Online English Summarizer tool, free and accurate!
ضمت بلاد المغرب عناصر بشرية مختلفة من حيث الجنسيات والأصول، وأهم هذه العناصر التي شكلت مجتمع المغرب هم قبائل البربر وهم السواد الأعظم من السكان، وهم أصحاب البلاد الأصليين، وعاش معهم العرب الذين لعبوا دوراً واضحاً في أحداث المغرب، إضافة إلى عناصر أخرى من السكان وهم أقلية من السودان والروم .24( والترك أصبح التعدد في عناصر المجتمع من أبرز ما يميز المجتمع المرابطي الذي تتعايش فيه عناصر مختلفة عرقياً ودينياً، إلا ان دور القبيلة بقي هو المهيمن في الوسط الاجتماعي، لما تتمتع به القبيلة من نفوذ وقوة وسلطة (25)، وتأتي في مقدمة هذه القبائل والتي كان لها نفوذ كبير في سائر أرجاء المغرب هي قبيلة صنهاجة والتي لا يكاد يخلو قطر من أقطار المغرب من بطون هذه القبيلة، يورد ابن خلدون (26): وهذه القبيلة من أولى قبائل البربر وهو أكثر أهل المغرب لهذا العهد وما بعده لا يكاد قطر من أقطاره يخلو من بطن من بطونهم في جبل أو بسيط حتى لقد زعم كثير من الناس أنهم الثلث من أهل البربر، هذا إضافة إلى قبائل كبيرة كانت تسكن المغرب مثل لمتونه وجدالة ومسوفة والمطة، أما العرب فقد شكلوا العنصر الثاني في بلاد المغرب، وكان تواجد العرب في المغرب منذ الفتحالإسلامي للبلاد سنة (86هـ / 706م) والذين انتشروا في البلاد من أجل نشر مبادئ الدين الإسلامي (27)، وكان يطلق على العرب أسم الهلالية إشارة إلى القبائل الفاتحة وهم بنو هلال وحلفائهم من جشم والخلط والمعقل، وكان للعرب دور كبير في المغرب فقد اشتركوا في الحياة العامة وتقلدوا المناصب الإدارية والسياسية، ومن خلال المعايشة اليومية كان لهم تأثيراً كبيراً على سكان البلاد الأصليين والذين تعلموا منهم اللغة العربية حتى انتشرت في أجزاء كبيرة من البلاد، كذلك تمكن العرب من نشر الثقافة العربية والعادات وأثروا في سكان البلاد حتى في عادات المأكل والملبس وغيرها من العادات (28)، أما بقية عناصر المجتمع فكانوا من العبيد والخدم وامتهنوا إلى جانب ذلك العديد من المهن والحرف لصالح أسيادهم .يعتبر المجتمع المرابطي مجتمعاً طبقياً حيث قسمه الغزالي (29) والذي كان معاصراً للمرابطين إلى طبقة منتجة وهم الفلاحين والصناع، وطبقة مستهلكة لا يهمها إلا التلذذ بالنعم، وطبقة تقوم بجمع المال وادخاره، ومن الطبيعي أن تختلف طريقة العيش في المدينة عنه في البادية تبعاً لاختلاف طرق وأساليب الإنتاج، إذ احترف أهل المدن الصنائع المختلفة إضافة إلى ممارسة التجارة، أما سكان البادية فقد احترفوا الفلاحة إلى جانب بعض المهن البسيطة، وبذلك كانت المدن أكثر ثراء من البوادي، إذ ان نشاط سكان الحواضر لم يكن موجهاً نحو تلبية الحاجات البسيطة، بل إلى الاثراء الاقتصادي وتحقيق الثروات، الأمر الذي زاد من التفاوت الطبقي في المدن عكس مجتمع البوادي الذي كان يقل فيه التفاوت (30).