Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

أخرج منديلا من حبيه خلع نظارته الإشارة حمراء قبل أن يرفع المنديل إلى زجاج النظارة، قبل أن يُمسكها اندفعت إلى تحت المَقْعَدِ الأبواق ترتفع، الإشارة خضراء يتمهل قليلًا عَلهُ يلتقطها، هو يعرفُ أبوظبي حيدًا ، يَحفَظُهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبِ هو سائق من ثلاثين عاماً ، وتحويلات الشوارع غيرت مجرى كل الطرقات، لا شيء يبدو مُحدَّد الملامح، لا بأسَ سَيَسْتَمِرُّ في التقدم إلى الأمام حتى الإشارة الحمراء التالية، سيجد هذه النظارة اللعينة. يُمكن أن يقود مُغْمَضَ العينين كما يقول المثل، لديهم أقوال مأثورة كثيرة في بلده، و يضحك بينه وبين نفسه هارا رأسه في أسف على حال بلدِهِ، تمنى لو كان لديهم أقوال مأثورة أقل وحُسْنُ إدارة أكثر «لكن هل هُوَ حَقًّا حُسْنُ إدارة؟» ربما هو نَقْصُ المال؟ ربما هي الأطماع الخارجية؟ ربما هي الأطماع يتساءل وهو : الداخلية ؟ جَيْدًا لَنْ . يَحْمَدُ اللهَ أَنَّهُ يَسْمَعُ جَيْدًا يخشى وقوع سماعةِ الأُذُنِ وبالتالي يَفْقِدُ السَّمْعَ» السَّمْعُ نِعْمَةُ، يا الله كم هذا كريم أن نمتلك هذه الحواس الصغيرة مجرد تجويفين في الرأس من الأمام، ومن الجانبين لنرى العالم الأكبر، وتكون بسبب هذه التجاويف أشخاصا أكثر قربًا من العالم، وأكثر التصاقا بالآخر الذي يُشبهنا فلا تشعر بالوحدة فعلا كما قالَ المَثَلُ: « الصِّحَّةُ تُساوي أَلْفَ هِيَةِ أُخرى» الشُّعُورُ بِالوَحدَةِ مِثْلُ الشُّعُورِ بالضَّلال، أحد يُفكر بينه وبين نفسه. حتى مجرد تنفسِ الواحد ينتج صوتا تتردد أصداؤُهُ في كُلِّ الأركان، وكان المركز مكتظا بكل أشكال البشر، كان قد أوصل زبونا إلى دبي، واكتشاف هذه الأماكن التي يُسمونها ( المولات) ثُمَّ أراد حين يعود إلى بلده أن يحكي لأحفاده ماذا رأى في دبي، يعني قَالَ النَفْسِهِ مِنْ غير المعقول أن أحيا ثلاثين عاما في هذا البلد دون أن أرى سوى إسفلت ‎الشوارع . رأى تجمهرات كثيرة، كأنهم قد ولدوا في المول، كانت الرؤية جيّدةً، لكن فقط بدَتِ الألوان والأضواء كثيرة بالنسبة لعينيه اللتين لم تتعودا كُلَّ هذا اللون والضوء في مكان واحد مرة واحدة، لا أدري مع ذلك من أين يأتي كُلُّ هذا اللمَعَانِ، حَسَنًا ربما علي التحرك الآن لرؤية المزيد، ليشعر بالألفة، ليقاوم ذاك الشعور الغريب الذي اجتاحه حال وطئت قدماه عتبة المركز، ذاك الشعور بأنه لا ينتمي. يكره هذا الشُّعور ؛ لذلك حرص دومًا أَلَّا يَخْرُجَ مِنْ سَيَّارَتِهِ إلَّا إلى رفاقهِ مِنَ السَّائِقِينَ هُمْ يُشْبِهُونَهُ، وكلامه مسموع، هنا يَشْعُرُ بِأَنَّهُ. لا يجب أنْ يَهْزِمَ أَيُّ مكان - مهما يَكُن بَرَاقًا وصاحبا - رجلًا عجوزًا عَرَفَ الدُّنيا والنَّاسَ المعرفةُ آمَنُ دومًا، إنها تَذْكِرَةُ -- دخول الإنسان إلى أي مكان في العالم، فلا داعي للتصرف، وكأنَّكَ وَلَدٌ صغير، كيف يستخدم دورات المياه الحديثة. هو رجُلٌ عَرَفَ « الدُّنيا » وكُلُّ شيءٍ بعد ذلك تافه وصغير ومقدور عليه، وأحذية وحقائب، لماذا كُلُّ هذا الصَّرْفِ والعناء لأجل الجسد؟ ماذا بقى لتزيين الرّوح ؟ هُمْ يُزيّنونَ الجسد ليُعالجوا الروح. في الواقع كانوا يتحدَّثونَ عَنْ زميل لهم بُتِرَتْ قَدَمُهُ في حادث، ولو أنهم يتسقطون أخبار الفقراء لِيَفُكُوا أَزْمَاتِهِمُ الطَّارِيَّةَ هُمْ لَمْ يَتَحدَّثوا عَنْ رَغبتِهِمْ في أَنْ يكونوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ أثرياء. بَدَتْ مُجرَّدُ هذهِ الأُمنية غير منطقية في النهاية يجب أن يقوم أَحَدٌ بِدور العامل والسائق، لا يمكن للكل أن يكونوا أثرياء بحجة العدالة الاجتماعية؛ فالفقير هو من لا يجد ما يأكلهُ، لكن هذا طبيعي، يعني كيف تتوقع من حذاء تسير به على أراض مختلفة بِكُلِّ ثِقَلِكَ أَنْ يَظَلُّ مُحتفظًا بهيئته طوال الوقت. لكن غالبًا يُفضّلونَ الصَّبْرَ للرمق الأخير، يعلمون تَبِعاتِ قرارِهِمْ ذاك. اتجه لأقربها إليه ، الرَّجلُ يسألُهُ عَنْ أَي نوع (ساندويتش) يتحدَّثُ، بَدَتْ مَلامِحُهُ حَادَّةً، شَعَرَ بالإحراج، قرر التَّخَلْيَ عَنْ فِكرة (الساندويتش) وعاد إلى سيارتِهِ، يتذكَّرُ شُعورَهُ، 
تدور برأسه كُلُّ هذه الأفكار وهُوَ يقود ببطء في خط مستقيم، يتوقف، يُصْطَرُّ للتَّحرُّكِ قبلَ أَنْ يَلتَهِمَهُ غول الشارع العاضب. يضغط على البنزين تحت ضغط هدير الأبواق، ‎يَجِدُ نَفْسَهُ محصورًا تحت أسياخ السيارة، يَشْعُرُ ببَلَل دافي يحيط به، يسمعُ أصوات النَّاسِ «هذا السائقُ المُتَهَوِّرُ هُوَ مَنْ تَسبَّبَ بِالحَادِثِ طَوَالَ الطَّرِيقِ يسير مثل سلحفاة ثم فجأة يدوس على البنزين)»، يسمع أصواتا أخرى ترد عليه «قيادة هؤلاء رَعْنَاءُ دومًا، يجب استبدالهم، يَسْمَعُ صوتَ صفارة الإسعاف، يد تمتد إليه لانتشاله ، صوتُ يَطْلُبُ إِلَيْهِ مَدَّ يَدِهِ خارجًا إذا كانَ يَسْمَعُهُ. يتمسك بها،

Original text

‎بدت الرؤية مُصيبَةً. أخرج منديلا من حبيه خلع نظارته الإشارة حمراء قبل أن يرفع المنديل إلى زجاج النظارة، سقط المنديل سهوا تحت الكرسي. انحنى لالتقاطه، سقطت النظارة، نزل يبحث عنها، لمسها، قبل أن يُمسكها اندفعت إلى تحت المَقْعَدِ الأبواق ترتفع، تُطالبه بالتحرك، الإشارة خضراء يتمهل قليلًا عَلهُ يلتقطها، لأنواقُ تُرَمجِرُ، الرَّجُلُ لا يرى يرى بوضوح من دونها . يتحرك، هو يعرفُ أبوظبي حيدًا ، يعرف شوارعها ، يَحفَظُهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبِ هو سائق من ثلاثين عاماً ، لكن هناك تعديلات كثيرة الآن، وتحويلات الشوارع غيرت مجرى كل الطرقات، حَسَنًا، سيقود إلى الأمام، فقط إلى الأمام ويتمهل تام، السيارات أشباح أمامه، لا شيء يبدو مُحدَّد الملامح، لا بأسَ سَيَسْتَمِرُّ في التقدم إلى الأمام حتى الإشارة الحمراء التالية، سيجد هذه النظارة اللعينة.


