Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (33%)

املقدمة العاملية الثانية موازاة مع انفتاح السوق العاملية االقتصادية. و يف ظل اإلنفجار املعريف، تزايدت احلاجة إىل املرتمجني املتخصصني الذين يتمتعون بالدقة العالية يف جمال إال أن ترمجة النصوص املتخصصة هي مهمة عسرية وشائكة، وذلك لكون ترمجة أي نص متخصص تعد مهما كان عدد النصوص اليت قام هذا املوضوع يف كله أو جزئه، نذكر منها:

  • اخلوري)شحادة(، ج،1 دار طالس للدراسات والرتمجة والنشر، 1989 - ديريو)كريستني(، ترمجة مقنص)هدى(، النواحي. وعليه، جمموعة من التساؤالت، نوجز بعضها فيما يلي: ما هو دور املرتجم يف الرتمجة املتخصصة؟ ما هي مراحل تكوينه ، و ما هي معايري تقييم أدائه ؟ تستهدف الرتمجة املتخصصة النصوص التقنية و تتميز عن والوضوح يف غري أن األمر ليس بهذه البساطة ، فالرتمجة تتطلب عدة مؤهالت، خاصة يف جمال كثريا ما تقتضي الضرورة أن يكون املرتجم املتخصص مصطلحيا ومعجميا إضافة إىل كونه مرتمجا، االكتفاء باستهالك منتوج املصطلحيني، واملعجميني، حتى قبل املصطلحي فاملرتجم هو أول من يصادف هذه املصطلحات، تكون حديثة، ينتظر املصطلحي، و قد يقوم املرتجم نفسه بدور الرقيب على ترمجته، أن׃" يتأكد من صحة ترمجته، وال حيس فيها بشيء تستغربه أو يشعر بأنها أضعف من األصل")اجليالني، 1996 صفحة 37([1 ِّ ]، فتكمن مهمته -وعلى حد قول رئيس "الشركة الفرنسية للمرتمجني"- يف׃ « … façon de réécrire le de et… étrangère langue une dans ,Horguelin »(pays propre son dans écrit été a il’qu 16 . 9) أو التقين املكتوب بلغة أجنبية. للرتمجة يعتقد أن النص كتب بلغته الوطنية")ترمجتنا(، العربية، وكذلك يف النحو والصرف واألساليب اللغوية 1( إذا ما قارنا الرتمجة البشرية فهنا تتضح أهمية الدور الذي يؤديه، بل هي أبعد من ذلك، فكثريا ما جند أن الرتمجات اآللية ال النص األصلي، التعابري املصطلحية، أو مفردات خارجة متاما عن سياق الكالم. وهنا يربز دور املرتجم الذي يقوم حبل هذه ترمجة سليمة، فالرتمجة اآللية ال ميكنها إال أن وهناك سؤال يفرض نفسه: هل يعترب كل ثنائي، أو ثالثي اللغة مرتمجا؟ بطبيعة احلال، يف ربطه بني النص األصلي، وحسن التصرف يف املصطلحات، خاصة يف ميدان الرتمجة املتخصصة. استعملها كاتب النص، مثال، فال خيالف بساطة تعبري الكاتب، من الذين ميلكون زمام أمور ختصصهم، فإذا أراد املرتجم القيام بدوره على أمت وجه، فهو مطالب مبعرفة كيفية وافية بعمله، وأخطاؤه أقل. وما نالحظه يف جمال الرتمجة املتخصصة هو نقص هذا التأثري، وميكن مرد ذلك إىل الطبيعة العلمية للمواضيع املعاجلة يف النصوص املقدمة للرتمجة وتقنيتها، واليت ال تستدعي عادة عامل ميول املتلقي )املرتجم(، فهي معلومات واردة لتثري فكر قارئها، ال لتثري وجهة نظره. وانعكاسه يف النص اهلدف يرجع إىل مدى تأثره بفكرة الكاتب وقبوهلا، فلذا يطلب منه االبتعاد قدر املستطاع عن إبداء تأثره من خالل وأن يتماشى وروح األسلوب، والرتاكيب، وغريها، وبإمكانه اإلشارة إىل أي خطأ الرتمجة املتخصصة، فإننا نقصد من وراء ذلك االبتعاد التام عن الرتمجة العامة، املنشود، ونشري بوجه اخلصوص إىل األخالقية منها على مستوى عمله، ونذكر أهمها و تتلخص يف أربع نقاط)7 . خاصة يف جمال الرتمجة املتخصصة، حيث يطلب من أو تقارير ختص وهذه األمور تفرض السرية التامة، املعلومات لغرض الضرر بتلك الشركة، أو إذا ما قام برتمجة حيث تعترب السرية أيضا أمرا مطلوبا، وهذا األمر ال مينع املرتجم من ذكر مصادره، حتى يعترب فإذا ما أخذ معلومة، أما النقطة الثالثة تتمثل يف وجوب امتالك املرتجم املهارة وإذا رأى أنه غري قادر على إمتامه ميتهن الرتمجة احلرة، أو أن جيهد نفسه يف البحث، اليت هلا أهمية بالغة يف هذا امليدان، فعليه التأكد من أن النص اهلدف يؤدي نفس معنى النص األصل وغرضه، والباطنة، مع احرتام أسلوب الكاتب إذا ما كان بسيطا حافال بالصور البيانية، فاملرتجم ليس بل مرتمجا له، املرتجم إليها. -احرتام أسلوب النص األصلي أثناء عملية النقل أي االعتناء فلغة و يتعني 4 مهارات املرتجم املتخصص ما مل تتوافر فيه جمموعة من الشروط أو ما يسمى بالكفاءة. خاصة يذكرها إبراهيم بدوي اجليالني بقوله: "إن أدوات ومعاجلة مشكلة املنقول من لغات هلا خصائصها الرتكيبية اليت ختتلف جزئيا أو كليا عن 1( ،1996 صفحة 47( إن املرتجم املتخصص احملرتف هو الذي ميتلك الكفاءة فإىل جانب املهارات القاعدية اليت ينبغي أن تتوفر لدى أي مرتجم، فإن املرتجم املتخصص هناك مخسة مهارات أو أنواع من املعرفة يتوجب على املرتجم املتخصص التزود بها و هي: ومعرفة موضوع البحث )معرفة حقيقية(، ومعرفة تقابلية 2(، روجر، ،1999 صفحة 91( كيف ترتكب القضايا(، ومعرفة تركيبية)كيف ميكن تركيب اجلميالت لتحمل حمتوى القضايا، السرتجاع احملتوى اجملسد فيها(، ومعرفة براغماتية )كيف وكيف 2( . حيلل النص إىل مجيلة()روجر، ،1999 صفحة 92( املهارات اللغوية من بني مهارات املرتجم املتخصص التمكن من اللغتني املصدر و )ابراهيم عبد الرزاق و 5( السيد منسي، و ّ يتفق جل علماء الرتمجة على أن هذا أمر ممكن، وميسور إذا و"اللغة األجنبية األوىل" أو "اللغة الثانية"، )بالنسبة إىل البلدان املزدوجة اللغة(. ويزداد تعمقه فيها خالل سنوات الدراسة. أما اللغة الثانية، االبتدائي حيث القابلية لالستيعاب، والتعلم أفضل منها يف وبالنسبة إىل سن الرشد)اجليالني، ،1996 صفحة 34( والفرنسية هي "اللغة األجنبية األوىل" أو"اللغة الثانية"، أن املرتمجني اجلزائريني تكون ترمجتهم أدق حني ينقلون من "اللغة األم" إىل "اللغة الثانية" على ترمجتهم بني "اللغة األم" أي اللغة االجنليزية، وأدق أيضا من ترمجتهم بني اللغة الفرنسية و االجنليزية. ولذلك فإن منظري الرتمجة يفضلون أن ينقل املرتجم بني "اللغة األم" و"اللغة األجنبية األوىل" يف بلده على أن يرتجم بني "اللغة األم" و"اللغة األجنبية الثانية"، أو بني "اللغة األجنبية األوىل" و"اللغة األجنبية الثانية". والرتاكيب لكلتا اللغتني، حتى يتسنى للمرتجم النقل الصحيح األمني لألفكار األصلية إىل اللغة اهلدف، وهو األمر الذي جيعله يستعمل التعابري الالئقة، املتماشية معها، ثم إن الفهم الصحيح ملدلوالت تؤدي الغرض املطلوب. استعمال املعاجم املتخصصة، أو ثنائية اللغة وهو أمر حمبذ مطلوب حني يعسر عليه فهم مصطلح ما، بل إن جلوؤه واستعانته باملعاجم، والقواميس املتخصصة يزيد يف إثرائه لقاموسه الشخصي، بطبيعة احلال. 