Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

أولاً: تعريف الثمن وشروطه توطئة: عرضنا فيما سبق أن عقد البيع في المفهوم القانوني يختلف عنه في المفهوم الفقهي، ففي الوقت الذي يعد العقد فيه بيعا وفقا لأحكام الفقه الإسلامي الحنيف إذا كانت العملية التعاقدية عبارة عن مبادلة مال بمال، فلا يعد بيعا، أصبح البيع باطلا، ويمكن للقاضي استنباط أركان عقد جديد بتطبيق أحكام نظرية تحول العقد أو نظرية انتقاص العقد بحسب الأحوال. 1. مفهوم الثمن وطبيعته: 1998م، وعرفته المادة (152) من المجلة العدلية بأنه "ما يكون بدلا للمبيع ويتعلق بالذمة"، أما الثمن فليس في الغالب إلا وسيلة لمبادلة أخرى (الزرقا، 1998م)، ومن ذلك اشتراط أن يكون المبيع مالا متقوما حتى ينعقد العقد في الفقه الإسلامي، بينما لا يشترط هذا الشرط في الثمن إلا لصحته وليس لانعقاده، ومن ثم إذا كان الثمن غير متقوم فإن العقد لا يكون باطلا بطلانا مطلقا، بينما يكون كذلك إذا كان المبيع غير متقوم؛ لأنه من شروط الانعقاد كما أسلفنا، 1998م). فلم يشترط أن يكون نقديا، فيجوز أن يكون عقارا أو عوضا كما في بيع المقايضة". فالأصل في الثمن أن كل ما يصلح أن يكون مبيعا يصلح أن يكون ثمنا، والعكس غير صحيح، بينما الثمن ينعقد به العقد حتى ولو كان غير متقوم، ويتم تحديد قدره ونوعه بالاتفاق، حيث جاء فيها: "النقود تتعين بالتعيين في العقود، فإذا اشترى بنقود معينة أشار إليها لزمه تسليمها عينا"، كما يمكن أيضا أن يكون الثمن أموالا أخرى مثلية ملتزمة لا تعيينا كالقمح والشعير والأرز والزيت وغيرها من كل مكيل أو موزون أو معدود متى كان متقاربا، ولا يوجد في الفقه الإسلامي ما يمنع من أن يكون الثمن قيميا، فيصلح أن يكون الثمن حيوانا أو ثيابا أو سيارة أو بيتا أو نحو ذلك، 1980م، بحيث يجب على طرفي العقد أن يكونا قد اتفقا على الثمن ومقداره بالإضافة إلى تحديد النقود التي يجب أن يدفع به، وعن طبيعة الثمن في القانون، يشترط أن يكون نقديا، ولا يصلح أن يكون ثمنا أي شيء آخر سوى النقد حتى ولو كان متقوما وقابلا للتعامل به. ومن الأنظمة القانونية التي اشترطت صفة النقدية في الثمن، القانون المدني الفرنسي وكذلك القانون المدني المصري، وعليه فلا يعد بيعا ما كان فيه المقابل خارج إطار النقدية، فإذا اتفق المالك على أن ينقل ملكية بيته إلى آخر في مقابل أن يخدمه هذا الآخر مدة حياته فلا يعد هذا بيعا، لكنه بحال من الأحوال لن يكيفه على أنه بيع لتخلف شرط النقدية في المقابل المتفق عليه. يصح أن يكون المقابل غير نقدي، وللمقايضة أحكام خاصة تختلف عن تلك الأحكام التي يخضع لها عقد البيع، كما أن وجود الثمن في حد ذاته، أما الهبة فلا تعد كذلك إلا إذا كان نقل الملكية من دون مقابل، 1979م). 2. شروط الثمن في الفقه الإسلامي والقانون: وعليه فيشترط في الثمن وفقا لأحكام الفقه الإسلامي أن يكون معينا أو قابلا للتعيين، وهذا الشرط نصت عليه المادة (238) من المجلة العدلية فجاء فيها: "يلزم أن يكون الثمن معلوما"، كما يجب أن يكون الثمن مسمى في العقد، فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسدا"، ولا تخرج هذه الشروط التي تشترطها قواعد الفقه الإسلامي عما يشترطه أهل القانون في الثمن لكي يكون صالحا لانعقاد العقد