Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (9%)
وقد تضمن قانون حمورابي المدون بالخط المسماري و باللغة الأكدية في مسلة حمورابي التي تم الكشف عنها عام 1901 - 1902للميلاد في مدينة الشوش عاصمة عيلام و المحفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس قرابة الـ (282) مادة قانونية، كما قال عز من قائل في محكم كتابه في سورة الأحزاب الآية (52)"لا يحل لك النساءُ من بعدُ ولا أن تبدّل بهن من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً", و هنا نجد بان الله تعالىوصف نفسه بالرقيب على الناس في سورة النساء وعلى كل شيء في سورة الأحزاب كما أمر الناس بالرقابة وشاركهم سبحانه و تعالى بها في سورة هود، كما يصف نفسه جلّ وعلا في الآية ذاتها بـ (الحسيب) أي الرقيب أو المدقق اذ يقول عز من قائل في هذه الآية" وابتلوا اليتمى حتى اذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أمولهم و لا تأكلوها إسرافاً و بداراً إن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فاذا دفعتم اليهم أموالهم فأشهدوا عليهم و كفى بالله حسيباً". اذ كان يعد موسم الحج موعداً للتدقيق فيقوم الولاة و العمال خلاله بعرض حساباتهم عن العام المنصرم و يحضر كل من أصحاب المظالم و المدققين المنتشرين في كل أنحاء البلاد. كما تم تطوير اللغة العامة للتقرير بحيث اصبح تقرير المدقق لا يعدو كونه تمريناً كتابياً على حد قول كل من كارميكايل و ويلنجهام Carmichael & Willingham، و قد اصبح أمام المدقق عدد محدد من الأنواع البديلة للتقارير التي يمكنه إن يختار منها الشكل أو الصيغة الملائمة لتقريره كي يعبر فيها عن رايه (Carmichael & Willingham:1987:3). ومن الجدير بالذكر إن التدقيق في الفترات التي سبقت القرن العشرين كان مفصلاً وشاملاً للعمليات كلها أما في القرن العشرين وبسبب تزايد نمو منشآت الأعمال من ناحية الحجم و النشاط و التعاملات فقد واجهت المدققين اعتبارات الكلفة والوقت والجهد التي اضطرتهم الى تبديل تقنياتهم و تبنيهم تقنية جديدة ألا وهي اختيار العينات التي نقلت عملية التدقيق الى اختبار و فحص عمليات منتقاة و ليس كل العمليات ، ومن جانب آخر فان اختيار العينات في بادئ الأمر كان يتم على أساس الاجتهاد أو الحكم الشخصي (الحكمي) و لذلك سميت بالعينات الحكمية، و لكنه تطور في أواخر القرن العشرين من الاجتهاد الشخصي في انتقاء العينة الإختبارية الى استخدام أو توظيف علم الاحصاء و أساليبه، و لذلك تغيرت تسميتها من العينات الحكمية الى العينات الاحصائية المنتقاة على أساس علمي (القيسي: 4: 1995). اذ شهد القرن العشرين ظهور معايير المحاسبة والتدقيق و لأول مرة في العام 1930 م تحديدا حيث لم يكن هنالك وجود لمعايير محاسبة و تدقيق قبل هذا التاريخ و التي ولدتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدها العالم في العام المذكور, ولذلك نجد بان الأثر الانكليزي واضح المعالم في التدقيق في العراق اذ كانت مكاتب التدقيق الانكليزية في العراق آنذاك هي المسيطرة على مهنة التدقيق فيه,
Original text
أولا:التطور التأريخي للتدقيق –نظره تحليليه:
كثيرة هي التعليقات الساخرة التي كانت تحاول أن تقلل من قيمة التأريخ و تضعف من أهمية دراسته، اذ يقول نابليون Napoleon بـأن "التأريخ ماهو إلا خرافة أو أكذوبة قبلنا بها". كما ينظر هربرت سبنسر Herbert Spencer الى التأريخ على أنه "أب أو أم بالمعمودية عديم الفائدة"، و يقول هيجل Hegelبأن " الشيء الوحيد الذي تتعلمه الشعوب والحكومات من دراسة التأريخ هو أنهم لم يتعلموا شيئاً من دراسته" (Baladouni: 1977: 53).
