Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

** تأليف: آزاد عيل إسامعيل *** رمزي فوزي أبو غزالة يتناول هذا الكتاب أثر الدين يف صحة اإلنسان النفسية؛ يف الغرب من نتائج يف هذا املضامر، وحتليل تلك النتائج. كيف ذلك؟ وملاذا؟ وهيدف البحث كذلك إىل اقرتاح بعض اخلطوط العامة للعالقة بني اإلسالم، والصحة النفسية )إسامعيل، 2014 ، مؤّلف أن تاريخ اإلنسان مع األديان عىل املست وى االجتامعي هو حقل دراسة علم واألنساق الدينية السائدة يف سائر املجتمعات، ودراستها دراسة وصفية تقريرية حتليلية من حيث نشأهتا، وبيئية وثقافية. كام يوجد حقل درايس آخر يبحث يف عالقة اإلنسان باألديان عىل املستوى الفردي، ما أسامه علامء النفس يف أوروبا والواليات املتحدة علم النفس الديني )إسامعيل، ص12 . ) عّام -هرندن: املعهد العاملي للفكر اإلسالمي. )2014 . الدين والصحة النفسية ن * إسامعيل، آزاد عيل أستاذ مساعد يف علم النفس بجامعة كوية- كردستان العراق. ** باحث تربوي، ماجستري إدارة وقيادة تربوية من جامعة الرشق األوسط 2018م، تأليف: آزاد عيل إسامعيل، DOI: 10. 35632/citj. 284-265 ، 28 جملد"، ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات وهذاما حدا ببعض الباحثني إىل ع ّد كام فعل بريسنجر Persinger يف كتابه: "األسس العصبية إجياد أسس فسيولوجية لظاهرة اإليامن باهلل األديان الساموية، وحمورها )إسامعيل، ص11. ّو يضم الكتاب بني دفتيه أربعة فصول، هلا عرض أ تعريفًا لبعض املفاهيم املهمة مثل: مفهوم والروحانية، والصحة النفسية. الدين، د هذا الفصل بمثابة مدخل ملا يأيت بعده. ع ّب الكتاب؛ أل ّن احلديث فيه ين والصحة النفسية. عن العالقة بني الدين أو التد ين والصحة ليكون أشبه بخطوط نظرية لتفسري العالقة بني التد النفسية من منظور إسالمي. ويف اخلامتة عرض خل ين والصحة النفسية. الدراسات التي تناولت العالقة بني الدين أو التد ين الصحيح، وكيفية التمييز بني ين السقيم ، ين الصحيح والتد م التد م الـ عتدل من الـ تطرف، ّينة من أمرهم؟ قد ال يبدو ين الصحيح والتد حلل قضية التد هذا احلل ممكنًا اليوم؛ إذ يوجد جمال و اسع لالجتهادات يف هذا املوضوع، ّينه، حتى يعلم القارئ معنى هذا املفهوم وحدوده. و يب فقد أفرد الباحث لذلك فص ًال كام ًال؛ ص عالقة التد خي ّس مستدالً بام أ ين الصحيح يف صفحات قليلة، تؤيد توجهه )إسامعيل، 2014 ، ص139 . وعند احلديث عن عالقة الدين أو التد الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 267 يم يه ئم ئه بمبه َّ ]الرعد: 28 ، من ممارسة عبادة معينة وهي ذكر اهلل تعاىل. ين هو وإذا كان الدين بوصفه نسقًا من القيم واملبادئ واملعايري هو الذي يبني اإلنسان، منتج هذا اإلنسان؛ فهو يمّثل انعكاسًا لرؤية الفرد وخرباته الدينية، وخصوصيته الذاتية، وحماوالته ين، الذي يرجع إىل اختالف الفهم والتطبيق للدين . ين وأنامطه البرشية املتنوعة الذي يامرسه األفراد ال يعني نقدًا للثوابت واملقدسات -الدين -، بل هو نقد لفهمهم للدين وسلوكاهتم املنتقدة، ودعواهتم املضللة عرب وسائل حتى إن بعض أنامط التد للدين ذاته. ومن م الكتاب؛ أما املفاهيم التي يری يمكن أن يتأ هذه املفاهيم إطارًا نظريًا مؤلف والروحانية، والصحة النفسية )إسامعيل، 2014 ، الـ رضورة تعريفها فهي: الدين ، والتد ص15 . د التعريف الذي تبنّ اه يوجني كييل Kelly نموذجًا للتعريفات البنيوية للدين عند ويمكن َع إذ عّرف الدين بأنه "منظومة متكاملة من املعتقدات، ونمط للحياة ونشاطات ومؤسسات يستطيع األفراد من خالهلا إسباغ املعنى عىل حياهتم أو إجياد معنى هلا، وذلك بوساطة توجيههم نحو ما يمكن أن يعّد مقدسًا أو ذا قيمة عليا" )إسامعيل، مؤّلف للقارئ السؤال اآليت: ما موقف اإلسالم من ومن أهم التساؤالت التي طرحها الـ 268 الفكر اإلسالمي املعارص، ين خاليًا باختصار- إ ّن اجلانب الروحي جزء ال يتجزأ من الدين والتد ين تدينًا كام ًال وحقيقيًا، من الروحانية، ولكن ال يمكن ع ّد هذا النوع من التد أن تظهر وتنمو يف غياب إطار ديني يّدد هويتها واجتاهها. بالغرب من حماوالت للفصل بني الدين والروحانية، إنام هو نتيجة لأليديولوجية العلامنية التي اإلنسان وحياته، وأل ّن الدين هو املصدر الوحيد للروحانية؛ فإن العلامنية حتاول يف سعيها احلثيث لفصل الدين عن احلياة، أو جانبه الروحي، فصل الروحانية عن الدين، 2014 ، الـ ؤّلف آراء الباحثني يف موضوع الصحة النفسية، إذ يرى بعض علامء النفس خلو النفس من االنحراف، والتوترات ، واألخطاء والنواقص. إنسان خال من ا لتوترات والنقائص، لذا ا قرتح اخللو من االنحرافات الف ّجة، واألخطاء الـ ؤّلف أن يكون الكبرية؛ للرتكيز عىل درجة االنحرافات ، والتوترات واألخطاء. وآخر يرى أ ّن الصحة النفسية هي مفهوم خيتص بتحقيق التوازن، والطمأنينة عندما يقق التوازن بني قوى نفسه الداخلية، بني مصاحله الفردية ومصالح اجلامعة التي يعيش فيها، أو بني هذه اجلوانب مجيعًا. فالصحة النفسية حالة نفسية يشعر فيها اإلنسان بالتوافق مع نفسه ومع املجتمع الذي يعيش فيه. ولكن قد يدل عىل ضعف الصحة النفسية إذا مل الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 269 مفهوم تحقيق التوافق مفهوم تحقيق التوازن األمن والطمأنينة ومطالب جسمه وروحه ومصالحه ومصالح المجتمع خلو الفرد من االنحراف التوترات واالضطرابات واألخطاء والنواقص تحقيق الذات يبارك املجتمع أهداف الفرد ، أو كانت سلوكاته تثري سخط الناس عليه. ويقصد هبا جمموعة من امل شاعرالسا ة التي يستدل عليها من تقرير الشخص عن نفسه، أو يف تعبريات الفرح والرسور التي َن لحظها عليه، أو مؤّلف عن "كامل مريس" أن الشعور بالسعادة مسألة نسبية وذاتية، تتأثر بنضوج وحاجاته، كام تعني حتقيق الذا ت، ّميها، وين فيثق بنفسه ويعتمد عليها. وهذا جيعل وهم غري أصحاء نفسيًا! ويرى "مريس " أن هذا قد يتفق مع أسلوب احلياة يف املجتمعات الغربية، م يتفق بالرضورة مع جمتمعات أخرى هلا أساليب خمتلفة يف احلياة. ه هبرم السعادة لإلنسان. العدد 103 ، ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات ّني ي الشكل تراكمية العالقة للسعادة يف حياة اإلنسان عامة، ويف العالقات التي تساعده عىل نمو احلالة النفسية يف حياته، وهذا ما يعتقده بعض الباحثني من أنه "ال أو منظور علم النفس احلديث؛ 2014 ، حّدد سيد عبد احلميد مريس خصائص الشخصية املتمتعة بالصحة النفسية عىل النحو اآليت :)47-46ص، إسامعيل) والتوافق التعليمي، و التوافق احلياة الربيئة، وإشباع الدوافع واحلاجات األساسية، والشعور باألمن واالستقرار، و وجود اجتاه متسامح مع الذات واح رتامها وتقّبلها، والثقة هب ا. - الشعور بالسعادة مع اآلخرين: يشمل ذلك تقّبل اآلخرين ، والثقة بمن هو أهل هلا، واحرتامهم، والقدرة عىل البذل والعطاء وخدمة اآلخرين، املسؤولية االجتامعية، واملشاركة اإلجيابية يف تنمية املجتمع. والفروق والتقييم الواقعي املوضوعي للقدرات واإلمكانيات وا لطاقات، وتق الفردية، وبذل اجلهد يف العمل، وحتقيق الكفاية اإلنتاجية. - القدرة عىل مواجهة مطالب احلياة: يشمل ذلك النظرة السليمة املوضوعية للحياة، لب عىل ومطالبها ومشكالهتا اليومية، والعيش يف احلارض والواقع، والسيطرة عىل الظروف البيئية ما أمكن، الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 271

