Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
المبحث الأول
التشبه و ألفاظه في اللغة و الإصطلاح
المطلب الأول
1- المقصد الأول (التشبيه اللغة)
يقال شبّه هذا بهذا تشبيهاً. الأول: المماثلة. تقول: أشبه الشيء الشيء وتشبه به وشابهه، أي ماثله. قال ابن منظور : " (شبه) الشبه والشبه والشبيه المثل والجمع أشباه وأشبه الشيء الشيء ماثله . و في القاموس المحيط : الشبه بالكسر والتحريك وكأمير المثل ج أشباه. وشَابَهَهُ وأَشبَهَهُ
ماثله . و في المصباح والشبهُ مِثْلُ حِمْلٍ : الْمُشَابِهُ وَشَبَّهْتُ الشَّيْء بِالشَّيْءِ أَقَمْتُهُ مُقَامَهُ لِصِفَةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَتَكُونُ الصَّفَةُ ذَاتِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةً فَالذَّاتِيَّةُ نَحْو هَذَا الدَّرْهَمُ كَهَذَا الدَّرْهَم وَهَذَا السَّوَادُ كَهَذَا السَّوَادِ وَالْمَعْنَوِيَّةُ نَحْو زَيْدٌ كَالْأَسَدِ أَوْ كَالْحِمَارِ أَيْ فِي شِدَّتِهِ وَبَلَادَتِهِ وَزَيْدٌ كَعَمْرُو أَي فِي قُوَّتِهِ وَكَرَمِهِ وَشَبَهِهِ. و منه: قوله تعالى : (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَابِةٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ
وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَا يَنتِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
وجائز أن يكون مرادا به مشتبها في الخلق، مختلفا في الطعم . ويتخالف في الثمار شكلا وطعما وطبعا ) . قال ابن جريج: متشابه في المنظر، و منه كذلك قوله تعالى : (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَبِها)
و قال الشيخ السعدي: متشابها في الحسن والائتلاف وعدم الاختلاف، بوجه من الوجوه. حتى إنه كلما تدبره المتدبر وتفكر فيه المتفكر، حتى في معانيه الغامضة، ما يبهر الناظرين، ويجزم بأنه لا يصدر إلا من حكيم عليم، هذا المراد بالتشابه في هذا الموضع . المعنى الثاني: الالتباس تقول: اشتبه عليه الحق بالباطل أي التبس عليه ولم يعرف التمييز
بينهما. قال ابن منظور : " والشبهة الالتباس وأمور مشتبهة ومُشبَّهَةٌ مُشكلة يُشبه بعضها بعضاً . وقال الليث المشتبهات من الأمور المشكلات
وتقول شبهت علي يا فلان إذا خلط عليك واشتبه الأمر إذا اختلط واشتبه على الشيء ". و في المصباح : "اشتبهت الْأُمُورُ وَتَشَابَهَتْ الْتَبَسَتْ فَلَمْ تَتَمَيَّرُ وَلَمْ تَظْهَرْ وَمِنْهُ اشْتَبَهَتْ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا ". و فيه أيضا: "الشَّبْهَةُ فِي الْعَقِيدَةِ الْمَأْحَدُ الْمُلَبَسُ سُمِّيَتْ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقِّ . وَشَبَّهْتُهُ
عَلَيْهِ تَسْبِيهَا مِثْلُ : لَبِسْتُهُ عَلَيْهِ تَلْبِيسًا وَزَنَا وَمَعْنَى ". وسبب الالتباس بين الشيئين هو التشابه بينهما على من لا يستطيع التفريق، وهو أمر
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
قال الشيخ السعدي : (و) منه آيات أخر متشابهات) أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان: لكون دلالتها محملة، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد، وهي الأكثر التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس، فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي، فبهذه الطريق يصدق
بعضه بعضا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة
خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ)
أم إنما بكم الجهل والذهاب عن الصواب؟ فإنه لا يشكل على ذي عقل أن عبادة ما لا يضر ولا ينفع من الفعل جهل، كما أن ذلك غير مشكل خطوه وجهل فاعله، كذلك لا يشكل جهل من أشرك في عبادة من يرزقه ويكفله ويمونه من لا يقدر له على ضرر ولا نفع ". التمثيل، يقال: هذا شِبه هذا ومثيله. جاء في لسان العرب: شبه: الشّبه والشَّبه والشَّبيه: المثل، وأشبه الشيء الشيء: أي ماثله. وفي المَثَل المعروف: "من أشبه أباه فما ظلم". وبينهما شبه، والجمع مشابه على غير قياس. 2- المقصد الثاني (التشبيه إصطلاحاً)
قال الخطيب القزويني في الإيضاح التشبيه الدلال على مشاركة أمر الآخر في معنى. والمراد بالتشبيه ها هنا ما لم يكن على وجه الاستعارة التحقيقية، ولا الاستعارة بالكناية، وقال التفتازاني معلقا على هذا التعريف وينبغي أن يزاد فيه قولنا: بالكاف ونحوه لفظا أو تقديرا؛ وجاءني زيد وعمرو ". و قال الجرجاني : " وفي اصطلاح علماء البيان هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف
من أوصاف الشيء في نفسه، كالشجاعة في الأسد، بأداة ملفوظة أو ملحوظة كالكاف ونحوها لغرض مقصود . و شرح التعريف بقوله: (فالجمع بين شيئين: يدخل فيه التشبيه المفرد، (أو أشياء) يدخل
و معنى ما شامل لجميع الأوصاف الحسية والعقلية والمفردة والمركبة. بأداة) ليتميز من الاستعارة. كالكاف ونحوها ليخرج العطف لأنه جمع بين شيئين أو أشياء. والأداة الملحوظة: ليدخل التشبيه المضمر الأداة. و مما سبق يتضح لنا أن التشبيه في الاصطلاح يعتمد على أربعة أركان هي: المشبه
والمشبه به، ويسميان طرفا التشبيه، وأداة التشبيه ووجه الشبه. عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر، التشبيه في اصطلاح البلاغيين له أكثر من تعريف، وهذه التعاريف وان اختلفت لفظا فانها متفقة معنى. فأبو هلال العسكري (تـ 395 هـ) يحدثنا عن التشبيه فيقول: ((التشبيه: الوصف بأن أحد الموصوفين بنوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم ينب، وقد جاء في الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه، وذلك قولك: "زيد شديد كالأسد"، فهذا القول هو الصواب في العرف وداخل في محمود المبالغة، مثل قولك: وجهك مثل الشمس، أوضحها قولهم : (( هو الدلالة على مشاركة
هي ألفاظ تدل على المماثلة: كالكاف، ويضارع، فأدوات التشبيه بعضها اسم، وبعضها فعل، وهي إما ملفوظة ملحوظة، ونحو: «اندفع الجيش
أي: كاندفاعه. الأصل في «الكاف، والأصل في (كأن، وشابه، وماثل، وما يرادفها) أن يليها المشبه بة لفظاً
مثل قوله:
كأن الثريا راحة تشير الدجى لتنظر طال الليل أم قد تعرضا
وكأن تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدا، نحو: كأن البحر مرآة صافية. وقد تفيد الشك إذا كان خبرها مشتقا، نحو: «كأنك فاهم». كأنك من كل النفوس مركب فأنت إلى كل النفوس حبيب
التشبيه، فإن كان الفعل لليقين أفاد قرب المشابهة؛ لما في فعل اليقين من الدلالة على تيقين الاتحاد وتحققه وهذا يفيد التشبيه مبالغة، نحو: ((فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا))
لما في فعل الرجحان من الإشعار بعدم التحقق، وهذ يفيد التشبيه ضعفًا، سُحبا مزردة على أقمار
ونحو قوله تعالى: ((وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ))
ونحو قوله تعالى: ((وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِكَالأَعْلَامِ))
ادوات التّشبيه تُعتبر أدوات التّشبيه أدوات الرّبط بين المُشبَّه والمُشبَّه به، ولا يتم التشبيه إلا بها، ولها دور خاص في استخدام التّشبيه، ومن المُمكن حذفها، ومن المُتداوَل في اللّغة بأن حذف الأداة أبلغ من ذكرها، هي: أن تكون الأداة اسماً: مثل (شبه، مثل، شبيه، مثيل) وذلك مثل القول: المرأة مثل الوردة. أن تكون الأداة حرفاً: مثل حرف الكاف (ك)، و(كأن)، فالأداة المستخدمة هنا لتشبهه بالمطر دلالة على كرمه، وعند استخدام أداة التّشبيه (كأن) فإن الواجب تقديم أداة التّشبيه وجعلها في بداية الجملة مثل قولنا: كأنّ زيدٌ أسداً. أن تكون أداة التّشبيه فعلاً: مثل (يُشبه، يُماثِل، يشابه، كالقول: صوتها يُماثل النغم؛ كنايةً عن أنّ صوتها جميل كالنغم. أداة التّشبيه الكاف تعتبر أداة التّشبيه الكاف من أكثر الأدوات استخداماً في التّشبيه، والأصل فيها أن يأتي بعدها المُشبّه به دائماً، مثل قوله تعالى: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ)، وقد لا يأتي بعدها المُشبّه به، مثل قوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ)، فهنا ليس المشبه به الماء إنّما "نزول الماء:، فيعتبر هذا التركيب من المشبه به "مركبًا". أمثلة على جمل تحتوي على أداة التشبيه (الكاف) الجملة حاتم كالأسد في شجاعته. عندما يتساقط الثلج تصبح الأرض كالعروس "أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً" أحمد سريع كالفهد. وتأتي عادةً قبل المُشبّه به، مثل قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ)، يكون الاهتمام الأكبر في الجملة عند استخدامها في التّشبيه على المُشبَّه. ↑
المبحث الثاني
الأغراض التي من أجلها يستعمل التشبيه
المطلب الأول بلاغة التشبيه في القرآن الكريم
إنّ فنّ التشبيه هو أحدُ الأركان الأساسية للبلاغة العربية وفصلٌ مهمّ من فصول الإعجاز البياني للقرآن الكريم، ما زال -ولا يزال- موضعَ اهتمام مفكِّري علماء المسلمين الدائبين على معرفة بلاغة القرآن. والذي نحن بصدده في هذا المقال ليس هو البحث عن أركان التشبيه ومسائله وأحكامه؛ فقد كفانا علماء البلاغة مؤونة البحث عنها في كتبهم؛ بل الذي نهدف إليه هنا إثبات أمرين:
الأول: إنّ التشبيه فنٌّ من فنون التعليم وأسلوب من أساليبِ التفهيم ونقلِ المعاني العلمية والأدبية إلى الآخرين؛ كما يكون وسيلةً لإثبات حقائق نظرية أو تجريبية؛ ولذلك يجب الاهتمام به في نطاق أوسع من نطاق الموضوعات التي كانت تحدّده وتحصره حتى الآن، ومعرفة هذا الأمر مما لا بدّ منه لورود صميم البحث عن بلاغة القرآن. الثاني: إنّ القرآن استعمل التشبيه لتبيين الحقائق العلمية والعملية والمحسوسة والمعقولة، وجعله وسيلةً لإثباتها وإقامةِ البراهين لها؛ وبالتالي تكون أساليب التشبيه في القرآن خيرَ شاهد على ما ادّعيناه من عموم نطاقه وشموله المجالاتِ العلميةَ والأدبية كافّة:
المطلب الثاني استخدام التشبيه لإثبات الحقائق ولتوضيح المعنى:
إنّ دراسة الأغراض التي ذكرها البلاغيون للتشبيه لا تترك مجالًا للشّك في أنّ الغرض الرئيس من هذا الفنّ إمّا إثباتُ الحقائق أو تبيينُ مرادِ المتكلّم وتوضيحُه؛ فإنهم ذكروا من أغراضه:
- بيان إمكان المشبَّه بإيراد التشبيه كبرهان له؛ كما في قول الشاعر: فإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنت منهم . فإنَّ المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ وهو أن يتناهى بعض أجزاء الجنس في الفضائل الخاصّة به إلى أن يصير كأنه ليس من ذلك الجنس، وبالمدعى له حاجة أن يصحّح دعواه في جواز وجوده على الجملة إلى أن يجيء إلى وجوده في الممدوح؛ فإذا قال: (فإنّ المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ)، فقد احتجّ لدعواه وأبان أنّ لِما ادّعاه أصلًا في الوجود». والأغراض الثلاثة الباقية يعود أمرها إلى الإيضاح والتبيين وتفهيم المعنى وتقريبه إلى ذهن السامع أو قلبه بأخصر بيان وأبلغ كلام؛ فإذا قال القائل: «هو كالرّاقم على الماء» ، في تقرير حال مَن لا يحصل مِن سعيه على طائل، وفي تبيين مقدار حال المشبَّه في قوله تعالى: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ، وهذا غاية في البلاغة والبيان، وكذا يحصل للسامع في بيان حال المشبَّه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ من تصوّر حال المشبّه ووضوحه ما لا يخلفه أيُّ تعبير ولا يسُدّ مسَدّه أيُّ بيان. والاستقراء، والتمثيل»، ليثبت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلّل بذلك المعنى؛ وبعبارة أخرى: المقصود به بيان مشاركة جزئي بجزئي آخر في علّة الحُكْم ليثبت فيه ذلك الحكم ، كما يقال: «النبيذ حرام لأن الخمر حرام»، وقد ثبتت عِلِّيّة الإسكار للحرمة بدليل الدوران والترديد ، فالتمثيل في الحقيقة داخل في إطار التشبيه، كما أنّ التشبيه يمكن أن يعتبر من مقولة التمثيل: والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلقًا، فكلّ تمثيل تشبيه، وبعض التشبيه ليس بتمثيل ، ويتميز التمثيل بأن ما يشترك فيه طرفاه يجعل بدليل الدوران والترديد علّة لتعدية الحكم الثابت للمشبه به إلى المشبه؛ فقول الشاعر: وكم أبٍ قد علا بابنٍ ذُرَى شرفٍ . كما عَلَت برسولِ الله عدنانُ قوله هذا يتحوّل إلى تمثيل هكذا: بعض الآباء يعلو بأبنائهم؛ لأنّ عدنان علَتْ برسول الله، وأركانه الأربعة، هي: 1- الأصل أو المشبَّه به، وهو «عدنان». وهو «بعض الآباء». 3- الوصف المشترك بينهما أو الجامع، وهو «الانتساب إلى الأبناء». 4- النتيجة، وهي الحكم بعلوّ بعض الآباء بأبنائهم. وتعتمد هذه النتيجة -قوةً وضعفًا- على مستوى صلاحية الوصف لأن يكون علّة للحكم. إنّ اشتراك المنطقيين والبلاغيين لا ينحصر في مجال التمثيل؛ فهما يتواردان على قسيم التمثيل وهو الاستقراء؛ فإنّ الاستقراء عبارة عن تصفح الجزئيات لإثبات حكمٍ كلّي ؛ فالمستقرئ عندما يتصفح جزئيات ما يدخل تحت نوع واحد أو جنس واحد ويصل إلى نتيجة واحدة في غالب الجزئيات أو أغلبها يحكم بثبوتها لجميع الجزئيات، والذي ينتهي به إلى هذا الحكم الكلي في الحقيقة اشتراكها في المعنى الكلي، أو بتعبير آخر مشابهتها في الجنس أو النوع، وهي مشابهة ذكرها علماء البلاغة في أقسام وجه الشبه . المحور الثاني من المحورين الأساسين اللذَيْن يدور حولهما أغراض التشبيه هو الإيضاحُ والتفهيم بأخصر بيان وأبلغ كلام، فنقول: هناك حالتان ترجع إحداهما إلى نفس المعنى خفاءً وغموضًا أو ظهورًا ووضوحًا، والأخرى إلى المخاطب بلادة وغباوةً أو ذكاءً وتوقّدًا. فإذا كان المعنى واضحًا وظاهرًا وتريد أن تجعله أظهر وأوضح تأتي بتشبيهٍ يوضح ما في ذات المشبه من الغرائز أو خارج ذاته من العوارض والأوصاف؛ فتقول: «هو كالأسد في الشجاعة» و«هذا أبيض كالثلج» و«وجهه كالبدر» وغيرها، وإذا كان المعنى غامضًا وخفيًّا وتريد أن تجعله ظاهرًا وواضحًا تأتي بتشبيه لتخرج الخفي والغامض في صورة الجلي والواضح؛ كما في إخراج ما لا يقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه، ﴾ [النور: 39]، وكما في