و لكن على الرغم من كل هذه الآراء و النظرات الداحضة للتأريخ إلا أن كتابته استمرت و بلا تردد أو تعثر لتبلغ مستويات جديدة من التعقيد، إذ أن المنطق يقول بأن التأريخ هو المسبب لكل ما حولنا, و ان دراسة التأريخ يمكن أن تفيدنا في معرفة و فهم أعمق لأنفسنا و لدورنا من جهة و في تحفيز الفضول الفكري الذي يمكن أن يساهم في تقدم المعرفة الفعلية في الحقل الذي نعمل فيه من جهة أخرى، فدراسة التأريخ تخبرنا من أين جئنا و كيف وصلنا الى هنا وقد تعطينا تنبؤاً الى أين سنصل , وقد تؤكد لنا كلمات الفيلسوف الكبير سانتايانا Santayana" إن الذين لا يتذكرون ماضيهم عليهم أن يحيوه ثانية" أهمية دراسة التأريخ (Baladouni: 1977: 53 - 54).
و يقول بلقاوي Belkaoui في هذا الخصوص بأن "دراسة التأريخ المحاسبي تجعل من الممكن فهم حاضرنا و التنبؤ بمستقبلنا و السيطرة عليه بشكل افضل"، و يعرف التأريخ المحاسبي بأنه "دراسة التطور في الفكر و التطبيق المحاسبي والمؤسسات المحاسبية استجابة للتغيرات في البيئة وفي الاحتياجات الاجتماعية. كما أنه يأخذ بنظر الاعتبار تأثير هذا التطور على البيئة"(Belkaoui: 2000: 14) . و لهذا و بقدر تعلق الأمر بالتدقيق بوصفه علماً و مهنة نرىبأنه من الضروري و الملائم تناول تأريخ التدقيق عبر حقبات الزمن المتتابعة للوقوف على ابرز واهم التغيرات التي شهدها و لاستيعاب واحتواء واقع علم و مهنة التدقيق في الوقت الحاضرانطلاقا من الماضي، اذ انك إن أردت أن تعمر أو تضيف شيئاً لبناء ما - أو بمعنى أخر تطوره - عليك أن تدرس أساسه و تحلل تراكماته التي يقوم عليها كي يتسنى لك بلوغ الهدف المنشود.
يعد التدقيق علماً من العلوم الاجتماعية و مهنة تخدم المجتمع و تلبي احتياجاته، لذا كانت نشأة مهنة التدقيق مستمدة من حاجة الإنسان الىالتحقق والتأكد من مدى صحة و سلامة البيانات المالية و المحاسبية التي يستند اليها في اتخاذ قراراته أياً كانت تلك القرارات على اختلاف أنواعها و درجة تعقيدها وأثرها في المجتمع.
و تأكيداً على ما تقدم تشير الدراسات التأريخية الى أن التدقيق قد رافق نشوء الحضارة الإنسانية و تطور بتطورها, إذ دلت الألواح الطينية التي تم اكتشافها في بلاد ما بين النهرين على وجود قوانين مكتوبة باللغة الاكدية و التي تشير الى ما يشبه المصادقات المستخدمة في التدقيق المعاصر (المجمع العربي للمحاسبين القانونيين: 1:2001). وقد تضمن قانون حمورابي المدون بالخط المسماري و باللغة الأكدية في مسلة حمورابي التي تم الكشف عنها عام 1901 - 1902للميلاد في مدينة الشوش عاصمة عيلام و المحفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس قرابة الـ (282) مادة قانونية، و قد قسمت هذه المواد القانونية الى خمسه أقسام رئيسة؛ ضم القسم الثاني منها (120) مادة خاصة بالأموال و الجرائم التي تقع على الأموال كالســرقة و الأراضي و العقــارات والتجـــارة و العلاقـــات التجـارية (سليمان:205 – 204 :1983 ). و يلاحظ هنا بان ما مقداره تقريباً نصف مواد قانون حمورابي ( 120مادة من اصل 282 مادة قانونية) تخص أموراً متعلقة بالأموال عموماً و بالتدقيق ضمناً, و هذا يدل على أهمية التدقيق و أثره و تطوره في تلك العصور و الحقبات التأريخية الموغلة في القدم.
