Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (16%)
على ذلكَ كانَ يتمتَّعُ بحيويَّـةٍ مرِحَـةٍ، وتلتمعُ عيناهُ بنشاطٍ وابتهاجٍ. وبدا أنَّـهُ ينظرُ إلى الدّاخلِ لا إلى الطَّريق، ولكنَّهُ لسببٍ ما - لعلَّـهُ المفاجأةُ أو سوءُ التَّقديرِ - وثبَ إلى الأمامِ، وفي ذاتِ الوقتِ انطلقتْ صرَخاتُ الفزعِ منَ
وكانَ منكفِئًا على وجهِـهِ، اندفعَ هوَ منْ أمامِ اللّوري فجأةً،
وعينُهُم لا تتحوَّلُ عنِ الرَّجلِ، ونحنُ لا نفعلُ شيئًا؟
و(بوليسُ) النَّجدةِ والإسعافُ في الطَّريقِ إليـهِ. وهيَ تصرُخُ وتعوي بلا فائدةٍ، - ألمْ تحضُرِ الإسعافُ؟
وسائقُ (لوري) وصبيُّ (كبابجيِّ) كانَ عائدًا بصينيَّـةٍ فارغـةٍ، وأعادوا على مَسْمَعِ الضّابطِ ما حدثَ منذُ كانَ الرَّجُلُ المَجهولُ يتكلَّمُ في التّلفونِ، وفحَصَـهُ مديرُ القسمِ بنفسِـهِ، فاستخرَجَ حافظـةَ نقودٍ قديمـةً متوسِّطـةَ الحجمِ، - خمسـةٌ وأربعونَ قرشًا منَ العُملـةِ الورقيَّـةِ. - لا توجَدُ بطاقـةُ تحقيقٍ شخصيَّـةٌ!
وتوالى التَّفتيشُ، أخي العزيزَ أدامَـهُ اللّـهُ اليومَ تحقَّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ. اضْطُرَّ إلى التَّوقُّفِ رافعًا عينَيْـهِ إلى تاريخِ الرّسالـةِ، الجامِدِ كَتِمثالٍ،
Original text
كانَ يتكلَّمُ في تلفونِ الدّكانِ بصوتٍ مرتفعٍ؛ ليُسمَعَ صوتُـهُ رغمَ ضوضاءِ شارعِ الجيشِ الصّاخبـةِ، وجعلَ يميلُ بنصفِـهِ الأعلى داخلَ الدُّكانِ؛ ليبتعِدَ ما أمكنَ عنِ الضَّوضاءِ، ثمَّ ختَمَ حديثَـهُ بقولـهِ: (انتظرْني، سأحضرُ فورًا)، وأعادَ السَّماعـةَ إلى مكانِها، ونقدَ البائِعَ ثمَنَ المُكالمَةِ، واستدارَ فوقَ الطُّوارِ متَّجهًا نحوَ الطَّريق كانَ في السِّتينَ أو نحوِها... طويلُ القامَـةِ نحيلُها، كُرويُّ الجبهَـةِ والعينين مُكَوَّرُ الذَّقْنِ، وأمّا صَلْعَتُـهُ فلمْ يبقَ فوقَ مرآتِها إلّا جذورُ شعرٍ أبيضَ مثلُ منابتِ شعرِ ذقنِـهِ، وقدْ أفصَحَ مظهرُهُ عن إهمالٍ صريحٍ نتيجـةً للسِّنِّ أو الطَّبعِ أو نسيانِ الذّاتِ، على ذلكَ كانَ يتمتَّعُ بحيويَّـةٍ مرِحَـةٍ، وتلتمعُ عيناهُ بنشاطٍ وابتهاجٍ.. وبدا أنَّـهُ ينظرُ إلى الدّاخلِ لا إلى الطَّريق، ثمَّ مالَ يُمْنـةً بمحاذاةِ صفٍّ منَ اللُّوريّاتِ الواقفَـةِ لصْقَ الطُّوارِ حتّى وجدَ منفذًا إلى الشّارعِ.. مَرَقَ منَ المنفَذِ؛ ليعْبُرَ الشّارعَ إلى ضِفَّتِـهِ الأُخرى، وما كادَ يجاوِزُ مُقدِّمـةَ اللّوري الأخيرِ حتّى شعرَ باندفاعِ سيّارةِ (فورد) نحوَهُ بسرعـةٍ فائقـةٍ.
