Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

ساطع الحصري ابن عائلة من حلب، ابوه محمد ھلال، درس في الأزھر وعمل في المحاكم الشرعیة في حلب. بسبب نجاحھ عین رئیس محاكم وقد ولد ابنھ الثالث ساطع بن محمد ھلال الحصري عام وقد أمضى ساطع الحصري اول 13 سنة من حیاتھ متنقلا مع عائلتھ من الیمن ثم طرابلس الغرب ثم عودة الى الیمن ثم الى كونیا. الترحال لم یدرس ساطع في مدارس رسمیة، وقد تلقى تعلیمھ في البیت حیث كانت اللغة الرئیسیة المستخدمة ھي التركیة بالإضافة الى العربیة (فقط عام 1919 اصبحت لغة ساطع الحصري الاساسیة العربیة). وقد تعلم ساطع الحصري الفرنسیة من اخویھ أ 1893 الى مدرسة في استنبول مخصصة لإعداد ُر ِسل ساطع الحصري عام 1893 وقد أمضى 7 سنوات في ھذه المدرسة وقد اھتم بالعلوم المختلفة فقرأ في علم النبات والریاضیات وتاریخ الدولة العثمانیة واستكمل دراستھ عند انھاء المدرسة قضى 8 لھذه المواد في البلقان. الفترة بدأت اھتماماتھ في المواضیع الاجتماعیة والسیاسیة. كلف في عام 1909 ادارة دار المعلمین في استنبول. عملھ سافر عامي 1911-1910 الى اوروبا للتعرف على مناھج التعلیم في اوروبا، أ أشد المدافعین عن تطویر نظام التعلیم والتركیز على الفرد وتنمیة الروح العلمیة والابداعیة عند الاجیال الجدیدة. كان من أنصار الاصلاحات في الدولة العثمانیة والاستفادة من العلوم الغربیة واعادة تأصیل الوطنیة بین العثمانیین وكانت نماذج فرنسا، وقد كان من أقوى المدافعین عن الفكرة العثمانیة. لكن في أعوام 1919-1918 بدأ یتجھ باتجاه العروبة. فشل الدولة العثمانیة بالاصلاحات وتصاعد القومیة التركیة دفع ساطع الحصري العربي باتجاه العروبة. خرج من سوریا مع الملك فیصل الأول، والتحق بھ بعد ذلك في العراق حیث تولى شؤون المعارف والثقافة. ُجرد من جنسیتھ العراقیة وأخرج من العراق عام عمل مستشارا للجنة الثقافیة في جامعة الدول العربیة. أسس معھد الدراسات العربیة العالیة في القاھرة عام 1953 وأصبح مدیرا لھ، والذي سمي فیما بعد معھد البحوث والدراسات العربیة. * الوطنیة والقومیة الوطنیââة والقومیââة مââن اھââم النزعââات الاجتماعیââة التââي تââربط الفââرد البشââري ومن المع لوم أن الوطنیة ھي حب الوطن، وال شعور بارت باط باطني ن حوه، والقوم یة ھي حب الأ مة، والشââعور بارتبââاط بââاطني نحوھââا. الأرض، والأمة- في حقیقة الأمر- إنما ھي جماعة من البشر. فنستیطع أن نقول - بناء ع لى ذ لك - إن الوطن یة: ھي ارت باط ال فرد بقط عة من الأرض تعرف باسم الوطن، ولكâن، ممâا تجâب ملاحظتâھ فâي ھâذا الصâدد أن مفھâوم الوطنیâة لا یختلâف - فâي الحقیقة- عن مفھوم القومیة كل ھذا الا ختلاف. بطبیع تھ، حب المواطنین الذین ینت مون ا لى ذ لك ا لوطن، ك ما أن حب الأ مة یت ضمن - في الو قت نفسھ - حب الأرض التي تعیش علیھا تلك الأمة. ولھذا السبب یتقارب مفھوم الوطنیة مع مفھâوم القومیâة تقاربâا كبیâرا. غیâر اننâا إذا أردنâا أن نحâیط علمâا بماھیâة ھâذین المفھâومین ھâو مفھâوم الدولâة. فالدولââة ھیئââة سیاسââیة یعرفھââا علمââاء الحقââوق والاجتمââاع بقââولھم " جماعââة مââن البشââر، یعیشون في أرض معینة مشتركة: مؤلفین ھیئة سیاسیة مستقلة ذات سیادة". یظھر من ھذا التعریف المجمل أن مفھوم الدولة یرتبط بمفھوم ا لوطن من ج ھة وبمفھâوم الأمâة مâن جھâة أخâرى، فیكâون ذلâك بمثابâة خâط واصâل بâین ھâذین المفھâومین، التاریخ، بل إنھ یلبس أ شكالا متنو عة، ون حن كما یلي: لھâا عل فالأرض التي تسود علیھا تلك الدولة تكون وطنا للأمة بأجمعھا، في ھذه ً الحالâة، ولا تختلâف مطالبھâا عâن مطالâب فعلیا، فیكون الوطن "مجموع الأرا ضي ال تي ت عیش علی ھا الأ مة، والوطن یة ت من الوجوه. كل وا حدة من ھا م ستقلة بنفسھا، ففي وتسعى ا لى ربطھا جمیعھا فâلا ترتâاح القومیâة - فâي ھâذه الحالâة - الâى الوطنیâات الراھنâة تمâام بل ت نزع ا لى إن شاء دو لة عا مة تج مع وتو حد ت لك ا لدول المت عددة ب شكل من المصدر: ساطع الحصري، * الأشâكال. تسâمو فâوق جمیâع الوطنیâات ِّ الراھنة الخاصة. تول "وطâن معنâوي مثâالي" أوسâع وأعظâم وأعلâى مâن الأوطâان الراھنâة المâذكورة، فتصâبو و من ال بدیھي ان القوم یة - في ھذه الحا لة - لا ّâا، لأنھâا تتطلâب تقâدیم ً بین تنطبâق علâى الوطنیâة تمâام الانطبâاق، بâل تختلâف عنھâا اختلافâا مصââالح الأمââة العامââة علââى مصââالح الاوطââان الخاصââة، المرقوب الى جانب مطالب الأوطان الراھنة. وتاب عة لدو لة أجنب یة عن ھا، ت فرض الدو لة الحاك مة ع لى جم یع أ فراد الأ مم الخا ضعة ل ھا "وطن یة عامة واسعة النطاق"، وتطلب منھم أن یرتب طوا ب ھا وب سائر الأ مم الخاضعة ل ھا بر باط ً الى الاستقلال عن الدولة المذكورة، المعارضة، یصبون الى الانفصال عن الامة الحاكمة ویسعون وراء تكوین دولة خاصة ب ھم. فی حدث ً من أ ھداف فتكون مرامي القومیة حین ئذ أضیق نطاقا فإن الوطنیة التي تغذیھا الدولة تطلب من أ فراد الا مة الارت باط بجم یع ارا ضي الدولâة، بینمâا القومیâة تحمâل ھâؤلاء علâى الاھتمâام بالقسâم الخâاص بھâم دون غیâره. تجعلھم یتوقون ا لى الانفصال عن الدو لة ال مذكورة - و عن الأ مم الأ خرى ال تي تؤلفھا- أصغر من الدولة القائمة. فنستطیع أن نقول : إن القومیة في ھذه الحالة ترمي ا لى ت كوین ً من الوطنیة الراھنة العامة. وطنیة جدیدة خاصة أضیق نطاقا وموزعھ بین عدة دول أجنبیة عنھا. ومن الطبیعي أن كل دولة من ھذه ا لدول الحاك مة - وتع مل ع لى ولكن روح القومیة في تلك الأمة المجزأة تعارض ذ لك وتحمâل جمیâع أفâراد الامâة فâي جمیâع الاقسâام المâذكورة علâى مقاومâة الحالة الراھنة. وذلك بالاستقلال عن جمیع الدول الحاك مة من ج ھة وبالات حاد فی ما بین ھا من جھة