Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

يمكن أن نسجل النقاط الآتية-: أولا : تمت الموافقة من صاحب الشأن باعادة طباعة الكتاب وحذف الصفحات الأخيرة لاشتمالها على السياسة سدا للذريعة وللتمحور حول القضايا والمفاهيم الفكرية فقط ثانيا :- هذا المؤلف اشتمل على ملاحق لكبار علماء أهل السنة مع العلم أن الإسلام في صفائه ونقائه أكبر من هذه المسميات ثالثا :- الموضوعية في النقاش والطرح تتطلب نفسية وادعة وسليمة من الحقد وعقلا متوقدا من طراز خاص رابعا : المتعصبون والحزبيون وأصحاب المصالح والجهلة لا يتزحزون عن معتقداتهم الا ما ندر خامسا : هناك غلاة من الطرفين الشيعة والسنة , والزمن وطبيعة العصر الأصل دفعهما إلى ترك كل ما يثير الفتن والتشنج والتمحور وتضخيم الذات سادسا : الخلاف هو في الفروع ويكمن جوهره في موضوع الإمامةسابعا : أهل السنة في هذه القضية أصوب ضمن معطيات الأدلة والشيعة لهم أدلة ولكنها توجه بحيث لا تخدم صلب فكرتهم وهي أن الإمامة بالنص ثامنا :- لا أنصح وأحذر أن يصبح السني شيعيا وليس مطلوبا من الشيعي أن يتسنن ولا أقصد هنا الحرمة خشية الدخول في متاهات المغرضين من الطرفينتاسعا : القضية الأخطر هو توظيف الدين أو المذهبية لأجندات خطيرة من نتائجها التكفير والقتل والصراع الذي يفتك بالأوطان والمتاهات العابرة للحدودعاشرا : ينبغي النظر لمالآت الأمور والوقوف عند الحصاد المر للصراع المذهبي الجائر والقاتل الحادي عشر :- عندما نتكلم عن الشيعة نقصد الشيعة الامامية الاثنا عشرية ولا نقصد الفرق التي خرجت عن الاسلام وأصوله الثاني عشر : على المسلم عندما تختلط عليه الأمور أن يطلب من الله سبحانه أن يهديه الى سواء السبيل وأن يريه الحق ويهديه لما اختلف فيه الثالث عشر : لا يجوز أن يكون مشهد تلفزيوني أو حكاية القول عن فلان وفلان كدليل على الحكم على مذهب معين الرابع عشر : في مثل هذه القضايا الكبيرة نناقش المبادئ والأسس والمنطلقات للمذهب ولا نقف عند بعض المسلكيات أو المسائل الفقهية المختلف فيها. الخامس عشر :- عند التحقق من الواقع وفقه المآلات نجد أن النعرات الإقليمية والمصالح السياسية مع بعض الشبهات هي وقود تذكية الفتنة من وقت لآخرالسادس عشر :- يجب أن نعلم يقينا أننا مسؤولين عن كل كلمة أو تصرف أو موقف تقودنا إلى النزاع الجانبي واستنزاف المقدرات وافتعال الشرور تحت طائل احتكار الحقيقة المطلقة وشيطنة الآخر الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته ، واستمسك بسنته إلى يوم الدين، وبعد. فهذا النص أصله محاضرة ألقيت في مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة مساء يوم الأربعاء 13 من شعبان 1427هـ - 6/9/2006م بدعوة كريمة من لجنة المتابعة في النقابة. وموضوع العلاقة بين السنة والشيعة يشغل بال جمهرة كبيرة من المتدينين والمثقفين والناشطين سياسياً والمعنيين بمسائل الأمن القومي للمنطقة المعروفة بالشرق الأوسط التي غالب أهلها مسلمون من السنة ومن الشيعة. مع فهم الأسباب والعوامل التي جعلت موضوع العلاقة السنية الشيعية يصبح موضوعاً رئيسياً في المجالات السالف ذكرها جميعاً. ثم يترك لأهل الاختصاص في كل جانب منجوانب الدين، والأمن وغيرها، أن يوظف معرفته بهذا الأصل