به، أ. لشرط الأول: يشترط أن يكون الثمن نقديا قدمنا أن الفقه الإسلامي لا يمانع في أن يكون الثمن مالا آخر غير النقود، أما القانون الوضعي، فيجوز للمتبايعين في المملكة أن يشترطا سداد الثمن بعملة أجنبية أخرى وليس بالريال، على أنه إذا عجز عن السداد بالعملة الأجنبية فلا مانع من تقويم الثمن بالعملة المحلية بحسب سعر الصرف السائد يوم الاستحقاق، ومن ثم السداد بالعملة المحلية (مرقس، كما أجاز الفقه الإسلامي للمشتري في حال تم تعيين الثمن بالنقود، وفي ذلك نصت المادة (241) من المجلة العدلية على: "إذا جرى البيع على قدر معلوم من القروش كان للمشتري أن يؤدي الثمن من أي نوع شاء من النقود الرائجة غير الممنوع تداولها وليس للبائع أن يطلب نوعا مخصوصا منها"، كما أجازت المادة (357) من المجلة الشرعية الوفاء بالعملة الرائجة في حال تم تعيين الثمن بالنقود دون تحديد نوعها، فإن الثمن سيتم تحديده بالريال، لرواج استخدامه في المملكة، أما لو كانت المملكة من الدول التي يسمح فيها بتداول أكثر من عملة بشكل متساو، كأن يتم تداول الريال والدولار واليورو بشكل متساو فيها، وقد اختلف الفقه القانوني في تحديد الطبيعة القانونية لبعض عقود المعاوضة، ودار الخلاف حول ما إذا كانت من قبيل عقد البيع أم أنها تندرج تحت أحكام عقود المقايضة، ومن هذه الحالات: إذا تم الاتفاق على أن يكون المقابل عبارة عن سبائك ذهبية أو فضية أو حتى أوراق مالية كالأسهم والسندات، وجميعها - كما نعلم - ذات قيمة نقدية ثابتة ومحددة، فالذهب والفضة يتم تحديد أسعارهما يوميا على المستوى العالمي، فإذا ما كان المقابل قد تم تقديره بالذهب أو الفضة أو بهذه الأوراق المالية فهل يمكن اعتباره بيعا؟ والواقع، أن الفقه القانوني اختلف في ذلك، وذلك لأن المقابل هنا يسهل تحويله إلى نقدية متى شاء البائع الذي قبضه، ومن ثم قد تتغير أسعارها في أي وقت، ولو قولنا بإجازة تقدير الثمن بالذهب أو الفضة أو الأوراق المالية لكان ذلك سببا في تخلف شرط أساسي من شروط الثمن حتى ينعقد به العقد، أي معينا حتى لا يقع الطرفان أو أحدهما في الغبن، والعقد هنا يعد عقد مقايضة وليس بيعا (أبو قرين، 2006م). الحالة الثانية: حالة ما إذا كان المقابل مبلغا من النقود ومالا آخر: وهو ما يطلق عليه فقها "المقايضة بمعدل" (البدراوي، 1970م)، وصورة هذه الحالة أن يتفق المتعاقدان على أن يبيع أحدهما للآخر قطعة أرض في مقابل مبلغ مليون ريال ومنزل، مع الاستعانة بظروف التعاقد لاستنباط تلك الإرادة في حال عدم القدرة على التأكد من تلك النية، فإذا تأكد للقاضي أن نية المتعاقدين قد اتجهت إلى المقايضة أو إلى البيع تعين عليه تكييف العقد وفقا لذلك (عبد السلام، فإذا زادت قيمة النقود على مقدار المال الآخر كان العقد بيعا، الحالة الثالثة: حالة ما إذا كان مقابل البيع إيرادا مرتبا مدى الحياة: الفرض هنا، أن طرفي العقد قد اتفقا على جميع أركانه، ويثور السؤال هنا: هل يعد العقد المبرم بين الطرفين بيعا أم أنه عقد آخر سوى عقد البيع؟ فالثمن في البيع الأول محدد ومعين ولكنه مقسم على أقساط محددة وثابتة تدفع كل فترة زمنية بشكل دوري منتظم، وينقضي الالتزام بوفاة صاحب الحق فيه، ولا ينتقل منه إلى الورثة (مرقس، 1980م). وإنما الحق في الإيراد ذاته،