أخرى، لتكوین دولة قومیة جدیدة، تجمع أقسام الامة المتجزئة تحت لواء وا حد، ھذه ھي الأ شكال السیا سیة الأسا سیة ال تي ت حدد علا قة الا مة بالدو لة وا لوطن، إن الامâة السâویدیة - فâي الحالâة الحاضâرة - مâن أبâرز وأما الامة الالمانیة قبل اتحادھا سنة 1870 فكانت من أحسن الامثلة على الشكل الثاني، والأمة البلغاریة في ع ھد خ ضوعھا للدو لة العثمان یة كا نت من أمث لة الشكل الثالث، الحرب العالمیة الأولى - فكانت من أحسن نماذج الشكل الرابع. یتبین من ذ لك ك لھ: ان القوم یة تنط بق ع لى الوطن یة تارة، وتخت لف عن ھا تارة أخâرى، وتأثیرھâا ینضâم الâى تâأثیر الوطنیâة احیانâا، ویخâالف ذلâك التâأثیر احیانâا اخâرى، ولكننâا اذا تركنâا ھâذه الفâروق جانبâا وألقینâا نظâرة إجمالیâة علâى سâیر الوقâائع التاریخیâة، اسâتطعنا ان نقâول: ان القومیâة أصâبحت مâن أھâم العوامâل التâي تâؤثر فâي تطâور الâدول وت الوسطى وفي القرنین الأولین من ال قرون الأخ یرة - فكان الأوروب یون أنفسھم یرب طون ً زد على ذلك أنھم كانوا ً ولا یفرقون بینھما أبدا ً وثیقا مفھوم الوطن بمفھوم الدولة ربطا ً فالوطن یة حین ئذ لم تكن تعني شیئا غیر الارتباط بالملك والمملكة، إنھا كانت تتطلب الخدمة في سبیل وبذل المال والنفس في سبیل إ وكثیâر مâا كانâت البلâدان والامصâار تنتقâل مâن حكâم الâى حكâم، ومâن مملكâة الâى مملكâة، واذا مâا انتقلâت مقاطعâة مâن المقاطعâات مâن مملكâة الâى اخâرى - لمثâل ھâذه الاسâباب - كâان یصâبح مâن وبتعب یر آ خر: كان یترتب علیھم - حینئذ - ان یكتسبوا وطنیة جدیدة مختل فة عن وطن یتھم ال سابقة. موھââوب مââن الله، ویââدیرون شââؤون الدولââة والرعیââة بمشââیئة الله. ً فأخذت الاعتقاد ثم زال، ولâذلك شâھد التâا تفكك أوصال بعض الدول من جھة، وات حاد أقسام ب عض الا مم من ج ھة أ خرى-، ت حت تأثیر النزعات القومیة، - كما شھد تغلب حقوق القومیات ع لى الح قوق ال تي كا نت ت عزى قلنا أن الوطنیة والقومیة من النزعات الاجتماعیة، أن كل واحدة منھما- مثل سائر النزعات النفسیة- تولد بعض العواطف وتؤدي الى بعض وتحملھââم علââى القیââام بââبعض الأعمال. إن الانسان یحب أمتھ- تحت تأثیر النزعة القومیة- ویشعر نحو ھا بارت باط قل بي فیفرح لكل ما یزید مجدھا، ویتألم من كل ما یقلل قوت ھا. إنھ ی صبو ا لى رؤیت ھا قو یة وناھ ضة، ویفت خر بأمجاد ھا، تحت تأثیر النزعة الوطن یة، فی فرح ل سعادتھ، ویتفجع عند نكبتھ، ویسعى لخدمتھ. اذا اقتضى الحال. الاسââاس- الââى حââب المââوطن والأھââل. الأولââى- حââب المââوطن، فحââب الأھââل. ذلââك لأن ك ما وألفھم في صغره وصباه. الââذي وصââفناه. كما أن حب الأمة انما یتولد من توسع نطاق حب الأھل. كما ینظر ا لى اھ لھ وأ ھل بلد تھ ك فرع من ال مواطنین. وی حب كما كان یحب بلدتھ وأھل بلدتھ، ویفتخر بوطنھ وبأمتھ، ببلدتھ وبأھلھ وبذویھ. ومع ھذا یجب أن یلاحظ في ھذا ال صدد: ان علا قة ال مرء بالوطن لا تن شأ من كما تنشأ علاقتھ بمسقط الرأس، وذلك لأن الفرد لا یكون قد شاھد- ً من الوطن، ولذلك ً صغیرا عادة- إلا قسما تن شأ من عوا مل فكر یة أكثر مما تنشأ من أسباب حسیة ومادیة. إن العوامââل التââي تââربط الافââراد بعضââھم بââبعض وتحبââب بعضââھم الââى بعââض- والت شابھ في العوا طف والعوا ئد، والتما ثل في ذكر یات الماضي ونزعات الحال وآ مال الم ستقبل. وتكون الأمم والأوطان. و یدخل الفرد في تلك الجماعة. وكل مظھر من م ظاھر الح یاة الاجتماع یة - من الأ سرة والمھ نة والاعتقââادات الدینیââة، خاصة، وتكون منھم جماعات ومجتمعات متنوعة، متلائم وبعضھا متنافر، بعضھا تابع وبعضھا متبوع. وكâل فâرد مâن الأفâراد، یâرتبط بجماعâات مâن أبنâاء نوعâھ بعâدة أنâواع مâن ھâذه وھذه الروابط وتجعلâھ یسâیر وكأنâھ مâدفوع بâدوافع عدیâدة، ومجذوب بجواذب متنوعة. تخت لف بین فرد وفرد، ولكنا اذا لاحظنا أنواع ا لروابط القومیâة المتولâدة مâن وحâدة اللغâة والتâاریخ . وتستتبعھا استتباعا إن أول ما یخطر على البال - ویلفت النظر - في ھذا الصدد، ویزع مون أن و لذلك كقâولھم: "اجâدادنا، آباؤنâا، " غیâر أن ھâذا الظâن لا یسâتند الâى أسâاس صâحیح. لأن جمیâع الابحاث العلمیة - الم ستمدة من ح قائق ال تاریخ و من مكت شفات ع لم الان سان ومكت سبات أصل واحد فعلا، ولا توجد على الارض أمة خالصة الدم تماماً. علم الا قوام - لا ت ترك م جالا لل شك في أ نھ لا یو جد ع لى و جھ الب سیطة أ مة تن حدر من والاجناس، كا نت أی ضا متخال طة ومتداخ لة جدا. وتأكید: أن وحدة الأصل والدم في الأمم انما ھي من الأو ھام ال تي ا ستولت ع لى الع قول من غیر ان تستند الى دلیل أو برھان. ولا الالمâان، ولا البلغâار. كâانوا متجانسâین مâن حیâث الاصل والنسل. بل أن كل واحدة من ھذه الأمم انما تكو نت من تداخل وت مازج ع شرات الاقوام. حتى الأمة الفرنسیة نفسھا لا تنحدر من أصل واحد. ھذه الا مة ال تي كا نت أ سبق الأمم الاوروبیة الى تكوین وحدة سیاسیة قوم یة، ح تى ھذه الأ مة نفسھا ان ما تكو نت من ا ختلاط عدد كب یر من الا قوام والاج ناس. للشك فیھا أن عدد الأقوام التي كونت فرنسیي الیوم یت جاوز ال ستین. ول ھذا فإن نا اذا قار نا سكان شمال فرن سا ب سكان جنوب ھا- من ح یث الأو صاف البدن یة والخ صائص الجن سیة- وجدنا بینھم بونا شاسعا جدا، فإن م شابھة أ ھالي ب عض المقاط عات ال شمالیة - كلبری تاني والنورمانâââدي مâââثلا - للانكلیâââز والالمâââان، أكبâââر بكثیâââر مâââن مشâââابھتھم لأھâââالي سâââائر وبخاصة أھالي المقاطعات الجنوبیة. انني أشبھ الأمم من ھذه الوجھة بالأنھر العظی مة. كثیرة المنابع وعدیدة الروافد بوجھ عام، واذا ما بحث نا عن من بع ن ھر من الان ھر، فان ما نفعل ذلك بالنسبة الى ما