Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
البنى المعيارية لعروض المسرح المدرسي
أولاً: المخرج
رغم أنَّ وظيفة المخرج المسرحي هي تجسيد النص الدرامي بواسطة العناصر البصرية والحركية على خشبة المسرح وفقاً لرؤى فنية يجترحها المخرج بما يتناسب والاتجاه أو المذهب الذي ينتمي إليه النص الدرامي " مستفيدٌ من قدراته التقنية ومهارة تحليله للنص واختياره لعناصر العرض المسرحي"(33). إلا أن هذه الوظيفة ضمن نطاق المسرح المدرسي لم تُمَارَس مثلما قُدِّرَ لها أن تكون، فالمخرج في المسرح المدرسي مرتهن الى معايير (تنظيرات) فنية تمت صياغتها من قبل المختصين وفقاً لرؤى علمية تلتقي والواقع النفسي لدى كل فئة من الفئات العمرية التي ورد تصنيفها آنفاً . وبهذا يستطيع المخرج أن يحدث تغيراً في البيئة المدرسية بحيث تصبح بيئة إنسانية تكون الفنون فيها أدوات للتعلم فضلاً عن جوهرها بحد ذاته، ويكون ذلك من خلال" احتكاكه المباشر بالموضوعات المدرسية وفهمه لطبيعة تلك الموضوعات سواء أكانت إنسانية أم علمية وكيفية تحويلها إلى صيغ مسرحية تلائم المجموعة التي يتعامل معها" (35). لكي تأخذ دورها في عملية بناء التلاميذ والطلبة وإطلاق قدراتهم الإبداعية والإسهام في تنمية شاملة لهم. إنَّ أهم ما يصادف المخرج في إخراجه للعمل المسرحي المدرسي هو اختياره الأسلوب الملائم وآلية توظيفه بما يتناسب والخصائص التي تتمتع بها كل فئة من الفئات العمرية لجمهوره. ثم استقطاب الفكرة الرئيسية التي يود التركيز عليها، وفي ضوء ذلك يتسنى للمخرج فهم رسالته التي تنطوي على تقديم عروض مسرحية تساعد التلاميذ والطلبة على فهم الواقع المسرحي بإطار فني مقنع عبر مغادرته" منطق الكبار والصور الاجتماعية المركبة وتعقيدات القصة المسرحية" (37) . إن معرفة المخرج الغنية بخصائص الفئات العمرية للطلبة تمنحه فرصة أكبر في ممارسة دوره الفني من حيث تعامله مع ممثليه، إذ يُخْضِع المخرج آلية تعامله مع الممثل إلى دراسة تتوخى المعرفة العلمية لخصائص كل فئة من الفئات العمرية والدراسية في المسرح المدرسي، ففي المرحلة الابتدائية يقتصر دور المخرج على" توجيه العمل وانسحابه المتحرر من عفوية الأطفال أي مساعدتهم وتركهم، إذ يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم في بعض اللحظات" (38). فالطفل في هذه المرحلة قادر على تصوير الأشياء في مخيلته ورسمها وفق رغباته من خلال قدرته على ربط الفكرة وتماسكها وربط الملاحظات والاجتهادات التي يأتي بها من زميله فيصبح عبر رغبته في التقليد ومتعته فيه المخرج والمنظم لعمله وأدائه وتحركه على خشبة المسرح فيما يبقى الإرشاد والإيضاح والتفسير على المخرج لاكتمال الصورة (39). لا سيما في المراحل الأولى منها ، فهو واحد من أهم الوسائل والطرائق الأكثر فعالية التي تتيح له الفرصة لإطلاق قواه الذاتية من خلال الاكتشاف الذاتي، فالمتعلم وعلى اختلاف مراحله العمرية يمتلك طاقات فكرية وحركية غالباً ما تكون زائدة عن مقررات المنهج الدراسي, ويؤول إلى النشاط التمثيلي مهمة الكشف عنها وتوظيفها في تنمية شخصيته وإعداده لفهم العالم من حوله " ففي المرحلة الابتدائية يعد التمثيل مرحلة اكتشاف العالم الخارجي للطفل ويكون نشاطه لأجل ذاته والآخرين في معرفة استيعاب العالم الذي يعيش فيه. أما في مرحلة النشوء فيتبلور التمثيل ويميز الناشئ العالم المعروض بشكل واضح حيث تظهر الرغبة في عرض ما يقدمه للمشاهد" (41). يرى الباحث ضرورة معرفة نوعية الممارسة المسرحية التي يتلقاها المتعلم ومدى مناسبتها مع كل مرحلة عمرية حيث يكون المسرح هنا نظاماً معرفياً مبنياً على كيفية التقديم سواء تعلق الأمر هنا بكون هذا المتعلم هو الممارس الفعلي للمسرح أو كان هو متلقيه(42). ومهمة التمثيل هنا توظف في إيصال مواضيع كأن تكون تاريخية تُدَرَّس في الكتب المنهجية وذلك بتحويلها إلى أحداث ممارسة يدركها الطفل كحوار بين شخصيات" (43) . وهنا نجد أن الحركة والمظهر يكون كل منهما مشوقاً وسريع التأثير على التلميذ ومساعداً له على ترسيخ المعلومات كونهما يأتيان بشكل محسوس ومنظور، كأن يُتَصور التأريخ شخصاً أشيب مسناً ذا لحية بيضاء يتوكأ على عصا ويتحاور مع الأشخاص الذين يختارهم المعلم ويتحركون حوله ويسألونه وهو يجيب في حوار سهل وهادف يحمل حقائق علمية عن المادة المختارة (44). إن هذا اللون من العروض المسرحية غالباً ما نجده متجذراً في نشاطات المرحلة الابتدائية المسرحية، وهذا ما تفرضه طبيعة نمو المتعلم في هذه المرحلة حيث يتوق فيها لان يعرض خبراته التي تدور في مخيلته سواء كان ممثلاً أو متفرجاً ولذا نجد أن الطالب يشترك اشتراكاً كاملاً في الخبرة المسرحية كما لو كان جزءاً لا يتجزأ من النشاط التمثيلي ذاته ، ومن هنا يكون من الجدير تدريب المتفرجين من خلال إشراكهم في النشاط التمثيلي إشراكاً كاملاً كممثلين وقادة ومديري مسرح ومصممي ديكور وأزياء، بحيث يحتفظ الطالب في هذه المرحلة بكثير من