Original text

أولاً: تعريف الثمن وشروطه


توطئة: عرضنا فيما سبق أن عقد البيع في المفهوم القانوني يختلف عنه في المفهوم الفقهي، ففي الوقت الذي يعد العقد فيه بيعا وفقا لأحكام الفقه الإسلامي الحنيف إذا كانت العملية التعاقدية عبارة عن مبادلة مال بمال، فإن القانون لا يعترف لهذه العلاقة العقدية بصفة البيع، وإنما يشترط لاعتبارها بيعا أن يكون المقابل الذي يحصل عليه البائع من المشتري نقديا، فإذا كان المقابل شيئا آخر غير النقد، فلا يعد بيعا، وإنما يمكن تكييفه على أنه عقد مقايضة أو هبة أو عقد خدمات.
وعلى ذلك، إذا تخلف الثمن النقدي في العقد، أصبح البيع باطلا، ويمكن للقاضي استنباط أركان عقد جديد بتطبيق أحكام نظرية تحول العقد أو نظرية انتقاص العقد بحسب الأحوال. ونظرا للاختلاف في مفهوم الثمن وطبيعته في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، فسنعرض لمفهوم الثمن في كل منهما ثم نعرض لشروط الثمن، وذلك على التفصيل التالي:



  1. مفهوم الثمن وطبيعته:
    أ. مفهوم الثمن وطبيعته في الفقه الإسلامي:
    عرفه الزرقا بأنه "هو المال الذي يقابل المبيع" (الزرقا، 1998م، ص75)، وعرفته المادة (152) من المجلة العدلية بأنه "ما يكون بدلا للمبيع ويتعلق بالذمة"، وكذلك عرفته المادة (184) من مجلة الأحكام الشرعية بأنه "ما يجعل بدلا عن المبيع باتفاق المتبايعين ويعبر عنه في بيع السلم برأس مال السلم"، فالثمن باستقراء هذه النصوص يعني الأداة التي يتم من خلالها مبادلة المبيع، وهو المقصود من عقد البيع، فالمبيع تتحقق منفعته لمن رغب في شرائه، أما الثمن فليس في الغالب إلا وسيلة لمبادلة أخرى (الزرقا، 1998م)، ولذا فنجد الفقهاء يشترطون شروطا صارمة في المبيع لانعقاد العقد، ومن ذلك اشتراط أن يكون المبيع مالا متقوما حتى ينعقد العقد في الفقه الإسلامي، بينما لا يشترط هذا الشرط في الثمن إلا لصحته وليس لانعقاده، ومن ثم إذا كان الثمن غير متقوم فإن العقد لا يكون باطلا بطلانا مطلقا، بينما يكون كذلك إذا كان المبيع غير متقوم؛ لأنه من شروط الانعقاد كما أسلفنا، كما أن هلاك المبيع قبل البيع يبطل العقد، في حين أن هلاك الثمن قبل البيع لا يبطله وإنما يجب بدل عنه (الزرقا، 1998م).
    أما عن طبيعة الثمن في الفقه الإسلامي، فلم يشترط أن يكون نقديا، وهذا ما نصت عليه المادة (356) من المجلة الشرعية: "الثمن لا يلزم أن يكون نقدا، فيجوز أن يكون عقارا أو عوضا كما في بيع المقايضة". وعليه، فالأصل في الثمن أن كل ما يصلح أن يكون مبيعا يصلح أن يكون ثمنا، والعكس غير صحيح، وذلك لأن المبيع يجب أن يكون مالا متقوما، بينما الثمن ينعقد به العقد حتى ولو كان غير متقوم، ومن ثم يمكن أن يكون الثمن نقدا، ويتم تحديد قدره ونوعه بالاتفاق، كأن