Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
ما ضنت السماء بمائها، ولا شَحَّتِ الأرض بنباتها، ليتني أملك ذلك العقل الذي يملكه هؤلاء الناس فأستطيع أنْ أتصوَّر كما يتصورون حجة الأقوياء في أنهم أحق بإحراز المال وأولى بامتلاكه من الضعفاء، إنْ كانت القوةُ حجَّتَهم عليهم فَلِمَ لا يملكون بهذه الحجة سلب أرواحهم كما ملكوا سلب أموالهم؟ وما الحياة في نظر الحيِّ بأثمن قيمة من اللقمة في يد الجائع، فإن كنتم لا بد وُرَثاءَهم فاخلفوهم في ردِّ المال إلى أربابه لا في الاستمرار على اغتصابه. ما أظلمَ الأقوياء من بني الإنسان! وما أقسى قلوبهم! ينام أحدهم ملءَ جفنيه على فِراشه الوثير، ولا ينغِّص عليه شهوتَه علمُه أنَّ بين أقربائه وذوي رحمه من تثب أحشاؤه شوقًا إلى فتات تلك المائدة، بل إنَّ بينهم من لا تخالط الرحمة قلبه، وربما استعان به على عدِّ ما تشتمل عليه خزائنه من الذهب وصناديقه من الجوهر وغرفه من الفرش والرياش، وكأنه في كل كلمةٍ من كلماته وحركةٍ من حركاته يقول له: «أنا سعيدٌ لأني غنيٌّ، أحسب لولا أنَّ الأقوياء في حاجةٍ إلى الضعفاء، ولولا أنهم يؤثرون الإبقاء عليهم ليمتعوا أنفسهم بمشاهدة عبوديتهم لهم وسجودهم بين أيديهم، لا أستطيع أنْ أتصور أنَّ الإنسان إنسانٌ حتى أراه محسنًا؛ لأني لا أعتمد فضلًا صحيحًا بين الإنسان والحيوان إلا بالإحسان، وإني أرى الناس ثلاثة: رجلٌ يحسن إلى غيره ليتخذ إحسانه إليه سبيلًا إلى الإحسان إلى نفسه، ورجلٌ يحسن إلى نفسه ولا يحسن إلى غيره، وهو الشَّرِهُ المتكالِبُ الذي لو علم أنَّ الدَّم السائل يستحيلُ إلى ذهبٍ جامدٍ لذبح في سبيله الناس جميعًا! ورجل لا يحسن إلى نفسه ولا إلى غيره، أمَّا الرابع الذي يحسن إلى غيره ويحسن إلى نفسه فلا أعلم له مكانًا،
Original text
ما ضنت السماء بمائها، ولا شَحَّتِ الأرض بنباتها، ولكن حسد القويُّ الضعيفَ عليهما فزواهما عنه، واحتجنهما دونه فأصبح فقيرًا مُعدِمًا، شاكيًا متظلمًا، غرماؤه المياسير الأغنياء، لا الأرض والسماء.
ليتني أملك ذلك العقل الذي يملكه هؤلاء الناس فأستطيع أنْ أتصوَّر كما يتصورون حجة الأقوياء في أنهم أحق بإحراز المال وأولى بامتلاكه من الضعفاء، إنْ كانت القوةُ حجَّتَهم عليهم فَلِمَ لا يملكون بهذه الحجة سلب أرواحهم كما ملكوا سلب أموالهم؟ وما الحياة في نظر الحيِّ بأثمن قيمة من اللقمة في يد الجائع، وإنْ كانت حجتهم أنهم ورثوا ذلك المال من آبائهم قلنا لهم: إنْ كانت الأبوة علَّةَ الميراث فلم ورثتم آباءكم في أموالهم ولم ترثوهم في مظالمهم؟ لقد كان آباؤكم أقوياء فاغتصبوا ذلك المال من الضعفاء، وكان حقًّا عليهم أن يردُّوا إليهم ما اغتصبوا منهم، فإن كنتم لا بد وُرَثاءَهم فاخلفوهم في ردِّ المال إلى أربابه لا في الاستمرار على اغتصابه.
ما أظلمَ الأقوياء من بني الإنسان! وما أقسى قلوبهم! ينام أحدهم ملءَ جفنيه على فِراشه الوثير، ولا يقلقه في مضجعه أنه يسمع أنين جاره وهو يُرعد بردًا، ويجلس أمام مائدة حافلة بصنوف الطعام قديده وشوائه، حلوه ومرِّه، ولا ينغِّص عليه شهوتَه علمُه أنَّ بين أقربائه وذوي رحمه من تثب أحشاؤه شوقًا إلى فتات تلك المائدة، ويسيل لعابه تلهُّفًا على فضلاتها؛ بل إنَّ بينهم من لا تخالط الرحمة قلبه، ولا يعقد الحياء لسانه، فيظل يسرُد على مسمع الفقير أحاديث نعمته، وربما استعان به على عدِّ ما تشتمل عليه خزائنه من الذهب وصناديقه من الجوهر وغرفه من الفرش والرياش، ليكسر قلبه وينغِّص عليه عيشه ويبغِّض إليه حياته، وكأنه في كل كلمةٍ من كلماته وحركةٍ من حركاته يقول له: «أنا سعيدٌ لأني غنيٌّ، وأنت شقيٌّ لأنك فقيرٌ.»
