الفصل الأول: الإطار النظري للتسويق الإلكتروني
تمهيد
يعدّ التسويق حلقة وصل في تحديد الاحتياجات والرغبات للسوق المستهدفة، والحصول على الرضا المرغوب من خلال إتاحة التكنولوجيا للتواصل بين البشر، والترويج للعلامة التجارية أو المنتج عبر كل الطرق التقنية للوصول إلى أهداف تسويق تتميّز بالتفاعل الإلكتروني مع الجمهور وذلك من خلال تطبيق التسويق الإلكتروني، ولدراسة هذا العنصر ارتأيت تقسيم الفصل إلى ثلاث مباحث على النحو التالي:
- المبحث الأول: ماهية التسويق الإلكتروني.
- المبحث الثاني: لمحة حول أساسيات التسويق الإلكتروني.
المبحث الأول: ماهية التسويق الإلكتروني.
لقد تحولت الوظائف التسويقية إلى مفهوم جديد، وباتت تأخذ شكلا أكثر فاعلية مع التكنولوجيا الرقمية،إلّا أنّها لم تستبعد أو تنكر نظريات التسويق التقليدية وإنما استطاعت الاستفادة منها في تطوير وإيجاد حلول لمشاكلها واحترمت ظاهرة جديدة تسمى التسويق الإلكتروني.
المطلب الأول: مفهوم التسويق الإلكتروني
ساهمت تكنولوجيا المعلومات والاتصال في ظهور ما يسمى بالتسويق الإلكتروني، وفي هذا المطلب سنجد بعض التعريفات الخاصة بهذا العنصر والأهمية التي تميّزه وأهمّ خصائصه.
1- تعريف التسويق الإلكتروني:
هناك عدة تعاريف للتسويق الإلكتروني ومنها ما يلي:
عرّف كيلر التسويق الإلكتروني بأنه: استخدام قوّة شبكات الاتصال المباشر واتصالات الحاسب والوسائل التفاعلية الرقمية لتحقيق الأهداف التسويقية.
يعرف أيضا على أنه الاستخدام الأمثل للتقنيات الرقمية، بما في ذلك تقنيات المعلومات والاتصالات لتفعيل إنتاجية التسويق وعملياته المتمثلة في الوظائف التنظيمية والعمليات والنشاطات الموجهة لتحديد حاجات الأسواق المستهدفة وتقديم السلع والخدمات إلى ذوي العملاء وذوي المصلحة في المنظمة.
وعرف أيضا على أنه عبارة عن تسويق المنتجات عن طريق شبكة الإنترنت أي يتم عرض منتجات المؤسسات في الإنترنت، وتتم عملية البيع والشراء عبر الإنترنت.
ومن خلال هذه التعريفات يمكن تعريف التسويق الإلكتروني على أنّه الاستخدام الأمثل للوسائل الإلكترونية والتكنولوجية من طرف مؤسسة أو شركة للترويج لسلعة أو خدمة ما بهدف تحقيق أهدافها التسويقية.
2- خصائص التسويق الإلكتروني:
يتميّز التّسويق الإلكتروني بمجموعة من الخصائص أهمها:
2. 1 الخدمة الواسعة:
التسويق الإلكتروني يتميّز بأنّه يقدّم خدمة واسعة Mass Service ويمكن للعملاء المتعاملين مع الموقع التسويقي: التعامل معه في أي وقت ودون أن تعرف الشركة صاحبة الموقع من قرأ رسالتها الإلكترونية إلّا إذا اتّصل العميل بها كما لا يمكنها مراقبة الزائرين لموقعها.
2. 2 عالمية التسويق الإلكتروني:
أنّ الوسائط المستخدمة في التسويق الإلكتروني لا تعرف الحدود الجغرافية، بحيث يمكن التسوق من أي مكان يتواجد فيه العميل من خلال حسابه الشخصي على الموقع المخصص للشركة.
2. 3 سرعة تغير المفاهيم
يتميّز التسويق الإلكتروني بسرعة تغير المفاهيم وما يغطيه من أنشطة وما يحكمه من قواعد، ذلك أنّ التجارةالإلكترونية مرتبطة بوسائل وتقنيات الاتصال الإلكتروني التي تتغير وتتطوّر بشكل متسارع لذلك فإنّ الترتيبات القانونية التي تخضع لها قابلة للتغير بشكل متوافق مع تطورات تقنيات الاتصالات والمعلومات.
2. 4 أهمية الإعلان عبر الشبكة الدولية.
يجب استخدام عنصر الإثارة وانتباه المستخدم للرسائل الإلكترونية كما هو الحال في الإعلانات التلفزيونية نظرا لتعدد الشركات التي تطرح رسائلها الإلكترونية.
2. 5 تضييق المسافة عبر الشبكات
إنّ التسويق الإلكتروني يضيّق المسافات بين الشركات العملاقة والصغيرة من حيث الإنتاج والتوزيع والكفاءات البشرية، بحيث يمكن للشركات الصغيرة الوصول عبر الأنترنت إلى السوق الدولية ومنافسة الشركات الضخمة وذلك يعود إلى استخدامها للتسويق الإلكتروني وتقديم مختلف أنواع الخدمات إلكترونيا وغيرها.
3- أهمية التسويق الإلكتروني:
إنّ للتسويق الإلكتروني أهمية بالغة جعلت منه موضع اهتمام الكثير من المنظمات ويمكن تلخيص مدة الأهمية كالآتي:
3. 1 بناء تواجد على شبكة الأنترنت: إنّ أكثر من (200) مليون شخص في العالم يستخدمون الأنترنت. فمهما كانت طبيعة الأعمال لابد وأن يكون جزء منهم مهتما بالمنتجات المعروضة من خلال شبكة الأنترنت.
3. 2 خدمة الزبائن من خلال توفير قاعدة معلومات تفصيلية عن المنتجاتوالخيارات البديلة التي تسمح للزبون بالاطلاع والانتقاء والبقاء زبونا دائما.
3. 3 جعل معلوماتالأعمال في جاهزية دائمة.
3. 4 الإعلان عن جاهزية المواد في الوقت المناسب.
3. 5 الانفتاح على الأسواق العالمية: إنّها بالتأكيد الوسيلة الأرخص والأقل مخاطرة للاتصال مع أسواق عالمية جديدة مخطط لها.
3. 6 السماح بالتغذية العكسية مع الزبائن.
3. 7 خدمة السوق المحلية: حيث أنّ التسويق الإلكتروني يعتبر وسيلة لخدمة السوق المحلي.
3. 8 اختيار أسواق منتجاتجديدة يمكن عن طريق الأنترنت الوصول إلى أسرع سوق.
المطلب الثاني: أنواع وصور التسويق الإلكتروني
1- أنواع التسويق الإلكتروني:
يرى خبير التسويق فيليب كوتلر أنّه يمكن تصنيف التسويق الذي تمارسه المؤسسات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- 1 التسويق الخارجي:
وهو مرتبط بوظائف التسويق التقليدية كتصميم وتنفيذ المزيج التسويقي (المنتج، السعر، التوزيع، الترويج).