ھو الغالب والاساسي، ولا نعني بذلك أن جم یع م یاه الن ھر تأتي من منبع واحد فعلا. ما اذا كان بی نھ و بین شك سبیر أو ن یوتن أو میل تون راب طة أ صل ون سب، و مع ذ لك فا نھ ً ویفتخر بھم أكثر مما یفتخر بأجداده الحقیقیین. و ً ویعتز بھم ً لھ وأسلافا ومع ھذا یعتبر ھؤلاء كلھم أجدادا أكثر مما یعتز ببني أسرتھ الاقربین. یربطنا شيء من أواصر القرابة والنسب بسعد بن أبي وقاص مثلا، أو خالد بن الولید، أو أبâي العâلاء المعâري. ولكنâا مâع ذلâك یجâب أن ننتسâب الâى ھâؤلاء والâى إن المھم في القرابة والنسب لیس رابطة الدم في حد ذاتھا، وھâذا ھâو الواقâع، بالنسâبة الâى الافâراد والجماعâات علâى حâد سâواء: ان ً الاعتقاد بوحدة الأصل- والشعور بالقرابة- في تكوین الامم، سواء أكان ً ھاما یعمل عملا لأن القرابة بین أفراد الأمم تكون قرابة نفسانیة معنویة، ً للحقیقة أم أكثر مما تكون جسمانیة وماد یة. ومن البدیھي أنھ لا یجوز ل نا أن نكت في بتقر یر ھذه الحقی قة، بل ی جب علی نا أن نسعى لتعلیلھا أیضا: ی جب علی نا أن نب حث في الو قت نفسھ عن كیفیة تو لد ھذه القرا بة المعنویâة، ھي اللغة والتاریخ، فإن الاعتقاد بوحدة الأ صل ان ما یكون في الدرجة الأولى من الوحدة في اللغة والاشتراك في التاریخ. فلنââدرس تââأثیر كââل واحââد مââن ھââذین العââاملین الھââامین بشââيء مââن التفصââیل. ه من ال ناس. آلâة التفكیâر. واسâطة التفâاھم بâین الأفâراد، ثâم ھâي فضâلا وا لتكلم ان ما ھو نوع من التفك یر الج ھري. ومâن الأجداد الى الاحفاد، ومن الاسلاف الى الاخلاف. واللغة التي ینشأ علیھا الانسان، تكیف تفكیره بكیفیات خا صة، ً فإن اللغة التي یسمعھا المرء منذ صغره، تؤثر في عواطفھ أیضا تأثیرا لغة التنویمات والأغاني التي ت ھز م شاعره م نذ طفولتھ، و لذلك ت جد أن و حدة الل غة ً من الوحدة في التفكیر وفي الشعور، الروابط الفكریة والعاطفیة، الأفراد بالجماعات. فمâن الطبیعâي ان نجâد مجمâوع الافâراد سواھم، فیؤلفون بذلك أمة متمیزة عن الأ مم الأ خرى. أن نقول لذلك: أن الأمم یتمیز بع ضھا عن ب عض-في الدر جة الأو لى- بلغت ھا، وان ح یاة و صارت تتكلم تكون قد فقدت الحیاة واندمجت في الأمة التي اقتبست عنھا لغتھا الجدیدة. كثیâرا یرینâا التâاریخ، أن بعâض الامâم تسâتولي علâى أمâة أخâرى، وتخضâعھا ً مâا إن ھذا الاستیلاء یفقد الأمة المغلو بة ا ستقلالھا، ولك نھ و ما دا مت متمیزة من الأمة المستولیة علیھا بھذه اللغة الخاصة. المحكومâة التâي تحâافظ علâى لغتھâا، انھâا تستطیع أن تفلت من سجنھا ھذا، لأنھا تبقى حیة بحیاة لغتھا، وتظل محافظة على كیانھا كأمة، برغم أن ھا ت كون قد فقدت شخ صیتھا ولكن الامة المذكورة اذا فقدت - بمرور الز مان- لغت ھا الخا صة واقتب ست وتب نت لغة الدولة المستولیة علیھا، أعطتھا لغتھا الجدیدة، فلا یبقى ثمة أمل لعودتھا ا لى الحر یة والا ستقلال. انھا بمثابة محور القومیة وعمودھا الفقري، و ھي انما ت شعر بذاتھا وتكون شخصیتھا بوا سطة تاریخ ھا ال خاص. ع ندما أ قول ال تاریخ، لا أقصد بذلك التاریخ المدون في الكتب، - التاریخ المدفون بین صحائف المطبو عات والمخطو طات، بل أقصد بذلك التاریخ الحي في النفوس، انھا تؤدي الى تمثل وإن وحدة ھذا التاریخ تولد تقاربا ً النھââوض وآمââال المسââتقبل. ً من القرابة المعنو یة وتكون ھذه القرا بة المعنو یة أشد تأثیرا النفوس، من القرابة المادیة بدرجات. الشعور والوعي، نجââد أن الأمââم المسââتولیة والحاكمââة، وتبذل ما استطاعت من الجھود لأجل اقصاء ذ لك ال تاریخ عن الأذ ھان. تعمل، على إل ھاء الاذ ھان بو قائع تاریخ ھا ھي وب ھر الان ظار بشع شعة التاریخ المذكور. وأ ما الیقظات القوم یة، ب عد ع ھود الح كم الأجن بي، بع كس ً خاصا یتبیّن من كل ما تقدم: ان اللغة والتاریخ، ھما العاملان الاصلیان ال لذان یؤثران وتسâتطیع ھâذه الأمâة أن تسâتعید وعیھâا لغتھا، فلا یبقى سبیل ا لى عودت ھا ً عن استعادتھا الوعي والشعور. ُمیّز بعضھا من بعض لا تنحصر ً واضحا في اللغة والتاریخ، ً إن أھâم ھâذه ً وتضâعف ذلâك التâأثیر طâورا تâأثیر العâاملیین الأساسâیین المâذكورین آنفâا العوامل، ھو الدین. ویث یر لأن الدین یولد نوعا ً شâدیدا فâي نفوسâھم بعâض العواطâف والنزعâات الخاصâة التâي تâؤثر فâي أعمâالھم تâأثیرا فالâدین یعتبâر مâن ھâذه الوجھâة مâن أھâم الâروابط الاجتماعیâة التâي تâربط الأفâراد بعضâھم ببعض، وتؤثر بذلك في سیر السیا سة وال تاریخ. ع لى ھذا الم نوال، لا ی جري ع لى وت یرة وا حدة في كل الاحیان. بل ان ھذا ال تأثیر یخت لف باختلاف الاد یان من ج ھة، والادوار مâن جھâة أخâرى. ونسâتطیع أن نقâول لâذلك: ان علاقâة الأدیâان بالقومیâات مâن ی جب علی نا أن نلا حظ في أساسیین: الأدیان القومیة، والأدیان العالمیة. ومعتن قو ھذه الأد یان یعتقدون بإلھ خاص بھم دون غیرھم، ویزعمون أنھ یحمیھم دون سواھم. و لذلك فأنھم لا بل بعكس ذ لك ی سدون أ بواب ھذا ا لدین في وجوه سائر الاقوام. ولا حا جة ا لى ال قول أن أم ثال ھذه ا لدیانات الخا صة، ت كون بمثا بة أدیان قومیة بكل معنى الكلمة، اللغة وال تاریخ، و لذلك ك لھ ن جد أن الحیâاة الدینیâة لâدى تلâك الاقâوام، فتزیâد أفâراد القâوم ترابطا على ترابطھم وتماسكا على تماسكھم. فâي ھâؤلاء الاقâوام مâن عناصâر القومیâة الاساسâیة. مâن المعلâوم أن الدیانâة الاسâرائیلیة، وكثیرا من الأدیان الوثنیة القدیمة كانت من ھذا القبیل. ً فâي الأدیâان ا ولكâن الاحâوال تختلâف عâن ذلâك اختلافâا لعالمیâة، لأن ھâذه ً كبیâرا بل بعكس ذلك تفتح أبوابھا لجمیع الاقوام، وتدعو الى اعتناقھا جمیع الانام، على اختلاف لغاتھم وأجناسھم. وتم یل ا لى ای جاد وتخ لق بذلك نو عا من ال جو الاع مى ا لذي ی حیط