النشاطات المتنوعة التي اكتسب البعض منها خلال خبراته السابقة في مرحلة الابتدائية (45). إنَّ التدريب على أداء الشخصية وفي أجواء اقرب إلى مسرح الكبار مع فارق الأهداف التي يصبو إليها المسرح المدرسي يتيح للطالب الفرصة لان يكون على مساس بالحقائق الرئيسة في الحياة ومن ثم الإحساس بالشخصية التي يؤديها. وهذا لن يأتي إلا من خلال التدريبات التي تفجر طبيعة الاستعداد عنده والتي يقوم بها المخرج من خلال مراعاة الجوانب التقنية والتربوية التي يتضمنها العرض المسرحي(46). فعندما يقوم الممثل بدور طائر أو حيوان في مسرحية بشرية، إنَّ هذا اللون من الاداء التمثيلي المدرسي يُظهر لنا على سطح البحث ميزة جديرة بالاهتمام تتمثل بالعلاقة التبادلية بين أداء الممثل (المتعلم)، و (فن الإلقاء)، ويعد هذا الاخير وسيلة غاية في الأهمية، إذ يتمكن المتعلم من خلال التدريب على فن الالقاء من " تصوير المعاني بالألفاظ ومن خلال التعبير عن المعاني ينال الحوار رونقاً وجمالاً بحيث يكون سهل الفهم ذا إيقاع موسيقي جميل له وقعة الحس في إذن المستمع" (48). ومن ثم نقل أفكار الممثل ومشاعره إلى الجمهور المعني . التقنيات
المكياج، الموسيقى، إذ تعد هذه التقنيات البصرية منها والسمعية مُشَغِّلات حسية يتسنى للمتعلم النظر من خلالها الى العالم الخارجي بمنظار آخر يحمل معه كل ألوان المتعة والبهجة. أولاً: الديكور
يعد الديكور أحد العناصر الأساسية في العرض المسرحي ، فهو يسهم في تجسيد الهدف العام لمضمون العرض المسرحي، ويتميز الديكور في المسرح المدرسي ببساطة عالية ويحفل بالألوان التي تثير خيال المتعلم وتشوقه للمشاهدة ، ومنها ما يدل على العصر الذي تعيش فيه شخصيات القصة، فمنظر القصور القديمة مثلاً يدل على حقبة زمنية غابرة ، تجري الأحداث أثناءها (51) . ولكي تتحقق مثل هكذا سمة أساسية ينبغي أن يتصف الديكور في المسرح المدرسي بالصفات الآتية: (52). 1. أن يكون الديكور مناسباً لجو المسرحية ومعبراً عن أفكارها ومعانيها ببساطة . 5. أن يكون مرئياً من قبل المشاهدين بكل سهولة ويسر. ثانياً: الإضاءة
فهي تعمل" على خلق جو ساحر يعيش فيه الممثلون وتتأكد فيه شخصياتهم، ولهذا نجد أن مصمم الإضاءة لا سيما في حقل المسرح المدرسي يحتاج إلى خبرة كافية لتصميمها في العروض المسرحية من حيث كثافة الضوء واختيار اللون المناسب حتى يتمكن من ايصال المعنى، فالإضاءة هنا لا تقتصر مهمتها على مجرد إضاءة خشبة المسرح ليشاهد المتعلم ما يجري عليها من أحداث بوضوح، بل تتعداها إلى تصوير الجو العام للمسرحية عبر توظيف الألوان التي تؤثر في نفسيته ومن ثم تحريك مخيلته نحو ما ترمز إليه هذه الألوان، فضلاً عن تعريف المتفرج بالتغير الزمني الذي يحدث أثناء التمثيل، فالألوان إذن ومدلولاتها ووظائفها وخواصها المختلفة تعكس جانباً مهماً من فكرة المسرحية على سيكولوجية الأطفال باختلاف مراحلهم العمرية، ولا شك أنَّ استخدام الشكل المثالي للإضاءة في المسرح المدرسي يبعث الحياة في المادة المدرسية فتنساب الحقائق في نفوس الأطفال بسهولة . وغالباً ما يأخذ هذا الشكل دوره في العروض المسرحية المخصصة للفئات العمرية التي تتراوح بين (6 8) و(9 12) سنة، إذ تسعى الفئات العمرية هذه وعبر ما يوحي إليه القناع الذي ترتديه الشخصية الى خلق نوع من التماهي معها، ومن ثم النزوع الى رغبة شديدة في محاكاة كل ما تحمله هذه الشخصية من قيم تربوية وجمالية(57). فيتمثل بالمواد الصبغية والألوان التي يستخدمها مصمم المكياج لتجسيم وجه الممثل في حدود الممكن وغير مبالغ للمحافظة على صفات الشخصية التي يؤديها الممثل" فالأجزاء المراد أن تبدو غائرة تصبح بلون قاتم. والأجزاء المراد إبرازها تصبح بلون فاتح" (58). إذ تتميز هذه الفئة بقدرتها على فهم الصور المسرحية التي تجسدها الشخصيات كون هذه الأخيرة هي من الواقع المعاش وليست من محظ الخيال. رابعاً: الملابس
تعد الملابس بوصفها عنصراً مكملاً لعناصر العرض المسرحي واحدة من تلك التقنيات التي تسعى الى وضع المتعلم في جو مثالي من شأنه أن يحقق الهدف الجمالي الذي يرنو إليه هذا الحقل، إن هذه الميزة التي تتمتع بها (الملابس) تفرض بنحو أو بآخر على مصمم الازياء والمخرج الامر سيان نوع من الشِّرعة التي لا مناص من اعتمادها في تحديد شكل الزي الذي ستؤدي الشخصية دورها به، فلا يصح أن ترتدي الشخصية قبعة من القرن العشرين وقميصاً من القرن السادس عشر وهذا ما يجب على المخرج أن يتجنبه برجوعه إلى مراجع من كتب المدرسة أو إحدى المكتبات العامة للتعرف على طبيعة الملابس في العصر الذي يحتاج إليه" (60). أن طبيعة الملابس وشكلها وألوانها لها دلالات مرتبطة الى حد ما بدلالات العرض المسرحي الأخرى، بل هي تؤكد تلك الدلالات. ولا سيما الالوان الزاهية والبراقة التي تأتي متناسقة مع بقية عناصر العرض المسرحي محققة في ذلك الاثر النفسي الذي تتركه هذه الالوان في نفوس الاطفال عبر ما تحمله من دلالات جمالية وتربوية .