- 2 التسويق الداخلي:
وهو مرتبط بالعاملين داخل المؤسسة حيث أنّه يجب على المؤسسة أن تتبع سياسات فعالة لتدريب العاملين وتحفيزهم للاتصال الجيّد بالعملاء ودعم العاملين للعمل كفريق يسعى لإرضاء رغبات العملاء.
- 3 التسويق التفاعلي:
وهو مرتبط بفكرة أنّ جودة الخدمات والسلع المقدمة للعملاء تعتمد بشكل أساسي ومكثف على الجودة والعلاقة بين البائع والمشتري.
ومفهوم التسويق الإلكتروني لا يختلف عن مفهوم التسويق التقليدي إلا فيما يتعلّق بوسيلة الاتصال بالزبائن، حيث يعتمد التسويق الإلكتروني على تقنيات المعلومات والاتصال كشبكة الإنترنتالتي تضمن السرعة والوقت والتكلفة، وهناك أنواع أخرى للتسويق الإلكتروني نذكر منها:
- 4 التسويق الإلكتروني الموجه للمستهلك النهائي: وهو التسويق الذي يرتكز على الوسائل الإلكترونية التي تستهدف المستهلك النهائي.
- 5 التسويق الإلكتروني بين المؤسسات: هنا توجد علاقة تبادلية تجارية بين مؤسستين إحداهما البائعة والأخرى المشترية باستخدام الوسائط الإلكترونية، ويعتبر هذا النوع من أساليب التعامل منذ سنوات، خاصة تلك التي تستخدم التبادل الإلكتروني للبيانات من خلال الشبكات.
- 6 التسويق الإلكتروني الحكومي: وهذا النوع من التسويق الذي يستخدم الوسائل الإلكترونية لغرض تبادل الوثائق والمستندات بين الوحدات والأجهزة الحكومية وبعضها البعض بهدف تقديم الخدمات المختلفة لمواطنين في الدولة.
2- صور التسويق الإلكتروني:
يأخذ التسويق الإلكتروني صورا مختلفة نوضحها في المصفوفة التالية:
الجدول (01): صور التسويق الإلكتروني
من/ إلى الحكومة (G) شركة (B) مستهلك (C)
حكومة G2G G2B G2C
شركة B2G B2B B2C
مستهلك D2G C2B C2C
المصدر: غسان الطالب، راكز الزعاير، الإدارة الإلكترونية لمنظمات الأعمال، دار اليازوري للنشر والتوزيع، عمان، 2020، ص71.
والتي نوضحها فيما يلي:
2-1) التسويق الإلكتروني بين منظمة ومستهلك (Business-to-Consumer (B2C)): ويعدّ هذا النوع من التسويق الإلكتروني من أهم الأنواع والذي تحاول من خلاله المنظمة الوصول للأفراد المستهلكين ليصبحوا عملاء لديها.
2-2) التسويق الإلكتروني بين منظمة ومنظمة (Business-to- Business (B2B))ويشمل هذا النوع التبادلات التجارية والمعلوماتية الإلكترونية بين منظمة أعمال ومنظمة أعمال أخرى.
2-3) التسويق الإلكتروني بين منظمة وحكومة (Business-to-Gouvernement(B2G))التسويق الإلكتروني بين منظمة أعمال والحكومة والتي قد يتخللها التغذية الراجحة من منظمات الأعمال للجهات الحكومية على الخدمات التي توفرها.
2-4) التسويق الإلكتروني بين مستهلك ومستهلك (Consumer-to- Consumer (C2C)) ويعبر هذا النوع من التسويق الإلكتروني عن التبادلات بين مستهلك ومستهلك آخر كالمواقع الإلكترونية التي توفر القدرة لبيع منتجات لديهم لمستخدمين آخرين.
2-5) التسويق الإلكتروني بين مستهلك ومنظمة (Consumer-to-Business (C2B))التبادلات التجارية والمعلومات بين المستهلك ومنظمة أعمال أخرى، ويشمل ذلك التغذية الراجحة من العملاء لمنظمات الأعمال.
2-6) التسويق الإلكتروني بين مستهلك وحكومة (Consumer-to- Gouvernement (C2G)) التبادلات التجارية والمعلوماتية والتغذية الراجحة بين المستهلكين والحكومة.
2-7) التسويق الإلكتروني بين الحكومة والمستهلك (Gouvernement -to-Consumer (G2C)) ويعدّ هذا النوع من التسويق الإلكتروني شبيها بما توفره الحكومة الإلكترونية من خدمات للمواطنين على اعتبارهم عملاء، بما في ذلك الضرائب والرسوم المفروضة على الخدمات المختلفة من طرف الحكومة.
2-8) التسويق الإلكتروني بين الحكومة ومنظمة (Gouvernement -to- Business (G2B)) يشبه هذا النوع من التسويق الإلكتروني الخدمات والمعلومات التي توفرها الحكومة الإلكترونية لمنظمات الأعمال.
2-9)التسويق الإلكتروني بينحكومة وحكومة أخرى (Gouvernement -to-Gouvernement (G2G))التسويق الإلكتروني بين حكومة وحكومة أخرى يشمل تبادل المعلومات والخدمات سواء الداخلية أو الخارجية.
المطلب الثالث: مراحل التسويق الإلكتروني ووسائله.
1- مراحل التسويق الإلكتروني:
وقد ميّز ليتل بين أربعة مراحل رئيسية في نموذجمتكامل على النحو التالي:
- 1 مرحلة الإعداد Preparatory Phase:
ويتم فيها التعرف على حاجات ورغبات المستهلكين وتفضيلاتهم، ويتطلب ذلك إجراء بعض المسموحات والبحوث السوقية لتوفير قاعدة البيانات اللازمة لهذه المرحلة.
- 2 مرحلة الاتصال Communication phase
وهي المرحلة التي يتم فيها تحقيق الاتصال والتفاعل المباشر مع المشترين المرتقبين لمنتجات مؤسسة الأعمال، ولابدّ أن تتيح هذه المرحلة درة كبيرة من المعرفة المتبادلة بين الطرفين، وتتطلب هذه المرحلة استخدام المحافل الاتصالية المناسبة.
ومن النماذج النظرية الشائعة الاستخدام في هذا المجال ما يعرف بنموذجAIDA والتي تشير الحروف المكونة له إلى عمليات التأثير الذهني لاستمالة السلوك الشرائي، وهي:
- جذب الانتباه Attention
- توفير المعلومات Information
- إثارة الرغبة Desire
- التصرف السلوكي Action
- 3 مرحلة التبادل المنفعي Transaction Phase
حيث يتمّ خلال هذه المرحلة تبادل المنافع العائدة لأطراف العملية، حيث تحصل مؤسسة الأعمال (البائع) على مقابل منتجاتها بأحد نظم الدفع الآمنة Secure laymentsystemy، كما يقوم المشتري بالدفع بواسطة بطاقات الائتمان.