وكسائر المجتمعات الأخرى تعد الأسرة نواة المجتمع المرابطي، وتتكون من الزوج والزوجة والأبناء، وكان العرف السائد لدى قبائل المغرب انهم كانوا يتزوجون ما شاءوا من النساء، وهذا ما أنكره عليهم عبد الله بن ياسين حينما أقبل عليهم مع يحيى بن إبراهيم، إذ وجد الرجل منهم يتزوج ست نسوة أو سبع نسوة أو أكثر، فأوضح لهم ان الشريعة حددت للرجل أربع نساء حرائر، وله أن يملك ما شاء من ملك اليمين (31)، وكان الزوج هو صاحب الكلمة في البيت وله الولاية على سائر من في البيت حتى ان المرأة برغم ما تمتعت من حرية في المجتمع المرابطي إلا إن مسألة تزويجها كانت بيد والدها أو ولي أمرها والذي كانت له اليد الطولى في تزويجها دون استشارتها، ولم يكن لها أن ترفض من يتقدم لخطبتها، وهناك أمثلة أوردتها المصادر منها إن امرأة زج بها في السجن لأنها تزوجت بغير اذن وليها (32)، ومنها أيضاً ان رجلاً غاب عن زوجته فزوجها والدها برجل آخر فعاد زوجها الأول (33)، إلا ان هذا 7/23 العرف كان له استثناءات في بعض العائلات الوجيهة التي كانت لبناتها حرية الاختيار ومن الشواهد على ذلك الشاعرة نزهون بنت القليعي (34) والتي رفضت رجلاً قبيحاً تقدم لخطبتها خصوصاً إنها كانت غاية في الجمال والحسن الرائق (35)، كذلك ما ورد من أن زينب النفزاوية (36) التي رفضت العديد من المشايخ والأمراء واشترطت لمن يتقدم لخطبتها أن يتمكن من أن يحكم المغرب برمته (37) .كان للمرأة مكانة مرموقة في المجتمع المرابطي والذي سمح لها بمشاركة واسعة في كافة المجالات إضافة إلى وضيفتها الرئيسية في الأشراف وإدارة شؤون المنزل، فكانت تشترك في مجلس القبيلة وتشارك في الأمور المهمة (38) مثال على ذلك زينب النفزاوية زوجة الأمير يوسف بن تاشفين، والتي تمتعت بمكانة مرموقة في الدولة المرابطية، حتى ان زوجها كان يأخذ رأيها في جميع الأمور المهمة، وكان لها دور كبير في صعوده إلى الملك، وبقيت طيلة فترة ملكه تسانده بآرائها السديدة وتشاركه مسؤولياته الشاقة (39) ، ويبدو ان نساء الأمراء والنبلاء والقواد والعمال من المرابطين كن يتمتعن بسلطة واسعة ونفوذ كبير، فقد روي أن تميمة بنت يوسف بن تاشفين كانت تطلب العلم، وتحاسبهم دون أن تجد في ذلك غرابة (40) وبلغ من نفوذ المرأة المرابطية أن أصبحت تتحكم بأمور البلاد وتعين وتعزل القضاة والولاة، كما فعلت زينب النفزاوية إذ أمرت بعزل أحد القضاة لأنه مدح حواء زوجة سير بن ابي بكر (41) وفضلها على سائر النساء (42)، كذلك قمر والدة سير بن علي بن يوسف عندما تمكنت من عزل تاشفين أحد أولاد الأمير علي بن يوسف عندما تولى امارة الأندلس، بسبب أن تاشفين لم يكن ولدها (43) ، وازداد نفوذ النساء في الدولة المرابطية حتى وصلت الحالة يصورها المراكشي (44) بقوله: واستولى النسا على الأحوال وأسندت اليهن الأمور وصارت كل امرأة من أكابر المتونه ومسوفة مشتملة على كل مفسد وشرير وقاطع سبيل وصاحب خمر وماخور، وأمير المسلمين في ذلك كله يتزايد تغافله ويقوى ضعفه، وبلغ من تقدير المرابطين واحترامهم للمرأة أن تلقب العديد من قادة المرابط