وقالَ أحدُ الشُّهودِ فيما بعدُ إنَّهُ كانَ عليْـهِ أنْ يتراجَعَ بسرعـةٍ، وإنَّـهُ لوْ فعلَ ذلكَ لنَجا رغمَ سرعـةِ السَّيّارةِ، ولكنَّهُ لسببٍ ما - لعلَّـهُ المفاجأةُ أو سوءُ التَّقديرِ - وثبَ إلى الأمامِ، وهوَ يهتفُ، (يا ساترُ يا ربُّ) وجرتِ الحوادثُ متلاحقـةً- ندّتْ عنِ الرَّجلِ صرخـةٌ كالعُواءِ، وفي ذاتِ الوقتِ انطلقتْ صرَخاتُ الفزعِ منَ
المارَّةِ الواقفينَ على الطُّوارِ، وفوقَ إفريزِ محطَّـةِ التَّرامِ. صدرَ عنْ فرملَـةِ الفوردِ صوتٌ محشْرَجٌ متشنِّجٌ ممزَّقٌ، وهيَ تزحَفُ على الأرضِ بعجلاتٍ متوقِّفـةٍ جامدةٍ وهُرِعَ نحوَ الضَّحيَّـةِ في ثوانٍ عشراتٌ وعشراتٌ كأسرابِ الحَمامِ، حتّى تكوّنَ منهُمْ سورٌ غليظٌ منيعٌ، وانتشرَ في المِنطقـةِ الهَرَجُ ولمْ ينبضْ جسمُ الرَّجُلِ بحركـةٍ واحدةٍ، وكانَ منكفِئًا على وجهِـهِ، ولا يجرؤ أحدٌ على لمسِـهِ، وإحدى رجليْـهِ ممدودَةٌ إلى آخرِها، والأُخرى منثنيَـةٌ مُنْحَسِرَة (البنطلونِ) عنْ ساقٍ نحيلَـةٍ غزيرةِ الشَّعرِ، وقدْ فقدتْ حذاءَها، وتغشّاهُ صمْتٌ بخلافِ كلِّ شيءٍ حولَـهُ، وكأنَّ الأمرَ لا يعنيـهِ البتَّـةَ، الرَّجلُ وهوَ يرتفِعُ
في الفضاءِ أمتارًا، ثمَّ يهوي فوقَ الأرضِ كشيءٍ ، وألصَقَ سائقُ الفوردِ ظهرَهُ بالسَّيّارةِ منْ بابِ الحيطَـةِ، وراحَ يخاطِبُ مجموعـةً منَ الحُفاةِ أحْدَقتْ بهِ على سبيلِ المُراقَبـة لا ذنبَ لي، اندفعَ هوَ منْ أمامِ اللّوري فجأةً، وبسرعـةٍ، ودونَ أنْ ينظرَ إلى يسارِهِ كما يَجِبُ، وإذا لمْ يجدْ وجْهًا مُسْتجيبًا، عادَ ليقولَ بلهجـةٍ خطابيَّـةٍ لم يكنْ بالإمكانِ أنْ أتجنَّبَ الصَّدْمـةَ وندَّ عنِ المُصابِ صوتٌ كالزَّفيرِ المَكتومِ، وتحرَّكَ حركـةً شامِلَـةً مُباغِتـةً، ثانيَـة واحدةً، ثمَّ غرقَ في اللّامبالاةِ..
لم يمتْ! حيٌّ.
لعلّها إصابـةٌ بسيطـةٌ.
لكنَّـهُ طارَ في الهواءِ والعياذُ باللّـهِ!
ولو، عفْوُ ربِّنا كبيرٌ…
لا يوجدُ دَمٌ؟
عندَ فمِـهِ، انظرْ…
كلَّ ساعـةٍ حادثٌ منْ هذا النّوعِ.
وجاءَ شرطيٌّ مسرعًا، وفتحَ لهُ وقعُ قدميـهِ ثغرةً في السّورِ الآدميِّ، نفذَ منْها وهوَ يصيحُ بالنّاسِ أنْ يبتعدوا خطواتٍ، خطواتٍ فقط، وعينُهُم لا تتحوَّلُ عنِ الرَّجلِ، ولا تُخفي حِدَّةَ تطلُّعِها وإشفاقِها، وقالَ إنسانٌ:
سَيبقى هكذا حتّى يموتَ، ونحنُ لا نفعلُ شيئًا؟
فأجابَـهُ الشُّرطيُّ بلهجـةٍ رادِعَـةٍ:
أقلُّ لمسـةٍ قدْ تقتُلُـهُ، و(بوليسُ) النَّجدةِ والإسعافُ في الطَّريقِ إليـهِ..
