Online English Summarizer tool, free and accurate!
إذ لا يمكن للإنسان أن يكون خارج السياق الاجتماعي الذي يوجد فيه، ولا يمكن تصور وجودٍ للإنسان إلا في المجتمع الذي يعيش فيه ولا تتحقق ماهيته إلا في دائرة تفاعلاته الإنسانية ضمن جدلية العلاقة بين قوى الإنتاج وعلاقاته وتشكيلاته. بل وجود واقعي حسي عياني يرتهن في تشكيل اجتماعي اقتصادي محدد. لقد بين ماركس في كثير من مناحي أعماله وتصوراته أن الوجود الاجتماعي يسبق الوعي الاجتماعي وكلاهما يشكلان في الوقت نفسه مجتمعاً محدداً بأسلوب إنتاج ينضوي في ذاته على البناء التحتي والبناء الفوق في علاقة دائمة جدلية بين أشكال الوعي والممارسة الاقتصادية في المجتمع. وقد بين مراراً وتكراراً أن أسلوب الإنتاج هو الذي يحدد الطابع العام للعمليات الاجتماعية. ومن أجل هذه الغاية يقدم ماركس وإنجلز في نظريتهما حول المادية التاريخية صورة دينامية شمولية للمجتمع ترسمه في إطار هيكليته الهامة وتقدم تصوراً آخر للحركة الدينامية التطورية في هذا المجتمع ضمن تصورهما للمجتمع المادي التاريخي. لقد بيّنا آنفاً أن عملية الإنتاج تؤدي إلى تشكيل مجتمع متغير وفقاً لقوانين المادية الجدلية التاريخية. ولا بد لنا من تقديم صورة أنموذجية ساكنة للمجتمع نستجمع فيها العناصر الأساسية التي يتكون منها في حالته السكونية. فالمجتمع أي مجتمع يتكون من عملية الإنتاج وهذه العملية، تشكل نواة المجتمع في اللحظات الأولى لتشكله، وعندما تبدأ عملية الإنتاج يدخل الأفراد المنتجون في علاقة مع بعضهم بعضاً وفي علاقتهم بالطبيعية وتسمى هذه العلاقة علاقات الإنتاج التي تحدد طبيعة الملكية وطبيعة العلاقات بين الأفراد المنتجين. وعلى هذا النحو تشكل علاقات الإنتاج وقواه ما يسمى بالبنية التحتية للمجتمع التي تشكل الضوابط الأساسية للبناء الفوقي، ويمكن أن نرصد هذه المكونات على النحو الآتي : 1- قوى الإنتاج (Production Forces ): وتشمل الطبيعة والموارد والخيرات والإنسان العامل المنتج. كتب ماركس يقول في موضع القوى الإنتاجية في المجتمع: “إن الناس ليسوا أحراراً في اختيار قواهم الإنتاجية – التي هي أساس تاريخهم كله- لأن كل قوة إنتاجية هي قوة مكتسبة نتيجة نشاطٍ سابق، لكن هذه الطاقة نفسها متضمنة في الشروط التي وجد الناس أنفسهم فيها، هكذا يحدث التماسك في التاريخ الإنساني ويتشكل تاريخ الإنسانية… وينتج عن هذا بالضرورة أن التاريخ الاجتماعي للناس هو تاريخ تطورهم الفردي، سواء أكانوا واعين بهذا أم لم يكونوا، [46]. 2- علاقات الإنتاج (Production Relations): وتشكل الإطار العام لعملية الإنتاج وعلاقاته أي علاقات الملكية والسيطرة. وتشمل الصورة العامة للعلاقات التي ينتظم فيها الناس في عملية الإنتاج وتوزيع الثروة والملكية. وينتج عن ذلك وجود تناقضات بين طبقة الملاك (وسماهم الطبقة البورجوازية) والطبقة العاملة (وأطلق عليهم ماركس طبقة البروليتاريا)” [47]. البناء الفوق (Infrastructure) ويشكل مختلف المؤسسات والأنظمة والقوانين والأفكار التي تتحدد وفق معطيات البناء التحتي في المجتمع. ويتحدد موقع المجتمع في الواقع والتاريخ وفقاً لهذه العلاقة” [48]. 4- أسلوب الإنتاج أو التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية تشمل الصورة العامة للتفاعل بين مختلف العناصر السابقة. 