Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
يهتم المعجم اللغوي بتفسير ( معنى ، ففيه عنصران اساسيان : أولهما الكلمة ، اولاً : الكلمة وتحديدها ، ويكفي أن نقول : إن الاختلاف كان كبيراً في تحديد الكلمة ، ، واعتبرها أحدهم خرافة علم اللغة (1) ، إذ أن الكلام عبارة عن سلسلة متصلة من الأصوات لا توجد بينها فواصل كما توجد في اللغة المكتوبة ، ولكن الأغلبية العظمى للدارسين تستعمل الكلمة وتتحدث عنها في دراسة اللغة ، ولعل أكثر أفرع الدراسات اللغوية حاجة إلى الاعتراف بالكلمة هو فرع المعاجم ، والقصد من هذا الحديث عن الكلمة هو التخيف من الخطأ الشائع في بعض الأذهان من أن اللغة عبارة عن مجموعة من الكلمات والذين يمارسون التدريس يحسون بشيوع هذا الخطأ بوضوح ، وحدات في اللغة كنظام ( له طريقته الخاصة في التركيب ( أكثر منها وحدات في الحديث ، ولكنها ليست وحدات صوتية ، وليس في التحليل الصوتي لنسق من الأصوات المنطوقة ما يكشف لنا عن عدد من الكلمات التي يتكون منها النسق ، ولا عن الحد الفاصل بين كلمة وكلمة (٢). ويختلف تعريف الكلمة من لغة إلى أخرى كما تختلف كثير من الأحكام اللغوية ، فليس هناك تعريف عالمي لها ، والكلمة القاموسي ، فالكلمة الخطية . وليس من الضروري أن تتفق هذه مع الكلمة النحوية ) فواو الجماعة في كتبوا كلمة قائمة بذاتها تقع فاعلا في الاعراب ) ويصبح الموقف أكثر تعقيداً إذا اعتبرنا أن هذه الكلمة هي دائما المادة التي تظهر في المعجم (۳) ) . وقد اختلفت اعتباراتهم في حد الكلمة اصطلاحاً ، وأحسن حدودها قول مفرد مستقل أو منتوى معه ) (۱) ) ولا يوافق الدارسون المحدثون على هذه التعريفات لأسباب يتحدث عنها الدكتور تمام حسان فيقول : ويمكن تلخيص العيوب التي في هذه التعريفات فيما يأتي :
- 1 - أنها لا تفرق بين الصوت والحرف ، أي بين عملية النطق والنظام الذي تجري عليه (٢) . - أنها تخلط بين الوظيفة اللغوية والمعاني المنطقية ويرتضى الدكتور تمام تعريفاً خاصاً للكلمة العربية و فالكلمة العربية في تعريفها و صيغة ذات وظيفة لغوية معينة في تركيب الجملة تقوم بدور وحدة من وحدات المعجم ، وتصلح لأن تفرد ، وترجع في مادتها غالباً إلى أصول ثلاثة ، والأسس التي اتخذها لتحديد الكلمات في السياق هي :
- الحذف من السياق – الابدال في السباق ( الوقوع موقع ما يكون جملة (4) ). (1) . ثانيا : المعنى فإن الخلاف في و المعنى ، أكثر. ب - المعنى السياقي باح ، تاح ، ف ، فالنغم مختلف في كل من اللفظين
- واختلاف الصيغ له أثر على المعنى و كاتب ، ولنأخذ هنا مثال النحاة المشهور ضرب عيسى موسى ، النحو والمعنى وكثير من اللغويين يعقدون صلة ، بين دراسة النحو ، وتبين كيفية تأدية اللغة وظيفتها ، في نظام ثلاثي العدد ( مفرد ومثنى وجمع مثلا ) أو رباعي العدد مثل اللغة الفيجية التي يمكن أن نميز فيها : المفرد والمثنى ، والضمير ، والفعل ، ومما لا شك فيه ، أن المعجم لا يستغنى عن النحو ، والفعل مع حرف المضارعة ، في نحو اللغة التي يعرضها (٢) ، وفي هذا يقول العلامة دي سوسير ، فالكلمات ، كما هي مسجلة في القاموس ، كما تعرض بواسطة النحو (٣) . ؛ ( مذکر ) ه مؤنث . .. الخ . الخ. ولكننا يجب أن نذكر أن الاصطلاحات في النحو أساسها الأول الصيغ ذاتها مثل المعجم فكل يتناول الصيغ بطريقته الخاصة والفرق الثاني يتضح إذا نظرنا إلى جملة مثل ( هذا الكتاب ) فهذا النمط من الناحية النحوية جملة اسمية ( اسم اشارة – اسم ) في الافراد والتذكير فاذا تذكرنا أن ما يصنع اللغة هو صيفها المستعملة وما يحتمل من صبغ فان مجال الاحتمال في هذا النمط يكون بين اسم الاشارة للقريب ( هذا ) واسم الاشارة للبعيد ( ذاك ) . قلم ، الخ. والنوع الثاني من الاحتمالات هو مجال المعجم، وهو كثير ويعرف هذان النوعان باسم «مغلق ) و ( مفتوح ، على التوالي ، و ( مجموعة مفتوحة ، وغيرها مما يكون في الموقف الذي تستعمل فيه اللغة . وقد اقترح ، كبداية ، - النشاط غير اللغوي للمشتركين : ( الصمت الضحك، - الأشياء التي قد يكون لها تأثير
- أثر الكلام (٣ ) هل كانت استجابة بالكلام أو بغير الكلام ) . والعبارة ذاتها و الله يعوض عليك مستعملة باللهجة المصرية بطريقة النطق المصرية فاذا أردنا شرحها سياقياً اختلفت العناصر . ا – شخصان يعرف احدهما بأنه حزين جداً ، 1 – الآخر : والله يعوض عليك ، ( ما تزعلش نفسك ) . ٢ – الحزين : صمت أو عبارة مثل ( الحمد لله ) . وإذا تحدثنا عن السياق فقلنا إن مكان الكلام كان بيروت كان معنى ذلك أني مسافر إلى القطر المصري وعلى ذلك يتغير المعنى وقد يتبع السائل اجابتي بسؤال آخر رايح القاهرة ولا اسكندرية ؟ والأساس في نظرية سباق الحال ، وتوضح المعنى بهذه الطريقة التي قد يكون فيها شيء من التطويل ، هو تفادى الحديث عن ما يجري في الذهن وما يحدث في النفس مما يكتنف الحديث عنه كثير من الغموض المعبر والمعبر عنه ؛ العبارة والمضمون . هذه التشعبات مضايقة لا ضرورة لها ، ككل ، وعلى هذا فهو يفترض أيضاً أن الاحداث التي يختارها للدراسة لها بعض الافرع في الطبيعة الانسانية وبعض في التربية التي أعطتها معنى في مجتمع ما . وهيكل علم اللغة مركز على أحداث اللغة ويعمم منها . و ( الافكار ، والدوافع ، والحاجات ، ولكن الاعتراف بها في علم اللغة يكون بطريقة غير مباشرة ، وإذا حدث أن أشير اليها فإنما يشار اليها باصطلاحات علم اللغة . وعلى هذا ، فكل أفرع علم اللغة تهتم و بالمعنى ، حتى علم الأصوات اللغوية (١). وهو يعيب على بعض المعروفين من علماء اللغة ، وخاصة من الامريكان ، من الدراسة العالمية للغة ولكنهم لا يعملون إلا أن يتعمدوا استثناء أي شيء عن يستلزم الاعتراف به والطلب من المتخصصين في المجالات الاخرى أن طبيعة العقل أو الفكر أو الرأي أو المفهوم ، لم نستثني شيئاً ندعي أننا نعرف عنه قليلا جداً ؟ ان استثناءه بالذات يساعدوا في درسه ) . ح المعنى الاجتماعي وهذا هو المعنى الذي يفهمه الفرد في المجتمع من ألفاظ لغته ، ويتفق معه على هذا الفهم بقية أفراد المجتمع ، ونورد هنا ثلاثة من النظريات في المعنى التي جاءت في أحد 1 – و المعنى اللغوي ، محسوباً على المقالات عن المعاجم (٢): وعلم الدلالة الوصفي لا بد أن ينتظر إلى أن يحدث تقدم في علم دراسة الأعصاب حتى يتمكن من هذه الدراسة ويعلق صاحب المقال أيضاً على هذا التعريف بأنه غريب على أصحاب المعاجم
- معنى اللفظ هو استعماله في الكلام . ويعلق صاحب المقال على هذا التعريف غير راض عنه أيضاً بأنه يدعو إلى هجران المعاجم والاكتفاء بالفهرسة . وعنده أن التعريف الذي تعتمده المعاجم يبدو أنه مؤسس على نموذج يفترض تمييزاً بين المعنى الحق ) و الفحوى ، ، و المفهوم ، ، و المقصود ، ، باصطلاحات مختلفة ( والأشياء التي تعنيها أي علامة ( القيمة ، الصيغة منفصلة عن المعنى . - الدلالة الصرفية
