Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (99%)

عبر الإسرائيليون دوماً عن رغبتهم في إعادة موضعة غزة خارج دائرة الجغرافيا الوطنية والهوية السياسية الفلسطينية، في اتجاه البحر أو نحو الجوار الإقليمي. ذلك بأنها نجحت في أن تكون مركز الفعل السياسي الفلسطيني بعد بيروت، واعتُبرت بمثابة "خندق المشروع الوطني المتقدم"، وشهدت ولادة معظم الاتجاهات السياسية، ونشأت على أرضها أول حكومة فلسطينية، واندلعت الشرارة الأولى للانتفاضتين وسط مخيماتها المكتظة وأحيائها الفقيرة، وواجهت ثلاث حروب عدوانية في غضون أقل من عقد. عرفت أسوأ أنواع العنف الذاتي، إذ تغلب على سكانها مشاعر الانفعال، بينما يشجع صغر مساحتها واكتظاظها السكاني على "التجييش العاطفي" والحشد الجماهيري والتأثير الإيحائي. كما أن جوارها الإقليمي لمصر منحها امتيازات وسبب لها، اندرجت غزة رغم أنفها في لعبة التجاذب الإقليمي ورهانات القوى المتصارعة. وفي غضون ذلك توزع اهتمام سكانها، بين توق أصيل إلى الحرية والانعتاق وبين متطلبات الحياة اليومية الضاغطة والملحة. مع ما يبدو أنه فقدان الأمل بحدوث التغيير، تكاثرت التعميمات الفكرية المسطحة بهدف أسطرة "نموذج غزة"، الأمر الذي يعبر عن نضوب الفكر وعن غربة العقل بين واقعية مبتذلة وعدمية مفتعلة، لتغطي على حقيقة هيمنة فصيل واحد على مجمل الفضاء الاجتماعي والسياسي من دون وجه حق. تشكل "واقع اجتماعي" جديد ومختلف عما سميناه "مجتمع الصمود"، كما أنه - بالتأكيد - بعيد عن أن يكون مجتمع دولة في قيد التكوين. ومع الفصل والإنهاك الذاتي بات فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة أقرب إلى ما كانوا عليه مباشرة بعد حرب حزيران/يونيو؛ مع فارق أن الحيز الذي وجدت هذه الجماعات ذاتها محصورة فيه آنذاك، كان أكثر انغلاقاً أمام الجوار الإقليمي عبر حدود سياسية وجغرافية واضحة. تسعى إسرائيل عبر سياسة فك الارتباط لدفع الجماعات المشتتة والمعزولة في اتجاه هذا الجوار.مأزق "حماس"
في هذه الآونة، تبدو الحركة أنها وصلت إلى طريق مسدود. فقد ضعفت قدرتها على المنافسة على جبهة التمثيل، وفشل نموذجها في الجمع بين السلطة والمقاومة، وأخفق سعيها للولوج إلى معادلات الإقليم المتحول، كما يرى البعض، إلى أن الحركة لم تكن تتصرف دوماً انطلاقاً من دوافع فلسطينية محض، حتى باتت رهينة صراع الإرادات والمصالح في الإقليم وتخضع لضغوط المكان والمكانة والمال. له قواعده وعلاقاته، لتستحوذ على قيادته وتصنع هيمنة بديلة. إذ أُريد لغزة، المحاصرة والمثقلة بأعبائها، أن تكون ورقة للضغط على الحالة المصرية المتغيرة وللتحكم في منسوب الخطر والتهديد الناجم عن ذلك. منهكة وغير جديرة، ليتسنى حسم مصير الضفة الغربية بشكل منفرد، فلا تقوى غزة على الممانعة أو العرقلة.تبدو "حماس" غير قادرة بعد على تحديد مسارها للخلاص من مأزقها، فهي تعيش حالة "انعدام يقين" في سياق شديد الالتباس والتعقيد. ويعتقد البعض أن الحركة ستغلب اعتبارات التخلص من مأزقها على أي اعتبارات أُخرى، بما في ذلك الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، واعتبارات الخروج من مأزق المشروع الوطني، إذ تتراوح خياراتها بين "شراء الوقت" مع تجنب العزلة والقطيعة والصدام مع أي من القوى الإقليمية، وطبعاً الاحتفاظ بسيطرتها على القطاع أطول فترة ممكنة من دون وصول أوضاعه إلى حد الانفجار، ومن دون أن تتمكن أي قوة من منافستها على هذه السيطرة، وبين محاولة الاندراج في لعبة الإقليم عبر البوابة الفلسطينية، الأمر الذي يجعلها شريكة محتملة للرئيس محمود عباس في أي ترتيبات سياسية مقبلة. ولا يستبعد البعض إمكان لجوء "حماس" إلى الخيار الشمشوني عبر تأجيج الصدام مع إسرائيل، وبالذات في الضفة الغربية،ولمّا كانت "حماس"، على الرغم من فيض الأيديولوجيا الذي يسم خطابها، حركة براغماتية مهجوسة بفكرة السيطرة إلى درجة أن تجعل من ذلك المحدد الرئيسي لعلاقاتها ومواقفها، فهي لن تسمح بإخراجها من المشهد حتى عبر الانتخابات. لكنها حقاً لم تخرج من الحكم، أو قل لم تترك السيطرة على غزة، وهي تساوم على ذلك لضمان بقائها في السلطة ودخولها المنظمة باسم الشراكة الكاملة.