8- الصورة الدينامية للمجتمع: فالصورة الستاتيكية الساكنة لا تستقيم مع المادية الجدلية؛ وأدواته، فالإنسان عندما ينتج يتغير ويتطور ويتشكل من خلال تفاعله مع القوى الطبيعية والقوى الاجتماعية، وهذا يعني أن قوى الإنتاج تتغير وتنمو، وهذا التغير والنمو يجد صداه مباشرة في علاقات الإنتاج، وهذا يعني أن تطور قوى الإنتاج تدريجياً ثم كيفياً يؤدي إلى تغيير علاقات الإنتاج؛ أي علاقات الناس فيما بينهم في أثناء الإنتاج ولاسيما العلاقة بين من يملك ولا يملك. والشواهد التي يقدمها ماركس وإنجلز في هذا السياق متعددة ومتنوعة. لنأخذ على سبيل المثال تطور المجتمع الإنساني من مجتمع عبودي إلى مجتمع إقطاعي. فالمجتمع العبودي ينقسم إلى طبقتين أساسيتين طبقة العبيد وطبقة الأسياد، وتطورت خبرات العبيد في العمل وتطور وعيهم، وقد أدى هذا إلى تناقض بين هذه القوة النامية المتجددة للعبيد والأرض والأدوات، ولم تعد علاقات الإنتاج القائمة بين العبيد والسادة مواتية لتطور الإنتاج والمجتمع. ولذلك بدأ الأسياد ينتقلون بوضعية الإنتاج وإعطاء العبيد حرية أكبر من خلال إطلاق حرياتهم والتعاقد معهم على العمل في أرض الأسياد وفق مبدأ المحاصصة، فاصبح العبد فلاحاً يمتلك حرية أكبر، وفي المقابل ينتج أكثر لصالح الإقطاعيين وعلى هذا الأساس انتقل المجتمع من أسلوب الإنتاج العبودي إلى أسلوب الإنتاج الإقطاعي، ومن ثم حدث في التاريخ الانتقال من أسلوب الإنتاج الإقطاعي إلى أسلوب الإنتاج الرأسمالي. وهذا يعني أن تطور قوى الإنتاج يؤدي إلى تغيير أسلوب الإنتاج. وهذا التغير يشمل التغيير في البنية الفوقية للمجتمع. فالمؤسسات والقوانين والأعراف والسلطة في المجتمعات الإقطاعية تختلف عنها في المجتمعات الرأسمالية. يشرح ماركس العلاقة الجدلية بين قوى الإنتاج وعلاقاته ويرى أنه عندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة درجة معينة عالية من تطورها تدخل في تناقض مع علاقات الإنتاج الموجودة في هذا المجتمع التي تتمثل في علاقات الملكية، وعندما تشكل علاقات الإنتاج القائمة عائقا أمام هذا التطور في قوى الإنتاج تحدث النقلة التاريخية وينتقل المجتمع من مرحلة إلى أخرى في صيغة أسلوب جديد يتحرك وفق صيغة جديدة من علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج. ويترتب علينا في هذا السياق القول: “إن أي تشكيل اجتماعي لا يموت قبل أن يكتمل تطور جميع القوى الإنتاجية –في التشكيل الجديد- التي تفسح لها ما يكفي من المجال، قبل أن تنضج شروط وجودها المادية في قلب المجتمع القديم بالذات، ولهذا لا تضع الإنسانية أمامها إلا المسائل التي تستطيع حلها “[49]. وعلى هذا الأساس فإن أي تشكيلة اجتماعية اقتصادية أو أي أسلوب إنتاج جديد لا يتشكل إلا عندما تنضج الشروط الموضوعية لوجوده والعوامل الأساسية لحركته، وهذا يعني أن قوى الإنتاج (وعي القوى المنتجة والموارد والأدوات والوسائل الإنتاجية) يجب أن تبلغ أعلى مستويات نضجها وقوتها حتى تتمكن من تكسير الإطار العام لعلاقات الإنتاج، ومن ثم الانتقال إلى بناء أسلوب إنتاج جديد. وصولاً إلى المجتمع الشيوعي المتخيل في عقل ماركس. وفي هذا السياق يرى ماركس أن النظام الرأسمالي القائم ينطوي في ذاته على بذور فنائه لأنه يشهد نمطاً من التناقضات التناحرية ونمواً كبيراً في القوى الإنتاجية التي تعتمل في قلب المجتمع البرجوازي، وبصياغة أخرى يرى ماركس “بأن قوى التغيير كامنة في المجتمع ذاته، وليست خارجة عنه، ويصف كل من كيللي وكوفازون هذه الطاقة الإبداعية بقولهما: “تتجلى مأثرة ماركس الخلاقة في أنه عمق المادية الفلسفية وطورها، فانتهى بها الى نهايتها المنطقية،