2.4 جمال التخصص) اجملال املوضوعاتي( جيب أن يكون املرتجم ملما مبجال ختصصه إملاما تاما دقيقا، مطلعا على آخر األحداث، واألخبار، و هذا بالبحث، اليت متس ميدان ختصصه من قريب أو من بعيد، عن طريق اجملالت املتخصصة، واجلرائد، والنشرات اإلذاعية والتلفزيونية، املعرفة بتقنيات ختصصه، 5( اليت «)ابراهيم عبد الرزاق و السيد منسي، فهي تعين )1( جتارة تارة، 2( وتبادل فكري تارة أخرى، )3( وتعين صالت اجتماعية)علوم )4( وتعين أيضا اتصال جنسي׃ غري شرعي)قانون(. والقراءة العميقة واملعرفة. وما ال يقل أهمية عن العناصر السابقة الذكر، هو إدراك املصطلحات، فلكل ميدان، اخلاص، وميكن للمصطلح أن يكون ذا معان خمتلفة عدة، والقراءة، ومنه الرتمجة بدور املصطلحي، وال يكون سلبيا، جمرد مستهلك جملهودات اآلخرين، بل جيدر به أن يكون وأول من يساهم يف ترمجة املصطلحات. فضولي يف كل اجملاالت، وكثريا ما جند بنص متخصص، فقرات خاصة بامليدان التجاري، أو البشري، أو الطبيعي. أن تكون له معلومات كافية خبصوص هذه امليادين األخرى، حتى ال ختفى عليه وال كبرية حني يقوم برتمجة نص يرجع إىل هذا امليدان. فالرتمجة يف حد ذاتها أمر يدعو املرتجم الختاذ الكثري واألسلوب وغري ذلك، يفرتض أن يكون ملما مبجال التخصص الذي يصب فيه النص، ولغته وأسلوبه، نرتجم لنفهم. ويذهب املرتجم املتخصص إىل مجع أكرب قدر ممكن من املعلومات حول املوضوع املعاجل يف النص األصل، عند مرحلة إعادة الرتكيب، وما يسهل عليه أيضا فهم حمتوى وهذا هو مفتاح الرتمجة املتخصصة الناجحة. تكفل هذه املهارة احرتام املرتجم أسلوب الكاتب، فيتبنى األسلوب نفسه عند صياغته النص اهلدف، ويتقيد بالصور البالغية نفسها يف ترمجته إىل أقصى حد ممكن حبيث ميكن القارئ أن مييز أسلوب الكاتب األصلي. وقد ذكرنا –سابقا- أن الرتمجة املتخصصة تستهدف النصوص التقنية اليت ال ختلو هي أيضا من الصور البيانية، 4.4 املعرفة التقابلية) تقنيات الرتمجة( على املرتجم أن يتسلح بأساليب و تقنيات الرتمجة حتى يتحرى الوفاء يف ترمجته للنص األصل، باخليانة حني ال يؤدي يف ترمجته املعنى املطلوب، بل هو مطلوب أيضا يف جمال الرتمجة املتخصصة، ذلك أن عدم وفاء الرتمجة للنص ألن األمر يتعلق برتمجة قرارات وابتكارات قد يرتكز عليها مصري شركات، أو حتى اقتصاد بلدان حباهلا إذا ما أخذنا الرتمجة املالية مثاال لتجسيد فكرتنا. فإن عنصر األمانة يصبح عامال بالغ األهمية، فيكون املرتجم واضحا يف كالمه، متفاديا لكل أنواع االلتباس، حتى ال يرتك أي جمال للفهم اخلاطئ أو لتأويل القارئ. 5 أطوار الرتمجة املتخصصة تشمل عملية الرتمجة مرحلتني أساسيتني هما مرحلة فهم ثم إعادة صياغة املعنى احملصل يف اللغة اهلدف. تتطلب كل مرحلة استحضار مهارات معينة ومما ال شك فيه أن القراءة عامل مفيد جدا، يف كثري من األحيان. ميكننا أن نفهم حمتوى النص، ما احتواه من مصطلحات، لكن عند القراءة التحليلية الثانية والثالثة، نرى أنه يتيسر لنا فهم الكثري من املصطلحات من غري اللجوء إىل املعاجم، الوسائط اليت من شأنها أن تقرب الفهم. ويف األخري يهم املرتجم بإعادة التعبري، بادئا برتمجة أولية، مستعينا بفكره التحليلي، ثم يقوم بإعادة قراءة النص األصل ثم اهلدف، حيث املفهوم واألسلوب والشكل، حماوال خلق نفس أسلوب الكاتب للحصول على نفس التأثري، وهي الفرصة أيضا لتصحيح األخطاء اليت وردت عن الرتمجة األولية، حيصل على ترمجة نهائية دقيقة صائبة. فإن األمر يستدعي من املرتجم أن ميتلك رصيد معريف غزير وهذا يف -اعتقادنا- ال يتحقق إال حيث إن البحث التوثيقي هو العامل األساس من أجل إدراك النص. فلهذا جيب أن يتساءل املرتجم دائما عن معنى هذه اجلملة أو تلك الفقرة، ويتمثل عمل املرتجم يف إعادة تركيب النص بعد تفكيكه، وإذا وضعنا يف احلسبان أن اللغة االجنليزية -مثال- لغة اختصار فهي تعين تقصري اجلمل، واملالحظ أن نفس الفاعل -مثال- يتكرر يف الفقرة ذاتها، فيقوم املرتجم يف هذا الباب بإعادة تركيب النص، وجيعل هذه اجلمل القصرية ذات نفس الفاعل، مجلة واحدة، َّ ظاهرة التكرار، وقد يكون العكس إذا هم برتمجة مجل طويلة معقدة، ميكن أن يقسمها عند ترمجتها إىل مجلتني مثال، وعليه؛ واالستعانة بكل الوسائل املوجودة حتت يده من أجل فهم النص، حتى يتمكن وال يلجأ إىل الرتقنة، فيعطي كل كلمة يف النص األصلي مقابلها يف اللغة اهلدف، دليل على أن املرتجم مل يفهم النص األصلي، طريق الرتمجة، حيث إن عملية فهم ال الحقا هلا. وال بد من اإلشارة إىل استحالة ترمجة مفردات النص مبعزل وإذا قام املرتجم بذلك، فإن نصه يولد مشوها بعيدا من املضمون الذي كتب ألجله أول مرة بلغته األصلية، السياق الذي كتبت ألجله، كما أنه خيضع العملية إىل مبدأ املنطق، ويأتي تنسيق كل ذلك باألسلوب املناسب لطبيعة الواردة يف ثنايا النص،


Original text

املقدمة
أضحت الرتمجة املتخصصة ذات أهمية بالغة غداة احلرب
العاملية الثانية موازاة مع انفتاح السوق العاملية االقتصادية.