‎هو سائق ماهر ، يُمكن أن يقود مُغْمَضَ العينين كما يقول المثل، لديهم أقوال مأثورة كثيرة في بلده، يتصوِّرُ أنَّهم لا يمتلكون سوى الأقوال المأثورة، و يضحك بينه وبين نفسه هارا رأسه في أسف على حال بلدِهِ، تمنى لو كان لديهم أقوال مأثورة أقل وحُسْنُ إدارة أكثر «لكن هل هُوَ حَقًّا حُسْنُ إدارة؟» ربما هو نَقْصُ المال؟ ربما هي الأطماع الخارجية؟ ربما هي الأطماع يتساءل وهو : الداخلية ؟ جَيْدًا لَنْ . ، وهو يستمع إلى " الراديو، يَحْمَدُ اللهَ أَنَّهُ يَسْمَعُ جَيْدًا يخشى وقوع سماعةِ الأُذُنِ وبالتالي يَفْقِدُ السَّمْعَ» السَّمْعُ نِعْمَةُ، كُلُّ الحواس الخَمْسِ نِعْمَةُ، يا الله كم هذا كريم أن نمتلك هذه الحواس الصغيرة مجرد تجويفين في الرأس من الأمام، ومن الجانبين لنرى العالم الأكبر، وتسمع أنغامه وأخباره، وتكون بسبب هذه التجاويف أشخاصا أكثر قربًا من العالم، وأكثر التصاقا بالآخر الذي يُشبهنا فلا تشعر بالوحدة فعلا كما قالَ المَثَلُ: « الصِّحَّةُ تُساوي أَلْفَ هِيَةِ أُخرى» الشُّعُورُ بِالوَحدَةِ مِثْلُ الشُّعُورِ بالضَّلال، أحد يُفكر بينه وبين نفسه.
‎تذكر أول مرة دخل فيها مركز تسوق، شَعَرَ بِأَنَّهُ وحيد، بأنه ضال، كانت الأصوات عالية ، أصوات كثيرة، صدى الأصوات في الواقع، تنبع من الأرضيات الرخامية، الواجهات الزجاجية ، الأسقف اللامعة، حتى مجرد تنفسِ الواحد ينتج صوتا تتردد أصداؤُهُ في كُلِّ الأركان، وكان المركز مكتظا بكل أشكال البشر، كان قد أوصل زبونا إلى دبي، ففكر في التوقف لبعض الوقت، واكتشاف هذه الأماكن التي يُسمونها ( المولات) ثُمَّ أراد حين يعود إلى بلده أن يحكي لأحفاده ماذا رأى في دبي، مدينة العجائب، يعني قَالَ النَفْسِهِ مِنْ غير المعقول أن أحيا ثلاثين عاما في هذا البلد دون أن أرى سوى إسفلت


‎الشوارع .


‎لم يستوعب المشهد في البداية عندما خطا خطواته الأولى إلى داخل المول، كان المكان غير مفهوم تمامًا، واجهات براقة كثيرة، وناس كثيرون، رأى تجمهرات كثيرة، لكن هناك بدا الأمر مختلفا، يبدون أشخاصا منتمين للمكان، ليس مجرَّدَ تَجَمهُرٍ ، كأنهم قد ولدوا في المول، وهو لَمْ يَستوعب المشهد بعد توقف لحظاتٍ يُلقى نظرة عامة على المكان، تحول قليلا، كانت الرؤية جيّدةً، لكن فقط بدَتِ الألوان والأضواء كثيرة بالنسبة لعينيه اللتين لم تتعودا كُلَّ هذا اللون والضوء في مكان واحد مرة واحدة، ارتأى أن يجلس بعض الوقت في أَحَدِ المقاعد القريبة «آه .. المكانُ مُبهر، لا أدري مع ذلك من أين يأتي كُلُّ هذا اللمَعَانِ، أَتُراهَا أَرْضَيَاتِ مُذهبَةً؟» تساءل بينَهُ وبينَ نَفْسِهِ « يا لي مِنْ أَحمق! حتمًا هِيَ فَقط شِدَّةُ النَّظافَةِ وَجَودَةُ المواد المستخدمة. حَسَنًا ربما علي التحرك الآن لرؤية المزيد، لن أتوقف هكذا كل يوم لأرى أكثر شيء ممكن».