أما في مصر الفرعونية فقد كانت السلطات تستعين بخدمات المحاسبين و المدققين و تعتمد عليهم في فحص سجلات عوائد الضريبة و التأكد أو التحقق من صحة الحسابات العامة (Boynton et al.: 2001: 9)، فقد كان الفرعون يستعين بموظفين يحفظ كل منهما سجلات خاصة يسجلان فيها قيود ممتلكات الفرعون ثم يقارنان القيود المسجلة من قبلهما بعضها ببعض لاكتشاف الأخطاء والتلاعبات وان هذا النظام لا يزال مقبولاً حتى وقتنا الحاضر (غطاس:57:1997 )، وقد كان مصير الموظف المتلاعب في تلك الفترة هو الجلد، كما وجد قبر المدقق بجانب قبر فرعون مما يدل على أهمية ومكانة المدقق لدى الفراعنة (المجمع العربي للمحاسبين القانونيين:1:2001) وهذا ما يبرر تسمية مراقب الحسابات في بريطانيا بالمحاسب المخول أوالمجاز من الملكه (Chartered Accountant).
و قد تم ذكر التدقيق في الكتاب المقدس (Bible) اذ تشير واحدة من اقدم التفسيرات للكتاب المقدس في القرن الثاني بعد الميلاد الى ان قصة النبي يوسف (عليه السلام) تحمل بين طياتها تدقيق السجلات المحاسبية، إذ إنه كان مؤتمناً على كافة موجودات بيت بوتيفار (Potifar’s household) و إن جميع عمليات هذا البيت كانت تتم تحت سلطته، كما إنه كان يفحص سجلات مساعديه، و يصف هذا التفسير كلمة "عمله - his work" بعبارة يمكن ترجمتها الى" فحصه لسجلات الحساب" (Daris:1981:17). و هذا يدل على وجود التدقيق و أهميته في ذلك التأريخ وعلى أن النبي يوسف (عليه السلام) هو أول مدقق للسجلات المحاسبية ورد في الكتاب المقدس. و في اليونان كان المدقق يستمع للقيود المثبتة في الدفاتر و السجلات للوقوف على صحتها وسلامتها ومن هنا اشتقت كلمة (Audit) التي تعني (الاستماع) مثلما هو معروف ,كما كان يتم أيضاً فحص لحسابات الموظفين الحكوميين (الساعي وعمرو:8:1991 ). أما في عهد الإمبراطورية الرومانية فقد كانت بيانات السجلات المحاسبية تتلى على مسمع الحاكم و مستشاريه للوقوف على ممتلكاته و لمنع و اكتشاف التلاعب الذي قد يحدث من قبل القيمين على الممتلكات وحفظة السجلات، كما كان الرومان يقارنون الإنفاق مع تفويض الدفع كأحد الاجراآت التدقيقية (أشتيوي: (12:1990.
كما تم ذكر التدقيق أيضاً في كتاب الله تعالى و دستور الإسلام الحنيف "القرآن الكريم" مما يؤكد وجوده و أهميته وقت نزول كلام الله العزيز القدير على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمن حيث أن التدقيق كان المقصود به السمع في العصور السابقة فقد ورد بهذا المعنى في سورة التوبة الآية (103) قوله عز من قائل "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها وصلّ عليهم أن صلواتك سكن لهم و الله سميعٌ عليمٌ"، كما وردت مفردة (رقيب) في اكثر من أية من آيِ الذكر الحكيم، ومن المعروف إن معنى هذه المفردة هو (مدقق)، اذ قال جل و علا في سورة النساء الآية (1)"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدةٍ و خلق منها زوجها و بث منهما رجالاً كثيراً و نساءً و اتقوا الله الذي يتساءلون به الأرحام إن الله كان عليكم رقيباً"، كما قال عز من قائل في محكم كتابه في سورة الأحزاب الآية (52)"لا يحل لك النساءُ من بعدُ ولا أن تبدّل بهن من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً", كما قال جل شأنه في سورة هود الآية (93)"و يقومِ اعملوا على مكانتكم إني عمل سوف تعملون من يأتيه عذابٌ يجزيه و من هو كذبٌ و ارتقبوا إني معكم رقيبٌ"، و هنا نجد بان الله تعالىوصف نفسه بالرقيب على الناس في سورة النساء وعلى كل شيء في سورة الأحزاب كما أمر الناس بالرقابة وشاركهم سبحانه و تعالى بها في سورة هود، و معنى ذلك بان الله جلّت قدرته هو رقيب و مدقق لكل شيء، هذا و نلاحظ بان الله علي سلطانه في سورة النساء الآية (6) يأمر الناس اذا دفعوا مالاً لليتامى أن يشهدوا عليهم طرفاً ثالثاً، و هذه تعد استعانة صريحة بالمدقق، اذ إن المقصود بعبارة (فأشهدوا عليهم) هو أجعلوا عليهم مراقباً أو مدققاً, كما يصف نفسه جلّ وعلا في الآية ذاتها بـ (الحسيب) أي الرقيب أو المدقق اذ يقول عز من قائل في هذه الآية" وابتلوا اليتمى حتى اذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أمولهم و لا تأكلوها إسرافاً و بداراً إن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فاذا دفعتم اليهم أموالهم فأشهدوا عليهم و كفى بالله حسيباً". كل هذه الآيات البينات تعد أمثلة و أدلة على وجود الرقابة و التدقيق في عصر الإسلام و في كل العصور و ان الله سبحانه و تعالى هو مدقق و رقيب على كل ما في الكون و منذ وجود الخليقة *.
