املقدمة
العاملية الثانية موازاة مع انفتاح السوق العاملية االقتصادية. و يف ظل اإلنفجار املعريف، تزايدت احلاجة إىل املرتمجني
املتخصصني الذين يتمتعون بالدقة العالية يف جمال
إال أن ترمجة النصوص املتخصصة هي مهمة
عسرية وشائكة، وذلك لكون ترمجة أي نص متخصص تعد
مهما كان عدد النصوص اليت قام
هذا املوضوع يف كله أو جزئه، نذكر منها:
- اخلوري)شحادة(، ج،1 دار طالس للدراسات والرتمجة والنشر، 1989 - ديريو)كريستني(، ترمجة مقنص)هدى(، النواحي. وعليه، جمموعة من التساؤالت، نوجز بعضها فيما يلي:
ما هو دور املرتجم يف الرتمجة املتخصصة؟ ما هي مراحل
تكوينه ، و ما هي معايري تقييم أدائه ؟
تستهدف الرتمجة املتخصصة النصوص التقنية و تتميز عن
والوضوح يف
غري أن األمر ليس بهذه البساطة ، فالرتمجة تتطلب
عدة مؤهالت، خاصة يف جمال
كثريا ما تقتضي الضرورة أن يكون املرتجم املتخصص
مصطلحيا ومعجميا إضافة إىل كونه مرتمجا، االكتفاء باستهالك منتوج املصطلحيني، واملعجميني، حتى قبل املصطلحي
فاملرتجم هو أول من يصادف هذه املصطلحات، تكون حديثة، ينتظر املصطلحي، و قد يقوم املرتجم نفسه بدور الرقيب على ترمجته، أن׃" يتأكد من صحة ترمجته، وال حيس فيها بشيء تستغربه
أو يشعر بأنها أضعف من األصل")اجليالني، 1996 صفحة 37([1 ِّ ]، فتكمن مهمته -وعلى حد قول رئيس
"الشركة الفرنسية للمرتمجني"- يف׃
« …
façon de réécrire le de et… étrangère langue une dans
,Horguelin »(pays propre son dans écrit été a il’qu
16 . 9)
أو التقين املكتوب بلغة
أجنبية. للرتمجة يعتقد أن النص كتب بلغته الوطنية")ترمجتنا(، العربية، وكذلك يف النحو والصرف واألساليب اللغوية
1(
إذا ما قارنا الرتمجة البشرية
فهنا تتضح أهمية الدور الذي يؤديه، بل هي أبعد من ذلك، فكثريا ما جند أن الرتمجات اآللية ال
النص األصلي، التعابري املصطلحية، أو مفردات خارجة متاما
عن سياق الكالم. وهنا يربز دور املرتجم الذي يقوم حبل هذه
ترمجة سليمة، فالرتمجة اآللية ال ميكنها إال أن
وهناك سؤال يفرض نفسه: هل يعترب كل ثنائي، أو ثالثي
اللغة مرتمجا؟ بطبيعة احلال، يف ربطه بني النص األصلي، وحسن التصرف يف املصطلحات، خاصة يف ميدان الرتمجة
املتخصصة. استعملها كاتب النص، مثال، فال خيالف بساطة تعبري الكاتب، من الذين ميلكون زمام
أمور ختصصهم، فإذا أراد املرتجم
القيام بدوره على أمت وجه، فهو مطالب مبعرفة كيفية
وافية
بعمله، وأخطاؤه أقل. وما نالحظه يف جمال الرتمجة املتخصصة
هو نقص هذا التأثري، وميكن مرد ذلك إىل الطبيعة العلمية
للمواضيع املعاجلة يف النصوص املقدمة للرتمجة وتقنيتها، واليت ال تستدعي عادة عامل ميول املتلقي )املرتجم(، فهي
معلومات واردة لتثري فكر قارئها، ال لتثري وجهة نظره. وانعكاسه