في مجال اختصاصه وعلاقاته واهتمامه ونشاطه. وأسأل الله أن ينفع بعملنا كله، وأن يجعله خالصاً لوجهه، وأن يقيني أن أشرك معه ما أعلم، وأستغفره - سبحانه - لما لا أعلم. والحمد لله رب العالمين. تمهيد يُقول الله سبحانه في سورة الحجرات: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِناَّ خَلقَْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأنثَٰ وجََعَلنْاَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائلَِ لِتَعَارَفوُا﴾)الحجرات: 13(. والخطاب للناس جميعاً هو خطاب للمؤمنين بصدق القرآن من باب أولى. والتعارف تفاعل من جانبين، وإلا لم يكن ما بين هذين الطريقين - أو الأطراف - تعارفاً وإن كان تعرفاً أي مجرد جهد من طرف واحد لاستقاء معلومات او جمعها، قد يستفيد مَنْ جمعها منها لكنها لا تزكي الجهد البشري الواجب بذله لعمارة الأرض وتحقيق خلافة الانسان فيها. ومما يؤسف له أن معرفة كلِّ من الطائفتين الكبيرتين المكونتين، على وجه عام، لمجموع المسلمين ليست مما يحقق التعارف المأمور به في القرآن الكريم . وهذا الامر أظهر عند علماء السنة وعامتهم منه عند علماء الشيعة وعامتهم. يقول الأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد في دراسة ماتعة له من الحوار بين السنة والشيعة: “إن الشيعة يعرفون عن عقائد أهل السنة والجماعة ما لا يعرفه أكثر أهل السنة عن عقائد الشيعة ومذهبهم وآراء علمائهم وعامتهم. لا يكاد أكثر المثقفين غير المتخصصين من أهل السنة يعرفون عن الشيعة إلا أنهم طائفة أسرفت في التشيع لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وترى أنه كان أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر. وأنهم فوق ذلك، ولا يقوم عليها من كتب أئمة الشيعة وعلمائهم دليل صحيح . وعدم المعرفة الكافية الذي أشار اليه الدكتور أحمد كمال أبو المجد؛ والمعرفة المغلوطة التي تنبئ عنها أمثال تلك الفتاوى، ببصيرة الإنصاف التي لا تنسب إلى أحد إلا ما ينسبه إلى نفسه، ولا تلصق بأحد قولاً أو تهمة إلا إذا قبل هو أن يكون هذا قوله أو أن تكون تلك التهمة مما يتهم به. وبصيرة العدل التي تقتضي مع هذا الإنصاف أن نقول للمخطئ، اخطأت، كما نقول لمن أصاب:أصبت، وقد حدثني اليوم أحد شيوخنا الكرام هاتفيّاً وطلب مني، وأنا قادم إلى هذا المكان، لا يجدر بمثلي القيام به، في إخفاء الحقائق التي يجب أن يعرفها الناس. وأن أكون صادقا مع نفسي كما أكون صادقا مع الناس؛ فكرر تحذيره إياي من أن أقع في مصيبة الإخلال بما يجب على العالم المسلم، أو طالب العلم المسلم، من الإنصاف والعدل؛ او رغبة نصرتهم في المحنة التي يتعرضون لها. وحاولت أن أقنعه، أنني لن أفعل هذا، والحوار معهم فيها، يجب أن يقوم على ما يقولونه فحسب دون ما يلَزَّمُ مما قالوه، أي إن الذي يحتج به على صاحب الرأي أو العقيدة أو المذهب هو لفظه الذي يفرغ 3- استمع الشيخ الجليل إلى تسجيل المحاضرة الذي بثته قناة الجزيرة صباح يوم الخميس 14 من شعبان 1427هـ 7/9/2006م، وتفضل فهاتفني منتقداً مسألة واحدة هي قولي: إن معاوية رضي الله عنه من المبشرين بالجنة على أساس أن عبارة )المبشرين بالجنة( إذا أطلقت يفهم منها العشرة المبشرون صراحة وهم: أبو بكر، بَن وعثمانزيد؛ ، ولا وعلي، الجنة أبو لقوله عبيدة ابنسبحانه الجراحمخاطباً، وسعد بن أبي وقاص، وثم أحاديث مختلف في صحتها عن فضل معاوية في بعض رواياتها أن النبي ﷺ دعا له بقوله )وأدخله الجنة(. والخبر في ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي زميل عن ابن عباس، برقم 2501. بيروت 1979، ص 21، وهامش رقم 8 في الصفحة نفسها وترجمةمعاوية في سير أعلام النبلاء. على هذااللفظ وتلك الصياغة من نتائج يستنتجها ذكي أو ألمعي أو صاحب بصيرة، أو من دون هؤلاء من الناس؛ أي الذي لزم الناس هو ما يقولونه بنصه وبمعناه الظاهر الذي لا يختلف عليه أهل العلم باللغة التي قيل بها، أما ما يفهمه الناس، ويستنتجونه، ويؤولون الكلام إليه فهو لا يلزم القائل في قليل ولا كثير. وثم قاعدة ثانية تلزم طلاب العلم بأن يأخذوا كلام أصحاب المذاهب واتباع الفرق من كتبهم التي دونوها بأنفسهم، كما تلزم هذه القاعدة نفسها طلاب العلم بأن يأخذوا كل علم من مظانه التي خصصت له فلا يؤخذ الفقه من كتب الحديث، ولا الحديث من كتب التفسير، ولا العقائد من كتب الفقه، ولا شيء من ذلك كله من كتب الأدب والتاريخ وما إليها. ونحن نلتزم في هذا النص بهاتين القاعدتين فلا ننسب لأحد إلا ما قاله ولا نحاسبه إلا عليه. كيف تفرقنا؟ أول سؤال يواجهنا عندما نتحدث عن فرق المسلمين هو السؤال عن كيفية افتراق هذه الأمة؟؟!! إن الله تبـارك وتعـالى يأمرنـا في محكـم كتابـه بالاعتصـام بحبـل الله ، وينهانـا عـن التفـرق، ويوجهنـا إلى ضرورة احـترام الأخـوة الدينية، فيقـول ربنا تعـالى ذكـره :﴿وَاعَْتَصِمُـوا بِحبَـْلِ اللهِ جمَِيعًـا وَلَا تَفَرَّقُـوا وَاذْكُـرُوا نعِْمَـتَ اللهَِّ عَليَكُْـمْ إِذْ كُنتمُْ أعْـدَاءً فَأََلفََّ بَـيْنَ قَُّلوُبكُِمْ فأَصَْبَحْتـُمۚ بنِِعْمَتِـهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ علَىَٰ شَـفَا حُفْـرَةٍ مِّنَ النَّـارِ فَأنقَذَكُم مِّنهَْـا كَذَٰلكَِ يبُيَِّنُ اللهُ لكَُـمْ آياَتهِِ لعََلَّكُمْ تَهْتَـدُونَ﴾ }آل عمـران 103{ . وسـياق هَـذۚا الأمـر القـرآنَّي يـدل على خطـورة التفـرقُ فهـو يبـدأ بقول الله تعـالى: ﴿ياَ أيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنـُوا إنِ تطُِيعُـوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذَِيـنَ أوتـُوا الكِْتـَابَ يرَُدُّوكُـم بَعْـدَ إِيمَانكُِـمْ كاَفرِِيـنَ )100( وَكَيـْفَ تكَْفُرُونَ وَأنتُـمْ تُتـْىَٰ عَليَكُْـمْ آيـَاتُ اَللهِ وَفِيكُمْ رسَُـولهُُ ۗ وَمَـن يَعْتَصِم باِللهِ فَقَـدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرََاطٍ مُّسْـتَقِيمٍ )101( يـَا أيُّهَـَّا الَّذِيـنَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهََّ حَقَّ تُقَاتـِهَِّ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأنتـُم مُّسْـلِمُونَ﴾)آل عمـران: 100-102( وردَّ الأمور المحتلف فيها - إذا افترقنا- إلى مقتضى تلك الوحدة وموجبها. لقد مضى زمن النبوة برسول الله ﷺوأصحابه، والناس أمة واحدة لا يفرقهم رأي ولا يخَالف بينهم تفرق ولا تمذهب، بل كانوا كما أحبهم الله تبارك وتعالى وصفهم: كَأنَّهُم بنُيَْانٌ مَّرصُْوصٌ )الصف: 4(. ثم انتقل رسول الله صى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، فجرى على أمته ما جرى على أمم سابقيه من المرسلين من الاختلاف الذي أدى إلى التفرق. وكان أول خلاف وقع في الأمة هو الخلاف في أمر الولاية بعد رسول الله صى الله عليه وسلم. يقول أبو الحسن الأشعري: ))وأول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيهم ﷺ اختلافهم في الإمامة((. والإمامة هي الخلافة، وهي رئاسة الدولة ، ودون دخول في تفاصيل تاريخية،

