Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (Using the clustering technique)

لا يملك أى مسافر فى ربوع أوروبا أو الولايات المتحدة إلا أن يلحظ ذلك التشابه بين معطة خدمة سيارات وأخرى، أو بين هذا المطار وذاك . كما سيجد أى إنسان يروى ظمأه بزجاجة كوكا كولا أنها نسخة من نفس الزجاجة الى سبقتها وتلك الى ستليها . فمن الواضح الجلي أنه كنتيجة لتكنيكات الإنتاج الكبير ، فإن طابع التماثل الذى يطبع عناصر معينة من بيئتنا قد أثار غضبة الثقفين . إن بعضهم يشجب طع فنادقنا بطابع هيلتون ، ومن الصعب أن ننكر أثر التصنيع فى تسطيح المستويات . إن قدرتنا على إنتاج ملايين من الوحدات القريبة التماثل هى ذروة إنجازات عصر التصنيع ، ومن أم فإن المثقفين عندما يندبون ما فى سلعنا المادية من تشابه ، فإنهم يعكسون بالضبط ، ما عليه الحال فى ظل عصر التصنيع . ولـكنهم يسفرون أيضا ، وفي ذات الوقت ، عن جهل مخيف بطبيعة عصر ما فوق التصنيع ، إنهم بتركيز أنظارهم عل المجتمع الذى كان ، عشوا أبصارهم عن رؤية المجتمع الذى سيكون . لأن مجتمع المستقبل لن يقدم لأهله فيضا من السلع المفيدة المنمطة ، بل أعظم توليفة منوعة من السلع و الخدمات غير منمطة شهدها أي مجتمع من قبل. اننا نسير ليس في اتجاه مز يد من التنميط للسلع المادية ، بل فى اتجاه النقيض الجدلي لذلك . إن نهاية التنميط قد لاحت بالفعل فى الأفق . ومختلف سرعة إقبال هذه النهاية من صناعة إلى صناعة ومن بلد إلى بلد . ففى أوروبا لم يصل التنميط إلى ذروته بعد ( قد يستغرق هذا عشرين أو ثلاثين عاما حتى يصل إلى نهايته )، ولكن فى الولايات المتحدة فإن هناك من القرائن القوية ما يدل عل الدخول الفعلي إلى منحنى تاريخي هام . فمثلا ، منذ بضع سنوات مضت اكتشف خبير تسويق أمريكى يدعى كينيث شوارتز ، اكتشافا مدهشا. لقد كتب يقول : «لا يمكن أن يوصف ما طرأ عل سوق الاستهلاك العام خلال السنوات الخمس الأخيرة بأقل من أنه تحول ثورى . فن وحدة مفردة متجانسة انفجر السوق العام وانقسم بل تشظى ، إلى أسواق عديدة ، لكل منها احتياجاته ، وأذواقه ، وأسلوب حياته»، لقد بدأت هذه الحقيقة تلقى بظلها عل الصناعة الأمريكية وتعدل من مسارها إلى حدود يصعب تصديقها . وكانت النتيجة تغيرا مذهلا فيما تقدمه للمستهلك من سلع. ان شركة فليب موريس ، على سبيل المثال ، ظلت تبيع صنفا واحدا رئيسيا من السجاير عل مدى واحد وعشرين عاما . ولكنها منذ سنة 1954 قدمت ستة أصناف جديدة ، بالإضافة إلى اختيارات فرعية عديدة فيما يتصل بالحجم ، والمرشح ، والعبير ، بحيث أصبح أمام المشترى الآن فرصة الاختيار بين كل ستة عشر صنفا مختلفا . قد تكون هذه حقيقة تافهة إن لم تكن قد طبقت بالفعل فى كل حقل رئيسى من حقول الإنتاج السلعي . خذ مثلا وقود السيارات ، إلا