كيف كانَ يُحدِّثُ نَفْسَهُ طوال الوقت؛ ليشعر بالألفة، ليقاوم ذاك الشعور الغريب الذي اجتاحه حال وطئت قدماه عتبة المركز، ذاك الشعور بأنه لا ينتمي. بأنه غير مرئي بأنه غير موجود. يكره هذا الشُّعور ؛ لذلك حرص دومًا أَلَّا يَخْرُجَ مِنْ سَيَّارَتِهِ إلَّا إلى رفاقهِ مِنَ السَّائِقِينَ هُمْ يُشْبِهُونَهُ، ، ويَشْعُرُ بِأَنَّهُ مُهم هو بينهم حكيم ووقور، وكلامه مسموع، ورأيه لهُ ثِقَلٌ ووَزْنُ ومعيار ، هنا يَشْعُرُ بِأَنَّهُ.. بأنَّهُ لَم يستطع تحديد شعوره بالضبط في ذاك الوقت، أراد فقط التغلب عليه ، تجاوزه، لا يجب أنْ يَهْزِمَ أَيُّ مكان - مهما يَكُن بَرَاقًا وصاحبا - رجلًا عجوزًا عَرَفَ الدُّنيا والنَّاسَ المعرفةُ آمَنُ دومًا، إنها تَذْكِرَةُ -- دخول الإنسان إلى أي مكان في العالم، حين تكون «عارفًا» يكونُ مُرَحَبًا من بك في أي مكان، فلا داعي للتصرف، وكأنَّكَ وَلَدٌ صغير، أَوْ قَرَوي جاهل لا يعرفُ مِنْ أي طريق يتجه ، كيف يستخدم دورات المياه الحديثة. هو رجُلٌ عَرَفَ « الدُّنيا » وكُلُّ شيءٍ بعد ذلك تافه وصغير ومقدور عليه، قرر التَّوجُهَ إِلى أَحَدِ السلالم المتحركة أمامَهُ، وَصَلَ لِلطَّابَقِ الثاني، تَجَوَّلَ قليلًا، واجهات أخرى كثيرة، محلات، ملابس ، أحذية، حقائب، مجوهرات ساعات، تساءَلَ : هَلْ حقا يحتاجُ النَّاسُ كُلَّ هذه البضائع ؟ ماذا يعني أن يكون لديك ملابس، وأحذية وحقائب، وساعات ومجوهرات كثيرة؟ كل هذه أشياء لتزيين الجسد، لماذا كُلُّ هذا الصَّرْفِ والعناء لأجل الجسد؟ ماذا بقى لتزيين الرّوح ؟ هُمْ يُزيّنونَ الجسد ليُعالجوا الروح. قال زميله السائق في وقت سابق، كانوا يتحدَّثونَ عَنِ الأثرياء وكيف يُنفِقُونَ أموالهم، في الواقع كانوا يتحدَّثونَ عَنْ زميل لهم بُتِرَتْ قَدَمُهُ في حادث، و يتشاورون كيف يُمكنُ أَنْ يَجْمَعُوا له المال ليشتري قَدَمًا اصطناعيةً ثُمَّ تَطرَّقوا للأثرياء، ولو أنهم يتسقطون أخبار الفقراء لِيَفُكُوا أَزْمَاتِهِمُ الطَّارِيَّةَ هُمْ لَمْ يَتَحدَّثوا عَنْ رَغبتِهِمْ في أَنْ يكونوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ أثرياء. بَدَتْ مُجرَّدُ هذهِ الأُمنية غير منطقية في النهاية يجب أن يقوم أَحَدٌ بِدور العامل والسائق، لا يمكن للكل أن يكونوا أثرياء بحجة العدالة الاجتماعية؛ لذلك يحرصون دوما أن تكون أمنياتهم منطقية، ليسَ مِنَ السَّيِّئ أن تكون سائقا، هم لا يعتبرون أنفسهم فقراء. فالفقير هو من لا يجد ما يأكلهُ، وَهُمْ يَجِدُونَ ما يأكلون ويستترون جَيْدًا بثياب وافية غير مُمزّقة. ربما تتمزق الأحذية أحيانًا، لكن هذا طبيعي، يعني كيف تتوقع من حذاء تسير به على أراض مختلفة بِكُلِّ ثِقَلِكَ أَنْ يَظَلُّ مُحتفظًا بهيئته طوال الوقت. عمومًا يستطيعون تغيير الحذاء المهترئ، لكن غالبًا يُفضّلونَ الصَّبْرَ للرمق الأخير، قد تأتي حاجة ملحةٌ أكثرَ لِصَرْفِ المال فيها مِثْلُ توفير مبلغ القدم الاصطناعية لزميلهم