Original text

ساطع الحصري ابن عائلة من حلب، متمرسة في التجارة. ابوه محمد ھلال،
درس في الأزھر وعمل في المحاكم الشرعیة في حلب. بسبب نجاحھ عین رئیس محاكم
الاستئناف في صنعاء، الیمن. وقد ولد ابنھ الثالث ساطع بن محمد ھلال الحصري عام
.1880
وقد أمضى ساطع الحصري اول 13 سنة من حیاتھ متنقلا مع عائلتھ من الیمن
الى اضنا ثم أنكرا، ثم طرابلس الغرب ثم عودة الى الیمن ثم الى كونیا. بسبب ھذا
الترحال لم یدرس ساطع في مدارس رسمیة، وقد تلقى تعلیمھ في البیت حیث كانت اللغة
الرئیسیة المستخدمة ھي التركیة بالإضافة الى العربیة (فقط عام 1919 اصبحت لغة
ساطع الحصري الاساسیة العربیة). وقد تعلم ساطع الحصري الفرنسیة من اخویھ
فأتقنھا. أ 1893 الى مدرسة في استنبول مخصصة لإعداد ُر ِسل ساطع الحصري عام
موظفي الدولة عام .1893 وقد أمضى 7 سنوات في ھذه المدرسة وقد اھتم بالعلوم
المختلفة فقرأ في علم النبات والریاضیات وتاریخ الدولة العثمانیة واستكمل دراستھ
ً للفرنسیة، الخ. عند انھاء المدرسة قضى 8 لھذه المواد في البلقان. في ھذه
سنوات مدرسا
الفترة بدأت اھتماماتھ في المواضیع الاجتماعیة والسیاسیة.
كلف في عام 1909 ادارة دار المعلمین في استنبول. وبقي لعام .1912 أثناء
عملھ سافر عامي 1911-1910 الى اوروبا للتعرف على مناھج التعلیم في اوروبا،
ُعجب بالتطورات التي حصلت في اوروبا. أصبح من
للاستفادة من تجربة الاوروبیین، أ
أشد المدافعین عن تطویر نظام التعلیم والتركیز على الفرد وتنمیة الروح العلمیة
والابداعیة عند الاجیال الجدیدة. كان من أنصار الاصلاحات في الدولة العثمانیة
والاستفادة من العلوم الغربیة واعادة تأصیل الوطنیة بین العثمانیین وكانت نماذج فرنسا،
ألمانیا نماذج مھمة استلھم منھا بعض افكاره كما كان معجبا بتجربة الیابان. وقد كان من
أقوى المدافعین عن الفكرة العثمانیة.
لكن في أعوام 1919-1918 بدأ یتجھ باتجاه العروبة. فشل الدولة العثمانیة
بالاصلاحات وتصاعد القومیة التركیة دفع ساطع الحصري العربي باتجاه العروبة.
خرج من سوریا مع الملك فیصل الأول، والتحق بھ بعد ذلك في العراق حیث
تولى شؤون المعارف والثقافة. ُجرد من جنسیتھ العراقیة وأخرج من العراق عام
،1941 وذلك لتأییده للجانب العراقي في الحرب العراقیة-البریطانیة. عمل مستشارا
للجنة الثقافیة في جامعة الدول العربیة. أسس معھد الدراسات العربیة العالیة في القاھرة
عام 1953 وأصبح مدیرا لھ، والذي سمي فیما بعد معھد البحوث والدراسات العربیة.
توفي في بغداد عام 1968 ودفن في مقبرة الامام الأعظم.
2