يتم الاتفاق على أن يدفع الثمن بالريال أو الدينار أو الدولار، ويتم تحديد مقداره وتعيينه تعيينا دقيقا، وفي ذلك نصت المادة (358) من المجلة الشرعية، حيث جاء فيها: "النقود تتعين بالتعيين في العقود، فإذا اشترى بنقود معينة أشار إليها لزمه تسليمها عينا"، كما يمكن أيضا أن يكون الثمن أموالا أخرى مثلية ملتزمة لا تعيينا كالقمح والشعير والأرز والزيت وغيرها من كل مكيل أو موزون أو معدود متى كان متقاربا، ولا يوجد في الفقه الإسلامي ما يمنع من أن يكون الثمن قيميا، فيصلح أن يكون الثمن حيوانا أو ثيابا أو سيارة أو بيتا أو نحو ذلك، فلو باع بيته في مقابل سيارة فاخرة صح البيع وفقا لأحكام الفقه الإسلامي.
    ب مفهوم الثمن وطبيعته في القانون:
    عرف أهل القانون الثمن بأنه "مبلغ من النقود يلتزم المشتري بدفعه إلى البائع في مقابل نقل ملكية المبيع إليه" (مرقس، 1980م، ص160)، كما عرفه آخرون بأنه "مبلغ من النقود يدفعه المشتري في مقابل انتقال الحق إليه" (عبد السلام، 1980م، ص149). ويعد الثمن في ظل أحكام القانون الوضعي ركنا من أركان العقد، بحيث يجب على طرفي العقد أن يكونا قد اتفقا على الثمن ومقداره بالإضافة إلى تحديد النقود التي يجب أن يدفع به، فإذا لم يتم التوافق حول الثمن أو في حال عدم وجود الثمن بطل العقد بطلانا مطلقا لتخلف ركنه.
    وعن طبيعة الثمن في القانون، فإنه وعلى خلاف ما هو عليه في الفقه الإسلامي، يشترط أن يكون نقديا، ولا يصلح أن يكون ثمنا أي شيء آخر سوى النقد حتى ولو كان متقوما وقابلا للتعامل به. ومن الأنظمة القانونية التي اشترطت صفة النقدية في الثمن، القانون المدني الفرنسي وكذلك القانون المدني المصري، وعليه فلا يعد بيعا ما كان فيه المقابل خارج إطار النقدية، فإذا اتفق المالك على أن ينقل ملكية بيته إلى آخر في مقابل أن يخدمه هذا الآخر مدة حياته فلا يعد هذا بيعا، وربما كيّفه القاضي تكييفا آخر بحسب أركانه وطبيعة الاتفاق وما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين، لكنه بحال من الأحوال لن يكيفه على أنه بيع لتخلف شرط النقدية في المقابل المتفق عليه. وقد درج الفقه القانوني على الاستعانة بنقدية الثمن في البيع للتفرقة بين عقد البيع وعقد المقايضة، إذ في المقايضة التي هي مبادلة مال بمال، يصح أن يكون المقابل غير نقدي، وللمقايضة أحكام خاصة تختلف عن تلك الأحكام التي يخضع لها عقد البيع، كما أن وجود الثمن في حد ذاته، استخدمه الفقه القانوني كوسيلة للتمييز بين عقد البيع كعقد ناقل للملكية وبعض العقود الأخرى الناقلة للملكية أيضا كعقد الهبة، إذ لا يعد العقد بيعا إلا إذا كان البيع بمقابل نقدي، أما الهبة فلا تعد كذلك إلا إذا كان نقل الملكية من دون مقابل، أو كان المقابل تافها (خضر، 1979م).