  • التكامل النفيس: يشمل ذلك األداء الوظيفي املتكامل املتناسق للشخصية من النواحي
  • السلوك السوي: يشمل ذلك السلوك املقبول العادي املألوف لغالبية األسوياء من الناس، - القدرة عىل العيش يف سالم: يشمل ذلك التمتع بالصحة النفسية واجلسمية واالجتامعية، والسلم واالطمئنان الداخيل واخلارجي، والتمتع هبا دون مغاالة، ويلقي الفصل الثاين الضوء عىل موضوع ح ّساس ومهم، ّسنة النّبوية، جتن بًا لتش عب املوضوع، ظاهرة النفس البرشية، دون العودة إىل ال املسألة علامء املسلمني قدي ًام، ص15 . أما الغزايل فتأّثر بتعريف أرسطو للنفس، ألنه ال يتعارض مع الدين، كام فعل ابن اجلوزي يف تقسيم النفس إىل نباتية، وحيوانية، أيضًا مطابق -إىل حد بعيد- ـ "حّد التصّوف أنه علم يعرف به الدمياطي –مث ًال- يف معرض اإلشارة إىل تزكية النفس وتطهريها : وصفاهتا الذميمة، ّم األحوال والصفات. " ، ومواطن ضعفها، 2014 ، ص55 . وقد تأّثر بعض الباحثني املسلمني بآرا ء مدرسة التحليل النفيس يف النفس، فحاولوا التوفيق بني 272 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ، ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات ّني ب أن النفس يف القرآن الكريم تدل عىل الذات اإلنسانية، وأهنا تدل عىل عنرص الدوافع والنشاط ورأى أن النفس لفظ عام يشمل ا إلنسان كله، وال ّص خيت بالداللة عىل التفكري أو الفهم، حمّددًا إياها بأربع حاالت، هي: النفس والنفس الطائعة امللهمة، 2014 ، ص57 . د آراء حمروس سيد مريس نموذجًا آخَر لآلراء الـ أ ن القرآن الكريم يقسم الطبيعة اإلنسانية إىل قسمني، مها: اجلسم والروح، هي: الروح -يف رأيه- تشمل العقل كذلك، ل إىل ّ اجلسم ، والعقل، والقلب، بي تف كل جزء وانفصاله عن بقية فهي متكاملة يف ما بينها. "ا هلو" يقابله اجلسم، و أ ّن "ا ألنا" يقابله القلب، وأ ّن "ا ألنا األعىل" يقابله العقل، والعقل والقلب عَرف يف علم النفس بمفهوم الذات، والذات هي ما عّرب عنها القرآن الكريم بالنفس ي والبصرية، ويف املقابل، الذين انتقدوا بش تحليل النفيس، م بني منظاري علم النفس والقرآن" )إسامعيل، 2014 ، ص58 . ويرى الـ ؤّلف أن اإلنسان يف املنظور القرآين كائن يبحث عن السكينة؛ لتخفيف توتره الناشئ عن حاجاته ا لكثرية، وغري مادية أو نفسية؛ أي إ ّن اإلنسان نظام من احلاجات والطاقات. احلاجات اإلنسانية إىل نوعني، مها:
  • احلاجات احلياتية: حاجات جسمية، يشرتك فيها اإلنسان مع الكائنات احلية األخرى، تعاىل عندما خياطب آدم  :ُّ ثم ثن ثى ثي فى في قى قي كا كل كم كى كي يشري إىل حاجة اجلوع والعطش، والكساء، والتوازن احلراري للجسم. - احل اجات النفسية: حاجات إنسانية خالصة ذات أساس روحي، مثل احلاجة إىل التم ظم عج عم غج غمفجَّ ]األعراف: 20 ، وقال سبحانه: ُّصخ صم ضج ضح ضخ ص65 ) عّرب الكري م أما نظامالطاقة التي زّود اهلل هبا اإلنسان لتلبية احلاجات فهي حمدودة، ضخ ضم طح ظم عجعم غج غم فج فح فخ فم قح قم كج كح كخكل كم لج لح لخ لم له مج محمخ مم نج نح نخ نمنه هج هم هٰ يج يح يخيمَّ ] البقرة: 286 ، وأشار الـ ؤّلف إىل نوعي الطاقة املذكورين يف اآل ية األخرية من سورة البقرة )إسامعيل، ص 67 . مثل: الغضب، ويوجد نوع ثالث للطاقة، أو شكل ثالث هلا واخلوف، و نجد اإلشارة إىل هذا النوع من الطاقة يف قوله تعاىل: ُّ باالنفعالية، القصص: 31 ، وهو اجلان، أو احلية ، ما وكذلك فإن قوله تعاىل: ُّ ئخ ئم ئه بج بحَّ ] األعراف: 154 ، فتعبري )سكوت الغضب( يوحي بأن الغضب طاقة و تغيريات جسم ية، وأطلق مح رك األّول يف احليوان واإلنسان، وصنّفها إىل نوعني، أي الرتك مثل: اخلوف والسأم )إسامعيل، العدد 103 ، ومن اجلديربالذكرأ ن احلاجة حني تكون قوية أو م تثري الطاقة العقلية أوالً، ثم الطاقة االنفعالية، فالطاقة احلركية، لقوله تعاىل: ُّٱ نز نم نن نى ني 2014 ، - إدراك حقيقة احلاجة، وموضوع إشباعها. وكيفيته. مؤّلف مفهوم اإلشباع يف القرآن الكريم يف صورة خمطط؛ لتوضيح العالقة بني احلاجة اإلحساس ابحلاجة حاجة البقاء )هروب أو هجوم ( ع حقيقيًا )حالالً(، وطريقة اإلشباع صحيحًة )شعيًة(، غري واقعية، فإنه وبمستوى غري معتدل يشري إليه تعبري )وعدده(. ويؤّثر ذلك يف الفرد بأن يعيش مجتمع فيقول: "ما جاء اإلسالم إال ليستل من القلوب أضغاهنا يف توافق نفيس مع ذاته ويتكيف مع الـ وأحقادها ، ص94 . ويؤ ّكد عىل أن الدين اإلسالمي يعمل عىل ت لب ية احلاجات اإلنسانية للفرد، فيقول: "جاء اإلسالم يمل للنوع البرشي مجيع ما يتاج إليه 2010 ، ص 94 . ين والصحة النفسية يف وللحديث عن طمأنينة النفس، أربعة جوانب رئيسة، 1 . إشكالية العالقة بني الدين والصحة، وتركيز علامء النفس يف القرن التاسع عرش من اهتاممهم عىل األحاسيس واملشاعر بتأثري من املدرستني البنائية والوظيفية، للفالسفة ال ينازعهم فيه منازع. ففي بدايات القرن العرشين امليالدي، أدرك علامء النفس أمهية ثم أصبح مألوفًا أ ن يتحّدث العاملأو رجل الدين عن إعادة الروح يتعّر رية من زمالئه، واجلذور التارخيية العميقة التي جتمع بينهام، ومتتد إىل 2 . أن الدين م ؤذ للفرد وصحته ّسم هذه ا علامء النفس فرسموا لطبيعة العالقة بني الدين والصحة النفسية صورًة واضحة تق الـ تشّدد: يعزو هذا املوقف سبب املشكالت ا لنفسية إىل الشعور بالذنب ب. املوقف اإلحلادي: يرى هذا املوقف أن يف الدين جمموعة من األفكار غري العقالنية التي محايد: ينظر هذا املوقف إىل الناس عىل أهنم يمتلكون ميوالً، م بناء عىل النظرية الـ سامة بالعالج املرتكز عىل الشخص. يؤ ّكد هذا املوقف أن الدين عامل مساعد يف أثناء املعاجلة معتدل: ال سيام يف العالقة الشخصية بني الـ راجع. وقد سعت تيارات فكرية ع ّدة إىل إعادة ربط العالقة بني علم النفس والدين ضمن مرشوع "رجل اإليامن ا لذي يؤم ن بشكل صادق بفعالية الطب وبقوة اإليامن يف الوقت نفسه. إنه جزء من اجلهد اجلدي املتصاعد لدراسة العالقة بني الدين والصحة" ) , Hall and, Chamberlain .)2000, 3 . وكان الـ ؤّلف قد أورد عددًامن هذه الدراسات يف الكتاب. ّني الـ تفسري العالقة بني الدين والصحة النفسية؛ فقد ب مها: الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 277 وآلياته: السلوكات الصحية، ونمط احلياة ّ الشخصية، والتكامل والدعم االجتامعيان وتقدير الذات والكفاءة الشخصية، ومصادر التكيف ب. تأثري املعتقدات الدينية يف الصحة سلبًا أو إجيابًا، استنادًا إىل عمليتني، مها : تشجيع م ن عىل انتهاج سلوكات حتافظ عىل الصحة، الضغوط النفسية وفسيولوجيتها من خالل األوهام ومعاين األحداث )إسامعيل، .)101 م أما العالقة بني مفهوم ا لتوحيد والضغوط النفسية، فقد وضعها الـ ؤّلف يف إطار نظري يف ويف هذا السياق، وباملثل ، فقد أ ّكد هذا الفصل -من زاوية نظرية- أمهية مفهوم التوحيد ، التوحيد -من املنظور اإلسالمي - عام ًال إجيابيًا وفاع ًال يف وقاية املسلم من الضغط النفيس الشديد وختفيفه عند حدوثه )إسامعيل، 2014 ، ص103 . - املثري approach based-Stimulus :عّرف الـ مسّببة للضغط النفيس 2014 ، تقويمها، ص104 . يؤّثر يف العالقة نتيجة التغّريات الـ مدخل: Response-based definition االستجابة- غري املحدودة داخل املنظومة البيولوجية )إسامعيل، 2014 ، ؤ ّكدًا وقدرة الكائن وبتعبري آخر؛ حتدث الضغوط النفسية عند وجود عدم توازن بني تل ك 2014 ، مربزًا اجلانب املعريف ّم، وخا فتدفعه إىل نوع من البحث؛ ّني الـ ص109. وأشار الـ م اهلل وحده هو اخلالق،

