Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

هكذا وللإلمام بخاصية حداثة النشأة سنعمل على التطرق لتاريخ نشأته وتطوره ثم النشأته وتطوره بالنظام المغربي. على أن تتطرق لمدى وجوده ونشأته في الأنظمة الأنجلوسكسونية أولاء نضع القانون الإداري في فرنسا تعتبر فرنسا الموطن الأصلي للقانون الإداري؛ فمنذ وضع النواة الأولى لهذا القضاء فإن القواعد التي أرساها في أحكامه القيمة، على هذا الأساس، فالقانون الإداري بمعناه الفني الدقيق يرتبط في نشأته بتاريخ فرنسا الإداري، وبتطور النظام القضائي فيها، والذي بدأ منذ الثورة الفرنسية سنة 1789 وذلك عندما فسر رجال الثورة الفرنسية مبدأ الفصل بين السلطات تفسيراً جديداً، للظروف الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت. - التوجه الأولى تنفرد كل من السلطتين الإدارية والقضائية باختصاصاتهما، الإدارة مهامها تسيير المرافق العمومية ذات الصبغة الإدارية، وهو بذلك هيئة مستقلة أجنبية عن الإدارة. - التوجه الثاني: أن تلتزم كل سلطة حدودها دون التأثير أو التدخل في شؤون السلطة الأخرى، لاسيما وأنه في تلك الحقبة كان الفكر السائد مينياً على فرضية مفادها أن الإداري قد يحل محل القاضي في بعض الحالات، فمنظري الثورة الفرنسية كان هاجسهم الأساسي استقلال السلطة الإدارية عن السلطات الأخرى، وأكدت المادة 13 من هذا القانون على أن: «الوظائف القضائية مستقلة وتبقى منفصلة عن الوظائف الإدارية، وعلى القضاة، ألا يتعرضوا بأية وسيلة من الوسائل الأعمال الهيئات الإدارية، أو أن يستدعوا رجال الإدارة للمثول أمامهم بسبب أعمال وظائفهم. وهو اتجاه تم تزكيته لاحقاً في قانون 16 فريكتيدور للسنة الثالثة لإعلان الجمهورية في فرنسا، حيث ورد في ذلك القانون أن القضاة لا يمكنهم التعدي على الوظائف الإدارية، ويحظر على المحاكم حظراً مطلقاً النظر في أعمال الإدارة أياً كانت هذه الأعمال. فأصبحت الإدارة خصماً وحكماً في نفس الوقت في المنازعات التي تبث فيها. ولذلك سميت بالإدارة القاضية L'administration juge. بمعنى إسناد مسألة الفصل فيما قد يثور وبعبارة أخرى، لقد جمعت السلطة الإدارية في هذه المرحلة بين صفتين: صفة الإدارة العاملة التي تمارس النشاط الإداري وصفة الإدارة القاضية التي تفصل في المنازعات التي يثيرها هذا النشاط. وبالرغم من غرابة هذا الوضع، فقد كان مقبولاً في ذلك الوقت، والذي يتعارض مع قواعد العقل والمنطق؛ إذ كيف يتسنى لجهة الإدارة دائما أن تعترف بخطئها إذا ما تظلم أحد الأفراد منها، وتم منحها حق النظر في بدأت مرحلة جديدة أطلق عليها مرحلة "القضاء المقيد أو المحجوز " La justice Retenue أو "نظرية الوزير "القاضي" Le ministre juge على أساس أن هذا المجلس لم يكن متمتعاً في هذه الحقبة بصفة المحكمة بالمعنى الدقيق، والأمر في النهاية عائد إلى رئيس الدولة، أو باسم الشعب، وإنما باسم إضافة إلى أن الأحكام الصادرة عنه ليست نهائية، وأصبحت قراراته أحكاماً نهائية تلتزم الإدارة المهـ بتنفيذها وغير معلقة على تصديق رئيس الدولة فانتقل من مرحلة القضاء المحجوز ي- إلى مرحلة القضاء المفوض La justice delegate ويصدر أحكاماً تكون - نافذة بمجرد صدورها دون حاجة إلى تصديق أو موافقة من السلطة الإدارية. بمعنى حول المجلس الدولة سلطة البث النهائي في المنازعات الإدارية. غير أن قيام مجلس الدولة كمحكمة للقضاء الإداري، لم يضع