- 4 مرحلة ما بعد البيعAfter-Saole Phase
إن النجاح التسويقي لا يعتمد فقط على توصيل السلعة أو الخدمة إلى المستهلك، بل يمتد إلى ما بعد ذلك، فمؤسسة الأعمال يجب أن تحافظ على مشتري منتجاتها وتعمل على تطوير علاقات وطيدة معهم حتى تكسب ولاءهم لمنتجاتها، فإذا كان من السهل كسب ود المستهلك فإن من الصعوبة الاحتفاظ به في ظل المنافسة.
2- وسائل التسويق الإلكتروني:
فيما يلي سنوضح ما هي وسائل التسويق الإلكتروني والتي تكون على النحو التالي:
2-1- التسويق عبر محركات البحث:
يتمثل دور التسويق عبر محركات البحث في ظهور الموقع أو الصفحة الخاصة بمشروع ما في نتائج البحث الأولى من محركات البحث، قد يتم الأمر بشكل مجاني تماما عن طريق كتابة محتوى للمواقع واختيار كلمات مفتاحية تؤثر على ظهور الموقع وقد يتمّ بشكل مدفوع عن طريق إعلانات جوجل.
2-2- التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
مع التقدم في مجال الإنترنت والهواتف المحمولة أصبحت أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تقدر بالمليارات، ولذلك بدأ الاهتمام بالتسويق عن طريقها يزداد خاصة مع إمكانية مع العميل بشكل مباشر والمساهمة في إنشاءعلاقات وروابط قوية مع الفئات المستهدفة.
2-3- التسويق عبر البريد الإلكتروني:
على الرغم من أنه قد تخرج من مدرسة التسويق القديمة والتقليدية، إلّا أنه سيظل دائما صامدا جنبا إلى جنب بجوار الطرق الحديثة للتسويق عبر الإنترنت، وهو يضمن لك الزّوار عبر موقعك الإلكتروني وذلك باستهدافهم والذين بدورهم يحققون لك نتائج فورية لأهدافك.
2-4- التسويق بالعمولة:
هو أحد أساليب التسويق القديمة جدا والتي ساعد الإنترنت على تطورها وازدهارها وتقوم أساسا على المنفعة المتبادلة بين صاحب المنتج أو مقدم الخدمة وبين الشخص الذي يحصل على نسبة متفق عليها مقابل كل بيعة جديدة للمنتج.
2-5- التسويق المؤثر:
بعرف هذا النوع بإعلانات المشاهير أو إعلانات المؤثرين، وتعتمد على مراجعاتالمنتجات أو الخدمات من خلال منصات التواصل الاجتماعي والتأثير في القرار الشرائي للمتابعين.
2-6- التسويق بالمحتوى:
هو أحد استراتيجيات التسويق الإلكتروني طويلة المدى والتي تعتمد على تقديم قيمة وفائدة من خلال إنشاء أنواع مختلفة من المحتوى المرئي والمسموع والمقروء والتي تظهر نتائجها بعد فترة طويلة ولكن تحقق نتائج مضمونة.
2-7- التسويق عبر الهاتف المحمول:
أصبح التسويق عن طريق الهاتف الذكي ضرورة وأحد الاستراتيجيات الفعالة التي تساهم في الوصول إلى الجمهور المستهدف.
2-8- التسويق بالفيديو:
أشارت كافة الإحصائيات في سنة 2022 أن المحتوى المصور والفيديو في مختلف مواقع التواصل الاجتماعيهو الأكثر جذبا للعملاء، وقد أصبح محتوى الفيديو من أساسيات الخطة التسويقية لتعزيز العلامة التجارية أو لزيادة المبيعات.
2-9- التسويق الصوتي (البودكاست):
يتم عن طريق إنشاء برنامج بودكاست خاص بالعلامة التجارية لتقديم المعلومات والتواصل مع العملاء المحتملين عن قرب، بهدف تحقيق الأهداف التسويقية.
المطلب الرابع: أهداف التسويق الإلكتروني.
سعى رجال التسويق والشركات التسويقية من خلال التسويق عبر الإنترنت إلى تحقيق الأهداف الأساسية التالية:
- تحسين الصورة الذهنية للشركة أو المنظمة.
- تقديم الخدمات وتحسين العناية بالزبائن.
- البحث عن مستهلكين جدد وخلق فرص تسويقية جديدة.
- زيادة معدل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين على الصعيد المحلي أو الدولي وزيادة نطاق السوق المحلية والعالمية.
- تخفيض التكاليف وتحقيق السرعة في أداء الأعمال.
- تقديم قيمة مضافة وفائدة حقيقية للمستهلكين.
المبحث الثاني:لمحة حول أساسيات التسويق الإلكتروني
إنّ التسويق الإلكتروني كمفهوم ظهر مع التطور الكبير الذي شهدته تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومحاولة المؤسسات تسخير هذه التكنولوجيا لأداء الأنشطة التسويقية، إلّا أن ظهور الإنترنت وتطورها وزيادة مستخدميها كان له الأثر الكبير على النشاط التسويقي.
المطلب الأول: المزيج التسويقي الإلكتروني.
لا يوجد اتفاق محدد وتقسيم موحد لعناصر المزيج التسويقي الإلكتروني بين العلماء والباحثين في ميدان الأعمال الإلكترونية، فهناك من يرى بأنها تتكوّن من نفس العناصر التقليدية: 4 ومنهم من أضاف له بعض العناصر الجديدة.
والشكل الآتي يوضح تطور عناصر المزيج التسويقي من المزيج التسويقي التقليدي إلى المزيج التسويقي الإلكتروني:
الشكل (1): مقارنة بين عناصر المزيج التسويقي
المزيج التسويقي الإلكتروني مزيج تجارة وتجزئة المزيج التسويقي التقليدي
المصدر: د. يوسف أحمد أبو فازة: التسويق الإلكتروني "عناصر المزيج التسويقي عبر الأنترنت"، جامعة القدس، أبو ديس، الطبعة الثانية، 2007، ص 142.
1- المنتج الإلكتروني
عرف كوتلر (KOTLER) المنتج على أنه كل شيء يمكن أن بعرض في السوق لجلب الانتباه أو الإقبال عليه، أو استخدامه أ استهلاكه، والذي يؤدي إلى إشباع حاجة أو رغبة.
أمّا المنتج الإلكتروني فيعرف على أنه "أي شيء مادي ملموس أو غير ملموس يباع بواسطة شبكة الإنترنت على شريحة واسعة من الزبائن وتتم عملية التبادل إما بالطريقة التقليدية أو بالطريقة الإلكترونية لإشباع حاجات ورغبات الزبون.
ومن أهم الصفات والخصائص التي يتصف بها المنتج الذي يجري طرحه عبر الإنترنت ما يلي:
- إمكانية شراء المنتج من أي منظمة في العالم وفي أي وقت.
- توفر نظم التسليم والدفع لمنظمات الأعمال الإلكترونية وسرعتها.