أن يختار بين نوعين « العادى والممتاز » . أما اليوم فإنه سيجد نفسه في أي محطة يدخلها مواجها بالاختيار بين ثمانية أصناف مختلفة المزج و الخلط : والبقالة أيضا ، فبين سنى 1950و 1963ارتفع عدد أنواع الصابون والمنظفات عل رفوف محلات البقالة فى أمريكا من 65 إلى 200 نوع ، والأطعمة المجمدة من 121 إلى 350وخلطات الoبيز والدقيق 84 إل 200 وحتى تشكيلة أطعمة الحيوانات الأليفة قد ارتفعت من 58 إل 81 نوعا . إن شركة كبرى هي شركة « كورن برودكنز" ، والتى تنتج شرابا لتحلية الفطائر يسمى شراب « كارو » بدلا من أن تقدم نفس المنتج المستوى القومي، ، فانها تقدمه منه صنفين لأسبا ب اقليمية . فهر تعلم أن أهالي بنسلفانيا يفضلون الشراب اكثر كثافة مما يفضله باقى الأمريكيين . وجد نفس العملية أيضا فى حقل ديكور وأثاث المكاتب - ويقول جون أ . سوندرز رئيس شركة « فاير بروفينج كومبانى » وهى إحدى الشركات الكبرى العاملة فى هذا الحقل «إن المتوافر حاليا من ااطراز والألوان الحديدة ، يصل إلى عشرة أمثال ما كان موجودا منها منذ عشر سنوات » . وبعبارة أخرى فإن الشركات تكتشف كل يوم تنوعا فى رغبات الممتهلكين ، فتسارع إلى تلبية هذه الرغبات وتكيف إنتاجها بما يحقق ذلك . وثمة عاملان اقتصاديان يشجعان هذا الانجاه : أولهما أن المستهلكين لديهم وفرة من المال الذى يمكن أن ينفقوه لتحقيق رغباتهم الخاصة . أما العامل الثاني ، وهو الأهم ، فإنه كلما تقدمت التكنو لوجا انخفضت تكاليف التنوع في الإنتاج . هذه هى النقطة الى عجز نقادنا الاجتماعيون- ومعظمهم لا يعلمون إلا القليل عن التكنولوجيا - عن فهمها : إن التكنولوجيا البدائية هى فقط التى تفرض تنميط الانتاج، أما الأتوميشين ، فعل العكس من ذلك يفتح الطريق إلى تنوع يخطف الأبصار ، ويدير العقول ، ولا نهاية له "إن الثبات عل شكل جامد ، ودورات الإنتاج الطويلة لإنتاج أعداد كبيرة من سلع متشابهة والتى كانت طابعا مميزا لأسلوبنا التقليدى للإنتاج الكبير، فقد باستمرار أهميته»، هذا ما يقرره مهندس الإنتاج بور يس جافيتز، ثم يضيف قائلا : «إن الآلات التى تعمل بالتحكم الإليكترونى وفق برامج عديدة يمكن أن تتحول بسرعة من إنتاج سلعة ذات طراز أو حجم معين إلى إنتاج سلعة أخرى مختلفة المواصفات بمجرد تغيير البر نامج العددى الذى تعمل بمقتضاه. أصبحت ممكنة اقتصاديا» . وطبقا لما أعلنه البروفيسور و " فإت كورت هير » من مدرسة إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا فإن : « الآلات العاملة بالأتوميشين تسمح بإنتاج تشكيلة واسعة من السلع المتنوعة فى دورات قصيرة بنفس تكاليف الإنتاج الكبير تقريبا » . إن كثيرا من المهندسين و خبراء الإنتاج يتنبؤون باقتراب ذلك اليوم الذى لن يتكلف التنوع فيه أكثر ما يتكلف التماثل . إننا نستطيع