خامساً: الموسيقى
تشكل (الموسيقى) أو (المؤثر الصوتي) في المسرح المدرسي حلقة الوصل بين تقنيات العرض المسرحي ، إذ تستخدم هذه التقنية في خلق الأجواء النفسية التي تنسجم مع مسار الحدث المسرحي من فرح وحزن وغضب فهي تثير خيال الطفل وتحفز ردود الأفعال لديه وتعمل على شد انتباهه نحو الحدث " من خلال الإيحاء بالجو الذي يتضمنه النص المسرحي، كما أنها تساعد على خلق الجو العام وخلق حالة وجدانية لدى المتفرج " (62). وضمن الرؤية المتقدمة هذه، نجد أن قيمة (الموسيقى) هنا تكمن في أنها تعمل على تحرير الطفل من مؤثراته الداخلية وتثير انفعالاته وتسهم في عملية التنشئة لديه لما لها من اثر عميق في تلطيف مشاعره وتهذيب إحساساته (63). فالتصميم العلمي للموسيقى والقائم على وفق هذا الاعتبار من شأنه أن يعمل على وضع المتعلم في جو نفسي يساعده على إدراك الإحداث المختلفة وتخيلها والإحساس بها ومن ثم يمنحه الفرصة للترقب والتنبؤ بالإحداث اللاحقة والانسجام معها. سادساً: الإكسسوارات والملحقات
تتبنى هذه التقنية مهمة اكتمال الصور الذهنية لدى المتعلم ، ولهذه التقنية دلالة ثابتة تدعم دلالات العرض المسرحي الاخرى كتثبيت صفة الشخصية أو لخلق الحدث فضلاً عن الوظيفة الجمالية التي تؤديها في التشكيل الصوري للمشهد المسرحي . 2001) ص47. أبو الخير، المصدر نفسه : ص63 . 1975) ص ص 8 9 . ص189 .
Original text
البنى المعيارية لعروض المسرح المدرسي
أولاً: المخرج
رغم أنَّ وظيفة المخرج المسرحي هي تجسيد النص الدرامي بواسطة العناصر البصرية والحركية على خشبة المسرح وفقاً لرؤى فنية يجترحها المخرج بما يتناسب والاتجاه أو المذهب الذي ينتمي إليه النص الدرامي " مستفيدٌ من قدراته التقنية ومهارة تحليله للنص واختياره لعناصر العرض المسرحي"(33). إلا أن هذه الوظيفة ضمن نطاق المسرح المدرسي لم تُمَارَس مثلما قُدِّرَ لها أن تكون، فالمخرج في المسرح المدرسي مرتهن الى معايير (تنظيرات) فنية تمت صياغتها من قبل المختصين وفقاً لرؤى علمية تلتقي والواقع النفسي لدى كل فئة من الفئات العمرية التي ورد تصنيفها آنفاً .