حداً لنظام الإدارة القاضية، ذلك أن هذه الأخيرة ظلت صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية، وكان واجباً عليهم اللجوء - أولاً إلى الإدارة إلا في الحالات التي نص القانون صراحة على استثنائها. بالموازاة مع ذلك، تحقق وجود القانون الإداري بصورة واضحة ولأول مرة في "حكم بلانكو" BLANCO- الشهير الذي أصدرته محكمة التنازع الفرنسية عام 1873. ونظراً لأهميته نسوق وقائعه ومنطوقه صدمت عربة صغيرة تتبع لمصنع تبغ تستغله الدولة بنظام الإدارة المباشرة، طفلة تدعى "ايجينز بلانكو" فوقعت وجرحت فرفع والدها دعوى تعويض أمام القضاء العادي ضد الدولة باعتبارها مسؤولة مدنياً عن الخطأ الذي ارتكبه عمال المصنع إلا أن وكالة التبغ اعتبرت أن النزاع يهم الإدارة وأن مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص لذلك طالبت بإيقاف النظر في الدعوى حتى حيث إن المسؤولية التي يمكن أن تتحملها الدولة بسبب الأضرار التي يلحقها أعوان المرفق العام بالأفراد لا يمكن أن تخضع المبادئ القانون المدني التي تضبط علاقة الأفراد بل لها قواعدها التي تتغير حسب مقتضيات المرفق العام وضرورة التوفيق بين مصلحة الدولة وحقوق الأفراد وحيث أصبحت بالتالي السلطة الإدارية وحدها المختصة بالنظر في هذا النزاع وهو ما يجعل قرار رئيس المقاطعة في رفع القضية أمام المحكمة قراراً صائباً يستوجب يتبين أن هذا القرار أثبت بما لا يدع مجالاً للشك ذاتية القانون الإداري على اعتبار أنه مجموعة قواعد تحكم الإدارة العامة وتتضمن أحكاماً استثنائية غير مألوفة في على هذا الأساس، أكد القاضي أنه من المناسب أن لا تطبق قواعد القانون المدني مجال روابط القانون الخاص . 15 والقانون الخاص، وكان لا بد من وضع قواعد قانونية ناشئة عن مبادرة مستقلة، وأكثر ملائمة لطبيعة النشاط الإداري أصطلح على تسميته فيما بعد بقواعد القانون الإداري. ومن ثم، فقد أكد فحوى القرار أن القواعد التي تحكم المسؤولية الإدارية يجب أن تكون مستقلة عن قواعد القانون المدني، فقواعد المسؤولية الإدارية، لا يمكن اعتبارها لا عامة ولا مطلقة، وإنما قواعد تنطور حسب حاجيات المرفق العمومي، وتبنت المحكمة اتجاهاً يزكي اختصاص القضاء الإداري للبث في موضوع الدعوى. 36 وهل يختص بالفصل فيها القضاء الإداري أو القضاء العادي ؟ وهذا المعيار اصطلح على تسميته بمعيار المرفق العام فهو الذي فرض مثل هذه القواعد الغير مألوفة في مجال روابط القانون الخاص " يعتبر مضمون هذا القرار محطة أساسية في تاريخ القضاء الإداري الفرنسي الذي سجل بداية خلق القواعد الإدارية وتطويرها وفق مستلزمات حاجيات المؤسسات الإدارية الفرنسية، والسياسية، والاجتماعية فنشأة وتطور القانون الإداري من خلال أحكام كل من مجلس الدولة، ومحكمة التنازع الفرنسية، للاستعمار الفرنسي. " غير أنه بصدور حكم مجلس الدولة الشهير في قضية "كادو" Cadot بتاريخ 13 دجنبر 1889، التي رفعت مباشرة إليه بدون المرور على الإدارة القاضية، وترتب على حكمه في هذه القضية الاعتراف المجلس الدولة بالاختصاص العام في مادة المنازعات ووضع حد نهائي لنظام الإدارة القاضية. وبذلك أصبح مجلس الدولة محكمة بالمعنى الدقيق تفصل في منازعات الإدارة وتقف إلى جانب محاكم القضاء العادي التي تختص بالفصل في المنازعات بين أشخاص القانون الخاص، وبعبارة أخرى نشأ ما يسمى بالازدواج القضائي الذي يعني وجود نوعين من المحاكم"