تقديرا لدور المرأة في المجتمع المرابطي، فكان عبد الله بن محمد بن يوسف بن تاشفين وهو أخ لأمير المرابطين ومن أعظم قادة الجيش يعرف بابن عائشة (45) ، كذلك بني غانية وهما محمد ويحيى ابنا علي بن يوسف المسوفي والذين نسبا إلى امهما غانية (46) ، وعبد الله بن فاطمة الذي كان أبرز قادة المرابطين والذي أحرز العديد من الانتصارات للمرابطين وكان يعرف بابن فاطمة (47) ، وكانت المرأة تختلط بالرجال في الأماكن العامة والمناسبات العامة، حتى ان الفقيه ابن تومرت أنكر عليهم هذا الاختلاط وأخذ يفرق بين النساء والرجال في الأسواق بعصاه، إلى جانب هذا الاختلاط كانت المرأة سافرة، فمنذ اتخاذ الرجل اللثام على وجهه بقيت المرأة سافرة وضلت هذه العادة في المجتمع المرابطي، فقد أعترض ابن تومرت على سفور أخت أمير المسلمين علي بن يوسف حينما صادفها في السوق هي وجواريها وواور افرات، فزجرهن وويجهن حتى ضرب دوا من هو وأصحابه، فسقطت أخت الأمير من على دايتها، فشكت ذلك للأمير علي بن يوسف (48) ، ويبدو ان السفور وبروز المرأة أمام الرجال لم يكن عادة مألوفة لدى المجتمع المغربي، فقد روي ان ابنة أمير المسلمين خرجت سافرة ومتبرجة فلقيها أحد التجار وكان مستغرباً من تبرجها وهي ضنت انه فتن بجمالها ويتطلع اليها ويرغب فيها فأنشدته:
هي الشمس مسكنها في السما فعز الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع اليها الصعود ولن تستطيع اليك النزولا (49)
وكان لتحرر المرأة وتدخلها في الأمور السياسية وكل الأمور التي تخص إدارة الدولة مع ضعف أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين عاملاً من عوامل ضعف الدولة المرابطية وانهيارها وسقوطها (50)
ومن مظاهر الحياة الاجتماعية في الدولة المرابطية هو احتفائهم في العديد من الأعياد والمواسم، منها ما يرتبط بمناسبات اجتماعية أو دينية، ومنها ما هو احياء المناسبات عامة يحتفل بها جميع الناس، ومن هذه الاحتفالات التي تقام بمناسبة الزواج أو الخطبة أو ولادة مولود جديد أو ختان أو مأتم (51)، وكان الاحتفال بهذه المناسبات لدى الطبقة المترفة يأخذ طابع البذخ والاسراف، أما عامة الناس فكانوا يحتفلون بطريقتهم البسيطة في الولائم وإظهار الزينة، وكانت هذه المناسبات والاحتفال بها مشابه لما يجري في المشرق مع اختلاف في العادات والتقاليد والتي كانت موروثة من أجيال بعيدة من الاحتفالات العامة التي كان المجتمع المرابطي يهتم بها هي ذكرى المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، وكان يتم الاحتفال بهذه الذكرى باجتماع المرابطين وذكر محاسن الرسول () واقواله والصلاة عليه، ويحرم استعمال آلات اللهو والطرب في هذه المناسبة الشريفة، ويتم ايقاد الشموع والتزيين بأحسن الثياب، وركوب أحسن الدواب وتزيينها (52) ، كذلك احتفالهم بالعيدين الفطر والأضحى كما يحتفل بهما سائر المسلمين، فتوقد أنوار جميع المدن وتتعالى أصوات المصلين بالتكبير والتهليل، ولبس الملابس الجديدة ويتزينوا للظهور بأحسن مظهر (53) ، كذلك من المناسبات الدينية هو إقامة صلاة الجمعة والاحتفال بشهر رمضان وتعظيمه، إذ كان لقدوم الشهر الشريف أهمية خاصة لدى المرابطين، إذ يتم الاحتفال منذ لحظات ظهور الهلال فيتم ايقاد النار في تلك الليلة، ويظهرونها من قرية إلى أخرى اثباتاً لرؤيته، ويحتفلون سائر الشهر بقراءة القرآن والأدعية وعقد الحلقات الدينية في المساجد (54)، كما يحتفل المرابطين بعيد موسمي عندهم يسمى عيد المهرجان أو عيد العنصرة، حيث كانوا يوقدون شعلة نار ويقفزون فوقها، وينظمون فيه سباقات للخيل ويلبسون الملابس الجديدة والمزينة، ويعد هذا العيد من الأعياد التي ورثتها إسبانيا المسيحية عن العصور الوثنية السابقة ويعتبر عيد العنصرة عيداً نصرانياً، ويعتقدون ان في هذا العيد ولادة يحيى بن زكريا (55) .