إدراك حقيقة أن تكنو لوجيا ما قبل الأتوميشين تنتج التماثل ، في حين أن التكنولوجيا المتقدمة تسمح بالتنوع. يمكننا أن ندرك هذه الحقيقة من مجرد نظرة عارضة إلى ذلك الابتداع الأمريكى الذى يثور حوله الجدل ، ونعى به متاجر الخدمة الذاتية الكبيرة . إن هذه المتاجر ، مثلها فى ذلك مثل محطات الحدمة والمطارات ، حرية بأن تبدو متشابهة سواء أكانت فى ميلانو أو فى ميلووكى . إن هذه المتاجر وقد اكتسحت الآلاف من المتاجر الصغيرة القديمة ، قد أسهمت بلا نزاع ، فى طابع التماثل فى البيئة المعمارية ، ولكن تشكيلة السلع الى تقدمها للمستهلك هى ، بلا نزاع أيضا ، أكثر تنوعا من أى تشكيلة يستطع أى من تلك المتاجر القديمة استيعابها. وهكذا ففى نفس الوقت الى تشجع فيه هذه المتاجر التماثل المعمارى ، فانها ترعى التنوع فى الماكل. إن سر ذلك فى غاية البساطة ، إن تكنولوجيا تجهيز وتغليف الأطعمة أكثر تقدما من تكنيكات البناء . والحقيقة أن البناء لم يكد يصل إل مستوى الإنتاج الكبير ، إنه ما زال إلى حد بعيد منتسبا إلى مهارات عصر ما قبل التصنيع . إن صناعة البناء بفعل ما تسببه لها قوانين البناء المحيلة والمواقف المحافظة لاتحادات عمال البناء من اختناقات قد تراجعت فى تقدمها التكنو لوجى عن المستوى الذى وصلت إليه باقى الصناعات . إن التقدم التكنو لوجى كقاعدة عامة ، هو الذى يكفل خفض تكلفة التنويع فيما يقدم من منتجات . ومن ثم فنستطيع القول عن ثقة بأنه عندما تصل تكنو لوجيا البناء فى تقدمها إلى مستوى تكنو لوجيا التصنيع فلن نعود نرى محطات الخدمة والفنادق والمتاجر تبدو كأنها صبت فى قالب واحد . عندئذ سيتراجع التاثل مفسحا الطريق أمام التنوع . وبينما اليابان وأوروبا ما زالت تيى أول متاجر الخدمة الذاتية فيها ، ومن الطراز الشامل المعهود ، قفزت الولايات المتحدة إلى المرحلة التالية وهى المتاجر المتخصصة ، والى توسع من مدى التنوع فى السلع المتاحة للمستهلكين إل حد بعيد ( بل الواقع إل حد يصعب تصديقه ) . ففي واشنطن مثلا يخصص أحد هذه المتاجر فى بيع الأطعمة الأجنبية ، ويقدم أصنافا من مثل شراثح لم فرس النهر (السيد قشطة) ، ولحم التمساح ، وأرانب المناطق الثلجية ، وخمسة وثلاثين نوعا مختلفا من العسل . وما يؤكد فكرة أن التكنيكات البدائية للصناعة تنتج التماثل ، في حين أن التكنيكات المتقدمة تشجع التنوع ، تطورت إليها صناعة السيارات خلال السنوات الأخيرة . فمنذ أواخر الخمسينيات عندما بدأت السيارات الأوروبية واليابانية تغزو أسواق أمريكا وتنتشر فيبا بسرعة ، أخذت تتزايد فرص الاختيار أمام المشترى الأمريكى من نصف دستة من الأنواع إلى ما يقرب من خمسين نوعا فى الوقت الحاضر ، وحتى هذا المدى المتسع من الاختيار أصبح يبدو اليوم أضيق مما يجب . وعندما وجهت صناعة السيارات