إخراج ما لم تجرِ به العادة إلى ما جرت به، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: 171]، وكما في إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: 24]. وكلّما كان أغبى زدتَ في وضوح التشبيه، وإن كان المخاطب ذكيًّا متوقّدًا وتريد أن تسبر غور فهمه وذكائه أو تثير إعجابه وتحسينه، فتأتي له بتشبيه يحتاج إلى التأوّل الذي يتطلّب تأمّل المخاطب ودقّته وهو ما يسمّى بالتمثيل . ويقول الإمام الجرجاني في البحث عنه ما ملخّصه: «ثم عن ما طريقه التأويل يتفاوت تفاوتًا شديدًا فمنه ما يقرب مأخذه ويسهل الوصول إليه ويعطي المقادة طوعًا حتى أنه يكاد يداخل الضرب الأول [وهو التشبيه الذي لا يحتاج إلى التأوّل] مثل تشبيه الحُجّة بالشمس في إزالة الحجاب، ومنه ما يحتاج فيه إلى شيء من التلطّف وهو أدخل قليلًا في حقيقة التأول وأقوى حالًا في الحاجة إليه، كما في تشبيه ألفاظ الكلام بالعسل في الحلاوة، ومنه ما تقوى فيه الحاجة إلى التأول حتى لا يعرف المقصود من التشبيه فيه ببديهة السماع، كقوله القائل: «هم كالحلقة المفرغة لا يُدرى أين طرفاها» . وصفوة القول في هذا القسم أن التشبيه يستخدم إمّا كبرهان لإثبات المدعي وهو ما يسمى في علم المنطق بالتمثيل، ويمكن أن يسمى في علم البلاغة بالتشبيه البرهاني، وإمّا كأحسن أداة لإيضاح المعنى المقصود وهو ما يمكن أن يسمى بالتشبيه البياني. وبعد هذا البحث الموجز حول الغرضين الرئيسين للتشبيه آنَ لنا أن ندخل صميم الموضوع، المطلب الثاني : استعمال التشبيه في القرآن: أ. أمّا استعماله لإثبات الحقائق، فيجب القول بأنّ هذا النوع مع ما له من الأهمية في البحث عن الأساليب البيانية في كلام الله سبحانه، لم يحظَ بعناية من علماء البلاغة، ولم يعيروه اهتمامًا أو أغفلوا عنه، فهذا العالم الفاضل البارع ابن ناقيا البغدادي قد ألَّف كتاب «الجمان في تشبيهات القرآن» ولم يذكر شيئًا من تشبيهاته البرهانية. ولعلّ السبب الذي حمل ابن ناقيا ومَن حذا حذوه أن يترك هذا النوع هو أن البحث عن بلاغة القرآن وإعجازه البياني يستلزم المقايسة والمقارنة، وبالتالي تنزيه كلام الله تعالى عن أن يكون له نظير أو شبيه من كلام البشر، ولذلك صرف البلاغيون جُلّ اهتمامهم إلى الكشف عن بدائع التشبيهات البيانية دون البرهانية منها. المبحث الثالث ومهما يكن من أمرِ هؤلاء العلماء وتركهم التشبيهات البرهانية فقد وقع في رُوعي أن أفكّر فيها وأبحث عنها وأفتح طريقًا جديدًا أمام المُلمّين بتشبيهات التنزيل العزيز. ولا يُمكنني في هذا المقال أن أفصّل القول فيها؛ ولذلك أحاول أن أعرض على القارئ الكريم نماذج منها في الموضوعات المختلفة كالآتي: 1- المطلب الأول إثبات التوحيد و المعاد في التشبيه لأنه تعالى بالبرهان العقلي وبالدليل النقلي كما في قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] =تنزّه عن أن يكون له مثل أو نظير، فكيف يمكن إثبات وحدانيته بالقياس إلى غيره قياسًا إيجابيًّا. أمّا إثبات توحيده بالتشبيه البرهاني وفي قضية سالبة تقرن بدليل ينفي المشابهة والمماثلة بين الله وغيره فهذا أمر ممكن؛ ومما جاء في كلام الله تعالى قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: 17]، فقد نفى اللهُ حكمَ المساواة والمماثلة بين طرفي التشبيه المفروض وقرن به العلّة وهي تضاد الطرفين في أنّ المشبه المفروض قادر على الخلق والمشبه به المفروض غير قادر عليه؛ فعلى هذا لا نحتاج إلى تكلّف حملِ التشبيه في الآية الكريمة على التشبيه المقلوب حسَب زعم المخاطبين بالآية، وهم المشركون ؛ لأنّ الكلام ليس في مقام ترجيح أحد طرفي التشبيه، بل في مقام افتراض تسوية المخلوق بالخالق والأصنام والأوثان برب العالمين ونفيها بالاستفهام الإنكاري. ويعضد ما بينّاه من معنى التشبيه في الآية قوله تعالى في سورة أخرى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: 16]، فقد بيّن الله تعالى أن ما يمكن أن يُجعل عِلّة لاتخاذ شريك له في العبادة هو القدرة على الخلق، وهي منتفية من المخلوق بالوجدان والبداهة، وكذلك يُقوّي ما ذكرناه قوله تعالى حكاية عن المشركين مخاطِبين آلهتهم: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 97- 98]. أ) قَيسُ العود بالبدء؛ كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29]؛ فيؤول الكلام إلى: «عودكم ممكن ومحقّق في المستقبل؛ لأن خلقكم أول مرة كان جائزًا وقد تحقّق»، فقد شبَّه العَود بالبدء في الحكم بجوازه وإمكانه بسبب أمر مشترك بينهما، وجاء في القرآن آيٌ أخرى قد قِيس فيها أمرُ العَود بالبدء بالتشبيه البرهاني؛ منها قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]، وغيرها . ب) قياس إحياء الموتى بإحياء الأرض؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾ [الأعراف: 57]، والتشبيه البرهاني أو التمثيل المنطقي في هذه الآية هو: «إحياء الموتى ممكن ومحقّق، ومن الآية التي يستنبط منها هذا البرهان قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: 19]، وآيات أخرى . المطلب الثاني اثبات قدرة الله و التشبيهات القرآنية في التشبيه 1- إثبات قدرة الله تعالى بالتشبيه البرهاني: وقد هدى اللهُ سبحانه العباد على قدرته بإيراد التشبيه البرهاني، كما في قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 133]؛ فقد قِيست قدرتُه على إذهاب المخاطبين واستخلافِ ما يشاء من الخَلْق بعدهم، قيست قدرته تلك بإنشائهم من ذرية قوم آخرين. ومن هذا القسم الأول قوله تعالى: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 6]، وآيات أخرى . والتشبيهات البرهانية هذه ليست بقليلة في القرآن الكريم، ولا يسعنا في هذا المجال استيعاب جميعها، فنكتفي بالنماذج المذكورة وندع تفصيلها لفرصة أخرى. ب. التشبيهات البيانية في القرآن الكريم: ورد في التنزيل تشبيهات لا في مقام الاستدلال على وجود شيء أو إثبات حكم لموضوع؛ بل في مقام التوضيح والتبيين اللذَيْن لا ينحصران في الحالات المعدودة التي ذكرت في كتب البلاغة؛ بل يشملانها وغيرها مما وجدت إلى بعضه سبيلًا؛ منه:
- تقريب المعنى إلى نفس المخاطب وتصويره في خياله، وذلك في مقام وصف نعيم الآخرة أو عذابها وما أُعد فيها للمطيعين وأصحاب الجنة أو العاصين وأصحاب النار؛ فبما أن أنواع النعمة أو العذاب في الآخرة لا تكون من جنس نعيم الدنيا أو عذابها، فلا يمكن تشبيهه إحداهما بالأخرى إلا على سبيل التقريب؛ 2. التسوية بين الشيئين المماثلين في الحكم أو الأثر . 3. المكافأة والمجازاة. ولا يفيد هذا المعنى من أدوات التشبيه إلا «الكاف» نحو قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]، وقوله -عز وجل-: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: 51] . هذه هي بعض ما استطعت أن أجد إليه سبيلًا من الأغراض البيانية المصوغ لها بعض التشبيهات القرآنية، ولعلّنا إذا أنعمنا النظر في كلام الله سبحانه نستطيع أن نكشف النقاب عن بعضها الآخر.
