Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%)

عمليات البحث العلمي وتوظيفه في تطوير التنمية". فضلا عن الآلاف التي تعمل في مراكز البحث العلمي
المنتشرة في أرجاء بلاد عربية كثيرة؟!
ولعل خير من يجيب عن هذا التساؤل هو أنطوان زحلان الذي يعد من أبرز من تخصصوا في دراسة السياسة العلمية والتكنولوجية في الوطن العربي، فهو يقرر رغم إدراكه لوجود نحو ۳۰۰ وحدة للبحوث العلمية والإنماء في الوطن العربي، ورغم معرفته بوجود عشرات الجامعات العربية والزيادة المطردة في عددها باستمرار - أنه من المشكوك فيه إزاء هذا المستوى من الدعم المالي - الذي قدر متوسطه بتقدير متوسط الإنفاق المالي على هذه الجامعات وتلك المراكز، إذ لا يمكن لأحد أن ينجح في الاشتراك في نشاط علمي على هذه الأسس إلا إذا كان من ذوي القدرة الكبيرة على الإبداع والمثابرة".إن ما سبق يشير إلى جانب واحد فقط من الجوانب التي يمكن النظر من خلالها إلى الأسباب الداخلية للتخلف العلمي والتكنولوجي الذي يعاني منه الإنسان العربي أما الجانب الآخر فيتمثل في النظر فيما خلقته السياسات الحكومية العربية التي تصورت إمكانية التغلب على مشكلة التخلف العلمي والتكنولوجي عن طريق استيرادها من الغرب عبر قناتين؛ أولاهما اللجوء إلى الاستشارات العلمية الغربية للمساعدة في إقامة المشروعات الإنمائية زراعية كانت أم صناعية وثانيهما إرسال طلابها من المتفوقين في بعثات خارجية للجامعات الغربية.ومن شأن هذا الاحتكاك أن يكسب العلماء العرب الخبرة اللازمة لتحقيق التقدم المنشود. لكن الحقيقة أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن حيث أدت هذه السياسة - رغم ضرورتها الموضوعية وبعد مرور عدة عقود على إتباعها إلى تكريس التخلف وترسيخ أسبابه في البيئة المحلية العربية
فقد أدى ذلك إلى هدر الكثير من الأموال العربية التي كان يمكن استثمارها بطريقة أفضل، فقد قدرت دراسة حديثة حجم الخدمات الاستشارية التي قدمتها المكاتب والشركات الأجنبية في الدول العربية بحوالي ٣٣ مليار دولار امريكي في عام واحد هو عام ۱۹۷۹م. وأشارت نفس الدراسة إلى أن المنطقة العربية تمثل أهم سوق أجنبية للمكاتب الاستشارية في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تشمل ٣٥ بالمائة من صادرات الخدمات الاستشارية في مجال الإنشاءات وأعمال الهندسة المدنية، من كفاءات علمية مدربة وواعدة نتيجة لذلك إلى أنه منذ بداية الستينات وحتى منتصف السبعينات فقدت البلدان النامية قرابة الأربعمائة ألف متخصص رحلوا إلى الدول الصناعية الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا)". وهذا الرقم لا يشير إلى كل الحقيقة لأنه أغفل بعض البلدان الصناعية التي تستقطب عددا كبيرا من هؤلاء العلماء المهاجرين مثل أستراليا وفرنسا. وقد أشار تقرير صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن العقول المهاجرة من دول العالم الثالث إلى البلدان الثلاثة الكبرى المستفيدة من هجرة هذه العقول - أمريكا وكندا وبريطانيا في الفترة بين عامي ۱۹۷۱ - ۱۹۹۲ م تمثل خسارة للدول النامية تساوي إثنين وأربعين مليارا من الدولارات.وبالطبع فإن فقدن البلدان النامية لهؤلاء العلماء المهاجرين وخبراتهم العلمية يؤدي في النهاية إلى زيادة الفجوة التي تفصل هذه البلدان عن الدول الصناعية الكبرى اتساعا وعمقا، كما أن أخطر ما في هذا الأمر أنه يؤثر بالسلب على العلماء المقيمين في أوطانهم ويزعزع معنوياتهم، ولا شك أن أكثر ما يؤثر في نفسية العالم العربي الذي قضى عمره في خدمة وطنه بكل جدية وإخلاص واجتهاد أن يجد أن حكومته تقدر الخبرة الأجنبية التي اكتسبها ذلك العالم الذي هاجر وترك الوطن أكثر من تقديرها له!
وكلنا يعلم أن الانبهار لا يزال يصيبنا حينما نسمع عن نجاح عالم مصري أو عربي في الخارج، ونرد ذلك لا إلى عبقرية العقلية العربية وقدرتها على الإبداع إذا ما توافرت لها الإمكانيات، بل إلى ما تعلمه ونقله عن الغرب!! والغريب في الأمر أننا لا نزال نقيم هذا العالم العربي "المتفرنج" أو القادم من "بلاد الخواجات" تقييمات متضاربة؛ فمرة نقدره ونقيم خبرته وعلمه وجهده كما نقدرها للخبير الأجنبي الأمريكي أو الأوربي، ومرة ننظر إلى أصل جنسيته العربية فلا نقدره حق قدره وننظر إليه نظرة دونية وكم من قصص نسمعها كل يوم عن علماء عرب اكتسبوا جنسيات أجنبية وجاءوا إلى بلاد عربية غنية كخبراء أجانب فواجهتهم معاملة سيئة لا لشيء إلا لأن جنسيتهم الأصلية عربية !! فهل هناك أكثر من هذا إشارة ودلالة على أننا قد أصبنا " بعقدة الخواجة" التي أصبحت أكثر أمراضنا ضراوة وعنفا.إن فقداننا لهذه العقول العربية المهاجرة، وعدم تقديرها حينما تفكر في العودة إلينا في الوقت الذي تتنافس على استمالتها واجتذابها الدول الصناعية الكبرى ظاهرة تستحق الدراسة المتعمقة الواعية من قبل الاقتصاديين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس
٢ - الأسباب الفكرية للتخلف العلمي
إننا إذا ما أردنا أن نلخص أسباب تخلفنا العلمي والتكنولوجي بعدما حللناها في الفقرات السابقة، وأن نرصدها من زاوية أكثر عمقا من خلال التحليل الفلسفي فعلينا أن نربط بين تلك الأسباب الجزئية السابق الإشارة إليها وبين الإطار الفكري الذي نمت فيه حينما اصطدم العرب في مطلع عصر نهضتهم الحديثة
إن هذا الإطار الفكري يتمثل في موقف التلفيقيين العرب من مشكلة "الأصالة والمعاصرة"، حيث وقفوا موقفا وسطا بين الاتجاه السلفي الذي رفض الأخذ بمنجزات الحضارة التقنية الغربية بدعوى الاستقلال والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية، وبين الاتجاه التقدمي أو العلماني الداعي إلى الأخذ بكل المنجزات العلمية والتكنولوجية بحجة أن دخول الحياة المعاصرة والمشاركة في العصر لا تكون إلا من باب العلم والتكنولوجيا الغريبين، وكان الموقف الثالث المترتب على هذين الموقفين المتطرفين" هو موقف هؤلاء التلفيقيين الذين حاولوا الجمع بين الموقفين السابقين على أساس أنه يمكن الحفاظ على هويتنا واستقلالنا الحضاري والفكري وفى نفس الوقت الأخذ بكل منتجات العلم والتكنولوجيا المعاصرين، أي أنهم جمعوا بين الموقفين المتطرفين من وجهة نظرهم كما يجمع المرء بين واحد وواحد فيكون الناتج رقما جديدا هو الإثنين فهل أحدث هذا الجمع بين الموقفين "المتطرفين" النتيجة المرجوة؟! بمعنى هل استطعنا بعد ما انتصر هذا الرأي التلفيقي في معظم البلدان العربية أن نعبر هوة التناقض المزعوم بين "الأصالة" و "المعاصرة"؟ وبعبارة أخرى هل نجحنا في تجاوز العداء المزعوم بين دعاة السلفية ودعاة المعاصرة؟ وهل نجحنا في تحويل تقدم "الآخر" أي الغرب إلى تقدم للانا أي تقدم للعرب؟!