الأمريكية بهذه المنافسة أعادت النظر في ما يسمى : « سوق الاستهلاك العام » لتكتشف أن ما يوجد فى الواقع هو جملة من أسواق صغيرة متغيرة . ووجدت أيضا ما عبر عنه أحد الـكتاب بقوله : " إن المشترى يريد نوعا من السيارة ( التفصيل ) الى تمنحه وهما بأنه يماك سيارة وحيدة فى نوعها» ، وإمداد المشترى بمثل هذا الووهم امر مستحيل فى حالة استخدام التكنو لوجيا القديمة ، وهكذا نرى سيارة موستانج الجميلة وألى تنتجها مصانع فورد تتطور لتصبح تاك السيارة « التى تصممها بنفسك » لأنها كام يوضح الناقد رينير بانهام : « لم تعد بعد سيارة موستانج المعتادة ، ولكن ركاما من اختيارات متعددة تستطيع أن تختار من بينها المزيج الذى تفضل أن تتركب سيارتك مته ، لهذه التعديلات ) +٢ ( نظام شيلبى لسيارات السباق والرحلات الصالح لطراز واحد من الأجسام ، وليس لكل تركيبات محرك- مجموعة نقل ) . هذا بالإضافة إلى مجال اختيار أوسع فى الألوان والتنجيد والأجهزة المختلفة الأخرى . لقد سبب تعدد الاختيارات ارتباكا شديدا لبائعي السيارات وارتبا كا أشد لمشتريها . إن كل اختيار تستتبعه حاجة المشترى إلى معلومات أكثر واضطراره إلى اتخاذ قرارات أكثر : وهكذا فإن كل من حاول مؤخرا شراء سيارة ، كما فعلت أنا ، سرعان ما وجد أن عملية استيعاب المعلومات خاصة بكل الأنواع والخطوط والطرز والاختيارات ( حتى فى حدود سعر معين ) تحتاج إلى عدة أيام من التجول في المعارض والقراءة . وباختصار فإن صناعة السيارات قد تصل قريبا إل النقطة آلى تستطيع عنده تكنولوجيتها أن تنتج اقتصاديا من التنويع بأكثر مما يطلب المستهلك أو يريد . ومع ذلك فإننا ما زلتا فى بداية الطريق نحو اللانمطية فى ثقافتنا المادية . لقد لاحظ مارشال ماكلوهان أنه «حتى فى وقتنا الراهن تعتبر السيارات فى الولايات المتحدة بمعى ما، سيارات « تفصيل » . فإذا أخذنا مثلا عدد التركيبات المختلفة من الطرز ، والاختيارات المتنوعة ، والألوان المتاحة بالنسبة لسيارة سبور عائلية جديدة لوجدنا - حسب ما وصل إليه أحد خبراء الكمبيوتر انها تصل الى 25000000 نسخة ، مختلفة التركيب وعندما يصل استخدام الأتوميشين فى ألإنتاج إلى ذروة إمكانياته ، فيستوفى من حيث التكلفة إنتاج مليون وحدة متنوعة مع إنتاج مليون وحدة متماثلة . ولن توجد أي حدود للإنتاج والاستهلاك إلا حدود الخيال الإنسانى ، «إن الكثير من افتراضات ماكلوهان قابل للكثير من الجدل ، أما هذا بالذات فلا. إنه مصيب تماما فى تصوره للاتجاه الذى تسير فيه التكنو لوجيا . إن سلع المستقبل المادية ستكون كثيرة جدا ولكنها لن تكون منمطة . إننا فى الواقع نهرول نحو « فائض الاختيار » . نحو النقطة الى ستنمحى عندها مزايا التنوع والإفراد بما سيواجه المشترى من تعقيدات مربكة فى عملية اتخاذ قرار الاختيار".

