Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
مقدمة
’’ قفز احد الرجال من ناطحة سحاب وكلما مرّ على طابق من طوابق الناطحة كان يقول مازال الامر على ما يرام ’’ انتوني غيدنز
من خلال هذا الاقتباس يتبين لنا بان العالم مع دينامية التي يشهدها حاليا اصبح لا يعي حجم الاخطار التي
وارتفاع درجات الحرارية وانما القصد هنا هو المخاطر الناجمة عن الانسان من تجارب وارهاب وبعض التجارب الغير اخلاقية كتهجين و تعديل الوراثي , في بداية القرن الحادي والعشرين، عايشنا مولد مجتمع المخاطر العالمي متمثلا في التهديدات الكونية بدءًا من الإرهاب ووصولا إلى التغير المناخي الأمر الذي يوضح لكل منا أن الجميع الآن، يتعين عليهم اتخاذ قرارات تنطوي على مخاطرة، من شأنها أن تحدد موقف الإنسانية في الحاضر وفي المستقبل تجاه ما يواجهها من أخطار وهذه المخاطرة تحمل طابع المقامرة ورهان على مستقبل العالم اما بهلاك او تقدم الكبير ومزدهر وخالي من الخطر وكوارث في هاذا السياق نتج ما يعرف بعلم الاجتماع المخاطر الذي يبحث في اسباب التي من شانها ان ان تهدد العديد من القطاعات كاقتصاد والثقافة والمجتمع . الخ, ويحتوي علم الاجتماع المخاطر على العديد من اسهامات بعض علماء الاجتماع الذين ينتسبون الى اتجاه الفكري البنيوي الذي لطالما كان مهتم بالتغيرات التي تحدث للمجتمعات مع الحرص على مراقبة تلك التغيرات وماهية اثارها . المبحث الاول : علم الاجتماع المخاطر ورواده
المطلب الاول : علم الاجتماع المخاطر
قبل ان نتطرق لتعريف علم الاجتماع المخاطر يجب ان نعرف ما هو مجتمع الخطر, هو مصطلح برز خلال التسعينات لوصف الطريقة التي يقوم فيها المجتمع الحديث بالاستجابة للمخاطر. ولا سيما أنتوني غيدنز وأولريش بيك. و كانت شعبية هذا المصطلح خلال فترة التسعينات على حد سواء نتيجة لعلاقاتها مع الاتجاهات في التفكير على نطاق أوسع الحداثة وأيضا لارتباطها بالحديث الشعبي، خاصة في المخاوف البيئية المتزايدة خلال هذه الفترة. ووفقا لعلماء الاجتماع أنتوني غيدنز، مما يولد فكرة الخطر، " بينما عالم الاجتماع الألماني أولريش بيك عرفه على انه بطريقة منهجية للتعامل مع المخاطر وانعدام الأمن الناجم ويتم عرضه من قبل الحداثة نفسها. خلفية كل من الكتاب تناول هذه الظاهرة بحزم من منظور الحداثة "، وهو مصطلح اختزال للمجتمع الحديث أو الحضارة الصناعية الحداثة هي إلى حد كبير أكثر دينامية من أي نوع سابق من النظام الاجتماعي و الحداثة أو العصرنة تحديث وتجديد ما هو قديم وهو مصطلح يبرز في المجال الثقافي والفكري التاريخي ليدل على مرحلة التطور والتقدم . تفسيرا سيسيولوجيا ، و الألماني نيكولاس لومان ، و رغم أن المخاطرة و الخطر وجدا منذ وجود الانسان على هذه البسيطة مع أن ذلك يختلف حتما من حيث الدرجة و النوع و الإدراك و التحكّم أن البحث في موضوع المخاطر في الفترة المعاصرة كان وليد ظروف مجتمعية و مشكلات جمة طفت على السطح على مختلف الاصعدة أهمها الصعيد البيئي ، و كذا الصعيد الأمني و السياسي ، و الاقتصادي ، و الثقافي ، و الاجتماعي . و كل ذلك كان من مخلفات الحداثة التي وجهت المؤسسة العلمية- التكنولوجية و الاقتصادية نحو خدمة و تحقيق انتصاراتها في الوقت الذي كان المجتمع يدفع ثمن تلك الانتصارات (العلمية خاصة ) فبدأت تظهر في الجهة المقابلة إخفاقات مُقَابِل تلك الانتصارات ، تمثلت اكثر ما تمثلت في الدمار البيئي ( إنسان - حيوان - أرض - هواء - مياه . في صورة دراماتيكية رسمت ملامحها سياسة التصنيع و التجارب النووية و الحروب الكيماوية و غيرها ، و ذلك من حيث انقطاع الرباط الاجتماعي ، فباتت العلاقات الاجتماعية كما أصفها "علاقات طيارة " فمن جهة هي تتشكل و تنتهي بسرعة بصورة تنذر بالخطر ، و من جهة أخرى هي غير محدودة و ثابتة و إنما تتمدد و تتطاير متحدية المكان و الزمان بفضل تكنولوجيا الاتصالات الرقمية خاصة تلك العلاقات "الافتراضية " و التي شكلت أخطارا على العلاقات الاجتماعية "الحقيقية " إضافة الى أن توسع شبكة العلاقات الاجتماعية عبر الفضاءات الالكترونية قد يحمل في طياته مخاطر توسع شبكة العلاقات " الإجرامية " . و كذا تغذية صراعات و نزاعات إثنية و عرقية ذات بعد ثقافي - ديني مما قد يترتب عنه أيضا مخاطر و أخطار أخرى عالمية على صعيد آخر. المطلب الثاني : نبذة عن كل من أولريش بيك, أنتوني غدنيز, نيكلاس لوهمان
أولريش بيك :
15 ماي 1944 – 1 جانفي 2015 ) عالم الاجتماع وبروفيسور معروف واحد اكثر العلماء الاجتماعين استشهادا به خلال حياته . ركز عمله على مسائل الانفلات و الجهل و عدم اليقين في العصر الحديث ووضع مصطلح ’’مجتمع الخطر’’ كان استاذا بجامعة ميونخ كما شغل مناصب عديدة في دار العلوم بباريس و في معهد العلوم بباريس . - الموضوعية والمعيارية 1974 . - مناقشة نظرية الممارسة في علم الاجتماع الالماني و الامريكي الحديث 1980 . - علم الاجتماع العمل و المهن الاساسيات ومناطق المشاكل 1986. انتوني غدنيز :
أنتوني غيدنز أو البارون غيدنز (ولد في لندن في 18 يناير 1938) عالم اجتماع إنجليزي معاصر، اشتهر لوضعه نظرية الهيكلة (بالإنجليزية: Theory of structuration) سنة 1984، تخرج غيدنز في جامعة هل سنة 1959 متخصصًا في علمي النفس والاجتماع، ثم حصل على درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد، ثم دكتوراه الفلسفة من كلية الملك بكامبردج سنة 1961. نشر ما لا يقل عن 34 كتابًا (بمعدل كتاب واحد سنويًا تقريبًا)، يمكن تحديد اربع مراحل ملحوظة في حياته الأكاديمية. تضمنت المرحلة الأولى تحديد رؤية جديدة لماهية علم الاجتماع، وتقديم فهم نظري ومنهجي لهذا المجال بناءً على إعادة تفسير نقدي للكلاسيكيات. تشمل منشوراته الرئيسية في تلك الحقبة «الرأسمالية و النظرية الاجتماعية الحديثة» (1971)، و«بنية الطبقات في المجتمعات المتقدمة» (1973). في المرحلة الثانية، طوّر غيدنز نظرية الهيكلة، وهي تحليل للفاعلية والبنية، نال بفضل أعماله في تلك الفترة شهرة عالمية في مجال علم الاجتماع، من أعماله «قواعد جديدة