و يف ظل اإلنفجار املعريف، تزايدت احلاجة إىل املرتمجني
املتخصصني الذين يتمتعون بالدقة العالية يف جمال
ختصصهم، إال أن ترمجة النصوص املتخصصة هي مهمة
عسرية وشائكة، وذلك لكون ترمجة أي نص متخصص تعد
جتربة جديدة يف حد ذاتها، مهما كان عدد النصوص اليت قام
املرتجم بنقلها يف السابق، و لذلك، فإن الرتمجة املتخصصة
تتطلب تكوينا خاصا ملما بكل جوانبها من لغة االختصاص
إىل خصوصية النصوص وأنواعها. لقد استقطبت الرتمجة
املتخصصة يف العقود األخرية إهتمام املنظرين و الباحثني و
نالت قسطا وافرا من كتاباتهم، إذ هناك أحباث عديدة تناولت
هذا املوضوع يف كله أو جزئه، نذكر منها:



  • اخلوري)شحادة(، دراسات يف الرتمجة واملصطلح
    والتعريب،ج،1 دار طالس للدراسات والرتمجة والنشر، دمشق،
    .1989 - ديريو)كريستني(، أسس تدريس الرتمجة التقنية،
    ّ املنظمة العربية للرتمجة، ترمجة مقنص)هدى(، ط،1
    بريوت، .2007
    إن اهلدف من هذه الدراسة هو تسليط الضوء على مفهوم
    الرتمجة املتخصصة و مهارات املرتجم املتخصص البحت، و
    شروط تكوينه من أجل ترمجة متخصصة كاملة من مجيع
    النواحي.
    وعليه، فإن إشكالية هذا املقال تقوم يف جوهرها، على طرح
    جمموعة من التساؤالت، نوجز بعضها فيما يلي:
    ما هو دور املرتجم يف الرتمجة املتخصصة؟ ما هي مراحل
    تكوينه ، و ما هي معايري تقييم أدائه ؟
    .2 خصائص الرتمجة املتخصصة
    تستهدف الرتمجة املتخصصة النصوص التقنية و تتميز عن
    غريها من الرتمجة خبصوصية النصوص، واألسلوب التقين،
    الذي يشكل صعوبات ال يستطيع أن يتجاوزها املرتجم غري
    املتخصص. يلخص شحاذة اخلوري أهم مميزاتها يف قوله: "
    تتميز هذه الرتمجة بأنه ينبغي أن تتوافر هلا الدقة، والوضوح يف
    املعنى، مع صحة املصطلح، وسالمة اللغة، وليس مطلوبا فيها
    )4(
    حسن األسلوب، ومجال العبارة ")اخلوري، ،1989 صفحة 57(
    .3 دور املرتجم املتخصص
    قد يبدو للبعض أن عملية الرتمجة عملية سهلة، يسرية
    تتلخص يف استبدال لفظة بغريها من اللغة األصل إىل اللغة
    اهلدف، غري أن األمر ليس بهذه البساطة ، فالرتمجة تتطلب
    عدة مؤهالت، وكفاءات من أجل القيام بها، إضافة إىل أن
    املرتجم يقوم بعدة أدوار يف الوقت نفسه، خاصة يف جمال
    الرتمجة املتخصصة.
    كثريا ما تقتضي الضرورة أن يكون املرتجم املتخصص
    مصطلحيا ومعجميا إضافة إىل كونه مرتمجا، فال يستطيع
    االكتفاء باستهالك منتوج املصطلحيني، واملعجميني، ذلك
    كون عمله يضعه يف الواجهة األوىل ملن يبحثون عن املقابالت
    املناسبة للمصطلحات اليت يراد ترمجتها، حتى قبل املصطلحي
    نفسه، فاملرتجم هو أول من يصادف هذه املصطلحات، وكثريا ما
    تكون حديثة، قليلة التداول، وليس لديه متسع من الوقت كي
    ينتظر املصطلحي، فيقوم هو بالبحث عن أحسن مقابل هلا.
    و قد يقوم املرتجم نفسه بدور الرقيب على ترمجته، حيث عليه
    أن׃" يتأكد من صحة ترمجته، وال حيس فيها بشيء تستغربه
    لغة املتلقي، أو يشعر بأنها أضعف من األصل")اجليالني،
    ،1996 صفحة 37([1 ِّ ]، فتكمن مهمته -وعلى حد قول رئيس
    "الشركة الفرنسية للمرتمجني"- يف׃
    écrit technique ou scientifique texte un assimiler’d.« …
    façon de réécrire le de et… étrangère langue une dans
    impression’l ait destiné est il auquel spécialiste le que
    ,Horguelin »(pays propre son dans écrit été a il’qu
    (16 .p 1996,
    (9)
    مبعنى: "...إدراك النص العلمي، أو التقين املكتوب بلغة
    أجنبية... وإعادة كتابته بطريقة جتعل املتخصص املتلقي
    للرتمجة يعتقد أن النص كتب بلغته الوطنية")ترمجتنا(،
    و يتطلب أن يكون إعداده׃"إعدادا جيدا يف حقل داللة األلفاظ
    العربية، وكذلك يف النحو والصرف واألساليب اللغوية
    .
    )1(
    القومية")اجليالني، ،1996 صفحة 36(
    و يتجلى لنا دور املرتجم أكثر، إذا ما قارنا الرتمجة البشرية
    بالرتمجة اآللية، فهنا تتضح أهمية الدور الذي يؤديه،
    و يتبني لنا أيضا أن الرتمجة ليست جمرد مقابالت ملفردات،
    بل هي أبعد من ذلك، فكثريا ما جند أن الرتمجات اآللية ال
    تؤدي الغرض املطلوب، ويف أحيان كثرية تبتعد من معنى
    النص األصلي، حيث تعجز هذه األخرية عن ترمجة معظم
    التعابري املصطلحية، وتقدم لنا مجال، أو مفردات خارجة متاما
    عن سياق الكالم. وهنا يربز دور املرتجم الذي يقوم حبل هذه
    املشكلة مستعينا مبعارفه، وإبداعه، وقدراته الفكرية إلعطاء
    ترمجة سليمة، مفهومة، فالرتمجة اآللية ال ميكنها إال أن
    تكون عونا للمرتجم ال أكثر.
    وهناك سؤال يفرض نفسه: هل يعترب كل ثنائي، أو ثالثي
    اللغة مرتمجا؟ بطبيعة احلال، ال !فهنا أيضا يربز دور املرتجم
    يف ربطه بني النص األصلي، والنص اهلدف، والتنقل من اللغة
    األصلية إىل اللغة اهلدف مبرونة، وإجياد املقابالت املناسبة،
    وحسن التصرف يف املصطلحات، خاصة يف ميدان الرتمجة
    املتخصصة.
    إضافة إىل ذلك، على املرتجم مراعاة مستويات اللغة اليت
    استعملها كاتب النص، فإذا ترجم ملبتدئ يف ميدان القانون
    مثال، فال خيالف بساطة تعبري الكاتب، واألمر نفسه إذا ماترجم خلبري قانوني أو حملاسب مالي، من الذين ميلكون زمام
    أمور ختصصهم، ويتميزون بأسلوب تقين خاص حبت.
    وعلى الرغم من الطابع التقين ألسلوب النص املتخصص،
    إال أنه ال خيلو من ضروب اجملاز واالستعارة، فإذا أراد املرتجم
    القيام بدوره على أمت وجه، فهو مطالب مبعرفة كيفية
    التعامل مع خمتلف هذه الضروب، وذلك مبعرفة وافرة،وافية
    بلغيت األصل واهلدف على حد سواء.
    و يتحقق هذان العامالن بالبحث املستمر، والتعطش الدائم
    ملستجدات اختصاصه، ما يعطيه كفاءة من أجل القيام
    بعمله، فيسعى املرتجم دائما إىل حتسني معارفه يف جمال
    اختصاصه بشتى الطرق، والوسائل، وبهذا تصبح ترمجاته
    أفضل، وأخطاؤه أقل.
    وال ميكن أن ننسى الدور الذي يؤديه تأثري املرتجم الشخصي
    يف النص اهلدف، وما نالحظه يف جمال الرتمجة املتخصصة
    هو نقص هذا التأثري، وميكن مرد ذلك إىل الطبيعة العلمية
    للمواضيع املعاجلة يف النصوص املقدمة للرتمجة وتقنيتها،
    واليت ال تستدعي عادة عامل ميول املتلقي )املرتجم(، فهي
    معلومات واردة لتثري فكر قارئها، ال لتثري وجهة نظره.