  • الوطنیة والقومیة
    الوطنیââة والقومیââة مââن اھââم النزعââات الاجتماعیââة التââي تââربط الفââرد البشââري
    بالجماعات وتجعلھ یحبھا ویفتخر بھا ویعمل من أجلھا ویضحي في سبیلھا. ومن المع لوم
    أن الوطنیة ھي حب الوطن، وال شعور بارت باط باطني ن حوه، والقوم یة ھي حب الأ مة،
    والشââعور بارتبââاط بââاطني نحوھââا. والââوطن - مââن حیââث الأسââاس- إنمââا ھââو قطعââة مââن
    الأرض، والأمة- في حقیقة الأمر- إنما ھي جماعة من البشر.
    فنستیطع أن نقول - بناء ع لى ذ لك - إن الوطن یة: ھي ارت باط ال فرد بقط عة من
    الأرض تعرف باسم الوطن، والقومیة: ھي أرتباط الفرد بجماعة من الب شر ت عرف با سم
    الأمâة. ولكâن، ممâا تجâب ملاحظتâھ فâي ھâذا الصâدد أن مفھâوم الوطنیâة لا یختلâف - فâي
    الحقیقة- عن مفھوم القومیة كل ھذا الا ختلاف. ذ لك لأن حب ا لوطن یت ضمن، بطبیع تھ،
    حب المواطنین الذین ینت مون ا لى ذ لك ا لوطن، ك ما أن حب الأ مة یت ضمن - في الو قت
    نفسھ - حب الأرض التي تعیش علیھا تلك الأمة. ولھذا السبب یتقارب مفھوم الوطنیة مع
    مفھâوم القومیâة تقاربâا كبیâرا. غیâر اننâا إذا أردنâا أن نحâیط علمâا بماھیâة ھâذین المفھâومین
    إحاطâة تامâة یجâب علینâا أن نلاحâظ علاقâة كâل منھمâا بمفھâوم ثالâث، ھâو مفھâوم الدولâة.
    فالدولââة ھیئââة سیاسââیة یعرفھââا علمââاء الحقââوق والاجتمââاع بقââولھم " جماعââة مââن البشââر،
    یعیشون في أرض معینة مشتركة: مؤلفین ھیئة سیاسیة مستقلة ذات سیادة".
    یظھر من ھذا التعریف المجمل أن مفھوم الدولة یرتبط بمفھوم ا لوطن من ج ھة
    وبمفھâوم الأمâة مâن جھâة أخâرى، فیكâون ذلâك بمثابâة خâط واصâل بâین ھâذین المفھâومین،
    ولكâن ھâذا الارتبâاط لا یكâون علâى نمâط واحâد فâي كâل الâدول والأمâم وفâي جمیâع أدوار
    التاریخ، بل إنھ یلبس أ شكالا متنو عة، فیخت لف بین أ مة وأ مة ، و بین دور ودور. ون حن
    نستطیع أن نلخص أھم ھذه الأشكال، كما یلي:
    َ (أ) ان الامâة قâد تؤلâف خâاص وحكومâة خاصâة
    َâم
    دولâة واحâدة مسâتقلة. لھâا عل
    وجیش خاص. فالأرض التي تسود علیھا تلك الدولة تكون وطنا للأمة بأجمعھا، فی شترك
    جمیع أفراد الأ مة وجم یع تابعي الدو لة في حب ذ لك ا لوطن وتبجی لھ وخدم تھ. في ھذه
    ً الحالâة، تنطبâق الوطنیâة علâى القومیâة تمâام الانطبâاق، ولا تختلâف مطالبھâا عâن مطالâب
    فعلیا، فیكون الوطن "مجموع الأرا ضي ال تي ت عیش علی ھا الأ مة، و تدیر ً القومیة اختلافا
    ُماثِ ْل القومیة تمام المماث لة، ولا تخالفھا أو تعارضھا بوجھ
    سیاستھا الدولة". والوطن یة ت
    من الوجوه.
    (ب) غیر أن الأمة قد تؤ لف دولا عد یدة، كل وا حدة من ھا م ستقلة بنفسھا، ففي
    ھذه الحالة تو ِجد كل دولة من ھذه الدول وطنیة خاصة بھا، وتسعى ا لى ربطھا جمیعھا
    بربâاط معنâوي عâام. فâلا ترتâاح القومیâة - فâي ھâذه الحالâة - الâى الوطنیâات الراھنâة تمâام
    الارت یاح، بل ت نزع ا لى إن شاء دو لة عا مة تج مع وتو حد ت لك ا لدول المت عددة ب شكل من
    المصدر: ساطع الحصري، الأعمال القومية لساطع الحصري. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 1985. *
    3
    الأشâكال. وتعمâل بâذلك علâى تولیâد "وطنیâة جدیâدة عامâة"، تسâمو فâوق جمیâع الوطنیâات
    ِّ الراھنة الخاصة. فنستطیع أن نقول أن النزعة القومیة في مثل ھذه ال حالات - د فكرة
    تول
    "وطâن معنâوي مثâالي" أوسâع وأعظâم وأعلâى مâن الأوطâان الراھنâة المâذكورة، فتصâبو
    النفوس الى تحقیق ھذا "ا لوطن المر قوب والمر غوب" وت ندفع وراء اخرا جھ من عالم
    الفكر والتمني الى عالم الحقی قة والوا قع. و من ال بدیھي ان القوم یة - في ھذه الحا لة - لا
    ّâا، لأنھâا تتطلâب تقâدیم
    ً بین
    تنطبâق علâى الوطنیâة تمâام الانطبâاق، بâل تختلâف عنھâا اختلافâا
    مصââالح الأمââة العامââة علââى مصââالح الاوطââان الخاصââة، وتثیââر مطالââب الââوطن الموحââد
    المرقوب الى جانب مطالب الأوطان الراھنة.
    (ج) وقد تكون الأمة محرومة من دولة خاصة ب ھا، وتاب عة لدو لة أجنب یة عن ھا،
    وفي ھذه الحا لة، ت فرض الدو لة الحاك مة ع لى جم یع أ فراد الأ مم الخا ضعة ل ھا "وطن یة
    عامة واسعة النطاق"، وتطلب منھم أن یرتب طوا ب ھا وب سائر الأ مم الخاضعة ل ھا بر باط
    ھâââذه الوطنیâââة، وان یخâââدموھا بâââدافع ھâââذه الوطنیâââة، أمâââا القومیâââة فتعâââارض ذلâââك أشâââد
    ً الى الاستقلال عن الدولة المذكورة، وتجعلھم
    المعارضة، وتولد في نفوس الأفراد نزوعا
    یصبون الى الانفصال عن الامة الحاكمة ویسعون وراء تكوین دولة خاصة ب ھم. فی حدث
    من ج ّراء ذلك نزاع وخصام بین الوطنیة التي تفرضھا الدولة الحاكمة وبین القومیة ال تي
    ً من أ ھداف
    یشعر بھا أفراد الأمة المحكو مة. فتكون مرامي القومیة حین ئذ أضیق نطاقا
    الوطنیة. فإن الوطنیة التي تغذیھا الدولة تطلب من أ فراد الا مة الارت باط بجم یع ارا ضي
    الدولâة، بینمâا القومیâة تحمâل ھâؤلاء علâى الاھتمâام بالقسâم الخâاص بھâم دون غیâره. إنھâا
    تجعلھم یتوقون ا لى الانفصال عن الدو لة ال مذكورة - و عن الأ مم الأ خرى ال تي تؤلفھا-
    وینزعâون الâى الاسâتقلال بâوطن خâاص أصâغر مâن الâوطن العâام، فâي ظâل دولâة خاصâة
    أصغر من الدولة القائمة. فنستطیع أن نقول : إن القومیة في ھذه الحالة ترمي ا لى ت كوین
    ً من الوطنیة الراھنة العامة.
    وطنیة جدیدة خاصة أضیق نطاقا
    (د) ولكن الامة قد ت كون محرو مة من الا ستقلال و- في الو قت نفسھ - م جزأة
    وموزعھ بین عدة دول أجنبیة عنھا. ومن الطبیعي أن كل دولة من ھذه ا لدول الحاك مة -
    في مثل ھذه الأحوال - تفرض على جزء الا مة الخا ضع ل ھا وطنیت ھا ھي، وتع مل ع لى
    ربط أفرادھا برباط ھذه الوطنیة، ولكن روح القومیة في تلك الأمة المجزأة تعارض ذ لك
    معارضâة شâدیدة، وتحمâل جمیâع أفâراد الامâة فâي جمیâع الاقسâام المâذكورة علâى مقاومâة
    الحالة الراھنة. وذلك بالاستقلال عن جمیع الدول الحاك مة من ج ھة وبالات حاد فی ما بین ھا
    من جھة أخرى، لتكوین دولة قومیة جدیدة، تجمع أقسام الامة المتجزئة تحت لواء وا حد،
    على أرض وطن قومي واحد.
    ھذه ھي الأ شكال السیا سیة الأسا سیة ال تي ت حدد علا قة الا مة بالدو لة وا لوطن،
    وتعâین علاقâة القومیâة بالوطنیâة. إن الامâة السâویدیة - فâي الحالâة الحاضâرة - مâن أبâرز
    نماذج الشكل الأول. وأما الامة الالمانیة قبل اتحادھا سنة 1870 فكانت من أحسن الامثلة
    على الشكل الثاني، والأمة البلغاریة في ع ھد خ ضوعھا للدو لة العثمان یة كا نت من أمث لة
    4
    الشكل الثالث، وأما الأ مة البولون یة - في الفترة ال تي م ضت بین اقت سامھا ال سابق و بین
    الحرب العالمیة الأولى - فكانت من أحسن نماذج الشكل الرابع.
    یتبین من ذ لك ك لھ: ان القوم یة تنط بق ع لى الوطن یة تارة، وتخت لف عن ھا تارة
    أخâرى، وتأثیرھâا ینضâم الâى تâأثیر الوطنیâة احیانâا، ویخâالف ذلâك التâأثیر احیانâا اخâرى،
    ولكننâا اذا تركنâا ھâذه الفâروق جانبâا وألقینâا نظâرة إجمالیâة علâى سâیر الوقâائع التاریخیâة،