المسكين سيسير الكثير منهم بأحذية مُمَزَّقَةٍ ، يعلمون تَبِعاتِ قرارِهِمْ ذاك. بعد تجوال طويل اصطدم أنْفُه برائحة أطعمة، كانتِ المَطاعِمُ مُصطَفَةً في تنوع كبير ، اتجه لأقربها إليه ، توجه إلى البائع الواقفِ خَلْفَ طاولة مستطيلة، طَلَبَ بِلُغتِهِ العربية المكسرة (ساندويتشا)، الرَّجُلُ لَمْ يَسْمَعْهُ، طلب إليه الإعادة، لكنَّهُ لَمْ يَسمَعهُ، كان صدى الضوضاء يُشعِرُهُ بالصَّمَم، أعاد طلبه ، الرَّجلُ يسألُهُ عَنْ أَي نوع (ساندويتش) يتحدَّثُ، لَمْ يَفهَمْ مَا يقول البائع يبدو فلبينيا، لا يُجيد العربية تماما، وهو لا يُجيد الانجليزية، حَسَنًا، بدا البائع نافِدَ الصَّبرِ ، يُكرِّرُ سُؤالَهُ عَنْ طلبهِ، بَدَتْ مَلامِحُهُ حَادَّةً، وحين لم يتلقَّ مِنهُ إجابةً فورية تجاهَلَهُ لزبون آخر . وقَفَ مَكَانَهُ ، شَعَرَ بالإحراج، دومًا تَصَوَّرَ أَنَّ لُعْتَهُ العربية جيدة، وَأَنَّ سَمْعَهُ جِيْدٌ. وَأَنَّ النَّاسَ يحترمونه في ذلك المكان بَدَتْ كُلُّ تلك الحقائق موضعا للشك . قرر التَّخَلْيَ عَنْ فِكرة (الساندويتش) وعاد إلى سيارتِهِ، شَعَرَ كَأَنَّهُ يعودُ إلى الوطن، يتذكَّرُ شُعورَهُ، لَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ يُحِبُّ سيارته (التاكسي) كما أحبها في ذلك اليوم. أحبها مِثْلَ وَطنِهِ، مِثْلَ أُمِّهِ.
تدور برأسه كُلُّ هذه الأفكار وهُوَ يقود ببطء في خط مستقيم، متحملًا زمجرة أبواق السيارات التي تُطالبه بالإسراع فالشارع ليسَ «شارِعَهُ» يستمر حتى ينتبه لتوقف السيارات أمامه وبجانبه، يُدْرِكُ أَنَّهُ وَصَلَ لإشارة حمراء، يحمد الله، يتوقف، يبحث عن النَّطَارَةِ تَحتَ مَقعده، بسرعة، بسرعة، لم تكن سُرعة كافية، تفتح الإشارة، يُصْطَرُّ للتَّحرُّكِ قبلَ أَنْ يَلتَهِمَهُ غول الشارع العاضب. يضغط على البنزين تحت ضغط هدير الأبواق، صوت ارتطام مفاجي وقوي، وَلَمْ يَعرِفْ مَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذلك.


‎يَجِدُ نَفْسَهُ محصورًا تحت أسياخ السيارة، يَشْعُرُ ببَلَل دافي يحيط به، يسمعُ أصوات النَّاسِ «هذا السائقُ المُتَهَوِّرُ هُوَ مَنْ تَسبَّبَ بِالحَادِثِ طَوَالَ الطَّرِيقِ يسير مثل سلحفاة ثم فجأة يدوس على البنزين)»، يسمع أصواتا أخرى ترد عليه «قيادة هؤلاء رَعْنَاءُ دومًا، نَعَم بالأمْسِ تسبَّبَ سائق (تاكسي) بدَهْسِ طفلة، يجب استبدالهم، لا يُجيدون التَّعَامَلَ مَعَ الجُمهور»، يَسْمَعُ صوتَ صفارة الإسعاف، يد تمتد إليه لانتشاله ، صوتُ يَطْلُبُ إِلَيْهِ مَدَّ يَدِهِ خارجًا إذا كانَ يَسْمَعُهُ. يَسحَبُ يَدَهُ مِنْ تحتِ ثِقَل ما، المَقْعَدُ رُبَّما ، تصطدم بشيء، يُمسك به، يتحسَّسُهُ، إنها نظارتُهُ، يتمسك بها، الصَّوتُ يُنَادِيهِ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ، أَنْ يُفْلِت قبضته، لكن لا ، أبدًا ، ليس مُجددًا، ليس بعد أن وجدها.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

Tech news