Original text

يمكن أن نسجل النقاط الآتية-:
أولا : تمت الموافقة من صاحب الشأن باعادة طباعة الكتاب وحذف الصفحات الأخيرة لاشتمالها على السياسة سدا للذريعة وللتمحور حول القضايا والمفاهيم الفكرية فقط
ثانيا :- هذا المؤلف اشتمل على ملاحق لكبار علماء أهل السنة مع العلم أن الإسلام في صفائه ونقائه أكبر من هذه المسميات
ثالثا :- الموضوعية في النقاش والطرح تتطلب نفسية وادعة وسليمة من الحقد وعقلا متوقدا من طراز خاص
رابعا : المتعصبون والحزبيون وأصحاب المصالح والجهلة لا يتزحزون عن معتقداتهم الا ما ندر
خامسا : هناك غلاة من الطرفين الشيعة والسنة , والزمن وطبيعة العصر الأصل دفعهما إلى ترك كل ما يثير الفتن والتشنج والتمحور وتضخيم الذات سادسا : الخلاف هو في الفروع ويكمن جوهره في موضوع الإمامةسابعا : أهل السنة في هذه القضية أصوب ضمن معطيات الأدلة والشيعة لهم أدلة ولكنها توجه بحيث لا تخدم صلب فكرتهم وهي أن الإمامة بالنص
ثامنا :- لا أنصح وأحذر أن يصبح السني شيعيا وليس مطلوبا من الشيعي أن يتسنن ولا أقصد هنا الحرمة خشية الدخول في متاهات المغرضين من الطرفينتاسعا : القضية الأخطر هو توظيف الدين أو المذهبية لأجندات خطيرة من نتائجها التكفير والقتل والصراع الذي يفتك بالأوطان والمتاهات العابرة للحدودعاشرا : ينبغي النظر لمالآت الأمور والوقوف عند الحصاد المر للصراع المذهبي الجائر والقاتل
الحادي عشر :- عندما نتكلم عن الشيعة نقصد الشيعة الامامية الاثنا عشرية ولا نقصد الفرق التي خرجت عن الاسلام وأصوله
الثاني عشر : على المسلم عندما تختلط عليه الأمور أن يطلب من الله سبحانه أن يهديه الى سواء السبيل وأن يريه الحق ويهديه لما اختلف فيه
الثالث عشر : لا يجوز أن يكون مشهد تلفزيوني أو حكاية القول عن فلان وفلان كدليل على الحكم على مذهب معين
الرابع عشر : في مثل هذه القضايا الكبيرة نناقش المبادئ والأسس والمنطلقات للمذهب ولا نقف عند بعض المسلكيات أو المسائل الفقهية المختلف فيها.
الخامس عشر :- عند التحقق من الواقع وفقه المآلات نجد أن النعرات الإقليمية والمصالح السياسية مع بعض الشبهات هي وقود تذكية الفتنة من وقت لآخرالسادس عشر :- يجب أن نعلم يقينا أننا مسؤولين عن كل كلمة أو تصرف أو موقف تقودنا إلى النزاع الجانبي واستنزاف المقدرات وافتعال الشرور تحت طائل احتكار الحقيقة المطلقة وشيطنة الآخر
السابع عشر : إننا بحاجة إلى علماء مستبصرين أحرارا في طرح أفكارهم مطلعين بشكل ضليع في موضوع السياسة الشرعية وقراءة الواقع كما هو تقديم :- محمد سالم


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
وأصلي وأسلم على رسول الله محمد، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته ،واستمسك بسنته إلى يوم الدين، وبعد..