Original text

لا يملك أى مسافر فى ربوع أوروبا أو الولايات المتحدة إلا أن يلحظ ذلك التشابه بين معطة خدمة سيارات وأخرى، أو بين هذا المطار وذاك . كما سيجد أى إنسان يروى ظمأه بزجاجة كوكا كولا أنها نسخة من نفس الزجاجة الى سبقتها وتلك الى ستليها . فمن الواضح الجلي أنه كنتيجة لتكنيكات الإنتاج الكبير ، فإن طابع التماثل الذى يطبع عناصر معينة من بيئتنا قد أثار غضبة الثقفين . إن بعضهم يشجب طع فنادقنا بطابع هيلتون ، والبعض الآخر يذهب إلى أننا نطابق بين أفراد العنصر البشرى با كمله

ومن الصعب أن ننكر أثر التصنيع فى تسطيح المستويات . إن قدرتنا على إنتاج ملايين من الوحدات القريبة التماثل هى ذروة إنجازات عصر التصنيع ، ومن أم فإن المثقفين عندما يندبون ما فى سلعنا المادية من تشابه ، فإنهم يعكسون بالضبط ، ما عليه الحال فى ظل عصر التصنيع .

ولـكنهم يسفرون أيضا ، وفي ذات الوقت ، عن جهل مخيف بطبيعة عصر ما فوق التصنيع ، إنهم بتركيز أنظارهم عل المجتمع الذى كان ، عشوا أبصارهم عن رؤية المجتمع الذى سيكون . لأن مجتمع المستقبل لن يقدم لأهله فيضا من السلع المفيدة المنمطة ، بل أعظم توليفة منوعة من السلع و الخدمات غير منمطة شهدها أي مجتمع من قبل. اننا نسير ليس في اتجاه مز يد من التنميط للسلع المادية ، بل فى اتجاه النقيض الجدلي لذلك .

إن نهاية التنميط قد لاحت بالفعل فى الأفق . ومختلف سرعة إقبال هذه النهاية من صناعة إلى صناعة ومن بلد إلى بلد . ففى أوروبا لم يصل التنميط إلى ذروته بعد ( قد يستغرق هذا عشرين أو ثلاثين عاما حتى يصل إلى نهايته )، ولكن فى الولايات المتحدة فإن هناك من القرائن القوية ما يدل عل الدخول الفعلي إلى منحنى تاريخي هام .

فمثلا ، منذ بضع سنوات مضت اكتشف خبير تسويق أمريكى يدعى كينيث شوارتز ، اكتشافا مدهشا. لقد كتب يقول : «لا يمكن أن يوصف ما طرأ عل سوق الاستهلاك العام خلال السنوات الخمس الأخيرة بأقل من أنه تحول ثورى . فن وحدة مفردة متجانسة انفجر السوق العام وانقسم بل تشظى ، إلى أسواق عديدة ، لكل منها احتياجاته ، وأذواقه ، وأسلوب حياته»، لقد بدأت هذه الحقيقة تلقى بظلها عل الصناعة الأمريكية وتعدل من مسارها إلى حدود يصعب تصديقها . وكانت النتيجة تغيرا مذهلا فيما تقدمه للمستهلك من سلع.
ان شركة فليب موريس ، على سبيل المثال ، ظلت تبيع صنفا واحدا رئيسيا من السجاير عل مدى واحد وعشرين عاما . ولكنها منذ سنة 1954 قدمت ستة أصناف جديدة ، بالإضافة إلى اختيارات فرعية عديدة فيما يتصل بالحجم ، والمرشح ، والعبير ، بحيث أصبح أمام المشترى الآن فرصة الاختيار بين كل ستة عشر صنفا مختلفا . قد تكون هذه حقيقة تافهة إن لم تكن قد طبقت بالفعل فى كل حقل رئيسى من حقول الإنتاج السلعي . خذ مثلا وقود السيارات ، فإلى بضع سنوات مضت لم يكن أمام المستهلك الأمريكى

إلا أن يختار بين نوعين « العادى والممتاز » . أما اليوم فإنه سيجد نفسه في أي محطة يدخلها مواجها بالاختيار بين ثمانية أصناف مختلفة المزج و الخلط : والبقالة أيضا ، فبين سنى 1950و 1963ارتفع عدد أنواع الصابون والمنظفات عل رفوف محلات البقالة فى أمريكا من 65 إلى 200 نوع ، والأطعمة المجمدة من 121 إلى 350وخلطات الoبيز والدقيق 84 إل 200 وحتى تشكيلة أطعمة الحيوانات الأليفة قد ارتفعت من 58 إل 81 نوعا .