إن الحقيقة الواضحة للعيان أن هذا الصراع بين تلك المواقف الثلاثة السابقة في الفكر العربي المعاصر وما نجم عنه من سيادة للموقف الثالث وهو الموقف التوفيقي نتيجة الترويج له بحجة أنه الموقف الوسط والإسلام دين الوسط وأنه الحل الضروري لمواجهة التقدم الغربي بالأخذ عنه دون أن نفقد ذاتنا وأصالتنا، الحقيقة أن هذا الصراع الذي انتهى إلى انتصار الموقف التوفيقي قد خلق اضطرابا قويا في العقلية العربية، فبدلا من أن تحل المشكلة ونتقدم عن طريق تجاوز الصراع بين الانغلاق بقصد الحفاظ على الهوية وبين التغريب والاستلاب والتبعية المطلقة، تعمقت المشكلة أكثر وأكثر، حيث أن ما حدث نتيجة سيادة هذا الموقف التوفيقي التلفيقي، هو أن العرب اقتصر دورهم ليدخلوا عصر العلم والتكنولوجيا على استيرادهما دون أن يحرصوا على المشاركة في إنتاجهما، ومن ثم فقد أدت هذه التكنولوجيا المتطورة التي استجلبت من الغرب إلى مزيد من الاضطراب في الذهنية العربية العامة وخصوصا في أوساط الفئات الوسطى. أما هذا الاضطراب فقد تجلى بنشوء نمط جديد من الشخصية الإنسانية تتحدد ملامحه الأساسية في أنه هجين و "الهجانة" هنا تقوم على غياب وحدة الشخصية المعنية أي على العجز عن امتلاك تلك التكنولوجيا بعمق وعن وضعها في سياق اجتماعي وسيكولوجي
إن الشخصية العربية المعاصرة التي تعاني من هذا الاضطراب تفسخت ما بين الانبهار باقتناء هذه الأدوات والأجهزة التكنولوجية المتطورة، إن هذا التفسخ إنما يرجع في الواقع إلى أن استيراد هذه التكنولوجيا قد تم بعيدا عما كان ينبغي أن يوازيه على الصعيد الاجتماعي والسياسي والتنظيمي والنفسي من تقدم يمكن هؤلاء الأفراد من
امتلاك ناصية هذه الأجهزة التكنولوجية المتقدمة.إن تحول المجتمعات العربية إلى مجتمعات استهلاكية مستوردة قد أدى إلى خلل واضطراب عميق في الشخصية الفردية للإنسان العربي وكذلك في الشخصية العامة لتلك المجتمعات، إنه اضطراب يلخصه التناقض بين الإعجاب الشديد بهذه المنتجات والأجهزة التي يقتنيها الفرد دون معرفة الأسرار التفصيلية لإنتاجها وتشغيلها وكيفية صيانتها، وبين الرغبة الملحة في ضرورة إدراك كوامن هذه الثورة التكنولوجية المعاصرة واللحاق بها رغم العجز الذي يواجهه المرء حينما يحاول ذلك في ظل الإمكانيات المحدودة وعدم سماح الدول المنتجة للآخرين بامتلاك أسرار الإنتاج المتفوق لهذه
المنتجات التكنولوجية المتطورة.إن هذا الاضطراب على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام يعبر عنه د. محي الدين صابر وهو أحد المتخصصين العرب في هذا الموضوع حينما يتحدث عما يسمى لدى البعض بضرورة الدخول في عملية اللحاق بالركب الحضاري فيقول: "إن هذا الأمر غير وارد على إطلاقه لأنه ليس من الممكن أن ينتظرنا القوم حتى تلحق بهم ليسيروا معنا ولأن التقدم يخلق التقدم وهو يسير بوتيرة متسارعة فسيظل التقدم أكثر سرعة وأوسع خطى من السرعة التي يمكن أن يحققها الساعون للمجد ولو جدوا فإن بين القوم المتقدمين وبين الشعوب النامية قرنين من الفوارق الحضارية، وهذان القرنان بالمقاييس المعاصرة هما قرون وقرون. وقد يقال أننا سوف نبدأ من حيث انتهوا ولذلك فإننا لن تبدأ من الصفر، وسوف تفيد من التجارب القائمة وهذا صحيح. ولكن هذه البداية مهما كانت من الصفر أو من النهاية فإن لها شروطا موضوعية وقدرة ذاتية لابد من استنباتها وامتلاكها.نحن نستطيع أن نمتلك جسد التقدم نشتريه بالمال، لا نستطيع أن ننتجه وأن نكرره وعلينا أن نشتريه في كل مرة، فنشتري أحدث السيارات ونغيرها كل عام وندفع ثمنها. ولكنا لا تستطيع أن تصنع واحدة منها مهما كان مستواها وهكذا".لقد عبرت هذه الكلمات البسيطة المعنى عميقة المغزى عن مقدار ما يعانيه الإنسان العربي من قلق فكري واضطراب نفسي ومعاناة إزاء استيراد التكنولوجيا المعاصرة وعدم قدرته على متابعتها وامتلاكها
وإذا ما تركنا التنظير الفكري وانتقلنا إلى استكشاف واقع العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي من خلال المسح التجريبي والدراسة العلمية الموضوعية لوجدنا أن نتائج الدراسات التجريبية الموضوعية تؤكد نفس ما ذهب إليه المنظرون. وهذا ما أظهرته خلاصة التقرير العام الذي أعدته اللجنة التي شكلها المؤتمر العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لوضع استراتيجية لتطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي، حيث خلصت اللجنة في دراستها للواقع العلمي والتكنولوجي في الوطن العربي إلى نتائج أهمها:
وأن إقامة أهم المشاريع الإنمائية تعتمد على التقانات المستوردة وتتم إلى حد كبير بمعزل عن منظومات العلوم والتقانة العربية الأمر الذي يفقد هذه الأخيرة عناصر أساسية ضرورية لتقدمها. وأن البيئة المحيطة الاقتصادية منها والاجتماعية مازالت منخفضة المستوى علميا وتقانيا واقتصاديا وبالتالي فهي غير قادرة على التفاعل الشديد مع العلوم والتقانة. كما أن ارتباط أنشطة العلم والتقانة العربية بالحاجات الاقتصادية
والناظر في هذه النتائج التي رصدها هذا التقرير الهام عن واقع العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي، يتأكد له ما سبق أن أشرنا إليه عن أن العقلية العربية المعاصرة ما تزال بعيدة عن امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا، وأنها لا تزال تكتفى باستيرادهما، حيث أن معظم المؤسسات العربية سواء المؤسسات الخاصة أو التابعة للدول لا تزال تأبى الاستفادة مما هو موجود فعلا من خبرات تكنولوجية وعلمية في الوطن العربي مفضله عليه الاستعانة بالخبرات الأجنبية مما يقلل من فرص التقدم والتطور لهذه الخبرات العربية ويعدم ثقتها في نفسها وفي إمكانية أن يستفيد منها الوطن العربي في الحاضر وفي المستقبل وعلى كل حال، فإن إدراكنا للأسباب الحقيقية للتخلف العلمي والتكنولوجي الراهن، وإدراكنا لمدى ما نعيشه من تناقضات تتراوح بين الإحساس بالاغتراب أمام المنتجات التكنولوجية الحديثة، وبين الشعور بالإحباط إزاء إمكانية امتلاكها يعني أننا نعي المشكلات الأساسية التي يلزم علينا مواجهتها
وليس في الأمر ما يدير العجب، إذ إن المواجهة التي ننشدها تقتضى تضافر هذه الشروط اللازمة للتطور مجتمعة، فماذا يمكن أن يفيد توفير المناخ الفكري الملائم لتبني هذه القضية - وقد حدث هذا فعلا في الكثير من الدراسات والمقالات والكتب في السنوات العشرين الأخيرة - دون أن يكون لدى المسئولين السياسيين رغبة حقيقية في تبني هذه القضية؟! وماذا يجدي تبني المسئولون السياسيون لهذه القضية إذا لم تتوافر لهم الإمكانيات المادية (أقصد الأموال اللازمة لتوفير الرعاية الكاملة المتكاملة للمشروعات البحثية والعلماء القائمين عليها فضلا
عن تقديم الضمانات للمؤسسات التي تقوم بالمشروعات الإنمائية التي تتطلب خبرات تكنولوجية ويلزم أن تستعين بهذه الخبرات المحلية؟!
لابد إذن من المواجهة الشاملة لكل أسباب تخلفنا في ميدان إنتاج العلم وتطبيقاته التكنولوجية دفعة واحدة وعلى كل المستويات وباستراتيجية عربية واحدة موحدة. وهنا نصل إلى السؤال الهام عن كيفية هذه المواجهة لأسباب التخلف العلمي والتكنولوجي؟ ومن ثم نكون قد اقتربنا من السؤال الأكثر أهمية،عن كيفية العودة إلى المشاركة الفعلية والفاعلة في صناعة العلم والتكنولوجيا في العصر الحاضر ؟!