واعترضَ الحادثُ جانبَ الطَّريقِ؛ فاضطرّتِ السَّيّارةُ إلى الالتفافِ حَوْلَ السّورِ البشريِّ مُشارِكَةً التَّرامَ في ممْشاهُ، فضاقَ بها حتّى تحرَّكتْ في بُطءٍ شديدٍ، وتجمَّعتْ في صفوفٍ ممتـدَّةٍ ومُتداخِلَـةٍ، وهيَ تصرُخُ وتعوي بلا فائدةٍ، ومن رُكّابِها تطلَّعتْ أعينٌ إلى الضَّحيَّـةِ في اهتمامٍ، وأعينٌ تجنَّبتِ النَّظرَ في جَزَعٍ، وجاءَ (بوليسُ) النَّجدةِ وراءَ صفّارتِـهِ الحَلَزونيَّـةِ فاتَّسعتِ الحلْقـةُ، وغادرتِ القوَّةُ السَّيّارةَ إلى الرَّجُلِ المُلقى، وكانَ الضّابطُ حاسمًا وحازمًا، فأصدرَ أمرًا بتفريقِ المتجمِّعينَ، وتفحَّصَ الرَّجُلَ بنظرةٍ شاملـةٍ، وسألَ الشُّرَطيَّ:
- ألمْ تحضُرِ الإسعافُ؟
وإذْ لمْ تكنْ ثمَّـةَ ضرورةٌ إلى السُّؤالِ، فإنَّهُ لم يُلْقِ بالًا إلى الجوابِ، وتساءلَ مرَّةً أخرى:
- هلْ منْ شُهودٍ؟
فتقدَّمَ ماسحُ أحذيةٍ، وسائقُ (لوري) وصبيُّ (كبابجيِّ) كانَ عائدًا بصينيَّـةٍ فارغـةٍ، وأعادوا على مَسْمَعِ الضّابطِ ما حدثَ منذُ كانَ الرَّجُلُ المَجهولُ يتكلَّمُ في التّلفونِ، وجاءتْ سيّارةُ الإسعافِ، وأحاطَ رجالُها بالرَّجُلِ، وتفحَّصَـهُ رئيسُهُم بعنايـةٍ وحَذَرٍ، وهوَ يجلسُ القُرْفُصاءَ، ثمَّ نهضَ متوجِّهًا إلى الضّابطِ، فبادرَهُ هذا
قائلًا:
- أظنُّ يجبُ نقلُـهُ إلى الإسعافِ.
فقالَ الآخرُ بلهجـةٍ ذاتِ أثرٍ لا يختلفُ عنِ الأثرِ الَّذي يحدثُ عادةً عنْ جرسِ سيارتِـهِ:
- بلْ يجبُ نقلُـهُ إلى مُستشفى الدِّمرداشِ..
وأدركَ الضّابطُ ما يعنيـهِ ذلكَ، على حينَ استطردَ رجُلُ الإسعافِ قائلًا:
- أعتقدُ أنَّ الحالـةَ خطيرةٌ جدًّا.
وعندما أُرقِدَ الرَّجُلُ بحجرةِ الفحصِ بمستشفى الدِّمرداشِ كانت طلائعُ اللَّيلِ تزحَفُ كالجبالِ، وفحَصَـهُ مديرُ القسمِ بنفسِـهِ، ثمَّ التفتَ إلى مُساعدِهِ قائلًا:
إصابـةٌ خطيرةٌ في الرِّئـةِ اليُسرى، تُهدِّدُ القلبَ مُباشرةً..
عمليَّـةٌ؟
فهزَّ رأسَـهُ قائلًا:
إنَّـهُ يُحتضَرُ..