Original text

مراجعة لكتاب



  • الدين والصحة النفسية
    ** تأليف: آزاد عيل إسامعيل
    *** رمزي فوزي أبو غزالة
    يتناول هذا الكتاب أثر الدين يف صحة اإلنسان النفسية؛ إذ يعرض ما توصل إليه علامء النفس
    يف الغرب من نتائج يف هذا املضامر، وحتليل تلك النتائج. ويسعى الكتاب إىل أن يقدم إجابات عن
    أسئلة مثل: هل يتمتع الشخص املتدين بصحة نفسية أفضل من الشخص غري املتدين أو العكس؟
    كيف ذلك؟ وملاذا؟ وهيدف البحث كذلك إىل اقرتاح بعض اخلطوط العامة للعالقة بني اإلسالم،
    والصحة النفسية )إسامعيل، 2014 ،ص13 .)
    مؤّلف أن تاريخ اإلنسان مع األديان عىل املست وى االجتامعي هو حقل دراسة علم
    و يرى الـ
    االجتامع الديني الذي يبحث يف النظم، واألنساق الدينية السائدة يف سائر املجتمعات، ودراستها دراسة
    ّ
    وصفية تقريرية حتليلية من حيث نشأهتا، وتطورها، وتغيريها، وما ختضع له أو تقيمه من عوامل اجتامعية
    وبيئية وثقافية. كام يوجد حقل درايس آخر يبحث يف عالقة اإلنسان باألديان عىل املستوى الفردي، وهو
    ما أسامه علامء النفس يف أوروبا والواليات املتحدة علم النفس الديني )إسامعيل، 2014 ،ص12 . )
    يشري التاريخ واآلثار القديمة إىل أن اإلنسان مل يكن يف عرص من العصور بال دين يعتنقه،
    ، عّام -هرندن: املعهد العاملي للفكر اإلسالمي. )2014 .)الدين والصحة النفسية ن * إسامعيل، آزاد عيل
    دكتوراه يف علم النفس من اجلامعة الوطنية املاليزية 2004م، أستاذ مساعد يف علم النفس بجامعة كوية- كردستان العراق. **
    باحث تربوي، ماجستري إدارة وقيادة تربوية من جامعة الرشق األوسط 2018م، الربيد اإللكرتوين: com.yahoo@ramzifag***
    تم تس لم املراجعة بتاريخ 4/10/2019م
    ، و قبلت للنرش بتاريخ 10/4 /2020م.
    أبو غزالة، رمزي فوزي )2022 .)مراجعة لكتاب: الدين والصحة النفسية. تأليف: آزاد عيل إسامعيل، جملة "الفكر اإلسالمي
    DOI: 10.35632/citj.v28i103.2557 .284-265 ،103 العدد، 28 جملد"، املعارص
    كافة احلقوق حمفوظة للمعهد العاملي للفكر اإلسالمي 2022©
    266 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
    فساكن الكهوف نقش عىل جدراهنا صورًامتّثل مفاهيمه الدينية. وهذاما حدا ببعض الباحثني إىل ع ّد
    ين سلوكًا فطريًا، بل حاول بعضهم، كام فعل بريسنجر Persinger يف كتابه: "األسس العصبية


التد
ّب النفسية لإليامن باهلل"، إجياد أسس فسيولوجية لظاهرة اإليامن باهلل األديان الساموية،
الذي يعّد ل
وحمورها )إسامعيل، 2014 ،ص11.)
ّو يضم الكتاب بني دفتيه أربعة فصول، هلا
عرض أ تعريفًا لبعض املفاهيم املهمة مثل: مفهوم
ين، والروحانية، والصحة النفسية. و تناول ثانيها مالمح عامة للنفس يف القرآن الكريم،


الدين، و التد
د هذا الفصل بمثابة مدخل ملا يأيت بعده.
ع
ّب الكتاب؛ أل ّن احلديث فيه
وي وأما الفصل الثالث فهو ل
ين والصحة النفسية. وأما الفصل الرابع فتض ّمن مناقشة للعالقة بني


عن العالقة بني الدين أو التد
ين والصحة


الضغوط النفسية ومفهوم التوحيد، ليكون أشبه بخطوط نظرية لتفسري العالقة بني التد
النفسية من منظور إسالمي. ويف اخلامتة عرض خل
الصة الكتاب، وما يمكن أن يستنتج من
ين والصحة النفسية.


الدراسات التي تناولت العالقة بني الدين أو التد
ين الصحيح، )


م أثار الكتاب إشكالية تعريف التد
الـ عتدل أو الناضج(، وكيفية التمييز بني
ين السقيم ، و


ين الصحيح والتد


م التد
م الـ عتدل من
الـ تطرف، والناضج من املنقوص؟ هل من سبيل
إىل خروج من هذا املأزق؟ هل يمكن أن جيتمع علامء األمة وأهل الفكر والذكر يف ندوة أو مؤمتر
ّينة من أمرهم؟ قد ال يبدو
ين غري الصحيح، فيصبح املسلمون عىل ب


ين الصحيح والتد


حلل قضية التد
هذا احلل ممكنًا اليوم؛ إذ يوجد جمال و اسع لالجتهادات يف هذا املوضوع، ومن األفضل للباحث
املسلم أن ي


ّينه، حتى يعلم القارئ معنى هذا املفهوم وحدوده. ويف ما
دد بدقة مفهومه للتدين ، و يب
ين بالصحة النفسية وجوانبها، فقد أفرد الباحث لذلك فص ًال كام ًال؛ إذ عرض


ص عالقة التد
خي
موقفه من هذه القضية،
ّس مستدالً بام أ
مكن أن جيمعه من أدلة من القرآن وال نة النّبوية وآراء العلامء،
ين الصحيح يف صفحات قليلة، ثم أحال القارئ إىل املراجع التي


وأيضًا َعَمد إىل تبيان مفهوم التد
ّ
تؤيد توجهه )إسامعيل، 2014 ،ص139 .)
ين بالصحة النفسية يف اإلسالمفأ ول ما يتبادر إىل الذهن


وعند احلديث عن عالقة الدين أو التد
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 267
القرآن الكريم ورؤيته هلذه العالقة، وهذا وارد يف قوله تعاىل: ُّنه هج هم هٰ يج يحيخ
يم يه ئم ئه بمبه َّ ]الرعد: 28 ،]فاالطمئنان مؤ ّش واضح للصحة النفسية، وهو ناتج
من ممارسة عبادة معينة وهي ذكر اهلل تعاىل.
ين هو


وإذا كان الدين بوصفه نسقًا من القيم واملبادئ واملعايري هو الذي يبني اإلنسان، فإن التد
منتج هذا اإلنسان؛ فهو يمّثل انعكاسًا لرؤية الفرد وخرباته الدينية، وخصوصيته الذاتية، وحماوالته
ين، هذا التباي ن


لرتمجة فهمه للدين عىل أرض الواقع بشكل سلوكي؛ لذا نجد أنامطًا متباينة من التد
الذي يرجع إىل اختالف الفهم والتطبيق للدين .
ين وأنامطه البرشية املتنوعة الذي يامرسه األفراد ال يعني نقدًا للثوابت


لذا ، فنقد التد
واملقدسات -الدين -، بل هو نقد لفهمهم للدين وسلوكاهتم املنتقدة، ودعواهتم املضللة عرب وسائل
ين تش ّكل عبئًا وتشوهيًا


التواصل االجتامعي باسم الدين ورفعة اإلسالم، حتى إن بعض أنامط التد
للدين ذاته.
وقد كان من الرضوري تعريف ما ورد يف الفصل األول من مفاهيم رئيسة يدور يف فلكها
ين وصحة اإلنسان النفسية. ومن


م الكتاب؛ لرسم مالمح العالقة بني التد
الـ
ّ
ؤمل أن يش ّكل تعريف
ّسس عليه من نتائج. أما املفاهيم التي يری
يمكن أن يتأ
يس هل فهم ما
هذه املفاهيم إطارًا نظريًا
مؤلف
ين، والروحانية، والصحة النفسية )إسامعيل، 2014 ،


الـ رضورة تعريفها فهي: الدين ، والتد
ص15 .)