د - طريق المواجهة الشاملة لأسباب التخلف العلمي والتكنولوجي
إن ما أثير فيما سبق يؤكد لنا حقيقة هامة إذا لم ندركها فقدنا الطريق وعجزنا عن تحقيق الهدف، هدف الامتلاك الفعلي للعلم والتكنولوجيا. وهذه الحقيقة هي: أن مسألة تبني العلوم والتكنولوجيا بصورتهما الغربية من قبل المجتمع العربي في العصر الحاضر دون أن تحدث تحولات فكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية موازية أمر يسبب الكثير من الاضطراب والإحباط للعقلية العربية ويشعرها بالعجز الدائم أمام إمكانية التقدم واللحاق بالركب الحضاري المعاصر.إن إدراكنا لهذه الحقيقة والوعي بها يعني - إذا ما رافق هذا الوعي الرغبة الصادقة في الفعل والقدرة على التنفيذ - إمكانية التغلب على كافة المشكلات التي عبرت عنها وكذلك المشكلات المترتبة عليها. ولكن كيف تتوافر لدينا امكانية التغلب على تلك المشكلات ؟!
أولا: إن هذه الإمكانية تتولد عبر مقولة يطرحها .د. طيب تيزيني مؤداها ضرورة تسييس عملية تبني إدخال التكنولوجيا إلى المجتمع العربي" وهذه المقولة تعني ضرورة وضع التكنولوجيا في سياق الاحتياجات الداخلية للمجتمع العربي بحيث تنبثق هذه التكنولوجيا وتعبر عن قوانين تطور هذا المجتمع بحيث يقوده الموقف إلى إحداث تطابق نسبي بين البنى الاجتماعية الاقتصادية والسياسية من طرف،وسلوكية من طرف آخر".إن ما تطرحه هذه المقولة هو ببساطة ضرورة الا تنفصل عملية إدخال التكنولوجيا إلى العالم العربي عن السياسة التي نتبناها البلدان العربية، بمعنى أن تتوحد سياسات الدولة العربية إزاء هذه القضية، بشرط أن تكون هذه السياسة متكاملة أي تتكامل فيها العناصر المشار إليها أنفا، من تمهيد الطريق لنقل هذه التكنولوجيا لدى الإنسان العربي العادي، إلى توفير كافة الإمكانات المطلوبة للعلماء المتخصصين حتى تنمو القدرة الذاتية للعالم العربي فلا يتوقف إبداعه عند حد فهم التكنولوجيا الغربية واستيعابها، وتلبيته
ثانيا: ومن جانب آخر فإن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن التكنولوجيا في أي مجتمع لا تنفصل عن الدراسات العلمية النظرية القائمة فيه وعن القدرات التنبؤية والإبداعية التي يمتلكها علماؤه. ومن ثم فإن من الخطأ أن نتصور أن نجاحنا في استنبات التكنولوجيا المعاصرة وامتلاكها بالمعنى العميق الذي أشرنا إليه فيما سبق يعني أننا حققنا التقدم المنشود، فالتقدم المنشود ينبغي أن يقوم على تطوير العلم النظري نفسه وتشجيع المتخصصين فيه وتوفير كافة الموارد والإمكانيات المادية والمعملية وكافة الأجهزة التي تحقق لهم الاستقرار والإبداع ومواصلة الكشوف النظرية، ويأتي بعد ذلك الاهتمام بمجالات تطبيق هذه البحوث النظرية لهؤلاء العلماء سواء قاموا هم بتطبيقها أو قام غيرهم بذلك. إن أكبر خطأ نرتكبه في عالمنا العربي المعاصر هو أن تركز على دراسة التكنولوجيا وتطبيقاتها ونواتجها دون أن يتواكب مع ذلك أو يسبقه التركيز على التقدم العلمي على المستوى النظري.ونواتجها التكنولوجية بصورة جيدة.وتجدر الإشارة هنا إلى أن انتشار ظاهرة تأسيس المعاهد التكنولوجية أو ما يسمى أحيانا بمعاهد التقنية العليا والتقنية هي الكلمة العربية المقابلة للتكنولوجيا والاهتمام بها على حساب الكليات العلمية التقليدية والأكاديميات البحثية المتخصصة بعد مؤشرا إلى أننا نسير في الاتجاه الخطأ، واعتقد أن تطوير الكليات العلمية ومراكز البحث العلمي المعنية قد يكون أكثر فائدة وأعظم تأثيرا على المدى البعيد، إذ ما فائدة أن تربي فني ماهر قادر على استخدام جهاز الحاسب الآلي دون أن يعرف أي شيء عن النظرية التي بني على أساسها أو عن كيفية تركيب هذا الجهاز وكيفية إصلاحه وما فائدة أن تربي فني ماهر في ميكانيكا السيارات أو الطائرات دون أن يكون لدينا من يعرف النظريات العلمية التي بنيت على أساسها هذه المخترعات إن الفنيين والتقنيين لهم أهميتهم ولا أحد يشكك في ذلك، فضلا عن استطاعته اكتشاف مثيلاتها والمزيد منها وقت الضرورة وفي مراحل لاحقة إذا توافرت له الإمكانيات البحثية والمادية الضرورية لذلك.ولعل من المناسب هنا أن نعرف التمييز الدقيق بين العلم والتكنولوجيا والعلاقة بينهما قديما وحديثا حتى تتضح أمامنا الصورة كاملة.إن أبسط ما ينبغي أن نعرفه في هذا المجال هو أن العلم معرفة نظرية والتكنولوجيا ما هي إلا تطبيق لهذه المعرفة النظرية في مجال العمل البشري". إنسان الشرق القديم، لأن التكنولوجيا تعني الاختراع المترتب على الحاجة العملية والحاجات العملية جعلت الإنسان يبتكر كل ما يساعده على حياته تحت اي ظروف بيئية يعيش فيها باستمرار، فالحاجة إذن - كما يقول المثل العربي هي أم الاختراع".قريب دافعة للعلم وسابقة عليه، ولكن الأمر تغير في العصر الحالي وأصبحت التكنولوجيا في معظم الأحيان تابعة للعلم وتالية له.إن نقطة الانطلاق في التطور الإنساني المعاصر تكمن منذ مطلع العصر الحديث في أوربا في استخدام العلم للأغراض التكنولوجية بحيث لا تترك الكشوف التكنولوجية لبراعة الصانع الشخصية أو تدريبه الفعال وإنما تعتمد على نظرية علمية مؤكدة. ولعل الأمر الذي يسبب الاضطراب الحالي في العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والتضارب في ترتيب أولوية أحدهما على الآخر هو أن المسافة الزمنية بين ظهور البحث العلمي واكتشاف تطبيقاته العلمية التكنولوجية قد قلت إلى حد كبير في عصرنا الحالي. وخلاصة ما أود أن أؤكده هنا هو أن العلم أصبح في عصرنا الحالي هو الأساس المؤكد لكل تحول تكنولوجي،متخصص.ومن هنا وجب أن ندرك أن العلم والتكنولوجيا الآن قد أصبحا حليفين وشهدا تداخلا واضحا زالت معه الحواجز الزمنية التي كانت تفصل بينهما حتى القرن الماضي، ومن ثم فإن علينا أن ندرك أيضا خطورة ما ينادي به البعض من أننا نحتاج للتطبيقات التكنولوجية وللماهرين فيها فقط؛ فالمهارة التكنولوجية لا تنفصل عن العلم النظري في عالم اليوم،المتطورة.ولعل من المناسب هنا كذلك أن ننبه إلى خطورة ما تروج له بعض الدوائر الدعائية الغربية والصهيونية، حول إمكانية التكامل بين القدرات العربية البشرية والمادية وبين العبقرية العلمية الصهيونية المدعمة بالتكنولوجيا
الأمريكية المتقدمة لخلق حضارة عربية جديدة.إن هذه الدعوة بما تطرحه من معادلة خطيرة سبق أن ترددت وطرحها بعض السياسيين في الوطن العربي، وبعض المفكرين المتغربين والتلفيقيين الذين
تأثروا بهذه الدعايات الغربية الصهيونية
أما المعادلة التي تروج لها هذه الدعوة فهي:
قدرات عربية نفطية مالية وبشرية + عبقرية يهودية صهيونية + تكنولوجيا أمريكية - حضارة عربية من طراز جديد.إنها معادلة خطيرة يتصور البعض خطأ أنها يمكن أن تحل مشكلة العلاقة بين "التخلف العربي" و "التقدم الغربي" في عصرنا الحالي. والواقع أنها معادلة تكرس هذا التخلف وتحول الإنسان العربي إلى ممول أو عامل لخدمة الهيمنة الغربية التي تعد إسرائيل أداتها ورأس حربتها في المنطقة العربية.إن مكمن الخطأ في الترويج لهذه المعادلة من قبل السياسيين أو المفكرين العرب،