فهذا النص أصله محاضرة ألقيت في مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة مساء يوم الأربعاء 13 من شعبان 1427هـ - 6/9/2006م بدعوة كريمة من لجنة المتابعة في النقابة.
وموضوع العلاقة بين السنة والشيعة يشغل بال جمهرة كبيرة من المتدينين والمثقفين والناشطين سياسياً والمعنيين بمسائل الأمن القومي للمنطقة المعروفة بالشرق الأوسط التي غالب أهلها مسلمون من السنة ومن الشيعة.
ولا يستقيم لأحد فهم الدور الذي يمكن أن يقوم به التنوع الإسلامي ،السني الشيعي، في مجال اهتمامه أو نشاطه أو اختصاصه إلا إذا تبينت له أصول العلاقة بين هاتين المدرستين الإسلاميتين الكبيرتين اتفاقاً واختلافا، مع فهم الأسباب والعوامل التي جعلت موضوع العلاقة السنية الشيعية يصبح موضوعاً رئيسياً في المجالات السالف ذكرها جميعاً.
وها النص يعنى ببيان هذه المسألة الأخيرة فقط، أعني مسألة أصول العلاقة
بين السنة والشيعة اتفاقاً واختلافاً، ثم يترك لأهل الاختصاص في كل جانب منجوانب الدين، والسياسة، والاقتصاد، والأمن وغيرها، أن يوظف معرفته بهذا الأصل في مجال اختصاصه وعلاقاته واهتمامه ونشاطه.
وأسأل الله أن ينفع بعملنا كله، وأن يجعله خالصاً لوجهه، وأن يقيني أن أشرك معه ما أعلم، وأستغفره - سبحانه - لما لا أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
محمد سليم العوّا


تمهيد
يُقول الله سبحانه في سورة الحجرات: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِناَّ خَلقَْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأنثَٰ وجََعَلنْاَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائلَِ لِتَعَارَفوُا﴾)الحجرات: 13(.
والخطاب للناس جميعاً هو خطاب للمؤمنين بصدق القرآن من باب أولى.
والتعارف تفاعل من جانبين، لا يتم الا بان يحرص كل منهما على معرفة الآخر والتعامل معه، وإلا لم يكن ما بين هذين الطريقين - أو الأطراف - تعارفاً وإن كان تعرفاً أي مجرد جهد من طرف واحد لاستقاء معلومات او جمعها، قد يستفيد مَنْ جمعها منها لكنها لا تزكي الجهد البشري الواجب بذله لعمارة الأرض وتحقيق خلافة الانسان فيها.
ومما يؤسف له أن معرفة كلِّ من الطائفتين الكبيرتين المكونتين، على وجه عام، لمجموع المسلمين ليست مما يحقق التعارف المأمور به في القرآن الكريم .
وهذا الامر أظهر عند علماء السنة وعامتهم منه عند علماء الشيعة وعامتهم.
يقول الأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد في دراسة ماتعة له من الحوار بين السنة والشيعة: “إن الشيعة يعرفون عن عقائد أهل السنة والجماعة ما لا يعرفه أكثر أهل السنة عن عقائد الشيعة ومذهبهم وآراء علمائهم وعامتهم... لا يكاد أكثر المثقفين غير المتخصصين من أهل السنة يعرفون عن الشيعة إلا أنهم طائفة أسرفت في التشيع لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وترى أنه كان أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر... وأنهم فوق ذلك، أصحاب بدع يخالفون بها مذهب أهلالسنة ويخرج بها المتطرفون منهم عن دائرة الإسلام الصحيح ” .
والقارئ لفتاوى بعض علماء السنة المعاصرين يجدهم لا يزالون يقولون في الشيعة الإمامية أقوالاً لا تثبت على البحث العلمي، ولا يقوم عليها من كتب أئمة الشيعة وعلمائهم دليل صحيح .