- الدلالة المعجمية أو الاجتماعية . ه فكل كلمة من كلمات اللغة لها دلالة معجمية اجتماعية ، فكلمة ( الكذاب ) تدل على شخص يتصف بالكذب وتلك دلالتها الاجتماعية (٢) غير أنها قد تعرض لبحث مسائل من النحو والصرف ولكن المعاجم قديمها وحديثها تتخذ من الدلالة الاجتماعية للكلمات هدفاً أساسياً ، وهذا هو ما ارتضيناه هنا ، فكلما ذكرنا الدلالة المعجمية لا تعني بها سوى الدلالة الاجتماعية (٣) . أمور عامة هناك ثلاثة أمور أساسية واضحة في المعجم : العامية ، لغة الكتابة ) ولمن تقدم ؟ ثانيها : المواد المعجمية ( الكلمات ) ، وأنا أورد هنا ترجمة لجزء من التقرير الذي كتبه Prof. . . Householder عن المؤتمر كما هو (1) ليتضح للقارىء نوع المشاكل التي تعالج عند الحديث عن المعجم عامة : 1 – يجب أن يأخذ المعجم في الاعتبار نوعاً خاصاً من المستعملين له وحاجاتهم فمثلا قاموس انجليزي - عربي ليساعد الأمريكان على التحدث بالعربية أو قاموس تايلندي - انجليزي ليساعد الانجليز والأمريكان على قراءة اللغة التايلندية وفي اللغات التي لا يوجد فيها قاموس طيب من الخير أن يوضع فيها قاموس لغرض عام بقدر الامكان يمكن استعماله المتكلمي اللغتين للقراءة والكتابة والكلام. وقد اتفق بوجه عام ، لا بد أن توضح الخصائص النظمية الأساسية مع كل مادة – أنواع المفاعيل ، حروف الجر . الخ . وفي بعض الأحيان يجب أن تساعد المعلومات النظمية غرضاً ثانوياً هو التمييز بين المعاني . ويمكن توضيح معلومات دلالية مماثلة من الارتباطات الأساسية أو العادية مثال المفعولات المفضلة أو الفاعلين حتى إذا لم تفرضها ضرورة نحوية العامية ، الفاحشة . الخ ، وهذا يجب في حالة اللهجات وما شابهها . وإذا أمكن ، توضح الأضداد والمرادف والمشترك اللفظي . ولا بد أن يعمل هذا في أقصى ما يمكن من الاختصار، وهناك مبدأ آخر اهتم به المجتمعون في مؤتمر لغوي آخر . ٦ – التمييز بين المعاني الأصلية والمعاني الثانوية على أساس لغوي (1) . الباب الثاني على ضوء هذه المقدمة العامة ستنظر في المعاجم العربية لنرى كيف جمعت لغتها وكيف رتبت كلماتها وكيف أوضحت معانيها . وللمعاجم العربية الشاملة ، وأول من ألف معجماً شاملاً هو الخليل بن احمد الذي عاش في القرن الثاني الهجري ) ۱۰۰ – ۱۱۵ ) وألف ابن دريد المتوفى سنة ٢٣١ معجم الجمهرة . وألف ابو علي القالي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ معجم البارع . ابو منصور الأزهى المتوفى سنة ٣٧٠هـ معجم التهذيب . وألف ابن فارس المتوفى سنة ٣٩٥هـ معجمين هما مقاييس اللغة والمجمل . وألف الجوهري المتوفى حوالى سنة ٤٠٠ هـ معجم الصحاح . وألف ابن سيدة الاندلسي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ معجم المحكم كما ألف ( المخصص). وألف الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ معجم أساس البلاغة . وألف ابن منظور المتوفى سنة ۷۱۱ هـ معجم لسان العرب . وألف الفيروز بادى المتوفى سنة ۸۱۷ هـ معجم القاموس المحيط . وقطر المحيط . وألف الأب لويس المعلوف حوالى سنة ١٣٣٦ هـ (۱۹۰۸ م) معجم المنجد . كما أن غير العرب من العلماء شاركوا في العصر الحديث في صنع معاجم للعربية . Milton Cowan بعنوان ولسنا نقصد بهذه القائمة احصاء A Dictionary of Modern written Arabic دقيقاً للمعاجم التي ظهرت في اللغة العربية فهناك معاجم أخرى لم نذكرها ولكننا نقصد وضع صورة لتلاحق تأليف المعاجم في العربية منذ عهد بعيد فالخليل بن احمد عاش في القرن الثامن الميلادي وإذا أردنا أن نقارن تاريخ المعاجم في العربية بمعاجم لغة كالانجليزية مثلا ، وجدنا الاصطلاح معجم لم يظهر في احدى صيغه اللاتينية ( dictionarius ) إلا في سنة ١٢٢٥ ميلادية أي بعد خمسة قرون من ظهور معجم العين ، وبعد هذه القرون الخمسة استعملت الكلمة ، ولكن لم يظهر معجم بالمعنى الشامل إلا في القرن السابع عشر إذ كتب Robert Tawdrey معجمه سنة ١٦٠٤ م (١) . التقليد في تصنيف المعاجم العربية : نحب أن نلفت النظر إليها هنا ، وهي أن المتأخرين اعتمدوا على السابقين لهم عامة إلى حد بعيد ، ولكن الروح العامة كانت روح التقليد . فعند ما ألف ابن دريد معجمه الجمهرة بعد تأليف الخليل للعين ، ( وكل من بعده له تبع ، وعندما أراد أحد علماء اللغة في عصره وهو نفطويه ، أن يهجوه لمنافرة بينها أثبت عليه أن كتاب الجمهرة معتمد على كتاب العين قال : ابن دريد بقرة ويدعي من حمقه وفيه عي وشره وضع كتاب الجمهرة وهو كتاب العين إلا أنه قد غيره (۳) ويصرح ابن فارس بالأخذ عن كتب السابقين والاعتماد عليها وعلى خمسة منها بالذات هي كتاب العين للخليل ، وغريب الحديث ، وما بعد هذه الكتب فمحمول عليها ، وراجع إليها (4) ، ويقول في موضع آخر والخليل عندنا في هذا المعنى امام (1) . أما الجوهري فإنه « يستقى من العين والجمهرة وغيرهما ، ولكنه يزيد عليها كثيراً ، وجميع ما فيه موجود في التهذيب ، يأتي بعد ذلك العباب ، وخلاصة القول في العباب أنه حوى في مواده معظم ما أنت به المعاجم التي قبله ، ويعني ذلك العين والجمهرة ، بل كل ما فيها عدا النادر التافه ، والمحكم لابن سيده ، ولا وسيلة أتمسك بسببها، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير ، فمن وقف فيه على صواب أو زلل أو صحة أو خلل ، فعهدته على المصنف الأول ، ولم أبدل منه شيئاً ، بل أديت الأمانة في نقل الاصول بالفص ، فليعتد من ينقل عن كتابي هذا أنه ينقل عن هذه الأصول الخمسة (1) . . وسنيح ألفي قلمس من العيالم الزاخرة (٢) ويذكر صحاح الجوهري وينتقده وأحسبه يقصد مجرد الكثرة بحديثه عن ألفي مصنف ويستنبط الدكتور حسين نصار من مقارنة مادة فيه بالمعاجم السابقة أنه وكان يرجع إلى التهذيب والعباب والصحاح والمحكم والجمهرة والعين. أما العين فالأرجح أنه استقى منه عن طريق غير مباشر . وهذا الطريق هو العباب والتهذيب والمحكم وخاصة أن أكثر الصيغ والمعاني الواردة عن العين لا ترد عنه وحده بل لا بد أن توجد في أحد هذه الكتب أيضاً . ويغلب على الظن أنه أخذ الجمهرة أيضاً عن طريق المحكم . وقد عرفنا منذ زمن أن هذا المعجم أفرغ العين والجمهرة فيه على وجه التقريب أما التهذيب والصحاح فكان من اليسير عليه الرجوع إليها ولكن يبدو أنه كان يأخذهما عن طريق العباب والتكله ، (۳). وهذا النص ولو أنه أساساً عن القاموس المحيط فإنه تعبير واضح عن مقدار اعتماد المعاجم العربية لاحقها على سابقها حتى إنها لتنقل نصاً في كثير من الأحيان أما أغلب ما جاء بعد القاموس المحيط فهو متعلق به يجعله أساساً ويدور حوله فتاج العروس للزبيدي يشرح ألفاظ القاموس وقد سماه صاحبه و تاج العروس في جواهر القاموس ، ويقول في مقدمته موضحاً مقدار عناية العلماء بالقاموس وسبب عنايته به و كتاب القاموس المحيط للإمام مجد الدين الشيرازي من أجل ما ألف من الفن لاشتماله على كل مستحسن . ومنهم المستدرك لما فات والمعترض عليه بالتعرض لما لم يأت ، د فلما آنست من تناهي فاقة الأفاضل إلى استكشاف غوامضه والغوص على مشكلاته قرعت ظنبوب اجتهادي . في وضع شرح عليه ممزوج العبارة ، جامع المواده بالتصريح في بعض وفي بعض بالاشارة ومثل هذا المعيار للشيرازي وفي حقيقة الأمر أننا إذا عارضنا المعيار بالقاموس وجدنا الأول نسخة منقحة مزيدة من الثاني . أما التنقيح فلا أعني به التهذيب والتحسن وانما مجرد التغيير (٢) . وفي المعجمات الحديثة نجد القاموس ذا أثر كبير أيضاً قاسم محيط المحيط للبستاني واضح فيه التأثر بالقاموس المحيط وصاحبه يقول عنه في فاتحته ه هذا المؤلف يحتوي على ما في محيط الفيروز بادي الذي هو أشهر قاموس للعربية من مفردات اللغة وعلى زيادات كثيرة عثرنا عليها من كتب القوم . ) (۳) وتابع لهذا بلا شك قطر المحيط للمؤلف نفسه وقد رجع الشرتوني في تأليفه المعجمه و أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد ) إلى معاجم كثيرة ولكن المرجع الرئيسي كان القاموس المحيط ولقد ظهر اعتماد اللاحقين على معاجم السابقين واختصارها منذ بداية التأليف في الموضوع فقد ألف أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي كتابين عن العين أولهما استدراك الخطأ الواقع في كتاب العين (١) ، وممن ألف أيضاً الاستدراك على العين ابو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم ، (۲) وألف الزبيدي سالف الذكر مختصراً للعين كذلك ، وقد لحجم الناس كثيراً بمختصر العين للزبيدي فاستعملوه وفضلوه على كتاب العين ، لكونه حذف ما أورده مؤلف العين من الشواهد المختلفة ، والأبنية المختلة ، (٤) . ولكي نوضح هذا التميز سنختار ثلاثة من المعاجم العربية المعروفة لتعرض لها في شيء من التفصيل : الأول : أساس البلاغة للزمخشري أولاً : اللغة التي أخذت منها المعاجم هذا في اللغة المفسرة لا المفسر