د التعريف الذي تبنّ اه يوجني كييل Kelly نموذجًا للتعريفات البنيوية للدين عند


ويمكن َع
علامء النفس الديني؛ إذ عّرف الدين بأنه "منظومة متكاملة من املعتقدات، ونمط للحياة ونشاطات
طقوسية، ومؤسسات يستطيع األفراد من خالهلا إسباغ املعنى عىل حياهتم أو إجياد معنى هلا، وذلك
بوساطة توجيههم نحو ما يمكن أن يعّد مقدسًا أو ذا قيمة عليا" )إسامعيل، 2014 ،ص19 .)
مؤّلف للقارئ السؤال اآليت: ما موقف اإلسالم من
ومن أهم التساؤالت التي طرحها الـ
268 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
ين من جه


قضية الفصل بني الدين أو التد
ة


أخرى؟ ذلك أنه يمكن القول -


والروحانية من جهة
ين خاليًا


ين احلقيقي، فقد يكون ا لتد


باختصار- إ ّن اجلانب الروحي جزء ال يتجزأ من الدين والتد


ين تدينًا كام ًال وحقيقيًا، وال يمكن للروحانية


من الروحانية، ولكن ال يمكن ع ّد هذا النوع من التد
أن تظهر وتنمو يف غياب إطار ديني يّدد هويتها واجتاهها. وما يدث اليوم يف الدوائر النفسية
بالغرب من حماوالت للفصل بني الدين والروحانية، إنام هو نتيجة لأليديولوجية العلامنية التي
ّام كان اجلانب الروحي أو الروحانية جزء ًا أصي ًال من طبيعة
حتاول فصل الدين عن احلياة. ولـ
اإلنسان وحياته، فإنه ال يمكن إلغاؤه. وأل ّن الدين هو املصدر الوحيد للروحانية؛ فإن العلامنية
حتاول يف سعيها احلثيث لفصل الدين عن احلياة، وإفراغ الدين من روحانيته، أو جانبه الروحي، أو
فصل الروحانية عن الدين، فتحقق بذلك هدفها عىل نحو غري مباش، بعدما فشلت يف حتقيقه
مباشًة )إسامعيل، 2014 ،ص38-39.)
م ثم عرض
الـ ؤّلف آراء الباحثني يف موضوع الصحة النفسية، عىل النحو اآليت )إسامعيل،
:)41-40ص، 2014
رأي يرى أ ّن الصحة النفسية قد تعني خلو الفرد من االنحراف ؛ إذ يرى بعض علامء النفس
خلو النفس من االنحراف، والتوترات ، واالضطرابات، واألخطاء والنواقص. والواقع أنه ال يوجد


إنسان خال من ا لتوترات والنقائص، وأ ّن اخللو من االنحراف ال يعني بالرضورة وجود الصحة
م النفسية؛ لذا ا قرتح
اخللو من االنحرافات الف ّجة، والتوترات الشديدة، واألخطاء الـ ؤّلف أن يكون
الكبرية؛ للرتكيز عىل درجة االنحرافات ، والتوترات واألخطاء.
وآخر يرى أ ّن الصحة النفسية هي مفهوم خيتص بتحقيق التوازن، ويشعر اإلنسان باألمن
والطمأنينة عندما يقق التوازن بني قوى نفسه الداخلية، أو بني مطالب جسمه ونفسه وروحه، أو
بني مصاحله الفردية ومصالح اجلامعة التي يعيش فيها، أو بني هذه اجلوانب مجيعًا.
وآخر يرى أهنا مفهوم خيتص بتحقيق التوافق، فالصحة النفسية حالة نفسية يشعر فيها اإلنسان
بالتوافق مع نفسه ومع املجتمع الذي يعيش فيه. ولكن قد يدل عىل ضعف الصحة النفسية إذا مل
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 269
.
تحصيل السعادة
مفهوم تحقيق التوافق
مع نفسه ومع المجتمع
مفهوم تحقيق التوازن
األمن والطمأنينة ومطالب جسمه وروحه ومصالحه ومصالح المجتمع
خلو الفرد من االنحراف
التوترات واالضطرابات واألخطاء والنواقص
تحقيق
الذات
يبارك املجتمع أهداف الفرد ، أو كانت سلوكاته تثري سخط الناس عليه.
ّر الصحة النفسية عند آخرين، تعني حتصيل السعادة؛ ويقصد هبا جمموعة من امل
شاعرالسا ة التي


يستدل عليها من تقرير الشخص عن نفسه، أو يف تعبريات الفرح والرسور التي َن لحظها عليه، أو
مؤّلف عن "كامل مريس" أن الشعور بالسعادة مسألة نسبية وذاتية، تتأثر بنضوج
كليهام معًا. وينقل الـ
الشخص، وحاجاته، وأهدافه، وطموحاته.
كام تعني حتقيق الذا ت، وهي حالة نفسية يشعر فيها اإلنسان بتحقيق ذاته عندما يفهم نفسه،


ّميها، ويرىض عنها، وَيقبلها ويصل بقدراته إىل أقىص وسع هلا، ويبلغ بإنجازاته أعىل درجات
وين
التفّوق والنجاح، ويشعر باّتساق حاجاته وتكامل دوافعه، فيثق بنفسه ويعتمد عليها. وهذا جيعل
حتقيق الذات هدفًا مثاليًا ال يصل إليه إال العباقرة واألذكياء جدًا، وهم
قّلة، ما يعني أن معظم الناس
غري أصحاء نفسيًا! ويرى "مريس " أن هذا قد يتفق مع أسلوب احلياة يف املجتمعات الغربية، لكنه ال
م يتفق بالرضورة مع جمتمعات أخرى هلا أساليب خمتلفة يف احلياة. وقد أورد
الـ ؤّلف خمططًا
َسَم ملستويات السعادة و
ه هبرم السعادة لإلنسان.
هرم السعادة لإلنسان
270 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
ّني
ب
ي
ّ
الشكل تراكمية العالقة للسعادة يف حياة اإلنسان عامة، ويف العالقات التي تساعده عىل
نمو احلالة النفسية يف حياته، لتحقيق ذاته بوجه خاص. وهذا ما يعتقده بعض الباحثني من أنه "ال
فرق -من الناحية العلمية- أن ننظر إىل الصحة النفسية من منظور اإلسالم، أو منظور علم النفس
احلديث؛ ألن اهلدف يف احلالتني واحد، أال وهو سعادة اإلنسان " )إسامعيل، 2014 ،ص43 .)وقد
حّدد سيد عبد احلميد مريس خصائص الشخصية املتمتعة بالصحة النفسية عىل النحو اآليت
:)47-46ص، 2014 ،إسامعيل)



  • التوافق: يشمل ذلك الرضا عن النفس، و التوافق األرسي، والتوافق التعليمي، و التوافق
    االجتامعي، والتوافق املهني.

  • الشعور بالسعادة مع النفس: يشمل ذلك الشعور بالراحة النفسية، واالستمتاع بمباهج
    احلياة الربيئة، وإشباع الدوافع واحلاجات األساسية، والشعور باألمن واالستقرار، و وجود اجتاه
    متسامح مع الذات واح رتامها وتقّبلها، والثقة هب ا.

  • الشعور بالسعادة مع اآلخرين: يشمل ذلك تقّبل اآلخرين ، والثقة بمن هو أهل هلا،
    واحرتامهم، والقدرة عىل إقامة عالقات اجتامعية سليمة ودائمة، واالنتامء إىل ا جلامعة ، وأداء الدور
    والتفاعل االجتامعي املناسب والسليم، والقدرة عىل البذل والعطاء وخدمة اآلخرين، وحت مل
    املسؤولية االجتامعية، واملشاركة اإلجيابية يف تنمية املجتمع.

  • حتقيق الذات واستغالل القدرات: يشمل ذلك العمق واالستبصار يف فهم الذات،
    بل نواحي القصور، والفروق
    والتقييم الواقعي املوضوعي للقدرات واإلمكانيات وا لطاقات، وتق
    الفردية، و وضع أهداف ومستويات للطموح، وبذل اجلهد يف العمل، والشعور بالنجاح فيه والرضا
    عنه، وحتقيق الكفاية اإلنتاجية.

  • القدرة عىل مواجهة مطالب احلياة: يشمل ذلك النظرة السليمة املوضوعية للحياة،
    لب عىل


ومطالبها ومشكالهتا اليومية، والعيش يف احلارض والواقع، وبذل اجلهود اإلجيابية للتغ
ّ املشكالت وحّلها، والسيطرة عىل الظروف البيئية ما أمكن، والتوافق معها،
وتقبل اخلربات
واألفكار اجلديدة.
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 271



  • التكامل النفيس: يشمل ذلك األداء الوظيفي املتكامل املتناسق للشخصية من النواحي
    اجلسمية والعقلية واالنفعالية واالجتامعية، والتمتع بالصحة ومظاهر النمو اجلسمي والنفيس.

