Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

ما فإن الحل لا يلتمس من مصدر واحد و تعليم اللغة ، مشكلة يحاول « علم اللغة التطبيقي » أن يبحث لها عن « حل » ، من أجل ذلك قلنا إنه علم يمثل جسرا يربط بين عدد من العلوم ، التي تلتقي عندها العلوم التي لها اتصال بلغة الإنسان . وهذه مسألة مهمة جدا في مبدأ « التطبيق » على وجه العموم، وهي مهمة جدا أيضا في المنهج الذي نود أن نلفت إليه. علم اللغة التطبيقي إذن علم متعدد المصادر والروافد ، يستمد منها مادته لحل المشكلة التي يضطلع بها ، لأن « اللغة » الإنسانية لها اتصال وثيق بالنشاط المعرفي للإنسان ، فإن ثمة اتفاقا على أن علوما أربعة تمثل المصادر الأساسية لعلم اللغة التطبيقي هي: ، - علم اللغة النفسي

  • علم اللغة الاجتماعي علم اللغة : وعلم اللغة هذا ليس المقابل النظري لعلم اللغة التطبيقي على ما أشرنا أنفا ، وصفا ، لظواهر اللغة . وعلم اللغة النفسي، وعلم اللغة التطبيقي ، أطلق بعض الباحثين على علم اللغة مصطلح « علم اللغة اللغوي Linguistic linguistics تمييزا له من هذه العلوم ، وتأكيدا لطبيعته الأصلية باعتباره علما و مستقلا » يهدف إلى وصف اللغة الإنسانية وصفا و علميا » بصرف النظر عن الفوائد « العملية » لهذا الوصف ، بل متجنبا هذه الفوائد في أغلب الأحيان . 1 - إذا كان علم اللغة يهدف إلى دراسة الكلام الإنساني ، محددا منهجه على أساس ( موضوعية » العلم ، فإن الطابع العام له كان طابعا و تجريديا » ؛ لأنه أصر منذ دي سوسير أن يكون درسه موجها للغة « في ذاتها » و « من أجل ذاتها ، ومن ثم ندرك المقولة الكبرى بأن الوصف اللغوي وصف «مستقل» في ذاته ، و « مكتف بذاته » وهذا الطابع التجريدي كان نتيجة طبيعية لوصف الظواهر اللغوية بعزلها من سياقاتها من أجل وضعها في تعميمات ، وقد استغرق علم اللغة « اللغوي » في هذا التجريد، كالاكتساب » اللغوي، حتى إن بعضهم نادى بعلم لغة آخر يكون أكثر إنسانية ۲ - وهذا الطابع التجريدي كان ثمرة لما أكده دي سوسير أيضا أول الأمر من أن علم اللغة علم وصفي Descriptive وليس علما معياريا Prescriptive أي أنه يصف الشيء بما هو عليه ، ولا يقدم معايير لما ينبغي أن يكون عليه الشيء . ولعلنا نذكر أن من بين ما وجه إلى النحو العربي من نقد في العصر الحديث أنه نحو معياري وليس نحوا وصفيا
  • شهد علم اللغة - على ما أشرنا - تغيرا جوهريا في النظرية ، النظرية البنائية ، وهي ترى دراسة « المادة » اللغوية التي أمامنا باعتبارها الشيء الحقيقي « الملموس » ، ثم ترى دراستها في إطار « سلوكي » يؤكد أن أي فعل لا يفهم إلا في ضوء المثير : Stimilus و الاستجابة » Response . وقد أفضى ذلك بطبيعة الحال إلى أن يكون المنهج البنائي منهجا استقرائيا Inductive يبدأ أولا بجمع « المادة ، ويصل بعد ذلك إلى القاعدة أو إلى النظرية وهي التي ظهرت على أيدي تشومسكي Chomskyفترى أن اللغة الإنسانية أكبر نشاط ينهض به الإنسان ، ومن ثم كان التوجه إلى دراسة : الفطرة » اللغوية Competence باعتبار أن لدى كل إنسان . قدرة » على اللغة ، ومن هنا فإن اللغات تتشابه في أشياء كثيرة أساسية مما يعرف الآن بالكليات » اللغوية Universals وهذه القدرة على اللغة تؤكد أن اللغة الإنسانية لا يمكن أن تكون استجابة المثير وإلا كانت نشاطا « آليا » ، وإنما لغة إبداعية Creative تتكون من عناصر محدودة يمكن حصرها لكنها تنتج جملا لا تنتهي عند حصر ، لكنه لا يمكن فهمه إلا في ضوء معرفتنا بالفطرة اللغوية ؛ ثم تحدد نوع المادة ، وإجراءات أي أنها ذات منهج استدلالي Deductive ۲ - علم اللغة النفسي : والمحوران الأساسيان في هذا السلوك هما « الاكتساب » و الأداء » اللغوى Performance ، عند الإنسان ذلك أن الاكتساب اللغوي يحدث في الطفولة ؛ وهو يكتسبها في زمن قصير جدا ، ويتشابه الأطفال في كل اللغات في طريقة اكتسابهم للغة مما يدل على وجود هذه الفطرة الإنسانية المشتركة أو هذا الجهاز اللغوي العام . والطفل يكتسب اللغة التي يتعرض » لها ، وهو بطبيعة الحال ـ و تعرض" » غير منظم ، ومهما يحاول الكبار من « تبسيط » للغة أمام الطفل فإن ذلك لا يمكن أن يكون وفق تخطيط ، ولا يوجد أبوان يقرران أن يقدما لطفلهما طريقة الاستفهام في أسبوع ، والتأكيد في أسبوع ثالث . وإذا كان هناك نوع من التنظيم فإنه تنظيم « داخلي » عند الطفل ذاته . ماذا يحدث و داخل ، الطفل حين يتعرض للغة ؟ هذا ما يسمى العلم الآن في محاولة الكشف عنه ويكاد يكون هناك اتفاق أنه توجد علاقة ما بين الاكتساب اللغوي والتطور « البيولوجي ، لدى الطفل، ومهما يكن من أمر فإن هناك اتجاهين أيضا - شان ما رأينا في علم اللغة - في فهم الاكتساب اللغوي : 1 ) اتجاه استقرائي يرى أن الطفل « يجمع » ما يتعرض له من ظواهر اللغة ، وإجراء و تعميمات ، عليها . وهي تتكون من مفهومات موروثة ؛ أي أنها وهي مفهومات عامة عن اللغة الإنسانية ، ثم و من الضروري - كما هو واضح - أن نفرق بين « اكتساب » اللغة ، و « تعلم » اللغة : فالاكتساب يحدث في الطفولة كما رأينا ، أما تعلم اللغة فيحدث في مرحلة متأخرة حين يكون الأداء اللغوي قد تكون ، وحين تكون « العمليات » العقلية قد نضجت أو قاربت النضج ، ومعنى ذلك أن الذي « يتعلم » اللغة هو غير ذلك الطفل الذي كان « يكتسب » اللغة ؛ إذ حدث تغير « كيفي » في وظائف الأعضاء ؛ وأما « الأداء » اللغوي فهو المجال الثاني لعلم اللغة النفسي. الإنسان الفرد لغته ؟ وماذا يكمن وراء ذلك من 24/133 والأداء اللغوي ضربان : أداء إنتاجي Productive أو كما كان القدماء يسمونه أداء نشطا أو فاعلا Active وهو حين ينتج الإنسان اللغة ؛ أي حين يكون متكلما أو كاتبا ، أي حين يكون مستمعا أو قارئا - ويكاد الاهتمام العلمي الآن يتوجه إلى الإنتاج الاستقبالي للغة ؛ لأنه كما ذكرنا في الاكتساب يدل على وجود عمليات داخلية كثيرة ؛ إذ ماذا يحدث بالضبط حين يستقبل الإنسان لغة ما ؟ أيراجعها على قوائم مخزونة لديه من أصوات ومفردات وجمل ، أم أن لديه مخزونا آخر نظر يا يمثل قواعد كلية عامة يجري على أساسه عملياته اللغوية ؟ ومن الجوانب التي يهتم علم اللغة النفسي بدراستها في الأداء اللغوي دراسة - الأخطاء » سواء أكانت أخطاء إنتاجية أم أخطاء استقبالية والبحث عن العوامل النفسية وراءها ودراسة هذا السلوك تتمايز الآن - كما كررنا - في منهجين : منهج سلوكي يدرسه في إطار المثير والاستجابة ، ولا يلقي بالا - لذلك أيضا - إلى ما لا يخضع للملاحظة كمقاصد المتكلم و نواياه وخطته في الكلام وغير ذلك . ومعنى ذلك أن تعلم اللغة يبدأ من « البيئة » ، وتؤثر فيه عوامل خارجية ومن هنا انتقل الاهتمام من « البيئة » و « العوامل الخارجية » إلى الطفل ذاته ، أو إلى المتعلم ذاته ؛ ثم « يختبر » الإنسان افتراضاته مما يسمعه ، ويعدل قواعده إلى أن يصل إلى القواعد المستقرة بين الكبار . علم اللغة النفسي إذن يختص بالسلوك اللغوي عند الفرد ، فإن علم اللغة الاجتماعي يدرس اللغة باعتبارها تتحقق » في « مجتمع » ، أي لابد أن يكون هناك « متكلم » و مستمع » أو متكلمون ومستمعون ، وتتوزع فيه « الأدوار » و « الوظائف » وفق « قواعد » متعارف عليها داخل المجتمع . ولقد ازدهرت بحوث علم اللغة الاجتماعي في الآونة الأخيرة مما أسبغ على الدرس اللغوي طابعه الإنساني ، يقولون إن المجتمع الإنساني هو « ثقافته » ، بل ذهب بعضهم إلى أن اللغة هي الثقافة ب) المجتمع الكلامي : قلنا إن المجتمع تحدده ثقافته ، وحيث إن اللغة هي الوجه الناطق عن الثقافة فإن المجتمع الكلامي يعني ذلك المجتمع الذي
  • ٢٤ - تسوده لغة تعبر عن ثقافته . قد يبدو ذلك من أمور البداهة ، لكننا نلفت إليه لأن هناك مجتمعات تتكلم لغة واحدة ومع ذلك تعد مجتمعات كلامية مختلفة : فالإنجليزية هي اللغة الأولى في 27/133 الولايات المتحدة وأستراليا وبلاد أخرى ، وهذه جميعها ليست مجتمعات كلامية واحدة ، بل بينها اختلافات ونزعم أن هذه القضية جديرة بالدرس على مستوى العالم العربي ؛ إذ نقرأ « أنماطا » من « العربية » الفصيحة لا تنتمي إلى المجتمع الكلامي العربي العام ؛ وتنتمي إلى ثقافات أخرى مغايرة . فهل تكون هذه الأنماط - وهي فصيحة - موضعا للاختيار في تعليم العربية لأبنائها أو لغير الناطقين بها ؟ إن كل مجتمع يتعارف على « نظام ، خاص « للاتصال ، ولم يعرف الإنسان حتى الآن وسيلة للاتصال أهم ولا أشمل من اللغة » . ويهتم علم اللغة الاجتماعي اهتماما خاصا بدراسة أنظمة الاتصال المختلفة وعلاقتها باللغة . فما تأثير ذلك على تعليم اللغة ؟ د) الأحداث الكلامية : إن أي نطق بشري في مجتمع ما إنما « يحدث ، محدد تحده عناصر معينة ، وتؤثر في شكله وفي معناه ، فقد يكون الكلام متشابها ، 133/ وعناصر الحدث الكلامي هي : المتكلم ، والمستمع ، والعلاقة بينهما ، وشكل الكلام الكلامي . هـ ) الوظائف اللغوية : إن الأحداث الكلامية تفضي بنا إلى فهم « الوظائف » اللغوية : فالرسالة اللغوية التي تجري داخل الحدث الكلامي انما تؤدي وظيفة » معينة . وإذا كانت هناك وظائف « عامة » بين اللغات فإن الأغلب والأعم أن هناك وظائف « خاصة » بكل لغة ؛ كما أن لغة « التحية » و « الشكر » لا تؤدي وظائف واحدة في المجتمعات الإنسانية و ) التنوع اللغوي : لا توجد لغة على هيئة واحدة أو على نمط واحد أو على مستوى واحد ، وإنما هناك « تنوع » لغوي وفق معايير علمية خاصة ويهتم علم اللغة الاجتماعي بدراسة التنوع اللغوي الذي يبدو على هيئة لهجات « إقليمية » جغرافية ، أو لهجات « اجتماعية » أو لهجات « مهنية » تخص مهنة معينة أو ميدانا خاصا . ما نود أن نلفت إليه أنه إذا كانت هناك قواعد لغوية للأصوات أو للكلمة أو للجملة فإن هناك « قواعد ، 29/133 باعتباره حدثا يجري داخل مجتمع كلامي ويؤدي وظائف لغوية محددة . ومن الواضح أن كل ذلك لا يمكن إغفاله ونحن نبحث قضية تعليم اللغة (4) . إن تعليم اللغة يتحرك في ضوء سؤالين لا ينفك أحدهما من الآخر : ماذا تعلم من اللغة ؟ وكيف تعلمه ؟ ومن الواضح أن وأن الثاني سؤال عن الطريقة » و يتكفل بالإجابة عن السؤال الأول علم اللغة ، وعلم اللغة الاجتماعي ، وعلم اللغة النفسي في بعض الجوانب . أما السؤال الثاني فيجيب عنه علم التربية ، وفي بعض جوانبه أيضا علم اللغة النفسي تتصل بموضوعنا اتصالا مباشرا :
  1. نظرية التعلم : فالتعلم يأتي بعد الاكتساب . ومرة أخرى نجد التمايز نفسه بين ويستبعد الدوامل الكامنة غير الظاهرة ، ومنهج آخر عقلي يرى أن كل إنسان مزود بجهاز لغوي فطري يمده بافتراضات عن اللغة ، وما يصنعه المتعلم أنه يختبر هذه الاقتراضات اختبارا مستمرا حتى يصل إلى القوانين الطبيعية للغة . وقد أكد الاتجاه المقلي أن العوامل الخارجية ليست ذات تأثير فاعل في التعلم ؛ يسقطها ميل الأطفال إلى « التعميم ، أبيض - أبيضة ، أو في استخدامه القياسي للنفي ، وغير ذلك ، وما نلحظه في الطفل الإنجليزي حين يستخدم الماضي من Come go فيقول Comed - goed رغم أن الكبار ينطقون الصيغة « المقبولة » أمامه مئات المرات ، وينطبق ذلك أيضا على مقولة التكرار ومقولة التعزيز ومهما يكن من أمر فإن الاتجاه السلوكي استقرائي يهدف إلى ترسيخ و العادات » اللغوية استعانة بهذه العوامل الخارجية ، أما الاتجاه العقلي فاستدلالي يهدف إلى تقوية - القدرة » اللغوية التي فطر الإنسان عليها عن طريق تمكينه من وسائل الاستدلال الصحيح بإشراكه إشراكا فعليا في « إنتاج » اللغة لا « محاكاة » ما يتلقاه منها وتلك أيضا ذات تأثير مباشر على التعلم ، ولا يتصور وضع نظام تعليم لغوي دون معرفة خصائص المتعلمين أنفسهم ؛ وإنما نجد فروقا لابد من درسها ومراعاتها . العمر » و و استعداد ، وقدراته و المعرفية ، ۲۸ - 31/133 اللغوية السابقة، أو معرفته بانه أجنبية أخرى ، في د شخصيته » ، التي تحفزه من تعلم اللغة (6) . جـ) الإجراءات التعليمية : وهذه من أهم الجوانب التي لا غنى لتعليم اللغة عنها ! ذلك أن أي مقرر تعليمي لابد له من إجراءات تضعه موضع التنفيذ داخل قاعة الدرس ، ولاشك أن تعليم اللغة يختلف من موقف الآخر تبعا لعوامل كثيرة ؛ منها و أهداف » المقرر ، من هنا ظهر ما يعرف بالمدخل بعد ذلك نأتي إلى الوسائل التعليمية التي أصبحت أساسية في تعليم اللغات لتطوير المهارات التي تحددها الأهداف .