    ّ إال أن هناك نوعا من التأثر من قبل املرتجم أحيانا، وانعكاسه
    يف النص اهلدف يرجع إىل مدى تأثره بفكرة الكاتب وقبوهلا،
    فلذا يطلب منه االبتعاد قدر املستطاع عن إبداء تأثره من خالل
    ترمجته، وأن يهدف دائما إىل املوضوعية، وأن يتماشى وروح
    النص األصل، و أن يكون يف مستوى هذا األخري من ناحية
    األسلوب، والرتاكيب، وغريها، وبإمكانه اإلشارة إىل أي خطأ
    ورد عن الكاتب وذلك يف اهلامش، مقدما الرباهني.
    ّ ومن الضروري أن حيسن املرتجم اختيار موضوعه، و أال ّ ينكب
    على مواضيع هو غري قادر على ترمجتها. فحني نتكلم عن
    الرتمجة املتخصصة، فإننا نقصد من وراء ذلك االبتعاد التام
    عن الرتمجة العامة، واملليئة باألخطاء، واجملردة من اجلودة،
    ّ واإلتقان، بل نهدف إىل ترمجة مفيدة قيمة، تفي باهلدف
    املنشود، وتكون يف صميم املوضوع، دقيقة وذات مستوى.
    ويتجلى دور املرتجم أيضا، يف التزامه بواجباته، ونشري بوجه
    اخلصوص إىل األخالقية منها على مستوى عمله، ونذكر
    )10(
    أهمها و تتلخص يف أربع نقاط)7 .p 1996, ,Redouane7)
    هي׃
    التزامه بالسر املهين، خاصة يف جمال الرتمجة املتخصصة،
    وعلى سبيل املثال نأخذ ميدان الرتمجة املالية، حيث يطلب من
    املرتجم ترمجة حوصالت سنوية لشركات، أو تقارير ختص
    الوضع املالي للشركة، وهذه األمور تفرض السرية التامة،
    إذ إن غريه- وخاصة يف ميدان املنافسة- ميكنه استعمال هذه
    املعلومات لغرض الضرر بتلك الشركة، أو إذا ما قام برتمجة
    أحباث علمية، حيث تعترب السرية أيضا أمرا مطلوبا، كي ال
    تسلب جمهودات الباحث املعين، وعمله.
    وهذا األمر ال مينع املرتجم من ذكر مصادره، حتى يعترب
    ذلك من واجباته أيضا، وهنا تكمن النقطة الثانية. فإذا ما أخذ
    معلومة، توجب عليه اإلشارة إىل صاحبها.
    أما النقطة الثالثة تتمثل يف وجوب امتالك املرتجم املهارة
    الالزمة للقيام بهذا العمل، وإذا رأى أنه غري قادر على إمتامه
    على أحسن وجه، فما عليه إال أن يعتذر عنه إذا ما كان
    ميتهن الرتمجة احلرة، أو أن جيهد نفسه يف البحث، واملعرفة
    واإلملام باملوضوع من كل النواحي، وال حرج عليه إذا ما استعان
    باختصاصي يف امليدان الذي يرتجم فيه إذا ما لزم األمر، بل هذا
    يزيد من قيمة عمله، وصحته، ودقته.
    وتتلخص النقطة األخرية يف أمانة املرتجم، اليت هلا أهمية
    بالغة يف هذا امليدان، فعليه التأكد من أن النص اهلدف يؤدي
    نفس معنى النص األصل وغرضه، وحيمل نفس املعلومات
    الظاهرة ، والباطنة، مع احرتام أسلوب الكاتب إذا ما كان بسيطا
    أو معقدا، حافال بالصور البيانية، أو عكس ذلك، فاملرتجم ليس
    مفسرا النص األصل، بل مرتمجا له، أمينا عليه، غري خمل به ال
    بالنقص وال باإلضافة.
    جيد املرتجم املتخصص نفسه يف ظل األدوار املنوطة به أمام
    مطلبني أساسني:
    -احرتام مضمون النص األصلي وشكله أثناء نقله إىل اللغة
    املرتجم إليها.
    -احرتام أسلوب النص األصلي أثناء عملية النقل أي االعتناء
    باجلانب اللغوي و ذلك بسبب اختالف أنواع النصوص. فلغة
    النص الطيب مثال ختتلف عن لغة النص اإلشهاري. و يتعني
    على املرتجم املتخصص من أجل حتقيق تلك األدوار أن يتسلح
    بعدة مهارات:
    .4 مهارات املرتجم املتخصص
    يتحقق النجاح يف أي ميدان من امليادين بتوافر شروط وعوامل،
    والرتمجة املتخصصة كذلك هلا عوامل وشروط لنجاحها،
    ومن ثم فاملرتجم املتخصص ال ميكنه النجاح، والتميز يف مهمته
    ما مل تتوافر فيه جمموعة من الشروط أو ما يسمى بالكفاءة.
    يشرتط يف املرتجم املتخصص امتالكه ملؤهالت، ومهارات
    خاصة يذكرها إبراهيم بدوي اجليالني بقوله: "إن أدوات
    املرتجم الناجح هي املعرفة الذاتية، وإتقان اللغتني، واقتناء
    املراجع اللغوية والتخصصية، ومعاجلة مشكلة املنقول من
    لغات هلا خصائصها الرتكيبية اليت ختتلف جزئيا أو كليا عن
    خصائص العربية واليت قد يؤدي عدم اكتشافها إىل معضالت
    )1(
    داللية تشوه املعنى أو تعكسه")اجليالني، ،1996 صفحة 47(
    إن املرتجم املتخصص احملرتف هو الذي ميتلك الكفاءة
    الالزمة للقيام بعمله، فإىل جانب املهارات القاعدية اليت
    ينبغي أن تتوفر لدى أي مرتجم، فإن املرتجم املتخصص
    مطالب بامتالك مهارات أخرى تعينه على التعامل مع
    لنصوص املتخصصة حتديدا. هناك مخسة مهارات أو أنواع
    من املعرفة يتوجب على املرتجم املتخصص التزود بها و هي:
    معرفة لغة األصل و لغة اهلدف، معرفة أمناط النصوص،
    ومعرفة موضوع البحث )معرفة حقيقية(، ومعرفة تقابلية
    )2(، إضافة إىل معرفة داللية
    )روجر، ،1999 صفحة 91(
    )كيف ترتكب القضايا(، ومعرفة تركيبية)كيف ميكن
    تركيب اجلميالت لتحمل حمتوى القضايا، وكيف حتلل
    السرتجاع احملتوى اجملسد فيها(، ومعرفة براغماتية )كيف
    يتم حتقيق اجلميلة على هيئة نص حيمل املعنى، وكيف
    )2( .
    حيلل النص إىل مجيلة()روجر، ،1999 صفحة 92(
    .1.4. املهارات اللغوية
    من بني مهارات املرتجم املتخصص التمكن من اللغتني املصدر و
    اهلدف، فإدراك لغة األصل ولغة اهلدف، )ابراهيم عبد الرزاق و
    )5(
    السيد منسي، ،1995 صفحة 7ـ11ـ13(
    هي مبثابة القاعدة األساسية اليت ينطلق منها كل مرتجم، و
    ّ يتفق جل علماء الرتمجة على أن هذا أمر ممكن، وميسور إذا
    ما تعلق األمر ب"اللغة األم"، و"اللغة األجنبية األوىل" أو "اللغة
    الثانية"، )بالنسبة إىل البلدان املزدوجة اللغة(.حيث أن املرتجم
    يتعلم "اللغة األم" منذ والدته، ويزداد تعمقه فيها خالل سنوات
    الدراسة. أما اللغة الثانية، فيتم تعلمها يف سن مبكر، والثابت
    علميا أن اإلنسان يسهل عليه تعلم لغة ثانية يف سنوات التعليم
    االبتدائي حيث القابلية لالستيعاب، والتعلم أفضل منها يف
    )1(. وبالنسبة إىل
    سن الرشد)اجليالني، ،1996 صفحة 34(
    اجلزائر-على سبيل املثال - فإن اللغة العربية هي "اللغة األم"،
    والفرنسية هي "اللغة األجنبية األوىل" أو"اللغة الثانية"، وجند
    أن املرتمجني اجلزائريني تكون ترمجتهم أدق حني ينقلون من
    "اللغة األم" إىل "اللغة الثانية" على ترمجتهم بني "اللغة األم"
    و"اللغة األجنبية الثانية"؛ أي اللغة االجنليزية، وأدق أيضا
    من ترمجتهم بني اللغة الفرنسية و االجنليزية.ولذلك فإن
    منظري الرتمجة يفضلون أن ينقل املرتجم بني "اللغة األم"
    و"اللغة األجنبية األوىل" يف بلده على أن يرتجم بني "اللغة
    األم" و"اللغة األجنبية الثانية"، أو بني "اللغة األجنبية األوىل"
    و"اللغة األجنبية الثانية".