Original text

عمليات البحث العلمي وتوظيفه في تطوير التنمية". فضلا عن الآلاف التي تعمل في مراكز البحث العلمي
المنتشرة في أرجاء بلاد عربية كثيرة؟!
ولعل خير من يجيب عن هذا التساؤل هو أنطوان زحلان الذي يعد من أبرز من تخصصوا في دراسة السياسة العلمية والتكنولوجية في الوطن العربي، فهو يقرر رغم إدراكه لوجود نحو ۳۰۰ وحدة للبحوث العلمية والإنماء في الوطن العربي، ورغم معرفته بوجود عشرات الجامعات العربية والزيادة المطردة في عددها باستمرار - أنه من المشكوك فيه إزاء هذا المستوى من الدعم المالي - الذي قدر متوسطه بتقدير متوسط الإنفاق المالي على هذه الجامعات وتلك المراكز، أن يكون في الإمكان التحدث عن بحث علمي أصيل، إذ لا يمكن لأحد أن ينجح في الاشتراك في نشاط علمي على هذه الأسس إلا إذا كان من ذوي القدرة الكبيرة على الإبداع والمثابرة".إن ما سبق يشير إلى جانب واحد فقط من الجوانب التي يمكن النظر من خلالها إلى الأسباب الداخلية للتخلف العلمي والتكنولوجي الذي يعاني منه الإنسان العربي أما الجانب الآخر فيتمثل في النظر فيما خلقته السياسات الحكومية العربية التي تصورت إمكانية التغلب على مشكلة التخلف العلمي والتكنولوجي عن طريق استيرادها من الغرب عبر قناتين؛ أولاهما اللجوء إلى الاستشارات العلمية الغربية للمساعدة في إقامة المشروعات الإنمائية زراعية كانت أم صناعية وثانيهما إرسال طلابها من المتفوقين في بعثات خارجية للجامعات الغربية. "
فماذا كانت نتيجة هذه السياسات؟
ومن شأن هذا الاحتكاك أن يكسب العلماء العرب الخبرة اللازمة لتحقيق التقدم المنشود. لكن الحقيقة أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن حيث أدت هذه السياسة - رغم ضرورتها الموضوعية وبعد مرور عدة عقود على إتباعها إلى تكريس التخلف وترسيخ أسبابه في البيئة المحلية العربية
فقد أدى ذلك إلى هدر الكثير من الأموال العربية التي كان يمكن استثمارها بطريقة أفضل، فقد قدرت دراسة حديثة حجم الخدمات الاستشارية التي قدمتها المكاتب والشركات الأجنبية في الدول العربية بحوالي ٣٣ مليار دولار امريكي في عام واحد هو عام ۱۹۷۹م. وأشارت نفس الدراسة إلى أن المنطقة العربية تمثل أهم سوق أجنبية للمكاتب الاستشارية في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تشمل ٣٥ بالمائة من صادرات الخدمات الاستشارية في مجال الإنشاءات وأعمال الهندسة المدنية، من كفاءات علمية مدربة وواعدة نتيجة لذلك إلى أنه منذ بداية الستينات وحتى منتصف السبعينات فقدت البلدان النامية قرابة الأربعمائة ألف متخصص رحلوا إلى الدول الصناعية الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا)". وهذا الرقم لا يشير إلى كل الحقيقة لأنه أغفل بعض البلدان الصناعية التي تستقطب عددا كبيرا من هؤلاء العلماء المهاجرين مثل أستراليا وفرنسا. وقد أشار تقرير صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن العقول المهاجرة من دول العالم الثالث إلى البلدان الثلاثة الكبرى المستفيدة من هجرة هذه العقول - أمريكا وكندا وبريطانيا في الفترة بين عامي ۱۹۷۱ - ۱۹۹۲ م تمثل خسارة للدول النامية تساوي إثنين وأربعين مليارا من الدولارات.وبالطبع فإن فقدن البلدان النامية لهؤلاء العلماء المهاجرين وخبراتهم العلمية يؤدي في النهاية إلى زيادة الفجوة التي تفصل هذه البلدان عن الدول الصناعية الكبرى اتساعا وعمقا، كما أن أخطر ما في هذا الأمر أنه يؤثر بالسلب على العلماء المقيمين في أوطانهم ويزعزع معنوياتهم، ولا شك أن أكثر ما يؤثر في نفسية العالم العربي الذي قضى عمره في خدمة وطنه بكل جدية وإخلاص واجتهاد أن يجد أن حكومته تقدر الخبرة الأجنبية التي اكتسبها ذلك العالم الذي هاجر وترك الوطن أكثر من تقديرها له!
وكلنا يعلم أن الانبهار لا يزال يصيبنا حينما نسمع عن نجاح عالم مصري أو عربي في الخارج، ونرد ذلك لا إلى عبقرية العقلية العربية وقدرتها على الإبداع إذا ما توافرت لها الإمكانيات، بل إلى ما تعلمه ونقله عن الغرب!! والغريب في الأمر أننا لا نزال نقيم هذا العالم العربي "المتفرنج" أو القادم من "بلاد الخواجات" تقييمات متضاربة؛ فمرة نقدره ونقيم خبرته وعلمه وجهده كما نقدرها للخبير الأجنبي الأمريكي أو الأوربي، ومرة ننظر إلى أصل جنسيته العربية فلا نقدره حق قدره وننظر إليه نظرة دونية وكم من قصص نسمعها كل يوم عن علماء عرب اكتسبوا جنسيات أجنبية وجاءوا إلى بلاد عربية غنية كخبراء أجانب فواجهتهم معاملة سيئة لا لشيء إلا لأن جنسيتهم الأصلية عربية !! فهل هناك أكثر من هذا إشارة ودلالة على أننا قد أصبنا " بعقدة الخواجة" التي أصبحت أكثر أمراضنا ضراوة وعنفا.إن فقداننا لهذه العقول العربية المهاجرة، وعدم تقديرها حينما تفكر في العودة إلينا في الوقت الذي تتنافس على استمالتها واجتذابها الدول الصناعية الكبرى ظاهرة تستحق الدراسة المتعمقة الواعية من قبل الاقتصاديين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس
٢ - الأسباب الفكرية للتخلف العلمي
إننا إذا ما أردنا أن نلخص أسباب تخلفنا العلمي والتكنولوجي بعدما حللناها في الفقرات السابقة، وأن نرصدها من زاوية أكثر عمقا من خلال التحليل الفلسفي فعلينا أن نربط بين تلك الأسباب الجزئية السابق الإشارة إليها وبين الإطار الفكري الذي نمت فيه حينما اصطدم العرب في مطلع عصر نهضتهم الحديثة