    اسâتطعنا ان نقâول: ان القومیâة أصâبحت مâن أھâم العوامâل التâي تâؤثر فâي تطâور الâدول
    َ َكâ ّو ْن الأوطâان منâذ أوائâل القâرن التاسâع عشâر. وأمâا قبâل ذلâك- لا سâیما فâي القâرون
    وت
    الوسطى وفي القرنین الأولین من ال قرون الأخ یرة - فكان الأوروب یون أنفسھم یرب طون
    .ً زد على ذلك أنھم كانوا
    ،ً ولا یفرقون بینھما أبدا
    ً وثیقا
    مفھوم الوطن بمفھوم الدولة ربطا
    .ً فالوطن یة حین ئذ لم تكن تعني شیئا غیر
    یخلطون بین الدولة وبین ا لوطن والملك أیضا
    الارتباط بالملك والمملكة، وغیر الاخلاص لصاحبھا، إنھا كانت تتطلب الخدمة في سبیل
    ِدامة ذلك الشرف وتوسیع ھذا
    مجد الملك وشرف المملكة، وبذل المال والنفس في سبیل إ
    المجد.
    وكثیâر مâا كانâت البلâدان والامصâار تنتقâل مâن حكâم الâى حكâم، ومâن مملكâة الâى
    مملكâة، مâن جâ ّراء زواج الملâوك ومصâاھرة الأمâراء والبیوتâات المالكâة. واذا مâا انتقلâت
    مقاطعâة مâن المقاطعâات مâن مملكâة الâى اخâرى - لمثâل ھâذه الاسâباب - كâان یصâبح مâن
    الواجب على أھل المقاطعة أن یطی عوا ملك ھم ویتعل قوا بممل كتھم الجد یدة، وبتعب یر آ خر:
    كان یترتب علیھم - حینئذ - ان یكتسبوا وطنیة جدیدة مختل فة عن وطن یتھم ال سابقة. وأ ما
    السبب الأصلي لھذه الأحوال كلھا، فكان الاعت قاد القا ئل بأن الم لوك إن ما یحك مون ب حق
    موھââوب مââن الله، ویââدیرون شââؤون الدولââة والرعیââة بمشââیئة الله. وعنââدما تزعââزع ھââذا
    ،ً فأخذت
    ً كلیا
    الاعتقاد ثم زال، كان من الطبیعي أن یتبدل كل شيء في ھذا المضمار تبدلا
    ً فâي تكâوین الâدول وتقریâر الاوطâان. ولâذلك شâھد التâا
    فكâرة القومیâة تلعâب دورا ریخ ً ھامâا
    تفكك أوصال بعض الدول من جھة، وات حاد أقسام ب عض الا مم من ج ھة أ خرى-، ت حت
    تأثیر النزعات القومیة،- كما شھد تغلب حقوق القومیات ع لى الح قوق ال تي كا نت ت عزى
    الى الملوك والى الفتوحات.
    قلنا أن الوطنیة والقومیة من النزعات الاجتماعیة، ویجب أن نلا حظ فوق ذ لك،
    أن كل واحدة منھما- مثل سائر النزعات النفسیة- تولد بعض العواطف وتؤدي الى بعض
    الافعââال: انھââا تولââد فââي نفââوس الأفââراد بعââض العواطââف، وتحملھââم علââى القیââام بââبعض
    الأعمال.
    إن الانسان یحب أمتھ- تحت تأثیر النزعة القومیة- ویشعر نحو ھا بارت باط قل بي
    شدید، ویعتبر نفسھ جزءا منھا، فیفرح لكل ما یزید مجدھا، ویتألم من كل ما یقلل قوت ھا.
    إنھ ی صبو ا لى رؤیت ھا قو یة وناھ ضة، ویفت خر بأمجاد ھا، وی تألم لم صائبھا، وی نزع ا لى
    عمل كل ما یستطیع عملھ للدفاع عن كیانھا وعن كرامتھا. كما أن الانسان ی حب وط نھ -
    تحت تأثیر النزعة الوطن یة،- فی شعر ن حوه بتع لق قل بى عمیق، فی فرح ل سعادتھ، ویتفجع
    عند نكبتھ، ویسعى لخدمتھ. حتى أنھ لا یتأخر عن التضحیة في سبیلھ، اذا اقتضى الحال.
    5
    وأمââا اذا بحثنââا عââن منشââأ ھââاتین النââزعتین، فنسââتطیع أن نرجعھمââا- مââن حیââث
    الاسââاس- الââى حââب المââوطن والأھââل. ونسââتطیع أن نقââول: ان منبââع الوطنیââة- وبââذرتھا
    الأولââى- حââب المââوطن، وأمââا منبââع القومیââة وبââذرتھا الاصââیلة، فحââب الأھââل. ذلââك لأن
    الانسان ی شعر یتع لق عاطفي وارت باط قل بي بالم حل ا لذي و لد ون شأ وتر عرع فیھ، ك ما
    ی شعر بتع لق باطني ن حو أ ھل ذ لك الم حل ون حو جم یع ال ناس ا لذین عای شھم وعا شرھم
    وألفھم في صغره وصباه.
    إن حب الوطن یشبھ حب الموطن الذي شرحناه، وحب الأ مة یما ثل حب الا ھل
    الââذي وصââفناه. فنسââتطیع أن نقââول: ان حââب الââوطن انمââا یتولââد مââن توسââع دائââرة حââب
    الموطن، كما أن حب الأمة انما یتولد من توسع نطاق حب الأھل. فإن الانسان ینظر ا لى
    موطنھ كجزء من الوطن، كما ینظر ا لى اھ لھ وأ ھل بلد تھ ك فرع من ال مواطنین. وی حب
    وطنھ ومواطنیھ، كما كان یحب بلدتھ وأھل بلدتھ، ویفتخر بوطنھ وبأمتھ، كما كان یفت خر
    ببلدتھ وبأھلھ وبذویھ.
    ومع ھذا یجب أن یلاحظ في ھذا ال صدد: ان علا قة ال مرء بالوطن لا تن شأ من
    تفاعل مادي محسوس، كما تنشأ علاقتھ بمسقط الرأس، وكذلك حدود ھذا الوطن لا تتعین
    بالمشاھدة المباشرة، كما یحدث ذلك في مسقط الرأس. وذلك لأن الفرد لا یكون قد شاھد-
    ً من الوطن، ولا یكون قد عاشر الا فئة قلیلة من أبناء الأمة. ولذلك
    ً صغیرا
    عادة- إلا قسما
    نستطیع أن نقول: ان الروابط ال تي تربط ال مرء بوط نھ وبأم تھ، تن شأ من عوا مل فكر یة
    ومعنویة، أكثر مما تنشأ من أسباب حسیة ومادیة.
    إن العوامââل التââي تââربط الافââراد بعضââھم بââبعض وتحبââب بعضââھم الââى بعââض-
    فتؤلââف مââنھم أمââة واحââدة - كثیââرة ومتنوعââة جââدا: الاعتقââاد بوحââدة الأصââل والمنشââأ،
    والا شتراك في الل غة وال تاریخ، والت شابھ في العوا طف والعوا ئد، والتما ثل في ذكر یات
    الماضي ونزعات الحال وآ مال الم ستقبل.... كل ھا من جم لة ھذه ا لروابط المعنو یة ال تي
    تولد التقارب والتعاطف، وتكون الأمم والأوطان...
    فكل فرد من أ فراد الب شر - ینت سب عادة ا لى عدة جما عات - في و قت وا حد.
    وذلك لأن كل نوع من أنواع الروابط الاجتماعیة، یؤلف جماعة من نوع خاص، و یدخل
    الفرد في تلك الجماعة. وكل مظھر من م ظاھر الح یاة الاجتماع یة - من الأ سرة والمھ نة
    واللغââة، الââى المیââول الفنیââة، والاعتقââادات الدینیââة، والاتجاھââات المذھبیââة - یولââد رابطââة
    خاصة، تربط الافراد بعضھم ببعض، وتكون منھم جماعات ومجتمعات متنوعة، بعضھا
    متلائم وبعضھا متنافر، بعضھا تابع وبعضھا متبوع.
    وكâل فâرد مâن الأفâراد، یâرتبط بجماعâات مâن أبنâاء نوعâھ بعâدة أنâواع مâن ھâذه
    الروابط المعنویة، فینتسب الى عدة أنواع من ھذه الجماعات والمجتمعات. وھذه الروابط
    المتنوعâة تتجâاذب مشâاعر الفâرد ومیولâھ، وتجعلâھ یسâیر وكأنâھ مâدفوع بâدوافع عدیâدة،
    ومجذوب بجواذب متنوعة. غیر أن قوة كل من أنواع ھذه ا لروابط وقیمت ھا، تخت لف بین
    فرد وفرد، كما تختلف بین حال وحال، وبین عھد وعھد. ولكنا اذا لاحظنا أنواع ا لروابط
    التي تكون الجماعات السیاسیة - ع لى و جھ أ خص - ن جد أن أقوا ھا وأفعل ھا، ھي نز عة
    6
    القومیâة المتولâدة مâن وحâدة اللغâة والتâاریخ ... وھâي التâي تتغلâب علâى كâل مâا سâواھا،
    ...ً
    وتستتبعھا استتباعا
    عوامل القومیة
    إن أول ما یخطر على البال - ویلفت النظر - في ھذا الصدد، ھو و حدة الأ صل
    والمنشأ. ی ظن ال ناس عادة أن كل أ مة من الأ مم تن حدر من أ صل وا حد، ویزع مون أن
    جمیع أفراد الأمة الواحدة یكونون بمثابة الاشقاء المنحدرین من صلب أب وا حد. و لذلك
    نجâدھم یكâررون فâي كâل مناسâبة كثیâرا مâن التعبیâرات الدالâة علâى ھâذا الâزعم، كقâولھم:
    "اجâدادنا، آباؤنâا، إخواننâا.." غیâر أن ھâذا الظâن لا یسâتند الâى أسâاس صâحیح. لأن جمیâع
    الابحاث العلمیة - الم ستمدة من ح قائق ال تاریخ و من مكت شفات ع لم الان سان ومكت سبات
    أصل واحد فعلا، ولا توجد على الارض أمة خالصة الدم تماماً. علم الا قوام - لا ت ترك م جالا لل شك في أ نھ لا یو جد ع لى و جھ الب سیطة أ مة تن حدر من