  • السلوك السوي: يشمل ذلك السلوك املقبول العادي املألوف لغالبية األسوياء من الناس،
    والقدرة عىل ضبط الذات والتحكم فيها.

  • القدرة عىل العيش يف سالم: يشمل ذلك التمتع بالصحة النفسية واجلسمية واالجتامعية،
    والسلم واالطمئنان الداخيل واخلارجي، واإلقبال عىل احلياة، والتمتع هبا دون مغاالة، والتخطيط
    للمستقبل بواقعية وثقة وأمل.
    ويلقي الفصل الثاين الضوء عىل موضوع ح ّساس ومهم، وهو موضوع النفس يف املنظور
    م القرآين، وفيه اكتفى
    الـ ؤّلف بجمع اآليات القرآنية، ثم وضعها يف بنى أو ترا كيب تساعد عىل فهم
    ّسنة النّبوية، جتن بًا لتش عب املوضوع، وقد تط رق إىل هذه
    ظاهرة النفس البرشية، دون العودة إىل ال
    املسألة علامء املسلمني قدي ًام، فقال ابن سينا يف تعريف النفس إهنا : "كامل أول جلسم طبيعي آيل له أن
    يفعل أفعال احلياة" )ابن سينا، 1988 ،ص15 .)أما الغزايل فتأّثر بتعريف أرسطو للنفس، ألنه ال
    يتعارض مع الدين، كام فعل ابن اجلوزي يف تقسيم النفس إىل نباتية، وحيوانية، وناطقة، أو إنسانية ،
    مع تقسيم النفس اإلنسانية إىل شهوانية، وغضبية، وعاقلة. وهذا
    أيضًا مطابق -إىل حد بعيد- ـ


ل ام
متصّوفة فكان هلم رأي خمتل ف يف هذه املسألة؛ إذ قال ابن شطا
جاء يف نظرية أرسطو، وأما علامء الـ
"حّد التصّوف أنه علم يعرف به الدمياطي –مث ًال- يف معرض اإلشارة إىل تزكية النفس وتطهريها :
أحوال النفس، وصفاهتا الذميمة، واحلميدة. أما موضوعه فهو النفس من حيث ما يعرض هل ا من
ّم األحوال والصفات." ، ف
متصّوف ة منصبًا عىل كيفية التخلص من
ومن ث قد كان جّل اهتامم الـ
متخ ّصص يف بيان قواعد التزكية أمراض القلوب، ومواطن ضعفها، حتى إ وا العلم
هنم س ّم الـ
والتحلية بالطب الروحاين )إسامعيل، 2014 ،ص55 .)
وقد تأّثر بعض الباحثني املسلمني بآرا ء مدرسة التحليل النفيس يف النفس، فحاولوا التوفيق بني
آراء هذه املدرسة وبعض املفاهيم اإلسالمية عن النفس، ومن هؤالء )نبيه عبد الرمحن عثامن( الذي
272 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
ّني
ب أن النفس يف القرآن الكريم تدل عىل الذات اإلنسانية، وأهنا تدل عىل عنرص الدوافع والنشاط
احليوي أكثر من داللتها عىل املعنى الواعي، ورأى أن النفس لفظ عام يشمل ا إلنسان كله، وال
ّص
خيت بالداللة عىل التفكري أو الفهم، ثم ذكر حاالت النفس، حمّددًا إياها بأربع حاالت، هي: النفس
األمارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس الطائعة امللهمة، والنفس املطمئنة )إسامعيل، 2014 ،
ص57 .)
متأّثرة بمدرسة التحليل النفيس ، فهو يرى
د آراء حمروس سيد مريس نموذجًا آخَر لآلراء الـ
َع
و ت
أ ن القرآن الكريم يقسم الطبيعة اإلنسانية إىل قسمني، مها: اجلسم والروح، أو املادة وغري امل ادة؛ ألن
وقد تو ّص أن أجزاء الطبيعة ا إلنسانية ثالث ة، هي: الروح -يف رأيه- تشمل العقل كذلك، ل إىل
ّ اجلسم ، والعقل، والقلب،
بي


ّر م نًا للقارئ أن هذا التقسيم ال يعني د
تف كل جزء وانفصاله عن بقية
ق ر مريس أ ّن ّر األجزاء، فهي متكاملة يف ما بينها. ويف حماولة لربط هذه النظرة بالتحليل النفيس ،
"ا هلو" يقابله اجلسم، و أ ّن "ا ألنا" يقابله القلب، وأ ّن "ا ألنا األعىل" يقابله العقل، والعقل والقلب
و يك
نان ما
عَرف يف علم النفس بمفهوم الذات، والذات هي ما عّرب عنها القرآن الكريم بالنفس ي
امللهمة، واللوامة، والبصرية، واألمارة بالسوء.
ويف املقابل، نجد بعض الباحثني املسلمني دة آراء مدرسة ال
الذين انتقدوا بش تحليل النفيس،
مثل حممد قطب يف كتابه "منهج الرتبية اإلسالمية"، ووليد عبد اهلل زريق يف كتابه "خواطر اإلنسان
م بني منظاري علم النفس والقرآن" )إسامعيل، 2014 ،ص58 .)ويرى
الـ ؤّلف أن اإلنسان يف املنظور
القرآين كائن يبحث عن السكينة؛ لتخفيف توتره الناشئ عن حاجاته ا لكثرية، بام تثريه من طاقات
ز وده اهلل تعالی هبا ؛ فاحلاجات والطاقات -بحكم التكوين الثنائي لإلنسان- تنقسم إىل مادية أو
جسمية، وغري مادية أو نفسية؛ أي إ ّن اإلنسان نظام من احلاجات والطاقات. و يمكن تصنيف
احلاجات اإلنسانية إىل نوعني، مها:



  • احلاجات احلياتية: حاجات جسمية، يشرتك فيها اإلنسان مع الكائنات احلية األخرى، فقوله
    تعاىل عندما خياطب آدم  :ُّ ثم ثن ثى ثي فى في قى قي كا كل كم كى كي
    الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 273
    لملىَّ ]طه: 118-119 ،]يشري إىل حاجة اجلوع والعطش، والكساء، والتوازن احلراري للجسم.

  • احل اجات النفسية: حاجات إنسانية خالصة ذات أساس روحي، أو روحي جسمي، مثل
    لك و اخللود، واجلامل، قال تعاىل: ُّ سم صح صخ صم ضج ضح ضخ ضم طح
    احلاجة إىل التم
    ظم عج عم غج غمفجَّ ]األعراف: 20 ،]وقال سبحانه: ُّصخ صم ضج ضح ضخ
    ضم طحظم َّ ]النحل: 6( ]إسامعيل، 2014 ،ص65 )
    عّرب الكري م أما نظامالطاقة التي زّود اهلل هبا اإلنسان لتلبية احلاجات فهي حمدودة، وقد عنها القرآن
    بكلمة ) وسع( يف قوله تع اىل: ُّ ثم جح جم حج حم خجخم سج سح سخ سم صح صخصم ضج ضح
    ضخ ضم طح ظم عجعم غج غم فج فح فخ فم قح قم كج كح كخكل كم لج
    لح لخ لم له مج محمخ مم نج نح نخ نمنه هج هم هٰ يج يح
    يخيمَّ ] البقرة: 286 ، ]وأثبت العلم أن النفس اإلنسانية متلك وسعًا أو طاقة حمدودة، وأشار
    م
    الـ ؤّلف إىل نوعي الطاقة املذكورين يف اآل ية األخرية من سورة البقرة )إسامعيل، 2014 ،ص 67 . )
    مرتبط بام ينتاب اإلنسان من انفعاالت ، مثل: الغضب،
    ويوجد نوع ثالث للطاقة، أو شكل ثالث هلا
    واخلوف، واحلزن، والفرح. فهذه االنفعاالت تعّرب عن تغيري يف تلك الطاقة التي تسّمى يف علم النفس
    د سّامها القدماء النفس الغضبية. و نجد اإلشارة إىل هذا النوع من الطاقة يف قوله تعاىل: ُّ باالنفعالية، وق
    بج بحبخ بم به تج تح تخ تم ته ثم جحجم حج حم خج َّ ] النمل: 10 ، ]ويف قوله سبحانه:
    ُّ تن تى تيثر ثز ثم ثن ثى ثي فى في قى قيكا كل كم كى كيَّ
    ] القصص: 31 ، ]فاخلوف دفع النبي موسى  إىل اهلرب من مصدر اخلوف ، وهو اجلان، أو احلية ، ما
    يعني أن اخلوف طاقة. وكذلك فإن قوله تعاىل: ُّ ئخ ئم ئه بج بحَّ ] األعراف: 154 ، ]
    توترًا نفسيًا حتدث إشارة إىل أن الغضب طاقة، فتعبري )سكوت الغضب( يوحي بأن الغضب طاقة
    و تغيريات جسم ية، و سلوكًا حركيًا يف أغلب األحيان. وقد حتّدث ابن باجة عن االنفعاالت، وأطلق
    مح رك األّول يف احليوان واإلنسان، وصنّفها إىل نوعني، مها: املحبة؛ أي
    عليها اسم النفس النـز وعية، الـ
    اإلقدام مثل طلب الغذاء. والكراهة؛ أي الرتك مثل: اخلوف والسأم )إسامعيل، 2014 ،ص 68 . )
    274 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
    ه ددة حلياة اإلنسان مباشًة، فإهنا
    ومن اجلديربالذكرأ ن احلاجة حني تكون قوية أو م تثري الطاقة
    العقلية أوالً، ثم الطاقة االنفعالية، فالطاقة احلركية، لقوله تعاىل: ُّٱ نز نم نن نى ني
    ىٰير يز يم ين يى يي ئج ئح ئخ ئم ئهبج بح بخ بم
    ّني أن الطاقة العقلية يف عالقتها باحلاجات تقوم بثالث وظائف ،
    بهتجَّ ] االنفال: 43 ،]وق د تب
    هي )إسامعيل، 2014 ،ص70 :)

  • إدراك حقيقة احلاجة، وموضوع إشباعها.