إن شركة كبرى هي شركة « كورن برودكنز" ، والتى تنتج شرابا لتحلية الفطائر يسمى شراب « كارو » بدلا من أن تقدم نفس المنتج المستوى القومي، ، فانها تقدمه منه صنفين لأسبا ب اقليمية . فهر تعلم أن أهالي بنسلفانيا يفضلون الشراب اكثر كثافة مما يفضله باقى الأمريكيين .

وجد نفس العملية أيضا فى حقل ديكور وأثاث المكاتب - ويقول جون أ . سوندرز رئيس شركة « فاير بروفينج كومبانى » وهى إحدى الشركات الكبرى العاملة فى هذا الحقل «إن المتوافر حاليا من ااطراز والألوان الحديدة ، يصل إلى عشرة أمثال ما كان موجودا منها منذ عشر سنوات » . وبعبارة أخرى فإن الشركات تكتشف كل يوم تنوعا فى رغبات الممتهلكين ، فتسارع إلى تلبية هذه الرغبات وتكيف إنتاجها بما يحقق ذلك .

وثمة عاملان اقتصاديان يشجعان هذا الانجاه : أولهما أن المستهلكين لديهم وفرة من المال الذى يمكن أن ينفقوه لتحقيق رغباتهم الخاصة . أما العامل الثاني ، وهو الأهم ، فإنه كلما تقدمت التكنو لوجا انخفضت تكاليف التنوع في الإنتاج .
هذه هى النقطة الى عجز نقادنا الاجتماعيون- ومعظمهم لا يعلمون إلا القليل عن التكنولوجيا - عن فهمها : إن التكنولوجيا البدائية هى فقط التى تفرض تنميط الانتاج، أما الأتوميشين ، فعل العكس من ذلك يفتح الطريق إلى تنوع يخطف الأبصار ، ويدير العقول ، ولا نهاية له "إن الثبات عل شكل جامد ، ودورات الإنتاج الطويلة لإنتاج أعداد كبيرة من سلع متشابهة والتى كانت طابعا مميزا لأسلوبنا التقليدى للإنتاج الكبير، فقد باستمرار أهميته»، هذا ما يقرره مهندس الإنتاج بور يس جافيتز، ثم يضيف قائلا : «إن الآلات التى تعمل بالتحكم الإليكترونى وفق برامج عديدة يمكن أن تتحول بسرعة من إنتاج سلعة ذات طراز أو حجم معين إلى إنتاج سلعة أخرى مختلفة المواصفات بمجرد تغيير البر نامج العددى الذى تعمل بمقتضاه. . ومن ثم فإن دورات الإنتاج القصيرة

أصبحت ممكنة اقتصاديا» . وطبقا لما أعلنه البروفيسور و " فإت كورت هير » من مدرسة إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا فإن : « الآلات العاملة بالأتوميشين تسمح بإنتاج تشكيلة واسعة من السلع المتنوعة فى دورات قصيرة بنفس تكاليف الإنتاج الكبير تقريبا » . إن كثيرا من المهندسين و خبراء الإنتاج يتنبؤون باقتراب ذلك اليوم الذى لن يتكلف التنوع فيه أكثر ما يتكلف التماثل .

إننا نستطيع إدراك حقيقة أن تكنو لوجيا ما قبل الأتوميشين تنتج التماثل ، في حين أن التكنولوجيا المتقدمة تسمح بالتنوع. يمكننا أن ندرك هذه الحقيقة من مجرد نظرة عارضة إلى ذلك الابتداع الأمريكى الذى يثور حوله الجدل ، ونعى به متاجر الخدمة الذاتية الكبيرة . إن هذه المتاجر ، مثلها فى ذلك مثل محطات الحدمة والمطارات ، حرية بأن تبدو متشابهة سواء أكانت فى ميلانو أو فى ميلووكى . إن هذه المتاجر وقد اكتسحت الآلاف من المتاجر الصغيرة القديمة ، قد أسهمت بلا نزاع ، فى طابع التماثل فى البيئة المعمارية ، ولكن تشكيلة السلع الى تقدمها للمستهلك هى ، بلا نزاع أيضا ، أكثر تنوعا من أى تشكيلة يستطع أى من تلك المتاجر القديمة استيعابها. وهكذا ففى نفس الوقت الى تشجع فيه هذه المتاجر التماثل المعمارى ، فانها ترعى التنوع فى الماكل.