للطريقة السوسيولوجية» (1976)، و«المشاكل المركزية في النظرية الاجتماعية» (1979)، و«دستور المجتمع» (1984). عُنيت المرحلة الثالثة من العمل الأكاديمي لغيدنز بالحداثة والعولمة والسياسة، خاصة تأثير الحداثة على الحياة الاجتماعية والشخصية. تتجسّد هذه المرحلة في نقده لما بعد الحداثة ونقاشاته لطرف ثالث جديد «واقعي-طوباوي» في السياسة، و«الحداثة وهوية الذات» (1991)، عمل غيدنز لسنوات عديدة في جامعة كامبريدج كزميل في كلية الملك، ونال ترقية في نهاية المطاف لمنصب أستاذ في عام 1987. هو أحد مؤسسي مجلة بوليتي بريس (1985). من عام 1997 إلى عام 2003، كان مديرًا لكلية لندن للاقتصاد وعضوًا في المجلس الاستشاري لمعهد أبحاث السياسة العامة. كان أيضًا مستشارًا لتوني بلير. اعتنق بلير منهج الطرف الثالث، الذي وضعه غيدنز، إذ دعم حزب العمل المنحاز إلى وسط اليسار بالظهور في المقابلات الإعلامية وكتابة المقالات (يُنشر العديد منها في مجلة نيو ستيتمان). ومقعدٍ في مجلس اللوردات لحزب العمال. هو زميل في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. حصل غيدنز أيضًا على أكثر من 15 درجة فخرية من مختلف الجامعات، بما في ذلك الدرجات الفخرية التي نالها مؤخرًا من جامعة ياغيلونيا (2014)، وجامعة جنوب أستراليا (2016)، وكلية غولدسميث، جامعة لندن (2016)، وجامعة لينغنان (2017)
نيكولاس لوهمان :
لوهمان (8 ديسمبر 1927 في لونيبورغ، توفي 6 نوفمبر 1998 في Oerlinghausen حول بيليفيلد) عالم اجتماع ألماني ومتخصص في إدارة النظم الاجتماعية. وهو مؤسس لنظرية النظم الاجتماعية. وتستند هذه النظرية على اتباع نهج متعدد التخصصات الاجتماعية التي تؤدي إلى إنتاج و تحاليل متعددة: اللغوية والفلسفية والأدبية، والتدريس والقانون والاقتصادي والبيولوجيا لاهوتية. وتخصص في نهاية حياته لتحليل ظواهر وسائل الاعلام. درس لوهمان القانون في جامعة فريبورغ وعلم الاجتماع من Schelsky هيلموت في جامعة بيليفيلد، حيث كان يدرس نفسه بعد ذلك. وأكمل في هذا التدريب من خلال الدراسات في الإدارة العامة وعلم الاجتماع تالكوت بارسونز تحريرها من قبل في جامعة هارفارد
ويعتبر لوهمان واحد من الممثلين الأكثر تأثيرا للوظيفية، التي تعرضت لانتقادات خصوصا من قبل هابرماس الذي يعارض نظريته في الفعل التواصلي. هذه المواجهة هو أن لوهمان يرفض مفهوم العمل الفردي ويعالج الطبيعة المعقدة للمجتمعات الحديثة، مع التركيز على دور المؤسسات التي تدير وتنفذ هذا النظام المعقد. وكثيرا ما تم في هذا الجانب من نظرية لوهمان وبالمقارنة مع المحافظة من Schelsky سيده الذي إيلاء اهتمام خاص لدور المؤسسات في تنظيم والحفاظ على النظام الاجتماعي. المطلب الثالث : الاتجاهات الفكرية لمجتمع المخاطر
و هو مجتمع ساخط على تبعات الحداثة السلبية ، يبحث في كيفية إدارة المخاطر (Risk management) و الأخطار بالوقاية و العلاج معا . و هو ما أوضحه في كتابه ( مجتمع المخاطرة ) الذي كتبه عام 1986 ، مشيرا إلى أن مجتمعات النصف الثاني من القرن العشرين باتت مرغمة على مواجهة سلبيات الحداثة و إيجاد الحلول و البدائل المناسبة لمجابهة تحدياتها و إدارتها، و هو ما أسماه ب " عقد المخاطرة " اي مدى القدرة على التحكم في التهديدات و الأخطار الناجمة عن الصناعة و القدرة على تعويضها . غير أنه في كتابه الآخر الذي كتبه بعد عشرون سنة من ذلك ، و هو كتاب ( مجتمع المخاطر العالمي : بحثا عن الأمان المفقود ) عام 2006 ، قد فرق فيه بين مجتمع المخاطرة و مجتمع المخاطر العالمي ، حيث هنا يظهر جليا أنه يتحدث عن "مجتمع عالمي " تنتشر فيه المخاطر و الأخطار في مختلف الأقطار أو كما أصفها ( المخاطر الطيارة ، اي التي تطير من مكان الى مكان آخر دون أن نقدر على مسكها و إخضاعها أو التحكم فيها ! ) لعبت فيها العولمة و انسيابية التدفق و تخطي الحدود القومية دورا بالغا في : عولمة المخاطر و الأخطار ، و منه توسيع نطاق عدم الأمان المصطنع . إذن ، مجتمع المخاطر العالمي هو المجتمع العالمي الذي اشترك في احتضان المخاطر و الاخطار ، بعدما كانت المخاطر و الاخطار لا تتعدى حدود الدولة القومية ها هي اليوم في عصر العولمة قد تخطت الحدود القومية لتتدفق في مختلف الاتجاهات و مثال ذلك الجماعات الإرهابية "المصنعة " . و هنا يستوقفني عالم الاجتماع البولندي سيجموند بومان أثناء حديثه عن عصرنا الحالي فيصف حالة "ما بعد الحداثة " بوصف مميز و يسميها ب " الحداثة السائلة " بعدما كانت "حداثة صلبة "، ففي سلسلة كتبه عن الحداثة السائلة عَنْوَن واحدا منهم ب ( الخوف السائل ) إشارة منه أن المخاطر و الاخطار التي كانت تدور في حدود الدولة القومية قد سالت اليوم في عصر العولمة ليتعدى سيلانها حدوده فيسيل الى مدى أبعد من ذلك فيصل إلى مناطق و أمكنة أخرى ، و سيلان الاٍرهاب و الأضرار البيئية و غيرهما سيترتب عنه لا محالة سيلان الخوف ! . و يعرف أولريش بيك مجتمع المخاطر بأنه "حالة من توافق الظروف أصبحت فيها فكرة إمكانية التحكم في الآثار الجانبية و الأخطار التي يفرضها اتخاذ القرارات محل شك " . و هنا نلاحظ أن المخاطرة مرتبطة باتخاذ القرار بشأن سلوك ما يحقق لنا : إما فرصة و إما خطرا . و مع تفاقم المخاطر و الأخطار مقابل الفرص فإن مجتمع المخاطرة بات يعيش حالة من عدم الأمان و أيضا الشك و فقدان اليقين بخصوص إمكانيته و مقدرته على مواجهة تلك المخاطر (risks ) و الأخطار ( dangers) و التحكم فيها مكانيا و زمنيا . و لهذا يتفق علماء المخاطرة على أن عالمنا اليوم يعيش حالة من فقدان اليقين العالمي . و هو أي بيك يفرق بين المخاطرة و الكارثة ، فالمخاطرة حسبه تعني التنبؤ بالكارثة أي هي إمكانية أن تطرأ احداث و تطورات مستقبلية و اذا ما تحققت تصبح إذن كارثة . فالمخاطرة حدث متنبأ بحدوثه أما الكارثة فهي حدث فعلي . ينطلق بيك من ثلاث منظورات وهي :