بها . والغرابة : أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها ، فيحتاج في معرفتها إلى أن ينقر عنها في كتب اللغة المبسوطة ؛ كما روى عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار ، فاجتمع عليه الناس ؛ فقال ما لكم تكاكاتم على تكاكوكم على ذي جنة ، أي اجتمعتم تنحوا (۲) ) والمبتذل : ما يكون شائعاً بين العامة دون الخاصة (٣) . ويقال له حوشي ، أما الخليل بن احمد فقد حاول في كتاب العين أن يحصي ألفاظ اللغة بطريقة حسابية لكي يجمع كل الألفاظ ، فلا يغيب عنه منها شيء ، فشرح منها المستعمل وترك المهمل ، وجاء بعده ابن دريد فلم يرد أن يجمع على حد سواء كل اللغة ، قال في مقدمته : ( وإنما اعرناه هذا الاسم لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشي والمستنكر (٢)، لكل باب ملحق ، مما يعتبر من غير الصحيح الشائع بين العرب ، والدليل على ذلك ما جاء بعدهما من معاجم اتخذت أسماء توحي بالحرص على تنقية اللغة من الغريب والحوشي ، والصحاح للجوهري . لأني قصدت بما جمعت فيه نفى ما أدخل في لغات العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغها ، ولم اودع كتابي هذا من كلام العرب الا ما صح لي سماعاً منهم أو رواية عن ثقة ، اقترنت اليه معرفتي ، إلا أنه يبدو أن معاشرته للعرب الذين كانوا و يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع ، ويعيشون بألبانها ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، وقرائحهم التي اعتادوها، ومعجم الأزهري لم ينشر بعد (٣) ولذلك لم تتح لنا فرصة درسه بدقة ولكننا اذا أخذنا بقوله ، وقوله الذي نقصده جاء في حديثه عن الأعراب الذين عاشرهم وقال عنهم : ( واستفدت من مخاطبتهم ومحاورة بعضهم بعضاً الفاظاً جمة ونوادر كثيرة ، (١) . دون الوحشي المستنكر ، ولم نأل في اجتباء المشهور الدال على غرر ، والمقصود في كتابنا هذا من أوله إلى آخره التقريب والإبانة عما ائتلف من حروف عربية ، فكان كلاما ، أو من كتاب لا يشك في صحة نسبه ، لأن من علم أن الله تعالى عند مقال كل قائل فهو حري بالتحرج من تطويل المؤلفات وتكثيرها ، وبنيات الطرق ؛ فقد كان يقال : من تتبع غرائب الأحاديث كذب ، ونحن نعوذ بالله من ذلك ، (٢) وعلى الاعتبار الذي أسلفناه من أنه ربما اعتبر التهذيب للأزهري محتوياً بعض الغريب ، ولهذا سمى كتابه بالصحاح ، وقال في خطبته : قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف الله منزلتها ، ومشافهتي بها العرب العاربة ، في ديارهم بالنادية ، ولم آل في ذلك نصحاً ، وهو معجم متميز بين المعاجم العربية من ناحية المادة التي يختارها ؛ إذ أنه لم يقتصر على اختيار الصحيح ، وانطوي تحت استعمالات المفلقين ؛ من التراكيب التي تملح وتحسن ، الجربها على رسلات الأسلات مع الاستكثار من نوابغ الكلم الهادية إلى مراشد حر المنطق الدالة على ضالة المنطيق المفلق ) (۲) ، وزاد على ذلك بأن ركز على توضيح التراكيب دون المفردات فمن خصائص معجمه و التوقيف على مناهج التركيب والتأليف ، وتعريف مدارج الترتيب والترصيف ؛ بسوق الكلمات متناسقة لا مرسلة بددا ، . هذا إلى جانب اثباته للاستعمالات المجازية مما سنتحدث عنه فيما بعد . ويبدو أن صاحب لسان العرب أراد أن يجمع من اللغة كل ما استطاع ، ما لم يجمع مثله مثله ، لأن كل واحد من هؤلاء العلماء ( من نقل عنهم ) انفرد برواية رواها ، وبكلمة سمعها من العرب شفاها ، وقرنت بين ما غرب منها وبين ما شرق ، فجاء بحمد الله وفق البغية وفوق المنية . وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير فطالب العلم منهوم . فمن وقف فيه على صواب أو زلل ، أو صحة أو خلل فعهدته على المصنف الأول ) (1) . وقد كان الهم الأكبر للفيروز بادي صاحب القاموس المحيط جمع أكثر ما يمكن جمعه من اللغة ، قال في المقدمة : « وكنت برهة من الزمن التمس كتاباً جامعاً بسيطاً ، ومصنفاً على الفصح والشوارد محيطاً ، في هذا الكتاب . وأضفت إليهما زيادات امتلأ بها الوطاب . وسئلت تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام . وألفت هذا الكتاب ، محذوف الشواهد ، والشوارد ، مطروح الزوائد معرباً عن الفصح والشوارد (٢). ويقول مقارناً بين قاموسه وبين الجوهري وهو جدير بذلك ، غير أنه فاته تصنيف اللغة أو أكثرها باهمال المادة ، أما المعجم الوسيط فلا يعترف بانقطاع سلامة اللغة العربية عند عصر معين ، (۲) وتقول اللجنة التي قامت بوضعه في تقديمه : ( إن وضع هذا المعجم كان عملا لا بد منه ؛ لأن المعاجم الأخرى سواء منها القديم والحديث ، واستهدت اللجنة التي وضعت المعجم بالقرارات التي اتخذها المجمع اللغوي لانهاض اللغة العربية ، وتطويرها بحيث تساير النهضة العالمية والفنية في جميع مظاهرها ، واستر شدت اللجنة و بما يقره مجلس المجمع ومؤتمره من ألفاظ حضارية مستحدثة ، . وقد أهمل واضعو المعجم كثيراً من الألفاظ الحوشية الجافية أو التي هجرها الاستعمال لعدم الحاجة إليها ، كبعض أسماء الابل وصفاتها وأدوائها وطرق علاجها ،
Original text
يهتم المعجم اللغوي بتفسير ( معنى ، كلمات اللغة . ففيه عنصران اساسيان : أولهما الكلمة ، وثانيها المعنى .
اولاً : الكلمة
اختلف الدارسون في حديثهم عن الكلمة ، وماهيتها ، وتحديدها ، ويكفي أن نقول : إن الاختلاف كان كبيراً في تحديد الكلمة ، إلى درجة أن بعضهم شكك في قيمة الاعتراف بشيء اسمه و الكلمة ، ، واعتبرها أحدهم خرافة علم اللغة (1) ، إذ أن الكلام عبارة عن سلسلة متصلة من الأصوات لا توجد بينها فواصل كما توجد في اللغة المكتوبة ، ولكن الأغلبية العظمى للدارسين تستعمل الكلمة وتتحدث عنها في دراسة اللغة ، ولعل أكثر أفرع الدراسات اللغوية حاجة إلى الاعتراف بالكلمة هو فرع المعاجم ، إذ تكون الكلمة في المعاجم المادة الأصلية ، والقصد من هذا الحديث عن الكلمة هو التخيف من الخطأ الشائع في بعض الأذهان من أن اللغة عبارة عن مجموعة من الكلمات والذين يمارسون التدريس يحسون بشيوع هذا الخطأ بوضوح ، ولعل السبب في هذا أن اللغة تكتب في كلمات بينها مسافات والحقيقة و أن الكلمات ، أساساً ، وحدات في اللغة كنظام ( له طريقته الخاصة في التركيب ( أكثر منها وحدات في الحديث ، ولا توجد الكلمات في الحديث محددة بوقفات مثل الكلمات المطبوعة بالألفباء الرومانية ( والألفباء العربية ) ، إلا في حالات استثنائية ، (1) ومثل هذا الحديث ما جاء عند عالم آخر : الكلمات وحدات لغوية ، ولكنها ليست وحدات صوتية ، وليس في التحليل الصوتي لنسق من الأصوات المنطوقة ما يكشف لنا عن عدد من الكلمات التي يتكون منها النسق ، ولا عن الحد الفاصل بين كلمة وكلمة (٢). ويختلف تعريف الكلمة من لغة إلى أخرى كما تختلف كثير من الأحكام اللغوية ، فليس هناك تعريف عالمي لها ، بل إن هناك من يفرق بين الكلمة الخطية ، والكلمة النحوية ، والكلمة القاموسي ، فليس من الضروري أن تتحد الكلمة في كل منها . فالكلمة الخطية ... هي ما تكتب بين فراغين ( كتبوا مثلاً ) . وليس من الضروري أن تتفق هذه مع الكلمة النحوية ) فواو الجماعة في كتبوا كلمة قائمة بذاتها تقع فاعلا في الاعراب ) ويصبح الموقف أكثر تعقيداً إذا اعتبرنا أن هذه الكلمة هي دائما المادة التي تظهر في المعجم (۳) ) .
وما جاء في تعريف الكلمة في العربية شائع معروف فالكلمة و قول مفرد (1) ، وهي و اللفظ المفرد (*) ، وهي ( لفظ وضع المعنى مفرد (1) )
وقد اختلفت اعتباراتهم في حد الكلمة اصطلاحاً ، وأحسن حدودها قول مفرد مستقل أو منتوى معه ) (۱) ) ولا يوافق الدارسون المحدثون على هذه التعريفات لأسباب يتحدث عنها الدكتور تمام حسان فيقول : ويمكن تلخيص العيوب التي في هذه التعريفات فيما يأتي :
1 - أنها لا تفرق بين الصوت والحرف ، أي بين عملية النطق والنظام الذي تجري عليه (٢) .