بالتقدم الغربي.إن هذا الإطار الفكري يتمثل في موقف التلفيقيين العرب من مشكلة "الأصالة والمعاصرة"، حيث وقفوا موقفا وسطا بين الاتجاه السلفي الذي رفض الأخذ بمنجزات الحضارة التقنية الغربية بدعوى الاستقلال والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية، وبين الاتجاه التقدمي أو العلماني الداعي إلى الأخذ بكل المنجزات العلمية والتكنولوجية بحجة أن دخول الحياة المعاصرة والمشاركة في العصر لا تكون إلا من باب العلم والتكنولوجيا الغريبين، وكان الموقف الثالث المترتب على هذين الموقفين المتطرفين" هو موقف هؤلاء التلفيقيين الذين حاولوا الجمع بين الموقفين السابقين على أساس أنه يمكن الحفاظ على هويتنا واستقلالنا الحضاري والفكري وفى نفس الوقت الأخذ بكل منتجات العلم والتكنولوجيا المعاصرين، أي أنهم جمعوا بين الموقفين المتطرفين من وجهة نظرهم كما يجمع المرء بين واحد وواحد فيكون الناتج رقما جديدا هو الإثنين فهل أحدث هذا الجمع بين الموقفين "المتطرفين" النتيجة المرجوة؟! بمعنى هل استطعنا بعد ما انتصر هذا الرأي التلفيقي في معظم البلدان العربية أن نعبر هوة التناقض المزعوم بين "الأصالة" و "المعاصرة"؟ وبعبارة أخرى هل نجحنا في تجاوز العداء المزعوم بين دعاة السلفية ودعاة المعاصرة؟ وهل نجحنا في تحويل تقدم "الآخر" أي الغرب إلى تقدم للانا أي تقدم للعرب؟!
إن الحقيقة الواضحة للعيان أن هذا الصراع بين تلك المواقف الثلاثة السابقة في الفكر العربي المعاصر وما نجم عنه من سيادة للموقف الثالث وهو الموقف التوفيقي نتيجة الترويج له بحجة أنه الموقف الوسط والإسلام دين الوسط وأنه الحل الضروري لمواجهة التقدم الغربي بالأخذ عنه دون أن نفقد ذاتنا وأصالتنا، الحقيقة أن هذا الصراع الذي انتهى إلى انتصار الموقف التوفيقي قد خلق اضطرابا قويا في العقلية العربية، فبدلا من أن تحل المشكلة ونتقدم عن طريق تجاوز الصراع بين الانغلاق بقصد الحفاظ على الهوية وبين التغريب والاستلاب والتبعية المطلقة، تعمقت المشكلة أكثر وأكثر، حيث أن ما حدث نتيجة سيادة هذا الموقف التوفيقي التلفيقي، هو أن العرب اقتصر دورهم ليدخلوا عصر العلم والتكنولوجيا على استيرادهما دون أن يحرصوا على المشاركة في إنتاجهما، ومن ثم فقد أدت هذه التكنولوجيا المتطورة التي استجلبت من الغرب إلى مزيد من الاضطراب في الذهنية العربية العامة وخصوصا في أوساط الفئات الوسطى. أما هذا الاضطراب فقد تجلى بنشوء نمط جديد من الشخصية الإنسانية تتحدد ملامحه الأساسية في أنه هجين و "الهجانة" هنا تقوم على غياب وحدة الشخصية المعنية أي على العجز عن امتلاك تلك التكنولوجيا بعمق وعن وضعها في سياق اجتماعي وسيكولوجي
متماسك".إن الشخصية العربية المعاصرة التي تعاني من هذا الاضطراب تفسخت ما بين الانبهار باقتناء هذه الأدوات والأجهزة التكنولوجية المتطورة، إن هذا التفسخ إنما يرجع في الواقع إلى أن استيراد هذه التكنولوجيا قد تم بعيدا عما كان ينبغي أن يوازيه على الصعيد الاجتماعي والسياسي والتنظيمي والنفسي من تقدم يمكن هؤلاء الأفراد من
امتلاك ناصية هذه الأجهزة التكنولوجية المتقدمة.إن تحول المجتمعات العربية إلى مجتمعات استهلاكية مستوردة قد أدى إلى خلل واضطراب عميق في الشخصية الفردية للإنسان العربي وكذلك في الشخصية العامة لتلك المجتمعات، إنه اضطراب يلخصه التناقض بين الإعجاب الشديد بهذه المنتجات والأجهزة التي يقتنيها الفرد دون معرفة الأسرار التفصيلية لإنتاجها وتشغيلها وكيفية صيانتها، وبين الرغبة الملحة في ضرورة إدراك كوامن هذه الثورة التكنولوجية المعاصرة واللحاق بها رغم العجز الذي يواجهه المرء حينما يحاول ذلك في ظل الإمكانيات المحدودة وعدم سماح الدول المنتجة للآخرين بامتلاك أسرار الإنتاج المتفوق لهذه
المنتجات التكنولوجية المتطورة.إن هذا الاضطراب على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام يعبر عنه د. محي الدين صابر وهو أحد المتخصصين العرب في هذا الموضوع حينما يتحدث عما يسمى لدى البعض بضرورة الدخول في عملية اللحاق بالركب الحضاري فيقول: "إن هذا الأمر غير وارد على إطلاقه لأنه ليس من الممكن أن ينتظرنا القوم حتى تلحق بهم ليسيروا معنا ولأن التقدم يخلق التقدم وهو يسير بوتيرة متسارعة فسيظل التقدم أكثر سرعة وأوسع خطى من السرعة التي يمكن أن يحققها الساعون للمجد ولو جدوا فإن بين القوم المتقدمين وبين الشعوب النامية قرنين من الفوارق الحضارية، وهذان القرنان بالمقاييس المعاصرة هما قرون وقرون. وقد يقال أننا سوف نبدأ من حيث انتهوا ولذلك فإننا لن تبدأ من الصفر، وسوف تفيد من التجارب القائمة وهذا صحيح. ولكن هذه البداية مهما كانت من الصفر أو من النهاية فإن لها شروطا موضوعية وقدرة ذاتية لابد من استنباتها وامتلاكها.نحن نستطيع أن نمتلك جسد التقدم نشتريه بالمال، ولكننا لا نملك روحه، لا نستطيع أن ننتجه وأن نكرره وعلينا أن نشتريه في كل مرة، فنشتري أحدث السيارات ونغيرها كل عام وندفع ثمنها. ولكنا لا تستطيع أن تصنع واحدة منها مهما كان مستواها وهكذا".لقد عبرت هذه الكلمات البسيطة المعنى عميقة المغزى عن مقدار ما يعانيه الإنسان العربي من قلق فكري واضطراب نفسي ومعاناة إزاء استيراد التكنولوجيا المعاصرة وعدم قدرته على متابعتها وامتلاكها
وإذا ما تركنا التنظير الفكري وانتقلنا إلى استكشاف واقع العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي من خلال المسح التجريبي والدراسة العلمية الموضوعية لوجدنا أن نتائج الدراسات التجريبية الموضوعية تؤكد نفس ما ذهب إليه المنظرون. وهذا ما أظهرته خلاصة التقرير العام الذي أعدته اللجنة التي شكلها المؤتمر العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لوضع استراتيجية لتطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي، حيث خلصت اللجنة في دراستها للواقع العلمي والتكنولوجي في الوطن العربي إلى نتائج أهمها:
