Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

أنا رجل يمشي إلى الخمسين(١) ، فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من سني وتجاربي، لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق، وقهر الشهوات حتى كلَّت منا الأقلام، ويمتد من بلد إلى بلد، حتى لم يبق بلد إسلامي - فيما أحسب - في نجوة منه، أتدرين لماذا؟ لأننا لم نهتد إلى اليوم إلى باب الإصلاح، إن باب الإصلاح أمامك أنت يا بنتي، صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، . فلما سرقك اللص، لاحترست منهم احتراس الشحيح من اللص. فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، يريد منك أعز شيء عليك: عفافك الذي به تشرُفين، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها، أشد عليها بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها. وما رأى شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها ثم تصوّرها بلا ثياب . وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد . وماذا بعد؟ ماذا يا بنت؟ فكري . والوصمة على جبينك، ويقول: شاب ضلِّ ثم تاب، لا يغفر لك المجتمع أبداً . ولو أنك إذ لقيته نصبت له صدرك، فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد، ونزلت به على رأسه، لرأيت من كل من يمرّ في الطريق عوناً لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجرٍ على ذات سوار، جاءك يطلب الزواج. والبنت مهما بلغت من المنزلة والغنى والشهرة والجاه، لا تجد البنت أملها الأكبر وسعادتها إلا في الزواج، سواء في ذلك الملكات والأميرات، وممثلات هوليود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع ولكنهما فقدتا الزوج فقدتا العقل وصارتا مجنونتين، الزواج أقصى أماني المرأة ولو صارت عضوة البرلمان، والفاسقة المستهترة لا يتزوجها أحد. حتى الذي يغوي البنت الشريفة بوعد الزواج، إن هي غوت وسقطت تركها وذهب - إذا أراد الزواج - فتزوج غيرها من الشريفات، إذا لم يجد في سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على قدميه، وأن تكون لعبة بين يديه، إذ لم يجد البنت الفاسقة أو البنت المغفَّلة، طلب من تكون زوجته على سنة الإسلام. فكساد سوق الزواج منكن يا بنات، لو لم يكن منكن الفاسقات ما كسدت سوق الزواج ولا راجت سوق الفجور. لماذا لا تعمل شريفات النساء على محاربة هذا البلاء؟ أنتن أولى به وأقدر عليه منّا، ولأنه لا يذهب ضحية هذا الفساد إلا أنتن: البنات العفيفات الشريفات البنات الصيِّنات الدّيِّنات. في كل بيت من بيوت الشام بنات في سن ر الزواج لا يجدن زوجا، فألَّفْن جماعات منكن من الأديبات والمتعلمات ومدرسات المدرسة وطالبات الجامعة تعيد أخواتكن الضالات إلى الجادة، إنكن صبايا جميلات فلذلك يقبل الشباب عليكن، ولكن هل يدوم عليكن الصبا والجمال؟ ومتى دام في الدنيا شيء حتى يدوم على الصبية صباها وعلى الجميلة جمالها؟ فكيف بكُنَّ إذا صرتن عجائز محنيات الظهور، مجعّدات الوجوه؟! من يهتم يومئذ بكن؟ ومن يسأل عنكن؟ أتعرفن من يهتم بالعجوز ويكرمها ويوقرها؟ أولادها وبناتها، وحفدتها وحفيداتها. هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على عرشها على حين تكون (الأخرى. أنتن أعرف بما تكون عليه (١)!. ١) رأيت في بروكسل عند ملتقى طريقين، تريد أن تجتاز والسيارات من حولها تكاد = فهل تساوي هذه اللذة تلك الآلام؟ وهل تشتري بهذه البداية تلك النهاية؟ . وأمثال هذا الكلام لا تحتجن إلى من يدلكن عليه، ولا تَعْدَمن وسيلة إلى هداية أخواتكن المسكينات الضالات، فإن لم تستطعن ذلك معهنَّ فاعملن على وقاية السالمات من مرضهنَّ، وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت عليه المرأة = تدعسها، فقلت لمن كان معي من الشباب: ليذهب أحدكم فليساعدها، وكان الرجال يلقون بقلوبهم وما في (جيوبهم) على قدميها ليفوزوا بنظرة أو لمسة منها، فلما ذهب شبابها وزوى جمالها، ولكن أن ترجعن إلى الخير خطوة خطوة، كما أقبلتن على الشر خطوة خطوة، وصبرتن الدهر الأطول تعملن لهذا الانتقال، والرجل الفاضل لا يشعر به، حتى وصلنا إلى حال لا يرضى بها الإِسلام، إلى حال تأباها الحيوانات. ١) فالليل أسود مظلم، ولكن اللّٰه ما نقلنا من الظلام إلى النور في لحظة، فلا تحسّ بهذه النقلة كالعقرب الصغير في الساعة، ولكن عُدْ إليه بعد ساعتين تَرَه قد شى، وكذلك ينتقل الإنسان من الطفولة إلى الصبا، وكذلك يكون تبدل الأمم وتحولها من حال إلى حال. إن الديكين إذا اجتمعا على الدجاجة اقتتلا غَيْرة عليها وذَوْداً عنها، لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهن الأجنبي، بل كل شيء فيهن!! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مرآه ويجمل ستره، وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية، وفي الجامعات المسلمة شباب مسلمون يجالسون بنات بل بأن نعود إلى الحق، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً، إن كان لا يتحقق بكشفه الضرر على الفتاة والعدوان على عفافها فأمره أسهل، ولعله أهون من هذا الذي نسمّيه في بلاد الشام حجاباً، السفور إن اقتصر على الوجه كما خلق اللّٰه الوجه ليس حراماً متفقاً على حرمته، وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى، وكان ستره عند خوف الفتنة وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، أو أن تحيِّيه إن قابلته في الترام، أو أن تصل وتنسى أن اللّٰه جعلها أنثى وركَّب في كل الميل إلى الآخر، يغيِّروا خلقة الله ، وأن (يساووا) بين الجنسين(١)، ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلبَّسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة، التي ليس وراءها شيء: والفن، وهذا الكلام الفارغ (على دويّه) من المعنى فكأنَّه الطبل . ولكن الحق ما جاء من هناك: من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، ولو كان الرقص والخلاعة، والتكشف في الملعب والعري على الساحل(١)، والباطل ما جاء من هنا: من الأزهر والأموي وهاتيك المدارس الشرقية، الإسلامية، إن في أوروبا وفي أميركا، أسراً كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تُسيغه، وإن في باريز (في باريس يا ناس) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع شاب، أو يصحبنه إلى السينما، وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور، اللذين لا يخلو منهما مع الأسف واحد من هذه (التهريجات) والصبيانيات السخيفة التي تسميها شركات مصر الهزيلة الرقيعة (الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين) تسميها أفلاماً!!. يقولون: إن الاختلاط يكسر شرَّة الشهوة، ويهذِّب الخلق، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي. وأنا أحيل في الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس، روسيا التي لا تعود إلى دين، ولا تسمع رأي شيخ ولا قِسِّيس، ألم ترجع عن هذه التجربة لما رأت فسادها؟ وأميركا، مشكلة ازدياد نسبة (الحاملات) من الطالبات (١)؟ فمن يسره أن يكون في جامعات كما أنهم صاروا يدربون طالبات المدارس المتوسطة على استعمال حبوب منع الحمل . ولا أطمعٍ في أن يسمعوا لي، وأنا أعلم أنهم قد يردّون علي ويسفُهون رأيي، لأني أحرمهم من لذائذ ما صدَّقوا أنهم قد وصلوا إليها حقاً، يا بناتي، إنه لا يكون الضحية إلا أنتن، فإن أكثر هؤلاء الملاعينِ لا زوجة له ولا ولد، أما أنا فإني أبو بنات، إنه لا شيء مما يهرف به هؤلاء يرد على البنت عرضها الذاهب، إنما تجدهم جميعاً يتزاحمون على جمالها، ما بقي فيها جمال،