أنها تخلط بين الوظيفة اللغوية والمعاني المنطقية
– أنها لا تفرق بين وجود الكلمة وعدمها في تعريفها ، وهذا ما يؤدي إلى الخلط في التفكير ، (٣)
ويرتضى الدكتور تمام تعريفاً خاصاً للكلمة العربية و فالكلمة العربية في تعريفها و صيغة ذات وظيفة لغوية معينة في تركيب الجملة تقوم بدور وحدة من وحدات المعجم ، وتصلح لأن تفرد ، أو تحذف أو تحشى ، أو يغير موضعها ، أو يستبدل بها غيرها في السياق ، وترجع في مادتها غالباً إلى أصول ثلاثة ، وقد تلحق بها زوائد ، (1) .
والأسس التي اتخذها لتحديد الكلمات في السياق هي :
1 - الأفراد عن السياق ) ولعل هذا مساو لما يقال من امكان أن تقع جملة (4) ) .
الحذف من السياق
– الابدال في السباق ( الوقوع موقع ما يكون جملة (4) ).
استخدام العلامات الموقعية في الكلام ، (1) .
وأظنه يقصد بالعلامات الموقعية النغم الخاص بمواقع معينة مثل آخر الكلام .
ثانيا : المعنى
وإذا كان هناك خلاف في تحديد و الكلمة ، فإن الخلاف في و المعنى ، أكثر. وأبادر هنا بنوع من تبسيط الأمر فأقسم المعنى إلى ثلاثة
أنواع :
ا - المعنى اللغوي .
ب - المعنى السياقي
ج - المعنى الاجتماعي
ا - أما المعنى اللغوي فهو يشمل كل ما يمكن أن تدل به الأصوات اللغوية والتركيب اللغوي على المعنى .
1 - فالمعنى يحدد بالاصوات اللغوية ويتغير بتغير طفيف فيها فالمعنى مختلف في راح ، باح ، فاح ، تاح ، لاختلاف ر ، ب ، ف ، نبعضها عن بعض .فالنغم مختلف في كل من اللفظين
- واختلاف الصيغ له أثر على المعنى و كاتب ، غير و كتاب ». - واختلاف النظم يؤثر على المعنى . ولنأخذ هنا مثال النحاة المشهور ضرب عيسى موسى ، ضرب موسى عيسى . فالأول هو الفاعل في كل من المثالين ...
النحو والمعنى
وكثير من اللغويين يعقدون صلة ، بين دراسة النحو ، وبين المعنى ، ويجعلون دراسة اللغة في النحو ، وتبين كيفية تأدية اللغة وظيفتها ، موضحاً للمعنى ، لا غنى لنا عنه ه فالمفرد في نظام ثنائي ، ( لغة تحوى مفرداً وجمعاً فقط ) ، له معنى تحوي مخالف للمفرد ، في نظام ثلاثي العدد ( مفرد ومثنى وجمع مثلا ) أو رباعي العدد مثل اللغة الفيجية التي يمكن أن نميز فيها : المفرد والمثنى ، والجمع الصغير ، والجمع الكبير، ومعنى الاسم في نظام نحوي أقسام الكلام فيه ثلاثة مثلا : الاسم ، والفعل ، والحرف ، مختلف عن معنى الاسم ، في نظام من خمسة أنواع ، حيث يمكن التمييز بين الصفة، والضمير ، وبين الاسم ، والفعل ، والحرف (۱) ) .
ومما لا شك فيه ، أن المعجم لا يستغنى عن النحو ، فهو يعرض الصيغ في صور نحوية ، عادة ، الاسم مع أداة التعريف في العربية مثلا ، والفعل مع حرف المضارعة ، وتتعمد المعاجم العربية ، كما سنوضح ، هذا التمييز بين النوعين ، بل إن كثيراً من اللغويين يوصون بأن تكون للمعجم ، مقدمة موجزة ، في نحو اللغة التي يعرضها (٢) ، حتى تساعد القارىء في الاستفادة من المعجم ، وفي هذا يقول العلامة دي سوسير ، الذي يعتبر مؤسس علم اللغة الحديث ، و ليس من المعقول أن نفصل المعجم عن النحو ، فالكلمات ، كما هي مسجلة في القاموس ، تبدو الأول وهلة غير خاضعة للدراسة النحوية ، التي تقتصر عادة على العلاقات بين الوحدات ، ولكننا سريعاً ما ندرك ، أن علاقات لا حصر لها ، يمكن أن تعرض بدقة ، بواسطة الكلمات ، كما تعرض بواسطة النحو (٣) .
هذا عن الصلة بين النحو والمعجم أما الفرق بينها فينحصر في أمرين أحدهما أن النحو يتناول التجريدات التي يطلقها الدارس على صيغ اللغة و جملة اسمية ، ، وجملة فعلية ) ؟ ( مفرد ) ، ( مثنى ، ، و جمع ، ؛ ( مذکر ) ه مؤنث . ... الخ . أما المعجم فهو يتناول صيغ اللغة ذاتها قمر ، شمس ،يعرف ، صفح ... الخ. ولكننا يجب أن نذكر أن الاصطلاحات في النحو أساسها الأول الصيغ ذاتها مثل المعجم فكل يتناول الصيغ بطريقته الخاصة والفرق الثاني يتضح إذا نظرنا إلى جملة مثل ( هذا الكتاب ) فهذا النمط من الناحية النحوية جملة اسمية ( اسم اشارة – اسم ) في الافراد والتذكير فاذا تذكرنا أن ما يصنع اللغة هو صيفها المستعملة وما يحتمل من صبغ فان مجال الاحتمال في هذا النمط يكون بين اسم الاشارة للقريب ( هذا ) واسم الاشارة للبعيد ( ذاك ) . فاذا نظرنا من زاوية العدد فإن مجال الاحتمال الأفراد والتثنية والجمع وإذا نظرنا من ناحية الجنس كان مجال الاحتمال المذكر والمؤنث . أما مجال الاحتمالات المعجمية فهو واسع جداً هذا كتاب ، قلم ، كرسي ، حائط ... الخ. و فالنحو مختص بعدد قليل من الاحتمالات ويمكن أن يوضع فاصل دقيق بين ما هو محتمل وبين غير المحتمل. والنوع الثاني من الاحتمالات هو مجال المعجم، وهو كثير ويعرف هذان النوعان باسم «مغلق ) و ( مفتوح ، على التوالي ، ومجال الاحتمالات في اختيار مغلق يسمى نظاماً ، أما المجال في الاختيار المفتوح فيسمى مجموعة ويكون الحديث عن ( نظام مغلق ) ، و ( مجموعة مفتوحة ، للتمييز بين الاثنين والأول خاص بالنحو والثاني خاص بالمعجم ، (١) .
ب – نقصد بالمعنى السياقي ما يوضحه سياق الحال ، وأنا استعمل سياق الحال بالمعنى الفني الذي استعمله استاذنا فيرث (۲) وقد كان يأخذ في الاعتبار الأقوال والأشخاص والأفعال ... وغيرها مما يكون في الموقف الذي تستعمل فيه اللغة . وقد اقترح ، كبداية ،
الحديث في سياق الحال عن صفات المشتركين في الكلام مما يكون له تأثير :
1 – النشاط اللغوي للمشتركين .
- النشاط غير اللغوي للمشتركين : ( الصمت الضحك، الاشارة).
- الأشياء التي قد يكون لها تأثير
- أثر الكلام (٣ ) هل كانت استجابة بالكلام أو بغير الكلام )
وهناك مثل طيب من العامية اللبنانية لتوضيح هذه النظرية في دراسة المعنى فعبارة « الله يعوض عليك . لا تفهم لغير اللبناني إلا إذا شرحت في سياقها وتكون عناصر السياق.
ا – بائع ومشتري :
1 – المشتري يطلب شراء شيء ويدفع الثمن . - البائع يعطيه المطلوب ويقبض الثمن الذي قد يكون بسيطاً جداً ويقول والله يعوض عليك . .
٢ – مكان للبيع .
- ينصرف المشتري على أثر الكلام . والعبارة ذاتها و الله يعوض عليك مستعملة باللهجة المصرية بطريقة النطق المصرية فاذا أردنا شرحها سياقياً اختلفت العناصر .
ا – شخصان يعرف احدهما بأنه حزين جداً ، والآخر يحاول أن يجاريه في حزنه .
1 – الآخر : والله يعوض عليك ، ( ما تزعلش نفسك ) .
٢ – الحزين : صمت أو عبارة مثل ( الحمد لله ) .
٢ – خسارة كبيرة وقعت أو ابن مات .