    و يشمل متكن املرتجم من اللغتني اإلملام بالقواعد اللغوية،
    واملصطلحات، والتعابري، والرتاكيب لكلتا اللغتني، حتى يتسنى
    للمرتجم النقل الصحيح األمني لألفكار األصلية إىل اللغة
    اهلدف، وهو األمر الذي جيعله يستعمل التعابري الالئقة،
    املوافقة، املتماشية معها، ثم إن الفهم الصحيح ملدلوالت
    املصطلحات جينب املرتجم الوقوع يف متاهات الرتمجة احلرفية
    اليت تبتعد عن املعنى الصحيح -يف كثري من األحيان- وال
    تؤدي الغرض املطلوب. وال حرج على املرتجم أن يلجأ إىل
    استعمال املعاجم املتخصصة، وحيدة اللغة، أو ثنائية اللغة
    وهو أمر حمبذ مطلوب حني يعسر عليه فهم مصطلح ما، بل
    إن جلوؤه واستعانته باملعاجم، والقواميس املتخصصة يزيد
    يف إثرائه لقاموسه الشخصي، وينعكس ذلك إجيابا على عمله
    بطبيعة احلال.
    2.4 جمال التخصص) اجملال املوضوعاتي(
    جيب أن يكون املرتجم ملما مبجال ختصصه إملاما تاما دقيقا،
    مطلعا على آخر األحداث، واألخبار، يقوم بتجديد دائم
    ملعلوماته، و هذا بالبحث، واملطالعة، والتتبع املستمر لكل األخبار
    اليت متس ميدان ختصصه من قريب أو من بعيد، و يتم هذا
    عن طريق اجملالت املتخصصة، واجلرائد، والنشرات اإلذاعية
    والتلفزيونية، وشبكة اإلنرتنيت اليت تقدم خدمات وفرية.
    على املرتجم إدراك حدود جمال ختصصه حبيث يكون واسع
    املعرفة بتقنيات ختصصه، متحكما يف اجلانب املصطلحي
    لعمله، فاملصطلحات كثريا ما يتغري معناها بتغري استعماهلا من
    جمال إىل آخر. ومن األمثلة على ذلك كلمة»commerce
    )5( اليت
    «)ابراهيم عبد الرزاق و السيد منسي، ،1995 صفحة 8(
    تتغري ترمجتها من سياق إىل آخر؛ فهي تعين )1( جتارة تارة،
    )2( وتبادل فكري تارة أخرى، )3( وتعين صالت اجتماعية)علوم
    اجتماعية(، )4( وتعين أيضا اتصال جنسي׃ غري شرعي)قانون(.
    ومعرفة املرتجم وإدراكه املعاني املختلفة للمصطلح الواحد
    يف ضمن السياق والتخصص املستعمل فيه، جينبه االلتباس،
    وجيعله يتحكم يف معاني املفردات املرتمجة الصحيحة، وتلك
    املعرفة تتوافر له من خالل املمارسة املكثفة، والقراءة العميقة
    لكل ما ميت بصلة جملال ختصصه فيكتسب اخلربة، واملعرفة.
    وما ال يقل أهمية عن العناصر السابقة الذكر، هو إدراك
    املصطلحات، فلكل ميدان، أو اختصاص معجمه املفرداتي
    اخلاص، وميكن للمصطلح أن يكون ذا معان خمتلفة عدة،
    حسب امليدان الذي ورد فيه، وال يتسنى ذلك للمرتجم إال
    بالبحث، والقراءة، واالطالع على مستجدات جمال ختصصه،
    حتى يسهل عليه فهمها، وإدراكها بدقة، ومنه الرتمجة
    الفعلية الصحيحة هلا، وذلك ما يتطلب منه أيضا القيام
    بدور املصطلحي، وال يكون سلبيا، جمرد مستهلك جملهودات
    اآلخرين، منتظرا ترمجتهم املصطلحات، بل جيدر به أن يكون
    يف ظاهر الصورة، وأول من يساهم يف ترمجة املصطلحات.
    فاملرتجم مثل املوسوعة، فضولي يف كل اجملاالت، وكثريا
    ما جند بنص متخصص، فقرات خاصة بامليدان التجاري، أو
    البشري، أو الطبيعي. وهنا يطلب من املرتجم إبان ترمجته،
    أن تكون له معلومات كافية خبصوص هذه امليادين األخرى،
    حتى يتمكن من ترمجة هذه الفقرات، إضافة إىل معرفة
    متخصصة بامليدان الذي يصب فيه النص، حتى ال ختفى عليه
    صغرية، وال كبرية حني يقوم برتمجة نص يرجع إىل هذا
    امليدان.
    فالرتمجة يف حد ذاتها أمر يدعو املرتجم الختاذ الكثري
    من القرارات يف اختيار املصطلحات، واألسلوب وغري ذلك،
    حيث املطلوب من املرتجم املتخصص الدقة التامة يف إعطاء املصطلحات الواردة يف النص األصل البديل، وال تنتهي مهمته
    يف ترمجة املصطلحات فقط بل عليه أن يويف باملعنى، ولذلك
    يفرتض أن يكون ملما مبجال التخصص الذي يصب فيه
    النص، ومبواضيعه، ولغته وأسلوبه، فيبدأ بفهم النص متاما
    وإدراكه قبل الشروع يف ترمجته حيث أننا نفهم لنرتجم وال
    نرتجم لنفهم.
    ويذهب املرتجم املتخصص إىل مجع أكرب قدر ممكن من
    املعلومات حول املوضوع املعاجل يف النص األصل، هذا ما ميكنه من
    االختيار احلسن لأللفاظ، واملصطلحات، والتعابري والرتاكيب
    عند مرحلة إعادة الرتكيب، وما يسهل عليه أيضا فهم حمتوى
    النص وإدراكه، وهذا هو مفتاح الرتمجة املتخصصة الناجحة.
    3.4. املهارة النصية)التعرف على أنواع النص(
    تكفل هذه املهارة احرتام املرتجم أسلوب الكاتب، فيتبنى
    األسلوب نفسه عند صياغته النص اهلدف، ولذلك يفرتض أن
    يكون املرتجم متحكما يف قواعد اللغة وأساليب البالغة والبيان،
    حتى يسهل عليه اإلحاطة وإدراك األساليب اليت يستعملها
    الكاتب، وحتى يفهم ما يرمي إليه ، ويتقيد بالصور البالغية
    نفسها يف ترمجته إىل أقصى حد ممكن حبيث ميكن القارئ أن
    مييز أسلوب الكاتب األصلي. وقد ذكرنا –سابقا- أن الرتمجة
    املتخصصة تستهدف النصوص التقنية اليت ال ختلو هي أيضا
    من الصور البيانية، والبالغية، واألساليب اللغوية اليت جيب
    أخذها بعني االعتبار يف عملية الرتمجة.