- مستوى توفر البيانات والمعلومات يلعب دورا حاسما في نجاح المنتج.
- توفر علامة تجارية للمنتج المطروح هو أحد الشروط الأساسية لنحاجه.
- ساهمت تكنولوجيا المعلومات في تسريع وتقصير مدة تصميم وتطوير المنتج الجديد من خلال جمع البيانات الخاصة بالمستهلك بصورة سريعة على شبكة الإنترنت كما يتعين على المسوقين اتخاذ خمس قرارات عامة للمنتج لتلبية احتياجات الزبون (صفات مميزة، ماركات تجارية، خدمات دعم، تمييز) تنطبق على منتجاتالإنترنت.
2- التسعير الإلكتروني:
تعتبر عملية التسعير عملية ديناميكية ومرنة غير ثابتة تتغير يوميا وأحيانا في اليوم الواحد، وتتقلب الأسعار وفقا لمتغيرات متعددة مثل المزايا والفوائد التي تتحقق للمشتري بعد عملية الشراء وحجم مبيعات المنتج، وهناك العديد من الطرق للتسعير منها التسعير على أساس نسبة الإضافة المعتادة، والتسعير على أساس قدرات العملاء والمنافسة وهناك سياسات تسعيرية أخرى، وإذا كان التسويق الإلكتروني يعطي فرصة للمستهلكين والعملاء في التعرف على أسعار المنتجات فإنه في نفس الوقت يعطي الفرصة للمنتجين أيضا لإجراء مقارنة بين تكاليف منتجاتهموالمنتجات المنافسة.
يستخدم في إستراتيجية التسعير الإلكتروني العملة الرقمية حيث يسمح للعملاء من خلال هذه الإستراتيجية بإدخال رقم حسابهم مع وضع اعتماد بمبلغ معين للاستفادة من خدمات معينة.
3- الترويج الإلكتروني:
لا تقتصر وظيفة التسويق على تطوير المنتجات وتسعيرها والعمل على إيصالها إلى المستهلك عن طريق قنوات التوزيع، بل تتعداها إلى الاتصال بالمستهلك وإعلامه بكل جديديخص المنح وطرق الحصول عليه، ذلك أنّ الأسواق تشهد تزايدا كبيرا لعدد المنتجات المعروضة مما يصعب عملية وصول المستهلك إلى المنتج، وفي العالم الافتراضي تزداد هذه الصعوبة حدّة نظرا لطبيعة شبكة الإنترنت التي تحتم على المستهلك أن يبحث بنفسه عن المنتجات التي تناسبه وسط العدد الهائل من المواقع التجارية المتخصصة، وتأتي وظيفة الترويج هنا لتسهيل هذه العقبات وتحقيق المنفعة المشتركة لطرفي التبادل (المؤسسة والمستهلك)، والتطور الذي حصل في ميدان تكنولوجيا المعلومات والاتصال أثر على طبيعة الأنشطة الترويحية في مضمونها وتطبيقاتها، فظهور شبكة الإنترنت فتح المجال للإعلانات التجارية التفاعلية والتي توفر للمشاهدين الكثير من البدائل للسلع والخدمات.
ويعد الإعلان الإلكتروني من أكثر وسائل الترويججاذبية وانتشارا في ظل الاتجاه نحو التسويق الإلكتروني، ويكون عبر الإنترنت ومدفوع الثمن على الموقع الشبكي أو على شكل بريد إلكتروني.
4- التوزيع الإلكتروني:
يحض نشاط التوزيع بأهمية خاصة في المزيج التسويقي، فهو يلعب دورا بارزا في خلق المنفعة الزمنية والمكانية للمستهلك، وطبيعة التجارة الإلكترونية أثرت على أنظمة التوزيع التقليدية بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بإلغاء الكثير من أشكال الوساطة التي كانت تلعب دورا كبيرا في إيصال المنتج إلى المستهلك.
كما أنّ التسويق الإلكتروني قدم منظورا جديدا لسوق إلكترونية يكون التفاعل فيها بين طرفي العملية التبادل دون الحاجة إلى وسطاء الأمر الذي أدى إلى بروز مصطلح "اللاوساطة" أو "عدم التوسط" كما قدم التسويق الإلكتروني نوعا مبتكرا من الوسطاء والذين يطلق عليهم وسطاء المعرفة الإلكترونية وهي مؤسسات تعمل في الأسواق الإلكترونية لتسهيل عملية التبادل بين المنتجين والزبائن من خلال تلبية حاجات كل منهما، ويقوم هؤلاء الوسطاء بدور مزودي خدمات تجارية لكافة أطراف عملية التبادل مثل خدمات البحث والتقييم وغيرها من الخدمات والمعلومات الضرورية التي تسهل عملية اتخاذ قرار الشراء من قبل الزبون كما يعتبر البعض أن وجود هؤلاء الوسطاء في الأسواق الإلكترونية يضمن للمؤسسات فرصة الحصول على اقتصاديات الحجم بالإضافة إلى استقطاب الزبائن إلى مواقعها بما يحقق أهدافها التسويقية.
بعد أن تجري عملية البيع والشراء عبر شبكة الإنترنت، تكون الخطوة التي تتبع ذلك مباشرة هي توزيع المنتج المباع وهنا يختلف أسلوب التوزيع "التسليم" باختلاف صورة وطبيعة المنتج سواء كان سلعة أو خدمة.
5- الخصوصية:
هي أحد حد عناصر المزيج التسويقي الأساسية، ومن الطبيعي أن يشتمل كل موقع ويب على بيان متعلق بالخصوصية وهذه البيانات توضح الكيفية التي سيتمّ من خلالها تجميع المعلومات وما إذا كان سيتمّ نقل هذه المعلومات لأطراف أخرى أم لا.
وضمن سياسة الخصوصية ينبغي التأكيد على أن البيانات الشخصية التي يقدمها الزبون سوف تعامل بسريّة وأنّ استخدامها يجري في إطار ما تعلنه سياسة الخصوصية ويوافق عليه الزبون.
هناك مجموعة من العناصر المهمة اللازمة لتحقيق الخصوصية ومن هذه العناصر:
- ينبغي أن يكفل المتجر الإلكتروني الذي يجمع البيانات والمعلومات بأن هذه البيانات والمعلومات الشخصية لن تستخدم دون تصريح وموافقة الزبون.
- ضرورة أن يفحص المتجر الإلكتروني عن الكيفية التي سيجري بموجبها التعامل مع البيانات والمعلومات الشخصية.
- تمكين الزبون من الوصول إلى البيانات التي تخصه والتأكد من مدى دقتها ومستوى كمالها.
- وضع عدة خيارات أمام الزبون بخصوص استخدام البيانات والمعلومات التي يجري جمعهامن هذا الزبون.
- لم يعد الزبون فقط هو الذي يهتم بمسألة الخصوصية، بل أن المهيآت الحكومية وجماعات الدفاع عن حقوق الإنسان تهتمّ بتحقيق الخصوصية وكيفية استخدام البيانات والمعلومات الشخصية التي تحصل عليها مواقع الويب والمتاجر الإلكترونية من الزبائن.