٣- لا ينصرف أحدهما مباشرة ، المخاطب يقول مثلا ( الحمد لله ) . وليس من الضروري أن تكون هذه العناصر بالذات هي المستخلصة من الموقف فنستطيع أن نضرب لذلك مثلا آخر من اللهجة (٢) المصرية فإذا سألني زميلي رايح فين ؟ وكانت الاجابة رايح مصر . فإن أهم عنصرفي السياق هو مكان الكلام فاذا حددنا أن الكلام كان في الاسكندرية فمعنى ذلك أني مسافر إلى القاهرة ، وإذا تحدثنا عن السياق فقلنا إن مكان الكلام كان بيروت كان معنى ذلك أني مسافر إلى القطر المصري وعلى ذلك يتغير المعنى وقد يتبع السائل اجابتي بسؤال آخر رايح القاهرة ولا اسكندرية ؟
والأساس في نظرية سباق الحال ، وتوضح المعنى بهذه الطريقة التي قد يكون فيها شيء من التطويل ، هو تفادى الحديث عن ما يجري في الذهن وما يحدث في النفس مما يكتنف الحديث عنه كثير من الغموض
والتعقيد ولا يوضح من المعنى ما يتضح بالكلام عن سياق الحال . ودراسة سياق الحال هي ما يطلق علية فيرث علم الدلالة Semantics فهو لا يعترف بالازدواجية في اللغة و العقل والجسم ؛ اللغة والفكر ، الكلمة والفكرة ؛ المعبر والمعبر عنه ؛ العبارة والمضمون . هذه التشعبات مضايقة لا ضرورة لها ، وفي رأيي أنه يجب اهمالها (1) ولا داعي عنده الحديث عن المعنى في ذاته منفصلاً فمذهبه في علم اللغة هو قبول الانسان ككل في أنماط حياته . وعلى اللغوي أن يترك معظم هذه الأنماط ، قاصراً نفسه على السبل والأنماط التي يكون النص اللغوي فيها الظاهرة الرئيسية والقوة الفعالة. واللغوي عندما يقبل الانسان ككل في سياقه الحضاري ، لا بد عليه ، في رأيي ، أن يفترض أن السلوك اللغوي العادي ، ككل ، مجهود ذو معنى موجه نحو الابقاء على الانماط المناسبة للحياة . وعلى هذا فهو يفترض أيضاً أن الاحداث التي يختارها للدراسة لها بعض الافرع في الطبيعة الانسانية وبعض في التربية التي أعطتها معنى في مجتمع ما . وهيكل علم اللغة مركز على أحداث اللغة ويعمم منها . لا داعي لاختيار العقول ، و ( الافكار ، و ( الآراء ، الاستثنائها . لا يمكنك أن تستثني المثيرات ، والدوافع ، والحاجات ، والرغبات الأساسية للحي والطبيعة الاجتماعية . إنها موجودة ، ولكن الاعتراف بها في علم اللغة يكون بطريقة غير مباشرة ، وإذا حدث أن أشير اليها فإنما يشار اليها باصطلاحات علم اللغة . وعلى هذا ، فكل أفرع علم اللغة تهتم و بالمعنى ، حتى علم الأصوات اللغوية (١). وهو يعيب على بعض المعروفين من علماء اللغة ، وخاصة من الامريكان ، د انهم يجدون من الممكن أن يستثنوا ما يسمونه و المعنى ، من الدراسة العالمية للغة ولكنهم لا يعملون إلا أن يتعمدوا استثناء أي شيء عن يستلزم الاعتراف به والطلب من المتخصصين في المجالات الاخرى أن طبيعة العقل أو الفكر أو الرأي أو المفهوم ، ما يتعلق بالعقل محرم . لم نستثني شيئاً ندعي أننا نعرف عنه قليلا جداً ؟ ان استثناءه بالذات يساعدوا في درسه ) . ح المعنى الاجتماعي وهذا هو المعنى الذي يفهمه الفرد في المجتمع من ألفاظ لغته ، ويتفق معه على هذا الفهم بقية أفراد المجتمع ، ويتعلمه الأطفال إلى أن يكبروا فيفهموا لغة مجتمعهم ومن اللغويين من يجعل المعنى المعجمي محصوراً في المعنى اللغوي ولكن العادة جرت على أن يوضح المعجم المعنى الاجتماعي وأن يجعله الأساس فيه ، وهو يوضح بعض المعنى اللغوي وخاصة ما يتركه النحو مما يكون شاذاً ، وقد يثار فيه ما يوضح المعنى السياقي . ولا يتفق كل اللغويين على هذه الطريقة في تقسيم المعنى .
ونورد هنا ثلاثة من النظريات في المعنى التي جاءت في أحد 1 – و المعنى اللغوي ، للفظ هو احتمال وقوعه ، محسوباً على المقالات عن المعاجم (٢):
أساس سياق صيغ أخرى في الكلام ويعلق صاحب المقال على هذا التعريف بأن القاموس لا يهتم بما يسمى المعنى اللغوي معزولاً عن : المعنى الحضاري ..
المعاني كحالات نفسية لا يمكن ملاحظتها ، وعلم الدلالة الوصفي لا بد أن ينتظر إلى أن يحدث تقدم في علم دراسة الأعصاب حتى يتمكن من هذه الدراسة ويعلق صاحب المقال أيضاً على هذا التعريف بأنه غريب على أصحاب المعاجم
معنى اللفظ هو استعماله في الكلام . ويعلق صاحب المقال على هذا التعريف غير راض عنه أيضاً بأنه يدعو إلى هجران المعاجم والاكتفاء بالفهرسة .
وعنده أن التعريف الذي تعتمده المعاجم يبدو أنه مؤسس على نموذج يفترض تمييزاً بين المعنى الحق ) و الفحوى ، ، و المفهوم ، ، و المقصود ، ، باصطلاحات مختلفة ( والأشياء التي تعنيها أي علامة ( القيمة ، ) وكان هذا يناقش في القرن التاسع عشر تحت عنوان ه الصيغة الداخلية The inner form) ، على اساس الاعتراف بالازدواج الاشارة في اللغة ، الصيغة منفصلة عن المعنى . ويقسم الاستاذ الدكتور ابراهيم انيس أنواع الدلالات إلى أربعة أقسام (1) :
1 – الدلالة الصوتية
- الدلالة الصرفية
٣ – الدلالة النحوية - الدلالة المعجمية أو الاجتماعية .
ه فكل كلمة من كلمات اللغة لها دلالة معجمية اجتماعية ، تستقل هما يمكن أن توحيه أصوات هذه الكلمة أو صيغتها من دلالات زائدة على تلك الدلالة الأساسية التي يطلق عليها الاجتماعية . فكلمة ( الكذاب ) تدل على شخص يتصف بالكذب وتلك دلالتها الاجتماعية (٢)
ه ويبدو أن بعض اللغويين من المحدثين يميلون إلى التفرقة بين الدلالة المعجمية والدلالة الاجتماعية ، إذ أن المعاجم وإن كانت مهمتها الأساسية هي توضيح تلك الدلالة الاجتماعية ، غير أنها قد تعرض لبحث مسائل من النحو والصرف ولكن المعاجم قديمها وحديثها تتخذ من الدلالة الاجتماعية للكلمات هدفاً أساسياً ، وتكاد توجه إليها كل عنايتها . فلا غرابة إذن ألا يفرق بعض اللغويين بين الدلالة المعجمية والدلالة الاجتماعية ، وهذا هو ما ارتضيناه هنا ، أو قنعنا به ، فكلما ذكرنا الدلالة المعجمية لا تعني بها سوى الدلالة الاجتماعية (٣) .
أمور عامة
هناك ثلاثة أمور أساسية واضحة في المعجم :
أولها : اللغة التي يأخذ المعجم منها مادته ( الفصحى ، العامية ، لغة الكتابة ) ولمن تقدم ؟
ثانيها : المواد المعجمية ( الكلمات ) ، وطريقة ترتيبها وترتيب أفرعها . ثالثها : الشرح الذي يقدمه للكلمات : طريقته وترتيبه ولعل من الخير أن نورد هنا مجموعة من النقاط اتفق عليها الحاضرون في مؤتمر للغوبين والمعجميين عقد في جامعة انديانا بأمريكا في نوفمبر سنة ١٩٦٠ م وكان عددهم يربو على الخمسين . وأنا أورد هنا ترجمة لجزء من التقرير الذي كتبه Prof. . . Householder عن المؤتمر كما هو (1) ليتضح للقارىء نوع المشاكل التي تعالج عند الحديث عن المعجم عامة : 1 – يجب أن يأخذ المعجم في الاعتبار نوعاً خاصاً من المستعملين له وحاجاتهم فمثلا قاموس انجليزي - عربي ليساعد الأمريكان على التحدث بالعربية أو قاموس تايلندي - انجليزي ليساعد الانجليز والأمريكان على قراءة اللغة التايلندية وفي اللغات التي لا يوجد فيها قاموس طيب من الخير أن يوضع فيها قاموس لغرض عام بقدر الامكان يمكن استعماله المتكلمي اللغتين للقراءة والكتابة والكلام. ولكن هذا يرتضى كنوع من الضرورة انتظاراً للدقة
٢ – لا بد أن تكون كل المواد واضحة الترتيب في موضعها ، وتوضع الصيغ الشاذة كمواد قائمة بنفسها إن أمكن ، وإلا فيشار إلى موضعها في المادة الأصلية. وقد اتفق بوجه عام ، على أنه مهما كانت الطريقة التي توضع بها الكلمات المتصلة اشتقاقياً معاً علمية ، فان الدارسين لا يعوضون عن الساعات التي يضيعونها في البحث عن الكلمات التي لا تكون في موضعها الألفبائي الواضح : وخالف واحد أو اثنان على أساس قيمة تذكر الكلمات في موضعها المرتبطة به اشتقياقياً في التعليم .
لا بد أن توضح الخصائص النظمية الأساسية مع كل مادة – أنواع المفاعيل ، حروف الجر ... الخ . وإذا وضعت مقدمة نحوية مختصرة للقاموس – كما أوصى نصف المؤتمرين - يمكن استعمالها لتقديم رموز مناسبة للمعلومات النظمية وشرحها . وفي بعض الأحيان يجب أن تساعد المعلومات النظمية غرضاً ثانوياً هو التمييز بين المعاني . ويمكن توضيح معلومات دلالية مماثلة من الارتباطات الأساسية أو العادية مثال المفعولات المفضلة أو الفاعلين حتى إذا لم تفرضها ضرورة نحوية
٤ – يجب الاشارة بدقة إلى المستويات المختلفة للاستعمال إن وجدت لغة التأدب ، العامية ، الفاحشة ... الخ ، وهذا يجب في حالة اللهجات وما شابهها .