    4.4 املعرفة التقابلية) تقنيات الرتمجة(
    على املرتجم أن يتسلح بأساليب و تقنيات الرتمجة حتى
    يتحرى الوفاء يف ترمجته للنص األصل، ألنه كثريا ما يتهم
    باخليانة حني ال يؤدي يف ترمجته املعنى املطلوب، وهذا األمر
    ليس خاصا بالرتمجة األدبية وحدها، بل هو مطلوب أيضا يف
    جمال الرتمجة املتخصصة، ذلك أن عدم وفاء الرتمجة للنص
    األصل ال يغتفر وال يسمح به، ألن األمر يتعلق برتمجة قرارات
    وابتكارات قد يرتكز عليها مصري شركات، أو حتى اقتصاد بلدان
    حباهلا إذا ما أخذنا الرتمجة املالية مثاال لتجسيد فكرتنا.وعليه،
    فإن عنصر األمانة يصبح عامال بالغ األهمية، و خمالفته ينجر
    عنه نتائج سلبية ثقيلة، فيكون املرتجم واضحا يف كالمه،
    متفاديا لكل أنواع االلتباس، متسلسال يف أفكاره ومجله، حتى ال
    يرتك أي جمال للفهم اخلاطئ أو لتأويل القارئ.
    .5 أطوار الرتمجة املتخصصة
    تشمل عملية الرتمجة مرحلتني أساسيتني هما مرحلة فهم
    النص املصدر، ثم إعادة صياغة املعنى احملصل يف اللغة اهلدف.
    تتطلب كل مرحلة استحضار مهارات معينة ومما ال شك فيه
    أن القراءة عامل مفيد جدا، إذ أن القراءات املتعددة تزيح اإلبهام
    يف كثري من األحيان. فعند القراءة األوىل، ميكننا أن نفهم
    حمتوى النص، ما احتواه من مصطلحات، لكن عند القراءة
    التحليلية الثانية والثالثة، نرى أنه يتيسر لنا فهم الكثري
    من املصطلحات من غري اللجوء إىل املعاجم، أو االعتماد على
    الوسائط اليت من شأنها أن تقرب الفهم.
    ويف األخري يهم املرتجم بإعادة التعبري، بادئا برتمجة أولية،
    مستعينا بفكره التحليلي، متبعا منهج املنطق، ثم يقوم بإعادة
    قراءة النص األصل ثم اهلدف، للقيام بنوع من املقارنة من
    حيث املفهوم واألسلوب والشكل، ليضبط ترمجته، حماوال خلق
    نفس أسلوب الكاتب للحصول على نفس التأثري، وهي الفرصة
    أيضا لتصحيح األخطاء اليت وردت عن الرتمجة األولية، وبهذا
    حيصل على ترمجة نهائية دقيقة صائبة.
    5 1. يف فهم النص
    من بني مهارات املرتجم اليت حيتاجها يف هذه املرحلة هو
    اإلملام باملعارف اللسانية وآليات تطبيقها، باإلضافة إىل ذلك،
    فإن األمر يستدعي من املرتجم أن ميتلك رصيد معريف غزير
    يربطه بصلب ختصصه، وهذا يف -اعتقادنا- ال يتحقق إال
    باملمارسة املستمرة، والتوثيق الدائم، حيث إن البحث التوثيقي
    هو العامل األساس من أجل إدراك النص.
    فلهذا جيب أن يتساءل املرتجم دائما عن معنى هذه اجلملة أو
    تلك الفقرة، فال جيدر به أن مير مرور الكرام حني يعسر الفهم
    عليه، ولعل الطريقة اليت تبسط له األمور هي البحث التوثيقي
    الذي ينجزه من أجل إيضاح األمور حتى ينجح يف عمله.
    ويتمثل عمل املرتجم يف إعادة تركيب النص بعد تفكيكه، وإذا
    وضعنا يف احلسبان أن اللغة االجنليزية -مثال- لغة اختصار
    فهي تعين تقصري اجلمل، واملالحظ أن نفس الفاعل -مثال-
    يتكرر يف الفقرة ذاتها، فيقوم املرتجم يف هذا الباب بإعادة
    تركيب النص، وجيعل هذه اجلمل القصرية ذات نفس الفاعل،
    مجلة واحدة، وبهذا تكون الفقرة أوضح ويتم التخلص من
    َّ ظاهرة التكرار، وقد يكون العكس إذا هم برتمجة مجل طويلة
    معقدة، ميكن أن يقسمها عند ترمجتها إىل مجلتني مثال، وهذا
    من أجل تبسيط الفهم إذا لزم األمر.
    وعليه؛ فاملرتجم مطالب ببذل قصارى جهده، واالستعانة بكل
    الوسائل املوجودة حتت يده من أجل فهم النص، حتى يتمكن
    من ترمجته ترمجة حسنة، وال يلجأ إىل الرتقنة، فيعطي كل
    كلمة يف النص األصلي مقابلها يف اللغة اهلدف، وهذا أكرب
    دليل على أن املرتجم مل يفهم النص األصلي، وحياول فهمه عن
    طريق الرتمجة، الشيء الذي يعترب خطأ، حيث إن عملية فهم
    النص هي أمر سابق للرتمجة، ال الحقا هلا.
    وال بد من اإلشارة إىل استحالة ترمجة مفردات النص مبعزل
    عن السياق الذي وردت فيه، وإذا قام املرتجم بذلك، فإن نصه
    يولد مشوها بعيدا من املضمون الذي كتب ألجله أول مرة
    بلغته األصلية، ألن الرتمجة تقتضي االهتمام باملفردة داخل
    السياق الذي كتبت ألجله، كما أنه خيضع العملية إىل مبدأ
    املنطق، ويأتي تنسيق كل ذلك باألسلوب املناسب لطبيعة
    النص املرتجم.
    ويهدف –ما سبق ذكره- إىل الكشف عن الصعوبات واملعوقات
    الواردة يف ثنايا النص، ولن يتسنى للمرتجم عمل ذلك إال
    بالفهم الصحيح والتحليل الدقيق، واإلحاطة بكل املعلومات،
    واملعطيات الواردة يف النص، ومن ثم ميكنه التغلب على هذه
    الصعاب.
    و من الضروري أن يكون املرتجم يف املستوى املطلوب، وذلك
    بالقيام بعمله على أمت وجه، حمرتما اخلطوات الالزم إتباعها
    قبل الوصول إىل النتيجة النهائية، مع إعطاء كل مرحلة
    االهتمام الالزم
    2.5 يف إعادة التعبري
    تتمثل مهارة املرتجم يف هذه املرحلة يف إبقائه على األثر
    نفسه يف املتلقي دون االهتمام بعدد كلمات النص ومفرداته،
    باإلضافة إىل حتري الدقة، واملوضوعية يف هذه املرحلة،
    والتقيد بالنص األصلي دون إضفاء الذاتية عليه حتى يكون
    ُ النتاج نصا موازيا للنص املقصود. وعليه، فإن املرتجم يتقيد
    مببدأ إظهار ما أظهره النص األصلي وإخفاء ما تعمد إخفاءه،
    وجناح هذه العملية مرهون بعملية الفهم.
    ُوي ِّ سهم الفهم يف جتليات املعاني وإيضاحها، حتى يركب
    املرتجم نصه اجلديد بالصياغة اليت يراها مناسبة، وختتلف
    هذه الصياغة باختالف األشخاص، شأنها شأن األسلوب،إلاّ أن
    الشرط الذي جيب احرتامه هو عدم االبتعاد عن رؤية كاتب
    النص األصل حتى حيافظ املرتجم على وقع التأثري األصلي
    .
    )8(
    لدى املتلقي(12 .p 1696, ,Picot & Hardin(
    ّ ولعل صياغة النص، أو إعادة تركيبه بأسلوب آخر لن تظهر
    نتائجه ما مل يبدأ املرتجم صياغته بأسلوب موحد من بداية
    النص إىل نهايته، فالرتمجة الناجحة هي اليت جتعل متلقي
    النص املرتجم حيس كأنه بصدد قراءة نص أصلي حبيث
    إذا انتقل عرب مفرداته، ومجله، وفقراته من خالل القراءة ال
    تعرتضه أخطاء وال يشق عليه الفهم، وعند انتهائه من قراءة
    النص، فإنه خيرج باالنطباع نفسه، والتأثري ذاته كأنه قرأ
    النص بلغة املصدر.