ضمن هذا المعنى يكون المخرج المناطة له مهمة إخراج أعمالاً مسرحية مدرسية مدعوا لمعرفة أبعاد التربية المسرحية في المدارس وأهدافها لا سيما معرفة التكوين النفسي لشخصيات التلاميذ وهو بعد سيكو درامي مرتبط بالصحة النفسية لدى التلاميذ والطلبة. ومن أجل أن يحقق المخرج هذا المبتغى ينبغي عليه استحداث وسائل وطرق تعليمية من شأنها أن تتبنى مهمة تحويل التعليم من واجب مفروض على المتعلم إلى متعة مرغوبة من قبله بغية تحقيق المصالحة بين المتعلم والمدرسة، وذلك عبر تعزيز آفاقه ومداركه وتعزيز المشاركة والتفاعل مع الآخر والخروج من التقليد والملل والرتابة التي عادةً ما تصاحب التعليم إلى الديناميكية والتعلم عن طريق الخبرة (34). وبهذا يستطيع المخرج أن يحدث تغيراً في البيئة المدرسية بحيث تصبح بيئة إنسانية تكون الفنون فيها أدوات للتعلم فضلاً عن جوهرها بحد ذاته، ويكون ذلك من خلال" احتكاكه المباشر بالموضوعات المدرسية وفهمه لطبيعة تلك الموضوعات سواء أكانت إنسانية أم علمية وكيفية تحويلها إلى صيغ مسرحية تلائم المجموعة التي يتعامل معها" (35). لكي تأخذ دورها في عملية بناء التلاميذ والطلبة وإطلاق قدراتهم الإبداعية والإسهام في تنمية شاملة لهم.إنَّ أهم ما يصادف المخرج في إخراجه للعمل المسرحي المدرسي هو اختياره الأسلوب الملائم وآلية توظيفه بما يتناسب والخصائص التي تتمتع بها كل فئة من الفئات العمرية لجمهوره. لذا ينبغي على المخرج الاطلاع على النص المسرحي من حيث مناسبته للمرحلة العمرية والدراسية للطلاب المشاركين والمشاهدين في العرض المسرحي،ثم استقطاب الفكرة الرئيسية التي يود التركيز عليها، وتوظيف التقنيات المناسبة لإبراز تلك الفكرة وتجسيدها مع مراعاة المدة الزمنية التي يستغرقها العرض كي لا يفقد عنصر التشويق مع الحفاظ على الأهداف العلمية والتربوية التي يتوخاها العرض المسرحي(36).وفي ضوء ذلك يتسنى للمخرج فهم رسالته التي تنطوي على تقديم عروض مسرحية تساعد التلاميذ والطلبة على فهم الواقع المسرحي بإطار فني مقنع عبر مغادرته" منطق الكبار والصور الاجتماعية المركبة وتعقيدات القصة المسرحية" (37) .
إن معرفة المخرج الغنية بخصائص الفئات العمرية للطلبة تمنحه فرصة أكبر في ممارسة دوره الفني من حيث تعامله مع ممثليه، إذ يُخْضِع المخرج آلية تعامله مع الممثل إلى دراسة تتوخى المعرفة العلمية لخصائص كل فئة من الفئات العمرية والدراسية في المسرح المدرسي،ففي المرحلة الابتدائية يقتصر دور المخرج على" توجيه العمل وانسحابه المتحرر من عفوية الأطفال أي مساعدتهم وتركهم،إذ يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم في بعض اللحظات" (38).فالطفل في هذه المرحلة قادر على تصوير الأشياء في مخيلته ورسمها وفق رغباته من خلال قدرته على ربط الفكرة وتماسكها وربط الملاحظات والاجتهادات التي يأتي بها من زميله فيصبح عبر رغبته في التقليد ومتعته فيه المخرج والمنظم لعمله وأدائه وتحركه على خشبة المسرح فيما يبقى الإرشاد والإيضاح والتفسير على المخرج لاكتمال الصورة (39).
ولما كانت المدرسة الإعدادية أو الثانوية خليطاً من الأعمار ينبغي على المخرج أن يُنَوِّع في اختياراته لموضوعات مسرحياته وأشكال إخراجها وألوان مناظرها فالتقييم الأخير والاهم هو لدى جمهور طلبة المدارس الذين يشاهدون العرض المسرحي حين يسحبهم بأبطاله وأحداثه إلى ساحة الصراع (40). الأمر الذي يدفعهم إلى المبادرة والمشاركة في كل ما تحتوي عليه اللعبة المسرحية من ألوان النشاط المختلفة.
ثانياً: التمثيل
يشغل التمثيل دوراً مهماً في حياة (المتعلم) المدرسية،لا سيما في المراحل الأولى منها ، فهو واحد من أهم الوسائل والطرائق الأكثر فعالية التي تتيح له الفرصة لإطلاق قواه الذاتية من خلال الاكتشاف الذاتي،وهذا من شأنه أن يضع الممثل في حالة يصبح من خلالها قادراً على الخلق والابتكار والإبداع . فالمتعلم وعلى اختلاف مراحله العمرية يمتلك طاقات فكرية وحركية غالباً ما تكون زائدة عن مقررات المنهج الدراسي, ويؤول إلى النشاط التمثيلي مهمة الكشف عنها وتوظيفها في تنمية شخصيته وإعداده لفهم العالم من حوله " ففي المرحلة الابتدائية يعد التمثيل مرحلة اكتشاف العالم الخارجي للطفل ويكون نشاطه لأجل ذاته والآخرين في معرفة استيعاب العالم الذي يعيش فيه...أما في مرحلة النشوء فيتبلور التمثيل ويميز الناشئ العالم المعروض بشكل واضح حيث تظهر الرغبة في عرض ما يقدمه للمشاهد" (41).
وبما أنَّ المتعلم هو محور العملية التعليمية في هذا المجال,يرى الباحث ضرورة معرفة نوعية الممارسة المسرحية التي يتلقاها المتعلم ومدى مناسبتها مع كل مرحلة عمرية حيث يكون المسرح هنا نظاماً معرفياً مبنياً على كيفية التقديم سواء تعلق الأمر هنا بكون هذا المتعلم هو الممارس الفعلي للمسرح أو كان هو متلقيه(42). فالممارسة المسرحية داخل المدرسة لها طابع يميزها عن الممارسة المسرحية خارج المدرسة من حيث الدور الذي يقوم به المخرج وطبيعة النص المقدم والجمهور المُعَد لمشاهدة هذه الممارسة " فالتمثيل داخل المدرسة يشرف عليه مدرس المادة ويستغله لإيصال المعلومات والمواد والمناهج المدرسية،ومهمة التمثيل هنا توظف في إيصال مواضيع كأن تكون تاريخية تُدَرَّس في الكتب المنهجية وذلك بتحويلها إلى أحداث ممارسة يدركها الطفل كحوار بين شخصيات" (43) .