Original text
المبحث الأول
التشبه و ألفاظه في اللغة و الإصطلاح
المطلب الأول
1- المقصد الأول (التشبيه اللغة)
التشبيه لغةً : هو التمثيل أو المماثلة والمحاكاة وهو مصدر من فعل شَبَّه ، يقال شبّه هذا بهذا تشبيهاً.
التشبيه في اللغة يطلق ويراد به أحد معنيين
الأول: المماثلة. تقول: أشبه الشيء الشيء وتشبه به وشابهه، أي ماثله. قال ابن منظور : " (شبه) الشبه والشبه والشبيه المثل والجمع أشباه وأشبه الشيء الشيء ماثله ... وأشبهتُ فلاناً وشابهته واشتبه على وتشابه الشيئان واشتبها أشبه كل واحد صاحبه ... والتشبيه التمثيل " .
و في القاموس المحيط : الشبه بالكسر والتحريك وكأمير المثل ج أشباه. وشَابَهَهُ وأَشبَهَهُ
ماثله .
و في المصباح والشبهُ مِثْلُ حِمْلٍ : الْمُشَابِهُ وَشَبَّهْتُ الشَّيْء بِالشَّيْءِ أَقَمْتُهُ مُقَامَهُ لِصِفَةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَتَكُونُ الصَّفَةُ ذَاتِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةً فَالذَّاتِيَّةُ نَحْو هَذَا الدَّرْهَمُ كَهَذَا الدَّرْهَم وَهَذَا السَّوَادُ كَهَذَا السَّوَادِ وَالْمَعْنَوِيَّةُ نَحْو زَيْدٌ كَالْأَسَدِ أَوْ كَالْحِمَارِ أَيْ فِي شِدَّتِهِ وَبَلَادَتِهِ وَزَيْدٌ كَعَمْرُو أَي فِي قُوَّتِهِ وَكَرَمِهِ وَشَبَهِهِ. وَقَدْ يَكُونُ مَجَازًا نَحْوُ : الْغَائِبُ كَالْمَعْدُومِ .
و منه: قوله تعالى : (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَابِةٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ
وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَا يَنتِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
وجائز أن يكون مرادا به مشتبها في الخلق، مختلفا في الطعم . قال قتادة وغيره يتشابه في الورق قريب الشكل بعضه من بعض، ويتخالف في الثمار شكلا وطعما وطبعا ) .
و منه أيضا قوله تعالى : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِةٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَمَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ))
قال ابن جريج: متشابه في المنظر، وغير متشابه في الطعم ).
و منه كذلك قوله تعالى : (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَبِها)
قال الطبري: (متشابها) يقول: يشبه بعضه بعضا، لا اختلاف فيه، ولا تضاد . و قال الشيخ السعدي: متشابها في الحسن والائتلاف وعدم الاختلاف، بوجه من الوجوه. حتى إنه كلما تدبره المتدبر وتفكر فيه المتفكر، رأى من اتفاقه، حتى في معانيه الغامضة، ما يبهر الناظرين، ويجزم بأنه لا يصدر إلا من حكيم عليم، هذا المراد بالتشابه في هذا الموضع .
المعنى الثاني: الالتباس تقول: اشتبه عليه الحق بالباطل أي التبس عليه ولم يعرف التمييز
بينهما.
قال ابن منظور : " والشبهة الالتباس وأمور مشتبهة ومُشبَّهَةٌ مُشكلة يُشبه بعضها بعضاً .... وشبة عليه خلط عليه الأمر حتى اشتبه بغيره... وقال الليث المشتبهات من الأمور المشكلات
وتقول شبهت علي يا فلان إذا خلط عليك واشتبه الأمر إذا اختلط واشتبه على الشيء ".
و في القاموس : " وتشابها واشتبها أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا ".
و في المصباح : "اشتبهت الْأُمُورُ وَتَشَابَهَتْ الْتَبَسَتْ فَلَمْ تَتَمَيَّرُ وَلَمْ تَظْهَرْ وَمِنْهُ اشْتَبَهَتْ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا ".
و فيه أيضا: "الشَّبْهَةُ فِي الْعَقِيدَةِ الْمَأْحَدُ الْمُلَبَسُ سُمِّيَتْ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقِّ ... وَشَبَّهْتُهُ
عَلَيْهِ تَسْبِيهَا مِثْلُ : لَبِسْتُهُ عَلَيْهِ تَلْبِيسًا وَزَنَا وَمَعْنَى ".
وسبب الالتباس بين الشيئين هو التشابه بينهما على من لا يستطيع التفريق، وهو أمر
نسبي فما يكون مشتبها على شخص قد لا يكون مشتبها عند آخر.
و على هذا المعنى قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ )
قال الشيخ السعدي : (و) منه آيات أخر متشابهات) أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان: لكون دلالتها محملة، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد، وهي الأكثر التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس، فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي، فبهذه الطريق يصدق
بعضه بعضا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة
و منه أيضا قوله تعالى : (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَنَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ
(خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ)
قال أبو جعفر الطبري: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أخلق أو تانكم التي اتخذتموها أولياء من دون الله خلقا كخلق الله، فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت وخلق الله فجعلتموها له شركاء من أجل ذلك، أم إنما بكم الجهل والذهاب عن الصواب؟ فإنه لا يشكل على ذي عقل أن عبادة ما لا يضر ولا ينفع من الفعل جهل، وأن العبادة إنما تصلح للذي يُرجى نفعه ويخشى ضره، كما أن ذلك غير مشكل خطوه وجهل فاعله، كذلك لا يشكل جهل من أشرك في عبادة من يرزقه ويكفله ويمونه من لا يقدر له على ضرر ولا نفع ".
التمثيل، يقال: هذا شِبه هذا ومثيله.
جاء في لسان العرب: شبه: الشّبه والشَّبه والشَّبيه: المثل، والجمع أشباه. وأشبه الشيء الشيء: أي ماثله.
وفي المَثَل المعروف: "من أشبه أباه فما ظلم"... وبينهما شبه، والجمع مشابه على غير قياس.
وأشبهت فلانا وشابهته واشتبه علي وتشابه الشيئان واشتبها: أشبه كل واحد منهما صاحبه...