ه – من المستحب اعطاء ايضاح كامل للدلالة ، وإذا أمكن ، توضح الأضداد والمرادف والمشترك اللفظي . ولا بد أن يعمل هذا في أقصى ما يمكن من الاختصار، وهناك مبدأ آخر اهتم به المجتمعون في مؤتمر لغوي آخر .
٦ – التمييز بين المعاني الأصلية والمعاني الثانوية على أساس لغوي (1) .
الباب الثاني
على ضوء هذه المقدمة العامة ستنظر في المعاجم العربية لنرى كيف جمعت لغتها وكيف رتبت كلماتها وكيف أوضحت معانيها . وللمعاجم العربية الشاملة ، أي التي تشمل ألفاظ اللغة كلها ، تاريخ طويل في اللغة العربية . وأول من ألف معجماً شاملاً هو الخليل بن احمد الذي عاش في القرن الثاني الهجري ) ۱۰۰ – ۱۱۵ )
وألف معجم العين وتتابع بعده تأليف المعاجم الى العصر الحاضر .
وألف ابن دريد المتوفى سنة ٢٣١ معجم الجمهرة .
وألف ابو علي القالي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ معجم البارع ..
وألف ، ابو منصور الأزهى المتوفى سنة ٣٧٠هـ معجم التهذيب .
وألف الصاحب بن عباد المتوفى سنة ٣٨٥هـ معجم المحيط .
وألف ابن فارس المتوفى سنة ٣٩٥هـ معجمين هما مقاييس اللغة والمجمل .
وألف الجوهري المتوفى حوالى سنة ٤٠٠ هـ معجم الصحاح .
وألف ابن سيدة الاندلسي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ معجم المحكم كما ألف ( المخصص).
وألف الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ معجم أساس البلاغة .
وألف الصاغاني المتوفى سنة ٦٥٠ هـ معجم العباب . وألف ابن منظور المتوفى سنة ۷۱۱ هـ معجم لسان العرب .
وألف الفيروز بادى المتوفى سنة ۸۱۷ هـ معجم القاموس المحيط .
وألف الزبيدي المتوفى سنة ۱۲۰٥ هـ معجم تاج العروس في شرح الفاظ القاموس .
وألف بطرس البستاني سنة ۱۲۸۳ هـ معجم المحيط ، وقطر المحيط .
وألف الشرتوني سنة ۱۹۰۷ هـ معجم أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد.
وألف الأب لويس المعلوف حوالى سنة ١٣٣٦ هـ (۱۹۰۸ م) معجم المنجد .
وصدر عن المجمع اللغوي سنة ١٣٨٠ هـ ( ١٩٦٠م) المعجم الوسيط .
كما أن غير العرب من العلماء شاركوا في العصر الحديث في صنع معاجم للعربية . القاموس المديد Arabic – English Lexicon و Edward lane منها معجم
و معجم Hans Wehr الذي ظهر بالألمانية سنة ١٩٥٢ م بعنوان المعجم العربي للغة الكتابة بالجوارت وظهر بالانجليزية باشتراك المؤلف مع الاستاذ J. Milton Cowan بعنوان ولسنا نقصد بهذه القائمة احصاء A Dictionary of Modern written Arabic دقيقاً للمعاجم التي ظهرت في اللغة العربية فهناك معاجم أخرى لم نذكرها ولكننا نقصد وضع صورة لتلاحق تأليف المعاجم في العربية منذ عهد بعيد فالخليل بن احمد عاش في القرن الثامن الميلادي وإذا أردنا أن نقارن تاريخ المعاجم في العربية بمعاجم لغة كالانجليزية مثلا ، وجدنا الاصطلاح معجم لم يظهر في احدى صيغه اللاتينية ( dictionarius ) إلا في سنة ١٢٢٥ ميلادية أي بعد خمسة قرون من ظهور معجم العين ، وبعد هذه القرون الخمسة استعملت الكلمة ، ولكن لم يظهر معجم بالمعنى الشامل إلا في القرن السابع عشر إذ كتب Robert Tawdrey معجمه سنة ١٦٠٤ م (١) .
التقليد في تصنيف المعاجم العربية :
هناك ظاهرة عامة واضحة في المعاجم العربية ، نحب أن نلفت النظر إليها هنا ، وهي أن المتأخرين اعتمدوا على السابقين لهم عامة إلى حد بعيد ، ورغم ذلك فقد كان هناك تميز في المعاجم سنشير إلى بعضه على طول دراستنا هذه ، ولكن الروح العامة كانت روح التقليد . فعند ما ألف ابن دريد معجمه الجمهرة بعد تأليف الخليل للعين ، وحاول أن يرتب الألفاظ فيه بطريقة مختلفة لاعتقاده أن ترتيب العين كان صعباً على الدارسين اعترف بالتبعية له فقال عنه ، ( وكل من بعده له تبع ، أقر بذلك أم جحد (۲) ، وعندما أراد أحد علماء اللغة في عصره وهو نفطويه ، أن يهجوه لمنافرة بينها أثبت عليه أن كتاب الجمهرة معتمد على كتاب العين قال :
ابن دريد بقرة ويدعي من حمقه وفيه عي وشره وضع كتاب الجمهرة وهو كتاب العين إلا أنه قد غيره (۳)
ويصرح ابن فارس بالأخذ عن كتب السابقين والاعتماد عليها وعلى خمسة منها بالذات هي كتاب العين للخليل ، واصلاح المنطق لابن السكيت ، والجمهرة لابن وريد ، وغريب الحديث ، والغريب المصنف لابي عبيد فهذه الكتب الخمسة معتمدها فيما استنبطناه من مقاييس اللغة ، وما بعد هذه الكتب فمحمول عليها ، وراجع إليها (4) ، ويقول في موضع آخر والخليل عندنا في هذا المعنى امام (1) . .
أما الجوهري فإنه « يستقى من العين والجمهرة وغيرهما ، ولكنه يزيد عليها كثيراً ، في حين تقل صيغه عما في التهذيب كثيراً أيضاً . وجميع ما فيه موجود في التهذيب ، إلا بعض الشواهد التي يأتي بها من عنده (٢) .. يأتي بعد ذلك العباب ، وخلاصة القول في العباب أنه حوى في مواده معظم ما أنت به المعاجم التي قبله ، وخاصة الصحاح والتهذيب والمقاييس والمحيط ، ويعني ذلك العين والجمهرة ، بل كل ما فيها عدا النادر التافه ، فلا فرق بينه وبين التهذيب أكبر المعاجم التي قبله إلا في إكثار هذا من أقوال اللغويين المختلفين في اللفظ الواحد ومعانيه (۳) )
ويفصح ابن منظور في لسان العرب أنه نقل معجمه عن سابقيه نقلا تاماً ، فبعد أن يذكر التهذيب للازهري ، والمحكم لابن سيده ، والحواشي على الصحاح المحمد بن برى ، والنهاية في غريب الحديث لابن الاثير الجزري يقول في مقدمته و وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أمت بها ، ولا وسيلة أتمسك بسببها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب من العلوم ، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير ، وطالب العلم منهوم . فمن وقف فيه على صواب أو زلل أو صحة أو خلل ، فعهدته على المصنف الأول ، وحمده وذمه على الأصل الذي عليه المعول . لأنني نقلت من كل أصل مضمونه ، ولم أبدل منه شيئاً ، فيقال فإنما إثمه على الذين يبدلونه ، بل أديت الأمانة في نقل الاصول بالفص ، وما تصرفت فيه بكلام غير ما فيها من النص ، فليعتد من ينقل عن كتابي هذا أنه ينقل عن هذه الأصول الخمسة (1) . .
ويذكر مجد الدين الفيروز بادي صاحب القاموس المحيط في مقدمته أن كتابه و صريح ألفي مصنف من الكتب الفاخرة ، وسنيح ألفي قلمس من العيالم الزاخرة (٢) ويذكر صحاح الجوهري وينتقده وأحسبه يقصد مجرد الكثرة بحديثه عن ألفي مصنف ويستنبط الدكتور حسين نصار من مقارنة مادة فيه بالمعاجم السابقة أنه وكان يرجع إلى التهذيب والعباب والصحاح والمحكم والجمهرة والعين. ولكن هل رجع إلى هذه المعاجم كلها مباشرة أو استقر منها عن طريق المعاجم الأخرى . أما العين فالأرجح أنه استقى منه عن طريق غير مباشر . وهذا الطريق هو العباب والتهذيب والمحكم وخاصة أن أكثر الصيغ والمعاني الواردة عن العين لا ترد عنه وحده بل لا بد أن توجد في أحد هذه الكتب أيضاً . ويغلب على الظن أنه أخذ الجمهرة أيضاً عن طريق المحكم . وقد عرفنا منذ زمن أن هذا المعجم أفرغ العين والجمهرة فيه على وجه التقريب أما التهذيب والصحاح فكان من اليسير عليه الرجوع إليها ولكن يبدو أنه كان يأخذهما عن طريق العباب والتكله ، (۳). وهذا النص ولو أنه أساساً عن القاموس المحيط فإنه تعبير واضح عن مقدار اعتماد المعاجم العربية لاحقها على سابقها حتى إنها لتنقل نصاً في كثير من الأحيان أما أغلب ما جاء بعد القاموس المحيط فهو متعلق به يجعله أساساً ويدور حوله فتاج العروس للزبيدي يشرح ألفاظ القاموس وقد سماه صاحبه و تاج العروس في جواهر القاموس ، ويقول في مقدمته موضحاً مقدار عناية العلماء بالقاموس وسبب عنايته به و كتاب القاموس المحيط للإمام مجد الدين الشيرازي من أجل ما ألف من الفن لاشتماله على كل مستحسن ... ولما كان ابرازه في غاية الايجاز وايجازه من حد الأعجاز ، تصدى لكشف غوامضه ودقائقه رجال من أهل العلم شكر الله سعيهم وأدام نفعهم . فمنهم من شرح خطبته التي ضربت بها الأمثال ... ومنهم من تقيد بسائر الكتاب وغرد على أفنائه طائره المستطاب ، كالنور على ابن غانم القدسي ... ومنهم المستدرك لما فات والمعترض عليه بالتعرض لما لم يأت ، كالسيد العلامة علي بن محمد معصوم الحسيني .... د فلما آنست من تناهي فاقة الأفاضل إلى استكشاف غوامضه والغوص على مشكلاته قرعت ظنبوب اجتهادي ... في وضع شرح عليه ممزوج العبارة ، جامع المواده بالتصريح في بعض وفي بعض بالاشارة ومثل هذا المعيار للشيرازي وفي حقيقة الأمر أننا إذا عارضنا المعيار بالقاموس وجدنا الأول نسخة منقحة مزيدة من الثاني . أما التنقيح فلا
أعني به التهذيب والتحسن وانما مجرد التغيير (٢) .