و في عصر الخلافة الإسلامية كان للتدقيق وجود و أهمية لا يمكن تجاوزها, اذ كان يعد موسم الحج موعداً للتدقيق فيقوم الولاة و العمال خلاله بعرض حساباتهم عن العام المنصرم و يحضر كل من أصحاب المظالم و المدققين المنتشرين في كل أنحاء البلاد. و يعود الفضل لأميرالمؤمنينالخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه في تدوين عمليات بيت المال, و لعل أهم الدواوين المعنية بالرقابة في العصر الاسلامي هو ديوانالأزمة الذي أنشــأه الخليفة العبــاسي المهدي, اذ كان هذا الديــــوان يقوم بأعمـال شبيهة للتي يؤديها جهاز الرقابـــة الحكومية العليـا
- هذا التفسير والتحليل مسند من قبل فضيلة" الشيخ الدكتور خضر عباس الزيدي" الإمام و الخطيب السابق لجامع وهيب الفرج في بغداد – العراق.
(ديـوان الرقابة المالية في العراق) في الوقت الراهن, كما أنشئت ولايــةالحسبة التي كانت تهتم بالنواحي المالية للدولة (المجمع العربي للمحاسبين القانونيين:1:2001).
أما في العصور أو القرون الوسطى فقد كان نظام الإقطاع هو السائد و لم يكن للنشاط التجاري أي أهمية تذكر، فقد كانت الوحدة الاقتصادية السائدة آنذاك هي الضيعة أو العزبة التي يمتلكها النبلاء أو الأثرياء أو الذين يطلق عليهم الإقطاعيين (الصحن و آخرون: 11: 2000). و قد كان وكلاء الإقطاعيين في هذه الحقبة التأريخية يدققون أعمال الفلاحين، و إن المدققين الذين يعينهم مالك العزبة يقومون بمراجعة السجلات المحاسبية و التقارير المعدة من قبل موظفيه (Boynton et al.: 2001: 9). أما حكام إنكلترا فقد كانوا يتبعون طرقاً تدقيقية متطورة نسبياً آنذاك, اذ انهم كانوا يستخدمون ثلاثة موظفين أحدهم يجبي الضرائب و أخر يسجلها في سجلات والموظف الثالث (المدقق) يصغي لقراءة الحسابات في حضور الأول و الثاني فضلا عن اللورد صاحب الممتلكات (غطاس: 57:1997). و لعل ابرز التطورات ذات العلاقة بالتدقيق والحاصلة خلال القرون الوسطى و لا سيما في منتصف القرن السادس عشر هي قيام المدققين بوضع هوامش في الحسابات بعبارات مثل "ما تم سماعه من قبل المدققين الموقعين أدناه", و من جانب آخر يلاحظ بأن مدقق العزبة يكون عضواً في مجلس العزبة الذي يرأسه لورد أو سيد العزبة و هذا يعد سالفاً للمدقق الداخلي الموجود حالياً,كما أن التدقيق بدأ بالتطور من العملية السمعية (عملية السمع) الى الفحص الدقيق للسجلات المكتوبة و فحص الاثباتات المعززة لها (Defliese et al.: 1987: 8).
و في ظل عصر النهضة و الازدهار الصناعي و تفجر الثورة الصناعية اتسع النشاط الصناعي والتجاري بشكل ملحوظ كما حصل توسع كبير في التجارة الدولية بين أوربا من جهة والشرق وأمريكا من جهة أخرى، و قد أدى ذلك الى زيادة حجم الشركات بسبب تعاظم أنشطتها, و نظراً لما شهدته هذه الحقبة الزمنية من الاكتشافات العملية الكثيرة التي اصبحت تطبق في الات ومعدات متطورة ذات إنتاجية عالية وبكلفة اقل واذ اصبح من الصعب على المشروع الفردي حيازتها ظهرت الحاجة الى رؤوس الأموال التي يصعب على الشركات الصغيرة توفيرها الأمر الذي أدى الى ظهور شركات الأموال (المحدودة و المساهمة) (المجمع العربي للمحاسبين القانونيين:1:2001)، هذا فضلاً عن تغير طرق الإنتاج و تعقد الهياكل التنظيمية، الأمر الذي أدى الى ظهور مبدأ انفصال الملكية عن الادارة الذي يتنازل بموجبه المساهمون عن حقهم في الأشراف على الشركة أو المنشاة و إدارتها للمدراء الذين يجمعهم مجلس الادارة (الصحن وآخرون:12:2000).