إن سر ذلك فى غاية البساطة ، إن تكنولوجيا تجهيز وتغليف الأطعمة أكثر تقدما من تكنيكات البناء . والحقيقة أن البناء لم يكد يصل إل مستوى الإنتاج الكبير ، إنه ما زال إلى حد بعيد منتسبا إلى مهارات عصر ما قبل التصنيع . إن صناعة البناء بفعل ما تسببه لها قوانين البناء المحيلة والمواقف المحافظة لاتحادات عمال البناء من اختناقات قد تراجعت فى تقدمها التكنو لوجى عن المستوى الذى وصلت إليه باقى الصناعات . إن التقدم التكنو لوجى كقاعدة عامة ، هو الذى يكفل خفض تكلفة التنويع فيما يقدم من منتجات . ومن ثم فنستطيع القول عن ثقة بأنه عندما تصل تكنو لوجيا البناء فى تقدمها إلى مستوى تكنو لوجيا التصنيع فلن نعود نرى محطات الخدمة والفنادق والمتاجر تبدو كأنها صبت فى قالب واحد . عندئذ سيتراجع التاثل مفسحا الطريق أمام التنوع .

وبينما اليابان وأوروبا ما زالت تيى أول متاجر الخدمة الذاتية فيها ، ومن الطراز الشامل المعهود ، قفزت الولايات المتحدة إلى المرحلة التالية وهى المتاجر المتخصصة ، والى توسع من مدى التنوع فى السلع المتاحة للمستهلكين إل حد بعيد ( بل الواقع إل حد يصعب تصديقه ) . ففي واشنطن مثلا يخصص أحد هذه المتاجر فى بيع الأطعمة الأجنبية ، ويقدم أصنافا من مثل شراثح لم فرس النهر (السيد قشطة) ، ولحم التمساح ، وأرانب المناطق الثلجية ، وخمسة وثلاثين نوعا مختلفا من العسل .

وما يؤكد فكرة أن التكنيكات البدائية للصناعة تنتج التماثل ، في حين أن التكنيكات المتقدمة تشجع التنوع ، تلك الصورة الأخاذة الى

تطورت إليها صناعة السيارات خلال السنوات الأخيرة . فمنذ أواخر الخمسينيات عندما بدأت السيارات الأوروبية واليابانية تغزو أسواق أمريكا وتنتشر فيبا بسرعة ، أخذت تتزايد فرص الاختيار أمام المشترى الأمريكى من نصف دستة من الأنواع إلى ما يقرب من خمسين نوعا فى الوقت الحاضر ، وحتى هذا المدى المتسع من الاختيار أصبح يبدو اليوم أضيق مما يجب .

وعندما وجهت صناعة السيارات الأمريكية بهذه المنافسة أعادت النظر في ما يسمى : « سوق الاستهلاك العام » لتكتشف أن ما يوجد فى الواقع هو جملة من أسواق صغيرة متغيرة . ووجدت أيضا ما عبر عنه أحد الـكتاب بقوله : " إن المشترى يريد نوعا من السيارة ( التفصيل ) الى تمنحه وهما بأنه يماك سيارة وحيدة فى نوعها» ، وإمداد المشترى بمثل هذا الووهم امر مستحيل فى حالة استخدام التكنو لوجيا القديمة ، ولكن خطوط التجميع الجديدة العاملة بالكومبيوتر جعلت من المستطاع ليس إمداد المشترى بهذا