Original text

يا بنتي، أنا رجل يمشي إلى الخمسين(١) ، قد فارق الشباب وودَّع أحلامه وأوهامه، ثم إني سُحْت في البلدان، ولقيت الناس، وخبرت الدِنيا، فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من سني وتجاربي، لم تسمعيها من غيري.
لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق، ومحو الفساد، وقهر الشهوات حتى كلَّت منا الأقلام، وملَّت الألسنة، وما صنعنا شيئاً، ولا أزلنا منكراً، بل إن المنكرات لتزداد، والفساد ينتشر،
والسفور والحسور والتكشف تقوى شِرَّته، وتتسع دائرته، ويمتد من بلد إلى بلد، حتى لم يبق بلد إسلامي - فيما أحسب - في نجوة منه، حتى الشام التي كانت فيها الملاءة السابغة، وفيها الغلو في حفظ الأعراض، وستر العورات، قد خرج نساؤها سافرات حاسرات، كاشفات السواعد والنحور. . . .
ما نجحنا وما أظن أننا سننجح. أتدرين لماذا؟ لأننا لم نهتد إلى اليوم إلى باب الإصلاح، ولم نعرف طريقه. إن باب الإصلاح أمامك أنت يا بنتي، ومفتاحه بيدك، فإذا آمنت بوجوده، وعملت على دخوله، صلحت الحال.
صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، لا تخطوها المرأة أبداً، ولكن لولا رضاك ما أقدم، ولولا لينك ما اشتد، أنت فتحت له وهو الذي دخل، قلت للص:
تفضَّل .. . فلما سرقك اللص، صرخت: أغيثوني يا ناس، سُرقت . .. ولو عرفت أنَّ الرجال جميعاً ذئاب وأنت النعجة، لفررت منهم فرار النعجة من الذئب، وأنهم جميعاً لصوص، لاحترست منهم احتراس الشحيح من اللص.
وإذا كان الذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها، فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وشر عليك من الموت عليها، يريد منك أعز شيء عليك: عفافك الذي به تشرُفين، وبه تفخرين، وبه تعيشين، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها، أشد عليها بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها. .. إي والله، وما رأى شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها ثم تصوّرها بلا ثياب .
إي والله، أخلف لك مرة ثانية، ولا تصدِّقي ما يقوله بعض الرجال، من أنهم لا يرون في البنت
إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، ويودونها ودَّ الصديق، كذبٌ والله، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم، لسمعت مهولاً
مرعباً، وما يبسم لك الشاب بسمة، ولا يلين لك كلمة، ولا يقدم لك خدمة، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد .
وماذا بعد؟ ماذا يا بنت؟ فكري .
تشتركان في لذة ساعة، ثم ينسى هو، وتظلين أنت أبداً تتجرعين غصصها، يمضي (خفيفاً)
يفتش عن مغفلَّةِ أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك(١) أنت ثِقَلُ الحمل في بطنك، والهم في فسك، والوصمة على جبينك، يغفر له هذا المجتمع الظالم، ويقول: شاب ضلِّ ثم تاب،
وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طول الحياة، لا يغفر لك المجتمع أبداً .
ولو أنك إذ لقيته نصبت له صدرك، وزويت عنه بصرك، وأريته الحزم والإِعراض . .. فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد، نزعت حذاءك مَن رجلك، ونزلت به على رأسه، لو أنك فعلتِ هذا، لرأيت من كل من يمرّ في الطريق عوناً لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجرٍ على ذات سوار، ولجاءك - إن