وعدم المعرفة الكافية الذي أشار اليه الدكتور أحمد كمال أبو المجد؛ والمعرفة المغلوطة التي تنبئ عنها أمثال تلك الفتاوى، هما اللذان يدفعان إلى التعرض إلى هذا الموضوع بنوعين من البصيرة؛ ببصيرة الإنصاف التي لا تنسب إلى أحد إلا ما ينسبه إلى نفسه، ولا تلصق بأحد قولاً أو تهمة إلا إذا قبل هو أن يكون هذا قوله أو أن تكون تلك التهمة مما يتهم به. وبصيرة العدل التي تقتضي مع هذا الإنصاف أن نقول للمخطئ،اخطأت،كما نقول لمن أصاب:أصبت، أو نقول للمحسن: أحسنت كما نقول للمسيء:أسأت، دون تزييف ولا تزويق ولا مجاملة.
وقد حدثني اليوم أحد شيوخنا الكرام هاتفيّاً وطلب مني، وأنا قادم إلى هذا المكان، ألا أجامل إخواننا الشيعة وألا أحاول أن أزين عقائدهم ؛ لكي تحلو في أعين شبابنا وألا أقوم بدور، لا يجدر بمثلي القيام به، في إخفاء الحقائق التي يجب أن يعرفها الناس. فذكرت له ما هو من طبعي: أن أكون أصرح في الحق، الذي لا يحتمل خلافا، مما تبلغه صراحة كثير من الناس، وأن أكون صادقا مع نفسي كما أكون صادقا مع الناس؛ فكرر تحذيره إياي من أن أقع في مصيبة الإخلال بما يجب على العالم المسلم، أو طالب العلم المسلم، من الإنصاف والعدل؛ رغبة في التقربمن إخواننا الشيعة، او رغبة نصرتهم في المحنة التي يتعرضون لها.....
أكدت للشيخ الجليل، وحاولت أن أقنعه، أنني لن أفعل هذا، ثم أحلته إلى الشرائط التي ستسجل لهذه الأمسية وقلت له: عندما تسمعها وتجد فيها ما لا يعجبك فأرجو أن تنبهني إليه، وإذا وجدت فيها خطأ فإني أرجوك أن تصوبه وتصححه، فقد حفظنا قديما قول الناظم:
وإن تجد عيباً فسَُدَّ الخللا جلَّ من لا عيب فيه وعلاهذا هو عهد المسلمين بعضهم مع بعض3.
والتعرض لأقوال أصحاب الفرق والمذاهب، والحوار معهم فيها، يجب أن يقوم على ما يقولونه فحسب دون ما يلَزَّمُ مما قالوه، في نظر السامع او القارئ. أي إن الذي يحتج به على صاحب الرأي أو العقيدة أو المذهب هو لفظه الذي يفرغ


3- استمع الشيخ الجليل إلى تسجيل المحاضرة الذي بثته قناة الجزيرة صباح يوم الخميس 14 من شعبان 1427هـ
7/9/2006م، وتفضل فهاتفني منتقداً مسألة واحدة هي قولي: إن معاوية رضي الله عنه من المبشرين بالجنة على أساس أن عبارة )المبشرين بالجنة( إذا أطلقت يفهم منها العشرة المبشرون صراحة وهم: أبو بكر، وعمر ،بَن وعثمانزيد؛ ، ولا وعلي، ريب أن وطلحة، صحابةُ والزبير، رٰسولَ وعبد الله ﷺ الرحمن كلهمبن في عوف، الجنة أبو لقوله عبيدة ابنسبحانه الجراحمخاطباً، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد إياهم: ﴿َلايسَْتَوِيْ مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبلِْ الفَْتحِْ وَقاَتلََ أولَِكَ أعْظَمُ دَرجََةً مِّنَ الَّذِينَ أنَفَقُوا مِن بَعْدُ وَقاَتلَوُا وَكُلًّاوعََدَاللهُ الحسُْنَىٰوَۚاللهُ بمَِا تَعْمَلوُنَ خبير﴾)الحديد: 10( وليس هناك دليل على تخصيص عموم هذه الآية التي تشمل أصَّحاب رسول اَّلله كافة، وثم أحاديث مختلف في صحتها عن فضل معاوية في بعض رواياتها أن النبي ﷺ دعا له بقوله )وأدخله الجنة(. وقد قال ابن تيمية إن رسول الله ﷺاستكتب معاوية منذ أسلم، والخبر في ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي زميل عن ابن عباس، برقم 2501. انظر: ابن تيمية سؤال في معاوية بن أبي سفيان، تحقيق صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، بيروت 1979، ص 21، وهامش رقم 8 في الصفحة نفسها وترجمةمعاوية في سير أعلام النبلاء.