- العولمة : حيث عملت على عولمة المخاطر و الأخطار و تجسيد اللحظة الكوزموبوليتانية ( اللاقومية ) مع تراجع الدولة القومية ، فبات ضروريا أن يتم فهم المخاطر في سياق عالمي و هو ما يسميه ب " الكوزموبوليتانية المنهجية " ، بعدما كانت تفهم في سياق قومي داخلي " القومية المنهجية " . - التصوير و الإخراج : و هو يعني أن المخاطرة و التي هي أمر كارثي متوقع و متنبأ به يتم إخراجه و تصويره بوصفه " توقعا ذَا مصداقية " ما يكسبه الصفة " الحقيقية " فيشكل صورة نمطية ذهنية في عقول الناس بأن الكارثة حاضرة بينهم ، اي أن مستقبل الكارثة حاضرا ، و التصوير السينمائي للمخاطرة لا يعني تزوير الحقيقة من خلال تزوير مخاطر غير حقيقية و انما هو عرض سياسي -إعلامي للجمهور و للعالم حتى يدركوا مستقبل المخاطرة و منه يتم تفادي الوقوع في الكارثة من خلال التأثير على القرارات الحالية ، و حسن إدارة الوضع و التحكم فيه . - المقارنة بين المخاطر البيئية و الاقتصادية و الإرهابية : بحيث أن بيك انطلق في تحليله من ثلاث منطقيات للمخاطر الكونية و هي : مخاطر بيئية - مخاطر اقتصادية مالية - مخاطر الإرهاب . فاعتبر أن المخاطر البيئية و الاقتصادية تأتي (صدفة ) اي عن حسن نية ، أما مخاطر الاٍرهاب فهي ( مقصودة ) أي عن سوء نية . و يربط بيك كل هذه المخاطر بثقافة المجتمع الناشئة فيه وفق ما أسماه ب " الإدراك الثقافي للمخاطرة " و هو أن كل مجتمع له تقييمه الخاص لمستوى المخاطرة و درجتها ، و كلما قلت إمكانية تقدير الخطر إكتسب الإدراك الثقافي المتنوع للمخاطرة ثقلا أكبر . و تتنوع المخاطر و الأخطار التي يعكف علم اجتماع المخاطر على دراستها لتشمل مخاطر الدمار البيئي مثل تلوث الهواء و البحار ، الغازات الدفيئة و الاحتباس الحراري و ثقب الأوزون ، و تناقص الثروات الباطنية و المياه الجوفية ، تقلص المساحات الغابية و الثروة السمكية . الخ ، إضافة الى مخاطر التجارب النووية و تخصيب اليورانيوم و أسلحة الدمار الشامل و الحروب الكيماوية ، و الأوبئة الفتاكة مثل انفلونزا الخنازير و الطيور و جنون البقر و الإيدز و غيرها ، الاستنساخ و الانتقاء الجيني مختلف التكنولوجيا الحيوية ، كما هناك مخاطر متعلقة بالأمن القومي و العالمي مثل التطرّف الايديولوجي و الاٍرهاب الدولي ، النزاعات الاثنية بين الطوائف و الاقليات ، والصراع العرقي و الجندري . إضافة الى تهجين الهويات ، النزعة الفردانية و انقطاع الرباط الاجتماعي ، و المشكلات الاقتصادية مثل الأزمات المالية العالمية ، أزمات البترول . و غيرها من المخاطر التي شهدها العالم مؤخرا والتي أثرت لا محالة على المجتمع الإنساني أفرادا و جماعات ، حيث تراكمت و اتسعت إلى أن طفت على السطح منذرة بمستقبل كارثي يهدد أمن العالم دون استثناء ، انتوني غدنز :
بحيث اثناء دراستها دعيت الى احد المنازل لقاء السهرة مع اصحاب المنزل فكانت تتوقع اول المر ان تتعرف على انواع التسلية المحلية لديهم لكنها فوجئت بكون السهرة مخصصة لمشاهدة شريط فيديو لفيلم غريزة اساسية الذي لم يكن مطروحا حتى في دور العرض بلندن . كما اشار غيدنز الى الشهرة الواسعة التي حضي بها مصطلح العولمة فلا تكاد اي محاضرة يلقيها الا ويتناول مفهوم العولمة كذلك الحكومات اصبحت تأخذ هذا الامر على محمل الجد وهذا ما يدل على التطورات التي يرمز اليها . يرى غيدنز بان الراديكاليون يقرون بواقع العولمة وقدرتها على احاث التغير وبنتائجها في كل مكان فهم يرون بان السوق العالمي قد تطور كثيرا مقارنتا عما كان عليه في الستينات والسبعينات , ولم يعد يهتم ببعد المسافة وبقدرة العولمة على تطوير التجارة العالمية و القدرة على تبادل الاموال ضخمة بكبسة زر واحدة باستخدام شاشة الحاسوب وهذا ما يثبت ثورة العولمة الجذرية على جميع الاصعدة , لكن يبقى هذا الطرح من جانب الراديكاليين طرح اقتصادي بحت للعولمة , فهذه اخيرة ظاهرة سياسية و تكنولوجيا وحضارية كما هي ظاهرة اقتصادية , وقبل كل الشيء كان تاثير العولمة على انظمة الاتصالات الي بدا في اواخر الستينات . يعرف أنتوني غيدنز في كتابه ( عالم منفلت : كيف تعيد العولمة صياغة حياتنا ) المخاطرة على أنها : تلك المجازفات التي يتم تقويمها فعليا في علاقتها بالاحتمالات المستقبلية . كما يقول أنها هي القوة الدافعة للمجتمع الذي يصر على التغير و الذي يريد ان يحدد مستقبله ولا يتركه للدين او التقاليد أو لقوى الطبيعة . و هو أي غيدنز يرى أن المخاطر نوعان : -مخاطر خارجية ، و هي ما ارتبط بالتقاليد و الطّبيعة (الأوبئة و الفيضانات و المجاعة و الجفاف و البيئة) ، و التي تحدث خارج إرادة الانسان - مخاطر مصنعة (مخلقة) ، هي التي يتدخل فيها الانسان بإرادته ، و التي تنجم عن قصور و قلة خبرة الانسان . كما و يرى غيدنز أن عصرنا ليس اكثر خطورة من العصور السابقة و لكنه شهد تحولا في توازن المخاطر و الاخطار ما جعل المخاطر المخلقة التي نخلقها بأيدينا أشد خطرا و اثرا من المخاطر الخارجية ، هذه المخاطر المخلقة ( المصنعة ) جعلت النظرة للعلم تتغير حيث تراجعت النظرة العلمية و العقلانية . و هو يسمي مجتمعنا اليوم ب " عصر ما بَعْد نهاية الطبيعة " و " مجتمع ما بعد نهاية التقاليد " ، و هو لا يعني أن الطبيعة قد انتهت تماما و انما هو يقصد أن ما بقي من الطبيعة و البيئة من الشيء القليل جدا جعل العالم يبدو و كأنه يعيش حالة من ما بعد الطبيعة ، و نفس الامر بالنسبة للتقاليد. يري جيدنز أننا نحيا في عالم يترنح على حافة الكارثة، فقد انحرف عن مجراه الأصيل بطريقة يصعب معها إعادته إلى صوابه . فما يسميه ماركس " فوضي السوق " يبدو في عصرنا كظاهرة عالمية . إننا نحيا فى ما يسمي " الاقتصاد الرأسمالي العالمي " الذي فيه تشكل العلاقات الرأسمالية الاقتصادية كفة الميزان للعالم وحتى على الجانب الإيجابي أو الأكثر أهمية، نحن نحيا في نظام الدولة القومية العالمية وهو نظام لا نظير له في التاريخ، ولكن فيه من الهشاشة الواضحة في تحطيم قواه العظمى التي تسلح بها على الفوضى السياسية في النظام العالمي . ([1]) كما أن عالمنا الذي نعيش فيه اليوم يسوده الاغتراب والاضطراب واللايقين " عالم منفلت " runaway world مما يشكل أساسا عميقا لحالة العجز عن التنبؤ بالمستقبل . وإننا ندفع دفعا للعيش في نظام كوني، ومع أننا لا نفهمه فهما كاملا إلا أننا نشعر جميعا بتأثيره فينا. ويؤكد جيدنز أن ملامح المجتمع المعاصر تبدو مشوشة وتهز الأساليب القائمة لحياتنا أينما وجدنا . فهو ليس - على الأقل في هذه اللحظة – نظاما عالميا تدفعه الإرادة الإنسانية الجماعية . بل إنه يظهر إلى حيز الوجود بطريقة فوضوية اعتباطية تؤثر فيها عوامل مختلفة . وهو ليس مستقرا أو آمنا بل إنه يدعو إلى القلق كما أنه مقسم بشكل عميق. ويشعر العديد منا أنه قد سقط في قبضة قوى لا قبل لنا بالسيطرة عليها. كما أصبح التناقض الظاهري روتينيا في المجتمعات المعاصرة، وليس هناك طريقة بسيطة للتعامل معه . فهناك الموجات الحارة وانحسار البرودة وأنماط غير معتادة من الجو. وفي هذه الظروف يسود مناخ أخلاقي جديد فى مجال السياسة يتسم بالشد والجذب ما بين الاتهام بإثارة الذعر بين الناس من ناحية، والتعمية على الحقائق من ناحية أخرى . فنحن نعيش في عالم نخلق فيه المضار بأنفسنا، ونتعرض فيه لمخاطر قادمة من الخارج مثل المخاطر الأيكولوجية العالمية وانتشار الأسلحة النووية واندماج الاقتصاد العالمي . ويرجع جيدنز هذا الوضع المأسوي لعالمنا المعاصر إلى عوامل عديدة منها : 1- زيادة أمراض التغذية على صعيد الحياة اليومية ومن بينها مرض الخلفة anorexia أي مرض فقد الشهية للطعام ومرض البوليميا bulimia أو الضور والشره المرضي للطعام وتتجه جميعها إلى التمركز في بلدان العالم الأول، والملاحظ أن الناس في كثير من أنحاء العالم يتضورون جوعا، ليس لأخطاء ارتكبوها بل لأنهم يعيشون في أوضاع يسودها فقر مدقع . وتشهد أجسادهم النحيلة على شدة المظالم على الصعيد الكوكبي . ولكنه يعكس ظروفا اجتماعية ومادية شديدة التباين . إن مريض الخلفة يتضور جوعا حتى الموت وهو فى بحر من الوفرة، وينتشر مرض الخلفة فى عالم يكتظ بسكانه ويحظى لأول مرة فى التاريخ بوفرة غزيرة من كميات الطعام التى تتجاوز كثيرا الحد اللازم للوفاء بالاحتياجات الغذائية الضرورية . وتوجد علاقة وثيقة تربط هذا المرض بالعولمة، ذلك أن ابتكار النقل بالحاويات والوسائل الجديدة لتجميد الأطعمة – وهي ابتكارات ترجع إلى بضعة قرون فقط – تعني إمكان تخزين الأطعمة لفترات طويلة وشحنها إلى مختلف أنحاء العالم . ومنذ ذلك التاريخ شرع كل من يعيشون في بلدان ومناطق الوفرة الكبيرة في اتباع أسلوب الحمية أي النظام الغذائي . معنى هذا أن كل امرئ أخذ قرارا فاعلا بشأن كيف وماذا يأكل في ضوء الأطعمة المتاحة على مدى العالم تقريبا . وطبيعي أن اتخاذ قرار بشأن ما يأكله المرء هو أيضا قرار بشأن " الكيفية " التى يكون عليها بالنسبة إلى جسمه، وتتجلى نتيجة ذلك في مرض الخلفة وليد النظام الذاتي الصارم في التغذية الذي يتبعه الأفراد الذين يعانون من توترات اجتماعية محددة وبخاصة النساء في ريعان الشباب . 2- وجود مصادر متنوعة للمعلومات تؤثر في خيارنا بين البدائل alternatives منها : المعارف المحلية، إذ أصبح الأفراد اليوم هم الذين يقررون ليس فقط متى ومن يتزوجون، بل ما إذا كانوا يتزوجون أولا . ويواجه الرجال والنساء مهمة اتخاذ قرارات صعبة بشأن الحصول على أطفال في ظروف تبدو غير طبيعية وغير مألوفة. ويضطر المرء أحيانا إلى أن يحسم رأيه بشأن حياته الجنسية ونوع العلاقات وكيفية بنائها.
Original text
مقدمة
’’ قفز احد الرجال من ناطحة سحاب وكلما مرّ على طابق من طوابق الناطحة كان يقول مازال الامر على ما يرام ’’ انتوني غيدنز
من خلال هذا الاقتباس يتبين لنا بان العالم مع دينامية التي يشهدها حاليا اصبح لا يعي حجم الاخطار التي
تواجهه وستواجهه في المستقبل ولا نخص بذكر هذه الاخطار تلك اخطار الخارجية مثل الكوارث الطبيعية
وارتفاع درجات الحرارية وانما القصد هنا هو المخاطر الناجمة عن الانسان من تجارب وارهاب وبعض التجارب الغير اخلاقية كتهجين و تعديل الوراثي , وظاهرة العولمة ذات التأثير القصدي الاكبر .
في بداية القرن الحادي والعشرين، عايشنا مولد مجتمع المخاطر العالمي متمثلا في التهديدات الكونية بدءًا من الإرهاب ووصولا إلى التغير المناخي الأمر الذي يوضح لكل منا أن الجميع الآن، سواء كانوا دولا أم أفرادًا، يتعين عليهم اتخاذ قرارات تنطوي على مخاطرة، من شأنها أن تحدد موقف الإنسانية في الحاضر وفي المستقبل تجاه ما يواجهها من أخطار وهذه المخاطرة تحمل طابع المقامرة ورهان على مستقبل العالم اما بهلاك او تقدم الكبير ومزدهر وخالي من الخطر وكوارث في هاذا السياق نتج ما يعرف بعلم الاجتماع المخاطر الذي يبحث في اسباب التي من شانها ان ان تهدد العديد من القطاعات كاقتصاد والثقافة والمجتمع .... الخ, ويحتوي علم الاجتماع المخاطر على العديد من اسهامات بعض علماء الاجتماع الذين ينتسبون الى اتجاه الفكري البنيوي الذي لطالما كان مهتم بالتغيرات التي تحدث للمجتمعات مع الحرص على مراقبة تلك التغيرات وماهية اثارها .
وبتالي من هم العلماء الذين عالجوا قضية الخطر الذي يواجه المجتمع العالمي ؟ ولماذا تعد العولمة خطر كبير على المجتمعات وهل هي في صالحنا ام ضدنا ؟
المبحث الاول : علم الاجتماع المخاطر ورواده
المطلب الاول : علم الاجتماع المخاطر
قبل ان نتطرق لتعريف علم الاجتماع المخاطر يجب ان نعرف ما هو مجتمع الخطر, هو مصطلح برز خلال التسعينات لوصف الطريقة التي يقوم فيها المجتمع الحديث بالاستجابة للمخاطر. المصطلح يرتبط ارتباطاً وثيقا بمفتاح العديد من الكتاب عن الحداثة، ولا سيما أنتوني غيدنز وأولريش بيك. و كانت شعبية هذا المصطلح خلال فترة التسعينات على حد سواء نتيجة لعلاقاتها مع الاتجاهات في التفكير على نطاق أوسع الحداثة وأيضا لارتباطها بالحديث الشعبي، خاصة في المخاوف البيئية المتزايدة خلال هذه الفترة.
ووفقا لعلماء الاجتماع أنتوني غيدنز، مجتمع خطر هو مجتمع متزايد مشغول بالمستقبل (وأيضا مع السلامة)، مما يولد فكرة الخطر،" بينما عالم الاجتماع الألماني أولريش بيك عرفه على انه بطريقة منهجية للتعامل مع المخاطر وانعدام الأمن الناجم ويتم عرضه من قبل الحداثة نفسها.