ينطلق ماركس وإنجلز في تصورهما من أهمية الاجتماع الإنساني، إذ لا يمكن للإنسان أن يكون خارج السياق الاجتماعي الذي يوجد فيه، ولا يمكن تصور وجودٍ للإنسان إلا في المجتمع الذي يعيش فيه ولا تتحقق ماهيته إلا في دائرة تفاعلاته الإنسانية ضمن جدلية العلاقة بين قوى الإنتاج وعلاقاته وتشكيلاته. والمجتمع بالنسبة لماركس وإنجلز ليس مفهوماً مطلقاً في الفراغ، أو حقيقة مجردة متعالية في الفضاء، بل وجود واقعي حسي عياني يرتهن في تشكيل اجتماعي اقتصادي محدد. لقد بين ماركس في كثير من مناحي أعماله وتصوراته أن الوجود الاجتماعي يسبق الوعي الاجتماعي وكلاهما يشكلان في الوقت نفسه مجتمعاً محدداً بأسلوب إنتاج ينضوي في ذاته على البناء التحتي والبناء الفوق في علاقة دائمة جدلية بين أشكال الوعي والممارسة الاقتصادية في المجتمع. وقد بين مراراً وتكراراً أن أسلوب الإنتاج هو الذي يحدد الطابع العام للعمليات الاجتماعية.
يتضمن المجتمع مجموعة هائلة من الأفراد والتكوينات ومختلف الظواهر الاجتماعية: التكنيك والاقتصاد واللغة والثقافة والأسرة والحياة اليومية والمؤسسات السياسية وعمليات الإنتاج وأدواته ـ وتمتلك هذه الظواهر على استقلالها النسبي وتمايزها، ولها قوانينها وأنظمتها وديناميات تطورها. ومن الصعب جداً لأي باحث أن يقدم صورة متكاملة لهذه الظواهر والمكونات دفعة واحدة. ومن أجل هذه الغاية يقدم ماركس وإنجلز في نظريتهما حول المادية التاريخية صورة دينامية شمولية للمجتمع ترسمه في إطار هيكليته الهامة وتقدم تصوراً آخر للحركة الدينامية التطورية في هذا المجتمع ضمن تصورهما للمجتمع المادي التاريخي.
لقد بيّنا آنفاً أن عملية الإنتاج تؤدي إلى تشكيل مجتمع متغير وفقاً لقوانين المادية الجدلية التاريخية. ولا بد لنا من تقديم صورة أنموذجية ساكنة للمجتمع نستجمع فيها العناصر الأساسية التي يتكون منها في حالته السكونية. فالمجتمع أي مجتمع يتكون من عملية الإنتاج وهذه العملية، كما ذكرنا، تشكل نواة المجتمع في اللحظات الأولى لتشكله، وعندما تبدأ عملية الإنتاج يدخل الأفراد المنتجون في علاقة مع بعضهم بعضاً وفي علاقتهم بالطبيعية وتسمى هذه العلاقة علاقات الإنتاج التي تحدد طبيعة الملكية وطبيعة العلاقات بين الأفراد المنتجين. وعلى هذا النحو تشكل علاقات الإنتاج وقواه ما يسمى بالبنية التحتية للمجتمع التي تشكل الضوابط الأساسية للبناء الفوقي، الذي يتكون من المؤسسات والأفكار والقوانين والثقافات التي تشكل انعكاسا نسبيا للبناء التحتي. والبناء التحتي هو الذي يحدد معالم البناء الفوقي الذي يتمثل في المؤسسات والوعي. وهذه هي المكونات الأساسية للمجتمع. ويمكن أن نرصد هذه المكونات على النحو الآتي :
1- قوى الإنتاج (Production Forces ): وتشمل الطبيعة والموارد والخيرات والإنسان العامل المنتج.