لقد ولد هذا الانفصال بين مصدر المعلومات المتمثل بالادارة و مستخدمي المعلومات المتمثلين بالمساهمين/المالكين و بكل ما يحمله من تعارض في المصالح بين الطرفين ضغوطاً نحو تطوير التدقيق و اتساع نطاقه و تعاظم أهميته في هذه الحقبة التاريخية المهمة و المميزة.
هذا ويمكننا القول بان أهم إفرازات الثورة الصناعية تكمن في حدثين؛ أولهما تغير الهدف الأساس للتدقيق من كشف التلاعبات و الأخطاء والغش أو ما يسمى بالتدقيق الإحتراسي الى تقويم وكالة المدراء عن المساهمين, و الثاني إقرار قانون الشركات لسنة 1862 م في بريطانيا و الذي يلزم الشركات المساهمة بان يكون لها تدقيق مستقل (Guy & Alderman:1987:7), و من الجدير بالذكر إن هذا القانون قد ألغى سابقه لسنة 1844م الذي يعد قانون الشركات الأول من قبل كلادستونGladstone والذي يقضي بان يتم تدقيق الشركة أو المنشأة من قبل واحد أو اكثر من حملة الأسهم (المساهمين) من غير الموظفين في الشركة و يتم اختيارهم من قبل باقي حملة الأسهم كممثلين لهم (Attwood & Stein:1986:12)، و قد واجه هذا القانون انتقادات عديدة لان المدققين هنا ليس لديهم سوى استقلالية ضئيلة أو تكاد تكون معدومة وفقاً لمفاهيمنا المعاصرة كونهم من ضمن المساهمين.
و في مطلع القرن العشرين و في العام 1900م تحديداً صدر قانون شركات جديد في المملكة المتحدة الزم الشركات كافة بتعيين مدققين فيها, كما صدرت قوانين أخرى في العامين 1929 م و 1948 م وسعت من نطاق تقرير المدقق ليغطي حساب الأرباح و الخسائر فضلاً عن قائمة الميزانية كما وسعت من متطلبات الافصاح عن الأرباح و الخسائر(Attwood & Stein: 1986: 12 - 13).
هذا و قد شهد القرن المنصرم انعطافاً كبيراً و مهماً في هدف التدقيق اذ انه تحدد وبشكل نهائي في إبداء الرأي الفني المحايد بشأن عدالة البيانات المالية في كونها تعكس صورة عادلة للوضع المالي و لنتائج العمليات وللتغيرات في المركز المالي,وقد جاء هذا التغير في الهدف استجابة لاحتياجات ملايين المستثمرين الجدد في الشركات. ومن نتائج هذا التغير في هدف التدقيق هو الزيادة الدراماتيكية في عدد القضايا و الدعاوى التي أقامها المساهمون على المدققين لمطالبتهم بالتعويض عما أصابهم من ضرر نتيجة عدم اكتشافهم لتلاعبات الادارة (Meigs et al.: 1985: 8). و من هنا كان ينظر للمدقق على انه كبش فداء كونه موضع اتهام اذ إن اللوم يلقى عليه أبان حدوث أي تلاعب من قبل الادارة ولذا كان لزاماً علية أن يدافع عن نفسه وعن وضعه تجاه تلك الاتهامات في المحكمة و بالقانون، و قد ظهر هذا الوضع في العقود الأخيرة من القرن المنصرم و لا سيما في الولايات المتحدة (Woolf: 1986:1).