فإذا لم تحصل الحركة على ما تريد، من المتوقع أن تصعّد معركتها بفتح جبهة الضفة الغربية والبحث عن تحالفات جديدة. وثمة من يرى أن "حماس" لن تلجأ إلى خيار المقاومة المفتوحة، ضمن تحالفاتها الجديدة، إلى إعادة تشكيل منظومة "حكم وسيطرة" جديدة في أراضي الضفة وغزة. ضمن مسارات هذا الحل، أياً تكن درجة توافقه مع التطلعات الوطنية. ويفسر البعض هاجس الحركة في السيطرة والحكم بخدمة المشروع الإسلامي، وبالرغبة في المحافظة على بعض المنافع والمكاسب التي تحققت لها، ودرءاً لمخاطر محتملة أشد وأسوأ.مأزق عباس
لم يعد خافياً أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "المصاب بالإرهاق والإحباط"، بات يدرك أن المفاوضات مع حكومة نتنياهو لن تفضي إلى نتيجة، وأن انهيار النظام الإقليمي يقوض فرص الحل الدائم والعادل. من هنا، يقول البعض إن عباس يبحث عن مسارات جديدة للفعل السياسي قبل أن يترك المشهد نهائياً.ويستدرك آخرون بقولهم إن أبو مازن لا يزال محكوماً بعقلية "أوسلو"، ولمّا يجرؤ بعد على الخروج من دائرتها المفرغة، إذ يؤمن بأن المفاوضات هي الخيار الوحيد، وما عدا ذلك عوامل قوة يمكن تجنيدها، من دون أن يحسن استخدام ذلك بالضرورة، ويلوح بحل السلطة وبرمي القفازات في وجه نتنياهو، من دون أن يدرك أن هذا الأمر لم يعد في يده حتى وإن كان عرابها.وفي خطوته الأخيرة نحو المصالحة أراد الرئيس أن يوطد أركان شرعيته، وأن يزيل من سجله وصمة عار الانقسام، والأهم أن يعيد الاعتبار لفكرة الوحدة بصفتها أداة نضالية في مسعاه الأخير وهو يواجه فشل التفاوض، فجاء الرد الإسرائيلي مزلزلاً بشن عدوان على قطاع غزة أجبره على طلب وقف دائم لإطلاق النار من دون شرط. وبدلاً من الاستقواء بالوحدة وتدعيمها شُغلت حكومته بإعادة الإعمار المقيدة بشروط إسرائيلية.ينتمي الرئيس عباس إلى الاتجاه العقلاني، فلا يكفي أن تفهم العالم وتفسره، بل عليك أن تسعى لتغييره، وينطوي السعي بالضرورة على الجرأة والمجازفة والثقة بالجماهير وتعبئتها. وإذا لم يكن خلف الاستراتيجيا التي يتبناها الرئيس استعادة الروح الكفاحية فلن يُكتب لها النجاح.ويضاف إلى مأزق الرئيس مأزق حركة "فتح" المترهلة التي تعج بخلافات داخلية بين بعض أقطابها قد تصل إلى حد الاشتباك العنيف في قطاع غزة تحديداً؛ فهي لم تستوعب بعد خسارتها وفقد هيمنتها، ولم تقدم بديلاً فعلياً لإخراج النظام السياسي من أزمته الحالية. وبالتالي إدارته، ناهيك عن تغييره.لا يصعب الاستنتاج أننا إزاء حقل سياسي متوتر ومأزوم في مفاهيمه وعلاقاته وأدواره. ويقول جميل هلال: "أصبح الفلسطينيون بلا حقل سياسي وطني وجامع" بعد أن غابت "الرؤية" وأصيبت الثقافة السياسية بالعقم أو البلى. يصبح الرهان على تطوير "استراتيجيا وطنية جديدة"،ت.ف. أو إحيائها، بالاعتماد على الفاعلين في الحقل أنفسهم،إن الإكثار من الحديث عن إحياء المنظمة وإصلاحها من دون إنجاز ذلك حقاً، بات أشبه بالدائرة المغلقة وبستار تتخفى خلفه قوى النظام لتظهر كأن الخلل ليس في داخلها، الأمر الذي يستبعد أي نوع من المساءلة ويدفع عنها أي نقد.