يف النص اهلدف يرجع إىل مدى تأثره بفكرة الكاتب وقبوهلا، فلذا يطلب منه االبتعاد قدر املستطاع عن إبداء تأثره من خالل
وأن يتماشى وروح
األسلوب، والرتاكيب، وغريها، وبإمكانه اإلشارة إىل أي خطأ
الرتمجة املتخصصة، فإننا نقصد من وراء ذلك االبتعاد التام
عن الرتمجة العامة، املنشود، ونشري بوجه
اخلصوص إىل األخالقية منها على مستوى عمله، ونذكر
أهمها و تتلخص يف أربع نقاط)7 . خاصة يف جمال الرتمجة املتخصصة، حيث يطلب من
أو تقارير ختص
وهذه األمور تفرض السرية التامة، املعلومات لغرض الضرر بتلك الشركة، أو إذا ما قام برتمجة
حيث تعترب السرية أيضا أمرا مطلوبا، وهذا األمر ال مينع املرتجم من ذكر مصادره، حتى يعترب
فإذا ما أخذ
معلومة، أما النقطة الثالثة تتمثل يف وجوب امتالك املرتجم املهارة
وإذا رأى أنه غري قادر على إمتامه
ميتهن الرتمجة احلرة، أو أن جيهد نفسه يف البحث، اليت هلا أهمية
بالغة يف هذا امليدان، فعليه التأكد من أن النص اهلدف يؤدي
نفس معنى النص األصل وغرضه، والباطنة، مع احرتام أسلوب الكاتب إذا ما كان بسيطا
حافال بالصور البيانية، فاملرتجم ليس
بل مرتمجا له، املرتجم إليها. -احرتام أسلوب النص األصلي أثناء عملية النقل أي االعتناء
فلغة
و يتعني
4 مهارات املرتجم املتخصص
ما مل تتوافر فيه جمموعة من الشروط أو ما يسمى بالكفاءة. خاصة يذكرها إبراهيم بدوي اجليالني بقوله: "إن أدوات
ومعاجلة مشكلة املنقول من
لغات هلا خصائصها الرتكيبية اليت ختتلف جزئيا أو كليا عن
1(
،1996 صفحة 47(
إن املرتجم املتخصص احملرتف هو الذي ميتلك الكفاءة
فإىل جانب املهارات القاعدية اليت
ينبغي أن تتوفر لدى أي مرتجم، فإن املرتجم املتخصص
هناك مخسة مهارات أو أنواع
من املعرفة يتوجب على املرتجم املتخصص التزود بها و هي:
ومعرفة موضوع البحث )معرفة حقيقية(، ومعرفة تقابلية
2(، روجر، ،1999 صفحة 91(
كيف ترتكب القضايا(، ومعرفة تركيبية)كيف ميكن
تركيب اجلميالت لتحمل حمتوى القضايا، السرتجاع احملتوى اجملسد فيها(، ومعرفة براغماتية )كيف
وكيف
2( . حيلل النص إىل مجيلة()روجر، ،1999 صفحة 92(
املهارات اللغوية
من بني مهارات املرتجم املتخصص التمكن من اللغتني املصدر و
)ابراهيم عبد الرزاق و
5(
السيد منسي، و
ّ يتفق جل علماء الرتمجة على أن هذا أمر ممكن، وميسور إذا
و"اللغة األجنبية األوىل" أو "اللغة
الثانية"، )بالنسبة إىل البلدان املزدوجة اللغة(. ويزداد تعمقه فيها خالل سنوات
الدراسة. أما اللغة الثانية، االبتدائي حيث القابلية لالستيعاب، والتعلم أفضل منها يف
وبالنسبة إىل
سن الرشد)اجليالني، ،1996 صفحة 34(
والفرنسية هي "اللغة األجنبية األوىل" أو"اللغة الثانية"، أن املرتمجني اجلزائريني تكون ترمجتهم أدق حني ينقلون من
"اللغة األم" إىل "اللغة الثانية" على ترمجتهم بني "اللغة األم"
أي اللغة االجنليزية، وأدق أيضا