  2. شروط الثمن في الفقه الإسلامي والقانون:
    توطئة: يشترط في الثمن ما يشترط في المبيع: هذا هو نص المادة (354) من المجلة الشرعية، وعليه فيشترط في الثمن وفقا لأحكام الفقه الإسلامي أن يكون معينا أو قابلا للتعيين، كما يجب أن يكون الثمن معلوما، وهذا الشرط نصت عليه المادة (238) من المجلة العدلية فجاء فيها: "يلزم أن يكون الثمن معلوما"، كما يجب أن يكون الثمن مسمى في العقد، بخصوص هذا الشرط نصت المادة (237) من المجلة العدلية على "تسمية الثمن حين البيع لازمة، فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسدا"، ولا تخرج هذه الشروط التي تشترطها قواعد الفقه الإسلامي عما يشترطه أهل القانون في الثمن لكي يكون صالحا لانعقاد العقد به، وفيما يلي نعالج هذه الشروط بشيء من التفصيل:
    أ. لشرط الأول: يشترط أن يكون الثمن نقديا
    قدمنا أن الفقه الإسلامي لا يمانع في أن يكون الثمن مالا آخر غير النقود، فيستوي أن يكون الثمن نقديا أو كان قيميا أو مثليا أو حتى مالا غير متقوم كما أسلفنا. أما القانون الوضعي، فيشترط لتكييف العلاقة بين المتعاقدين على أنها بيع نقدية الثمن، ولا مانع إذا كان الثمن نقديا تعيين عملة أخرى غير العملة المحلية للوفاء به، فيجوز للمتبايعين في المملكة أن يشترطا سداد الثمن بعملة أجنبية أخرى وليس بالريال، على أنه إذا عجز عن السداد بالعملة الأجنبية فلا مانع من تقويم الثمن بالعملة المحلية بحسب سعر الصرف السائد يوم الاستحقاق، ومن ثم السداد بالعملة المحلية (مرقس، 1980م).
    كما أجاز الفقه الإسلامي للمشتري في حال تم تعيين الثمن بالنقود، أن يقوم الوفاء بأي نقود متداولة في البلدة، حتى ولو لم تكن هي النقود ذاتها التي تم الاتفاق على تحديد الثمن بها، وفي ذلك نصت المادة (241) من المجلة العدلية على: "إذا جرى البيع على قدر معلوم من القروش كان للمشتري أن يؤدي الثمن من أي نوع شاء من النقود الرائجة غير الممنوع تداولها وليس للبائع أن يطلب نوعا مخصوصا منها"، كما أجازت المادة (357) من المجلة الشرعية الوفاء بالعملة الرائجة في حال تم تعيين الثمن بالنقود دون تحديد نوعها، فنصت على "إذا أطلقت الدراهم أو الدنانير أو نحوهما انصرفت إلى الرائج أو الغالب في الرواج، فإن تساوت فسد البيع"، ومعنى ذلك أنه إذا كانت العملة السائدة في المملكة هي الريال السعودي، وتم الاتفاق على أن يكون الثمن مليون قطعة نقدية، فإن الثمن سيتم تحديده بالريال، لرواج استخدامه في المملكة، أما لو كانت المملكة من الدول التي يسمح فيها بتداول أكثر من عملة بشكل متساو، كأن يتم تداول الريال والدولار واليورو بشكل متساو فيها، فإن عدم تحديد نوع النقود التي سيوفى بها الثمن يؤدي إلى بطلان العقد وفساده لعدم تعيين محله.
    وقد اختلف الفقه القانوني في تحديد الطبيعة القانونية لبعض عقود المعاوضة، ودار الخلاف حول ما إذا كانت من قبيل عقد البيع أم أنها تندرج تحت أحكام عقود المقايضة، وجاء هذا الخلاف نتيجة طبيعة الثمن المحدد في العقد، ومن هذه الحالات:
    الحالة الأولى: حالة ما إذا كان المقابل مما يسهل تقييمه بالنقود: ومن ذلك، إذا تم الاتفاق على أن يكون المقابل عبارة عن سبائك ذهبية أو فضية أو حتى أوراق مالية كالأسهم والسندات، وجميعها - كما نعلم - ذات قيمة نقدية ثابتة ومحددة، فالذهب والفضة يتم تحديد أسعارهما يوميا على المستوى العالمي، وكذلك الأوراق المالية فسعرها وقيمتها ثابتة سواء كان السهم والسند لحامله أو اسميا، فإذا ما كان المقابل قد تم تقديره بالذهب أو الفضة أو بهذه الأوراق المالية فهل يمكن اعتباره بيعا؟ والواقع، أن الفقه القانوني اختلف في ذلك، فالبعض ذهب إلى أن العقد في هذه الحالة بيع، وذلك لأن المقابل هنا يسهل تحويله إلى نقدية متى شاء البائع الذي قبضه، غير أن غالبية الفقه القانوني لا يرون ذلك، على اعتبار أن قيمة المعادن كالذهب والفضة وكذلك الأوراق المالية كالأسهم والسندات عرضة لتقلبات السوق وتغييراته، ومن ثم قد تتغير أسعارها في أي وقت، ولو قولنا بإجازة تقدير الثمن بالذهب أو الفضة أو الأوراق المالية لكان ذلك سببا في تخلف شرط أساسي من شروط الثمن حتى ينعقد به العقد، إذ يجب أن يكون الثمن مقدرا؛ أي معينا حتى لا يقع الطرفان أو أحدهما في الغبن، ومن ثم لا يغني عن الثمن النقدي أن يكون المقابل أموالا أخرى حتى ولو كان يسهل تقويمها بالنقود، والعقد هنا يعد عقد مقايضة وليس بيعا (أبو قرين، 2006م).
    الحالة الثانية: حالة ما إذا كان المقابل مبلغا من النقود ومالا آخر: وهو ما يطلق عليه فقها "المقايضة بمعدل" (البدراوي، 1970م)، وصورة هذه الحالة أن يتفق المتعاقدان على أن يبيع أحدهما للآخر قطعة أرض في مقابل مبلغ مليون ريال ومنزل، وقد اختلف الفقه في هذه الحالة وثار التساؤل عما إذا كان العقد هنا بيعا أم أنه عقد مقايضة؟
    وقد ذهب البعض إلى تكييف العقد هنا بحسب ما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين، مع الاستعانة بظروف التعاقد لاستنباط تلك الإرادة في حال عدم القدرة على التأكد من تلك النية، فإذا تأكد للقاضي أن نية المتعاقدين قد اتجهت إلى المقايضة أو إلى البيع تعين عليه تكييف العقد وفقا لذلك (عبد السلام، 1980م)، وقد اتجه الرأي الراجح في الفقه إلى الأخذ بمعيار تحديد قيمة النقود مقارنة بقيمة المال الآخر (المعدل)، فإذا زادت قيمة النقود على مقدار المال الآخر كان العقد بيعا، أما إذا زادت قيمة المال الآخر على مقدار النقود كان العقد مقايضة (خضر، 1979م).
    الحالة الثالثة: حالة ما إذا كان مقابل البيع إيرادا مرتبا مدى الحياة: الفرض هنا، أن طرفي العقد قد اتفقا على جميع أركانه، ولكنهما اتفقا على أن يكون الثمن إيرادا مرتبا مدى الحياة، أو لمدة معينة، ويثور السؤال هنا: هل يعد العقد المبرم بين الطرفين بيعا أم أنه عقد آخر سوى عقد البيع؟
    ينبغي قبل الإجابة عن هذا السؤال التفرقة بين البيع بالتقسيط -وهو البيع الدارج في وقتنا الحالي-والبيع في مقابل إيراد مرتب مدى الحياة، فالثمن في البيع الأول محدد ومعين ولكنه مقسم على أقساط محددة وثابتة تدفع كل فترة زمنية بشكل دوري منتظم، ومن ثم ليس هناك احتمال لوجود الغرر، ثم إن تلك الأقساط تنتقل إلى ورثة البائع في حال وفاته، فيظل المشتري ملتزما بسداد تلك الأقساط حتى الانتهاء من المبلغ المتفق عليه كاملا. أما البيع في مقابل إيراد مرتب مدى الحياة، فلا يتم تعيين مقدار ما يلتزم به المتعهد في جملته ولا يحدد منه إلا القسط واجب الأداء في كل فترة، وينقضي الالتزام بوفاة صاحب الحق فيه، أي من حدد الإيراد لمدى حياته، ولا ينتقل منه إلى الورثة (مرقس، 1980م). ويمكن القول هنا بأن مقابل البيع في حال تم تحديد الثمن كإيراد مرتب مدى الحياة ليس هو الأقساط التي تدفع للبائع، وإنما الحق في الإيراد ذاته، ولذا فإن العقد هنا ليس عقد بيع وإنما لا يعدو أن يكون عقد مبادلة حق ملكية بحق في إيراد، ولذا ذهب بعض الفقه إلى أن العقد هنا هو عقد مقايضة وليس بيعا (أبو قرين، 2006م)، في حين استقر القضاء على اعتبار العقد هنا أيضا بيعا، إذ العبرة في طبيعة الثمن وضرورة تقديره بالنقود، أما عن كيفية دفعه وأدائه فهو أمر لا يؤثر في طبيعة العقد ما دام الثمن نقديا


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

The material de...

The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...

PROJECT COORDIN...

PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

Tech news