Original text

حينما توجد مشكلة ، ما فإن الحل لا يلتمس من مصدر واحد و تعليم اللغة ، مشكلة يحاول « علم اللغة التطبيقي » أن يبحث لها عن « حل » ، من أجل ذلك قلنا إنه علم يمثل جسرا يربط بين عدد من العلوم ، أو هو « النقطة ، التي تلتقي عندها العلوم التي لها اتصال بلغة الإنسان . وهذه مسألة مهمة جدا في مبدأ « التطبيق » على وجه العموم، وهي مهمة جدا أيضا في المنهج الذي نود أن نلفت إليه.


علم اللغة التطبيقي إذن علم متعدد المصادر والروافد ، يستمد منها مادته لحل المشكلة التي يضطلع بها ، وإذا كان الواجب ألا نحصر هذه المصادر في علوم بذاتها ؛ لأن « اللغة » الإنسانية لها اتصال وثيق بالنشاط المعرفي للإنسان ، فإن ثمة اتفاقا على أن علوما أربعة تمثل المصادر الأساسية لعلم اللغة التطبيقي هي: ،




  • علم اللغة .




  • علم اللغة النفسي




  • علم اللغة الاجتماعي




  • علم التربية




ونحن نعرض هنا لطبيعة العلاقة التي تربط علم اللغة التطبيقي بهذه العلوم في محاولته البحث عن حل لمشكلة تعليم اللغة


علم اللغة :


وعلم اللغة هذا ليس المقابل النظري لعلم اللغة التطبيقي على ما أشرنا أنفا ، وإنما هو العلم الذي يدرس اللغة على منهج « علمي » مقدما نظرية لغوية ، و . وصفا ، لظواهر اللغة . وحين ظهرت علوم من مثل علم اللغة الاجتماعي ، وعلم اللغة النفسي، وعلم اللغة التطبيقي ، أطلق بعض الباحثين على علم اللغة مصطلح « علم اللغة اللغوي Linguistic linguistics تمييزا له من هذه العلوم ، وتأكيدا لطبيعته الأصلية باعتباره علما و مستقلا » يهدف إلى وصف اللغة الإنسانية وصفا و علميا » بصرف النظر عن الفوائد « العملية » لهذا الوصف ، بل متجنبا


هذه الفوائد في أغلب الأحيان .