خلفية كل من الكتاب تناول هذه الظاهرة بحزم من منظور الحداثة "، وهو مصطلح اختزال للمجتمع الحديث أو الحضارة الصناعية الحداثة هي إلى حد كبير أكثر دينامية من أي نوع سابق من النظام الاجتماعي و الحداثة أو العصرنة تحديث وتجديد ما هو قديم وهو مصطلح يبرز في المجال الثقافي والفكري التاريخي ليدل على مرحلة التطور والتقدم .
ان علم الاجتماع المخاطر هو ذلك العلم الذي يهتم بفهم و تفسير ظاهرة المخاطرة باسبابها و نتائجها في السياق التاريخي و المجتمعي ككل ، تفسيرا سيسيولوجيا ، كما أنه معنى تحديدا بدراسة المخاطر الأخطار المنبعثة من عصر الحداثة و ما بعدها ، أي أنه يتناول بالدراسة المخاطر التي يعرفها عالمنا اليوم و أثرها على المجتمع الإنساني ، و هو يرتبط بشكل كبير بإسهامات عالم الاجتماع الألماني أولريش بيك الذي يعزى له الفضل في صياغة مفهوم " مجتمع المخاطرة " . كما يبرز في هذا المجال ايضا علماء اجتماع مثل الانجليزي أنتوني جيدنز ، و الألماني نيكولاس لومان ، و رغم أن المخاطرة و الخطر وجدا منذ وجود الانسان على هذه البسيطة مع أن ذلك يختلف حتما من حيث الدرجة و النوع و الإدراك و التحكّم أن البحث في موضوع المخاطر في الفترة المعاصرة كان وليد ظروف مجتمعية و مشكلات جمة طفت على السطح على مختلف الاصعدة أهمها الصعيد البيئي ، و كذا الصعيد الأمني و السياسي ، و الاقتصادي ، و الثقافي ، و الاجتماعي .. و كل ذلك كان من مخلفات الحداثة التي وجهت المؤسسة العلمية- التكنولوجية و الاقتصادية نحو خدمة و تحقيق انتصاراتها في الوقت الذي كان المجتمع يدفع ثمن تلك الانتصارات (العلمية خاصة ) فبدأت تظهر في الجهة المقابلة إخفاقات مُقَابِل تلك الانتصارات ، تمثلت اكثر ما تمثلت في الدمار البيئي ( إنسان - حيوان - أرض - هواء - مياه ..) في صورة دراماتيكية رسمت ملامحها سياسة التصنيع و التجارب النووية و الحروب الكيماوية و غيرها ، و هو الأمر الذي أثر بدوره على البعد الاجتماعي و الثقافي من جهة أخرى ، و ذلك من حيث انقطاع الرباط الاجتماعي ، فباتت العلاقات الاجتماعية كما أصفها "علاقات طيارة " فمن جهة هي تتشكل و تنتهي بسرعة بصورة تنذر بالخطر ، و من جهة أخرى هي غير محدودة و ثابتة و إنما تتمدد و تتطاير متحدية المكان و الزمان بفضل تكنولوجيا الاتصالات الرقمية خاصة تلك العلاقات "الافتراضية " و التي شكلت أخطارا على العلاقات الاجتماعية "الحقيقية " إضافة الى أن توسع شبكة العلاقات الاجتماعية عبر الفضاءات الالكترونية قد يحمل في طياته مخاطر توسع شبكة العلاقات " الإجرامية " .. و كذا تغذية صراعات و نزاعات إثنية و عرقية ذات بعد ثقافي - ديني مما قد يترتب عنه أيضا مخاطر و أخطار أخرى عالمية على صعيد آخر.
المطلب الثاني : نبذة عن كل من أولريش بيك, أنتوني غدنيز, نيكلاس لوهمان
أولريش بيك :
(15 ماي 1944 – 1 جانفي 2015 ) عالم الاجتماع وبروفيسور معروف واحد اكثر العلماء الاجتماعين استشهادا به خلال حياته . ركز عمله على مسائل الانفلات و الجهل و عدم اليقين في العصر الحديث ووضع مصطلح ’’مجتمع الخطر’’ كان استاذا بجامعة ميونخ كما شغل مناصب عديدة في دار العلوم بباريس و في معهد العلوم بباريس .
- الموضوعية والمعيارية 1974 .
- مناقشة نظرية الممارسة في علم الاجتماع الالماني و الامريكي الحديث 1980 .
- علم الاجتماع العمل و المهن الاساسيات ومناطق المشاكل 1986.
انتوني غدنيز :
أنتوني غيدنز أو البارون غيدنز (ولد في لندن في 18 يناير 1938) عالم اجتماع إنجليزي معاصر، اشتهر لوضعه نظرية الهيكلة (بالإنجليزية: Theory of structuration) سنة 1984، تخرج غيدنز في جامعة هل سنة 1959 متخصصًا في علمي النفس والاجتماع، ثم حصل على درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد، ثم دكتوراه الفلسفة من كلية الملك بكامبردج سنة 1961.
يعد غيدنز أحد أبرز علماء الاجتماع المعاصرين. نشر ما لا يقل عن 34 كتابًا (بمعدل كتاب واحد سنويًا تقريبًا)، ترجمت إلى ما لا يقل عن 29 لغة. من مؤلفاته "الطريق الثالث: تجديد الديمقراطية الاجتماعية" (1998) و"نقد معاصر للمادية التاريخية".
يمكن تحديد اربع مراحل ملحوظة في حياته الأكاديمية. تضمنت المرحلة الأولى تحديد رؤية جديدة لماهية علم الاجتماع، وتقديم فهم نظري ومنهجي لهذا المجال بناءً على إعادة تفسير نقدي للكلاسيكيات. تشمل منشوراته الرئيسية في تلك الحقبة «الرأسمالية و النظرية الاجتماعية الحديثة» (1971)، و«بنية الطبقات في المجتمعات المتقدمة» (1973). في المرحلة الثانية، طوّر غيدنز نظرية الهيكلة، وهي تحليل للفاعلية والبنية، ولم تحظَ كلتاهما بالأولوية في هذه النظرية. نال بفضل أعماله في تلك الفترة شهرة عالمية في مجال علم الاجتماع، من أعماله «قواعد جديدة للطريقة السوسيولوجية» (1976)، و«المشاكل المركزية في النظرية الاجتماعية» (1979)، و«دستور المجتمع» (1984). عُنيت المرحلة الثالثة من العمل الأكاديمي لغيدنز بالحداثة والعولمة والسياسة، خاصة تأثير الحداثة على الحياة الاجتماعية والشخصية. تتجسّد هذه المرحلة في نقده لما بعد الحداثة ونقاشاته لطرف ثالث جديد «واقعي-طوباوي» في السياسة، ظهر هذا الموقف في «عواقب الحداثة» (1990)، و«الحداثة وهوية الذات» (1991)، و «ما وراء اليسار واليمين» (1994) و«الطرف الثالث: تجديد الديمقراطية الاجتماعية» (1998). طمح غيدنز إلى إعادة صياغة النظرية الاجتماعية وإعادة دراسة فهمنا لتطور الحداثة ومسارها.