كان صالحاً - تائباً مستغفراً، يسأل الصلة بالحلال، جاءك يطلب الزواج.
والبنت مهما بلغت من المنزلة والغنى والشهرة والجاه، لا تجد البنت أملها الأكبر وسعادتها إلا في الزواج، في أن تكون زوجاً صالحة، وأماً موقَّرة، وربة بيت. سواء في ذلك الملكات والأميرات، وممثلات هوليود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع
كثيرات من النساء. وأنا أعرف أديبتين كبيرتين في مصر والشام، أديبتين حقاً، جمع لهما المال والمجد الأدبي، ولكنهما فقدتا الزوج فقدتا العقل وصارتا مجنونتين، ولا تحرجيني بسؤالي عن الأسماء إنها معروفة!!.
الزواج أقصى أماني المرأة ولو صارت عضوة البرلمان، وصاحبة السلطان. والفاسقة المستهترة لا يتزوجها أحد. حتى الذي يغوي البنت الشريفة بوعد الزواج، إن هي غوت وسقطت تركها وذهب - إذا أراد الزواج - فتزوج غيرها من الشريفات، لأنه لا يرضى أن تكون ربة بيته، وأم بنته، امرأة ساقطة! .
والرجل وإن كان فاسقاً داعراً، إذا لم يجد في سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على قدميه، وأن تكون لعبة بين يديه، إذ لم يجد البنت الفاسقة أو البنت المغفَّلة، التي تشاركه في الزواج
على دين إبليس، وشريعة القطط في شباط، طلب من تكون زوجته على سنة الإسلام.
فكساد سوق الزواج منكن يا بنات، لو لم يكن منكن الفاسقات ما كسدت سوق الزواج ولا راجت سوق الفجور. .. فلماذا لا تعملن، لماذا لا تعمل شريفات النساء على محاربة هذا البلاء؟ أنتن أولى به وأقدر عليه منّا، لأنكن أعرف بلسان المرأة، وطرق إفهامها، ولأنه لا يذهب ضحية هذا الفساد إلا أنتن: البنات العفيفات الشريفات البنات الصيِّنات الدّيِّنات.
في كل بيت من بيوت الشام بنات في سن ر الزواج لا يجدن زوجا، لأن الشباب وجدوا من الخليلات ما يُغني عن الحليلات، ولعلّ مثل هذا في غير الشام أيضاً ...
فألَّفْن جماعات منكن من الأديبات والمتعلمات ومدرسات المدرسة وطالبات الجامعة تعيد
أخواتكن الضالات إلى الجادة، خوِّفْنهنَّ الله، فإن كُنَّ لا يَخَفْنه، فحذرنهن المرض، فإن كن لا يحذرنه، فخاطبنهن بلسان الواقع، قلن لهن :
إنكن صبايا جميلات فلذلك يقبل الشباب عليكن، ويحومون حولكن، ولكن هل يدوم عليكن الصبا والجمال؟ ومتى دام في الدنيا شيء حتى يدوم على الصبية صباها وعلى الجميلة جمالها؟ فكيف بكُنَّ إذا صرتن عجائز محنيات الظهور، مجعّدات الوجوه؟! من يهتم يومئذ بكن؟ ومن يسأل عنكن؟ أتعرفن من يهتم بالعجوز ويكرمها ويوقرها؟ أولادها وبناتها، وحفدتها وحفيداتها. هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على عرشها على حين تكون (الأخرى. ..) -. أنتن أعرف بما تكون عليه (١)!.
(١) رأيت في بروكسل عند ملتقى طريقين، وقد فتح الطريق للمارة، عجوزاً لا تحملها ساقاها. تضطرب من الكبر أعضاؤها، تريد أن تجتاز والسيارات من حولها تكاد =
فهل تساوي هذه اللذة تلك الآلام؟ وهل تشتري بهذه البداية تلك النهاية؟ .
وأمثال هذا الكلام لا تحتجن إلى من يدلكن عليه، ولا تَعْدَمن وسيلة إلى هداية أخواتكن المسكينات الضالات، فإن لم تستطعن ذلك معهنَّ فاعملن على وقاية السالمات من مرضهنَّ، والناشئات الغافلات من أن يسلكن طريقهنَّ .