Original text

عبر الإسرائيليون دوماً عن رغبتهم في إعادة موضعة غزة خارج دائرة الجغرافيا الوطنية والهوية السياسية الفلسطينية، في اتجاه البحر أو نحو الجوار الإقليمي. ذلك بأنها نجحت في أن تكون مركز الفعل السياسي الفلسطيني بعد بيروت، واعتُبرت بمثابة "خندق المشروع الوطني المتقدم"، وشهدت ولادة معظم الاتجاهات السياسية، ونشأت على أرضها أول حكومة فلسطينية، واندلعت الشرارة الأولى للانتفاضتين وسط مخيماتها المكتظة وأحيائها الفقيرة، وواجهت ثلاث حروب عدوانية في غضون أقل من عقد. لكنها، في المقابل، عرفت أسوأ أنواع العنف الذاتي، إذ تغلب على سكانها مشاعر الانفعال، بينما يشجع صغر مساحتها واكتظاظها السكاني على "التجييش العاطفي" والحشد الجماهيري والتأثير الإيحائي. كما أن جوارها الإقليمي لمصر منحها امتيازات وسبب لها، في الوقت ذاته، كثيراً من التهديدات.


مع الانقسام، وبسببه، اندرجت غزة رغم أنفها في لعبة التجاذب الإقليمي ورهانات القوى المتصارعة. وفي غضون ذلك توزع اهتمام سكانها، بالتدريج، بين توق أصيل إلى الحرية والانعتاق وبين متطلبات الحياة اليومية الضاغطة والملحة. وفي ظل مناخ من الحيرة والترقب، مع ما يبدو أنه فقدان الأمل بحدوث التغيير، تكاثرت التعميمات الفكرية المسطحة بهدف أسطرة "نموذج غزة"، الأمر الذي يعبر عن نضوب الفكر وعن غربة العقل بين واقعية مبتذلة وعدمية مفتعلة، لتغطي على حقيقة هيمنة فصيل واحد على مجمل الفضاء الاجتماعي والسياسي من دون وجه حق.