وصدقَتْ فِراسَـةُ الطَّبيبِ، فقدْ تحرَّكَ الرَّجُلُ حركـةً شامِلـةً كالرَّعْشَـةِ، واضْطَرَبَ صدرُهُ، اضطرابًا مُتلاحِقًا مُحَشْرِجًا، ثمَّ شَهَقَ شَهْقَـةً خفيفـةً، واستَكَنَّ، وكانَ الطَّبيبانِ يراقبانِـهِ، فالتفتَ المديرُ نحوَ مُساعدِهِ وهوَ يقولُ:
انتهى…
وجاءَ ضابطُ النُّقطـةِ، وكانَ الرَّجُلُ ما يزالُ راقدًا بكاملِ ملابسِـهِ عدا فردةِ الحذاءِ المفقودةِ.
وقالَ الطَّبيبُ:
- هذهِ الحوادثُ لا تنتهي..
فقالَ الضّابطُ وهوَ يومِئُ إلى الفقيدِ:
وشهادةُ الشُّهودِ ليستْ في صالحِـهِ! ثمَّ، وهوَ يقتربُ منَ السَّريرِ:
أرجو أنْ نستدِلَّ على شَخصيَّتِـهِ.
وشرعَ في عملـهِ على حينَ بسطَ (الشّاويشُ) المُرافقُ لهُ ورقـةً فوقَ مِنْضَدَةٍ، وتأهَّبَ بدورهِ لتسجيلِ المحضرِ.. ودسَّ الضّابطُ يدَهُ برفْقٍ في جيبِ الجاكِتَّـةِ الدّاخليِّ؛ فاستخرَجَ حافظـةَ نقودٍ قديمـةً متوسِّطـةَ الحجمِ، ومضى يفتِّشُها جَيبًا جَيبًا، ويُملي على الشّاويشِ:
خمسـةٌ وأربعونَ قرشًا منَ العُملـةِ الورقيَّـةِ.
(روشتـةٌ) للدُّكتورِ فوزي سليمانَ..
وألقى نظرةً عابرةً على أسماءِ الأدويةِ، ولكنَّـهُ لاحظَ وجودَ كتابـةٍ على ظهرِها أيضًا، فجرَّهُ بصرُهُ عليها بلا إرادةٍ، فإذا بها: البيضُ والدُّهنيّاتُ ممنوعـةٌ، ويُسْتَحْسَنُ تجنُّبُ المنبِّهاتِ كالشّايِ والقهوةِ والشّيكولاتَـهِ، وابتسمَ الضّابطُ ابتسامـةً باطنيَّـةً؛ إذ إنَّ تعليماتٍ مماثلـةً صدرتْ إليهِ من طبيبِـهِ في نفسِ الشَّهرِ! ثمَّ واصلَ إملاءَهُ، وأصابعُـهُ تستخرجُ منَ الحافظـةِ محفوظاتِها:
- مجلَّدٌ صغيرٌ منَ السُّورِ القُرآنيَّـةِ..
ولمّا لمْ يجدْ شيئًا آخرَ في الحافظـةِ قالَ بضيقٍ:
- لا توجَدُ بطاقـةُ تحقيقٍ شخصيَّـةٌ!
وانتقلَ إلى الجيبِ الدّاخليِّ، وما لبِثَ أنْ قالَ بفتورٍ:
- ثلاثـةُ قروشٍ ونصفُ، عُملـةٌ معدنيَّـةٌ.
وتوالى التَّفتيشُ، وتتابعَ الإملاءُ:
- منديلٌ، سلسلـةُ مفاتيحَ، ساعةُ يدٍ..
وكانَ آخرَ ما عثرَ عليهِ صفحـةٌ مطويَّـةٌ من كرّاسـةٍ، فبَسَطها، فوجدَها رسالـةً لمْ تُغُلَّفْ بمظروفٍ بعدُ، فأمِلَ أنْ يُصادِفَ فيها ما يمكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بهِ على شخصيَّـةِ الرَّجُلِ، نظرَ أوَّلَ ما نظرَ إلى الإمضاءِ، ولكنَّهُ لم يزدْ عنْ (أخوكَ عبدُاللّـهِ)، فعادَ إلى رأسِ الصَّفحـةِ، ولكنَّ الرّسالـةَ كانتْ موجَّهـةً إلى (أخي العزيزَ أدامَـهُ اللّـهُ) فاستاءَ من هذهِ المعانَدَةِ، ولمْ يجدْ بُدًّا من قراءَتِها.
أخي العزيزَ أدامَـهُ اللّـهُ اليومَ تحقَّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ.