  • طريقة اإلشباع، وكيفيته.

  • حتديد مستوى اإلشباع.
    مؤّلف مفهوم اإلشباع يف القرآن الكريم يف صورة خمطط؛ لتوضيح العالقة بني
    كام مّثل الـ
    نظامي احلاجات والطاقات )إسامعيل، 2014 ،ص71 :)
    احلاجة
    اإلحساس ابحلاجة
    إدراك -توتر
    حاجة البقاء )هروب أو هجوم (
    التفكي
    املشبعات طرق اإلشباع مستوى اإلشباع
    واقعية غي واقعية شرعية غي شرعية معتدل غي معتدل
    الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 275
    ع حقيقيًا )حالالً(، وطريقة اإلشباع صحيحًة
    مشب
    واإلشباع احلقيقي ال يكون إال إذا كان الـ
    )شعيًة(،
    ومستوى اإلشباع معتدالً )عدم اإلرساف(. أما إذا أراد الفرد أن يشبع حاجته بمشبعات
    غري واقعية، مثل ما جاءت به اآلية الكريمة يف منـزل التحكيم: ُّيخ يم يى يي ذٰ رٰ
    يشبع حاجة اخللود لديه بمشبع غري واقعي، وهو مجع املال،
    ىٰ ٌّ ٍََّّّ ]اهلمزة: 2-3 ،]فإنه


وبمستوى غري معتدل يشري إليه تعبري )وعدده(.
وقد أشار املنفلوطي إىل أمهية تأثري سلوك املسلم بتعاليم اإلسال م، ويؤّثر ذلك يف الفرد بأن يعيش
مجتمع فيقول: "ما جاء اإلسالم إال ليستل من القلوب أضغاهنا
يف توافق نفيس مع ذاته ويتكيف مع الـ
وأحقادها ، ثم يملؤها بعد ذلك حكمة ورمحة ، ليعيش الناس يف سعادة وهناء" )املنفلوطي، 2010 ،
ص94 .)ويؤ ّكد عىل أن الدين اإلسالمي يعمل عىل ت لب ية احلاجات اإلنسانية للفرد، وأ نه يقق
م
لل جتمع ما يفيدهم يف حياهتم وآخرهتم ، فيقول: "جاء اإلسالم يمل للنوع البرشي مجيع ما يتاج إليه
يف معاده ومعاشه، ودنياه وآخرته، وما يفيده منفردًا، وما ينفعه جمتمعًا" )املنفلوطي، 2010 ،ص 94 .)
ين والصحة النفسية يف


وللحديث عن طمأنينة النفس، ف قد تناول الفصل الثالث موضوع التد
أربعة جوانب رئيسة، هي:
1 .إشكالية العالقة بني الدين والصحة، وتركيز علامء النفس يف القرن التاسع عرش من
اهتاممهم عىل األحاسيس واملشاعر بتأثري من املدرستني البنائية والوظيفية، وتركهم موضوع العقل
للفالسفة ال ينازعهم فيه منازع. ففي بدايات القرن العرشين امليالدي، أدرك علامء النفس أمهية
الدين يف تشكيل شخصية الفرد، ثم أصبح مألوفًا أ ن يتحّدث العاملأو رجل الدين عن إعادة الروح
يتعّر رية من زمالئه، أو اهتامهم باخلروج عن جادة إىل علم النفس دون أن ض لالستهزاء والسخ
ا لعلم، فزادت الكتابات يف أمهية الدين واجلانب الروحي وأثرمها يف الشخصية.
ين والصحة النفسية، واجلذور التارخيية العميقة التي جتمع بينهام، ومتتد إىل


2 .العالقة بني التد
آالف السنني. وكان الرأي السائد مطلع القرن العرشي ن امليالدي
أن الدين م


ؤذ للفرد وصحته
النفسية أو أنه ال عالقة بينه وبني صحة الفرد.
276 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
ّسم هذه
ا علامء النفس فرسموا لطبيعة العالقة بني الدين والصحة النفسية صورًة واضحة تق
ّ
أم
العالقة إىل أربعة أقسام، هي:
م أ. املوقف الديني
الـ تشّدد: يعزو هذا املوقف سبب املشكالت ا لنفسية إىل الشعور بالذنب
الناتج عن ارتكاب املعايص.
ب. املوقف اإلحلادي: يرى هذا املوقف أن يف الدين جمموعة من األفكار غري العقالنية التي
ّ ت
سبب عدم االستقرار االنفعايل لدى الفرد.
محايد: ينظر هذا املوقف إىل الناس عىل أهنم يمتلكون ميوالً، لتحقيق ذواهتم
ت. املوقف الـ
ً
م بناء عىل النظرية
الـ سامة بالعالج املرتكز عىل الشخص.
يؤ ّكد هذا املوقف أن الدين عامل مساعد يف أثناء املعاجلة
معتدل:
ث. املوقف الديني الـ
م النفسية، ال سيام يف العالقة الشخصية بني
م الـ عالج و
الـ راجع.
وقد سعت تيارات فكرية ع ّدة إىل إعادة ربط العالقة بني علم النفس والدين ضمن مرشوع
معريف. "رجل اإليامن ا لذي يؤم ن بشكل صادق بفعالية الطب وبقوة اإليامن يف الوقت نفسه. إنه
جزء من اجلهد اجلدي املتصاعد لدراسة العالقة بني الدين والصحة" ) ,Hall and, Chamberlain
.)2000, p.4
ين وال صحة النفسية يف امليادين ذات الصلة بينهام، وقد أفضت مجلة


3 .بيان العالقة بني التد
الدراسات يف هذه املسألة إىل نتائج متضاربة، عىل ال رغم من حماولة بعض الباحثني بيان أسباب
م ذلك، وكان
الـ ؤّلف قد أورد عددًامن هذه الدراسات يف الكتاب.
مؤّلف وجهات نظر الباحثني يف هذه
ّني الـ
4 .تفسري العالقة بني الدين والصحة النفسية؛ فقد ب
العالقة، واقترص عىل اجتاهني، مها:
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 277
أ. التأثري اإلجيايب للدين يف الصحة النفسية، وآلياته: السلوكات الصحية، ونمط احلياة
ّ الشخصية، والتكامل والدعم االجتامعيان
، وتقدير الذات والكفاءة الشخصية، ومصادر التكيف
وسلوكاته، واملعتقدات الصحية، والدعاء وأثره يف الصحة اجلسمية.
ب. تأثري املعتقدات الدينية يف الصحة سلبًا أو إجيابًا، استنادًا إىل عمليتني، مها : تشجيع
م
ّ الـ
تدي
ن عىل انتهاج سلوكات حتافظ عىل الصحة، والدعم املعريف الذي يؤّثر يف تقويم مواقف
الضغوط النفسية وفسيولوجيتها من خالل األوهام ومعاين األحداث )إسامعيل، 2014 ،ص85-
.)101
م أما العالقة بني مفهوم ا لتوحيد والضغوط النفسية، فقد وضعها
الـ ؤّلف يف إطار نظري يف
الفصل الرابع ؛ ألهنا متّثل جماالً واسعًا يف األدبيات النفسية األكاديمية، ويف هذا السياق، أشار مجعة
سيد يوسف إىل أمهية بحوث الضغوط وأحد اث احلياة عىل املستويني العاملي واملحيل. وباملثل ، فقد
أ ّكد هذا الفصل -من زاوية نظرية- أمهية مفهوم التوحيد ، وعالقته بالضغوط النفسية؛ إذ
يعّد
التوحيد -من املنظور اإلسالمي - عام ًال إجيابيًا وفاع ًال يف وقاية املسلم من الضغط النفيس الشديد
وختفيفه عند حدوثه )إسامعيل، 2014 ،ص103 .)
ومن املداخل لدراسة مفهوم الضغوط النفسية:
مؤّلف املثري بأنه الظروف البيئية التي تتصف