في كل الأحوال، تشكل "واقع اجتماعي" جديد ومختلف عما سميناه "مجتمع الصمود"، كما أنه - بالتأكيد - بعيد عن أن يكون مجتمع دولة في قيد التكوين. ومع الفصل والإنهاك الذاتي بات فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة أقرب إلى ما كانوا عليه مباشرة بعد حرب حزيران/يونيو؛ أي جماعات انضباطية، معزولة ومنفصلة بعضها عن بعض، مع فارق أن الحيز الذي وجدت هذه الجماعات ذاتها محصورة فيه آنذاك، كان أكثر انغلاقاً أمام الجوار الإقليمي عبر حدود سياسية وجغرافية واضحة. أمّا اليوم، وفي ظل تفكك الإقليم، تسعى إسرائيل عبر سياسة فك الارتباط لدفع الجماعات المشتتة والمعزولة في اتجاه هذا الجوار.
مأزق "حماس"


في هذه الآونة، تبدو الحركة أنها وصلت إلى طريق مسدود. فقد ضعفت قدرتها على المنافسة على جبهة التمثيل، وفشل نموذجها في الجمع بين السلطة والمقاومة، وأخفق سعيها للولوج إلى معادلات الإقليم المتحول، وعجزت عن تأمين مصادر دعم بديلة. ومرد هذا كله، كما يرى البعض، إلى أن الحركة لم تكن تتصرف دوماً انطلاقاً من دوافع فلسطينية محض، حتى باتت رهينة صراع الإرادات والمصالح في الإقليم وتخضع لضغوط المكان والمكانة والمال.


ولعل الخطيئة الأكبر التي ارتكبتها الحركة اعتقادها أن مجرد فوزها في انتخابات محدودة ومقيدة يمنحها بطاقة دخول إلى قلب نظام سياسي عريق، له قواعده وعلاقاته، لتستحوذ على قيادته وتصنع هيمنة بديلة.


والخطيئة الأُخرى فشلها في فهم أبعاد "خطة الفصل أحادي الجانب"، إذ أُريد لغزة، المحاصرة والمثقلة بأعبائها، أن تكون ورقة للضغط على الحالة المصرية المتغيرة وللتحكم في منسوب الخطر والتهديد الناجم عن ذلك. كما أُريد لها أن تكون مفصولة بالكامل، منهكة وغير جديرة، ليتسنى حسم مصير الضفة الغربية بشكل منفرد، فلا تقوى غزة على الممانعة أو العرقلة.


تبدو "حماس" غير قادرة بعد على تحديد مسارها للخلاص من مأزقها، فهي تعيش حالة "انعدام يقين" في سياق شديد الالتباس والتعقيد. ويعتقد البعض أن الحركة ستغلب اعتبارات التخلص من مأزقها على أي اعتبارات أُخرى، بما في ذلك الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، واعتبارات الخروج من مأزق المشروع الوطني، إذ تتراوح خياراتها بين "شراء الوقت" مع تجنب العزلة والقطيعة والصدام مع أي من القوى الإقليمية، وطبعاً الاحتفاظ بسيطرتها على القطاع أطول فترة ممكنة من دون وصول أوضاعه إلى حد الانفجار، ومن دون أن تتمكن أي قوة من منافستها على هذه السيطرة، وبين محاولة الاندراج في لعبة الإقليم عبر البوابة الفلسطينية، الأمر الذي يجعلها شريكة محتملة للرئيس محمود عباس في أي ترتيبات سياسية مقبلة. ولا يستبعد البعض إمكان لجوء "حماس" إلى الخيار الشمشوني عبر تأجيج الصدام مع إسرائيل، وبالذات في الضفة الغربية، أو عبر تصعيد أزمة غزة.


ولمّا كانت "حماس"، على الرغم من فيض الأيديولوجيا الذي يسم خطابها، حركة براغماتية مهجوسة بفكرة السيطرة إلى درجة أن تجعل من ذلك المحدد الرئيسي لعلاقاتها ومواقفها، فهي لن تسمح بإخراجها من المشهد حتى عبر الانتخابات. فـ "حماس" خرجت من الحكومة، لكنها حقاً لم تخرج من الحكم، أو قل لم تترك السيطرة على غزة، وهي تساوم على ذلك لضمان بقائها في السلطة ودخولها المنظمة باسم الشراكة الكاملة.