وهنا نجد أن الحركة والمظهر يكون كل منهما مشوقاً وسريع التأثير على التلميذ ومساعداً له على ترسيخ المعلومات كونهما يأتيان بشكل محسوس ومنظور،كأن يُتَصور التأريخ شخصاً أشيب مسناً ذا لحية بيضاء يتوكأ على عصا ويتحاور مع الأشخاص الذين يختارهم المعلم ويتحركون حوله ويسألونه وهو يجيب في حوار سهل وهادف يحمل حقائق علمية عن المادة المختارة (44). إن هذا اللون من العروض المسرحية غالباً ما نجده متجذراً في نشاطات المرحلة الابتدائية المسرحية،وله أثر كبير على تنمية طاقات المتعلم العقلية وتوسيع ملكة الخيال لديه . وإذا ما ذهبنا الى النشاط التمثيلي في المدارس المتوسطة والثانوية نجد أن طبيعة الاداء فيه له طابع مغاير عما هو عليه في المرحلة الابتدائية،فهو يقترب إلى حد ما من مسرح الكبار،وهذا ما تفرضه طبيعة نمو المتعلم في هذه المرحلة حيث يتوق فيها لان يعرض خبراته التي تدور في مخيلته سواء كان ممثلاً أو متفرجاً ولذا نجد أن الطالب يشترك اشتراكاً كاملاً في الخبرة المسرحية كما لو كان جزءاً لا يتجزأ من النشاط التمثيلي ذاته ، ومن هنا يكون من الجدير تدريب المتفرجين من خلال إشراكهم في النشاط التمثيلي إشراكاً كاملاً كممثلين وقادة ومديري مسرح ومصممي ديكور وأزياء،بحيث يحتفظ الطالب في هذه المرحلة بكثير من النشاطات المتنوعة التي اكتسب البعض منها خلال خبراته السابقة في مرحلة الابتدائية (45).
إنَّ التدريب على أداء الشخصية وفي أجواء اقرب إلى مسرح الكبار مع فارق الأهداف التي يصبو إليها المسرح المدرسي يتيح للطالب الفرصة لان يكون على مساس بالحقائق الرئيسة في الحياة ومن ثم الإحساس بالشخصية التي يؤديها.وهذا لن يأتي إلا من خلال التدريبات التي تفجر طبيعة الاستعداد عنده والتي يقوم بها المخرج من خلال مراعاة الجوانب التقنية والتربوية التي يتضمنها العرض المسرحي(46).
زيادة على ذلك أن التدريب على حركات الجسد وتلويناته من حيث الخفة والبساطة والموائمة مع الدور أمر غاية في الأهمية،فعندما يقوم الممثل بدور طائر أو حيوان في مسرحية بشرية، يأتي دور المخرج بأن يختار بحركته تلك السمة المميزة لذلك الحيوان مع الملابس والمكياج والأقنعة،فحركة الفراشة بخفتها وتذبذبها في اتجاهات مختلفة تختلف عن حركة الحصان ورشاقته وجماله وإنسيابية حركاته،وقدرة الممثل على تأدية هذه الأدوار من خلال جسمه هو النجاح الحقيقي لتوصيل الشخصية للمتفرج (47). إنَّ هذا اللون من الاداء التمثيلي المدرسي يُظهر لنا على سطح البحث ميزة جديرة بالاهتمام تتمثل بالعلاقة التبادلية بين أداء الممثل (المتعلم)، و (فن الإلقاء)،ويعد هذا الاخير وسيلة غاية في الأهمية،إذ يتمكن المتعلم من خلال التدريب على فن الالقاء من " تصوير المعاني بالألفاظ ومن خلال التعبير عن المعاني ينال الحوار رونقاً وجمالاً بحيث يكون سهل الفهم ذا إيقاع موسيقي جميل له وقعة الحس في إذن المستمع" (48).ومن ثم نقل أفكار الممثل ومشاعره إلى الجمهور المعني .
التقنيات
إن تنمية الذائقة الجمالية من المكتسبات التي يجنيها المتعلم في المسرح المدرسي ، فهي تعمل على تفعيل الذوق الفني لديه وتهذيبه،وانطلاقاً من كون المسرح المدرسي يجعل من القصة المكتوبة دراما من شأنها تصوير القيم الجمالية لدى المتعلم،ينبغي أن يشتمل العرض في المسرح المدرسي على" كل مستلزمات العرض المسرحي التي يتطلبها هذا النوع من المسرح وهي الإضاءة،الديكور،الملابس،المكياج،الموسيقى،الإكسسوار،والملحقات المسرحية " (49). إذ تعد هذه التقنيات البصرية منها والسمعية مُشَغِّلات حسية يتسنى للمتعلم النظر من خلالها الى العالم الخارجي بمنظار آخر يحمل معه كل ألوان المتعة والبهجة. ولأهمية هذه التقنيات في المسرح المدرسي آثر الباحث التعرض إليها على نحو موجز.
أولاً: الديكور
يعد الديكور أحد العناصر الأساسية في العرض المسرحي ، فهو يسهم في تجسيد الهدف العام لمضمون العرض المسرحي،إذ تناطُ إليه مهمة" أيجاد البيئة المناسبة للموضوع المسرحي الذي وضعه المؤلف ، ومن خلال رؤية المخرج ورؤية مهندس الديكور توضع الخطوط الأولى لهذه البيئة التي سيتحرك الممثل بداخلها" (50). ويتميز الديكور في المسرح المدرسي ببساطة عالية ويحفل بالألوان التي تثير خيال المتعلم وتشوقه للمشاهدة ، كما أنه يحمل دلالات عدة منها ما يوحي بالمكان من الناحية الجغرافية والاجتماعية، ومنها ما يدل على العصر الذي تعيش فيه شخصيات القصة، فمنظر القصور القديمة مثلاً يدل على حقبة زمنية غابرة ، تجري الأحداث أثناءها (51) .