وأن إقامة أهم المشاريع الإنمائية تعتمد على التقانات المستوردة وتتم إلى حد كبير بمعزل عن منظومات العلوم والتقانة العربية الأمر الذي يفقد هذه الأخيرة عناصر أساسية ضرورية لتقدمها. وأن البيئة المحيطة الاقتصادية منها والاجتماعية مازالت منخفضة المستوى علميا وتقانيا واقتصاديا وبالتالي فهي غير قادرة على التفاعل الشديد مع العلوم والتقانة. كما أن ارتباط أنشطة العلم والتقانة العربية بالحاجات الاقتصادية
الفعلية ولا سيما بالصناعة ضعيفا وما يزال".والناظر في هذه النتائج التي رصدها هذا التقرير الهام عن واقع العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي، يتأكد له ما سبق أن أشرنا إليه عن أن العقلية العربية المعاصرة ما تزال بعيدة عن امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا، وأنها لا تزال تكتفى باستيرادهما، حيث أن معظم المؤسسات العربية سواء المؤسسات الخاصة أو التابعة للدول لا تزال تأبى الاستفادة مما هو موجود فعلا من خبرات تكنولوجية وعلمية في الوطن العربي مفضله عليه الاستعانة بالخبرات الأجنبية مما يقلل من فرص التقدم والتطور لهذه الخبرات العربية ويعدم ثقتها في نفسها وفي إمكانية أن يستفيد منها الوطن العربي في الحاضر وفي المستقبل وعلى كل حال، فإن إدراكنا للأسباب الحقيقية للتخلف العلمي والتكنولوجي الراهن، وإدراكنا لمدى ما نعيشه من تناقضات تتراوح بين الإحساس بالاغتراب أمام المنتجات التكنولوجية الحديثة، وبين الشعور بالإحباط إزاء إمكانية امتلاكها يعني أننا نعي المشكلات الأساسية التي يلزم علينا مواجهتها
إن مواجهة هذه المشكلات لن يكون إلا بالإصرار على امتلاك وتوفير كل الشروط الموضوعية اللازمة لهذه المواجهة سواء كانت فكرية أو اقتصادية أوسياسية أو اجتماعية في نفس الوقت. الخ، وليس في الأمر ما يدير العجب، إذ إن المواجهة التي ننشدها تقتضى تضافر هذه الشروط اللازمة للتطور مجتمعة، فماذا يمكن أن يفيد توفير المناخ الفكري الملائم لتبني هذه القضية - وقد حدث هذا فعلا في الكثير من الدراسات والمقالات والكتب في السنوات العشرين الأخيرة - دون أن يكون لدى المسئولين السياسيين رغبة حقيقية في تبني هذه القضية؟! وماذا يجدي تبني المسئولون السياسيون لهذه القضية إذا لم تتوافر لهم الإمكانيات المادية (أقصد الأموال اللازمة لتوفير الرعاية الكاملة المتكاملة للمشروعات البحثية والعلماء القائمين عليها فضلا
عن تقديم الضمانات للمؤسسات التي تقوم بالمشروعات الإنمائية التي تتطلب خبرات تكنولوجية ويلزم أن تستعين بهذه الخبرات المحلية؟!
لابد إذن من المواجهة الشاملة لكل أسباب تخلفنا في ميدان إنتاج العلم وتطبيقاته التكنولوجية دفعة واحدة وعلى كل المستويات وباستراتيجية عربية واحدة موحدة. وهنا نصل إلى السؤال الهام عن كيفية هذه المواجهة لأسباب التخلف العلمي والتكنولوجي؟ ومن ثم نكون قد اقتربنا من السؤال الأكثر أهمية،عن كيفية العودة إلى المشاركة الفعلية والفاعلة في صناعة العلم والتكنولوجيا في العصر الحاضر ؟!
د - طريق المواجهة الشاملة لأسباب التخلف العلمي والتكنولوجي
إن ما أثير فيما سبق يؤكد لنا حقيقة هامة إذا لم ندركها فقدنا الطريق وعجزنا عن تحقيق الهدف، هدف الامتلاك الفعلي للعلم والتكنولوجيا. وهذه الحقيقة هي: أن مسألة تبني العلوم والتكنولوجيا بصورتهما الغربية من قبل المجتمع العربي في العصر الحاضر دون أن تحدث تحولات فكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية موازية أمر يسبب الكثير من الاضطراب والإحباط للعقلية العربية ويشعرها بالعجز الدائم أمام إمكانية التقدم واللحاق بالركب الحضاري المعاصر.إن إدراكنا لهذه الحقيقة والوعي بها يعني - إذا ما رافق هذا الوعي الرغبة الصادقة في الفعل والقدرة على التنفيذ - إمكانية التغلب على كافة المشكلات التي عبرت عنها وكذلك المشكلات المترتبة عليها. ولكن كيف تتوافر لدينا امكانية التغلب على تلك المشكلات ؟!
أولا: إن هذه الإمكانية تتولد عبر مقولة يطرحها .د. طيب تيزيني مؤداها ضرورة تسييس عملية تبني إدخال التكنولوجيا إلى المجتمع العربي" وهذه المقولة تعني ضرورة وضع التكنولوجيا في سياق الاحتياجات الداخلية للمجتمع العربي بحيث تنبثق هذه التكنولوجيا وتعبر عن قوانين تطور هذا المجتمع بحيث يقوده الموقف إلى إحداث تطابق نسبي بين البنى الاجتماعية الاقتصادية والسياسية من طرف، وما يترتب عليها من وضعيات فكرية وأخلاقية وعلمية
وسلوكية من طرف آخر".إن ما تطرحه هذه المقولة هو ببساطة ضرورة الا تنفصل عملية إدخال التكنولوجيا إلى العالم العربي عن السياسة التي نتبناها البلدان العربية، بمعنى أن تتوحد سياسات الدولة العربية إزاء هذه القضية، بشرط أن تكون هذه السياسة متكاملة أي تتكامل فيها العناصر المشار إليها أنفا، من تمهيد الطريق لنقل هذه التكنولوجيا لدى الإنسان العربي العادي، إلى توفير كافة الإمكانات المطلوبة للعلماء المتخصصين حتى تنمو القدرة الذاتية للعالم العربي فلا يتوقف إبداعه عند حد فهم التكنولوجيا الغربية واستيعابها، بل يتجاوز ذلك إلى المنافسة والتفوق من واقع إدراكه لمشكلات بيئته التي تتطلب تكنولوجيا من نوع معين، وتلبيته