من ترمجتهم بني اللغة الفرنسية و االجنليزية. ولذلك فإن
منظري الرتمجة يفضلون أن ينقل املرتجم بني "اللغة األم"
و"اللغة األجنبية األوىل" يف بلده على أن يرتجم بني "اللغة
األم" و"اللغة األجنبية الثانية"، أو بني "اللغة األجنبية األوىل"
و"اللغة األجنبية الثانية". والرتاكيب لكلتا اللغتني، حتى يتسنى
للمرتجم النقل الصحيح األمني لألفكار األصلية إىل اللغة
اهلدف، وهو األمر الذي جيعله يستعمل التعابري الالئقة، املتماشية معها، ثم إن الفهم الصحيح ملدلوالت
تؤدي الغرض املطلوب. استعمال املعاجم املتخصصة، أو ثنائية اللغة
وهو أمر حمبذ مطلوب حني يعسر عليه فهم مصطلح ما، بل
إن جلوؤه واستعانته باملعاجم، والقواميس املتخصصة يزيد
يف إثرائه لقاموسه الشخصي، بطبيعة احلال. 2.4 جمال التخصص) اجملال املوضوعاتي(
جيب أن يكون املرتجم ملما مبجال ختصصه إملاما تاما دقيقا، مطلعا على آخر األحداث، واألخبار، و هذا بالبحث، اليت متس ميدان ختصصه من قريب أو من بعيد، عن طريق اجملالت املتخصصة، واجلرائد، والنشرات اإلذاعية
والتلفزيونية، املعرفة بتقنيات ختصصه، 5( اليت
«)ابراهيم عبد الرزاق و السيد منسي، فهي تعين )1( جتارة تارة، 2( وتبادل فكري تارة أخرى، )3( وتعين صالت اجتماعية)علوم
)4( وتعين أيضا اتصال جنسي׃ غري شرعي)قانون(. والقراءة العميقة
واملعرفة. وما ال يقل أهمية عن العناصر السابقة الذكر، هو إدراك
املصطلحات، فلكل ميدان، اخلاص، وميكن للمصطلح أن يكون ذا معان خمتلفة عدة، والقراءة، ومنه الرتمجة
بدور املصطلحي، وال يكون سلبيا، جمرد مستهلك جملهودات
اآلخرين، بل جيدر به أن يكون
وأول من يساهم يف ترمجة املصطلحات. فضولي يف كل اجملاالت، وكثريا
ما جند بنص متخصص، فقرات خاصة بامليدان التجاري، أو
البشري، أو الطبيعي. أن تكون له معلومات كافية خبصوص هذه امليادين األخرى، حتى ال ختفى عليه
وال كبرية حني يقوم برتمجة نص يرجع إىل هذا
امليدان. فالرتمجة يف حد ذاتها أمر يدعو املرتجم الختاذ الكثري
واألسلوب وغري ذلك، يفرتض أن يكون ملما مبجال التخصص الذي يصب فيه
النص، ولغته وأسلوبه، نرتجم لنفهم. ويذهب املرتجم املتخصص إىل مجع أكرب قدر ممكن من
املعلومات حول املوضوع املعاجل يف النص األصل، عند مرحلة إعادة الرتكيب، وما يسهل عليه أيضا فهم حمتوى
وهذا هو مفتاح الرتمجة املتخصصة الناجحة. تكفل هذه املهارة احرتام املرتجم أسلوب الكاتب، فيتبنى
األسلوب نفسه عند صياغته النص اهلدف، ويتقيد بالصور البالغية
نفسها يف ترمجته إىل أقصى حد ممكن حبيث ميكن القارئ أن
مييز أسلوب الكاتب األصلي. وقد ذكرنا –سابقا- أن الرتمجة
املتخصصة تستهدف النصوص التقنية اليت ال ختلو هي أيضا
من الصور البيانية، 4.4 املعرفة التقابلية) تقنيات الرتمجة(
على املرتجم أن يتسلح بأساليب و تقنيات الرتمجة حتى