فيه فكرته ويقدمه إلى الناس في قالبه دون ما يترتب، أو قد يترتب، على هذااللفظ وتلك الصياغة من نتائج يستنتجها ذكي أو ألمعي أو صاحب بصيرة، أو من دون هؤلاء من الناس؛ لأن القاعدة المسلمة عن العلماء تقول “لازم المذهب ليس بمذهب”؛ أي الذي لزم الناس هو ما يقولونه بنصه وبمعناه الظاهر الذي لا يختلف عليه أهل العلم باللغة التي قيل بها، أما ما يفهمه الناس، ويستنبطونه ،ويستنتجونه، ويؤولون الكلام إليه فهو لا يلزم القائل في قليل ولا كثير.
وثم قاعدة ثانية تلزم طلاب العلم بأن يأخذوا كلام أصحاب المذاهب واتباع الفرق من كتبهم التي دونوها بأنفسهم، كما تلزم هذه القاعدة نفسها طلاب العلم بأن يأخذوا كل علم من مظانه التي خصصت له فلا يؤخذ الفقه من كتب الحديث، ولا الحديث من كتب التفسير، ولا العقائد من كتب الفقه، ولا شيء من ذلك كله من كتب الأدب والتاريخ وما إليها.
ونحن نلتزم في هذا النص بهاتين القاعدتين فلا ننسب لأحد إلا ما قاله ولا نحاسبه إلا عليه.
كيف تفرقنا؟
أول سؤال يواجهنا عندما نتحدث عن فرق المسلمين هو السؤال عن كيفية افتراق هذه الأمة؟؟!!
إن الله تبـارك وتعـالى يأمرنـا في محكـم كتابـه بالاعتصـام بحبـل الله ،وينهانـا عـن التفـرق، ويوجهنـا إلى ضرورة احـترام الأخـوة الدينية، فيقـول ربنا تعـالى ذكـره :﴿وَاعَْتَصِمُـوا بِحبَـْلِ اللهِ جمَِيعًـا وَلَا تَفَرَّقُـوا وَاذْكُـرُوا نعِْمَـتَ اللهَِّ عَليَكُْـمْ إِذْ كُنتمُْ أعْـدَاءً فَأََلفََّ بَـيْنَ قَُّلوُبكُِمْ فأَصَْبَحْتـُمۚ بنِِعْمَتِـهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ علَىَٰ شَـفَا حُفْـرَةٍ مِّنَ النَّـارِ فَأنقَذَكُم مِّنهَْـا كَذَٰلكَِ يبُيَِّنُ اللهُ لكَُـمْ آياَتهِِ لعََلَّكُمْ تَهْتَـدُونَ﴾ }آل عمـران 103{ . وسـياق هَـذۚا الأمـر القـرآنَّي يـدل على خطـورة التفـرقُ فهـو يبـدأ بقول الله تعـالى: ﴿ياَ أيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنـُوا إنِ تطُِيعُـوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذَِيـنَ أوتـُوا الكِْتـَابَ يرَُدُّوكُـم بَعْـدَ إِيمَانكُِـمْ كاَفرِِيـنَ )100( وَكَيـْفَ تكَْفُرُونَ وَأنتُـمْ تُتـْىَٰ عَليَكُْـمْ آيـَاتُ اَللهِ وَفِيكُمْ رسَُـولهُُ ۗ وَمَـن يَعْتَصِم باِللهِ فَقَـدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرََاطٍ مُّسْـتَقِيمٍ )101( يـَا أيُّهَـَّا الَّذِيـنَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهََّ حَقَّ تُقَاتـِهَِّ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأنتـُم مُّسْـلِمُونَ﴾)آل عمـران: 100-102(
ثمُ تأتي آية الاعتصام السابقْ ذكرها ويعقبها قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَٰلتَْكُن مِّنكُمْ أمَّةٌ يدَْعُونَ إِلَى الخْيَْرِ وَيَأمُرُونَ باِلمَْعْرُوفِ وَيَنهَْوْنَ عَنِ المُْنكَرِ ۚ وَأوُلَِكَ هُمُ المُْفْلِحُونَ )104( وَلَا تكَُونوُا كاَلَّذِينَ تَفَرَّقوُا وَاخْتَلفَُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَْينِّاَتُ ۚ وَأوُلَِٰكَ لهَُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ )105( }آل عمران: 104-105{.