الوهم فحسب ، بل أثبتت أنه من الممكن- في وقت قريب أن تجسد هذا الوهم إلى حقيقة
وهكذا نرى سيارة موستانج الجميلة وألى تنتجها مصانع فورد تتطور لتصبح تاك السيارة « التى تصممها بنفسك » لأنها كام يوضح الناقد رينير بانهام : « لم تعد بعد سيارة موستانج المعتادة ، ولكن ركاما من اختيارات متعددة تستطيع أن تختار من بينها المزيج الذى تفضل أن تتركب سيارتك مته ، وتشمل هذه الاختيارات ٣ ( أجسام )* ٤ ( محركات ) *٣ ( مجموعات نقل ) * ٤ ( مجموعات أساسية من تعديلات الأداء العالى للمحركات ) - ١ ( السيارة 6 سلندرات الأدنى سعرا والى لاتصلح

لهذه التعديلات ) +٢ ( نظام شيلبى لسيارات السباق والرحلات الصالح لطراز واحد من الأجسام ، وليس لكل تركيبات محرك- مجموعة نقل ) . هذا بالإضافة إلى مجال اختيار أوسع فى الألوان والتنجيد والأجهزة المختلفة الأخرى .

لقد سبب تعدد الاختيارات ارتباكا شديدا لبائعي السيارات وارتبا كا أشد لمشتريها . إن كل اختيار تستتبعه حاجة المشترى إلى معلومات أكثر واضطراره إلى اتخاذ قرارات أكثر : وهكذا فإن كل من حاول مؤخرا شراء سيارة ، كما فعلت أنا ، سرعان ما وجد أن عملية استيعاب المعلومات خاصة بكل الأنواع والخطوط والطرز والاختيارات ( حتى فى حدود سعر معين ) تحتاج إلى عدة أيام من التجول في المعارض والقراءة . وباختصار فإن صناعة السيارات قد تصل قريبا إل النقطة آلى تستطيع عنده تكنولوجيتها أن تنتج اقتصاديا من التنويع بأكثر مما يطلب المستهلك أو يريد .

ومع ذلك فإننا ما زلتا فى بداية الطريق نحو اللانمطية فى ثقافتنا المادية . لقد لاحظ مارشال ماكلوهان أنه «حتى فى وقتنا الراهن تعتبر السيارات فى الولايات المتحدة بمعى ما، سيارات « تفصيل » . فإذا أخذنا مثلا عدد التركيبات المختلفة من الطرز ، والاختيارات المتنوعة ، والألوان المتاحة بالنسبة لسيارة سبور عائلية جديدة لوجدنا - حسب ما وصل إليه أحد خبراء الكمبيوتر انها تصل الى 25000000 نسخة ، مختلفة التركيب وعندما يصل استخدام الأتوميشين فى ألإنتاج إلى ذروة إمكانياته ، فيستوفى من حيث التكلفة إنتاج مليون وحدة متنوعة مع إنتاج مليون وحدة متماثلة . ولن توجد أي حدود للإنتاج والاستهلاك إلا حدود الخيال الإنسانى ، «إن الكثير من افتراضات ماكلوهان قابل للكثير من الجدل ، أما هذا بالذات فلا. إنه مصيب تماما فى تصوره للاتجاه الذى تسير فيه التكنو لوجيا .

إن سلع المستقبل المادية ستكون كثيرة جدا ولكنها لن تكون منمطة . إننا فى الواقع نهرول نحو « فائض الاختيار » . نحو النقطة الى ستنمحى عندها مزايا التنوع والإفراد بما سيواجه المشترى من تعقيدات مربكة فى عملية اتخاذ قرار الاختيار".


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

تطوير لوحة مؤشر...

تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

مقدمة يُعتبر ا...

مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...

ב. דיסגרפיה (Dy...

ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...

0:22 okay today...

0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

يستدعي استشراف ...

يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...

حذر مركز التنبؤ...

حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...

الاجابة علي تسا...

الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...

مقدمة التعريف ب...

مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...

دروس في المال: ...

دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...

درك الإمام أن ط...

درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...

Tech news