Original text

هكذا وللإلمام بخاصية حداثة النشأة سنعمل على التطرق لتاريخ نشأته وتطوره


بفرنسا باعتبارها الموطن الأصلي للقانون الإداري، ثم النشأته وتطوره بالنظام المغربي. على أن تتطرق لمدى وجوده ونشأته في الأنظمة الأنجلوسكسونية


أولاء نضع القانون الإداري في فرنسا


تعتبر فرنسا الموطن الأصلي للقانون الإداري؛ إذ يعود الفضل إلى نشأة القضاء الإداري في فرنسا مجلس الدولة، فمنذ وضع النواة الأولى لهذا القضاء فإن القواعد التي أرساها في أحكامه القيمة، والنظريات التي صاغها فقهاء القانون الإداري بعد ذلك


قد طورت ذلك القانون تطوراً هائلاً."


على هذا الأساس، فالقانون الإداري بمعناه الفني الدقيق يرتبط في نشأته بتاريخ فرنسا الإداري، وبتطور النظام القضائي فيها، والذي بدأ منذ الثورة الفرنسية سنة 1789 وذلك عندما فسر رجال الثورة الفرنسية مبدأ الفصل بين السلطات تفسيراً جديداً، نظراً


للظروف الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت. هذا التفسير والتأويل لمبدأ الفصل بين السلطات الإدارية والسلطات القضائية قائم على توجهين أساسيين: "




  • التوجه الأولى تنفرد كل من السلطتين الإدارية والقضائية باختصاصاتهما، الإدارة مهامها تسيير المرافق العمومية ذات الصبغة الإدارية، والقاضي مهامه البث في المنازعات. وهو بذلك هيئة مستقلة أجنبية عن الإدارة.




  • التوجه الثاني: أن تلتزم كل سلطة حدودها دون التأثير أو التدخل في شؤون السلطة الأخرى، لاسيما وأنه في تلك الحقبة كان الفكر السائد مينياً على فرضية مفادها أن الإداري قد يحل محل القاضي في بعض الحالات، والقاضي قد يؤدي به الأمر إلى القيام بمهام إدارية محضة.




وعليه، فمنظري الثورة الفرنسية كان هاجسهم الأساسي استقلال السلطة الإدارية عن السلطات الأخرى، لذلك عملوا على صياغة النص القانوني المشهور بتاريخ 16-24 غشت 1790 الخاص بالتنظيم القضائي حيث بمقتضاه أصبح ممنوعا على السلطة القضائية أن تتعرض لأية قضية إدارية كيفما أراد أن يكون مضمونها، وأكدت المادة 13 من هذا القانون على أن: «الوظائف القضائية مستقلة وتبقى منفصلة عن الوظائف الإدارية، وعلى القضاة، وإلا كانوا مرتكبين لجريمة الخيانة العظمى.. ألا يتعرضوا بأية وسيلة من الوسائل الأعمال الهيئات الإدارية، أو أن يستدعوا رجال الإدارة للمثول


أمامهم بسبب أعمال وظائفهم.


وهو اتجاه تم تزكيته لاحقاً في قانون 16 فريكتيدور للسنة الثالثة لإعلان الجمهورية في فرنسا، حيث ورد في ذلك القانون أن القضاة لا يمكنهم التعدي على الوظائف الإدارية، أو محاكمة رجال الإدارة عن أعمال تتصل بوظائفهم، ويحظر على المحاكم حظراً مطلقاً النظر في أعمال الإدارة أياً كانت هذه الأعمال."