والله سبحانه وتعالى يصف الأمة المؤمنة بأنها أمة واحدة: ﴿وَإنَِّ هَٰذِهِ أمَُّتكُُمْ
أمَُّةً وَاحِدَةً وَأنَاَ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ )المؤمنون: 52( ﴿إنَّ هَٰذِهِ أمَُّتُكُمْ أمَُّةً وَاحِدَةً وَأنَاَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ )الأنبياء: 92(. وهو وصف كريم يقتصي الحرص على الوحدة والاستمساك بها والمحافظة عليها، وردَّ الأمور المحتلف فيها - إذا افترقنا- إلى مقتضى تلك الوحدة وموجبها.
لقد مضى زمن النبوة برسول الله ﷺوأصحابه، في مكة ثم في المدينة المنورة ،والناس أمة واحدة لا يفرقهم رأي ولا يخَالف بينهم تفرق ولا تمذهب، بل كانوا كما أحبهم الله تبارك وتعالى وصفهم: كَأنَّهُم بنُيَْانٌ مَّرصُْوصٌ )الصف: 4(.
ثم انتقل رسول الله صى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، فجرى على أمته ما جرى على أمم سابقيه من المرسلين من الاختلاف الذي أدى إلى التفرق. وكان أول خلاف وقع في الأمة هو الخلاف في أمر الولاية بعد رسول الله صى الله عليه وسلم. يقول أبو الحسن الأشعري: ))وأول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيهم ﷺ اختلافهم في الإمامة((... والإمامة هي الخلافة، وهي رئاسة الدولة ،وهي إمرة المؤمنين.
ودون دخول في تفاصيل تاريخية، لا تمكن الإحاطة بها هنا، نقول: إن الخلافة استقرت لأبي بكر رضي الله عنه، ثم لعمر رضي الله عنه، ثم لعثمان رضي الله عنه إلى أن قُتِل لاختلاف الناس عليه في بعض ما فعله، ثم بويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ))فاختلف الناس في أمره فمن بين منكر لإمامته ومن بين قاعد عنه ومن بين قائل بإمامته معتقد لخلافته، وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم ...ثم حدث الاختلاف أيام علي في أمر طلحة والزبير رضوان الله عليهما وحربهما إياه وفي قتال معاوية إياه... )وكان التحكيم فأباه قوم وخرجوا على علي رضي الله عنه( فسموا خوارج لأنهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وصار هذا اختلافاً إلى اليوم» .
لقد نتج عن النزاع المسلحّ بين علي ومعاوية رضي الله عنهما انقسام الأمة إلى ثلاث فرق: فرقة انحازت إلى علي رضي الله عنه في أول النزاع ووسطه وآخره وبعده حتى انتهى الأمر بها إلى أن تعرف بـ )شيعة علي(، وهي التي تعرف اليوم اختصاراً باسم الشيعة. وقد تفرقت إلى فرق كثيرة، باد معظمها، وأهم من بقي منها فرقتان هما: الإمامية الاثنا عشرية )الجعفرية(، والزيدية.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

Tech news