وفي المعجمات الحديثة نجد القاموس ذا أثر كبير أيضاً قاسم محيط المحيط للبستاني واضح فيه التأثر بالقاموس المحيط وصاحبه يقول عنه في فاتحته ه هذا المؤلف يحتوي على ما في محيط الفيروز بادي الذي هو أشهر قاموس للعربية من مفردات اللغة وعلى زيادات كثيرة عثرنا عليها من كتب القوم ... ) (۳) وتابع لهذا بلا شك قطر المحيط للمؤلف نفسه وقد رجع الشرتوني في تأليفه المعجمه و أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد ) إلى معاجم كثيرة ولكن المرجع الرئيسي كان القاموس المحيط ولقد ظهر اعتماد اللاحقين على معاجم السابقين واختصارها منذ بداية التأليف في الموضوع فقد ألف أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي كتابين عن العين أولهما استدراك الخطأ الواقع في كتاب العين (١) ، وممن ألف أيضاً الاستدراك على العين ابو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم ، (۲) وألف الزبيدي سالف الذكر مختصراً للعين كذلك ، وقد لحجم الناس كثيراً بمختصر العين للزبيدي فاستعملوه وفضلوه على كتاب العين ، لكونه حذف ما أورده مؤلف العين من الشواهد المختلفة ، والحروف المصمغة ، والأبنية المختلة ، (۳) ( وقد اختصر الجمهرة ) لابن دريد ( الصاحب اسماعيل بن دريد في كتاب سماه ( الجوهرة ، (٤) . .
وهكذا نرى أن التقليد في المعاجم العربية كان سنة متبعة ولكن لا شك أنه كان هناك تميز ظهر في أكثر من ناحية فكل لاحق أراد أن يضيف شيئاً إلى ما عمله السابقون ، ولكي نوضح هذا التميز سنختار ثلاثة من المعاجم العربية المعروفة لتعرض لها في شيء من التفصيل :
الأول : أساس البلاغة للزمخشري
الثاني : لسان العرب فوافق لابان
الثالث : المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية
والأصل في اختيار هذه المعاجم أنها متميزة لا يمثلها غيرها وإن كانت هي مستفيدة من غيرها وأنها معروفة ومشهورة بين الناس وعنصر التميز يظهر أولاً فيما عقد العزم على اختياره من اللغة
أولاً : اللغة التي أخذت منها المعاجم
تتراوج اللغة التي أخذتها المعاجم بين الاحصاء التام لكل مواد اللغة العربية وبين الاختيار منها : اختيار الجميل الحسن أو الفصيح ويسمى أحياناً الصحيح وبالاختيار يهمل الغريب والوحشي والمبتذل وغير اللائق من الألفاظ ومنهم من أورد ألفاظاً مفردة ومنهم من أورد تراكيب وجملة . هذا في اللغة المفسرة لا المفسر بها .
وربما كان من الخير هنا أن نوضح معنى هذه الألفاظ الفنية التي أوردناها والأساس في التفريق بينها هو استعمال العرب لها .
فالفصيح : ما كثر استعماله في ألسنة العرب الموثوق بتربيتهم (1) .
والغرابة : أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها ، فيحتاج في معرفتها إلى أن ينقر عنها في كتب اللغة المبسوطة ؛ كما روى عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار ، فاجتمع عليه الناس ؛ فقال ما لكم تكاكاتم على تكاكوكم على ذي جنة ، الفرنقعوا عني . أي اجتمعتم تنحوا (۲) ) والمبتذل : ما يكون شائعاً بين العامة دون الخاصة (٣) .والوحشي : ما نفر عنه السمع ، ويقال له حوشي ، وهو بمعنى الغريب (1)
أما الخليل بن احمد فقد حاول في كتاب العين أن يحصي ألفاظ اللغة بطريقة حسابية لكي يجمع كل الألفاظ ، فلا يغيب عنه منها شيء ، وبذلك حصر ألفاظ اللغة بدقة ، فشرح منها المستعمل وترك المهمل ، وجاء بعده ابن دريد فلم يرد أن يجمع على حد سواء كل اللغة ، ولكنه إختار منها د الجمهرة ، قال في مقدمته : ( وإنما اعرناه هذا الاسم لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشي والمستنكر (٢)، وكان ارجاؤه للوحشي والمستنكر أنه جعله ملحقاً بأبواب كتابه ، لكل باب ملحق ، وبذلك جعل الأهمية الكبرى لما هو صحيح مستعمل عند أكثر الناس .
وأسماء المعاجم التي جاءت بعد ذلك توحي بأن الخليل وابن دريد قد ضمنا معجميها كثيراً من الألفاظ الغريبة ، مما يعتبر من غير الصحيح الشائع بين العرب ، والدليل على ذلك ما جاء بعدهما من معاجم اتخذت أسماء توحي بالحرص على تنقية اللغة من الغريب والحوشي ، مثل تهذيب اللغة للأزهري ، والصحاح للجوهري .
أما ابو منصور الأزهري صاحب التهذيب ، فإنه قد شافه الاعراب ، ه وساعد الأزهري على تحري الدقة والصواب أنه لبث أسيراً عند بعض قبائل العرب أكثر من خمس عشرة سنة أخذ خلالها اللغة من أقواه العرب الأقحاح الأصلاء ، (۳) ، وقد أخذ الأزهري المعجمه ما صح من لغة المعاجم اللغوية - - العرب قال : ( وقد سميت كتابي هذا و تهذيب اللغة ، لأني قصدت بما جمعت فيه نفى ما أدخل في لغات العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغها ، وغيرها الغتم عن سننها ، فهذبت ما جمعت في كتابي من التصحيف والخطأ بقدر علمي ، ولم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الذي لم أعرف أصله ، والغريب الذي لم يسنده الثقات العرب ) ، (۱) ورغم أن نص الأزهري يوحي بأنه قد اختار الصحيح فقط من اللغة ، ورغم أنه أورد نصاً آخر يؤكد ذلك ، ولم اودع كتابي هذا من كلام العرب الا ما صح لي سماعاً منهم أو رواية عن ثقة ، أو حكاية عن خط ذي معرفة ثابتة ، اقترنت اليه معرفتي ، اللهم إلا حروفاً وجدتها لابن دريد وابن المظفر في كتابيها ، فبينت شكي فيها وارتيابي بها ووقوفي فيها ، إلا أنه يبدو أن معاشرته للعرب الذين كانوا و يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع ، ويرجعون إلى اعداد المياة في محاضرهم زمان الفيظ ، ويرعون النعم ، ويعيشون بألبانها ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، وقرائحهم التي اعتادوها، (٢)) يبدو أن معاشرته لهؤلاء القوم جعلته يورد في معجمه ما ليس شائعاً ، لا يمكن اعتباره صحيحاً عند كل العلماء ، مما دفع السيوطي أن يعد الجوهري صاحب أول معجم التزم الصحيح ، ومعجم الأزهري لم ينشر بعد (٣) ولذلك لم تتح لنا فرصة درسه بدقة ولكننا اذا أخذنا بقوله ، شعرنا أنه أورد فيه بعض النادر الذي قد يكون غريباً يختلف العلماء في اعتباره من الصحيح ، وقوله الذي نقصده جاء في حديثه عن الأعراب الذين عاشرهم وقال عنهم : ( واستفدت من مخاطبتهم ومحاورة بعضهم بعضاً الفاظاً جمة ونوادر كثيرة ، وأوقعت أكثرها في مواقعها من الكتاب ، (١) .
ويحدثنا ابن فارس أنه اختار الصحيح والواضح قال : و قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصحيح منه ، دون الوحشي المستنكر ، ولم نأل في اجتباء المشهور الدال على غرر ، وتفسير حديث ، أو شعر ؛ والمقصود في كتابنا هذا من أوله إلى آخره التقريب والإبانة عما ائتلف من حروف عربية ، فكان كلاما ، وذكر ما صح من ذلك سماعاً ، أو من كتاب لا يشك في صحة نسبه ، لأن من علم أن الله تعالى عند مقال كل قائل فهو حري بالتحرج من تطويل المؤلفات وتكثيرها ، بمستنكر الاقاويل ، وشنيع الحكايات ، وبنيات الطرق ؛ فقد كان يقال : من تتبع غرائب الأحاديث كذب ، ونحن نعوذ بالله من ذلك ، (٢)
ويبدو أن ابن فارس ألف المجمل بعد ان ألف الجوهري الصحاح ، فقد كانا متعاصرين ، وهناك خلاف في سنة وفاة كل منهما (۳) وقد جعل السيوطي ابن فارس مقتفياً أثر الجوهري في اختياره للصحيح قال : « وكان في عصر صاحب الصحاح ابن فارس فالتزم أن يذكر في مجمله الصحيح ). وعلى هذا ، وعلى الاعتبار الذي أسلفناه من أنه ربما اعتبر التهذيب للأزهري محتوياً بعض الغريب ، اعتبر السيوطي الجوهري أول من التزم الصحيح فقد قال : ( وأول من التزم الصحيح مقتصراً عليه الامام أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري ؛ ولهذا سمى كتابه بالصحاح ، وقال في خطبته : قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف الله منزلتها ، وجعل علم الدين والدنيا منوطاً بمعرفتها ، (۱) والجوهري قد شافه العرب كما صنع الأزهري وهو يصرح بذلك في مقدمة الصحاح إذ يقول عن اللغة التي اختار الصحيح منها وألف معجمه و بعد تحصيلها بالعراق رواية ، واتقانها دراية ، ومشافهتي بها العرب العاربة ، في ديارهم بالنادية ، ولم آل في ذلك نصحاً ، ولا ادخرت وسعاً » .