إنَّ خلق الأجواء البصرية المناسبة لطبيعة الفكرة التي يقدمها المسرح المدرسي إلى جمهوره بما يتفق ومراحلهم العمرية يفسح المجال لهذه النخبة إلى تنمية قدراتهم الذهنية وتطوير ملكة الخيال لديهم الأمر الذي يؤول في النهاية إلى إستيعاب المادة المقدمة سواء تلك المادة علمية كانت أو ثقافية . ولكي تتحقق مثل هكذا سمة أساسية ينبغي أن يتصف الديكور في المسرح المدرسي بالصفات الآتية: (52).
- أن يكون الديكور مناسباً لجو المسرحية ومعبراً عن أفكارها ومعانيها ببساطة .
- أن يكون جذاباً ذا ألوان جميلة مبهرة مع ملاحظة عدم المغالاة في الإبهار لكي لا ينشغل المشاهدون به عن متابعة أحداث المسرحية .
- أن يكون مناسباً مع حركة الطلاب على خشبة المسرح وأماكن دخولهم وخروجهم .
- أن يكون متوحداً مع الإضاءة المسرحية من حيث الألوان المستخدمة فيه .
- أن يكون مرئياً من قبل المشاهدين بكل سهولة ويسر.
ثانياً: الإضاءة
تلعب الإضاءة دوراً هاماً في عروض المسرح المدرسي،فهي تعمل" على خلق جو ساحر يعيش فيه الممثلون وتتأكد فيه شخصياتهم،فالإضاءة تحقق صفتي الزمان والمكان للنص المسرحي،وتؤكد المناظر والأزياء والمكياج،كما أنها تبرز شخصية ودور الممثل على خشبة المسرح " (53). ولهذا نجد أن مصمم الإضاءة لا سيما في حقل المسرح المدرسي يحتاج إلى خبرة كافية لتصميمها في العروض المسرحية من حيث كثافة الضوء واختيار اللون المناسب حتى يتمكن من ايصال المعنى، فالإضاءة هنا لا تقتصر مهمتها على مجرد إضاءة خشبة المسرح ليشاهد المتعلم ما يجري عليها من أحداث بوضوح،بل تتعداها إلى تصوير الجو العام للمسرحية عبر توظيف الألوان التي تؤثر في نفسيته ومن ثم تحريك مخيلته نحو ما ترمز إليه هذه الألوان، فالضوء الأبيض الباهر يعبر عن الفرح والبهجة بينما يأتي الضوء الأزرق الخافت معبراً عن الحزن . فضلاً عن تعريف المتفرج بالتغير الزمني الذي يحدث أثناء التمثيل،كشروق الشمس وغروبها وهبوط الظلام(54).فالألوان إذن ومدلولاتها ووظائفها وخواصها المختلفة تعكس جانباً مهماً من فكرة المسرحية على سيكولوجية الأطفال باختلاف مراحلهم العمرية،لا سيما أن هذا اللون من المسرح الذي يتعامل معه المخرج أو مصمم الإضاءة بحاجة إلى دقة عالية في توظيف هذه التقنية(55). ولا شك أنَّ استخدام الشكل المثالي للإضاءة في المسرح المدرسي يبعث الحياة في المادة المدرسية فتنساب الحقائق في نفوس الأطفال بسهولة .
ثالثاً: المكياج
يهدف المكياج إلى مساعدة الممثل في تغيير مظهر وجهه ليجعله مطابقاً لضرورات الإضاءة وأداء الدور،ويساعد أيضاً على تجسيد الشخصية على نحو تظهر فيه وكأنها جزء من الواقع المحاكى، ووفقاً لهذا فقد ذهب الدارسون في تعريفهم لتقنية المكياج الى القول:أنه"يرسم الشخصية ويساعد في القاعات الكبيرة على تصويب ملامح الشخصية إلى الجمهور،وتعتبر الخاصية الثانية غاية في الأهمية . فالسن والجنسية والصفات الشخصية من بين العوامل المهمة الحيوية التي يملك المكياج صفة المساعدة على نقلها" (56).
ومما تجدر الاشارة إليه،أنَّ تقنية المكياج ولتجسيد الشخصيات الخيالية للأطفال تمارس في المسرح المدرسي على شكلين:الشكل الأول يتمثل في (الأقنعة) التي من شأنها أن تؤدي الوظيفة نفسها وتحقق الهدف نفسه،وغالباً ما يأخذ هذا الشكل دوره في العروض المسرحية المخصصة للفئات العمرية التي تتراوح بين (6 8) و(9 12) سنة، إذ تسعى الفئات العمرية هذه وعبر ما يوحي إليه القناع الذي ترتديه الشخصية الى خلق نوع من التماهي معها،ومن ثم النزوع الى رغبة شديدة في محاكاة كل ما تحمله هذه الشخصية من قيم تربوية وجمالية(57).
أما الشكل الآخر للمكياج،فيتمثل بالمواد الصبغية والألوان التي يستخدمها مصمم المكياج لتجسيم وجه الممثل في حدود الممكن وغير مبالغ للمحافظة على صفات الشخصية التي يؤديها الممثل" فالأجزاء المراد أن تبدو غائرة تصبح بلون قاتم.والأجزاء المراد إبرازها تصبح بلون فاتح" (58). وهذا الشكل غالباً ما يستخدم في عروض المسرح المدرسي التي تقدم لفئة المرحلة المثالية التي تزيد أعمارهم على الاثني عشرة سنة . إذ تتميز هذه الفئة بقدرتها على فهم الصور المسرحية التي تجسدها الشخصيات كون هذه الأخيرة هي من الواقع المعاش وليست من محظ الخيال.إن الاشتغال العلمي المدروس لهذه التقنية على النحو الذي أنف هو ما يكسب العمل الفني قيمة جمالية وصبغة جادة تفضي به إلى تحقيق المتعة إلى جانب الهدف التربوي الذي تسعى الممارسة المسرحية المدرسية إلى تحقيقه .