    وهنا تكمن أهمية عملية إعادة التعبري، فالنص هو أوال وأخريا
    موجه إىل اآلخر، ذلك ما يستدعي االهتمام بالقارئ، ومنه
    بات على املرتجم االهتمام بإثارته، وإشباع فضوله، وخماطبة
    مستواه الثقايف، واالجتماعي، ومراعاة الفوارق العلمية بني
    طبقات اجملتمع املختلفة، فالقارئ عامل من العوامل املهمة
    جدا يف جناح عملية الرتمجة، أو فشلها.
    .6 حدود اإلبداع يف الرتمجة املتخصصة
    إن عنصر اإلبداع ليس حكرا على الرتمجة األدبية، فهو عامل
    مهم يف جمال الرتمجة املتخصصة أيضا. وعلى الرغم من
    كون املرتجم مقيد بالنص األصل، إال أن هذا ال مينعه من
    اإلبداع الذي يكمن يف خلق نفس تأثري النص األصل يف القارئ،
    وبالقوة نفسها، فما عليه إال استعمال املوارد اللغوية املفيدة
    اجملدية اليت حتت يده.
    ويكون األمر جليا عند مقارنة ترمجتني لنص واحد، ملرتمجني
    خمتلفني، فنجد أن إحداهما أحسن من األخرى، والفرق يعود
    هنا إىل عامل "اإلبداع"، الذي ختتلف درجته من مرتجم إىل
    آخر.
    وينعكس هذا حتما على الشكل، واملضمون اللذين يعتربان
    متكاملني حسب "فيكتور هيجو" الذي يقول ׃ "ليس الشكل إال
    .
    )6(
    باملضمون الذي يصعد إىل سطح املاء"(152 .p 1997, ,Delisle(
    وعليه، فتقنية النص املتخصص لن ختلو من حاجتها إىل إبداع
    املرتجم أثناء الرتمجة، والذي يكمن إذا يف اختيار املقابل احلسن
    الصائب الذي تكون له قوة التأثري نفسها يف القارئ، مثل تلك
    اليت جندها يف النص األصل، األمر الذي يتطلب من املرتجم
    املتخصص إدراكا تاما للغة األصل، وتفكريا منطقيا سليما،
    حتى ال يبتعد عن معنى النص احلقيقي، ومنه عن هدفه.
    ولرمبا تتضح أهمية إبداع املرتجم يف ترمجة هذا النوع من
    النصوص، عندما يتعذر عليه القيام برتمجة مباشرة، أي إعطاء
    مقابالت مفرداتية وتركيبية، فيلجأ إىل إبداعه الشخصي،
    وذلك خبلق عبارات حتمل املعنى األصلي نفسه، ختدم املعنى
    يف اللغة اهلدف، كما هو احلال بالنسبة إىل النص املالي مثال
    الذي حيمل العديد من االستعارات وضروب اجلناس )التالعب
    باأللفاظ(.
    وختتلف درجة اإلبداع من مرتجم إىل آخر ومن نص إىل آخر،
    ويف بعض األحيان من فقرة إىل أخرى يف النص الواحد، إذ
    هناك فقرات تستدعي إبداعا أكثر من أخرى، فرتمجة مقال
    صحفي مالي –على سبيل املثال- حتتاج إىل إبداع املرتجم حني
    يقوم الكاتب بوصف حال السوق الدولي مثال، فنجد الكثري من
    الكنايات، والتشبيهات، واجلناس، وقد يستغين النص نفسه يف
    مرحلة ثانية عن هذه املهارة حني يقوم برصد إحصائيات السوق
    اليت ال تتطلب ترمجتها أي نوع من اإلبداع، وهنا يربز لنا بروزا
    واضحا، اختالف درجة اإلبداع لدى املرتجم نفسه، ويف ترمجة
    النص الواحد، وتتجلى لنا الكيفية اليت يتحدى بها املرتجم
    الصعوبات اليت تعرتضه يف عمله، اعرتاضا فائقا، وذلك باستعمال
    .
    )7(
    طرق تعبريية خاصة باللغة اهلدف(229 .p 1982, ,Hallal(
    كلما كان النص املتخصص قريبا من اإلحصائيات واألرقام،
    قلت درجة اإلبداع يف النص، وكلما اقرتب النص من املقال
    الصحفي، أو التعليق على حوصالت ألعمال سنوية مثال، زادت
    درجة اإلبداع فيه، وهنا نالحظ أن النص املتخصص، وعلى
    الرغم من تقنيته إال أنه حيتاج إىل إبداع املرتجم أثناء ترمجته،
    و يرجع ذلك إىل األسلوب اخلاص املستعمل.
    على املرتجم إذن أن يكون بارعا يف اللغتني، املصدر واهلدف،
    مدركا هلما متام اإلدراك. و بصيغة أخرى، جيب أن يكون
    ثنائي اللغة، حتى يتسنى له التنقل من اللغة األوىل إىل اللغة
    الثانية والعكس بسهولة ومرونة، وإدراك خفايا النص األصل أي املعنى الباطين، والضمين، ومنه الفهم الصحيح حتى يتمكن
    من القيام برتمجة دقيقة، صحيحة، مما يتطلب أيضا معرفة
    منط النص و موضوعه معرفة حبتة. وعالوة على هذه العوامل
    السابقة الذكر، نشري إىل أهمية توافر عامل "الذكاء" يف
    املرتجم فالعقل يأتي إليضاح اإلبهام يف النص األصل، ويساعد
    املرتجم على التكيف مع طبيعة النص املرتجم)أوتريان، ،2004
    .
    )3(
    صفحة 137(
    .7 صعوبات الرتمجة املتخصصة
    ترتبط صعوبة ترمجة النصوص املتخصصة بطبيعة هذه
    النصوص نفسها، وقد ال نأتي جبديد إذا قلنا أن هذه الطبيعة
    هي اليت تفرض منهجية معينة على املرتجم. فرتمجة
    النصوص القانونية مثال ختتلف عن ترمجة اإلعالنات
    والدعاية، و ترمجة النصوص الطبية ختتلف عن ترمجة
    النصوص االقتصادية، و تعد هذه الظاهرة من أهم العوامل
    ّ اليت تصعب إجناز معاجم متخصصة.
    فال خيفى على املتتبع ملسار املرتجم املتخصص أن عمله
    حمفوف بصعاب مجة، وذلك أثناء ترمجته النصوص
    املتخصصة، وما يدور حوهلا، إذ على الرغم من ارتكازه على
    وسائل وطرائق عديدة إال أن ذلك ال مينع صعوبات كثرية
    من اعرتاض طريقه ، ومن هذا املنطلق وجب اإلشارة إىل بعض
    هذه الصعاب، حتى نتبني اجلهد الشاق الذي يبذله املرتجم أثناء
    تأدية مهامه. والالفت لالنتباه هو تلك املعوقات اليت تستدعي
    منا الوقوف عندها حتى نثمن جهد املرتجم املتخصص، وندلل
    يف الوقت نفسه من حدة هذه الصعوبات، وذلك بتحليلها،
    ألن إدراكها يساهم يف إجياد طرائق التعامل املناسبة معها،
    والتمكن من اجتيازها.
    ضف إىل كل هذا، اختالف األسلوب الذي تستعمله كل
    لغة على حدا، فيمكن أن يعرب عن نفس الظاهرة بأسلوبني
    خمتلفني حسب خصوصيات كليهما. وعلى املرتجم أن حيسن
    التعامل مع هذا العامل احلساس، مدركا أهميته، مستعمال
    ّ األسلوب الالئق الالزم، وأال ينقاد وراء استعمال األسلوب نفسه
    الذي ورد به النص األصل، ألن ما يعرب عنه بأسلوب معني يف
    اللغة االجنليزية، يعرب عنه يف اللغة العربية بأسلوب آخر يف
    الكثري من اجلمل.
    ولذلك، فالرتمجة املتخصصة تتطلب تكوينا خاصا ملما
    بكل جوانبها من لغة االختصاص -اليت تتميز باملختصرات،
    والشعارات، ودرجة تقنية عالية، ضف إىل ذلك املعاجم
    واملصطلحات املستعملة فيها- إىل خصوصية النصوص وأنواعها،
    ومن هنا تربز احلاجة إىل توضيح مهارات املرتجم املتخصص.