ولسنا هنا بصدد الحديث المفصل عن علم اللغة - ولا عن العلوم الثلاثة الأخرى - وإنما نود أن نلفت إلى المسائل العامة التالية وهي التي تتصل بموضوع « تعليم اللغة » اتصالا مؤثر!


1 - إذا كان علم اللغة يهدف إلى دراسة الكلام الإنساني ، محددا منهجه على أساس ( موضوعية » العلم ، فإن الطابع العام له كان طابعا و تجريديا » ؛ لأنه أصر منذ دي سوسير أن يكون درسه موجها للغة « في ذاتها » و « من أجل ذاتها ، ومن ثم ندرك المقولة الكبرى بأن الوصف اللغوي وصف «مستقل» في ذاته ، و « مكتف بذاته » وهذا الطابع التجريدي كان نتيجة طبيعية لوصف الظواهر اللغوية بعزلها من سياقاتها من أجل وضعها في تعميمات ، تنتظم أنماطها . وقد استغرق علم اللغة « اللغوي » في هذا التجريد، وانتهى الوصف الدنوي إلى معادلات رياضية ، وابتعد بذلك عن كثير من الظواهر التي تتصل بالإنسان ؛ كالاكتساب » اللغوي، ودور اللغة في المجتمع ، حتى إن بعضهم نادى بعلم لغة آخر يكون أكثر إنسانية


۲ - وهذا الطابع التجريدي كان ثمرة لما أكده دي سوسير أيضا أول الأمر من أن علم اللغة علم وصفي Descriptive وليس علما معياريا Prescriptive أي أنه يصف الشيء بما هو عليه ، ولا يقدم معايير لما ينبغي أن يكون عليه الشيء . ولعلنا نذكر أن من بين ما وجه إلى النحو العربي من نقد في العصر الحديث أنه نحو معياري وليس نحوا وصفيا



  • شهد علم اللغة - على ما أشرنا - تغيرا جوهريا في


النظرية ، وتمايزت حتى الآن نظريتان :


النظرية البنائية ، وهي التي بدأت عند دي سوسير وازدهرت عند بلومفيلد Bloomfield ، وهي ترى دراسة « المادة » اللغوية التي أمامنا باعتبارها الشيء الحقيقي « الملموس » ، ثم ترى دراستها في إطار « سلوكي » يؤكد أن أي فعل لا يفهم إلا في ضوء المثير : Stimilus و الاستجابة » Response . وقد أفضى ذلك بطبيعة الحال إلى أن يكون المنهج البنائي منهجا استقرائيا Inductive يبدأ أولا بجمع « المادة ، ويصل بعد ذلك إلى القاعدة


أو إلى النظرية


أما النظرية الثانية فهي النظرية التحويلية التوليدية ، وهي التي ظهرت على أيدي تشومسكي Chomskyفترى أن اللغة الإنسانية أكبر نشاط ينهض به الإنسان ، وهي « الخصيصة » الأولى للإنسان ، ومن ثم يجب الوصول إلى « طبيعة » هذه اللغة لا عن طريق « المادة » الملموسة الظاهرة أمامنا وإنما عن طريق القدرات الإنسانية الكامنة التي لا تظهر على « السطح » ، ومن ثم كان التوجه إلى دراسة : الفطرة » اللغوية Competence
باعتبار أن لدى كل إنسان . قدرة » على اللغة ، وهي قدرة فطرية تولد مع الإنسان ، وهذه القدرة لابد أن تكون واحدة عند الناس جميعا بطبيعة الحال ، ومن هنا فإن اللغات تتشابه في أشياء كثيرة أساسية مما يعرف الآن بالكليات » اللغوية Universals وهذه القدرة على اللغة تؤكد أن اللغة الإنسانية لا يمكن أن تكون استجابة المثير وإلا كانت نشاطا « آليا » ، وإنما لغة إبداعية Creative تتكون من عناصر محدودة يمكن حصرها لكنها تنتج جملا لا تنتهي عند حصر ، ومن ثم فإن الإنسان ينتج كل يوم مئات من الجمل لم ينتجها من قبل


وبعد ذلك يأتي درس « الأداء » اللغوي Performance وهو ما يتحقق أمامنا فعلا ، لكنه لا يمكن فهمه إلا في ضوء معرفتنا بالفطرة اللغوية ؛ من هنا ظهر مصطلح البنية العميقة Surface structure والبنية السطحية Deep structure


والذي يهمنا هنا أن هذا كله أفضى بالمنهج إلى عكس ما كان عليه الشأن في النظرية البنائية التي تتبع المنهج الاستقرائي ؛ إذ من الطبيعي أن النظرية التحويلية نظرية « عقلية » تبدأ بنظرية » عن طبيعة اللغة ، ثم تحدد نوع المادة ، وإجراءات


التقعيد ؛ أي أنها ذات منهج استدلالي Deductive


هذا هو الشأن العام لعلم اللغة الذي يمثل المصدر الأول لما نحن بصدده ، وسوف نرى تأثير ذلك على تعليم اللغة فيما يقبل


من حديث


۲ - علم اللغة النفسي :


مجال هذا العلم هو « السلوك اللغوي : (LB) Language Behaviour للفرد، والمحوران الأساسيان في هذا السلوك هما « الاكتساب »
اللغوي Acquisition ، و الأداء » اللغوى Performance ،ولا يمكن الوصول إلى شيء من ذلك إلا بمعرفة الأنظمة المعرفية Cognitive
عند الإنسان


أما الاكتساب اللغوي فهو من أهم قضايا العلم المعاصر ، وقد فتح آفاقا هائلة أمام البحث العلمي ؛ لأنه ينبيء عن عوامل كثيرة لا تزال خافية علينا ؛ ذلك أن الاكتساب اللغوي يحدث في الطفولة ؛ فالطفل هو الذي « يكتسب ، اللغة ، وهو يكتسبها في زمن قصير جدا ، ويتشابه الأطفال في كل اللغات في طريقة اكتسابهم للغة مما يدل على وجود هذه الفطرة الإنسانية المشتركة أو هذا الجهاز اللغوي العام . والطفل يكتسب اللغة التي يتعرض » لها ، وهو بطبيعة الحال ـ و تعرض" » غير منظم ، ومهما يحاول الكبار من « تبسيط » للغة أمام الطفل فإن ذلك لا يمكن أن يكون وفق تخطيط ، ولا يوجد أبوان يقرران أن يقدما لطفلهما طريقة الاستفهام في أسبوع ، والنفي في أسبوع آخر ، والتأكيد في أسبوع ثالث . وإذا كان هناك نوع من التنظيم


فإنه تنظيم « داخلي » عند الطفل ذاته .