فإذا لم تحصل الحركة على ما تريد، من المتوقع أن تصعّد معركتها بفتح جبهة الضفة الغربية والبحث عن تحالفات جديدة. وثمة من يرى أن "حماس" لن تلجأ إلى خيار المقاومة المفتوحة، إذا ما اضطُر الرئيس إلى حل السلطة، ويرجح هؤلاء أنها ستذهب، ضمن تحالفاتها الجديدة، إلى إعادة تشكيل منظومة "حكم وسيطرة" جديدة في أراضي الضفة وغزة. أمّا في حال أثمرت خطة التحرك السياسي الحالية فستختار "حماس" الاندماج لا المعارضة، ضمن مسارات هذا الحل، أياً تكن درجة توافقه مع التطلعات الوطنية. ويفسر البعض هاجس الحركة في السيطرة والحكم بخدمة المشروع الإسلامي، وبالرغبة في المحافظة على بعض المنافع والمكاسب التي تحققت لها، ودرءاً لمخاطر محتملة أشد وأسوأ.


مأزق عباس


لم يعد خافياً أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "المصاب بالإرهاق والإحباط"، بات يدرك أن المفاوضات مع حكومة نتنياهو لن تفضي إلى نتيجة، وأن الحل الانتقالي الذي سعى له فشل، وأن انهيار النظام الإقليمي يقوض فرص الحل الدائم والعادل. من هنا، يقول البعض إن عباس يبحث عن مسارات جديدة للفعل السياسي قبل أن يترك المشهد نهائياً.


ويستدرك آخرون بقولهم إن أبو مازن لا يزال محكوماً بعقلية "أوسلو"، ولمّا يجرؤ بعد على الخروج من دائرتها المفرغة، إذ يؤمن بأن المفاوضات هي الخيار الوحيد، وما عدا ذلك عوامل قوة يمكن تجنيدها، من دون أن يحسن استخدام ذلك بالضرورة، ويلوح بحل السلطة وبرمي القفازات في وجه نتنياهو، من دون أن يدرك أن هذا الأمر لم يعد في يده حتى وإن كان عرابها.


وفي خطوته الأخيرة نحو المصالحة أراد الرئيس أن يوطد أركان شرعيته، وأن يزيل من سجله وصمة عار الانقسام، والأهم أن يعيد الاعتبار لفكرة الوحدة بصفتها أداة نضالية في مسعاه الأخير وهو يواجه فشل التفاوض، فجاء الرد الإسرائيلي مزلزلاً بشن عدوان على قطاع غزة أجبره على طلب وقف دائم لإطلاق النار من دون شرط. وبدلاً من الاستقواء بالوحدة وتدعيمها شُغلت حكومته بإعادة الإعمار المقيدة بشروط إسرائيلية.


ينتمي الرئيس عباس إلى الاتجاه العقلاني، غير أن العقلانية وحدها لا تكفي لإدارة صراع من النوع الثقيل. فلا يكفي أن تفهم العالم وتفسره، بل عليك أن تسعى لتغييره، وينطوي السعي بالضرورة على الجرأة والمجازفة والثقة بالجماهير وتعبئتها. وإذا لم يكن خلف الاستراتيجيا التي يتبناها الرئيس استعادة الروح الكفاحية فلن يُكتب لها النجاح.


ويضاف إلى مأزق الرئيس مأزق حركة "فتح" المترهلة التي تعج بخلافات داخلية بين بعض أقطابها قد تصل إلى حد الاشتباك العنيف في قطاع غزة تحديداً؛ فهي لم تستوعب بعد خسارتها وفقد هيمنتها، ولم تقدم بديلاً فعلياً لإخراج النظام السياسي من أزمته الحالية. وعلى الرغم من أنها تشكو من فقر أيديولوجي محزن يتمثل في غياب رؤية شاملة، فإنها لا تزال تعاني جراء فيض المواقف السياسية غير المنضبطة والمعبرة عن تعدد في المصالح أو الناجمة عن ارتباك مؤسسات الحركة في ظل تعقيدات الواقع الذي فقدت قدرتها على قراءته وتفسيره، وبالتالي إدارته، ناهيك عن تغييره.