ومن جانب آخر فقد شهد القرن العشرين تطورات مثيرة في صياغة تقرير المدقق والتي حددها كوهلر Kohlerبأنها انطوت على نطاق الفحص و أنواع البيانات المالية قيد الفحص و الفترة المالية و السجلات المشمولة بالفحص و المعلومات المحصل عليها و المعايير المحاسبية المعتمدة و معايير التدقيق المستخدمة في إنجاز الفحص و ما الى ذلك (القيسي: 30: 1998). كما تم تطوير اللغة العامة للتقرير بحيث اصبح تقرير المدقق لا يعدو كونه تمريناً كتابياً على حد قول كل من كارميكايل و ويلنجهام Carmichael & Willingham، و قد اصبح أمام المدقق عدد محدد من الأنواع البديلة للتقارير التي يمكنه إن يختار منها الشكل أو الصيغة الملائمة لتقريره كي يعبر فيها عن رايه (Carmichael & Willingham:1987:3).
ومن الجدير بالذكر إن التدقيق في الفترات التي سبقت القرن العشرين كان مفصلاً وشاملاً للعمليات كلها أما في القرن العشرين وبسبب تزايد نمو منشآت الأعمال من ناحية الحجم و النشاط و التعاملات فقد واجهت المدققين اعتبارات الكلفة والوقت والجهد التي اضطرتهم الى تبديل تقنياتهم و تبنيهم تقنية جديدة ألا وهي اختيار العينات التي نقلت عملية التدقيق الى اختبار و فحص عمليات منتقاة و ليس كل العمليات ، و قد استند المدققون في اختيارهم للعينات على نظام الرقابة الداخلية الذي أدركوا بأنه كلما كان قويا ومحكما كلما قل نطاق أو حجم الفحص المطلوب من قبل المدقق و العكس بالعكس، أي انه اصبح هنالك أدراك عام بان نطاق عمل المدقق و اختياره للعينات و تحديد كميتها المناسبة يعتمد على قوة نظام الرقابة الداخلية للجهة الخاضعة للتدقيق(Meigs et al :1985 :8-9).
ومن جانب آخر فان اختيار العينات في بادئ الأمر كان يتم على أساس الاجتهاد أو الحكم الشخصي (الحكمي) و لذلك سميت بالعينات الحكمية، و لكنه تطور في أواخر القرن العشرين من الاجتهاد الشخصي في انتقاء العينة الإختبارية الى استخدام أو توظيف علم الاحصاء و أساليبه، أو بمعنى آخر استعمال المبادئ العلمية للمعاينة الاحصائية في اختيار العينات، و لذلك تغيرت تسميتها من العينات الحكمية الى العينات الاحصائية المنتقاة على أساس علمي (القيسي: 4: 1995).
أما فيما يخص التطور التأريخي لمعايير التدقيق فقد مر بأربع مراحل؛ اذ شهد القرن العشرين ظهور معايير المحاسبة والتدقيق و لأول مرة في العام 1930 م تحديدا حيث لم يكن هنالك وجود لمعايير محاسبة و تدقيق قبل هذا التاريخ و التي ولدتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدها العالم في العام المذكور, و قد بقي استخدام معايير محاسبة و تدقيق وطنية و محلية لغاية عقد السبعينات الذي شهد و في العام 1973 م فرض حظر نفطي من قبل منظمة البلدان العربية المصدرة للنفط (OAPEC) على الولايات المتحدة و بعض البلدان الأوربية اثر انتهاء حرب رمضان و بعد الدعم الذي قدمته هذه الدول للكيان الصهيوني و ما ترتب على ذلك من ارتفاع لأسعار النفط فضلاً عن تدفق رؤوس الأموال عبر الدول و بروز الشركات عبر الوطنية و اتساعها كقوة اقتصادية ذات ثقل كبير و مؤثر الأمر الذي دعى الى إيجاد معايير محاسبة و تدقيق دولية تخدم الشركات عبر الوطنية و تحقق أهداف المراكز الرأسمالية المتقدمة مما أدى الى نشوء هذه المعايير الدولية تحديدا عام 1975 م، و قد بقيت هذه المعايير الدولية لغاية بداية عقد التسعينات وقت بروز ظاهرة العولمة و منتصفه عام 1995 م تاريخ دخول اتفاقية منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ و ترسيخ الاتجاه نحو عولمة الأسواق ورفع القيود الجمركية لا سيما دور ثورة الاتصالات و الحاسبات و الإنترنت مما زاد من أهمية المعايير الدولية اذ ظهر الاتجاه الضاغط نحو عولمة معايير التدقيق وما يتضمنه من توجه نحو تعميم معايير التدقيق الأمريكية على العالم أو بمعنى آخر أمركة التدقيق عالميا –إن صح القول-.