ماذا يحدث و داخل ، الطفل حين يتعرض للغة ؟ هذا ما يسمى العلم الآن في محاولة الكشف عنه ويكاد يكون هناك اتفاق أنه توجد علاقة ما بين الاكتساب اللغوي والتطور « البيولوجي ، لدى الطفل، ومهما يكن من أمر فإن هناك اتجاهين أيضا - شان


ما رأينا في علم اللغة - في فهم الاكتساب اللغوي :


( 1 ) اتجاه استقرائي يرى أن الطفل « يجمع » ما يتعرض له من ظواهر اللغة ، و « يخزنها ، ، ثم يصل إلى « تجريدات » عنها عن طريق وتصنيفها ، وإجراء و تعميمات ، عليها .


(ب) اتجاه استدلالي يرى أن الطفل لديه نظرية فطرية عن اللغة مركوزة فيه ، وهي تتكون من مفهومات موروثة ؛ أي أنها


جاهزة مسبقا ، وهي مفهومات عامة عن اللغة الإنسانية ، ثم


يطبق الطفل هذه المفهومات المسبقة على ما يتعرض له من لغة . و من الضروري - كما هو واضح - أن نفرق بين « اكتساب » اللغة ، و « تعلم » اللغة : فالاكتساب يحدث في الطفولة كما رأينا ، أما تعلم اللغة فيحدث في مرحلة متأخرة حين يكون الأداء اللغوي قد تكون ، وحين تكون « العمليات » العقلية قد نضجت أو قاربت النضج ، ومعنى ذلك أن الذي « يتعلم » اللغة هو غير ذلك الطفل الذي كان « يكتسب » اللغة ؛ إذ حدث تغير « كيفي » في وظائف الأعضاء ؛ وفي النشاط النفسي


وأما « الأداء » اللغوي فهو المجال الثاني لعلم اللغة النفسي. الإنسان الفرد لغته ؟ وماذا يكمن وراء ذلك من


24/133


والأداء اللغوي ضربان : أداء إنتاجي Productive أو كما كان القدماء يسمونه أداء نشطا أو فاعلا Active وهو حين ينتج الإنسان اللغة ؛ أي حين يكون متكلما أو كاتبا ، وأداء استقبالي Receptive أو ما كان يسمى أداء سلبيا Passive وهو حين يستقبل الإنسان اللغة ؛ أي حين يكون مستمعا أو قارئا - ويكاد الاهتمام العلمي الآن يتوجه إلى الإنتاج الاستقبالي للغة ؛ لأنه كما ذكرنا في الاكتساب يدل على وجود عمليات داخلية كثيرة ؛ إذ ماذا يحدث بالضبط حين يستقبل الإنسان لغة ما ؟ أيراجعها على قوائم مخزونة لديه من أصوات ومفردات وجمل ، أم أن لديه مخزونا آخر نظر يا يمثل قواعد كلية عامة يجري على أساسه عملياته


اللغوية ؟


ومن الجوانب التي يهتم علم اللغة النفسي بدراستها في الأداء اللغوي دراسة - الأخطاء » سواء أكانت أخطاء إنتاجية أم أخطاء استقبالية والبحث عن العوامل النفسية وراءها


علم اللغة النفسي إذن يدرس السلوك اللغوي عند الإنسان ،


ودراسة هذا السلوك تتمايز الآن - كما كررنا - في منهجين : منهج سلوكي يدرسه في إطار المثير والاستجابة ، ومن ثم يدرسه في إطار سلوك التعلم بصفة عامة عند الإنسان أو الحيوان ، ويركز لذلك على السلوك الظاهر الذي يخضع للملاحظة ، ولا يلقي بالا - لذلك أيضا - إلى ما لا يخضع للملاحظة كمقاصد المتكلم و نواياه وخطته في الكلام وغير ذلك . ومعنى ذلك أن تعلم اللغة يبدأ من « البيئة » ، وتؤثر فيه عوامل خارجية
والمنهج الثاني في فهم السلوك اللغوي هو المنهج العقلي الذي يرى أن السلوك الإنساني أكثر تعقيدا جدا من السلوك الحيواني فضلا عن أن السلوك اللغوي خاصية إنسانية لا يشركه فيها غيره من الكائنات ، ومن هنا انتقل الاهتمام من « البيئة » و « العوامل الخارجية » إلى الطفل ذاته ، أو إلى المتعلم ذاته ؛ حيث إن « تعلم » اللغة يجري وفق قدرة فطرية في الإنسان، ولذلك ظهر مصطلح )LAD) Linguistic Acquisition Device » جهاز الاكتساب اللغوي الذي يمد الإنسان بافتراضات عن اللغة ، ثم « يختبر » الإنسان افتراضاته مما يسمعه ، ويعدل قواعده إلى أن يصل إلى القواعد


المستقرة بين الكبار .


علم اللغة النفسي إذن يختص بالسلوك اللغوي عند الفرد ، ونحن حين نلفت إليه باعتباره مصدرا من مصادر علم اللغة التطبيقي فإن ذلك لا يعني أنه يغني وحده عن فروع أخرى لعلم النفس ؛ فهناك مجالات مشتركة خاصة مع علم النفس التربوي فيما يتصل « بالتعلم » ونظرياته (۳)


علم اللغة الاجتماعي :


إذا كان « علم اللغة » يعزل « النطق » الإنساني في « أجزاء » أو « قطع » وفق معايير معينة من أجل دراستها دراسة ه موضوعية » ، فإن علم اللغة الاجتماعي يدرس اللغة باعتبارها تتحقق » في « مجتمع » ، أي ا أنه يدرس « الظاهرة » اللغوية حين يكون هناك « تفاعل ، لغوي ؛ أي لابد أن يكون هناك « متكلم » و مستمع » أو متكلمون ومستمعون ، وإذن لابد أن يكون هناك موقف » لغوي « يحدث » فيه الكلام ، وتتوزع فيه « الأدوار » و « الوظائف » وفق « قواعد » متعارف عليها داخل المجتمع .