عمل غيدنز لسنوات عديدة في جامعة كامبريدج كزميل في كلية الملك، ونال ترقية في نهاية المطاف لمنصب أستاذ في عام 1987. هو أحد مؤسسي مجلة بوليتي بريس (1985). من عام 1997 إلى عام 2003، كان مديرًا لكلية لندن للاقتصاد وعضوًا في المجلس الاستشاري لمعهد أبحاث السياسة العامة. كان أيضًا مستشارًا لتوني بلير. اعتنق بلير منهج الطرف الثالث، الذي وضعه غيدنز، وأصبح فكرته السياسية المرشدة. كان متحدّثًا صريح الرأي في المناقشات السياسية البريطانية، إذ دعم حزب العمل المنحاز إلى وسط اليسار بالظهور في المقابلات الإعلامية وكتابة المقالات (يُنشر العديد منها في مجلة نيو ستيتمان). حصل على لقب النبالة مدى حياة في يونيو 2004 بصفته البارون غيدنز من ساوثغيت في منطقة إنفيلد في لندن، ومقعدٍ في مجلس اللوردات لحزب العمال. هو زميل في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. حصل غيدنز أيضًا على أكثر من 15 درجة فخرية من مختلف الجامعات، بما في ذلك الدرجات الفخرية التي نالها مؤخرًا من جامعة ياغيلونيا (2014)، وجامعة جنوب أستراليا (2016)، وكلية غولدسميث، جامعة لندن (2016)، وجامعة لينغنان (2017)
نيكولاس لوهمان :
لوهمان (8 ديسمبر 1927 في لونيبورغ، توفي 6 نوفمبر 1998 في Oerlinghausen حول بيليفيلد) عالم اجتماع ألماني ومتخصص في إدارة النظم الاجتماعية. وهو مؤسس لنظرية النظم الاجتماعية. وتستند هذه النظرية على اتباع نهج متعدد التخصصات الاجتماعية التي تؤدي إلى إنتاج و تحاليل متعددة: اللغوية والفلسفية والأدبية، والتدريس والقانون والاقتصادي والبيولوجيا لاهوتية. وتخصص في نهاية حياته لتحليل ظواهر وسائل الاعلام.
درس لوهمان القانون في جامعة فريبورغ وعلم الاجتماع من Schelsky هيلموت في جامعة بيليفيلد، حيث كان يدرس نفسه بعد ذلك. وأكمل في هذا التدريب من خلال الدراسات في الإدارة العامة وعلم الاجتماع تالكوت بارسونز تحريرها من قبل في جامعة هارفارد
ويعتبر لوهمان واحد من الممثلين الأكثر تأثيرا للوظيفية، التي تعرضت لانتقادات خصوصا من قبل هابرماس الذي يعارض نظريته في الفعل التواصلي. هذه المواجهة هو أن لوهمان يرفض مفهوم العمل الفردي ويعالج الطبيعة المعقدة للمجتمعات الحديثة، مع التركيز على دور المؤسسات التي تدير وتنفذ هذا النظام المعقد. وكثيرا ما تم في هذا الجانب من نظرية لوهمان وبالمقارنة مع المحافظة من Schelsky سيده الذي إيلاء اهتمام خاص لدور المؤسسات في تنظيم والحفاظ على النظام الاجتماعي.
المطلب الثالث : الاتجاهات الفكرية لمجتمع المخاطر
أولريش بيك :
رى أولريش بيك أن "مجتمع المخاطرة " قد ظهر مع منتصف القرن العشرين ، و هو مجتمع ساخط على تبعات الحداثة السلبية ، يبحث في كيفية إدارة المخاطر (Risk management) و الأخطار بالوقاية و العلاج معا . و هو ما أوضحه في كتابه ( مجتمع المخاطرة ) الذي كتبه عام 1986 ، مشيرا إلى أن مجتمعات النصف الثاني من القرن العشرين باتت مرغمة على مواجهة سلبيات الحداثة و إيجاد الحلول و البدائل المناسبة لمجابهة تحدياتها و إدارتها، و هو ما أسماه ب " عقد المخاطرة " اي مدى القدرة على التحكم في التهديدات و الأخطار الناجمة عن الصناعة و القدرة على تعويضها .. غير أنه في كتابه الآخر الذي كتبه بعد عشرون سنة من ذلك ، و هو كتاب ( مجتمع المخاطر العالمي : بحثا عن الأمان المفقود ) عام 2006 ، قد فرق فيه بين مجتمع المخاطرة و مجتمع المخاطر العالمي ، حيث هنا يظهر جليا أنه يتحدث عن "مجتمع عالمي " تنتشر فيه المخاطر و الأخطار في مختلف الأقطار أو كما أصفها ( المخاطر الطيارة ، اي التي تطير من مكان الى مكان آخر دون أن نقدر على مسكها و إخضاعها أو التحكم فيها ! ) لعبت فيها العولمة و انسيابية التدفق و تخطي الحدود القومية دورا بالغا في : عولمة المخاطر و الأخطار ، و منه توسيع نطاق عدم الأمان المصطنع .
إذن ، مجتمع المخاطر العالمي هو المجتمع العالمي الذي اشترك في احتضان المخاطر و الاخطار ، بعدما كانت المخاطر و الاخطار لا تتعدى حدود الدولة القومية ها هي اليوم في عصر العولمة قد تخطت الحدود القومية لتتدفق في مختلف الاتجاهات و مثال ذلك الجماعات الإرهابية "المصنعة " . و هنا يستوقفني عالم الاجتماع البولندي سيجموند بومان أثناء حديثه عن عصرنا الحالي فيصف حالة "ما بعد الحداثة " بوصف مميز و يسميها ب " الحداثة السائلة " بعدما كانت "حداثة صلبة "، ففي سلسلة كتبه عن الحداثة السائلة عَنْوَن واحدا منهم ب ( الخوف السائل ) إشارة منه أن المخاطر و الاخطار التي كانت تدور في حدود الدولة القومية قد سالت اليوم في عصر العولمة ليتعدى سيلانها حدوده فيسيل الى مدى أبعد من ذلك فيصل إلى مناطق و أمكنة أخرى ، و سيلان الاٍرهاب و الأضرار البيئية و غيرهما سيترتب عنه لا محالة سيلان الخوف ! .
و يعرف أولريش بيك مجتمع المخاطر بأنه "حالة من توافق الظروف أصبحت فيها فكرة إمكانية التحكم في الآثار الجانبية و الأخطار التي يفرضها اتخاذ القرارات محل شك " . و هنا نلاحظ أن المخاطرة مرتبطة باتخاذ القرار بشأن سلوك ما يحقق لنا : إما فرصة و إما خطرا . و مع تفاقم المخاطر و الأخطار مقابل الفرص فإن مجتمع المخاطرة بات يعيش حالة من عدم الأمان و أيضا الشك و فقدان اليقين بخصوص إمكانيته و مقدرته على مواجهة تلك المخاطر (risks ) و الأخطار ( dangers) و التحكم فيها مكانيا و زمنيا . و لهذا يتفق علماء المخاطرة على أن عالمنا اليوم يعيش حالة من فقدان اليقين العالمي .
و هو أي بيك يفرق بين المخاطرة و الكارثة ، فالمخاطرة حسبه تعني التنبؤ بالكارثة أي هي إمكانية أن تطرأ احداث و تطورات مستقبلية و اذا ما تحققت تصبح إذن كارثة . فالمخاطرة حدث متنبأ بحدوثه أما الكارثة فهي حدث فعلي .
ينطلق بيك من ثلاث منظورات وهي :
- العولمة : حيث عملت على عولمة المخاطر و الأخطار و تجسيد اللحظة الكوزموبوليتانية ( اللاقومية ) مع تراجع الدولة القومية ، فبات ضروريا أن يتم فهم المخاطر في سياق عالمي و هو ما يسميه ب " الكوزموبوليتانية المنهجية " ، بعدما كانت تفهم في سياق قومي داخلي " القومية المنهجية " .
- التصوير و الإخراج : و هو يعني أن المخاطرة و التي هي أمر كارثي متوقع و متنبأ به يتم إخراجه و تصويره بوصفه " توقعا ذَا مصداقية " ما يكسبه الصفة " الحقيقية " فيشكل صورة نمطية ذهنية في عقول الناس بأن الكارثة حاضرة بينهم ، اي أن مستقبل الكارثة حاضرا ، الأمر الذي يهدف غالبا إلى منعها و تفاديها . و التصوير السينمائي للمخاطرة لا يعني تزوير الحقيقة من خلال تزوير مخاطر غير حقيقية و انما هو عرض سياسي -إعلامي للجمهور و للعالم حتى يدركوا مستقبل المخاطرة و منه يتم تفادي الوقوع في الكارثة من خلال التأثير على القرارات الحالية ، و حسن إدارة الوضع و التحكم فيه .