  • املثري approach based-Stimulus :عّرف الـ
    ّام بدرجة من اخلطورة النفسية أو اجلسمية اخلارجية،
    مسّببة للضغط النفيس
    ولـ كانت الظروف الـ
    فإنه يتعّني لكي تثري استجابة القلق لدى الفرد )إسامعيل، 2014 ،متّثل خطرًا وهتديدًا، تقويمها،
    ص104 .)
    مؤّثرة
    يؤّثر يف العالقة نتيجة التغّريات الـ
    مدخل: Response-based definition االستجابة-
    غري املحدودة داخل املنظومة البيولوجية )إسامعيل، 2014 ،ص105.)
    278 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات

  • املدخل التفاعيل Approach Interactional بني الفرد واملوقف: هيدف هذا املدخل إىل جتاوز
    عّر أساسًا بأنه إما ضغط مثري، وإما استجابة ملثري آخر، نوا قص النامذج التي ت ف الضغط النفيس
    ؤ ّكدًا
    م أن الضغط النفيس يدث عند وجود خلل يف التوازن بني املطالب البيئية، وقدرة الكائن
    العضوي عىل االستجابة، وبتعبري آخر؛ حتدث الضغوط النفسية عند وجود عدم توازن بني تل ك


املطالب والقدرة عىل االستجابةكام يدركهام الفرد)إسامعيل، 2014 ،ص106 .)
مربزًا اجلانب املعريف
ّص،
ّم، وخا
مؤّلف مصادر الضغوط النفسية إىل نوعني؛ عا
وقد صنّف الـ
للضغوط النفسية التي تنتاب اإلنسان عندما يصادف أمرًا جيهله، فتدفعه إىل نوع من البحث؛
مؤّلف تأثري اجلانب املعريف يف الضغوط النفسية وجودًا
ّني الـ
الكتشاف كن ه األمر وحقيقته. وكذلك ب
وعدمًا )إسامعيل، 2014 ،ص109.)
مؤّلف إىل املفهوم اإلسالمي للتوحيد وأقسامه وأثره النفيس من حيث االعتقاد بأن
وأشار الـ
م اهلل وحده هو اخلالق، و البارئ، و
مدّبر، و النافع، واملحيي ...، كام أن لتوحيد الربوبية الـ
صّور، والـ
أثرًا يف النفس، فإن لتوحيد األلوهية أثرًا من حيث اإلخالص يف العبادة هلل سبحانه دون سواه،
ومعرفة أسامء اهلل تعاىل وصفاته واإليامن هبا، ما يساعد عىل إعادة تشكيل املنظومة املعرفية من الناحية
العالجية.
وتوحيد الربوبية هو أكثرارتباطًا باجلوانب ا الجتامعية و اجلسمية وا النفعالية، فموضوعات هذا
ز عىل قضية بناء تصّور اإلنسان املسلم للكون، وخالقه، ومالكه، و مدّبره، النوع من التوحيد ترّك
ّرص
مطلق فيه. ويبني هذا التوحيد كذلك تصّور اإلنسان لنفسه وحياته، وما جير ي
ومن بيده الت ف الـ
ي
س ّمى الرؤية الكونية من حيث إعطاء فيها من أحداث؛ فام يبنيه توحيد الربوبية أكرب وأشمل مما


البعد الغيبي، وتوسيع دائرة العالقات، بحيث تشمل إىل جانب الكون، خالق الكون، وكذلك غائية
َ اخللق التي بدوره ا متّدد الزمن الكوين إىل زمن إهلي -إن صح التعبري-
عي
دل فيه اليوم اإلهلي ألف
د )إسامعيل، 2014 ،ص117.)
ع
سنة، أو مخسني ألف سنة مماَن
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 279
سهم
وي الدين اإلسالمي إسهامًا فاع ًال يف تعزيز عواطف األفراد اإلجيابية، وراحتهم النفسية؛
فالتفسريات يقّدمها الدين بوظيفته املعرفية لكل املسائل التي تو َصف بأهنا ما ورائية؛ أي ال يمكن
إدراكها، والتحكم فيها بعقولنا، و متّثل مصدرًا للقلق، مثل: املوت، وما وراء املوت من خري وش
وجزاء وبعث...؛ كل هذه التفسريات يف الدين تعمل ضابطًا و مّوجهًا للغرائز التي تكون مصدرًا
لرصاع "األنا"، و ت
نقص من القلق املعيش، يضاف إىل ذلك وظيفة الدين اهلوياتية، ممّثلًة يف حتديد
هوية الفرد، وهوية اجلامعة، وحتديد االلتزامات واألطر املرجعية للفرد)غامري، 2014 ،ص84 .)
سهم
ويف هذا الصدد، ي توحيد األسامء والصفات يف جتلية ذات اإلله سبحانه؛ حتى يكون
ّ املؤمن عىل
َ نة من ربه، ب َدع ّ بي
يلية له سبحانه عىل
حيث يعرفه حق املعرفة، وال ي نفسه ت رسم صور ًا خت
ص توحيد األلوهية، ف أساس ال
م تصّور اإلنساين القارص يف هذا املجال. ويف ما خي
الـ الحظ أنه يتجه
ح ّب أكثر ما يتجه إىل اجلانبني االنفعايل والسلوكي لإلنسان؛ فالعبادات القلبية من
، وخوف،
ّم
ورجاء، إنام هي انفعاالت طبيعية يت توجيهها إسالميًا يف املسار املناسب، َوفق املنظومة املعرفية يف
ب، قادر، وقاهر، و توحيد الربوبية، و


ّد ّ االستجابة الطبيعية لالعتقاد بوجود ر
جبار، و مهيمن، ال را
حلكمه، إىل جانب الشعور باخلوف؛ فاخلوف من اهلل أكثر من أي يشء له تأثري إجيايب يف حياة املسلم
النفسية، خالفًا للخوف الشديد من األشياء املادية أو األشخاص، اخلوف الذي قد يؤدي إىل شّل
نشاط الفردمتامًا.
وعندما خيلص اإلنسان يف ح ّب اهلل تعاىل يصبح هذا احل ّب قوة دافعة، و مو جهة، و م


وجبة له يف
خمتلف جماالت حي اته، ويسيطر عىل أنواع احل ّب مجيعها، و يؤّثر يف كل أقواله وأفعاله، فال يصدر عنه


ّر إال ما يريضاهلل وي
ق ب إليه. أما التو ّكل احلق فله قوة دافعة وأخرى رافعة؛ فاألوىل تدفع اإلنسان إىل
أن يبذل جهده يف سبيل بلوغ مراده، والثانية ترفع عن اإلنسان آالم الشعور بالذنب الناتج من
اإلحباط إذا مل يستطع حتقيق مراده بعد إفراغ وسعه. فالتو ّك
ل احلقيقي عامل إجيايب يوّفر أرضية نفسية
ص
لبة تساعد ا لشخصية املسلمة عىل ا
يس عوائق خارجي ة لنمو الطبيعي دون أن يوق
ف هذا النم و النف


من قبيل املصائب التي يبتىل هبا املسلم بني حني وآخر)إسامعيل، 2014 ،ص117-123 .)
280 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
ثر وتأثري
ومن جانب آخر، فإ ن العبادات البدنية جتمعها عالقة تأ
يف آن معًا؛


فهي من جهة تتأ ثر
بالعبادات القلبية، و ثانية
من جهة تؤّثر فيها، ومن جهة ثالثة حتتوهيا. ومما ال شك فيه أن العبادات
فالصالة والدعاء ي غان املختلفة تؤّثر يف مناحي ع ّدة من الصحة النفسية؛
فر القلب مما ق به


َعل من قلق
ومهوم، ويساعد ان املسلم عىل االسرتخاء، واهلدوء النفيس، واألمن، والتحّرر من القلق. وال خيفى
ص املشاركة االجتامعية، وأن الوضوء يساعد عىل
أن لصالة اجلمعة دورًا وقائيًا وعالجيًا يف ما خي
رّيب اسرتخاء العضالت، و خيّفف التوتر النفيس، وأن الصيام
هي ي ا لنفس، و
دّر ّذهب ا، و هبا
ي عىل مقاومة
َء، يف حني الشهوات والسيطرة عليها، وأن الزكاة ت
طّهر ا لنفس من البخل و تعّودها البذَل والعطا
دّرب
ّربًا إىل اهلل تعاىل، وتواضعًا له. ي احلج ا
إلنسان عىل حت مل املشاق واملصاعب ؛ تق
وح ّساسًا جدًا؛ إذ أ ّكدت الدراسات والبحوث أن إن معادلة الدين والصحة متّثل توازنًا دقيقًا
ّ املامرسات الدينية والروحانية – ام
ال سي اجلامعية منها- ترتك أثرًا إجيابيًا عىل الصحة، عل ًام بأن الفوائد
الصحية للمامرسات الدينية والروحانية قد تأيت من املشاركات االجتامعية هلذه املامرسات، عوضًا
ّرس سبب حتفيز األديان الناس عىل ممارسة العبادات بشكل
يف
عن املامرسات الدينية نفسها، ورّبام هذا
مجاعي. غري أن الطرف األخر من املعادلة هو الغلو والتطّرف الديني الذي قد يصل إىل حّد قتل
النفس، أو القتل اجلامعي؛ ما يفيض إىل نتائج كارثية عىل مستوى الصحة العامة.
مالحظ وجود عدد من ا ملناهج العالجية التي تسهم يف ختفيف الضغوط النفسية،
ومن الـ
ولكنها مصوغة من منطلقات أيديولوجية غربية متامًا، وأمريكية عىل وجه اخلصوص. فكثري من
الدراسات احلديثة أشارت إىل أن لالختالفات احلضارية دورًا كبريًا يف نشوء الضغوط النفسية
وعالجها، لذا جيب وضع )أو صياغة( برا مج لعالج الضغوط النفسية يف املجتمعات اإلسالمية عىل
ي وقد أشارالقرآن الكريم إىل مجلة من ّ أساس املبادئ اإلسالمية، التي مت ز هذه املجتمعات عن غريها.
األحداث والسلوكات التي قد تصبح مصادر للضغوط النفسية ، مثل: اخلوف، واجلوع، والفقر،
ّني طرائق عالج هذه ا لضغوط استنادًا إىل أوامره؛ إذ أمرنا القرآن
واملوت، واملرض. ويف املقابل، ب
م الكريم أن نستعني بالصرب والصالة، مع تأكيده
تكّر الـ