كذلك نشطت الحياة العلمية في بلاد المغرب أبان الحكم المرابطي وأخذ العلماء فيها ينافسون علماء الشرق، وانتشرت المدارس في كل بقاع المغرب واشتهرت من بينها مدرسة فاس والتي بلغت في عهد المرابطين من الغبطة والرفاهية والدعة والأمن ما لم تألفه مدينة من مدن المغرب، قصدها العلماء من الأندلس وأفريقية، كذلك مدرسة سبتة والتي تقع على مضيق جبل طارق، فتلقت المؤثرات الأندلسية والمغربية على حد سواء (56)، وقد أنجبت عالماً فذاً من أعلام المرابطين هو القاضي بن عياض البحصبي (57)، كذلك مدارس طنجة واغمات وسلجماسة وتلمسان إضافة إلى مدرسة مراكش (58)، وانتشار هذه المدارس تدل على ان المجتمع المرابطي كان مجتمعاً محباً للعلم والمعرفة .وتختلف طبيعة الحياة الاجتماعية في الدولة المرابطية حسب الطبقة التي ينتمي إليها الفرد، وأفراد هذه الطبقة عاشوا حياة الدعة والرفاهية، والخدم والحشم (59) ، وجرت العادة أن يلبس أفراد هذه الطبقة أفخم الملابس وأبهى مظاهر التأنق ويخرجون للنزهة والصيد في القوارب والزوارق في الأنهار والوديان وأسرفوا في حياة البذخ والترف، حتى أن بعظهم كان يغدق على الشعراء المادحين أعطيات كيلاً بلا وزن، حتى أنهم وصفوا بأرباب السماح وأرباب الأمداح (60)، والطبقة الأخرى من المجتمع المرابطي هي الطبقة الوسطى الذين يصفهم ابن باجة (61) المعاصر للمرابطين مجموعة من الناس الذين يتصنعون ويطمسون حقيقتهم بارتداء الملابس الأنيقة فوق الملابس البالية لإخفائها حتى يتقربوا من الكبراء، وضمت هذه الطبقة شرائح متعددة ومتنوعة من التجار وأرباب الحرف والصيارفة اليهود ومهندسين وأطباء وأهل العلم، وقد عاش هؤلاء حياة متوسطة ذلك ان الحكم المرابطي لم يتح الظروف الملائمة لنمو ثرواتهم، فاقتصاد المغازي أعطى للدولة حق الاحتكار في المجالين التجاري والصناعي فبالرغم من ممارسة المجالات الاقتصادية المختلفة إلا ان الأموال المتحصلة تعود إلى بيت المال على شكل ضرائب متنوعة، ويصفهم ابن خلدون بعدم قيامهم بأي دور تاريخي نتيجة تدني أخلاقهم فأصبحوا بعيدين عن السلطة، مفتقرين إلى جاهها، ومن كان بعيداً عن الجاه ماله يصبح عرضة للضياع (62) أما طبقة العامة والتي شملت السواد الأعظم من الرعية، فشملت الحرفيين وصغار التجار والباعة والمتجولين والمستخدمين والأجراء وأصحاب المهن الوضيعة والفلاحين والرعاة وأئمة المساجد فضلاً عن بعض المهمشين والعبيد، وأبرز ما يميز هذه الطبقة مستوى عيشها المنحط، لذلك تأثرت هذه الطبقة بشكل كبير بالمجاعات وويلات الحروب التي حدثت في بلاد المغرب وخضوعهم للضرائب الباهظة التي انهكتهم (63) ، إلا ان مستوى معيشتهم كان يتحسن في الرخاء ويضيق أبان الأزمات، وتبقى هذه الطبقة أهم طبقة منتجة خلال العهد المرابطي، ومع ذلك بقيت وضعيتها الاجتماعية منحطة، ولم يكن مدخولها يفي بأبسط مستلزمات المعيشة،