يتحرى الوفاء يف ترمجته للنص األصل، باخليانة حني ال يؤدي يف ترمجته املعنى املطلوب، بل هو مطلوب أيضا يف
جمال الرتمجة املتخصصة، ذلك أن عدم وفاء الرتمجة للنص
ألن األمر يتعلق برتمجة قرارات
وابتكارات قد يرتكز عليها مصري شركات، أو حتى اقتصاد بلدان
حباهلا إذا ما أخذنا الرتمجة املالية مثاال لتجسيد فكرتنا. فإن عنصر األمانة يصبح عامال بالغ األهمية، فيكون املرتجم واضحا يف كالمه، متفاديا لكل أنواع االلتباس، حتى ال
يرتك أي جمال للفهم اخلاطئ أو لتأويل القارئ. 5 أطوار الرتمجة املتخصصة
تشمل عملية الرتمجة مرحلتني أساسيتني هما مرحلة فهم
ثم إعادة صياغة املعنى احملصل يف اللغة اهلدف. تتطلب كل مرحلة استحضار مهارات معينة ومما ال شك فيه
أن القراءة عامل مفيد جدا، يف كثري من األحيان. ميكننا أن نفهم
حمتوى النص، ما احتواه من مصطلحات، لكن عند القراءة
التحليلية الثانية والثالثة، نرى أنه يتيسر لنا فهم الكثري
من املصطلحات من غري اللجوء إىل املعاجم، الوسائط اليت من شأنها أن تقرب الفهم. ويف األخري يهم املرتجم بإعادة التعبري، بادئا برتمجة أولية، مستعينا بفكره التحليلي، ثم يقوم بإعادة
قراءة النص األصل ثم اهلدف، حيث املفهوم واألسلوب والشكل، حماوال خلق
نفس أسلوب الكاتب للحصول على نفس التأثري، وهي الفرصة
أيضا لتصحيح األخطاء اليت وردت عن الرتمجة األولية، حيصل على ترمجة نهائية دقيقة صائبة. فإن األمر يستدعي من املرتجم أن ميتلك رصيد معريف غزير
وهذا يف -اعتقادنا- ال يتحقق إال
حيث إن البحث التوثيقي
هو العامل األساس من أجل إدراك النص. فلهذا جيب أن يتساءل املرتجم دائما عن معنى هذه اجلملة أو
تلك الفقرة، ويتمثل عمل املرتجم يف إعادة تركيب النص بعد تفكيكه، وإذا
وضعنا يف احلسبان أن اللغة االجنليزية -مثال- لغة اختصار
فهي تعين تقصري اجلمل، واملالحظ أن نفس الفاعل -مثال-
يتكرر يف الفقرة ذاتها، فيقوم املرتجم يف هذا الباب بإعادة
تركيب النص، وجيعل هذه اجلمل القصرية ذات نفس الفاعل، مجلة واحدة، َّ ظاهرة التكرار، وقد يكون العكس إذا هم برتمجة مجل طويلة
معقدة، ميكن أن يقسمها عند ترمجتها إىل مجلتني مثال، وعليه؛ واالستعانة بكل
الوسائل املوجودة حتت يده من أجل فهم النص، حتى يتمكن
وال يلجأ إىل الرتقنة، فيعطي كل
كلمة يف النص األصلي مقابلها يف اللغة اهلدف، دليل على أن املرتجم مل يفهم النص األصلي، طريق الرتمجة، حيث إن عملية فهم
ال الحقا هلا. وال بد من اإلشارة إىل استحالة ترمجة مفردات النص مبعزل
وإذا قام املرتجم بذلك، فإن نصه
يولد مشوها بعيدا من املضمون الذي كتب ألجله أول مرة
بلغته األصلية، السياق الذي كتبت ألجله، كما أنه خيضع العملية إىل مبدأ
املنطق، ويأتي تنسيق كل ذلك باألسلوب املناسب لطبيعة
الواردة يف ثنايا النص،