كتب ماركس يقول في موضع القوى الإنتاجية في المجتمع: “إن الناس ليسوا أحراراً في اختيار قواهم الإنتاجية – التي هي أساس تاريخهم كله- لأن كل قوة إنتاجية هي قوة مكتسبة نتيجة نشاطٍ سابق، القوى الإنتاجية هي بالتالي نتيجة طاقة إنسانية مطبقة تطبيقاً عملياً، لكن هذه الطاقة نفسها متضمنة في الشروط التي وجد الناس أنفسهم فيها، في القوى الإنتاجية المكتسبة بالفعل في الجيل السابق والتي يستخدمونها كمادة خام لإنتاج جديد، هكذا يحدث التماسك في التاريخ الإنساني ويتشكل تاريخ الإنسانية… وينتج عن هذا بالضرورة أن التاريخ الاجتماعي للناس هو تاريخ تطورهم الفردي، سواء أكانوا واعين بهذا أم لم يكونوا، فعلاقتهم المادية أساس كل علاقاتهم، والعلاقات المادية هي فقط الأشكال الضرورية التي يتحقق فيها نشاطهم المادي والفردي…”. [46].
2- علاقات الإنتاج (Production Relations): وتشكل الإطار العام لعملية الإنتاج وعلاقاته أي علاقات الملكية والسيطرة. وتشمل الصورة العامة للعلاقات التي ينتظم فيها الناس في عملية الإنتاج وتوزيع الثروة والملكية. “وتعتمد علاقات الإنتاج على عنصرين أساسيين: ملكية وسائل الإنتاج، وتقسيم العمل وتنظيمه، “فالذين يملكون وسائل الإنتاج، يتحكمون في توزيع أرباحه، على الرغم من أنهم لا يسهمون بشكل مباشر في الإنتاج، أما الذين لا يملكونها، فيظلون خاضعين لمن يملكون، ولا يحصلون إلّا على قدر ضئيل من الأرباح، وينتج عن ذلك وجود تناقضات بين طبقة الملاك (وسماهم الطبقة البورجوازية) والطبقة العاملة (وأطلق عليهم ماركس طبقة البروليتاريا)” [47].
3- البناء التحتي (Infrastructure): يتشكل من علاقات الإنتاج + قوى الإنتاج.
البناء الفوق (Infrastructure) ويشكل مختلف المؤسسات والأنظمة والقوانين والأفكار التي تتحدد وفق معطيات البناء التحتي في المجتمع. وهو مجمل العناصر الأخرى –غير الاقتصادية- في المجتمع، ويتضمن البناء السياسي والتشريعي، والفلسفي والأخلاقي والجمالي والديني “وهناك علاقة جدلية بين البناء الفوقي والبناء التحتي فكل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، ويتحدد موقع المجتمع في الواقع والتاريخ وفقاً لهذه العلاقة” [48].
4- أسلوب الإنتاج أو التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية تشمل الصورة العامة للتفاعل بين مختلف العناصر السابقة. وهذا يعني أن المجتمع قد يكون إقطاعياً أو رأسمالياً على سبيل المثال وليس الحصر. ولا يمكن فهم هذه الصورة الستاتيكية للمجتمع إلّا في دائرة حركته ودينامياته التاريخية .
8- الصورة الدينامية للمجتمع:
من أجل أن نفهم طبيعة المجتمع – أي مجتمع كان – يجب علينا أن نرسم المخطط الأساسي للحركة بين أجزائه ومكوناته ثم أن نحدد توجه الصيرورة في مختلف تكويناته الجزئية والشاملة على حدّ سواء. فالصورة الستاتيكية الساكنة لا تستقيم مع المادية الجدلية؛ لأن المادة ومنها المجتمع لا يوجد إلّا في حالة الحركة والصيرورة.