والتشبيه: التمثيل
2- المقصد الثاني (التشبيه إصطلاحاً)
قال الخطيب القزويني في الإيضاح التشبيه الدلال على مشاركة أمر الآخر في معنى. والمراد بالتشبيه ها هنا ما لم يكن على وجه الاستعارة التحقيقية، ولا الاستعارة بالكناية، ولا التحريد
وقال التفتازاني معلقا على هذا التعريف وينبغي أن يزاد فيه قولنا: بالكاف ونحوه لفظا أو تقديرا؛ ليخرج عنه نحو قاتل زيد عمرا، وجاءني زيد وعمرو ". و قال الجرجاني : " وفي اصطلاح علماء البيان هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف
من أوصاف الشيء في نفسه، كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس ". و زاد التعريف وضوحا الدكتور عبد الفتاح لاشين بقوله: عقد مماثلة بين شيئين أو أشياء لاشتراكهما في معنى ما، بأداة ملفوظة أو ملحوظة كالكاف ونحوها لغرض مقصود .
و شرح التعريف بقوله: (فالجمع بين شيئين: يدخل فيه التشبيه المفرد، (أو أشياء) يدخل
فيه التشبيه المركب.
و معنى ما شامل لجميع الأوصاف الحسية والعقلية والمفردة والمركبة.
(بأداة) ليتميز من الاستعارة.
كالكاف ونحوها ليخرج العطف لأنه جمع بين شيئين أو أشياء.
والأداة الملحوظة: ليدخل التشبيه المضمر الأداة.
لغرض مقصود): لئلا يكون عبثا ).
و مما سبق يتضح لنا أن التشبيه في الاصطلاح يعتمد على أربعة أركان هي: المشبه
والمشبه به، ويسميان طرفا التشبيه، وأداة التشبيه ووجه الشبه.
عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر، قُصِد اشتراكهما في صفة أو أكثر، بأداة؛ لغرض يقصده المتكلم.
التشبيه في اصطلاح البلاغيين له أكثر من تعريف، وهذه التعاريف وان اختلفت لفظا فانها متفقة معنى.
فأبو هلال العسكري (تـ 395 هـ) يحدثنا عن التشبيه فيقول: ((التشبيه: الوصف بأن أحد الموصوفين بنوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم ينب، وقد جاء في الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه، وذلك قولك: "زيد شديد كالأسد"، فهذا القول هو الصواب في العرف وداخل في محمود المبالغة، وان لم يكن زيد في شدته كالأسد على حقيقته... ويصح تشبيه الشيء بالشيء جملة، وان شابهه من وجه واحد، مثل قولك: وجهك مثل الشمس، ومثل البدر، وان لم يكن مثلهما في ضيائهما ولا عظمهما، وانما شبه بهما لمعنى يجمعهما وإياه وهو الحسن.
التشبيه اصطلاحاً : تعريفات كثيرة ، أوضحها قولهم : (( هو الدلالة على مشاركة
أمرٍ لأمر في معنى من المعاني أو أكثر لجامعٍ بينهما ، لغرض يقصده المتكلم ، بإحدى أدوات التشبيه ملفوظة أو مقدرة )).
المطلب الثاني : ألفاظ التشبيه
هي ألفاظ تدل على المماثلة: كالكاف، وكأن، ومثل، وشبه، وغيرها مما يؤدي معنى التشبيه: كيحكي، ويضاهي، ويضارع، ويماثل، ويساوي ويشابه، وكذا أسماء فاعلها.
فأدوات التشبيه بعضها اسم، وبعضها فعل، وبعضها حرف.
وهي إما ملفوظة ملحوظة، نحو: «جمال كالبدر» و «أخلاقه في الرقة النسيم، ونحو: «اندفع الجيش
اندفاع السيل»؛ أي: كاندفاعه.
الأصل في «الكاف، ومثل، وشبه» من الأسماء المضافة لما بعدها أن يليها المشبه به لفظا أو تقديرًا.
والأصل في (كأن، وشابه، وماثل، وما يرادفها) أن يليها المشبه بة لفظاً
مثل قوله:
كأن الثريا راحة تشير الدجى لتنظر طال الليل أم قد تعرضا
وكأن تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدا، نحو: كأن البحر مرآة صافية.
وقد تفيد الشك إذا كان خبرها مشتقا، نحو: «كأنك فاهم». ومثل قوله:
كأنك من كل النفوس مركب فأنت إلى كل النفوس حبيب
وقد يغني عن أداة التشبيه «فعل» يدل على حال
التشبيه، ولا يعتبر أداة.
فإن كان الفعل لليقين أفاد قرب المشابهة؛ لما في فعل اليقين من الدلالة على تيقين الاتحاد وتحققه وهذا يفيد التشبيه مبالغة، نحو: ((فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا))
ونحو: رأيت الدنيا سرابًا غَرَارًا. وإن كان الفعل للشك أفاد بعدها؛ لما في فعل الرجحان من الإشعار بعدم التحقق، وهذ يفيد التشبيه ضعفًا، نحو:((إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًامَنْثُورًا))
وكقوله: قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها
سُحبا مزردة على أقمار
ونحو قوله تعالى: ((وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ))
ونحو قوله تعالى: ((وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِكَالأَعْلَامِ))
وكقول الشاعر:
والوجه مثل الصبح مُبْيَضُ والفرع مثل الليل مُسْوَد ضدان لما استجمعا حَسْنَا والضد يُظهر حُسْنَهُ الضَّدُ.
أدوات التشبيه
ادوات التّشبيه تُعتبر أدوات التّشبيه أدوات الرّبط بين المُشبَّه والمُشبَّه به، ولا يتم التشبيه إلا بها، ولها دور خاص في استخدام التّشبيه، ومن المُمكن حذفها، ومن المُتداوَل في اللّغة بأن حذف الأداة أبلغ من ذكرها، تُقسم هذه الأدوات إلى ثلاثة أقسام، هي: أن تكون الأداة اسماً: مثل (شبه، مثل، شبيه، مثيل) وذلك مثل القول: المرأة مثل الوردة. أن تكون الأداة حرفاً: مثل حرف الكاف (ك)، و(كأن)، كالقول: محمدٌ كالغيث؛ فالأداة المستخدمة هنا لتشبهه بالمطر دلالة على كرمه، وعند استخدام أداة التّشبيه (كأن) فإن الواجب تقديم أداة التّشبيه وجعلها في بداية الجملة مثل قولنا: كأنّ زيدٌ أسداً. أن تكون أداة التّشبيه فعلاً: مثل (يُشبه، يُماثِل، يشابه، يحسَب)، كالقول: صوتها يُماثل النغم؛ كنايةً عن أنّ صوتها جميل كالنغم. أداة التّشبيه الكاف تعتبر أداة التّشبيه الكاف من أكثر الأدوات استخداماً في التّشبيه، والأصل فيها أن يأتي بعدها المُشبّه به دائماً، مثل قوله تعالى: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ)، وقد لا يأتي بعدها المُشبّه به، مثل قوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ)، فهنا ليس المشبه به الماء إنّما "نزول الماء:، فيعتبر هذا التركيب من المشبه به "مركبًا". أمثلة على جمل تحتوي على أداة التشبيه (الكاف) الجملة حاتم كالأسد في شجاعته. عندما يتساقط الثلج تصبح الأرض كالعروس "أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً" أحمد سريع كالفهد. أداة التّشبيه كأنّ من أكثر الأدوات شيوعاً واستخداماً في أساليب التّشبيه أيضاً، وتأتي عادةً قبل المُشبّه به، مثل قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ)، والتّشبيه بكأنّ له خصائص عديدة يُذكَر منها: تفيد المُبالغة والتّأكيد. يكون الاهتمام الأكبر في الجملة عند استخدامها في التّشبيه على المُشبَّه. تتميّز كأن ّفي التّشبيه بأنّ المُشبَّه به من المُمكن أن يكون غير مُحقّق الوقوع أو مستحيلاً، مثل قوله تعالى: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ). ↑
المبحث الثاني
الأغراض التي من أجلها يستعمل التشبيه
المطلب الأول بلاغة التشبيه في القرآن الكريم
إنّ فنّ التشبيه هو أحدُ الأركان الأساسية للبلاغة العربية وفصلٌ مهمّ من فصول الإعجاز البياني للقرآن الكريم، ما زال -ولا يزال- موضعَ اهتمام مفكِّري علماء المسلمين الدائبين على معرفة بلاغة القرآن.