ولقد ازدهرت بحوث علم اللغة الاجتماعي في الآونة الأخيرة مما أسبغ على الدرس اللغوي طابعه الإنساني ، ونحن نجتزىء منا بأهم المسائل التي نراها وثيقة الصلة بتعليم اللغة


(أ) اللغة والثقافة :


يقولون إن المجتمع الإنساني هو « ثقافته » ، ونقصد بالثقافة ما يسود المجتمع من أنظمة العقائد والعادات والتقاليد والأفعال وردود الأفعال . والذي لاشك فيه أن اللغة هي المعبر الأهم عن ثقافة المجتمع ، بل ذهب بعضهم إلى أن اللغة هي الثقافة


والثقافة هي اللغة .


يترتب على ذلك أن تعليم اللغة لأبنائها لابد أن يكون نابعا و ثقافة » المجتمع ، كما أن تعليمها لغير أهلها لابد أن ينقل


من المتعلم الأجنبي إلى أن يفهم ثقافة هذا المجتمع .


(ب) المجتمع الكلامي :


قلنا إن المجتمع تحدده ثقافته ، وحيث إن اللغة هي الوجه الناطق عن الثقافة فإن المجتمع الكلامي يعني ذلك المجتمع الذي



  • ٢٤ -


تسوده لغة تعبر عن ثقافته . قد يبدو ذلك من أمور البداهة ، لكننا نلفت إليه لأن هناك مجتمعات تتكلم لغة واحدة ومع ذلك تعد مجتمعات كلامية مختلفة : فالإنجليزية هي اللغة الأولى في 27/133 الولايات المتحدة وأستراليا وبلاد أخرى ، وهذه جميعها ليست مجتمعات كلامية واحدة ، بل بينها اختلافات


ثقافية كبيرة .


ونزعم أن هذه القضية جديرة بالدرس على مستوى العالم العربي ؛ إذ نقرأ « أنماطا » من « العربية » الفصيحة لا تنتمي إلى المجتمع الكلامي العربي العام ؛ لأنها تنقطع عن ثقافته انقطاعا واضحا ، وتنتمي إلى ثقافات أخرى مغايرة . فهل تكون هذه الأنماط - وهي فصيحة - موضعا للاختيار في تعليم العربية


لأبنائها أو لغير الناطقين بها ؟


(جـ) اللغة والاتصال :


إن كل مجتمع يتعارف على « نظام ، خاص « للاتصال ، بين أبنائه ، والثقافة لا تكون ثقافة إلا بوسائلها الاتصالية ، ولم يعرف الإنسان حتى الآن وسيلة للاتصال أهم ولا أشمل من اللغة » . ويهتم علم اللغة الاجتماعي اهتماما خاصا بدراسة أنظمة الاتصال المختلفة وعلاقتها باللغة .. ومعنى ذلك أن اللغة لا تستعمل إلا في إطار اتصالي ، فما تأثير ذلك على تعليم اللغة ؟


(د) الأحداث الكلامية :


إن أي نطق بشري في مجتمع ما إنما « يحدث ، داخل محيط معين ؛ أي أن الكلام و حدث ، محدد تحده عناصر معينة ، وتؤثر في شكله وفي معناه ، فقد يكون الكلام متشابها ، ولكنه يمثل


أحداثا كلامية مختلفة ، لاختلاف عناصره .


133/ وعناصر الحدث الكلامي هي : المتكلم ، والمستمع ، والعلاقة بينهما ، والشفرة اللغوية المستعملة ، والمحيط الذي يحدث فيه الكلام ، وموضوع الكلام ، وشكل الكلام


إن أي كلام ينقل إلينا لابد أن نعرف من الذي قاله ، ومن الذي تلقاه ، وحالة كل منهما عند الحديث ، ونوع العلاقة بينهما ، وموضوع الحديث ، وفي أي مكان جرى هذا الحديث ، وطريقة الكلام من ارتفاع صوت أو انخفاضه ، أو الإسراع أو البطء فيه ، وغير ذلك مما تجده مفصلا في عناصر الحدث


الكلامي .


( هـ ) الوظائف اللغوية :


إن الأحداث الكلامية تفضي بنا إلى فهم « الوظائف » اللغوية : فالرسالة اللغوية التي تجري داخل الحدث الكلامي انما تؤدي وظيفة » معينة . وإذا كانت هناك وظائف « عامة » بين اللغات فإن الأغلب والأعم أن هناك وظائف « خاصة » بكل لغة ؛ لأنها تعبر عن « نظام » ثقافي خاص بالمجتمع ؛ فوظائف « التوجيه » و « الإحالة » و « الإبلاغ » و « المجاملة » ليست واحدة ، كما أن لغة « التحية » و « الشكر » لا تؤدي وظائف واحدة في المجتمعات


الإنسانية


( و ) التنوع اللغوي :


لا توجد لغة على هيئة واحدة أو على نمط واحد أو على مستوى واحد ، وإنما هناك « تنوع » لغوي وفق معايير علمية خاصة ويهتم علم اللغة الاجتماعي بدراسة التنوع اللغوي الذي يبدو على هيئة لهجات « إقليمية » جغرافية ، أو لهجات « اجتماعية » أو لهجات « مهنية » تخص مهنة معينة أو ميدانا خاصا .


ما نود أن نلفت إليه أنه إذا كانت هناك قواعد لغوية للأصوات أو للكلمة أو للجملة فإن هناك « قواعد ، للكلام
29/133


باعتباره حدثا يجري داخل مجتمع كلامي ويؤدي وظائف لغوية محددة . ومن الواضح أن كل ذلك لا يمكن إغفاله ونحن نبحث


قضية تعليم اللغة (4) .