米*米
وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت عليه المرأة = تدعسها، ولا يمسك أحد بيدها، فقلت لمن كان معي من الشباب: ليذهب أحدكم فليساعدها، وكان معنا الصديق الأستاذ نديم ظبيان. وهو مقيم في بروكسل من أكثر من أربعين سنة، فقال لي :
أتدري أن هذه العجوز كانت يوماً جميلة البلدة، وفتنة الناس، وكان الرجال يلقون بقلوبهم وما في (جيوبهم) على قدميها ليفوزوا بنظرة أو لمسة منها، فلما ذهب شبابها وزوى جمالها، لم تعد تجد من يمسك بيدها!!.
المسلمة حقاً، لا، وإني لأعلم أن الطُفْرة مستحيلة في العادة(١)، ولكن أن ترجعن إلى الخير خطوة خطوة، كما أقبلتن على الشر خطوة خطوة، إنكنَّ قصرتنَّ الثياب شعرة شعرة، ورققتن الحجاب، وصبرتن الدهر الأطول تعملن لهذا الانتقال، والرجل الفاضل لا يشعر به، والمجلات الداعرة تحث عليه، والفسَّاق يفرحون به، حتى وصلنا إلى حال لا يرضى بها الإِسلام، ولا ترضى بها النصرانية، ولم يعملها المجوس الذين نقرأ أخبارهم في التاريخ، إلى حال تأباها الحيوانات.
(١) فالليل أسود مظلم، والضحى مشرق وضّاح، ولكن اللّٰه ما نقلنا من الظلام إلى النور في لحظة، بل هو يولج النهار في الليل، فلا تحسّ بهذه النقلة كالعقرب الصغير في الساعة، تراه واقفاً لا يتحرك، ولكن عُدْ إليه بعد ساعتين تَرَه قد شى، وكذلك ينتقل الإنسان من الطفولة إلى الصبا، ومن الشباب إلى الشيخوخة، وكذلك يكون تبدل الأمم وتحولها من حال إلى حال.
إن الديكين إذا اجتمعا على الدجاجة اقتتلا غَيْرة عليها وذَوْداً عنها، وعلى الشواطىء في الإسكندرية وبيروت رجال مسلمون، لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهن الأجنبي، لا أن يرى وجوههنَّ .. . ولا أكفهنَّ ... ولا نحورهنَّ . . . بل كل شيء فيهن!! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مرآه ويجمل ستره، وهو حلقتا العورتين، وحلمتا الثديين(١). . .
وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية،
رجال مسلمون يقدِّمون نساءهم المسلمات
للأجنبي ليراقصهن، يضمهن حتى يلامس الصدر الصدر، والبطن البطن، والفم الخد، والذراع ملتوية على الجسد، ولا ينكر ذلك أحد، وفي الجامعات المسلمة شباب مسلمون يجالسون بنات
مسلمات متكشفات باديات العورات، ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات، وأمثال هذا!! .
وأمثال هذا كثير لا يُدفع في يوم واحد، ولا بوثبة عاجلة، بل بأن نعود إلى الحق، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل، ولو وجدناه الآن طويلا ، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً، وأن نبدأ بمحاربة ، الاختلاط، والاختلاط غير السفور، أما كشف
الوجه، إن كان لا يتحقق بكشفه الضرر على الفتاة والعدوان على عفافها فأمره أسهل، ولعله أهون من هذا الذي نسمّيه في بلاد الشام حجاباً، وما هو إلا ستر للمعايب، وتجسيم للجمال، وإغراء للناظر.
السفور إن اقتصر على الوجه كما خلق اللّٰه الوجه ليس حراماً متفقاً على حرمته، وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى، وكان ستره عند خوف الفتنة
واجباً . أما الاختلاط فشيء آخر، وليس يلزم من


السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل


الزوجة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن


تحيِّيه إن قابلته في الترام، أو لقيته في الشارع،


وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة، أو أن تصل


الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق،


وتستعدَّ معه للامتحان، وتنسى أن اللّٰه جعلها أنثى


وجعله ذكراً، وركَّب في كل الميل إلى الآخر، فلا


تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعاً، أن


يغيِّروا خلقة الله ، وأن (يساووا) بين الجنسين(١)،


أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل.
وإن دعاة المساواة والاختلاط باسم المدنية قوم كذابون من جهتين: كذابون لأنهم ما أرادوا من هذا كله إلاَّ إمتاع جوارحهم، وإرضاء ميولهم، وإعطاء نفوسهم حظها من لذة النظر، وما يأملون به من لذائذ أخر؛ ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلبَّسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة، التي ليس وراءها شيء:
التقدمية، والتمدن، والفن، والحياة الجامعية،
والروح الرياضية، وهذا الكلام الفارغ (على دويّه)
من المعنى فكأنَّه الطبل .
وكذابون لأن أوروبة التي يأتمون بها، ويهتدون بهديها، ولا يعرفون الحق إلا بدمغتها عليه، فليس الحق عندهم الذي يقابل الباطل، ولكن الحق ما جاء من هناك: من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، ولو كان الرقص والخلاعة، والاختلاط في الجامعة، والتكشف في الملعب والعري على
الساحل(١)، والباطل ما جاء من هنا: من الأزهر والأموي وهاتيك المدارس الشرقية، والمساجد
الإسلامية، ولو كان الشرف والهدى والعفاف والطهارة، طهارة القلب وطهارة الجسد.
إن في أوروبا وفي أميركا، كما قرأنا وجدَّثنا من ذهب إليهما، أسراً كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تُسيغه، وإن في باريز (في باريس يا ناس) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع شاب، أو يصحبنه إلى السينما، بل هم لا يدخلونهنَّ إلا إلى روايات عرفوها، وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور، اللذين لا يخلو منهما مع الأسف واحد من هذه (التهريجات) والصبيانيات السخيفة التي تسميها شركات مصر الهزيلة الرقيعة (الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين) تسميها أفلاماً!!.
يقولون: إن الاختلاط يكسر شرَّة الشهوة، ويهذِّب الخلق، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي. وأنا أحيل في الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس، روسيا التي لا تعود إلى دين، ولا تسمع رأي شيخ ولا قِسِّيس، ألم ترجع عن هذه التجربة لما رأت فسادها؟ وأميركا، ألم تقرؤوا أن من جملة مشاكل أمريكا، مشكلة ازدياد نسبة (الحاملات) من الطالبات (١)؟ فمن يسره أن يكون في جامعات
(١) لذلك صاروا يدرِّسون الثقافة الجنسية في المدارس. أي إنهم يصبون البنزين على النار، أي إنهم يصفون للفتاة الغافلة البريئة ما خفي من سوأة الرجل، وماذا يصنع إذا خلا بالأنثى، ووجد فينا من شياطين الإنس من يدعونا إلى أن نصنع في ذلك مثل صنيعهم.
كما أنهم صاروا يدربون طالبات المدارس المتوسطة على استعمال حبوب منع الحمل .
مصر والشام، وسائر بلاد الإِسلام مثل هذه المشكلة.
وأنا لا أخاطب الشباب، ولا أطمعٍ في أن يسمعوا لي، وأنا أعلم أنهم قد يردّون علي ويسفُهون رأيي، لأني أحرمهم من لذائذ ما صدَّقوا أنهم قد وصلوا إليها حقاً، ولكن أخاطبكن أنتن يا بناتي . يا بناتي المؤمنات الديّنات، يا بناتي، الشريفات العفيفات، إنه لا يكون الضحية إلا أنتن، فلا تقدِّمنَ نفوسكن ضحايا على مذبح إبليس، لا تسمعن كلام هؤلاء الذين يزينون لكن حياة الاختلاط باسم الحرية والمدنية والتقدمية والفن والحياة الجامعية، فإن أكثر هؤلاء الملاعينِ لا زوجة له ولا ولد، ولا يهمه منكن جميعاً إلَّا اللذة العارضة، أما أنا فإني أبو بنات، فأنا حين أدافع عنكن أدافع عن بناتي، وأنا أريد لكنَّ من الخير ما أريده لهنَّ.
إنه لا شيء مما يهرف به هؤلاء يرد على البنت عرضها الذاهب، ولا يرجع لها شرفها المثلوم، ولا يعيد لها كرامتها الضائعة، وإذا سقطت البنت لم تجد واحداً منهم يأخذ بيدها، أو يرفعها من سقطتها، إنما تجدهم جميعاً يتزاحمون على جمالها، ما بقي فيها جمال، فإذا ولّى ولّوا عنها، كما تولِّي الكلاب عن الجيفة التي لم يبق فيها مزعة لحم!
*
*
*
هذه نصيحتي إليك يا بنتي، وهذا هو الحق فلا تسمعي غيره، واعلمي أن بيدك أنت، لا بأيدينا معشر الرجال، بيدك مفتاح باب الإصلاح، فإذا شئت أصلحت نفسك وأصلحت بصلاحك الأمة
كلها.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...