والذي نحن بصدده في هذا المقال ليس هو البحث عن أركان التشبيه ومسائله وأحكامه؛ فقد كفانا علماء البلاغة مؤونة البحث عنها في كتبهم؛ بل الذي نهدف إليه هنا إثبات أمرين:
الأول: إنّ التشبيه فنٌّ من فنون التعليم وأسلوب من أساليبِ التفهيم ونقلِ المعاني العلمية والأدبية إلى الآخرين؛ كما يكون وسيلةً لإثبات حقائق نظرية أو تجريبية؛ ولذلك يجب الاهتمام به في نطاق أوسع من نطاق الموضوعات التي كانت تحدّده وتحصره حتى الآن، ومعرفة هذا الأمر مما لا بدّ منه لورود صميم البحث عن بلاغة القرآن.
الثاني: إنّ القرآن استعمل التشبيه لتبيين الحقائق العلمية والعملية والمحسوسة والمعقولة، وجعله وسيلةً لإثباتها وإقامةِ البراهين لها؛ وبالتالي تكون أساليب التشبيه في القرآن خيرَ شاهد على ما ادّعيناه من عموم نطاقه وشموله المجالاتِ العلميةَ والأدبية كافّة:
المطلب الثاني استخدام التشبيه لإثبات الحقائق ولتوضيح المعنى:
إنّ دراسة الأغراض التي ذكرها البلاغيون للتشبيه لا تترك مجالًا للشّك في أنّ الغرض الرئيس من هذا الفنّ إمّا إثباتُ الحقائق أو تبيينُ مرادِ المتكلّم وتوضيحُه؛ فإنهم ذكروا من أغراضه:
- بيان إمكان المشبَّه بإيراد التشبيه كبرهان له؛ كما في قول الشاعر:
فإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنت منهم .. فإنَّ المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ
فقد أراد الشاعر أن يُثبت لممدوحه «أنّه فاق الأنام وفاتهم إلى حدٍّ بَطَلَ معه أن يكون بينه وبينهم مشابهة ومقاربة؛ بل صار كأنه أصلٌ بنفسه وجنسٌ برأسه وهذا أمر غريب، وهو أن يتناهى بعض أجزاء الجنس في الفضائل الخاصّة به إلى أن يصير كأنه ليس من ذلك الجنس، وبالمدعى له حاجة أن يصحّح دعواه في جواز وجوده على الجملة إلى أن يجيء إلى وجوده في الممدوح؛ فإذا قال: (فإنّ المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ)، فقد احتجّ لدعواه وأبان أنّ لِما ادّعاه أصلًا في الوجود».
والأغراض الثلاثة الباقية يعود أمرها إلى الإيضاح والتبيين وتفهيم المعنى وتقريبه إلى ذهن السامع أو قلبه بأخصر بيان وأبلغ كلام؛ فإذا قال القائل: «هو كالرّاقم على الماء» ، في تقرير حال مَن لا يحصل مِن سعيه على طائل، فقد أخرج المعنى من صورته المعقولة إلى صورة مشابهة لها محسوسة، ووضعه على مسرح الحسّ والعيان، وفي تبيين مقدار حال المشبَّه في قوله تعالى: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ، ينتقل المخاطب والسامع من الوصف بالسماع إلى الرؤية بالأبصار، وهذا غاية في البلاغة والبيان، وكذا يحصل للسامع في بيان حال المشبَّه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ من تصوّر حال المشبّه ووضوحه ما لا يخلفه أيُّ تعبير ولا يسُدّ مسَدّه أيُّ بيان.
وقد ذكروا من أغراض التشبيه أيضًا: تزيين المشبَّه أو تشويهه أو استطرافه ، ولا يخلو أيٌّ منها من إفادةِ بيانٍ وتوضيح.
فتبيّن بما ذكرنا أنّ أغراض التشبيه كلّها تدور حول محورَيْن أساسَيْن:
الأول: استخدامه كبرهان لإثبات الحقائق.
الثاني: الاستفادة منه كأحسن أداة لنقل المعنى إلى السامعين بحيث يفهمونه في أول ما يُلقى إليهم مقرونًا بالتشبيه.
والتشبيه نظرًا إلى المحور الأول يتلاقى هو والتمثيل في «علم المنطق». بيان ذلك: أن البرهان حسَب تقسيم المنطقيين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: «القياس، والاستقراء، والتمثيل»، ويقصدون بالتمثيل: تشبيه جزئي بجزئي في معنى مشتركٍ بينهما، ليثبت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلّل بذلك المعنى؛ وبعبارة أخرى: المقصود به بيان مشاركة جزئي بجزئي آخر في علّة الحُكْم ليثبت فيه ذلك الحكم ، كما يقال: «النبيذ حرام لأن الخمر حرام»، وقد ثبتت عِلِّيّة الإسكار للحرمة بدليل الدوران والترديد ، فالتمثيل في الحقيقة داخل في إطار التشبيه، كما أنّ التشبيه يمكن أن يعتبر من مقولة التمثيل: والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلقًا، فكلّ تمثيل تشبيه، وبعض التشبيه ليس بتمثيل ، ويتميز التمثيل بأن ما يشترك فيه طرفاه يجعل بدليل الدوران والترديد علّة لتعدية الحكم الثابت للمشبه به إلى المشبه؛ فقول الشاعر:
وكم أبٍ قد علا بابنٍ ذُرَى شرفٍ .. كما عَلَت برسولِ الله عدنانُ
قوله هذا يتحوّل إلى تمثيل هكذا: بعض الآباء يعلو بأبنائهم؛ لأنّ عدنان علَتْ برسول الله، وأركانه الأربعة، هي:
1- الأصل أو المشبَّه به، وهو «عدنان».
2- الفرع أو المشبَّه، وهو «بعض الآباء».
3- الوصف المشترك بينهما أو الجامع، وهو «الانتساب إلى الأبناء».
4- النتيجة، وهي الحكم بعلوّ بعض الآباء بأبنائهم.
وتعتمد هذه النتيجة -قوةً وضعفًا- على مستوى صلاحية الوصف لأن يكون علّة للحكم.
إنّ اشتراك المنطقيين والبلاغيين لا ينحصر في مجال التمثيل؛ فهما يتواردان على قسيم التمثيل وهو الاستقراء؛ فإنّ الاستقراء عبارة عن تصفح الجزئيات لإثبات حكمٍ كلّي ؛ فالمستقرئ عندما يتصفح جزئيات ما يدخل تحت نوع واحد أو جنس واحد ويصل إلى نتيجة واحدة في غالب الجزئيات أو أغلبها يحكم بثبوتها لجميع الجزئيات، والذي ينتهي به إلى هذا الحكم الكلي في الحقيقة اشتراكها في المعنى الكلي، أو بتعبير آخر مشابهتها في الجنس أو النوع، وهي مشابهة ذكرها علماء البلاغة في أقسام وجه الشبه .
المحور الثاني من المحورين الأساسين اللذَيْن يدور حولهما أغراض التشبيه هو الإيضاحُ والتفهيم بأخصر بيان وأبلغ كلام، فنقول: هناك حالتان ترجع إحداهما إلى نفس المعنى خفاءً وغموضًا أو ظهورًا ووضوحًا، والأخرى إلى المخاطب بلادة وغباوةً أو ذكاءً وتوقّدًا.