6- أمن الأعمال الإلكترونية:
يعدّ أمن وسرية المعلومات التي يري تبادلها بين البائع والمشتري من القضايا المهمة جدا والضروريةلنجاح هذه التجارة، خصوصا عندما تتعلق المسألة بأسرار العمل أو بقضايا مالية، إذ بسبب عمليات الاختراق والتخريب التي يمارسها لصوص الإنترنتأدّت إلى خسائر كبيرة لمنظمات الأعمال الإلكترونية وقد أدّت في أكثر من مرّة إلى توقف هذه المواقع عن الأعمال بسبب الفيروسات أو عمليات التخريب، لذلك اهتمّ المختصون في مجال الأعمال الإلكترونية عبر الإنترنت بمسألة أمن وسرية البيانات، وقد لجأت إلى أساليب متعددة لتحقيق الأمن وسرية مثل: جدران النار، فريق طوارئ الحاسوب (CERT)، كلمة السر (Passe Words)، حماية الملفات، البريد الإلكتروني الآمن والتشفير.
7- تصميم الموقع:
يمكن القول بأنّ الخطوة الأولى في ممارسة التسويق الإلكتروني بالنسبة لمعظم الشركات تتمثل في حلق وتكوين موقع ويب خاص على شبكة الإنترنت، يكون على رجال التسويق أن يقوموا بتصميم موقع جذب، والعمل على إيجاد الطرق التي يمكن من خلالها تحفيز المستهلكين لزيارة الموقع والبقاء داخله فترات طويلة، والعودة إليه مرات ومرات أخرى كثيرة.
حيث يجب على الشركات أن تعمل على تحديث مواقعها الإلكترونية بصورة مستمرة حتى يتسنى لها مجاراة الأحداث الجارية، وفي نفس الوقت لجعلها تبدو أكثر جاذبية وإثارة وهذه الأخيرة تتطلب من المسوقين إنفاق الكثير من الوقت والمال حسب رغبتهم في القضاء على التشويش والفوضى التي تظهر نتيجة كثرة الإعلانات والمواد الترويجيةالموجودة على الإنترنت، مع العلم أنّ عملية جذب الزوار لموقع تسويق إلكتروني ستختلف باختلاف نوع وطبيعة المنتجات المراد تسويقها.
يشير أحد الخبراء إلى ضرورة قيام المسوقين الإلكترونيين بمراعاة بيع أنواع من العناصر تبدأ جميعها بحرف "C" وقد أطلق عليها عناصر التصميم الفعال لمواقع الويب وتتمثل هذه العناصر في:
- السياق أو المتن: التصميم والتخطيط الداخلي للموقع.
- المكونات أو المحتويات: موضوعات، الصور، الصوت، والفيديو وغيرها من العناصر التي تمثل مكونات ومحتويات موقع الويب.
- المجتمع: الطرق التي يوفرها الموقع لتسهيل الاتصالات التي تتم من مستخدم إلى مستخدم آخر داخل المجتمعات أو الجماعات التي يتمّ تكوينها عبر الإنترنت.
- التفصيل الجماهيري للموقع: السماح للمستخدمين بجعل الموقع موقعا شخصيا له ولاحتياجاتهم وتفضيلاتهم.
- الاتصال: الآليات التي تمكن من تحقيق الاتصال المزدوج بين الموقع والمستخدم.
- التواصل: الدرجة التي تربط بين الموقع وغيره من المواقع الأخرى.
- التجارة: القدرات المتوافرة للموقع، والتي تمكن من تنفيذ الصفقات التجارية بالإضافة لذلك، يرى أحد خبراء التسويق بأنّ الواقع يفرض على المسوق أحيانا في حالة عدم قدرته على بناء صورة ذهنية ومكانة جيدة للعلامة الخاصة به عبر الإنترنت أن يعتمد على تفعيلها بالشكل التقليدي خارجالإنترنت ليتمكن من الترويج عنها بعد ذلك عبر موقعه الإلكتروني.
المطلب الثاني: متطلبات التسويق الإلكتروني
يتطلب تطوير الأداء الإلكتروني للمنظمات في خدمة أسواقها توافر العديد من المقومات وقدر مماثل من التطور على المستوى القومي حتى يتم العمل في منظومة متكاملة ومن ضمن هذه المتطلبات:
- توفير البنية التحتية والتي تتمثل في شبكات الاتصالات من حيث التغطية والتردد لتمكن من تقديم خدمات الإنترنت بتكلفة منخفضة وفي أسرع وقت، بالإضافة إلى توفير خطوط الهاتف لتكون متاحة في العدد اللازم والأماكن المناسبة لتسهيل عملية الاتصال مع العالم الخارجي.
- توفير المقومات التشريعية اللازمة لتسهيل حرية التجارة من خلال إصدار التشريعات والقوانين لتنظيم أعمال التجارة الإلكترونية.
- تدريب الكوادر المتعلقة بتنظيم عمل التجارة الإلكترونية ويشمل كافة الأطراف ذات الصلة.
- نشر ثقافة استخدام الوسائل الإلكترونية للدفع بين العملاء حيث يتطلب ذلك مستقبلا أن يكون لدى العملاء بطاقات ائتمان تستخدم كوسيلة لدفع ثمن المنتجات بالإضافة إلى نشر ثقافة الإنترنت بواسطة الأفراد والمنظمات، حيث أنها الوسيلة الأساسية المستخدمة لنجاحالتجارة الإلكترونية.
- القدرة على عرض محتويات المتجر بصورة أكثر فعالية حيث ينبغي عرض محتويات المتجر الإلكتروني ضمن موقع الويب، لأن هذا العرض يختلف تماما عن عرض المنتجات في نظام التسويق التقليدي ومحتوى المتر ينبغي أن يتضمن ثلاث جوانب تسويقية أساسية هي:
توفير المعلومات الكافية واللازمة حول المنتجات المعروضة للبيع عبر الإنترنت وذلك عبر منافذ وروابط سريعة وواضحة.
تمكين الزبون من الاتصال مع عناصر مهمة في العملية التسويقية.
توفير الخدمات التكميلية التي تتعلق بالمنتج.
- البناء البسيط والابتكاري لموقع المتجر الإلكتروني وذلك من خلال بعض العناصر التي يجب توافرها عند تصميم الموقع وتتمثل في:
سهولة الحصول على الموقع.
سهولة الاستخدام (بساطة الموقع)
سرعة التنزيل.
سرعة الحصول على الردود والإجابات.
تنظيم عرض المعلومات.
الجاذبية والتشويق في العرض.
المطلب الثالث: مزايا وعيوب التسويق الإلكتروني
إنّ أداء الأنشطة التسويقية عبر الإنترنت يوفر للمؤسسة الكثير من المزايا، إلا أنه لا يخلو من بعض العيوب التي ترافق استخدام التكنولوجيا الحديثة.