وتطبيقاً لهذا التفسير الجديد لمبدأ الفصل بين السلطات تم انتزاع القضايا المتعلقة بالإدارة من يد القضاء وأصبحت الإدارة نفسها تفصل في المنازعات التي تتعلق بها. فأصبحت الإدارة خصماً وحكماً في نفس الوقت في المنازعات التي تبث فيها. ولذلك سميت بالإدارة القاضية L'administration juge. بمعنى إسناد مسألة الفصل فيما قد يثور


بين الإدارة والأفراد من منازعات إلى الإدارة نفسها.
وبعبارة أخرى، لقد جمعت السلطة الإدارية في هذه المرحلة بين صفتين: صفة الإدارة العاملة التي تمارس النشاط الإداري وصفة الإدارة القاضية التي تفصل في المنازعات التي يثيرها هذا النشاط.


وبالرغم من غرابة هذا الوضع، فقد كان مقبولاً في ذلك الوقت، كما كان تفسير خطأ أن مبدأ استقلال الإدارة يحول دون خضوعها نقاض أياً كان. غير أنه سرعان ما تبين خطأ التفسير السابق، الذي اعتنقته الثورة الفرنسية بخصوص مبدأ الفصل بين السلطات. والذي يتعارض مع قواعد العقل والمنطق؛ إذ كيف يتسنى لجهة الإدارة دائما أن تعترف بخطئها إذا ما تظلم أحد الأفراد منها، وهي تقوم في ذات الوقت بدورين معا، دور


الخصم ودور الحكم


وعلى ضوء ذلك، واستجابة لشكوى المواطنين وتذمرهم من هذا النظام، أنشأ نابليون بونابرت "مجلس الدولة" Le conseil d'Etat في العاصمة الفرنسية كهيئة استشارية تقوم بتقديم النصح للإدارة، وتعرض عليها المنازعات الإدارية لفحصها وتقديم مشروع مرسوم بشأنها، كما يعمل كجهة استثنائية بالنسبة للقرارات التي تصدر عن مجالس الأقاليم Les conseils de prefectures التي تم إنشاؤها في الأقاليم الأخرى. وتم منحها حق النظر في


التظلمات التي يتقدم بها الأفراد ضد الإدارة في الأقاليم. وبإنشاء مجلس الدولة، بدأت مرحلة جديدة أطلق عليها مرحلة "القضاء المقيد أو المحجوز " La justice Retenue أو "نظرية الوزير "القاضي" Le ministre juge على أساس أن هذا المجلس لم يكن متمتعاً في هذه الحقبة بصفة المحكمة بالمعنى الدقيق، لأنه لم يكن بإمكانه إصدار أحكام قضائية لا معقب عليها من سلطة أخرى، والأمر في النهاية عائد إلى رئيس الدولة، أي أن الأحكام لم تكن تصدر باسم الأمة، أو باسم الشعب، وإنما باسم


رئيس الدولة ال


ولهذا، فإن مجلس الدولة في هذه المرحلة كان مقيداً؛ إذ إن الأفراد يجب أن يتقدموا بمنازعاتهم إلى الوزير الذي له أن يحيلها إلى مجلس الدولة، إضافة إلى أن الأحكام الصادرة عنه ليست نهائية، إنما يتوقف نفادها على موافقة رئيس الدولة أو من


ينوب عنه.
وعقب قيام الجمهورية الثالثة أصبح المجلس الدولة بمقتضى القانون 24 ماي 1872 اختصاصات قضائية مفوضة وكاملة، وأصبحت قراراته أحكاماً نهائية تلتزم الإدارة المهـ بتنفيذها وغير معلقة على تصديق رئيس الدولة فانتقل من مرحلة القضاء المحجوز ي-


إلى مرحلة القضاء المفوض La justice delegate


وهكذا، أصبح مجلس الدولة هيئة قضائية بالمعنى الصحيح، ويصدر أحكاماً تكون - نافذة بمجرد صدورها دون حاجة إلى تصديق أو موافقة من السلطة الإدارية. بمعنى


حول المجلس الدولة سلطة البث النهائي في المنازعات الإدارية.