فإذا كان المعنى واضحًا وظاهرًا وتريد أن تجعله أظهر وأوضح تأتي بتشبيهٍ يوضح ما في ذات المشبه من الغرائز أو خارج ذاته من العوارض والأوصاف؛ فتقول: «هو كالأسد في الشجاعة» و«هذا أبيض كالثلج» و«وجهه كالبدر» وغيرها، وهذا النوع يستعمل في الأغراض المتداولة كما يستعمل في المقاصد العلمية. وإذا كان المعنى غامضًا وخفيًّا وتريد أن تجعله ظاهرًا وواضحًا تأتي بتشبيه لتخرج الخفي والغامض في صورة الجلي والواضح؛ كما في إخراج ما لا يقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ...﴾ [النور: 39]، وكما في إخراج ما لم تجرِ به العادة إلى ما جرت به، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: 171]، وكما في إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: 24].
وإذا كان المخاطب غبيًّا بليدًا ترعى مقتضى حاله وتأتي بتشبيه بسيط كي يفهم المعنى، وكلّما كان أغبى زدتَ في وضوح التشبيه، وإن كان المخاطب ذكيًّا متوقّدًا وتريد أن تسبر غور فهمه وذكائه أو تثير إعجابه وتحسينه، فتأتي له بتشبيه يحتاج إلى التأوّل الذي يتطلّب تأمّل المخاطب ودقّته وهو ما يسمّى بالتمثيل . ويقول الإمام الجرجاني في البحث عنه ما ملخّصه: «ثم عن ما طريقه التأويل يتفاوت تفاوتًا شديدًا فمنه ما يقرب مأخذه ويسهل الوصول إليه ويعطي المقادة طوعًا حتى أنه يكاد يداخل الضرب الأول [وهو التشبيه الذي لا يحتاج إلى التأوّل] مثل تشبيه الحُجّة بالشمس في إزالة الحجاب، ومنه ما يحتاج فيه إلى شيء من التلطّف وهو أدخل قليلًا في حقيقة التأول وأقوى حالًا في الحاجة إليه، كما في تشبيه ألفاظ الكلام بالعسل في الحلاوة، ومنه ما تقوى فيه الحاجة إلى التأول حتى لا يعرف المقصود من التشبيه فيه ببديهة السماع، كقوله القائل: «هم كالحلقة المفرغة لا يُدرى أين طرفاها» .
وصفوة القول في هذا القسم أن التشبيه يستخدم إمّا كبرهان لإثبات المدعي وهو ما يسمى في علم المنطق بالتمثيل، ويمكن أن يسمى في علم البلاغة بالتشبيه البرهاني، وإمّا كأحسن أداة لإيضاح المعنى المقصود وهو ما يمكن أن يسمى بالتشبيه البياني.
وبعد هذا البحث الموجز حول الغرضين الرئيسين للتشبيه آنَ لنا أن ندخل صميم الموضوع، وهو بلاغة التشبيه في القرآن الكريم كما وعدنا أن نبحث عنه في:
المطلب الثاني : استعمال التشبيه في القرآن:
أ. أمّا استعماله لإثبات الحقائق، فيجب القول بأنّ هذا النوع مع ما له من الأهمية في البحث عن الأساليب البيانية في كلام الله سبحانه، لم يحظَ بعناية من علماء البلاغة، ولم يعيروه اهتمامًا أو أغفلوا عنه، فهذا العالم الفاضل البارع ابن ناقيا البغدادي قد ألَّف كتاب «الجمان في تشبيهات القرآن» ولم يذكر شيئًا من تشبيهاته البرهانية.
ولعلّ السبب الذي حمل ابن ناقيا ومَن حذا حذوه أن يترك هذا النوع هو أن البحث عن بلاغة القرآن وإعجازه البياني يستلزم المقايسة والمقارنة، وبالتالي تنزيه كلام الله تعالى عن أن يكون له نظير أو شبيه من كلام البشر، وما يوجد في كلام فصحاء العرب وشعرائهم إنما يكون غالبًا من نوع التشبيه البياني؛ ولذلك صرف البلاغيون جُلّ اهتمامهم إلى الكشف عن بدائع التشبيهات البيانية دون البرهانية منها.
المبحث الثالث
تطبيقات لموضوعات مختلفة في استعمال التشبيه
ومهما يكن من أمرِ هؤلاء العلماء وتركهم التشبيهات البرهانية فقد وقع في رُوعي أن أفكّر فيها وأبحث عنها وأفتح طريقًا جديدًا أمام المُلمّين بتشبيهات التنزيل العزيز.
ولا يُمكنني في هذا المقال أن أفصّل القول فيها؛ ولذلك أحاول أن أعرض على القارئ الكريم نماذج منها في الموضوعات المختلفة كالآتي:
1- المطلب الأول إثبات التوحيد و المعاد في التشبيه
من الواضح أن إثبات التوحيد بالتشبيه البرهاني لا يتأتى إلا في القضية السالبة لا الموجبة؛ لأنه تعالى بالبرهان العقلي وبالدليل النقلي كما في قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] =تنزّه عن أن يكون له مثل أو نظير، فكيف يمكن إثبات وحدانيته بالقياس إلى غيره قياسًا إيجابيًّا. أمّا إثبات توحيده بالتشبيه البرهاني وفي قضية سالبة تقرن بدليل ينفي المشابهة والمماثلة بين الله وغيره فهذا أمر ممكن؛ ومما جاء في كلام الله تعالى قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: 17]، فقد نفى اللهُ حكمَ المساواة والمماثلة بين طرفي التشبيه المفروض وقرن به العلّة وهي تضاد الطرفين في أنّ المشبه المفروض قادر على الخلق والمشبه به المفروض غير قادر عليه؛ فينتفي بذلك المشابهة ، فعلى هذا لا نحتاج إلى تكلّف حملِ التشبيه في الآية الكريمة على التشبيه المقلوب حسَب زعم المخاطبين بالآية، وهم المشركون ؛ لأنّ الكلام ليس في مقام ترجيح أحد طرفي التشبيه، بل في مقام افتراض تسوية المخلوق بالخالق والأصنام والأوثان برب العالمين ونفيها بالاستفهام الإنكاري.
ويعضد ما بينّاه من معنى التشبيه في الآية قوله تعالى في سورة أخرى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: 16]، فقد بيّن الله تعالى أن ما يمكن أن يُجعل عِلّة لاتخاذ شريك له في العبادة هو القدرة على الخلق، وهي منتفية من المخلوق بالوجدان والبداهة، وهذه العِلّة هي نفس ما يُشعِر به قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ وقوله بعد آية: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: 20]، وكذلك يُقوّي ما ذكرناه قوله تعالى حكاية عن المشركين مخاطِبين آلهتهم: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 97- 98].
2- إثبات المعاد بالتشبيه البرهاني:
أ) قَيسُ العود بالبدء؛ كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29]؛ فيؤول الكلام إلى: «عودكم ممكن ومحقّق في المستقبل؛ لأن خلقكم أول مرة كان جائزًا وقد تحقّق»، فقد شبَّه العَود بالبدء في الحكم بجوازه وإمكانه بسبب أمر مشترك بينهما، وهو استغراب الوجود في البدء والعود أو لا وإزالته بالتعقل والتفكر في قدرة الله التي بها يزول كلّ استغراب وإليها ينتهي أمر كلِّ خَلْق.
وجاء في القرآن آيٌ أخرى قد قِيس فيها أمرُ العَود بالبدء بالتشبيه البرهاني؛ منها قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]، وغيرها .
ب) قياس إحياء الموتى بإحياء الأرض؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾ [الأعراف: 57]، والتشبيه البرهاني أو التمثيل المنطقي في هذه الآية هو: «إحياء الموتى ممكن ومحقّق، والجامع بينهما هو الاستغراب المرتفع بالتأمّل في قدرة الله تعالى».