1- مزايا التسويق الإلكتروني:
تتمثل مزايا التسويق الإلكتروني فيما يلي:
1-1 من وجهة نظر العملاء:
- رخص أسعار منتجات التي يتم تسويقها عبر شبكات الإنترنت مقارنة بالسلع الأخرى المباعة باستخدام الكتالوجات المرسلة بالبريد أو المباعة من خلال المتاجر التقليدية.
- يساعد التسويق الإلكتروني المستهلكين على التسوق على مدار 24 ساعة، كما يوفر مدى أوسع أو تشكيلة كبيرة من المنتجات والعلاقات التجارية وذلك على خلاف التسويق التقليدي.
- يمنح التسويق الإلكتروني للمستهلك فرصة لإجراء مقارنة لأسعار المنتجات قبل شرائها أفضل وأسرع من التسوق التقليدي.
1-2 من وجهة نظر المنظمات:
1-2-1 التكامل: التسويق الإلكتروني هو صورة للتسويق المتكامل، حيث أنه يمد المتسوقين بإجابات عن القضايا المتعلقة بالمسؤولية، والعائد والاستثمار، ومدى اتساق الرسالة مع حاجات العملاء.
1-2-2 بناء حق الملكية للعلامة التجارية: وهذه الميزة تناسب بشكل أكبر المنظمات الجديدة والكبيرة على الأنترنت وذلك لأن العملاء يعرفونها فقط من خلال الخدمات التسويقية التي يقدمونها على الأنترنت.
1-2-3 الفعالية: التسويق الإلكتروني يتميز بالفعالية العالية وذلك لأنه يجعل العملاء في حالة انتباه وتركيز تام طوال الوقت حيث أنّ أعينهم على الشاشة وأيديهم على لوحة المفاتيح.
2- عيوب التسويق الإلكتروني:
تتمثل عيوب التسويق الإلكتروني فيما يلي:
- العوامل البيئية وأثرها المباشر على عمليات التسويق الإلكتروني.
- التطور التكنولوجي السريع وعدم إمكانية متابعته من قبل الزبون.
- السياسات الأمنية والخصوصية، والمسائل القانونية والإدارية.
- المسائل الاجتماعية ومدى تقبل بعض الدول لما تظهره شبكة الانترنت.
- تكاليف التسويق الإلكتروني يصعب التنبؤ بها.
- الجهود المبذولة في شبكة الأنترنت يمكن أن تكون باهظة الثمن.
- التسويق عبر الأنترنت لا يصل إلى الجميع.
المطلب الرابع: تحديات التسويق الإلكتروني
على الرغم من أنّ التسويق الإلكتروني مازال حديث العهد، لكنه بنى لنفسه جمهورا كبيرا، وهذا ما دفع الكثير من المستثمرين لافتتاح الكثير من المؤسسات والشركات المتخصصة في هذا المجال وخصوصا أنه من المتوقع أن يزداد الاعتماد على هذا القطاع التجاري الذي يتطور بشكل هائل يوما بعد يوم فقد أصبح يوفر فرصا كبيرة ومتنوعة في ظل الاتجاه نحو العولمة والتحول إلى الاقتصاد الرقمي، إلّا أنه يواجه بعض التحديات والصعوبات التي تحد من استخدامه والاستفادة منه بشكل جيد.
1- فرص التسوق الإلكتروني:
تتمثل فرص التسويق فيما يلي:
- إمكانية بيع المنتجات في الأسواق العالمية مما يزيد الأرباح ويزيد العملاء.
- تطوير المنتجات لكي تتناسب مع آراء العملاء المستهدفين وحاجاتهم.
- إن التواصل مع الجمهور المستهدف يكون أكبر في التسويق الإلكتروني الذي يعطي فرصة للتعرف على رغبة العملاء وحاجاتهم وبالتالي تقديم الخدمات والمنتجات المتناسبة مع رغباتهم مما يزيد من نسبة البيع وتحقيق الأرباح.
- نّ التحكم بالأسعار يكون أكبر في التسويق الإلكتروني، وبالخصوص أن هذا التسويق يسمح بتوفير العديد من النفقات والمصروفات.
- يمنح التسويق الإلكتروني عرض منتجات متنوعة، وبالتالي يختار العميل ما يناسبه من هذه المنتجات أو الخدمات.
2- تحديات التسويق الإلكتروني:
للتسويق الإلكتروني العديد من التحديات التي تواجهه وتؤثر عليه بتقليل من فعاليته ومن أهم هذه التحديات نذكر منها:
2-1 التحديات التنظيمية:
إنّ تنمية الأعمال من خلال التسويق الإلكتروني تحتاج إلى إحداث تغييرات جوهرية في البنية التحتية في الهيكل والمسار التنظيمي للشركات.
2-2 ارتفاع تكاليف إقامة المواقع الإلكترونية:
إنّ إنشاء موقع إلكتروني على الأنترنت أشبه ما يكون بإنشاء وبناء موقع عادي وذلك نظرا لارتفاع التكاليف الخاصة بإنشاء المواقع الإلكترونية.
2-3 تطور تكنولوجيا المواقع الإلكترونية:
إنّ سرعة التطورات التكنولوجية في مجال تصميم وتطوير المواقع الإلكترونية وتعزيز فعاليتها وقدرتها التنافسية يعد من أهم التحديات التي تواجه استمرارية هذه المواقع ونجاح التسويق الإلكتروني من خلالها.
2-4 عوائق اللغة والثقافة:
إنّ اللغة والثقافة من أهم التحديات التي تعوق التفاعل بين كثير من العملاء وبين العديد من المواقع الإلكترونية، لذا من الضروري تطوير برمجيات والتقنيات التي تساعد على ترجمة اللغات مع مراعاة العادات والتقاليد بحيث لا تكون عائقا نحو استخدام المواقع التجارية.
2-5 الخصوصية والأمن:
تعد السرية والخصوصية من التحديات التي تعود وتؤثر على تقبل بعض العملاء لفكرة التسوق عبر الأنترنت وخاصة أنّ عملية التبادل الإلكتروني تحتاج إلى الحصول على بعض البيانات من العملاء.
2-6 عدم الثقة في وسائل الدفع الإلكترونية:
إنّ أسلوب الدفع بواسطة بطاقات الائتمان عبر الأنترنت هو أكثر أشكال السداد ارتباطا بالتسويق الإلكتروني، وتعتبر عملية تحويل النقود في صلب أي معاملات تجارية عبر الأنترنت من أكثر التحديات التي تواجه التسويق الإلكتروني.
خلاصة
لقد أصبح التسويق الإلكتروني من أهم التطورات التي طالت ميدان التسويق سواء فيما يتعلق بالجوانب النظرية أو جوانب الممارسة العملية، فهو نشا حديث وسريع يلعب دورا كبيرا بالنسبة للمؤسسة والأفراد والاقتصاد ككل، من خلال المزايا والمنافع التي يحققها في مجال التسويق والأعمال الإلكترونية.