لو بدأنا بالعملية الإنتاجية التي تنمو بنمو قواها؛ الإنسان المنتج، وأدواته، والمتاح من الخيرات الطبيعية التي تشكل قوى الإنتاج. فالإنسان عندما ينتج يتغير ويتطور ويتشكل من خلال تفاعله مع القوى الطبيعية والقوى الاجتماعية، وهذا يعني أن قوى الإنتاج تتغير وتنمو، وهذا التغير والنمو يجد صداه مباشرة في علاقات الإنتاج، وهذا يعني أن تطور قوى الإنتاج تدريجياً ثم كيفياً يؤدي إلى تغيير علاقات الإنتاج؛
أي علاقات الناس فيما بينهم في أثناء الإنتاج ولاسيما العلاقة بين من يملك ولا يملك.
والشواهد التي يقدمها ماركس وإنجلز في هذا السياق متعددة ومتنوعة. لنأخذ على سبيل المثال تطور المجتمع الإنساني من مجتمع عبودي إلى مجتمع إقطاعي. فالمجتمع العبودي ينقسم إلى طبقتين أساسيتين طبقة العبيد وطبقة الأسياد، تاريخياً تطور قوى الإنتاج أساليب الزراعة وأدوات إنتاج الزراعة، وتطورت خبرات العبيد في العمل وتطور وعيهم، وقد أدى هذا إلى تناقض بين هذه القوة النامية المتجددة للعبيد والأرض والأدوات، ولم تعد علاقات الإنتاج القائمة بين العبيد والسادة مواتية لتطور الإنتاج والمجتمع. أي أصبحت علاقات العبودية القائمة على تملك العبيد معيقة لعملية التطور. فالسيد الذي يملك الأرض وجد أن عليه أن يطعم العبيد ويسكنهم ويوجههم وهذا الأمر يؤدي إلى تباطؤ كبير في عملية الإنتاج، ولاسيما مع اتساع الأراضي الزراعية وصعوبة السيطرة على العبيد وتأمين احتياجاتهم وإدارتهم، وعدم رغبة العبد في العمل تحت تأثير الضغط والإكراه وقد عرف التاريخ ثورات عديدة للعبيد بعد نمو وعيهم بوضعية العبودية، ولذلك بدأ الأسياد ينتقلون بوضعية الإنتاج وإعطاء العبيد حرية أكبر من خلال إطلاق حرياتهم والتعاقد معهم على العمل في أرض الأسياد وفق مبدأ المحاصصة، فاصبح العبد فلاحاً يمتلك حرية أكبر، وفي المقابل ينتج أكثر لصالح الإقطاعيين وعلى هذا الأساس انتقل المجتمع من أسلوب الإنتاج العبودي إلى أسلوب الإنتاج الإقطاعي، ومن ثم حدث في التاريخ الانتقال من أسلوب الإنتاج الإقطاعي إلى أسلوب الإنتاج الرأسمالي. وهذا يعني أن تطور قوى الإنتاج يؤدي إلى تغيير أسلوب الإنتاج. وهذا التغير يشمل التغيير في البنية الفوقية للمجتمع. فالمؤسسات والقوانين والأعراف والسلطة في المجتمعات الإقطاعية تختلف عنها في المجتمعات الرأسمالية. يشرح ماركس العلاقة الجدلية بين قوى الإنتاج وعلاقاته ويرى أنه عندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة درجة معينة عالية من تطورها تدخل في تناقض مع علاقات الإنتاج الموجودة في هذا المجتمع التي تتمثل في علاقات الملكية، وعندما تشكل علاقات الإنتاج القائمة عائقا أمام هذا التطور في قوى الإنتاج تحدث النقلة التاريخية وينتقل المجتمع من مرحلة إلى أخرى في صيغة أسلوب جديد يتحرك وفق صيغة جديدة من علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج.
ويترتب علينا في هذا السياق القول: “إن أي تشكيل اجتماعي لا يموت قبل أن يكتمل تطور جميع القوى الإنتاجية –في التشكيل الجديد- التي تفسح لها ما يكفي من المجال، ولا تظهر أبداً علاقات إنتاج جديدة أرقى، قبل أن تنضج شروط وجودها المادية في قلب المجتمع القديم بالذات، ولهذا لا تضع الإنسانية أمامها إلا المسائل التي تستطيع حلها “[49]. وعلى هذا الأساس فإن أي تشكيلة اجتماعية اقتصادية أو أي أسلوب إنتاج جديد لا يتشكل إلا عندما تنضج الشروط الموضوعية لوجوده والعوامل الأساسية لحركته، وهذا يعني أن قوى الإنتاج (وعي القوى المنتجة والموارد والأدوات والوسائل الإنتاجية) يجب أن تبلغ أعلى مستويات نضجها وقوتها حتى تتمكن من تكسير الإطار العام لعلاقات الإنتاج، ومن ثم الانتقال إلى بناء أسلوب إنتاج جديد.