ومن الآية التي يستنبط منها هذا البرهان قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: 19]، وآيات أخرى .
المطلب الثاني اثبات قدرة الله و التشبيهات القرآنية في التشبيه
1- إثبات قدرة الله تعالى بالتشبيه البرهاني:
وقد هدى اللهُ سبحانه العباد على قدرته بإيراد التشبيه البرهاني، كما في قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 133]؛ فقد قِيست قدرتُه على إذهاب المخاطبين واستخلافِ ما يشاء من الخَلْق بعدهم، قيست قدرته تلك بإنشائهم من ذرية قوم آخرين.
ومن هذا القسم الأول قوله تعالى: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 6]، وآيات أخرى .
والتشبيهات البرهانية هذه ليست بقليلة في القرآن الكريم، ولا يسعنا في هذا المجال استيعاب جميعها، فنكتفي بالنماذج المذكورة وندع تفصيلها لفرصة أخرى.
ب. التشبيهات البيانية في القرآن الكريم:
ورد في التنزيل تشبيهات لا في مقام الاستدلال على وجود شيء أو إثبات حكم لموضوع؛ بل في مقام التوضيح والتبيين اللذَيْن لا ينحصران في الحالات المعدودة التي ذكرت في كتب البلاغة؛ بل يشملانها وغيرها مما وجدت إلى بعضه سبيلًا؛ منه:
- تقريب المعنى إلى نفس المخاطب وتصويره في خياله، وذلك في مقام وصف نعيم الآخرة أو عذابها وما أُعد فيها للمطيعين وأصحاب الجنة أو العاصين وأصحاب النار؛ فبما أن أنواع النعمة أو العذاب في الآخرة لا تكون من جنس نعيم الدنيا أو عذابها، فلا يمكن تشبيهه إحداهما بالأخرى إلا على سبيل التقريب؛ كوصف الحور والغلمان والأكواب والآنية وغيرها .
- التسوية بين الشيئين المماثلين في الحكم أو الأثر .
- المكافأة والمجازاة.
ولا يفيد هذا المعنى من أدوات التشبيه إلا «الكاف» نحو قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]، وقوله -عز وجل-: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: 51] .
هذه هي بعض ما استطعت أن أجد إليه سبيلًا من الأغراض البيانية المصوغ لها بعض التشبيهات القرآنية، ولعلّنا إذا أنعمنا النظر في كلام الله سبحانه نستطيع أن نكشف النقاب عن بعضها الآخر.
وكما أشرنا سابقًا لم يهتمَّ علماءُ البلاغة في بحثهم عن تشبيهات القرآن إلا بالتشبيهات البيانية، سواء في بحوثهم العامة عن البلاغة، أو فيما خصوه ببلاغة القرآن وتشبيهاته؛ وممن خصص كتابًا بها ابن ناقيا البغدادي الذي سبق ذكره وذكر كتابه (الجمان في تشبيهات القرآن).
ويمتاز هذ الكتاب باستخدام الأسلوب النقدي في عرض بلاغة أكثر التشبيهات؛ أعني أنه أولًا يعرض تشبيهه الآية وبراعتها وبهاءها وما استطاع أن يستنبط من محسِّناتها ثم يتبعه بإيراد تشبيهات من نفس التشبيه في أشعار العرب، ويذكر أحيانًا محاسنها وما يؤخذ عليها، وبالتالي يصل القارئ نتيجة هذا العرض والإيراد إلى أنه لا يمكن قياسها بتشبيهات القرآن، ويتبين له أن ما في القرآن فريد في نوعه لا يدركه بُعد الهمم ولا يناله غَوص الفطن.
وربما يصرّح بهذه النتيجة المفهومة والمستنبطة من أسلوبه النقدي، فهو مثلًا بعد ذكره تشبيه الآية: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]، ونَقْله أبياتًا من شعراء العرب وقع فيها هذا التشبيه، يقول: «ومعنى التشبيه بعد أتم وأوفى وأعلى بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾» . وكذلك بعد نقل تشبيه الآية الكريمة: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 48- 49]، وذكر شعر عديّ بن زيد العبادي المتضمن لنفس التشبيه =بعد ذلك كلّه يقول: «...إلا أنه لم يوصف البيض في هذا الباب بأحسن ولا أجمع لمعاني الوصف مما نطق به التنزيل؛ فإن لفظة ﴿مَكْنُونٌ﴾ متضمنة معنى السلامة والخلوص من جميع العوارض التي تتنقص رونقه وتشين بياضه وتكسف بهاءه...» . ويزيد تأكيدًا لما بيّنه من محاسن كلام الله: «وعلى إكثار الشعراء من تشبيه النساء ووصفه بما يدلّ على حال المشبه به فما أتوا ببلاغة تشبيه القرآن ولا قدروا على نقل لفظه [المكنون] من هذا المكان وقد أطالوا وأقصروا وأوردوا وأصدروا» . وينقل جملة من أشعار الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين في مثل ذلك التشبيه، وبينها وبين التشبيه في كلام الله بَون لا يُتصوَّر مداه، وغور لا يُدرَك منتهاه.
فابن ناقيا يُعَدّ بحقّ أوّل من فتح الطريق أمام مَن يريد دراسة بلاغة القرآن بالنقد والتحقيق، وكتابه «الجمان» يُعَدّ من أهم مصادر تشبيهات القرآن، وندع البحث عن محاسنه وما يؤخذ عليه لوقت آخر إن شاء الله تعالى؛ وهو الموفق للسداد، ونرجو في جميع أمورنا منه الرشاد.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
يست الفصاحة أن نختار أغرب الألفاظ، ولا أن نملأ كلامنا بما يحتاج قارئه إلى معجم؛ فقد تكون الكلمة عربي...
يشكل الإطار الن...يشكل الإطار النظري الأساس العلمي لفهم طبيعة العلاقة المتنامية بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعمليات ت...
### أولاً: هدف ...### أولاً: هدف الأخلاق وأهميتها عند ستيفن ورد (ص 25 - 30) * **هدف الأخلاق:** تستهدف الأخلاق عند س...
تتضمن المرحلة ا...تتضمن المرحلة النهائية تقييم مدى فعالية التدخلات المُنفَّذة وترسيخ التغييرات الناجحة داخل المؤسسة. و...
يشكل الإطار الن...يشكل الإطار النظري حجر الزاوية في فهم العلاقة المعقدة والمتنامية بين الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم،...
1.1. الأسس النظ...1.1. الأسس النظرية للمقاربة المضامينية:تنطلق المقاربة المضامينية من مسلمة أساسية تعتبر أن عقل الإنسا...
تلقت مليشيا الح...تلقت مليشيا الحوثي إحدى أشرس الضربات العسكرية الميدانية وأقساها في جبهات محافظة تعز، إثر إحباط عملية...
كل من دعا إلى ش...كل من دعا إلى شيء من الدين بلا أصل من الكتاب والسنة فقد دعا إلى بدعة وضلالة (١) معنى الضابط : أصل: ا...
شرح المشكلة: لم...شرح المشكلة: لماذا يصعب علينا اتخاذ القرار رغم توافر الخيارات؟ تُعدّ صعوبة اتخاذ القرار من المشكلات...
يورغن هابرماس ي...يورغن هابرماس يورغن هابرماس منظر، وفيلسوف، وناقد اجتماعي وسياسي، وهو معروف بخبرته في الأبد. وبناءً ...
المبحث الأول : ...المبحث الأول : تصنيف المرافق العامة من حيث طبيعة أو نوعية النشاط. من هذه الزاوية يمكن تصنيف ال...
DBP (D-box bind...DBP (D-box binding protein) is a PAR bZIP transcription factor that translates circadian timing into...