وفي الأخير يمكن القول أنّ مستقبل التسويق الإلكتروني يشهد نموا كبيرا من خلال الدور الذي يلعبه في تحسين جودة المنتج وجودة الخدمة التي من خلاله.
الفصل الثاني: مدخل إلى التنافسية
تمهيد:
تشهد النشاطات الاقتصادية في وقتنا الحالي تزايد حدة المنافسة بين المؤسسات فيما بينها، وهذه المنافسة لم تعد محصورة في الفضاء الداخلي بل أصبحت تتم على المستوى الدولي، خاصة في ظل انتشار العولمة التي تشهد انفتاح الأسواق على بعضها البعض، لذا صار من اللازم على المؤسسات المحلية أن تتكيف لضمان بقائها في الأسواق وإلّا فإن مخاطر المنافسة أصبحت تهدد وجودها.
وفي ظل هذه التحديات فإن إعادة التفكير في الحاجة لكسب قدرة على التنافس وتحقيق التفوق في سوق يتميز بالمنافسة الشديدة أصبح ضرورة ملحة إذا أرادت المؤسسة المحافظة على كيانها في ظل نسبة التغير الخارجية، مع العلم أن هذا يتوقف على وضع استراتيجية تنافسية ملائمة، ولدراسة هذا المفهوم تمّ تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين على النحو التالي:
- المبحث الأول: الأسس النظرية للتنافسية.
- المبحث الثاني: علاقة التسويق الإلكتروني بالتنافسية وإسهاماته في تحقيقها.
المبحث الأول: الأسس النظرية للتنافسية
إنّ المنظمات التي تريد البقاء والريادة في محي يتميز بالتحولات وشدة المنافسة يتطلب منها أن تمتلك قدرات معينة تؤهلها لتحقيق ذلك، وهذا ما جعل التنافسية أداة تستعمل في عملية صنع السياسة الاقتصادية في العديد من الدول المتقدمة والنامية على حدّ سواء.
المطلب الأول: مفهوم التنافسية.
إنّ التنافسية بمفهومها الحديث ترتبط بإرادة الدولة الساعية إلى رفع إنتاجية الموارد المتاحة سواء البشرية أو المادية، وسأعرض فيما يلي بعض المفاهيم والتعاريف الخاصة بالتنافسية:
1- تعريف التنافسية:
حيث عرفها Jean Charles Mathé على أنها هدف أو غاية توضح الاختيارات التنافسية للنشاطات، وتجعلها في وضعيات منافسة وملائمة، كما أنها تعتبر أداة لتحسين أداء هذه النشاطات.
ويقصد بها القدرة على الصمود أمام المنافسين بغرض تحقيق الأهداف المرجوة، كما عرفت أيضا على أنها قدرة الدولة على خلق بيئة تنافسية قادرة على إدامة المشاريع والأعمال في ضوء الاختلافات السياسية، الاجتماعية، والثقافية والتي تعمل في ظلها تلك المشاريع.
وعرفت كذلك على أنها: "الجهود والإجراءات والابتكارات والضغوط وكافة العمليات الإدارية والتسويقية والإنتاجية والابتكارية والتطويرية التي تمارسها المنظمات من أجل الحصول على شريحة أكبر ورقعة أكثر اتّساعا في الأسواق التي تهتم بها.
2- خصائص التنافسية:
تتميّز التنافسية بالخصائص التالية:
- التحول من الميزة النسبية إلى الميزة التنافسية.
- سرعة الانتشار الجغرافي لظاهرة الرواج والكساد.
- التحول من المنافسة المحلية إلى المنافسة العالمية.
- اتّساع وانتشار التحالفات الاستراتيجية، تنشأ التنافسية من خلال تطوير المنتجات والخدمات الجديدة، فبمجرد قيام مؤسسة ما بإطلاق منتج جديد في السوق، تتسابق المؤسسات الأخرى إلى محاكاتها مما يشكل خرا حقيقيا عليها.
3- أهداف التنافسية:
تكمن أهداف التنافسية في الآتي:
3-1 تحقيق درجة عالية من الكفاءة: أي تحقيق المؤسسة نشاطها وأعمالا بأقل مستوى ممكن من التكاليف، وفي ظل التطور التكنولوجي المسموح به، فالتنافسية تساهم في بقاء المؤسسات الأكثر كفاءة.
3-2 التطور والتحسين المستمر للأداء: من خلال التركيز على تحقيق الإبداعات التكنولوجية والابتكارات التي تكون تكلفتها مرتفعة نسبيا ويصعب محاكاتها من قبل المؤسسات المنافسة.
3-3 الحصول على نمط مفيد للأرباح: حيث تتمكن المؤسسات ذات الكفاءة الأعلى والأكثر تطورا من تعظيم أرباحها وتعد الأرباح مكافأة للمؤسسة عن تميّزها وتفوقها في الأداء.
المطلب الثاني: أسبب وأنواع التنافسية.
للتنافسية عدة أسباب وأنواع نوضحها فيما يلي:
1- أسباب التنافسية:
هناك العديد من الأسباب والمتمثلة في:
- ضخامة وتعدد الفرص في السوق العالمي بعد أن انفتحت الأسواق محركة بذلك التجارة الدولية نتيجة اتّفاقيات منظمة التجارة العالمية.
- وفرة المعلومات عن الأسواق العالمية والسهولة النسبية في متابعة وملاحقة المتغيرات نتيجة تقنيات المعلومات الاتصالات وتطور أساليب بحوث السوق.
- سهولة الاتصالات وتباد المعلومات بين المنظمات المختلفة وفيما بين وحدات وفروع المنظمة الواحدة بفضل شبكة الأنترنت وغيرها من آليات الاتصالات الحديثة وتطبيقات المعلوماتية المتجددة.
- تدفق نتائج البحوث والتطورات التقنية وتسارع عمليات الإبداع والابتكار بفضل الاستثمارات الضخمة في عمليات البحث والتطوير ونتيجة للتحالفات بين المنظمات الكبرى في هذا المجال.
- مع زيادة الطاقات الإنتاجية وارتفاع مستويات الجودة والسهولة النسبية في دخول منافسين جدد في الصناعات كثيفة الأسواق، تحول السوق إلى سوق مشترين تتركز القوة الحقيقية فيه للعملاء الذين انفتحت أمامهم فرص الاختيار والمفاضلة بين بدائل متعددة لإشباع رغباتهم بقل تكلفة وبأيسر الشروط ومن ثم تصبح التنافسية الوسيلة الوحيدة للتعامل في السوق من خلال العمل واكتساب وتنمية القدرات التنافسية.
2- أنواع التنافسية:
تتمثل أنواع التنافسية في الآتي:
2-1التنافسية بحسب الموضوع:
وتتضمن نوعين من التنافسية هما تنافسية المنتج وتنافسية المؤسسة:
2-1-1 تنافسية المنتج: تعتبر تنافسية المنتج شرطا لازما لتنافسية المؤسسة لكنه ليس كاف وكثيرا ما يعتمد على سعر التكلفة كمعيار وحيد لتقويم تنافسية منتج معين.