    فââإن جمیââع الأمââم التââي نعرفھââا الآن قââد تكونââت مââن تââداخل عشââرات العââروق
    والاجناس، في مختلف أدوار التاریخ، حتى أن الاجناس التي عاشت في القرون المتقد مة
    ع لى أدوار ال تاریخ، كا نت أی ضا متخال طة ومتداخ لة جدا. ون ستطیع أن ن قول ب كل جزم
    وتأكید: أن وحدة الأصل والدم في الأمم انما ھي من الأو ھام ال تي ا ستولت ع لى الع قول
    والأذھان، من غیر ان تستند الى دلیل أو برھان.
    لا الانكلیâز ولا الâروس، ولا الالمâان، ولا البلغâار... كâانوا متجانسâین مâن حیâث
    الاصل والنسل. بل أن كل واحدة من ھذه الأمم انما تكو نت من تداخل وت مازج ع شرات
    الاقوام. حتى الأمة الفرنسیة نفسھا لا تنحدر من أصل واحد. ھذه الا مة ال تي كا نت أ سبق
    الأمم الاوروبیة الى تكوین وحدة سیاسیة قوم یة، ح تى ھذه الأ مة نفسھا ان ما تكو نت من
    ا ختلاط عدد كب یر من الا قوام والاج ناس. و قد ت بین من الاب حاث العلم یة ال تي لا م جال
    للشك فیھا أن عدد الأقوام التي كونت فرنسیي الیوم یت جاوز ال ستین. ول ھذا فإن نا اذا قار نا
    سكان شمال فرن سا ب سكان جنوب ھا- من ح یث الأو صاف البدن یة والخ صائص الجن سیة-
    وجدنا بینھم بونا شاسعا جدا، فإن م شابھة أ ھالي ب عض المقاط عات ال شمالیة - كلبری تاني
    والنورمانâââدي مâââثلا - للانكلیâââز والالمâââان، أكبâââر بكثیâââر مâââن مشâââابھتھم لأھâââالي سâââائر
    المقاطعات، وبخاصة أھالي المقاطعات الجنوبیة.
    انني أشبھ الأمم من ھذه الوجھة بالأنھر العظی مة. فمن المع لوم أن كل ن ھر من
    الأنھر تجري فیھ م یاه أ تت من م نابع وم صادر وروا فد مختل فة. والأن ھر الكب یرة ت كون
    كثیرة المنابع وعدیدة الروافد بوجھ عام، واذا ما بحث نا عن من بع ن ھر من الان ھر، فان ما
    نفعل ذلك بالنسبة الى ما ھو الغالب والاساسي، ولا نعني بذلك أن جم یع م یاه الن ھر تأتي
    من منبع واحد فعلا.
    .ً ان الانكل یزي المثقف لا یعرف
    ً كب یرا
    إن أحوال الأمم ومنابعھا تشبھ ذلك شبھا
    ما اذا كان بی نھ و بین شك سبیر أو ن یوتن أو میل تون راب طة أ صل ون سب، و مع ذ لك فا نھ
    ،ً ویفتخر بھم أكثر مما یفتخر بأجداده الحقیقیین. و
    یعتبرھؤلاء اجدادا كذلك ً لھ وأسلافا
    7
    الفرنسâي المثقâف: فانâھ لا یتسâاءل عمâا اذا كâان یجâري فâي عروقâھ حقیقâة شâيء مâن دم
    ،ً ویعتز بھم
    ً لھ وأسلافا
    شارلمان أو راسین أو فولتیر، ومع ھذا یعتبر ھؤلاء كلھم أجدادا
    أكثر مما یعتز ببني أسرتھ الاقربین.
    فیجâدر بنâا نحâن العâرب أیضâا أن نحâذو حâذو ھâؤلاء: قâد لا نعâرف مâا اذا كâان
    یربطنا شيء من أواصر القرابة والنسب بسعد بن أبي وقاص مثلا، أو خالد بن الولید، أو
    ابâن الھیâثم، أو أبâي العâلاء المعâري. ولكنâا مâع ذلâك یجâب أن ننتسâب الâى ھâؤلاء والâى
    امثالھم، ونعتبرھم أ جدادنا المع نویین، ونفت خر ب ھم اك ثر م ما نع تز ونفت خر بأب ناء أ سرنا
    الحقیقیین. إن المھم في القرابة والنسب لیس رابطة الدم في حد ذاتھا، بل ھوالاعت قاد ب ھا
    والنشâوء علیھâا. وھâذا ھâو الواقâع، بالنسâبة الâى الافâراد والجماعâات علâى حâد سâواء: ان
    ً الاعتقاد بوحدة الأصل- والشعور بالقرابة- في تكوین الامم، سواء أكان
    ً ھاما
    یعمل عملا
    ً ذلك موافقا لھا، لأن القرابة بین أفراد الأمم تكون قرابة نفسانیة معنویة، ً للحقیقة أم
    مخالفا
    أكثر مما تكون جسمانیة وماد یة. ل قد قرر نا أن القرا بة في الا مم ت كون نفسانیة ومعنو یة
    أكثر مما تكون جسمانیة ومادیة.
    ومن البدیھي أنھ لا یجوز ل نا أن نكت في بتقر یر ھذه الحقی قة، بل ی جب علی نا أن
    نسعى لتعلیلھا أیضا: ی جب علی نا أن نب حث في الو قت نفسھ عن كیفیة تو لد ھذه القرا بة
    المعنویâة، وأن نتحâرى الاسâباب الموجبâة لھâا، والعوامâل المؤدیâة الیھâا. إن ھâذه الأبحâاث
    توصلنا الى الحقیقة التالیة: إن أھم العوامل ال تي تؤدي ا لى ت كوین القرا بة المعنو یة ال تي
    یشعر بھا الأفراد في الأمم المختلفة، ھي اللغة والتاریخ، فإن الاعتقاد بوحدة الأ صل ان ما
    یكون في الدرجة الأولى من الوحدة في اللغة والاشتراك في التاریخ.
    فلنââدرس تââأثیر كââل واحââد مââن ھââذین العââاملین الھââامین بشââيء مââن التفصââیل.
    ً اللغة: ھي أھم الروابط المعنویة التي تربط ال فرد الب شري بغ یر ،
    ه من ال ناس. لأنھا أولا
    ً عâن ذلâك، آلâة التفكیâر. لأن التفكیâر - حسâب
    واسâطة التفâاھم بâین الأفâراد، ثâم ھâي فضâلا
    تعبیر أحد الحك ماء- ما ھو الا تك لم باطني، وا لتكلم ان ما ھو نوع من التفك یر الج ھري.
    وأخیâرا، ان اللغâة ھâي واسâطة لنقâل الافكâار والمكتسâبات مâن الآبâاء الâى الابنâاء، ومâن
    الأجداد الى الاحفاد، ومن الاسلاف الى الاخلاف.
    وھذا، واللغة التي ینشأ علیھا الانسان، تكیف تفكیره بكیفیات خا صة، ك ما أن ھا
    ،ً فإن اللغة التي یسمعھا المرء منذ صغره، اللغة ال تي
    ً عمیقا
    تؤثر في عواطفھ أیضا تأثیرا
    تخاطبھ بھا أمھ منذ أوائل حیاتھ الواعیة، لغة التنویمات والأغاني التي ت ھز م شاعره م نذ
    طفولتھ، تؤثر بطبیعة الحال تأثیرا عمیقا في تكوینھ ال عاطفي. و لذلك ت جد أن و حدة الل غة
    ً من الوحدة في التفكیر وفي الشعور، وتربط الأفراد بسلسلة طویلة ومعقدة من
    توجد نوعا
    الروابط الفكریة والعاطفیة، ونستطیع أن نقول لذلك: أنھا تكون أقوى الروابط التي تربط
    الأفراد بالجماعات.
    وبمâا أن اللغâات تختلâف بâین قâوم وقâوم، فمâن الطبیعâي ان نجâد مجمâوع الافâراد
    الذین ی شتركون في الل غة، یت قاربون أك ثر من غ یرھم، ویت ماثلون ویت عاطفون أك ثر من
    8
    سواھم، ویتمیزون عمن عداھم، فیؤلفون بذلك أمة متمیزة عن الأ مم الأ خرى. ون ستطیع
    أن نقول لذلك: أن الأمم یتمیز بع ضھا عن ب عض-في الدر جة الأو لى- بلغت ھا، وان ح یاة
    الأمم تقوم- قبل كل شيء- على لغاتھا. واذا أضاعت أمة من الأمم لغتھا، و صارت تتكلم
    بلغة اخرى، تكون قد فقدت الحیاة واندمجت في الأمة التي اقتبست عنھا لغتھا الجدیدة.
    كثیâرا یرینâا التâاریخ، أن بعâض الامâم تسâتولي علâى أمâة أخâرى، وتخضâعھا ً مâا
    لارادتھا وتسیر شؤونھا كما تشاء. إن ھذا الاستیلاء یفقد الأمة المغلو بة ا ستقلالھا، ولك نھ
    لا ی مس كیان ھا، ما دا مت الأ مة ال مذكورة محافظة ع لى لغت ھا الخا صة ب ھا، و ما دا مت
    متمیزة من الأمة المستولیة علیھا بھذه اللغة الخاصة. و قد قال أ حد المفكرین: "ان الا مة
    المحكومâة التâي تحâافظ علâى لغتھâا، تشâبھ السâجین الâذي یمسâك بیâده مفتâاح سâجنھ". انھâا
    تستطیع أن تفلت من سجنھا ھذا، فتسترد حریتھا واستقلالھا في یوم من الأیام، لأنھا تبقى
    حیة بحیاة لغتھا، وتظل محافظة على كیانھا كأمة، برغم أن ھا ت كون قد فقدت شخ صیتھا
    كدولة. ولكن الامة المذكورة اذا فقدت - بمرور الز مان- لغت ھا الخا صة واقتب ست وتب نت
    لغة الدولة المستولیة علیھا، ت كون قد فقدت الح یاة بتا تا، وا ندمجت في ك یان الأ مة ال تي
    أعطتھا لغتھا الجدیدة، فلا یبقى ثمة أمل لعودتھا ا لى الحر یة والا ستقلال. یت بین من ذ لك
    كلھ: أن اللغة ھي روح الامة وحیاتھا، انھا بمثابة محور القومیة وعمودھا الفقري، و ھي