أحسب لولا أنَّ الأقوياء في حاجةٍ إلى الضعفاء، يستخدمونهم في مرافقهم وحاجاتهم كما يستخدمون أدوات منازلهم، ويسخرونهم في مطالبهم كما يسخرون مراكبهم، ولولا أنهم يؤثرون الإبقاء عليهم ليمتعوا أنفسهم بمشاهدة عبوديتهم لهم وسجودهم بين أيديهم، لامتصُّوا دماءهم كما اختلسوا أرزاقهم ولحرموهم الحياة كما حرموهم لذة العيش فيها.
لا أستطيع أنْ أتصور أنَّ الإنسان إنسانٌ حتى أراه محسنًا؛ لأني لا أعتمد فضلًا صحيحًا بين الإنسان والحيوان إلا بالإحسان، وإني أرى الناس ثلاثة: رجلٌ يحسن إلى غيره ليتخذ إحسانه إليه سبيلًا إلى الإحسان إلى نفسه، وهو المستبد الجبار الذي لا يفهم من الإحسان إلا أنه يستعبد الإنسان، ورجلٌ يحسن إلى نفسه ولا يحسن إلى غيره، وهو الشَّرِهُ المتكالِبُ الذي لو علم أنَّ الدَّم السائل يستحيلُ إلى ذهبٍ جامدٍ لذبح في سبيله الناس جميعًا! ورجل لا يحسن إلى نفسه ولا إلى غيره، وهو البخيل الأحمق الذي يجيع بطنه ليُشبع صندوقه، أمَّا الرابع الذي يحسن إلى غيره ويحسن إلى نفسه فلا أعلم له مكانًا، ولا أجد إليه سبيلًا، وأحسب أنه هو ذلك الذي كان يفتش عنه الفيلسوف اليوناني «ديوجين الكلبي» حينما سُئِلَ ما يصنع بمصباحه — وكان يدور به في بياض النهار — فقال: «أفتش عن إنسان!»
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
يُعدّ الفساد من الظواهر الاجتماعية المعقدة التي شغلت اهتمام الباحثين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية...
هم المسلمون من ...هم المسلمون من غير العرب, ومعظمهم من الفرس وكانوا في الاصل اسرى حرب,اصبحو في منزلة الرقيق, دخلوا الا...
لتدعيم المنظومة...لتدعيم المنظومة القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا بقانون جديد تحت رقم 2312 من أهدافه الأساس...
التصيد الاحتيال...التصيد الاحتيالي هو هجوم يعتمد على خداع المستخدمين من خلال رسائل بريد إلكتروني أو روابط ومواقع إلكتر...
قدمت سفيرة الجم...قدمت سفيرة الجمهورية اليمنية لدى جمهورية بولندا، الدكتورة ميرفت مجلي، إحاطة مشتركة مع سفيرة المملكة ...
البحر السادس ال...البحر السادس الهرج أصل وزنه مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ولكنه لا يستعمل إلا مجرو...
חלק ראשון: מבוא...חלק ראשון: מבוא – הצגת נושא המחקר נושא המחקר "שחיקה, תמיכה ושליחות: עולמן המקצועי והרגשי של מורו...
أبشري ولا يهمك....أبشري ولا يهمك. هذا النص مكتوب بأسلوب صيغة المذكرات الجامعية، صياغة سلسة وبشرية مباشرة وبدون النقاط ...
يُعدُّ التطوير ...يُعدُّ التطوير التنظيمي (Organisation Development - OD) عمليةً بالغة الأهمية تساعد المؤسسات على تحسي...
إنّ الأفعال الا...إنّ الأفعال الاقتصاديّة التي تقوم بها الأطراف الفاعلة اقتصادياً (المنشآت، الأسر، الإدارات العامة، ال...
✅ بحث جاهز بعد ...✅ بحث جاهز بعد طلب احد المتابعين 👇👇 خطة البحث: مقدمة المبحث الأول: مبدأ إقليمية القانون المطلب الأو...
מבין כל הנושאים...מבין כל הנושאים והתכנים המעניינים שעברנו בקורס, הדבר הכי משמעותי שלקחתי איתי והחלטתי להמשיך איתו הלא...