أما عن تطور التدقيق في العراق فقد تأثر بحركة التشريع العراقي خلال القرن العشرين ,هذا التشريع الذي وقع تحت تأثير الفكر الانكلوسكسوني بسبب الاحتلال البريطاني للعراق في مطلع القرن المنصرم ,ولذلك نجد بان الأثر الانكليزي واضح المعالم في التدقيق في العراق اذ كانت مكاتب التدقيق الانكليزية في العراق آنذاك هي المسيطرة على مهنة التدقيق فيه, و قد تحرك التشريع في العراق في ثلاث مراحل بدءاً بمرحلة اعتماد التشريع الأجنبي التي بدأت بإعلان القائد العام لقوات الاحتلال البريطاني سنة 1919 م تطبيق قانون الشركات الهندي آنذاك على الشركات في العراق, و لان الهند كانت في ذلك الوقت جزءا من الإمبراطورية البريطانية فقد كان قانون الشركات الهندي نسخة مطابقة لقانون الشركات البريطاني، لذا فان التشريعات التي كانت قائمة في العراق حين ذاك كانت مستمدة من قانون الشركات البريطاني والتي بينت حقوق و واجبات و مسؤوليات مدققي الحسابات. كما كان يشترط في الممارس لمهنة التدقيق في العراق إن يكون خريج أحد المعاهد البريطانية و في هذا تأكيد لتعبيه المهنة في العراق لبريطانيا آنذاك. بعدها انتقل التشريع الى مرحلة التشريع الوطني الأولى التي استهلت باصدار الدولة العراقية لقانون الشركات التجارية رقم (31) عام 1957 م الذي ألغى قانون الشركات الهندي و قد أصبحت مهنة التدقيق خاضعة لقانون يتضمن نظاما خاصا ينظم ممارسة المهنة والدخول فيها، و أخيرا وصل التشريع الى مرحلة التشريع الوطني الثانية التي ابتدأت باصدار قانون الشركات رقم(36) لعام 1983 م و من ثم نظام مزاولة المهنة رقم (7) لسنة 1984 م، و لعل أهم ما اتسمت به هذه المرحلة هو التخلص من شرنقة التشريعات البريطانية على صعيد المبادئ العامة و الأمور التفصيلية و ذلك بسبب اختلاف النظام السياسي و الاقتصادي لكل من العراق و بريطانيا، كما تم في هذه المرحلة إلزام الشركات و المنشات كافة بتطبيق النظـــام المحاسبي الموحد وعلى كافة المستويات *.
و رجوعاً الى التطورات التي شهدها التدقيق خلال القرن العشرين و في عقوده الأخيرة تحديداً، فقد حدث تغيير مهم في توقيت التدقيق ولد منهجاً تدقيقياً جديداً يمكن تسميته بالمنهج الاولوي (Preemptive) أو منهج الأولوية في التدقيق -إن صح التعبير- و الذي يسمى بالتدقيق الوقائي الذي يتمثل بالاتجاه نحو التدقيق قبل ما تتم العمليات، فهو عكس التدقيق التقليدي أوالتاريخي الذي يفحص عمليات مضى على حدوثها أسبوع أو شهر أو أكثر. و يصف بوميرانز Pomeranz هذا التدقيق بأنه "يجب أن يساعد على إغــلاق باب الحــظيرة قبل هروب الأبقار" كونه يوفر للمدقق
للاطلاع على تفاصيل مراحل التشريع في العراق و تطور التدقيق فيه يراجع: معايير التدقيق في العراق - بين النظرية و التطبيق- طارق توفيق السكوتي -المؤتمر العلمي التاسع للاتحاد العام للمحاسبين و المراجعين العرب -عمان- 1992.
فرصة المساهمة في تحســين الإيــــــراد و في تخفيـــــض كلفـــــــة ما هو محتمل
(Pomeranz: 1979 :351). و قد شهد العقد الأخير من القرن المنصرم ظهور مصطلح جديد هو الشفافية، هذا المصطلح الذي يعكس الرغبة في إظهار المنشأة على حقيقتها أمام المدقق و المساهم و الباحث و إن لا تغطيها جدران سميكة تخفي وراءها فساداً و إنحرافاً لا يعرف به أحد. و يحمل مصطلح الشفافية هذا بين طياته أثراً واضحاً ومهماً في التدقيق يتمثل في محورين؛ أولهما هو أنه قد وسع من حجم فجوة التوقع كونه يمثل توقع و مطالبة المجتمع لمهنة التدقيق بكشف كافة الأخطاء و التلاعبات الموجودة في المنشآت، و لكن المدققين متمسكون بأن مهمتهم هي ليست كشف التلاعبات و إنما إبداء الرأي الفني فقط بعدالة و صدق البيانات المالية للمنشأة موضع التدقيق، أما المحورالثاني فيتمثل بأن مصطلح الشفافية قد وضع مهنة التدقيق على المحك كونه يطالبها بتوسيع نطاق عملها استجابة لتطلعات الرأي العام كي تصبح المنشآت شفافة و مستقيمة، الامر الذي يدفع المهنة الى التطور و التغير (المالكي: 7- 6: 2000).