اضْطُرَّ إلى التَّوقُّفِ رافعًا عينَيْـهِ إلى تاريخِ الرّسالـةِ، وكانَ تاريخَ اليومِ نفسِـهِ 20 فبراير، وامتدَّ بصرُهُ فوقَ الأسطُرِ إلى الوجْـهِ الباهِتِ المَشوبِ بزُرْقَـةٍ مُخيفـةٍ، المُغْلَقِ كَسِرٍّ، الجامِدِ كَتِمثالٍ، ذلكَ الَّذي تحقَّقَ لَهُ أكبرُ أملٍ في الحياةِ، وتساءلَ الطَّبيبُ:
- عثرتَ على شيءٍ؟
فانتَبَـهَ إلى نفسِهِ، وابتسَمَ ابتسامـةَ استهانَـةٍ؛ ليدلَّ على اعتيادِهِ أيَّ شيءٍ، وقالَ:
- اليومَ تحقَّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ، بذلِكَ بدأتِ الرّسالـةُ!
وعادَ إلى القراءةِ متجنِّبًا النَّظرَ إلى عينيِ الطَّبيبِ: فقدِ انزاحتْ عنْ صدري الأعباءُ المَريرَةُ، انزاحتْ جميعًا والحمدُ للّـهِ، أمينـةُ وبهيَّـةُ وزينبُ في بيوتِهِنَّ، وها هوَ عليٌّ يتوظَّفُ، وكلَّما ذكرتُ الماضي بمتاعِبِـهِ وَكَدْحِـهِ وقلقِـهِ وشقائِـهِ أحْمَدُ اللّـهَ المَنّانَ، وهذا هوَ النَّصْرُ المبينُ.
واسترقَ النَّظرَ مرَّةً أخرى إلى الإنسانِ الرّاحِلِ، الَّذي لا يدْري أحدٌ مَقرَّهُ، الَّذي يثيرُ الدَّهشَـةَ بصمْتِـهِ، وانعزالِـهِ وارتدادِهِ العميقِ إلى المجهولِ، المتاعِبُ والقلقُ والشَّقاءُ والأملُ الكبيرُ والنَّصْرُ المبينُ! وبعدَ تفكيرٍ طويلٍ قرَّ رأيي على ترْكِ الخدمَـةِ فِعْلًا.
فهيهاتَ أنْ تتَحسَّنَ صحَّتي طالَما بقيتُ في المدينـةِ، وحسَبْتُ الحِسْبَـةَ، فوجدتني أخدِمُ في الحكومَـةِ بثلاثِ جُنيهاتٍ، هيَ الفرقُ بينَ المُرَتَّبِ والمعاشِ، ولذلِكَ قرَّرتُ أنْ أطْلُبَ إحالَتي على المَعاشِ،
وقريبًا أعودُ إلى البلدِ إنْ شاءَ اللّـهُ، وسوفَ أنضَمُّ إلى مجلسِ الظَّريفِ عندَ عبدِ التَّوابِ شيخِ الخَفَرِ، أمّا الآنَ فكلُّ شيءٍ بخيرٍ، وليسَ في الإمكانِ خيرٌ ممّا كانَ.
وطوى الضّابطُ الرّسالـةَ وهوَ يقولُ:
- إنَّـهُ موظَّفٌ كَما يُفْهَمُ منْ خطابِـهِ، ولكنْ ليسَ بِهِ ما يُمْكِنُ الاستدلالُ على هُويَّتِـهِ.
فقالَ الطَّبيبُ:
- ستُتَّخَذُ الإجراءاتُ المألوفَـةُ، وغالبًا ما يجيءُ أهلُهُ في الوقتِ المُناسِبِ، فيتسلَّمونَ الجُثَّـةَ منَ المشْرَحَـةِ.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...
أحبطت القوات ال...أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...
. المشاركة المج.... المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...
Tunisia’s power...Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...
الثَّانِيَةُ ال...الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ،...
اللون والخامة: ...اللون والخامة: الفستان بلون وردي ناعم (بينك/لحمي)، ومصنوع من قماش الساتان اللامع أو الحرير الذي يعكس...
The Role of Isl...The Role of Islamic Finance as an Alternative to Conventional Finance in Mitigating Financial Crises...
يعد النص الدستو...يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...
الصمت لمدة طويل...الصمت لمدة طويلة: أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه الش...
كشفت مصادر عمال...كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...
يجب أن يبتبه ال...يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...
Syrian folk att...Syrian folk attire is distinguished by its unique cultural and geographical diversity, with each reg...