ضمت بلاد المغرب عناصر بشرية مختلفة من حيث الجنسيات والأصول، وأهم هذه العناصر التي شكلت مجتمع المغرب هم قبائل البربر وهم السواد الأعظم من السكان، وهم أصحاب البلاد الأصليين، وعاش معهم العرب الذين لعبوا دوراً واضحاً في أحداث المغرب، إضافة إلى عناصر أخرى من السكان وهم أقلية من السودان والروم .24( والترك أصبح التعدد في عناصر المجتمع من أبرز ما يميز المجتمع المرابطي الذي تتعايش فيه عناصر مختلفة عرقياً ودينياً، إلا ان دور القبيلة بقي هو المهيمن في الوسط الاجتماعي، لما تتمتع به القبيلة من نفوذ وقوة وسلطة (25)، وتأتي في مقدمة هذه القبائل والتي كان لها نفوذ كبير في سائر أرجاء المغرب هي قبيلة صنهاجة والتي لا يكاد يخلو قطر من أقطار المغرب من بطون هذه القبيلة، يورد ابن خلدون (26): وهذه القبيلة من أولى قبائل البربر وهو أكثر أهل المغرب لهذا العهد وما بعده لا يكاد قطر من أقطاره يخلو من بطن من بطونهم في جبل أو بسيط حتى لقد زعم كثير من الناس أنهم الثلث من أهل البربر، هذا إضافة إلى قبائل كبيرة كانت تسكن المغرب مثل لمتونه وجدالة ومسوفة والمطة، أما العرب فقد شكلوا العنصر الثاني في بلاد المغرب، وكان تواجد العرب في المغرب منذ الفتحالإسلامي للبلاد سنة (86هـ / 706م) والذين انتشروا في البلاد من أجل نشر مبادئ الدين الإسلامي (27)، وكان يطلق على العرب أسم الهلالية إشارة إلى القبائل الفاتحة وهم بنو هلال وحلفائهم من جشم والخلط والمعقل، وكان للعرب دور كبير في المغرب فقد اشتركوا في الحياة العامة وتقلدوا المناصب الإدارية والسياسية، ومن خلال المعايشة اليومية كان لهم تأثيراً كبيراً على سكان البلاد الأصليين والذين تعلموا منهم اللغة العربية حتى انتشرت في أجزاء كبيرة من البلاد، كذلك تمكن العرب من نشر الثقافة العربية والعادات وأثروا في سكان البلاد حتى في عادات المأكل والملبس وغيرها من العادات (28)، أما بقية عناصر المجتمع فكانوا من العبيد والخدم وامتهنوا إلى جانب ذلك العديد من المهن والحرف لصالح أسيادهم .يعتبر المجتمع المرابطي مجتمعاً طبقياً حيث قسمه الغزالي (29) والذي كان معاصراً للمرابطين إلى طبقة منتجة وهم الفلاحين والصناع، وطبقة مستهلكة لا يهمها إلا التلذذ بالنعم، وطبقة تقوم بجمع المال وادخاره، ومن الطبيعي أن تختلف طريقة العيش في المدينة عنه في البادية تبعاً لاختلاف طرق وأساليب الإنتاج، إذ احترف أهل المدن الصنائع المختلفة إضافة إلى ممارسة التجارة، أما سكان البادية فقد احترفوا الفلاحة إلى جانب بعض المهن البسيطة، وبذلك كانت المدن أكثر ثراء من البوادي، إذ ان نشاط سكان الحواضر لم يكن موجهاً نحو تلبية الحاجات البسيطة، بل إلى الاثراء الاقتصادي وتحقيق الثروات، الأمر الذي زاد من التفاوت الطبقي في المدن عكس مجتمع البوادي الذي كان يقل فيه التفاوت (30).وكسائر المجتمعات الأخرى تعد الأسرة نواة المجتمع المرابطي، وتتكون من الزوج والزوجة والأبناء، وكان العرف السائد لدى قبائل المغرب انهم كانوا يتزوجون ما شاءوا من النساء، وهذا ما أنكره عليهم عبد الله بن ياسين حينما أقبل عليهم مع يحيى بن إبراهيم، إذ وجد الرجل منهم يتزوج ست نسوة أو سبع نسوة أو أكثر، فأوضح لهم ان الشريعة حددت للرجل أربع نساء حرائر، وله أن يملك ما شاء من ملك اليمين (31)، وكان الزوج هو صاحب الكلمة في البيت وله الولاية على سائر من في البيت حتى ان المرأة برغم ما تمتعت من حرية في المجتمع المرابطي إلا إن مسألة تزويجها كانت