أما فيما يخص التغيرات الحاصلة في التقنية و المتمثلة أساساً في النظم الالكترونية لمعالجة البيانات و النمو المتسارع في استخدام الكومبيوتر و البرمجيات و شبكات المعلومات و في قمتها الشبكة العنكبوتيه للمعلومات (الإنترنت) فقد ولدت تغيرات هائلة في فلسفة التدقيق، اذ أن تحول أنشطة المنشآت و المصانع من العمل اليدوي الى العمل المؤتمت و الانتقال من التدوين الكتابي الى تخزين البيانات و معالجتها و نقلها عبر نظم المعلومات و الشبكات التقنية استلزم تغييراً في وسائل التدقيق، لأن التدقيق بالقلم يكون متاحاً اذا كان موضع التدقيق سجلات ورقية و لكنه لا يغدو متاحاً اذا كان موضع التدقيق بيانات مخزونة في نظام معلومات الكتروني تعالج وفقاً لمعادلات مقررة سلفاً من قبل المبرمج، فهنا لا ينبغي تدقيق البيانات المخزونة فحسب و إنما تدقيق البرامج التي تحلل و تنقل هذه البيانات وفق المعادلات المصممة في البرنامج (عرب: 14:1999). و من جانب أخر و في ذكر أثر النمو المتزايد لاستخدام الكومبيوتر في التدقيق يرى ستاتس Staats إن هذا النمو يخلق مشاكل في التوثيق مثلما يفتح سبلاً للتلاعب و الفشل في الرقابة (Staats: 1987: 31).
لقد ضغطت العديد من المتغيرات و منها تطور وسائل الاتصال و التقنية العالمية و قوانين العولمة ونمو حجم و أهمية الشركات عبر الوطنية على التدقيق و أجبرته على الانتقال من المفهوم المحلي الضيق الى المفهوم العالمي أو الدولي.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
فال تستق ر الحقائق من الحدس وااللهام ، قوم فكرة الفلسفة الواقعية عىل ان مصدر كل الحقائق هو هذا العا...
أفادت مصادر عسك...أفادت مصادر عسكرية وميدانية بإستشهاد أربعة قياديين بارزين في القوات المسلحة اليمنية، إلى جانب عدد من...
واسمه العلمي In...واسمه العلمي Inia geoffrensis، ويُعرف أيضًا بدلفين الأمازون أو البوتو، هو أحد أنواع الدلافين النهرية...
الدلفين الوردي،...الدلفين الوردي، واسمه العلمي _Inia geoffrensis_، ويُعرف أيضًا بدلفين الأمازون أو البوتو، هو أحد أنوا...
Introduction Ap...Introduction Appréciée par certains, redoutée par d'autres, la communication orale peut être très ut...
تؤثر سهولة استخ...تؤثر سهولة استخدام المتجر ووضوح الأسعار وخيارات الدفع والتوصيل وسرعة الاستجابة للاستفسارات في رضا ال...
إن الرؤية التي ...إن الرؤية التي انطلق منها هذا الحدث ترتكز على إزالة العوائق النفسية والبيئية والمكانية التي تواجه أص...
Hormones act on...Hormones act on target glands or tissues and influence cellular activity, growth and maturation. The...
الفراشات التي ن...الفراشات التي نستمتع بمشاهدتها وهي تطير في الحقول في فصل الربيع وتنتقل من زهره الى زهره تطورت من حال...
Interstitial (t...Interstitial (tissue) fluid bathes nearly all body cells except the outer layers of skin. It is the ...
تبرز الحاجة إلى...تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تجعل المتحف الجزائري مؤسسة منفتحة على المجتمع، تواكب التحولات العلمي...
مرحبا ، قصتي رب...مرحبا ، قصتي ربما تكون بعض الشي ، اسمى اسراء في الثامنه عشر من عمري ، جميله كما يقول الجميع ، طولي 1...