رابعاً: الملابس
تعد الملابس بوصفها عنصراً مكملاً لعناصر العرض المسرحي واحدة من تلك التقنيات التي تسعى الى وضع المتعلم في جو مثالي من شأنه أن يحقق الهدف الجمالي الذي يرنو إليه هذا الحقل،إذ يُسْنَدُ إليها مهمة توضيح الفترة الزمنية التي تدور فيها احداث المسرحية , سواء التاريخية منها أو العلمية ،فضلاً عن دورها في تحديد أبعاد كل شخصية من الشخصيات المسرحية (الاجتماعية والثقافية والنفسية)،هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى فـ"هي تدل على العصر الذي تعيش فيه الشخصية وكذلك تدل على السن والثروة والمركز الاجتماعي"(59). إن هذه الميزة التي تتمتع بها (الملابس) تفرض بنحو أو بآخر على مصمم الازياء والمخرج الامر سيان نوع من الشِّرعة التي لا مناص من اعتمادها في تحديد شكل الزي الذي ستؤدي الشخصية دورها به،إذ يرى الدارسون أن" الملابس كاللغة يمكن أن يكون تعبيرها خاطئاً،فلا يصح أن ترتدي الشخصية قبعة من القرن العشرين وقميصاً من القرن السادس عشر وهذا ما يجب على المخرج أن يتجنبه برجوعه إلى مراجع من كتب المدرسة أو إحدى المكتبات العامة للتعرف على طبيعة الملابس في العصر الذي يحتاج إليه" (60). ويرى المختصون في هذا الصدد أيضاً،أن طبيعة الملابس وشكلها وألوانها لها دلالات مرتبطة الى حد ما بدلالات العرض المسرحي الأخرى،بل هي تؤكد تلك الدلالات. ففي العروض المسرحية التي تعتمد على الإبهار البصري يصبح من الضروري التركيز على الألوان الزاهية بصفة خاصة لذلك"يستخدم الحرير والستان لما لهما من بريق يبهر الأطفال" (61). فالأطفال يتأثرون بالألوان ويتجاوبون معها أكثر مما يتأثرون بالزي،ولا سيما الالوان الزاهية والبراقة التي تأتي متناسقة مع بقية عناصر العرض المسرحي محققة في ذلك الاثر النفسي الذي تتركه هذه الالوان في نفوس الاطفال عبر ما تحمله من دلالات جمالية وتربوية .
خامساً: الموسيقى
تشكل (الموسيقى) أو (المؤثر الصوتي) في المسرح المدرسي حلقة الوصل بين تقنيات العرض المسرحي ، إذ تستخدم هذه التقنية في خلق الأجواء النفسية التي تنسجم مع مسار الحدث المسرحي من فرح وحزن وغضب فهي تثير خيال الطفل وتحفز ردود الأفعال لديه وتعمل على شد انتباهه نحو الحدث " من خلال الإيحاء بالجو الذي يتضمنه النص المسرحي،كما أنها تساعد على خلق الجو العام وخلق حالة وجدانية لدى المتفرج " (62). وضمن الرؤية المتقدمة هذه،نجد أن قيمة (الموسيقى) هنا تكمن في أنها تعمل على تحرير الطفل من مؤثراته الداخلية وتثير انفعالاته وتسهم في عملية التنشئة لديه لما لها من اثر عميق في تلطيف مشاعره وتهذيب إحساساته (63).وعلى الرغم من أهمية هذه التقنية في العرض المسرحي المدرسي إلا أنها في بعض الأحيان تؤدي إلى تغيير مجرى الهدف التربوي الذي تسعى هذه الممارسة إلى تحقيقه بسبب سوء توظيف الجملة الموسيقية بما يناسب المرحلة العمرية للمتلقي،وقد أشار بعض الدارسين إلى ذلك بالقول:أن"الموسيقى التي تناسب طفل المرحلة الابتدائية تختلف عن الموسيقى التي تناسب طفل مرحلة ما قبل المراهقة " (64). فالتصميم العلمي للموسيقى والقائم على وفق هذا الاعتبار من شأنه أن يعمل على وضع المتعلم في جو نفسي يساعده على إدراك الإحداث المختلفة وتخيلها والإحساس بها ومن ثم يمنحه الفرصة للترقب والتنبؤ بالإحداث اللاحقة والانسجام معها.
سادساً: الإكسسوارات والملحقات
تتبنى هذه التقنية مهمة اكتمال الصور الذهنية لدى المتعلم ، وتمنحه الفرصة لقراءة الشخصيات المسرحية والتعرف عليها أكثر والتعامل معها سواء المتعلم متلقياً كان أم ممثلاً ، وهي بدورها تعمل على اثارة مخيلته عبر تحويلها الأشياء على خشبة المسرح"من مجرد كونها جماد مادي إلى فعل حيوي" (65). وتشير الإكسسوارات في العرض المسرحي إلى أدوات معينة"كالساعة والمضرب والقلم والجرس والنظارة والقلادة والسيوف وغيرها من الإكسسوارات الضرورية في العرض المسرحي والمصاحبة لبقية ملحقات التزيين كالصور والستائر" (66). التي من شأنها أن تفيض على الصور المسرحية جمالاً فوق جمالها فيدرك الطفل مباشرة ما يريد المخرج أن يوصله إليه . ولهذه التقنية دلالة ثابتة تدعم دلالات العرض المسرحي الاخرى كتثبيت صفة الشخصية أو لخلق الحدث فضلاً عن الوظيفة الجمالية التي تؤديها في التشكيل الصوري للمشهد المسرحي . فالممثل الذي يحمل قلماً هو طالب مدرسة أو كاتب في دائرة ما,والقلادة التي ترتديها الممثلة دلالة على أنها أميرة أو فتاة أنيقة (67). إن تحريك مخيلة المتلقي (المتعلم) نحو الدور الذي تمارسه هذه الاكسسوارات ، على النحو الانف الذكر، يترك في ذهنه رؤية مفادها أن كل انسان له في الحياة دور ووظيفة،ووظيفته يمكن أن تترجم عبر ما يتصف به من صفات مادية ومعنوية.