ومن هذا المنطلق وتأسيسا على هذا النمو النوعي في قوى الإنتاج الذي يؤدي إلى تفسخ علاقات الإنتاج، يتحرك التاريخ في إنتاج تشكيلات اقتصادية اجتماعية جديدة متواترة صعوداً في تاريخ الإنسانية من تبدأ مع نمط الإنتاج البدائي ويرتقي إلى نمط الإنتاج الأسيوي صعوداً في اتجاه أسلوب الإنتاج العبودي، ومنه إلى أسلوب الإنتاج الإقطاعي فالرأسمالي فالاشتراكي، وصولاً إلى المجتمع الشيوعي المتخيل في عقل ماركس. وفي هذا السياق يرى ماركس أن النظام الرأسمالي القائم ينطوي في ذاته على بذور فنائه لأنه يشهد نمطاً من التناقضات التناحرية ونمواً كبيراً في القوى الإنتاجية التي تعتمل في قلب المجتمع البرجوازي، وتتجه إلى تحطيم العلاقات الرسمالية القائمة في اتجاه توليد تشكيلة اجتماعية جدية يفترضها ماركس على أنها المرحلة الاشتراكية التي شاهدنا نصيباً لم يكتمل منها في بعض البلدان التي اتخذت الاتجاه الاشتراكي في نموها وقد أخفق أكثرها كما تدل التجارب العالمية في هذا الميدان.
ومن الأمور الهامة جداً في منظور ماركس للتغير الاجتماعي أنه يبرهن دائماً على أن عوامل التغير والحركة الدينامية في المجتمع تكمن في المجتمع ذاته، “وهي ليست راجعة إلى عوامل خارجية كن مثل:العقل أو الفكرة المطلقة أو البيئة الجغرافية أو تزايد السكان أو التطور المزعوم للعقل أو الفكر، فالأفكار عند ماركس مرتبطة بأوضاع الحياة المادية” [50]. وبصياغة أخرى يرى ماركس “بأن قوى التغيير كامنة في المجتمع ذاته، وليست خارجة عنه، ويعود السبب في ذلك إلى ارتباطها بالأوضاع المادية داخل التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية” [51].
وعلى هذا الأساس من قانونية التطور الداخلية القائمة بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج يحدد لنا ماركس خمس مراحل تاريخية في تطور المجتمعات الإنسانية تقابلها خمسة أساليب إنتاجية هي المشاعية والعبودية والإقطاعية والرأسمالية والاشتراكية.
لقد أبدع ماركس أيما إبداع في اكتشاف هذه الكيفية القانونية التاريخية التي تفسر لنا تطور المجتمعات الإنسانية على طريقة التوالد والانبثاق، ويصف كل من كيللي وكوفازون هذه الطاقة الإبداعية بقولهما: “تتجلى مأثرة ماركس الخلاقة في أنه عمق المادية الفلسفية وطورها، فانتهى بها الى نهايتها المنطقية، ووسع دائرة شمولها من الطبيعة الى المجتمع، فجاءت نظرية علمية روعة في التناسق والانسجام تبين لنا كيف ينبثق ويتطور من شكل معين للتنظيم الاجتماعي شكل آخر أعلى في تطوره، وكيف أن المؤسسات السياسية تقوم بوصفها بنياناً فوقياً على أساس اقتصادي، وكيف أن مختلف الأشكال السياسية للدول إنما هي أدوات لتعزيز سيطرة الطبقات السائدة فيها، وأن النضال الطبقي هو أساس كل التطور، بل وقوته المحركة، فأعطى بهذا الإنسانية كلها، والطبقة العاملة بخاصة، سلاحاً جباراً للمعرفة – معرفة الواقع وطرائق تحويل هذا الواقع تحويلا ثورياً الى آخر أعلى يضمن للإنسان إنسانيته وسيره في خط التطور الصاعد وازدهاره”[52].
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...