بيد والدها أو ولي أمرها والذي كانت له اليد الطولى في تزويجها دون استشارتها، ولم يكن لها أن ترفض من يتقدم لخطبتها، وهناك أمثلة أوردتها المصادر منها إن امرأة زج بها في السجن لأنها تزوجت بغير اذن وليها (32)، ومنها أيضاً ان رجلاً غاب عن زوجته فزوجها والدها برجل آخر فعاد زوجها الأول (33)، إلا ان هذا 7/23 العرف كان له استثناءات في بعض العائلات الوجيهة التي كانت لبناتها حرية الاختيار ومن الشواهد على ذلك الشاعرة نزهون بنت القليعي (34) والتي رفضت رجلاً قبيحاً تقدم لخطبتها خصوصاً إنها كانت غاية في الجمال والحسن الرائق (35)، كذلك ما ورد من أن زينب النفزاوية (36) التي رفضت العديد من المشايخ والأمراء واشترطت لمن يتقدم لخطبتها أن يتمكن من أن يحكم المغرب برمته (37) .كان للمرأة مكانة مرموقة في المجتمع المرابطي والذي سمح لها بمشاركة واسعة في كافة المجالات إضافة إلى وضيفتها الرئيسية في الأشراف وإدارة شؤون المنزل، فكانت تشترك في مجلس القبيلة وتشارك في الأمور المهمة (38) مثال على ذلك زينب النفزاوية زوجة الأمير يوسف بن تاشفين، والتي تمتعت بمكانة مرموقة في الدولة المرابطية، حتى ان زوجها كان يأخذ رأيها في جميع الأمور المهمة، وكان لها دور كبير في صعوده إلى الملك، وبقيت طيلة فترة ملكه تسانده بآرائها السديدة وتشاركه مسؤولياته الشاقة (39) ، ويبدو ان نساء الأمراء والنبلاء والقواد والعمال من المرابطين كن يتمتعن بسلطة واسعة ونفوذ كبير، فقد روي أن تميمة بنت يوسف بن تاشفين كانت تطلب العلم، وتحاسبهم دون أن تجد في ذلك غرابة (40) وبلغ من نفوذ المرأة المرابطية أن أصبحت تتحكم بأمور البلاد وتعين وتعزل القضاة والولاة، كما فعلت زينب النفزاوية إذ أمرت بعزل أحد القضاة لأنه مدح حواء زوجة سير بن ابي بكر (41) وفضلها على سائر النساء (42)، كذلك قمر والدة سير بن علي بن يوسف عندما تمكنت من عزل تاشفين أحد أولاد الأمير علي بن يوسف عندما تولى امارة الأندلس، بسبب أن تاشفين لم يكن ولدها (43) ، وازداد نفوذ النساء في الدولة المرابطية حتى وصلت الحالة يصورها المراكشي (44) بقوله: واستولى النسا على الأحوال وأسندت اليهن الأمور وصارت كل امرأة من أكابر المتونه ومسوفة مشتملة على كل مفسد وشرير وقاطع سبيل وصاحب خمر وماخور، وأمير المسلمين في ذلك كله يتزايد تغافله ويقوى ضعفه، وبلغ من تقدير المرابطين واحترامهم للمرأة أن تلقب العديد من قادة المرابط
تقديرا لدور المرأة في المجتمع المرابطي، فكان عبد الله بن محمد بن يوسف بن تاشفين وهو أخ لأمير المرابطين ومن أعظم قادة الجيش يعرف بابن عائشة (45) ، كذلك بني غانية وهما محمد ويحيى ابنا علي بن يوسف المسوفي والذين نسبا إلى امهما غانية (46) ، وعبد الله بن فاطمة الذي كان أبرز قادة المرابطين والذي أحرز العديد من الانتصارات للمرابطين وكان يعرف بابن فاطمة (47) ، وكانت المرأة تختلط بالرجال في الأماكن العامة والمناسبات العامة، حتى ان الفقيه ابن تومرت أنكر عليهم هذا الاختلاط وأخذ يفرق بين النساء والرجال في الأسواق بعصاه، إلى جانب هذا الاختلاط كانت المرأة سافرة، فمنذ اتخاذ الرجل اللثام على وجهه بقيت المرأة سافرة وضلت هذه العادة في المجتمع المرابطي، فقد أعترض