- المقارنة بين المخاطر البيئية و الاقتصادية و الإرهابية : بحيث أن بيك انطلق في تحليله من ثلاث منطقيات للمخاطر الكونية و هي : مخاطر بيئية - مخاطر اقتصادية مالية - مخاطر الإرهاب . فاعتبر أن المخاطر البيئية و الاقتصادية تأتي (صدفة ) اي عن حسن نية ، أما مخاطر الاٍرهاب فهي ( مقصودة ) أي عن سوء نية .
و يربط بيك كل هذه المخاطر بثقافة المجتمع الناشئة فيه وفق ما أسماه ب " الإدراك الثقافي للمخاطرة " و هو أن كل مجتمع له تقييمه الخاص لمستوى المخاطرة و درجتها ، و كلما قلت إمكانية تقدير الخطر إكتسب الإدراك الثقافي المتنوع للمخاطرة ثقلا أكبر .
و تتنوع المخاطر و الأخطار التي يعكف علم اجتماع المخاطر على دراستها لتشمل مخاطر الدمار البيئي مثل تلوث الهواء و البحار ، الغازات الدفيئة و الاحتباس الحراري و ثقب الأوزون ، و الأمطار الحمضية و الزراعة الوراثية ، و تناقص الثروات الباطنية و المياه الجوفية ، تقلص المساحات الغابية و الثروة السمكية ...الخ ، إضافة الى مخاطر التجارب النووية و تخصيب اليورانيوم و أسلحة الدمار الشامل و الحروب الكيماوية ، و الأوبئة الفتاكة مثل انفلونزا الخنازير و الطيور و جنون البقر و الإيدز و غيرها ، الاستنساخ و الانتقاء الجيني مختلف التكنولوجيا الحيوية ، كما هناك مخاطر متعلقة بالأمن القومي و العالمي مثل التطرّف الايديولوجي و الاٍرهاب الدولي ، النزاعات الاثنية بين الطوائف و الاقليات ،والصراع العرقي و الجندري . إضافة الى تهجين الهويات ، النزعة الفردانية و انقطاع الرباط الاجتماعي ، و المشكلات الاقتصادية مثل الأزمات المالية العالمية ، أزمات البترول ....و غيرها من المخاطر التي شهدها العالم مؤخرا والتي أثرت لا محالة على المجتمع الإنساني أفرادا و جماعات ، حيث تراكمت و اتسعت إلى أن طفت على السطح منذرة بمستقبل كارثي يهدد أمن العالم دون استثناء ، أغنياء العالم و فقراءه .
انتوني غدنز :
من التأثيرات العولمة التي تحدث عنها غيدنز هو ما قاله بخصوص صديقته التي تدرس الحياة القروية في وسط افريقيا, بحيث اثناء دراستها دعيت الى احد المنازل لقاء السهرة مع اصحاب المنزل فكانت تتوقع اول المر ان تتعرف على انواع التسلية المحلية لديهم لكنها فوجئت بكون السهرة مخصصة لمشاهدة شريط فيديو لفيلم غريزة اساسية الذي لم يكن مطروحا حتى في دور العرض بلندن . هنا تعرف المدى الذي وصلت اليه العولمة وبجعلها للعالم كقرية صغيرة فعلا .
كما اشار غيدنز الى الشهرة الواسعة التي حضي بها مصطلح العولمة فلا تكاد اي محاضرة يلقيها الا ويتناول مفهوم العولمة كذلك الحكومات اصبحت تأخذ هذا الامر على محمل الجد وهذا ما يدل على التطورات التي يرمز اليها .
يرى غيدنز بان الراديكاليون يقرون بواقع العولمة وقدرتها على احاث التغير وبنتائجها في كل مكان فهم يرون بان السوق العالمي قد تطور كثيرا مقارنتا عما كان عليه في الستينات والسبعينات , ولم يعد يهتم ببعد المسافة وبقدرة العولمة على تطوير التجارة العالمية و القدرة على تبادل الاموال ضخمة بكبسة زر واحدة باستخدام شاشة الحاسوب وهذا ما يثبت ثورة العولمة الجذرية على جميع الاصعدة , لكن يبقى هذا الطرح من جانب الراديكاليين طرح اقتصادي بحت للعولمة , فهذه اخيرة ظاهرة سياسية و تكنولوجيا وحضارية كما هي ظاهرة اقتصادية , وقبل كل الشيء كان تاثير العولمة على انظمة الاتصالات الي بدا في اواخر الستينات .
يعرف أنتوني غيدنز في كتابه ( عالم منفلت : كيف تعيد العولمة صياغة حياتنا ) المخاطرة على أنها : تلك المجازفات التي يتم تقويمها فعليا في علاقتها بالاحتمالات المستقبلية . كما يقول أنها هي القوة الدافعة للمجتمع الذي يصر على التغير و الذي يريد ان يحدد مستقبله ولا يتركه للدين او التقاليد أو لقوى الطبيعة .
و هو أي غيدنز يرى أن المخاطر نوعان :
-مخاطر خارجية ، و هي ما ارتبط بالتقاليد و الطّبيعة (الأوبئة و الفيضانات و المجاعة و الجفاف و البيئة) ، و التي تحدث خارج إرادة الانسان
- مخاطر مصنعة (مخلقة) ، هي التي يتدخل فيها الانسان بإرادته ، و التي تنجم عن قصور و قلة خبرة الانسان .
كما و يرى غيدنز أن عصرنا ليس اكثر خطورة من العصور السابقة و لكنه شهد تحولا في توازن المخاطر و الاخطار ما جعل المخاطر المخلقة التي نخلقها بأيدينا أشد خطرا و اثرا من المخاطر الخارجية ، هذه المخاطر المخلقة ( المصنعة ) جعلت النظرة للعلم تتغير حيث تراجعت النظرة العلمية و العقلانية .. و هو يسمي مجتمعنا اليوم ب " عصر ما بَعْد نهاية الطبيعة " و " مجتمع ما بعد نهاية التقاليد " ، و هو لا يعني أن الطبيعة قد انتهت تماما و انما هو يقصد أن ما بقي من الطبيعة و البيئة من الشيء القليل جدا جعل العالم يبدو و كأنه يعيش حالة من ما بعد الطبيعة ، و نفس الامر بالنسبة للتقاليد.
يري جيدنز أننا نحيا في عالم يترنح على حافة الكارثة، فقد انحرف عن مجراه الأصيل بطريقة يصعب معها إعادته إلى صوابه . فما يسميه ماركس " فوضي السوق " يبدو في عصرنا كظاهرة عالمية . إننا نحيا فى ما يسمي " الاقتصاد الرأسمالي العالمي " الذي فيه تشكل العلاقات الرأسمالية الاقتصادية كفة الميزان للعالم وحتى على الجانب الإيجابي أو الأكثر أهمية، نحن نحيا في نظام الدولة القومية العالمية وهو نظام لا نظير له في التاريخ، ولكن فيه من الهشاشة الواضحة في تحطيم قواه العظمى التي تسلح بها على الفوضى السياسية في النظام العالمي . ([1]) كما أن عالمنا الذي نعيش فيه اليوم يسوده الاغتراب والاضطراب واللايقين " عالم منفلت " runaway world مما يشكل أساسا عميقا لحالة العجز عن التنبؤ بالمستقبل . وإننا ندفع دفعا للعيش في نظام كوني، ومع أننا لا نفهمه فهما كاملا إلا أننا نشعر جميعا بتأثيره فينا.