ثانيا: ومن جانب آخر فإن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن التكنولوجيا في أي مجتمع لا تنفصل عن الدراسات العلمية النظرية القائمة فيه وعن القدرات التنبؤية والإبداعية التي يمتلكها علماؤه. ومن ثم فإن من الخطأ أن نتصور أن نجاحنا في استنبات التكنولوجيا المعاصرة وامتلاكها بالمعنى العميق الذي أشرنا إليه فيما سبق يعني أننا حققنا التقدم المنشود، فالتقدم المنشود ينبغي أن يقوم على تطوير العلم النظري نفسه وتشجيع المتخصصين فيه وتوفير كافة الموارد والإمكانيات المادية والمعملية وكافة الأجهزة التي تحقق لهم الاستقرار والإبداع ومواصلة الكشوف النظرية، ويأتي بعد ذلك الاهتمام بمجالات تطبيق هذه البحوث النظرية لهؤلاء العلماء سواء قاموا هم بتطبيقها أو قام غيرهم بذلك. إن أكبر خطأ نرتكبه في عالمنا العربي المعاصر هو أن تركز على دراسة التكنولوجيا وتطبيقاتها ونواتجها دون أن يتواكب مع ذلك أو يسبقه التركيز على التقدم العلمي على المستوى النظري.ونواتجها التكنولوجية بصورة جيدة.وتجدر الإشارة هنا إلى أن انتشار ظاهرة تأسيس المعاهد التكنولوجية أو ما يسمى أحيانا بمعاهد التقنية العليا والتقنية هي الكلمة العربية المقابلة للتكنولوجيا والاهتمام بها على حساب الكليات العلمية التقليدية والأكاديميات البحثية المتخصصة بعد مؤشرا إلى أننا نسير في الاتجاه الخطأ، واعتقد أن تطوير الكليات العلمية ومراكز البحث العلمي المعنية قد يكون أكثر فائدة وأعظم تأثيرا على المدى البعيد، إذ ما فائدة أن تربي فني ماهر قادر على استخدام جهاز الحاسب الآلي دون أن يعرف أي شيء عن النظرية التي بني على أساسها أو عن كيفية تركيب هذا الجهاز وكيفية إصلاحه وما فائدة أن تربي فني ماهر في ميكانيكا السيارات أو الطائرات دون أن يكون لدينا من يعرف النظريات العلمية التي بنيت على أساسها هذه المخترعات إن الفنيين والتقنيين لهم أهميتهم ولا أحد يشكك في ذلك، فضلا عن استطاعته اكتشاف مثيلاتها والمزيد منها وقت الضرورة وفي مراحل لاحقة إذا توافرت له الإمكانيات البحثية والمادية الضرورية لذلك.ولعل من المناسب هنا أن نعرف التمييز الدقيق بين العلم والتكنولوجيا والعلاقة بينهما قديما وحديثا حتى تتضح أمامنا الصورة كاملة.إن أبسط ما ينبغي أن نعرفه في هذا المجال هو أن العلم معرفة نظرية والتكنولوجيا ما هي إلا تطبيق لهذه المعرفة النظرية في مجال العمل البشري".وأن التكنولوجيا ليست اكتشافا حديثا كما يظن البعض بل إنها باعتبارها تمثل المهارة التقنية للإنسان في العمل اليدوي والابتكاري العملي قديمة قدم الإنسان، إنسان الشرق القديم، لأن التكنولوجيا تعني الاختراع المترتب على الحاجة العملية والحاجات العملية جعلت الإنسان يبتكر كل ما يساعده على حياته تحت اي ظروف بيئية يعيش فيها باستمرار، فالحاجة إذن - كما يقول المثل العربي هي أم الاختراع". وبالتالي كانت التكنولوجيا في الزمن القديم وإلى وقت
قريب دافعة للعلم وسابقة عليه، ولكن الأمر تغير في العصر الحالي وأصبحت التكنولوجيا في معظم الأحيان تابعة للعلم وتالية له.إن نقطة الانطلاق في التطور الإنساني المعاصر تكمن منذ مطلع العصر الحديث في أوربا في استخدام العلم للأغراض التكنولوجية بحيث لا تترك الكشوف التكنولوجية لبراعة الصانع الشخصية أو تدريبه الفعال وإنما تعتمد على نظرية علمية مؤكدة. ولعل الأمر الذي يسبب الاضطراب الحالي في العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والتضارب في ترتيب أولوية أحدهما على الآخر هو أن المسافة الزمنية بين ظهور البحث العلمي واكتشاف تطبيقاته العلمية التكنولوجية قد قلت إلى حد كبير في عصرنا الحالي. وخلاصة ما أود أن أؤكده هنا هو أن العلم أصبح في عصرنا الحالي هو الأساس المؤكد لكل تحول تكنولوجي، وأن ما يقوم به الصانع المخترع أصبح يقوم به الآن عالم
متخصص.ومن هنا وجب أن ندرك أن العلم والتكنولوجيا الآن قد أصبحا حليفين وشهدا تداخلا واضحا زالت معه الحواجز الزمنية التي كانت تفصل بينهما حتى القرن الماضي، ومن ثم فإن علينا أن ندرك أيضا خطورة ما ينادي به البعض من أننا نحتاج للتطبيقات التكنولوجية وللماهرين فيها فقط؛ فالمهارة التكنولوجية لا تنفصل عن العلم النظري في عالم اليوم، كما أنهما أصبحا من اختصاص العلماء المؤهلين تأهيلا عاليا في الكليات العلمية ذات الإمكانيات البحثية
المتطورة.ولعل من المناسب هنا كذلك أن ننبه إلى خطورة ما تروج له بعض الدوائر الدعائية الغربية والصهيونية، حول إمكانية التكامل بين القدرات العربية البشرية والمادية وبين العبقرية العلمية الصهيونية المدعمة بالتكنولوجيا
الأمريكية المتقدمة لخلق حضارة عربية جديدة.إن هذه الدعوة بما تطرحه من معادلة خطيرة سبق أن ترددت وطرحها بعض السياسيين في الوطن العربي، وبعض المفكرين المتغربين والتلفيقيين الذين
تأثروا بهذه الدعايات الغربية الصهيونية
أما المعادلة التي تروج لها هذه الدعوة فهي:
قدرات عربية نفطية مالية وبشرية + عبقرية يهودية صهيونية + تكنولوجيا أمريكية - حضارة عربية من طراز جديد.إنها معادلة خطيرة يتصور البعض خطأ أنها يمكن أن تحل مشكلة العلاقة بين "التخلف العربي" و "التقدم الغربي" في عصرنا الحالي. والواقع أنها معادلة تكرس هذا التخلف وتحول الإنسان العربي إلى ممول أو عامل لخدمة الهيمنة الغربية التي تعد إسرائيل أداتها ورأس حربتها في المنطقة العربية.إن مكمن الخطأ في الترويج لهذه المعادلة من قبل السياسيين أو المفكرين العرب، هو العجز عن إدراك أن التخلف العربي مسألة لا يمكن تداركها مطلقا عن طريق الاعتماد على الغير،