  • علم التربية :


إن تعليم اللغة يتحرك في ضوء سؤالين لا ينفك أحدهما من الآخر : ماذا تعلم من اللغة ؟ وكيف تعلمه ؟ ومن الواضح أن


السؤال الأول سؤال عن المحتوى » ، وأن الثاني سؤال عن الطريقة » و يتكفل بالإجابة عن السؤال الأول علم اللغة ، وعلم اللغة الاجتماعي ، وعلم اللغة النفسي في بعض الجوانب . أما السؤال الثاني فيجيب عنه علم التربية ، وفي بعض جوانبه


أيضا علم اللغة النفسي


وبعيدا عن الحديث المفصل أيضا نشير إلى المسائل التي


تتصل بموضوعنا اتصالا مباشرا :


(1) نظرية التعلم :


يهتم علم النفس التربوى اهتماما خاصا بنظريات التعلم ،


ويشركه في بعض ذلك - على ما رأينا - علم اللغة النفسي ؛


فالتعلم يأتي بعد الاكتساب . ومرة أخرى نجد التمايز نفسه بين


منهجين : سلوكي يركز على الظواهر الملموسة التي تخضع


للملاحظة ، ويستبعد الدوامل الكامنة غير الظاهرة ، ومن ثم فإن تعلم اللغة يبدأ من البيئة ، وتؤسس فيه عوامل خارجية هي
المحاكاة » و « التكرار » « التعزيز » . ومنهج آخر عقلي يرى أن كل إنسان مزود بجهاز لغوي فطري يمده بافتراضات عن اللغة ، وما يصنعه المتعلم أنه يختبر هذه الاقتراضات اختبارا مستمرا حتى يصل إلى القوانين الطبيعية للغة . وقد أكد الاتجاه المقلي أن العوامل الخارجية ليست ذات تأثير فاعل في التعلم ؛ فمقولة و المحاكاة ، يسقطها ميل الأطفال إلى « التعميم ، القياسي والمغالاة فيه فيما يعرف بالقياس الخاطيء ، كما نلحظه في الطفل العربي حين يستخدم الألوان : أحمر - أحمرة ، أبيض - أبيضة ، أو في استخدامه القياسي للنفي ، وغير ذلك ، وما نلحظه في الطفل الإنجليزي حين يستخدم الماضي من Come go فيقول Comed - goed رغم أن الكبار ينطقون الصيغة « المقبولة » أمامه مئات المرات ، وينطبق ذلك أيضا على مقولة التكرار ومقولة التعزيز


ومهما يكن من أمر فإن الاتجاه السلوكي استقرائي يهدف إلى ترسيخ و العادات » اللغوية استعانة بهذه العوامل الخارجية ، أما الاتجاه العقلي فاستدلالي يهدف إلى تقوية - القدرة » اللغوية التي فطر الإنسان عليها عن طريق تمكينه من وسائل الاستدلال الصحيح بإشراكه إشراكا فعليا في « إنتاج » اللغة لا « محاكاة »


ما يتلقاه منها


(ب) خصائص المتعلم :


وتلك أيضا ذات تأثير مباشر على التعلم ، ولا يتصور وضع نظام تعليم لغوي دون معرفة خصائص المتعلمين أنفسهم ؛ إذ هم ليسوا متساوين ، وإنما نجد فروقا لابد من درسها ومراعاتها . وهذه الخصائص تختلف درجة أهميتها بين متعلم للغته الأولى ، ومتعلم للغة أجنبية ، لكنها على أية حال تنتظم خصائص ، العمر » و و استعداد ، التلميذ للتعلم اللغوي ، وقدراته و المعرفية ، ،


۲۸ -


31/133 اللغوية السابقة، أو معرفته بانه أجنبية أخرى ، في د شخصيته » ، و و الدافعية ، التي تحفزه من تعلم اللغة (6) .


(جـ) الإجراءات التعليمية :


وهذه من أهم الجوانب التي لا غنى لتعليم اللغة عنها ! ذلك أن أي مقرر تعليمي لابد له من إجراءات تضعه موضع التنفيذ داخل قاعة الدرس ، ولاشك أن تعليم اللغة يختلف من موقف الآخر تبعا لعوامل كثيرة ؛ منها و أهداف » المقرر ، و « خصائص » المتعلمين التي أشرنا إليها . من هنا ظهر ما يعرف بالمدخل


الإجرائي Procedural approach


( د ) الوسائل التعليمية :


بعد ذلك نأتي إلى الوسائل التعليمية التي أصبحت أساسية في


تعليم اللغات لتطوير المهارات التي تحددها الأهداف . وقد تطورت هذه الوسائل الآن تطورا هائلا من استعمال المذياع والتلفاز والمعامل اللغوية والحاسب الآلي الذي قدم إضافة مهمة في تعليم اللغة في توفير جهد كبير كان يبذل في قاعة الدرس للتدريبات اللغوية على وجه الخصوص واستثمار هذا الجهد في


تنمية القدرة الإنتاجية للمتعلم .


علاقة علم اللغة التطبيقي بهذه المصادر :


هذه هي المصادر الأربعة التي يستمد منها علم اللغة التطبيقي مادته في تعليم اللغة ، وهي جميعا مصادر تتصدى للغة الإنسانية من زاوية ما ، ويمثل علم اللغة التطبيقي الجسر الذي يربط بين هذه العلوم . وقد اتضح لنا الآن أن علم اللغة يقدم وصفا علميا للغة ، وأن علم اللغة النفسي يقدم درسا للسلوك اللغوي عند الفرد كما يتمثل في الاكتساب والأداء ، وأن علم اللغة الاجتماعي يقدم السلوك اللغوي عند الجماعة ، وأن علم التربية يقدم الإجراءات التعليمية . وليس معنى ذلك أن علم اللغة التطبيقي يستند إلى هذه العلوم الأربعة فحسب ، بل إنه يتوجه إلى أي مصدر يسهم في حل « مشكلة » تعليم اللغة ، ومن ثم يتصف هذا العلم بالمرونة وبالقدرة على التطور والتغير بما يعين


على تحسين سبل الحل .