    .8تكوين املرتجم املتخصص
    يدعو البعض إىل ضرورة ختصص املرتجم يف امليدان )أو
    التخصص( الذي يرتجم فيه، فهم يرون أن النص املالي مثال
    ال يرتمجه إال املتخصص يف الدراسات االقتصادية املالية، وأن
    النص الطيب ال يرتمجه إال من كان خبريا يف امليدان الطيب، إذ
    يعترب أجدر من غريه يف فهم املصطلحات، وإدراكها.
    غري أن هذين العاملني األخريين ليسا الشرطني الوحيدين من
    أجل جناح الرتمجة املتخصصة، فرمبا يتسنى للخبري مبيدان
    املالية فهم النص وإدراكه بسهولة مقارنة باملرتجم، إال أنه
    لن يقدم لنا نصا مفهوما يف آخر املطاف، ذلك، ألنه سيلجأ
    إىل الرتمجة احلرفية دون إملامه بلغة اهلدف، وال بتقنيات
    الرتمجة، فيؤول نصه مبهما غري مفهوم.
    وال ميكن للمرتجم أن يكون موسوعة متنقلة، فمن املستحيل
    إدراكه كل املصطلحات الواردة يف النص، ويرجع هذا العسر
    يف الفهم إىل صعوبة املصطلحات التقنية اليت يتضمنها
    املوضوع املتناول. ولكن التكوين اجليد للمرتجم يكفيه ملواجهة
    خمتلف النصوص مبا يف ذلك النصوص املتخصصة. وهذا
    الكالم يعين أن املرتجم إذا تلقى تكوينا جيدا يستطيع أن يرتجم
    خمتلف النصوص، شريطة أن يكون قادرا على القيام مبا
    يسمى بالبحث التوثيقي واملصطلحي.
    يعد هذا العنصر من أهم النقاط اليت جيب توضيحها بالتفصيل،
    إذ هي أساس كل مرتجم متخصص ناجح. وإذا ما سلطنا
    الضوء على تكوين املرتجم العام واملتخصص، نالحظ أنه نفس
    التكوين يف األساس، فكالهما يشرتط فيه إتقان اللغتني؛ األصل
    واهلدف، غري أن هذا غري كاف بالنسبة إىل املرتجم املتخصص،
    فعلى الرغم من أهمية العنصر السابق، إال أنه ال يكفي إذا مل
    يدعم مبعرفة اجملال املتخصص فيه وإدراكه إدراكا شامال.
    ولعل رغبتنا يف العمل مبجال معني، جتعلنا كثريي االهتمام
    به، وراغبني يف االطالع على أدق تفاصيله، فكلما زاد علم
    املرتجم وإدراكه جمال ختصصه، زادت نسبة جناحه يف عمله.
    فزيادة على كونه مرتمجا، جيب عليه أن يكون دقيق املعرفة
    باختصاصه.
    وعليه، يضاف إىل كل من الرتمجة، واالختصاص املختار،
    امتالكه روح املبادرة والشغف باملعرفة، مما حيفزه على حضور
    مؤمترات مبجال ختصصه، وتعترب هذه النقطة بالغة األهمية،
    إذ عليه أن يصب كل تفكريه وتركيزه يف اختصاصه، وال أن
    يشتت معارفه باالنتقال من اختصاص إىل آخر.
    وال بد من اإلشارة إىل أهمية القيام بتدريبات وسط الشركات،
    وغريها من املؤسسات اليت متكنه من التمرن على مزاولة
    الرتمجة املتخصصة، إذ كلما زاد تدريب الفرد، زادت نتائجه،
    ومتكن من امتالك نواصي الرتمجة املتخصصة، فال أحسن وال
    أنفع من ممارسة الرتمجة املتخصصة نفسها من أجل اإلملام
    بزمام أمورها.
    وال بأس من التذكري بأن هناك فكرة شائعة يؤيدها بعضهم
    وخيالفها آخرون، وتتلخص يف كون املرتجم املتخصص الناجح
    هو ذلك التقين الذي يتبنى الرتمجة بعد أن كان اختصاصيا
    مبيدان تقين معني)science ,traductologie La ,R .p 1996, ,traduction la de philosophie et)
    يتقن ويفهم ويدرك كل مصطلحات اللغة األصل دون أي
    جهد كبري. غري أن هذا النوع من املرتمجني كثريا ما يتعاملون
    مع النص عن طريق الرتمجة احلرفية التامة إلنتاج النص
    اهلدف، واليت ال تؤدي املعنى يف الكثري من األحيان.
    إن سهولة إدراك التقين للنص األصل، جتعله يعتقد أن ترمجته
    صحيحة، غري أن هذه الرتمجة ال تؤدي الغرض يف معظم
    الوقت، ألن التقين ليس ملما بالعديد من تقنيات الرتمجة.
    فيمكن لرتمجته أن تلقى صدى عند زمالئه التقنيني الذين
    يفضلون هذه الرتمجة احلرفية كونهم يريدون املعلومات
    على نفس الطريقة اليت وردت يف النص األصل، أي على الشكل
    اخلام، والرتمجة احلرفية تؤمن هلم ذلك، ألن النص اهلدف
    حيوي كل املعلومات، و املصطلحات الواردة يف النص األصل،
    ولكن ترمجة "التقين- املرتجم" لن تلقى صدى ورواجا لدى
    القارئ العادي الذي ختتلط عليه األمور ويتعذر عليه فهم هذا
    التقين ونصه املرتجم، ويبقى دائما يف حاجة ماسة إىل مرتجم
    متخصص من أجل أن ينقل له املعلومات بطريقة ميكنه
    استيعابها.
    والشك أن أحسن اخليارين هو املرتجم املتخصص، املدرك
    لتقنيات الرتمجة، وصاحب املعرفة الكبرية بامليدان املرتجم له،
    احملب لالطالع والتوثيق يف ميدان اختصاصه، كثري املداومة
    ّ على التدريبات املهنية واملؤمترات، وهذا ما ميكنه التعامل
    مع املصطلحات ومع األسلوب املتخصص بنوع من السهولة
    واملرونة، األمر الذي يؤثر إجيابا يف ترمجاته. فكلما زاد إدراكه
    مليدان اختصاصه، كانت ترمجاته أحسن.
    وال بأس من اإلشارة إىل وجود عدة حلول تساعد املرتجم على
    جتاوز مشكلة املصطلحات، مثل االستعانة باملعاجم املتخصصة
    املزدوجة اللغة، وكذلك أحادية اللغة اليت تسمح له بفهم
    املصطلح يف لغة املصدر أوال.
    خامتة
    وهكذا، فاملرتجم املدرك لغة األصل إدراكا تاما يتمكن من
    فهم النص ظاهريا، وباطنيا، باالستناد على معرفة موسوعية،
    خاصة بامليدان املرتجم له، ويف األخري -وبطبيعة احلال- إدراكه
    الشامل، العام ، التام للغة اهلدف ميكنه من نقل مفاهيم دالالت
    النص األصل، مستعينا بذكائه يف هذا العمل. ، ضف إىل ذلك
    املعرفة املوسوعية، والذكاء من أجل فهم مدلول النص األصل،
    والقدرة على إعادة صياغة ما فهمه يف اللغة اهلدف حمافظا
    على معنى النص األصل، فإذا كان املرتجم يتمتع باملهارات
    اليت ذكرناها أعاله، فهذا سيمكنه من فهم املصطلح األصل،
    وإدراكه السياق الذي ورد فيه، ثم توليد مصطلح جديد يف
    اللغة اهلدف، بالرجوع إىل إحدى طرق التوليد اعتمادا على
    خمزون ذاكرته، فال يكون أسريا للقواميس، ومما يسهل عليه
    ترمجة املصطلحات اليت يبحث عنها حتى وإن كانت غري
    موجودة يف القاموس، وذلك حلداثتها.
    تضارب املصاحل



  • يعلن املؤلفون أنه ليس لديه تضارب يف املصاحل.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...

اعادة كتابة هدا...

اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...