خاتمة


لا يصعب الاستنتاج أننا إزاء حقل سياسي متوتر ومأزوم في مفاهيمه وعلاقاته وأدواره. ويقول جميل هلال: "أصبح الفلسطينيون بلا حقل سياسي وطني وجامع" بعد أن غابت "الرؤية" وأصيبت الثقافة السياسية بالعقم أو البلى. وبالتالي، يصبح الرهان على تطوير "استراتيجيا وطنية جديدة"، وعلى إصلاح م.ت.ف. أو إحيائها، بالاعتماد على الفاعلين في الحقل أنفسهم، الذين أنتجوا أزمته، مجرد لغو أو رهان في غير محله.


إن الإكثار من الحديث عن إحياء المنظمة وإصلاحها من دون إنجاز ذلك حقاً، بات أشبه بالدائرة المغلقة وبستار تتخفى خلفه قوى النظام لتظهر كأن الخلل ليس في داخلها، بل خارجها، أي في الإطار/الشكل، الأمر الذي يستبعد أي نوع من المساءلة ويدفع عنها أي نقد. وفي ذلك أيضاً محاولة من هذه القوى لقطع الطريق على قوى أُخرى صاعدة، أو جديدة، تريد التغيير.


وليس غريباً والحال كذلك أن تستثمر دولة الاحتلال فرصتين مؤاتيتين للإجهاز والتبديد: فرصة يطرحها الإقليم المتفكك، وأُخرى يقدمها هذا الحقل الذي وصل من الأزمة والتوتر والانشطار إلى حد سلبه كل قدرة!


لا أمل بالخلاص إلاّ بالانقلاب على "منطق الانقسام" واقتصاده السياسي وفقهه التبريري الذي يخلو من أي منطق وطني!


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

How Ergonomics ...

How Ergonomics Supports Safety and Wellbeing in Healthcare Ergonomics is the practice of designing ...

1. غالبًا ما تك...

1. غالبًا ما تكون العوامل المحددة المعتمدة على الكثافة من العوامل الحيوية في البيئة.✔️ 2. تكون الشبك...

السلام عليكم مخ...

السلام عليكم مختصر الحياة ما قاله جبريل للنبي: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به ...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الأول من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوال...

توصلت الدراسة إ...

توصلت الدراسة إلى أن رقمنة القطاع الصحي والصحة الإلكترونية لم تعودا خياراً ترفيهياً أو شكلياً، بل أص...

رفعت منظمة أوبك...

رفعت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمقدار 190 ألف برميل يوميًا، ليصل ...

مفهوم التغذية ا...

مفهوم التغذية الراجعة يكون ربح المكبر في الحلقة المفتوحة كبير جاد ولذلك يتم إدخال شبكة تغذية عكسية...

في الأصل هذا ال...

في الأصل هذا المنهج مرتبط بد ا رسة الظواهر غير العادية )المرضية(كما تدل عليه كلمة كلينيك ) clinique ...

تُبرز المستجدات...

تُبرز المستجدات الأخيرة في مجال التعليم تحولاً عالمياً واضحاً نحو أساليب التدريس المبتكرة والمعززة ب...

رفعت منظمة أوبك...

رفعت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمقدار 190 ألف برميل يوميًا، ليصل ...

الأصل في العقود...

الأصل في العقود أنها ظاهرة إرادية، تعبر عن حرية الاختيار سواء من حيث المبدأ في الإقدام أو الإحجام عل...

1. استلام الشكو...

1. استلام الشكوى أو البلاغ توثيق تاريخ ووقت استلام البلاغ. تحديد مقدم الشكوى أو مصدر المعلومة. وصف م...