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...

اعادة كتابة هدا...

اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...

ترأس وزير الدول...

ترأس وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ، اليوم الأربعاء، اجتماعًا موسعًا للمكتب التنفيذي...

مع تصدّر تقنيات...

مع تصدّر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي قائمة الأدوات التي بدأت تُغيّر ممارسات التواصل وإنتاج المح...

Summarize to th...

Summarize to the lawyer, اود ان الفت نظرك لنقطة خطيرة جدا و هي سبب لمخاوفي و قلقي و هي ان من السه...

أفادت منصة "شيب...

أفادت منصة "شيبا إنتلجنس" المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، أن ميليشا الحوثي قامت بنقل شحنة صواريخ إ...

الاحتيال عبر رم...

الاحتيال عبر رموز الاستجابة السريعة QR Code Fraud أو Quishing)  ) . مصطلح مُركّب من كلمتي QR code وP...

لعل التقويم الت...

لعل التقويم التربوي يعد وضروريا للإدارة والقيادات التربوية، فهو عملية مقصودة مهما ومطلوبة يقوم من خل...

تاريخ وفلسفة ال...

تاريخ وفلسفة المالية مدخل نظري في تطور الفكر المالي ووظائف المالية العمومية مقدمة لا يمكن فهم قانون ...

استوطن البشرُ ا...

استوطن البشرُ المغربَ منذ العصر الحجري القديم، أيْ من قبل 500-700 ألف سنة، وقد بدأ اهتمام البشر بالز...

فرمان الامتياز ...

فرمان الامتياز الأول ([3]) : صدر فرمان الامتياز الأول الذى منح فرديناند ديلسبس حق إنشاء شركة لشق قن...