2-1-2 تنافسية المؤسسة: يتم تقويم تنافسية المؤسسة من طرف الخبراء ورجال التسويق وأصحاب الشركات والذين بدورهم يأخذون بعين الاعتبار في تقييمهم الأعباء الإجمالية مثل تكاليف البنية التحتية والنفقات العامة، نفقات البحث والتطوير والمصاريف المالية للمؤسسة.
2-2 التنافسية وفق الزمن:
تتمثل في نوعين هما:
2-2-1 التنافسية الملحوظة: تعتمد هذه التنافسية على النتائج الإيجابية المحققة خلال الدورة المحاسبية، غير أنه يجب ألّا نتفاءل بشأن هذه النتائج، لكونها قد تنجم عن فرصة عابرة في السوق، أو عن طريق ظروف جعلت المؤسسة في وضعية احتكارية، فالنتائج الإيجابية في المدى القصير قد لا تكون كذلك في المدى الويل.
2-2-2 القدرة التنافسية: القدرة التنافسية تختص بالفرص المستقبلية وبنظرة طويلة المدى من خلال عدة دورات استغلال.
المطلب الثالث: مؤشرات قياس التنافسية
هناك العديد منالمؤشرات التي تستعمل في قياس الدراسات التجريبية لتقييم التنافسية، هذه المؤشرات تختلف باختلاف مستوى التحليل، إذا كان على مستوى القطاع أو على مستوى المؤسسة، وتتمثل هذه المؤشرات فيما يلي:
1- على مستوى القطاع:
- ارتفاع معدل ربحية هذا القطاع "فرع النشاط" في السوق على المدى الطويل.
- ارتفاع معدل إنتاجية هذا القطاع بالنسبة للقطاعات الأخرى.
- انخفاض تكاليف هذا القطاع بالنسبة للقطاعات المنافسة الأخرى.
- زيادة صادرات هذا القطاع وبالتالي زيادة حصته في السوق الدولية مقارنة بالقطاعات الأخرى المماثلة.
2- على مستوى المؤسسة:
من أهم المؤشرات التي تستخدم في اختيار وتقييم تنافسية المؤسسة نجد:
2-1 مؤشرات مالية: بحيث يتم الحكم على تنافسية المؤسسة من خلال مقاربة نسبها وبعض مؤشراتها المالية، مع تلك الخاصة بقطاع نشاطها مثل القدرة على التسديد، الاستقلالية المالية.
2-2 مؤشرات تجارية: حيث تتحدد مكانة المؤسسة في أسواقا بالنسبة لمنافسيها انطلاقا من عدة مؤشرات مثل حصتها النسبية في السوق، ولاء الزبون، الجودة، تكلفة البيع.
2-3 مؤشرات تقنية: يقصد بها مستوى التكنولوجيا السائدة في المؤسسة ودرجة التأهل، التجديد والابتكار.
2-4 مؤشرات تنظيمية: هي تلك القواعد المرتبطة بتقسيم العمل في المؤسسة، مركزية أولا مركزية القرارات، نظام المعلومات وغيرها.
2-5 مؤشرات تسييرية: ترتبط بتقييم المسيرين وخبرتهم وفلسفة التسيير وطرق القيادة، التفاوض والتعاون وغيرها.
2-6 مؤشرات شاملة: تشتمل كل المؤشرات السابقة الذكر للحكم على تنافسية المؤسسة فأحيانا يظهر عدم التوازن بين طاقات المؤسسة مما يتطلب علاجها، وأحيانا أخرى عند مستوى تطور المؤسسة فيما يتضح كجانب جيد للتنافسية قد يصبح ذا تأثير سلبي على تنافسية المؤسسة.
المطلب الرابع: الاستراتيجيات العامة للتنافس.
حتى تتمكن المؤسسة من حل مشاكلها والخروج من الوضعيات الحرجة تلجأ إلى التفكير الاستراتيجي باعتباره أحد الأساليب المستخدمة لتحقيق مزايا تنافسية وللحيازة على هذه الأخيرة تلجأ المؤسسة إلى إحدى الاستراتيجيات العامة للتنافس وبناء على ذلك توجد ثلاث استراتيجيات عامة للتنافس.
1- إستراتيجية القيادة في التكاليف:
وتعني أن تصبح المنظمة أقل المنظمات في مخال الصناعة من ناحية تكلفة منتجاتها أو خدماتها، وهناك عدّة دوافع أو حوافز تشجع المؤسسات على تحقيق التكلفة الأقل وهي توافر اقتصاديات الحجم، الآثار المترتبة على منحنى التعليم أو الخبرة ووجود فرص مشجعة على تحقيق التكلفة وتحقيق وتحسين الكفاءة وأخيرا سوق مكون من مشترين واعين تماما للسعر.
2- إستراتيجية التمييز:
وتعني إستراتيجية التميز أو الاختلاف تمييز منتجات وخدمات المنظمة، واختلافها عما يقدمه المنافسون، وكمثال على ذلك تشكيلات مختلفة للمنتج، جودة متميزة، تصميم هندسي، سمعة طيبة... إلخ.
3- إستراتيجية التركيز:
تهدف هذه الإستراتيجية إلى بناء ميزة تنافسية والوصول إلى مواقع أفضل في السوق من خلال إشباع حاجات خاصة لمجموعة معينة من المستهلكين وبالتركيز على سوق جغرافي محدود.
ويوضح الجدول التالي متطلبات الإستراتيجيات التنافسية الثلاث:
الاستراتيجيات التنافسية متطلبات المهارات والموارد المتطلبات التنظيمية
قيادة التكلفة - مصادر متعددة للحصول على الأموال وإمكانيات متاحة للحصول عليها.
- مهارات خاصة بالعملية التصنيعية.
- إشراف محكم على العمالة.
- منافذ توزيع منخفضة التكاليف. - رقابة محكمة على التكاليف.
- تقارير رقابية منظمة ودورية.
- حوافز مبنية على تحقيق الأهداف.
التميز - قدرات تسويقية عالية.
- قدرات عالية في مجال البحوث.
- شهرة متميزة في مجال الجودة والتكنولوجيا.
- النزعة نحو الإبداع.
- تعاون قوي مع قنوات التوزيع. - تنسيق قوي بين وظائف البحوث والتطوير.
- معايير وحوافز نوعية بدلا من المعايير والحوافز الكمية.
- القدرة على جذب المهارات العالية والكفاءات المبدعة.
التركيز - مزيج من المتطلبات السابقة موجهة مباشرة لتحقيق الهدف الإستراتيجي المحدد. - مزيج من المتطلبات السابقة موجهة لتحقيق الهدف الإستراتيجي المحدد.
المصدر: نصيرة بن عبد الرحمان، آليات تطوير الميزة التنافسية للمؤسسات الاقتصادية في ظل تحرير التجارة الخارجية ، انظر إلى المرجع.