َسب
ر عىل الصرب وتعظيم أجره، وأنه مكت
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 281
وليس غريزة فطرية، وكذلك أمرنا بالصالة، ل
ّ تخفيف حّدة الضغوط النفسية، نًا
مبي أن الصالة تشمل
الدعاء أيضًا )إسامعيل، 2014 ،ص124-133 .)
ين املسلم والصحة النفسية حتتاج إىل دراسات ميدانية


ختامًا، فإن العالقة التي تربط تد
وإكلينيكية، لوضع النقاط عىل احلروف يف هذا املوضوع ؛ إذ ال يكفي أن ننظر يف هذه القض ية
ونبحثها نظريًا دون دراسات وبحوث موضوعية وميدانية تو ّضح أبعاد هذه العالقة ومالحمها. وال
دنا بإطار معريف يّدد لنا طبيعة العالقة، ولك ّن معرفة آلياهت ا تظل قضية
شك يف أن عملية التنظري مت
حتتاج إىل كثري من البحوث والدراسات امليدانية العملية.
والرأي أن يتعامل الباحث مع عنارص الصحة النفسية )مثل: االكتئاب، والقلق وغريمها(
ين واالكتئاب عند املسلمني؛ أهي سلبية، أم إجيابية، أم حيادية؟


منفردة، ويتقىص العالقة بني التد
م بمعنى هل املسلم
ّ الـ
ّ تدين أكثر اكتئابًا
من املسلم األقل تدينًا؟ واليشء نفسه ينطبق عىل العالقة بني
ين ومستوى القلق. مكن يف هذا املقام إغفال


التد
وال ي قضايا أخرى تندرج


حتت مظّلة الصحة
وهي قضايا يتعّني بحث كّل النفسية، مثل: االنتحار، و شب اخلمر، و تعاطي املخدرات وإدماهنا.
منها عىل
حَدة. وقد أسهم مالك بدري يف هذا املجال بدراسات ميدانية ونظرية رائدة )إسامعيل،
.)140ص، 2014
ومن املهم أيضًا معرفة نتائج الدراسات التي تبحث يف مشكالت اإلنسان النفسية، واألزمات
التي يعانيها يف حياته اليومية، والطرائق والوسائل اإلجيابية الناجعة حللها، بام يتفق وتعاليم الدين
متد ين الذي يقف
والرشع احلنيف، ورفض ما عدا ذلك، وإ ن أخذ شك ًال أو صبغًة دينيًة. فالـ
مكتوف اليدين، وال ي سا رًا معجزة من اهلل تعاىل حلل مشكلته، إ نام يستخدم آلية تعامل ّرك


نتظ


كنًا، م
تع بصحة نفسية جيدة )إسامعيل، 2014 ،ص141 .)واحلقيقة أ ن
دينية سلبية قد ال تساعده عىل التم
هذه الدراسات وأمثاهلا من البحوث ستضيف بعدًا جديدًا إىل جمال الصحة النفسية تنظريًا وتطبيقًا،
ففي جمال التطبيق قد يستفيد العاملون يف جمال العالج النفيس من نتائج هذه الدراسات و البحوث،
م فال يستخدم
الـ عالج املسلم وسائل العالج الغريبة عن املجتمع اإلسالمي، قبل عىل استخدام ما
وي
282 الفكر اإلسالمي املعارص، العدد 103 ،ربيع 1443ه/2022م قراءات ومراجعات
أفضت إليه هذه الدراسات والبحوث من وسائل مألوفة للمسلمني، ونابعة من اإلسالم احلنيف؛ ما
جيعل عالجه أكثر فاعليًة وتأثريًا يف ختليص املريض من مهومه ومشكالته النفسية )إسامعيل، 2014 ،
ص142 .)
متو قع أ ن ترّكز البحوث مستقب ًال عىل دراسة تأثري اإلسالم يف حياة املسلمني؛ فقد
ومن الـ
عكف بعض الباحثني عىل دراسة أثراعتناق أشخاص اإلسالَم يف بعض اجلوانب النفسية، وأظهرت
نتائج الدراسات أ ن العتناق اإلسالمآثارًا نفسية إجيابية مقارنًة بحال هؤالء األشخاصقبل دخوهلم
يف اإلسالم. ولك ن ما يزال هذا املجال بحاجة إىل مزيد من البحوث والدراسات يف العامل اإلسالمي،
ويتع ني عىل بعض الدول تصميم برامج تأهيل إ سالمية للمساجني، أو تغيري براجمها احلالية يف ضوء
مستجدات البحوث والدراسات. وهذا يفتح الباب واسعًا أمام الدول العربية واإلسالمية للتعاون
متخ ّصصني يف علم النف س، والعلوماأل خرى، مثل: العلوم
يف جمال الصحة النفسية، وكذلك أمام الـ
اجلنائية، والعلوم االجتامعية )إسامعيل، 2014 ،ص143 .)
الدين والصحة النفسية رمزي فوزي أبو غزالة 283
املراجع:
، عّام -هرندن: املعهد العاملي للفكر اإلسالمي. إسامعيل، آزاد عيل )2014 . )الدين والصحة النفسية ن
ابن سينا، احلسني بن عبد اهلل )1988 .)كتاب الشفاء، Islamique et Arabe Patrimoine du Editions: Paris.
غامري، طيبي ) 2014" .)التدين والصحة النفسية يف اجلزائر: تربيرًا للعالقة اإلجيابية بني اإلسالم وعلم
النفس"، جملة الترشيع اإلسالمي واألخالق، عدد الربيع.
املنفلوطي، مصطفى لطفي )2010 . )األعامل الكاملة، بريوت: الدار النموذجية للطبا عة والنرش .
Refrences:
Chamberlain, Theodore J. and Hall, Christopher A. (2000). Realized Religion: Research on
the Relationship between Religion and Health, Philadelphia & London: Templeton
Foundation Press.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أفادت مصادر عسك...

أفادت مصادر عسكرية وميدانية بإستشهاد أربعة قياديين بارزين في القوات المسلحة اليمنية، إلى جانب عدد من...

واسمه العلمي In...

واسمه العلمي Inia geoffrensis، ويُعرف أيضًا بدلفين الأمازون أو البوتو، هو أحد أنواع الدلافين النهرية...

الدلفين الوردي،...

الدلفين الوردي، واسمه العلمي _Inia geoffrensis_، ويُعرف أيضًا بدلفين الأمازون أو البوتو، هو أحد أنوا...

Introduction Ap...

Introduction Appréciée par certains, redoutée par d'autres, la communication orale peut être très ut...

تؤثر سهولة استخ...

تؤثر سهولة استخدام المتجر ووضوح الأسعار وخيارات الدفع والتوصيل وسرعة الاستجابة للاستفسارات في رضا ال...

إن الرؤية التي ...

إن الرؤية التي انطلق منها هذا الحدث ترتكز على إزالة العوائق النفسية والبيئية والمكانية التي تواجه أص...

Hormones act on...

Hormones act on target glands or tissues and influence cellular activity, growth and maturation. The...

الفراشات التي ن...

الفراشات التي نستمتع بمشاهدتها وهي تطير في الحقول في فصل الربيع وتنتقل من زهره الى زهره تطورت من حال...

Interstitial (t...

Interstitial (tissue) fluid bathes nearly all body cells except the outer layers of skin. It is the ...

تبرز الحاجة إلى...

تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تجعل المتحف الجزائري مؤسسة منفتحة على المجتمع، تواكب التحولات العلمي...

مرحبا ، قصتي رب...

مرحبا ، قصتي ربما تكون بعض الشي ، اسمى اسراء في الثامنه عشر من عمري ، جميله كما يقول الجميع ، طولي 1...

كان الأسد نائما...

كان الأسد نائماً في الغابة بسلام** ** مرّ فأر صغيرا وبدأ يلعب ويقفز فوق ظهر الأسد، مما أدى إلى استيق...

Tech news