على أنه من المهم أن نؤكد أن العلاقة بين علم اللغة التطبيقي وهذه العلوم ليست علاقة « مباشرة » ؛ أي أنه لا يأخذ منها مادته أخذا مباشرا ، وإنما هو « يطوع » ما يحتاجه منها وفقا لطبيعة


تعلم اللغة


ولقد يظهر هنا سؤال : أي هذه العلوم يغني في تعليم اللغة ؟ وقد تكون الإجابة : إنه علم اللغة . وهذا غير صحيح ؛ إذ ليس هناك علم يغني عن العلوم الأخرى ، بل إن أيا منها قد يكون أهم من غيره عند الحاجة إليه ؛ فعند اختيار المادة اللغوية في مقرر ما نحتاج أولا إلى علم اللغة ، وعند تحديد المهارات المطلوبة نحتاج إلى علم اللغة النفسي وعلم التربية ، وعند تحديد المواقف الاتصالية التي توضع فيها المادة اللغوية نحتاج إلى علم اللغة


الاجتماعي وهكذا .


ولعلنا نضرب هنا مثالا بالعلاقة بين علم اللغة التطبيق.


وعلم اللغة .


إن علم اللغة يهدف - كما ذكرنا - إلى وصف اللنة في أكل طريقة ممكنة ، والوصف اللغوي يتصف بالاطراد ، والنمطية ، والتجريد من السياق ، ومن ثم فهو وصف و علمي » . ومن الخطأ الفاحش أن نأخذ الوصف اللغوي ( كما هو » فنجعله « مقررا ، في تعليم اللغة ؛ لأن طبيعة كل منهما مختلفة ، فالمعول في التعليم ليس الصلاحية اللغوية فقط Linguistic validity ، وإنما نفعها Practical validity العملي


ومن المعروف أن في الوصف اللغوي أشياء كثيرة لا تصلح للتعليم من مثل الحديث عن المركب الاسمي NP والمركب الفعلي VP ، والأضمرة Pronomalization وغير ذلك ، ويمكن أن تطبق ذلك على وصف العربية مما نجده في كتب النحو العربي من مثل الاشتغال والتنازع والملل وغير ذلك


من أجل ذلك نشأ نحو آخر يعرف بالنحو التعليمي Pedagogical grammar وهو يختلف اختلافا جوهريا عن النحو العلمي ، فنحن حين تعلم اللغة لا تعلم الأنماط اللغوية «المقبولة» نحويا فحسب ، بل لابد أن تكون هذه الأنماط « ملائمة » ، أي لابد أن تكون مناسبة للموقف، وللحدث الكلامي ؛ أي أننا لا نعلم التلميذ كيف ينتج جملا نحوية صحيحة ، بل لابد أن نعلمه متى


يستعملها وكيف يستعملها


وقد أشرنا من قبل أن . اللغة ، وصفي » ويرفض أن يكون ه معياريا » . والنحو التعليمي لابد أن يكون « معياريا ، ، وهذه ومن إحدى مزايا النحو العربي التي نقدها بعض المحدثين المعروف أيضا أن ترتيب المادة اللغوية في علم اللغة يستند إلى مقاييس لغوية داخلية ، أما النحو التعليمي فيستند إلى مقاييس تعليمية ، ومن ثم فإن الترتيب لابد أن يكون مختلفا (1) .


كذلك يبرز السؤال الخاص بأي النظريات اللغوية نأخذ في تعليم اللغة : بالنظرية البنائية السلوكية ، أم بالنظرية التحويلية


العقلية ؟ لقد كان ثمة اتجاه باتباع المنهج البنائي السلوكي ، ويظهر ذلك في الأنماط اللغوية ، وفي تدريج المادة ، وفي التدريبات التي تهدف كلها إلى تكرار النمط اللغوي إلى أن تتكون لدى المتعلم و عادة ، لغوية مستقرة - ثم ظهر اتجاه آخر يرفض هذا المنهج ويفرض اتجاها عقليا استدلاليا بالوصول إلى « كفاءة التعليم » وليس « كفاءة التعليم » ومهما يكن من أمر فإن الاتجاه الغالب في تعليم اللغة لا يقتصر على الأخذ من نظرية بعينها ولا بمنهج بذاته ، وإنما يأخذ ما يراه و نافعا » في حل


المشكلة (٧) .


ومعنى ذلك أن علم اللغة التطبيقي ذو طبيعة و انتقائية ، ، بنته من هذه العلوم ومن غيرها ما يراه مناسبا ، وقد تبدو هذه 34/133 .. نقطة ضعف في المنهج ؛ إذ يبدو بها علم اللغة لأن التطبيقي علما هشأ غير متماسك وهذا غير صحيح التماسك يبدأ من القضية الأساسية وهي « تعليم اللغة ، ، وهي قضية ليست مركزية في المصادر الأربعة التي عرضنا لها هنا ، لكنها قضية علم اللغة التطبيقي ، وحيث إن « التطبيق ، يعني وجود « مشكلة » ، وأن المشكلة تتضمن « أسئلة » من نوع خاص ، فإن هذه الأسئلة وما يترتب عليها تنبع من علم اللغة التطبيقي ولا توجد ابتداء في هذه العلوم : أي أن علم اللغة التطبيقي هو الذي « يحدد » ذاته ، وهو الذي « يشكل » منهجه


على أنه من الواضح الآن أن تعليم اللغة ليس بالأمر الهين كما يظن كثير من الناس ، وإنما هو يحتاج إلى معارف كثيرة ، أقلها الدراية بهذه العلوم الأربعة التي قدمناها هنا .


ومن المهم كذلك أن نؤكد أن العمل في تعليم اللغة لا يمكن أن يكون فرديا ، ولا يمكن أن يكون جزئيا ، ولا يمكن أن يكون مشتقا ؛ إذ من المستحيل أن نتصور عالم لغة في غرفة ، وعالم نفس في أخرى ، وعالم اجتماع في ثالثة ، وعالم تربية في رابعة ، ثم نطلب من كل منهم أن يقدم تصوره في وضع مقرر تعليمي للعربية مثلا . إن العمل لا يمكن إلا أن يكون متكاملا ، ووظيفة علم اللغة التطبيقي هي الوصول إلى التناغم الفعلي بين هذه العلوم مع الاستعداد الدائم للتطور والتواؤم مع متغيرات الزمان والمكان .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

The material de...

The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...

PROJECT COORDIN...

PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

Tech news