المراجع - يوسف ، عقيل مهدي: التربية المسرحية في المدارس (عمان: دار الكندي ,2001) ص47.
- ينظر: زين الدين ، هشام: التربية المسرحية-الدراما وسيلة لبناء الإنسان (بيروت: الفارابي , 2008) ص153.
- أبو الخير، محمد حامد: مسرح الطفل (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ,1988) ص43.
- ينظر: النواصرة ، جمال محمد: أضواء على المسرح المدرسي ودراما الطفل ، مصدر سابق , ص ص122-123 .
- برج ، م. جولد: مسرح الأطفال فلسفة وطريقة ، تر: جميلة كامل (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة ، 2005) ص173.
- ساستره ، الفونسو: مسرح الطفل, تر: إشراق عبد العال (بغداد: دار المأمون ، 2008 ) ص23.
- ينظر: عبد الرزاق ، أسعد ، طرق تدريس التمثيل ، مصدر سابق ، ص 84 .
- ينظر: ساستره ، الفونسو: مسرح الطفل ، مصدر سابق ، ص 24 .
- كرومي ، عوني: المسرح المدرسي (بغداد: مديرية مطبعة وزارة التربية ، ب ت) ص27.
- ينظر: أكويندي ، سالم: ديداكتيك المسرح المدرسي (الدار البيضاء: دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 2001) ص ص162 165 .
- كرومي ، عوني: المسرح المدرسي، مصدر سابق ، ص53 .
- ينظر: الحسيني ، عيسى خليل محسن: المسرح نشأته وآدابه وأثر النشاط المسرحي في المدارس (عمان: دار جرير للنشر والتوزيع ، 2005) ص314 .
- ينظر: بيرتون،أ.ج : التمثيل في المدارس،تر:رياض محمد عسكر (القاهرة : مؤسسة سجل العرب ،1966) ص ص75 76 .
- ينظر: الجوهري ، محمد شاهين: الأطفال والمسرح (القاهرة : الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر ، 1965) ص ص102 103 .
- ينظر: أبو الخير، محمد حامد: مسرح الطفل ، مصدر سابق ، ص91 .
- موسى ، عبد المعطي نمر وآخرون: الدراما والمسرح في تعليم الطفل (عمان: دار الأمل للنشر والتوزيع ، 1992) ص88 .
- المصدر نفسه : ص63 .
- عثمان ، عثمان عبد المعطي: عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1996) ص160 .
- ينظر: مرعي ، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق ، ص64 .
- ينظر: النواصرة ، جمال محمد: أضواء على المسرح المدرسي ودراما الطفل ، مصدر سابق، ص132 .
- علي ، محمد حامد: الإضاءة المسرحية (بغداد: مطبعة الشعب ، 1975) ص ص 8 9 .
- ينظر: الجوهري ، محمد شاهين: الأطفال والمسرح ، مصدر سابق ، ص105 .
- ينظر: عبد الوهاب ، شكري: الإضاءة المسرحية (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1985) ص ص125 131.
- هوايتنج ، فرانك: المدخل إلى الفنون المسرحية ، تر: كامل يوسف وآخرون (القاهرة : دار المعرفة ،1971) ص278 .
- ينظر: العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل ، مصدر سابق ، ص39 .
- عثمان ، عثمان عبد المعطي: عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي ، مصدر سابق ، ص81 .
- أبو الخير، محمد حامد: مسرح الطفل ، مصدر سابق ، ص71 .
- المصدر نفسه: ص72 .
- العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل ، مصدر سابق ، ص38 .
- عثمان ، عثمان عبد المعطي: عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي ، مصدر سابق ، ص189 .
- ينظر: مرعي ، حسن: المسرح المدرسي ، مصدر سابق ، ص66 .
- درويش ، أحمد فؤاد: سينما الاطفال (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1979) ص104 .
- أبو مغلي ، لينا نبيل (و) مصطفى قسيم هيلات: الدراما والمسرح في التعليم النظرية والتطبيق (عمان: دار الراية , 2007) ص19 .
- العناني ، حنان عبد الحميد: الدراما والمسرح في تربية الطفل ، مصدر سابق ، ص40 .
- ينظر: المصدر نفسه: ص40 .
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...
تخيل أنك تعيش ف...تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...
يمثل الذكاء الا...يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...
ا ليتك صدقتني ....ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...
أكدت عدد من منظ...أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...
يتناول النص سير...يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...
أكد مدير عام مك...أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...
مسك فهد ببرود ا...مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...
[ إِنَّهُمْ يَر...[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...
الطبيعة هي الحي...الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...
ف التجربة: خلا...ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...
1-البطاقة التقن...1-البطاقة التقنية وجود بطاقة تقنية لكل المواد (إجمالية لا يوجد تحصيص بمبلغ 073.17 960 92 دج ب...