    من أھم مقوماتھا ومشخصاتھا؟
    اما التاریخ فھو بمثابة شعور الامة وذاكرتھا. فإن كل أمة من الأمم، انما ت شعر
    بذاتھا وتكون شخصیتھا بوا سطة تاریخ ھا ال خاص. ع ندما أ قول ال تاریخ، لا أقصد بذلك
    التاریخ المدون في الكتب، - التاریخ المدفون بین صحائف المطبو عات والمخطو طات،-
    بل أقصد بذلك التاریخ الحي في النفوس، الشائع في الاذھان، المستولي على التقالید.
    ً في العواطف والنزعات، انھا تؤدي الى تمثل
    وإن وحدة ھذا التاریخ تولد تقاربا
    فâي ذكریâات المفâاخر السâالفة وفâي ذكریâات المصâائب الماضâیة، والâى تشâابھ فâي أمâاني
    ً النھââوض وآمââال المسââتقبل. ولââذلك نسââتطیع أن یقââول: ان الââذكریات التاریخیââة تقââ ّرب
    ً من القرابة المعنو یة وتكون ھذه القرا بة المعنو یة أشد تأثیرا
    النفوس، وتكون بینھا نوعا
    من القرابة المادیة بدرجات.
    والأمة المحكومة التي تنسى تاریخ ھا، ت كون قد فقدت شعورھا ووعی ھا، و ھذا
    الشعور والوعي، لا یعود الیھا الا ع ندما ت تذكر ذ لك ال تاریخ وت عود ال یھ. ول ھذا ال سبب،
    نجââد أن الأمââم المسââتولیة والحاكمââة، تعمââد قبââل كââل شââيء الââى مكافحââة تââاریخ الأمââة
    المحكومة، وتبذل ما استطاعت من الجھود لأجل اقصاء ذ لك ال تاریخ عن الأذ ھان. إن ھا
    تسâعى، مâن جھâة، الâى تشâویھ ھâذا التâاریخ لأجâل تجریâده مâن قâوة الجâذب والتâأثیر، كمâا
    تعمل، من جھة أخرى، على إل ھاء الاذ ھان بو قائع تاریخ ھا ھي وب ھر الان ظار بشع شعة
    التاریخ المذكور. وأ ما الیقظات القوم یة، ب عد ع ھود الح كم الأجن بي، فت بدأ عادة، بع كس
    ً ذلك، .
    ً خاصا
    بتذكر التاریخ القومي وبالاھتمام بھ اھتماما
    یتبیّن من كل ما تقدم: ان اللغة والتاریخ، ھما العاملان الاصلیان ال لذان یؤثران
    أشد ال تأثیر في ت كوین القوم یات. والأ مة ال تي تن سى تاریخ ھا ت كون قد فقدت شعورھا،
    9
    وأصâبحت فâي حالâة السâبات، وأن لâم تفقâدالحیاة. وتسâتطیع ھâذه الأمâة أن تسâتعید وعیھâا
    ،ً ولكنھا اذا ما فقدت
    ً فعل یا
    وشعورھا بالعودة الى تاریخھا القومي وبالاھتمام بھ اھتماما
    لغتھا، تكون عندئذ قد فقدت الحیاة ودخلت في عداد الأموات، فلا یبقى سبیل ا لى عودت ھا
    ً عن استعادتھا الوعي والشعور.
    الى الحیاة، فضلا
    ُمیّز بعضھا من بعض لا تنحصر
    ولكن العوامل التي تؤثر في تكوین الأمم، وت
    ،ً فتقوي تارة
    ً واضحا
    في اللغة والتاریخ، بل إن ھناك عوامل أخرى تؤثر في ذلك تأثیرا
    .ً إن أھâم ھâذه
    ،ً وتضâعف ذلâك التâأثیر طâورا
    تâأثیر العâاملیین الأساسâیین المâذكورین آنفâا
    العوامل، ھو الدین.
    ً من "الوحدة" في شعور الأفراد ا لذین ینتمون ال یھ، ویث یر
    لأن الدین یولد نوعا
    ،ً
    ً شâدیدا
    فâي نفوسâھم بعâض العواطâف والنزعâات الخاصâة التâي تâؤثر فâي أعمâالھم تâأثیرا
    فالâدین یعتبâر مâن ھâذه الوجھâة مâن أھâم الâروابط الاجتماعیâة التâي تâربط الأفâراد بعضâھم
    ببعض، وتؤثر بذلك في سیر السیا سة وال تاریخ. غ یر أن تأثیر ا لدین في ت سییر السیا سة
    والتاریخ وتكوین القومیة والوطنیة، ع لى ھذا الم نوال، لا ی جري ع لى وت یرة وا حدة في
    كل الاحیان. بل ان ھذا ال تأثیر یخت لف باختلاف الاد یان من ج ھة، و باختلاف الع صور
    والادوار مâن جھâة أخâرى. ونسâتطیع أن نقâول لâذلك: ان علاقâة الأدیâان بالقومیâات مâن
    المسائل المعضلة التي تحتاج ا لى ب حث عم یق وتحل یل دقیق. ی جب علی نا أن نلا حظ في
    ھââذا الصââدد- قبââل كââل شââيء - ان الأدیââان تنقسââم مââن الوجھââة الاجتماعیââة الââى صââنفین
    أساسیین: الأدیان القومیة، والأدیان العالمیة.
    ذلك لأن ب عض الأد یان تنح صر ب قوم أو شعب أو مدی نة. ومعتن قو ھذه الأد یان
    یعتقدون بإلھ خاص بھم دون غیرھم، ویزعمون أنھ یحمیھم دون سواھم. و لذلك فأنھم لا
    یسعون الى نشر دینھم ومعتقدھم بین الانام، بل بعكس ذ لك ی سدون أ بواب ھذا ا لدین في
    وجوه سائر الاقوام. ولا حا جة ا لى ال قول أن أم ثال ھذه ا لدیانات الخا صة، ت كون بمثا بة
    أدیان قومیة بكل معنى الكلمة، ومن الطبیعي أن الرابطة التي تتولد منھا تن ضم ا لى تأثیر
    اللغة وال تاریخ، وت قوي ا لروابط ال تي تربط الأ فراد بع ضھم ببعض. و لذلك ك لھ ن جد أن
    الحیâاة الدینیâة لâدى تلâك الاقâوام، لا تنفصâم عâن الحیâاة السیاسâیة أبâدا، فتزیâد أفâراد القâوم
    ترابطا على ترابطھم وتماسكا على تماسكھم. فنستطیع أن نقول أن الروابط الدین یة ت كون
    فâي ھâؤلاء الاقâوام مâن عناصâر القومیâة الاساسâیة. مâن المعلâوم أن الدیانâة الاسâرائیلیة،
    وكثیرا من الأدیان الوثنیة القدیمة كانت من ھذا القبیل.
    ،ً فâي الأدیâان ا
    ولكâن الاحâوال تختلâف عâن ذلâك اختلافâا لعالمیâة، لأن ھâذه ً كبیâرا
    الادیان لا تختص بشعب من الشعوب أو امة من الامم، بل بعكس ذلك تفتح أبوابھا لجمیع
    الاقوام، وتدعو الى اعتناقھا جمیع الانام، على اختلاف لغاتھم وأجناسھم. إن ھذه الأد یان
    إنما تسعى الى الانتشار بین أكبر عدد مم كن من الا فراد والجما عات، وتم یل ا لى ای جاد
    رابطة أعم من روابط اللغة وال تاریخ، وتخ لق بذلك نو عا من ال جو الاع مى ا لذي ی حیط
    بكثیر من الاقطار ویغمر كثیرا من الا قوام. و من ال بدیھي أن أ صحاب ھذا ال صنف من
    10
    الâدیانات كثیâرا مâا یمیلâون الâى معارضâة القومیâات. ومâن المعلâوم أن الدیانâة المسâیحیة
    والدیانة الاسلامیة من جملة ھذه الأدیان العالمیة التي لعبت دورا ھاما في سیر التاریخ.
    قلنا أن ھذه الدیانات تسعى الى خلق نوع من الجو الأ ُممي ا لذي یجمع مخت لف
    الاقوام ویغمرھم غمرا. ولكنھ، یجب علینا أن نتساءل: ھل نج حت الأد یان العالم یة ال تي
    ذكرناھا. فیما كانت تنزع الیھ في ھذا ال صدد؟ و ھل أو جدت ب ھذه ال صورة راب طة أ قوى
    وأعم من الروابط القومیة الأخرى


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أعلنت القوات ال...

أعلنت القوات المسلحة، اليوم الأحد، تنفيذ 756 عملية استهداف نوعية ودقيقة ضد مواقع وعناصر وقدرات عسكري...

دخل تركي ناظره ...

دخل تركي ناظره فهد : خذه للتوقيف لين نخلص تحقيق ، ولف ع سلطان وبـ ابتسامه ساخره : إذا طلعت من هنا فك...

تهدف الندوة إلى...

تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...

تخيل أنك تعيش ف...

تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...

يمثل الذكاء الا...

يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...

ا ليتك صدقتني ....

ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...

أكدت عدد من منظ...

أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...

يتناول النص سير...

يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...

أكد مدير عام مك...

أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...

مسك فهد ببرود ا...

مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...

[ إِنَّهُمْ يَر...

[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...

الطبيعة هي الحي...

الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...

Tech news