ابن تومرت على سفور أخت أمير المسلمين علي بن يوسف حينما صادفها في السوق هي وجواريها وواور افرات، فزجرهن وويجهن حتى ضرب دوا من هو وأصحابه، فسقطت أخت الأمير من على دايتها، فشكت ذلك للأمير علي بن يوسف (48) ، ويبدو ان السفور وبروز المرأة أمام الرجال لم يكن عادة مألوفة لدى المجتمع المغربي، فقد روي ان ابنة أمير المسلمين خرجت سافرة ومتبرجة فلقيها أحد التجار وكان مستغرباً من تبرجها وهي ضنت انه فتن بجمالها ويتطلع اليها ويرغب فيها فأنشدته:
هي الشمس مسكنها في السما فعز الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع اليها الصعود ولن تستطيع اليك النزولا (49)
وكان لتحرر المرأة وتدخلها في الأمور السياسية وكل الأمور التي تخص إدارة الدولة مع ضعف أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين عاملاً من عوامل ضعف الدولة المرابطية وانهيارها وسقوطها (50)
ومن مظاهر الحياة الاجتماعية في الدولة المرابطية هو احتفائهم في العديد من الأعياد والمواسم، منها ما يرتبط بمناسبات اجتماعية أو دينية، ومنها ما هو احياء المناسبات عامة يحتفل بها جميع الناس، ومن هذه الاحتفالات التي تقام بمناسبة الزواج أو الخطبة أو ولادة مولود جديد أو ختان أو مأتم (51)، وكان الاحتفال بهذه المناسبات لدى الطبقة المترفة يأخذ طابع البذخ والاسراف، أما عامة الناس فكانوا يحتفلون بطريقتهم البسيطة في الولائم وإظهار الزينة، وكانت هذه المناسبات والاحتفال بها مشابه لما يجري في المشرق مع اختلاف في العادات والتقاليد والتي كانت موروثة من أجيال بعيدة من الاحتفالات العامة التي كان المجتمع المرابطي يهتم بها هي ذكرى المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، وكان يتم الاحتفال بهذه الذكرى باجتماع المرابطين وذكر محاسن الرسول () واقواله والصلاة عليه، ويحرم استعمال آلات اللهو والطرب في هذه المناسبة الشريفة، ويتم ايقاد الشموع والتزيين بأحسن الثياب، وركوب أحسن الدواب وتزيينها (52) ، كذلك احتفالهم بالعيدين الفطر والأضحى كما يحتفل بهما سائر المسلمين، فتوقد أنوار جميع المدن وتتعالى أصوات المصلين بالتكبير والتهليل، ولبس الملابس الجديدة ويتزينوا للظهور بأحسن مظهر (53) ، كذلك من المناسبات الدينية هو إقامة صلاة الجمعة والاحتفال بشهر رمضان وتعظيمه، إذ كان لقدوم الشهر الشريف أهمية خاصة لدى المرابطين، إذ يتم الاحتفال منذ لحظات ظهور الهلال فيتم ايقاد النار في تلك الليلة، ويظهرونها من قرية إلى أخرى اثباتاً لرؤيته، ويحتفلون سائر الشهر بقراءة القرآن والأدعية وعقد الحلقات الدينية في المساجد (54)، كما يحتفل المرابطين بعيد موسمي عندهم يسمى عيد المهرجان أو عيد العنصرة، حيث كانوا يوقدون شعلة نار ويقفزون فوقها، وينظمون فيه سباقات للخيل ويلبسون الملابس الجديدة والمزينة، ويعد هذا العيد من الأعياد التي ورثتها إسبانيا المسيحية عن العصور الوثنية السابقة ويعتبر عيد العنصرة عيداً نصرانياً، ويعتقدون ان في هذا العيد ولادة يحيى بن زكريا (55) .