ويؤكد جيدنز أن ملامح المجتمع المعاصر تبدو مشوشة وتهز الأساليب القائمة لحياتنا أينما وجدنا . فهو ليس - على الأقل في هذه اللحظة – نظاما عالميا تدفعه الإرادة الإنسانية الجماعية . بل إنه يظهر إلى حيز الوجود بطريقة فوضوية اعتباطية تؤثر فيها عوامل مختلفة . وهو ليس مستقرا أو آمنا بل إنه يدعو إلى القلق كما أنه مقسم بشكل عميق. ويشعر العديد منا أنه قد سقط في قبضة قوى لا قبل لنا بالسيطرة عليها. كما أصبح التناقض الظاهري روتينيا في المجتمعات المعاصرة، وليس هناك طريقة بسيطة للتعامل معه . فهناك الموجات الحارة وانحسار البرودة وأنماط غير معتادة من الجو. وفي هذه الظروف يسود مناخ أخلاقي جديد فى مجال السياسة يتسم بالشد والجذب ما بين الاتهام بإثارة الذعر بين الناس من ناحية، والتعمية على الحقائق من ناحية أخرى ... فنحن نعيش في عالم نخلق فيه المضار بأنفسنا، ونتعرض فيه لمخاطر قادمة من الخارج مثل المخاطر الأيكولوجية العالمية وانتشار الأسلحة النووية واندماج الاقتصاد العالمي .
ويرجع جيدنز هذا الوضع المأسوي لعالمنا المعاصر إلى عوامل عديدة منها :
1- زيادة أمراض التغذية على صعيد الحياة اليومية ومن بينها مرض الخلفة anorexia أي مرض فقد الشهية للطعام ومرض البوليميا bulimia أو الضور والشره المرضي للطعام وتتجه جميعها إلى التمركز في بلدان العالم الأول، ولكنها بدأت الآن فى الظهور داخل بلدان العالم الثالث أيضا . والملاحظ أن الناس في كثير من أنحاء العالم يتضورون جوعا، ليس لأخطاء ارتكبوها بل لأنهم يعيشون في أوضاع يسودها فقر مدقع . وتشهد أجسادهم النحيلة على شدة المظالم على الصعيد الكوكبي . إن الجسم النحيل المريض الخلفة واحد بين الجميع، ولكنه يعكس ظروفا اجتماعية ومادية شديدة التباين . إن مريض الخلفة يتضور جوعا حتى الموت وهو فى بحر من الوفرة، وينتشر مرض الخلفة فى عالم يكتظ بسكانه ويحظى لأول مرة فى التاريخ بوفرة غزيرة من كميات الطعام التى تتجاوز كثيرا الحد اللازم للوفاء بالاحتياجات الغذائية الضرورية .
وتوجد علاقة وثيقة تربط هذا المرض بالعولمة، ذلك أن ابتكار النقل بالحاويات والوسائل الجديدة لتجميد الأطعمة – وهي ابتكارات ترجع إلى بضعة قرون فقط – تعني إمكان تخزين الأطعمة لفترات طويلة وشحنها إلى مختلف أنحاء العالم . ومنذ ذلك التاريخ شرع كل من يعيشون في بلدان ومناطق الوفرة الكبيرة في اتباع أسلوب الحمية أي النظام الغذائي . معنى هذا أن كل امرئ أخذ قرارا فاعلا بشأن كيف وماذا يأكل في ضوء الأطعمة المتاحة على مدى العالم تقريبا . وطبيعي أن اتخاذ قرار بشأن ما يأكله المرء هو أيضا قرار بشأن " الكيفية " التى يكون عليها بالنسبة إلى جسمه، وتتجلى نتيجة ذلك في مرض الخلفة وليد النظام الذاتي الصارم في التغذية الذي يتبعه الأفراد الذين يعانون من توترات اجتماعية محددة وبخاصة النساء في ريعان الشباب .
2- وجود مصادر متنوعة للمعلومات تؤثر في خيارنا بين البدائل alternatives منها : المعارف المحلية، والتقليد، والعلم والاتصالات الجماهيرية . وهذه المصادر أصبح لها تأثير كبير في مجال العلاقات الشخصية . إذ أصبح الأفراد اليوم هم الذين يقررون ليس فقط متى ومن يتزوجون، بل ما إذا كانوا يتزوجون أولا . ويواجه الرجال والنساء مهمة اتخاذ قرارات صعبة بشأن الحصول على أطفال في ظروف تبدو غير طبيعية وغير مألوفة. ويضطر المرء أحيانا إلى أن يحسم رأيه بشأن حياته الجنسية ونوع العلاقات وكيفية بنائها.
3- تفريغ جوانب كثيرة من حياتنا من المهارات المتطورة محليا ووجود تغيرات ثورية في زماننا حدثت نتيجة التفاعل بين التحولات المحلية والكوكبية، وواقع التحول التقني technological change في حياه البشر. وتفاقم الفقر على نطاق واسع وهو ما يصفه البعض بعبارة " محرقة الفقر.
نيكولاس لوهمان :
فإنه يفق بين المخاطرة و الخطر في كتابه ( المخاطرة : نظرية سوسيولوجية ) ، إذ يعرف المخاطرة risk على أنها : أَذًى محتمل يخيف الفرد و يرتكز على قرار اتخذه بنفسه ، إنها عملية حسابية تأخذ بالاعتبار الخسارة و الفائدة المُحتملة بالاستناد الى الزمن . أما الخطر danger فهو : الأَذى المحتمل الذي يتعرض له الفرد بفعل مؤثرات خارجية ، اي دون أن يتخذ الفرد نفسه قرارا بفعل كذا . https://www.makalcloud.com/
خاتمة
لا احد ينكر ان التقدم العلمي و تكنولوجي الذي عرفته البشرية قد ساهم في احداث تغيرات جذرية كبيرة على جميع الأصعدة بحيث اصبحت الحياة اسهل مما كانت عليه في السابق , لكن لا يوجد شيء لا يخلو من العيوب و اثار السلبية فهذا التطور الذي نشهده حاليا بدا ينقلب بسلب على سلامة هذا الكوكب من مخلفات التلوث. الناجمة من دخان المصانع وصناعات الشركات الكبرى وهذا على الصعيد البيئي , حتى العادات والتقاليد لم تسلم من هذا التقدم وظهور التفكك الاسري نتيجة العولمة ومخلفاتها السؤال المطروح هنا هل نستطيع مواجهة هذه الاخطار و القدرة على تعايش مع التقدم دون المساس بمعتقداتنا و عاداتنا وتقاليدنا ام ان للعولمة راي اخر؟.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
المتواصل التكوين جامعة البشرية الموارد إدارة مقياس االعمال وإدارة البشرية الموارد إدارة :االولى المح...
ُعدّ الإيمان من...ُعدّ الإيمان من أهم أسباب القوة والثبات في حياة الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة والصبر عند مواجهة الشدا...
مقالة بعنوان: ل...مقالة بعنوان: لماذا أمر السلطان العثماني سليمان الأول بإعدام الصدر الأعظم إبراهيم باشا البرغلي؟ كان...
Johdanto Viest...Johdanto Viestintä on tärkeä osa ihmisten välistä vuorovaikutusta. Ihmiset viestivät kuitenkin eri ...
بسم الله الرحمن...بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ صدق الله العظيم ...
وضع التصعيد الح...وضع التصعيد الحوثي الأخير اليمن في قلب الصراعات الدولية، وفتح الباب أمام المجتمع الدولي للنظر عن قرب...
طالب أكاديميو ج...طالب أكاديميو جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة والضالع والجامعات الحكومية الأخرى من حملة اللقبين العلميين...
قة عالية (ما يع...قة عالية (ما يعادل 4K / 8 ميجابكسل): تلتقط تفاصيل أدق مثل الوجوه ولوحات الأرقام والأشياء الصغيرة - أ...
The material de...The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...
PROJECT COORDIN...PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...