وبعد حديثنا عن هذه المعاجم الرائدة ، ننتقل إلى معجم أساس البلاغة للزمخشري ، وهو معجم متميز بين المعاجم العربية من ناحية المادة التي يختارها ؛ إذ أنه لم يقتصر على اختيار الصحيح ، ولكنه خطا خطوة بعد ذلك فتخير ما وقع في عبارات المبدعين ، وانطوي تحت استعمالات المفلقين ؛ أو ما جاز وقوعه فيها ، وانطواؤه تحتها ، من التراكيب التي تملح وتحسن ، ولا تنقبض عنها الألسن ، الجربها على رسلات الأسلات مع الاستكثار من نوابغ الكلم الهادية إلى مراشد حر المنطق الدالة على ضالة المنطيق المفلق ) (۲) ، وزاد على ذلك بأن ركز على توضيح التراكيب دون المفردات فمن خصائص معجمه و التوقيف على مناهج التركيب والتأليف ، وتعريف مدارج الترتيب والترصيف ؛ بسوق الكلمات متناسقة لا مرسلة بددا ، ومتناظمة لا طرائق قددا (۳) ، . هذا إلى جانب اثباته للاستعمالات المجازية مما سنتحدث عنه فيما بعد .
ويبدو أن صاحب لسان العرب أراد أن يجمع من اللغة كل ما استطاع ، قال في مقدمته عن كتابه : وجمع من اللغات والشواهد والأدلة ، ما لم يجمع مثله مثله ، لأن كل واحد من هؤلاء العلماء ( من نقل عنهم ) انفرد برواية رواها ، وبكلمة سمعها من العرب شفاها ، ولم يأت في كتابه بكل ما في كتاب أخيه ، ولا أقول تعاظم عن نقله بل أقول استغنى بما فيه ، فسارت الفوائد في كتبهم مفرقة ، وسارت أنجم الفضائل من أفلاكها هذه مغربة ، وهذه مشرقة ، فجمعت منها في هذا الكتاب ما تفرق ، وقرنت بين ما غرب منها وبين ما شرق ، فانتظم شمل هذه الأصول كلها في هذا المجموع ، وصار هذا بمنزلة الأصل واولئك بمنزلة الفروع ، فجاء بحمد الله وفق البغية وفوق المنية ... وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير فطالب العلم منهوم . فمن وقف فيه على صواب أو زلل ، أو صحة أو خلل فعهدته على المصنف الأول ) (1) . وقد كان الهم الأكبر للفيروز بادي صاحب القاموس المحيط جمع أكثر ما يمكن جمعه من اللغة ، قال في المقدمة : « وكنت برهة من الزمن التمس كتاباً جامعاً بسيطاً ، ومصنفاً على الفصح والشوارد محيطاً ، ولما أعياني الطلاب ، شرعت في كتابي الموسوم باللامع المعلم العجاب ، الجامع بين المحكم والعباب ، فها غرة الكتب المصنفة ، في هذا الكتاب ... وأضفت إليهما زيادات امتلأ بها الوطاب ... غير أني خمنته في ستين سفراً يعجز تحصيله الطلاب ، وسئلت تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام .. وألفت هذا الكتاب ، محذوف الشواهد ، والشوارد ، مطروح الزوائد معرباً عن الفصح والشوارد (٢). ويقول مقارناً بين قاموسه وبين الجوهري وهو جدير بذلك ، غير أنه فاته تصنيف اللغة أو أكثرها باهمال المادة ، أو بترك المعاني الغريبة النادة .. فكتبت بالحمرة المادة المهلة.
أما المعجم الوسيط فلا يعترف بانقطاع سلامة اللغة العربية عند عصر معين ، ولا مكان معين ويثبت ( ما وضع المولدون والمحدثون في الأقطار العربية من الكلمات والمصطلحات والتراكيب ، (۲) وتقول اللجنة التي قامت بوضعه في تقديمه : ( إن وضع هذا المعجم كان عملا لا بد منه ؛ لأن المعاجم الأخرى سواء منها القديم والحديث ، قد وقفت عند حدود معينة من المكان والزمان لا تتعداها ، فالحدود المكانية شبه جزيرة العرب ، والحدود الزمانية آخر المئة الثانية من الهجرة العرب الأمصار ، وآخر المئة الرابعة الأعراب البوادي .
ومعظم هذه المعاجم قد تصونت عن إثبات ما وضع المولدون والمحدثون في الأقطار العربية من الكلمات والمصطلحات والتراكيب حتى قر في نفوس الدارسين أن اللغة قد كملت في عهد الرواية ، واستقرت في بطون هذه المعاجم (٣) .
وليس هذا بصالح للغة العربية التي يراد منها أن تكون أداة الحضارتنا الحديثة ، والنهضة العالم العربي ، التي تحتاج إلى اللغة في كافة الميادين العالمية والأدبية والحضارية عامة . واستهدت اللجنة التي وضعت المعجم بالقرارات التي اتخذها المجمع اللغوي لانهاض اللغة العربية ، وتطويرها بحيث تساير النهضة العالمية والفنية في جميع مظاهرها ، وتصلح موادها للتعبير عما يستحدث من المعاني والأفكار ... واستر شدت اللجنة و بما يقره مجلس المجمع ومؤتمره من ألفاظ حضارية مستحدثة ، أو مصطلحات جديدة موضوعة أو منقولة ، في مختلف العلوم والفنون ... . وقد أهمل واضعو المعجم كثيراً من الألفاظ الحوشية الجافية أو التي هجرها الاستعمال لعدم الحاجة إليها ، أو قلة الفائدة منها ، كبعض أسماء الابل وصفاتها وأدوائها وطرق علاجها ، وأهملت كذلك الألفاظ التي أجمعت المعاجم على شرحها بعبارات تكاد تكون واحدة ، شرحاً غامضاً مقتضباً ، لا يبين عن حقائقها ، ولا يقرب معانيها . كذلك أغفلت ( اللجنة التي وضعت المعجم ) بعض المترادفات التي تنشأ عن اختلاف اللهجات ؛ مثل اطمأن واطبان ، ورعس ورعث .. الخ) (۱) هذا ما أهمله المعجم . أما ما أثبته ، فالحي المأنوس من الكلمات والصيغ. وما دعت الضرورة إلى إدخاله من الألفاظ المولدة أو المعربة ، أو الدخيلة التي أقرها المجمع وارتضاها الأدباء ، فتحركت بها ألسنتهم ، وجرت بها أقلامهم ، (٢) .
وصاحب المنجد يأخذ مادته من المعاجم القديمة ، ولكنه يحذف ما لا يليق إذ يقول في مقدمته : ( وقد تحرينا ما أمكنا المحافظة على عبارات الأقدمين وأغفلنا ذكر ما يمس حرمة الآداب من الكلمات البذيئة التي لا يضر جهلها وقلما أفاد علمها ، (۳) ، وهذا ما يتضح إلى حد كبير بالمقارنة بينه وبين القاموس المحيط .
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
التخصص العلمي للباحث: يعد من أهم العوامل الذاتية لإختيار البحث، إذ تعتبر القدرة العلمية عاملا متحكما...
A security thre...A security threat in PHP applications refers to a vulnerability, flaw, or vector in a PHP web applic...
الفطرية في الدو...الفطرية في الدولة وزيادة الوعي العام بالقضايا المتعلقة بالتنوع البيولوجي، فضلا عن المساهمة في تحقيق ...
بين رفوف المحلا...بين رفوف المحلات التي تتغير أسعارها، ومواطن يواجه فاتورة معيشية تتزايد يوماً بعد آخر، تتصاعد التساؤل...
. وفي حال أدى ا.... وفي حال أدى الاختراق إلى كشف بيانات شخصية وتسبب بضرر كبير للأشخاص، يتوجب على المؤسسة إبلاغ المتضرر...
أكدت الجمهورية ...أكدت الجمهورية اليمنية، أهمية اتخاذ موقف عربي حازم لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي الذي يسته...
الترومبيت' هو أ...الترومبيت' هو أداة نحاسية فى الفرق الكلاسيكية و مزيكا الجاز . تتراوح مجموعة البوق من البوق البيكولو ...
إن المصادر التي...إن المصادر التي تناولت "بنات الصدور" تظل شاهدة على رحلة الإنسان العربي في البحث عن لغة تليق بأحزانه ...
استهل السيد شري...استهل السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، لقاءاته المهنية بالعاصمة البريطانية لندن، التي يعقدها خ...
يؤثر الوصول غير...يؤثر الوصول غير المصرح به على شركة زيرو لوك سايبر من خلال تعريض أنظمتها وبياناتها للخطر، فقد يتمكن ا...
يمثل التحرير ال...يمثل التحرير القانوني والقضائي أحد المكونات الجوهرية للتكوين القانوني المتخصص، إذ لا تقتصر الممارسة ...
مشاهير الفلاسفة...مشاهير الفلاسفة المحدثين، لقد عمل أستاذاً للفلسفة في جامعة لكسمبورغ، وكان جوهر فلسفته الإيمان بوجود ...