كذلك نشطت الحياة العلمية في بلاد المغرب أبان الحكم المرابطي وأخذ العلماء فيها ينافسون علماء الشرق، وانتشرت المدارس في كل بقاع المغرب واشتهرت من بينها مدرسة فاس والتي بلغت في عهد المرابطين من الغبطة والرفاهية والدعة والأمن ما لم تألفه مدينة من مدن المغرب، قصدها العلماء من الأندلس وأفريقية، كذلك مدرسة سبتة والتي تقع على مضيق جبل طارق، فتلقت المؤثرات الأندلسية والمغربية على حد سواء (56)، وقد أنجبت عالماً فذاً من أعلام المرابطين هو القاضي بن عياض البحصبي (57)، كذلك مدارس طنجة واغمات وسلجماسة وتلمسان إضافة إلى مدرسة مراكش (58)، وانتشار هذه المدارس تدل على ان المجتمع المرابطي كان مجتمعاً محباً للعلم والمعرفة .وتختلف طبيعة الحياة الاجتماعية في الدولة المرابطية حسب الطبقة التي ينتمي إليها الفرد، وأفراد هذه الطبقة عاشوا حياة الدعة والرفاهية، فسكنوا القصور الفخمة، وامتلكوا الاقطاعات الواسعة، والخدم والحشم (59) ، وجرت العادة أن يلبس أفراد هذه الطبقة أفخم الملابس وأبهى مظاهر التأنق ويخرجون للنزهة والصيد في القوارب والزوارق في الأنهار والوديان وأسرفوا في حياة البذخ والترف، حتى أن بعظهم كان يغدق على الشعراء المادحين أعطيات كيلاً بلا وزن، حتى أنهم وصفوا بأرباب السماح وأرباب الأمداح (60)، والطبقة الأخرى من المجتمع المرابطي هي الطبقة الوسطى الذين يصفهم ابن باجة (61) المعاصر للمرابطين مجموعة من الناس الذين يتصنعون ويطمسون حقيقتهم بارتداء الملابس الأنيقة فوق الملابس البالية لإخفائها حتى يتقربوا من الكبراء، وضمت هذه الطبقة شرائح متعددة ومتنوعة من التجار وأرباب الحرف والصيارفة اليهود ومهندسين وأطباء وأهل العلم، وقد عاش هؤلاء حياة متوسطة ذلك ان الحكم المرابطي لم يتح الظروف الملائمة لنمو ثرواتهم، فاقتصاد المغازي أعطى للدولة حق الاحتكار في المجالين التجاري والصناعي فبالرغم من ممارسة المجالات الاقتصادية المختلفة إلا ان الأموال المتحصلة تعود إلى بيت المال على شكل ضرائب متنوعة، ويصفهم ابن خلدون بعدم قيامهم بأي دور تاريخي نتيجة تدني أخلاقهم فأصبحوا بعيدين عن السلطة، مفتقرين إلى جاهها، ومن كان بعيداً عن الجاه ماله يصبح عرضة للضياع (62) أما طبقة العامة والتي شملت السواد الأعظم من الرعية، فشملت الحرفيين وصغار التجار والباعة والمتجولين والمستخدمين والأجراء وأصحاب المهن الوضيعة والفلاحين والرعاة وأئمة المساجد فضلاً عن بعض المهمشين والعبيد، وأبرز ما يميز هذه الطبقة مستوى عيشها المنحط، والفقر الذي خيم عليها، لذلك تأثرت هذه الطبقة بشكل كبير بالمجاعات وويلات الحروب التي حدثت في بلاد المغرب وخضوعهم للضرائب الباهظة التي انهكتهم (63) ، إلا ان مستوى معيشتهم كان يتحسن في الرخاء ويضيق أبان الأزمات، وتبقى هذه الطبقة أهم طبقة منتجة خلال العهد المرابطي، ومع ذلك بقيت وضعيتها الاجتماعية منحطة، ولم يكن مدخولها يفي بأبسط مستلزمات المعيشة،
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...
آليات المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية تتجسد في مجموعة متداخلة من الإجراءات القانونية التي تشمل المس...
اعتبر الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تحليق الطائرات المسيّرة ...
شهدت بلاد المغرب الاوسط خلال العصر الوسيط لا سيما الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسابع هجري ...