غير أن قيام مجلس الدولة كمحكمة للقضاء الإداري، والاعتراف له بالصفة القضائية الكاملة، لم يضع حداً لنظام الإدارة القاضية، ذلك أن هذه الأخيرة ظلت صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية، وحرم أصحاب الشأن من رفع دعواهم مباشرة إلى مجلس الدولة، وكان واجباً عليهم اللجوء - أولاً إلى الإدارة إلا في الحالات التي نص القانون صراحة على استثنائها. أما في غيرها من الدعاوى، فكان حق النظر فيها مستنداً إلى الوزير القاضي Le ministre juge ثم إلى مجلس الدولة باعتباره هيئة استثنائية luge d'Appel


بالموازاة مع ذلك، تحقق وجود القانون الإداري بصورة واضحة ولأول مرة في "حكم بلانكو" BLANCO- الشهير الذي أصدرته محكمة التنازع الفرنسية عام 1873. هذا الحكم يشكل نقطة الأساس والبداية الحقيقية والواقعية للقانون الإداري.


ونظراً لأهميته نسوق وقائعه ومنطوقه صدمت عربة صغيرة تتبع لمصنع تبغ تستغله الدولة بنظام الإدارة المباشرة، طفلة تدعى "ايجينز بلانكو" فوقعت وجرحت فرفع والدها دعوى تعويض أمام القضاء العادي ضد الدولة باعتبارها مسؤولة مدنياً عن الخطأ الذي ارتكبه عمال المصنع إلا أن وكالة التبغ اعتبرت أن النزاع يهم الإدارة وأن مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص لذلك طالبت بإيقاف النظر في الدعوى حتى


وحال عرض الأمر عليها أجابت محكمة تنازع الاختصاص بتاريخ 8 فبراير 1873 بما


ثبت محكمة تنازع الاختصاص في هذا الاشكال.


يلي:
حيث إن المسؤولية التي يمكن أن تتحملها الدولة بسبب الأضرار التي يلحقها أعوان المرفق العام بالأفراد لا يمكن أن تخضع المبادئ القانون المدني التي تضبط علاقة الأفراد


فيما بينهم حيث إن هذه المسؤولية ليست عامة أو مطلقة، بل لها قواعدها التي تتغير حسب مقتضيات المرفق العام وضرورة التوفيق بين مصلحة الدولة وحقوق الأفراد وحيث أصبحت بالتالي السلطة الإدارية وحدها المختصة بالنظر في هذا النزاع وهو ما يجعل قرار رئيس المقاطعة في رفع القضية أمام المحكمة قراراً صائباً يستوجب


إقراره" وهكذا، يتبين أن هذا القرار أثبت بما لا يدع مجالاً للشك ذاتية القانون الإداري على


اعتبار أنه مجموعة قواعد تحكم الإدارة العامة وتتضمن أحكاماً استثنائية غير مألوفة في على هذا الأساس، أكد القاضي أنه من المناسب أن لا تطبق قواعد القانون المدني


مجال روابط القانون الخاص .


15


والقانون الخاص، وكان لا بد من وضع قواعد قانونية ناشئة عن مبادرة مستقلة، وأكثر ملائمة لطبيعة النشاط الإداري أصطلح على تسميته فيما بعد بقواعد القانون الإداري. ومن ثم، فقد أكد فحوى القرار أن القواعد التي تحكم المسؤولية الإدارية يجب أن تكون مستقلة عن قواعد القانون المدني، فقواعد المسؤولية الإدارية، لا يمكن اعتبارها لا عامة ولا مطلقة، وإنما قواعد تنطور حسب حاجيات المرفق العمومي، وتبنت المحكمة اتجاهاً يزكي اختصاص القضاء الإداري للبث في موضوع الدعوى. 36


كما أفصح القرار عن المعيار المعتمد لمعرفة طبيعة المنازعة، وهل يختص بالفصل فيها القضاء الإداري أو القضاء العادي ؟ وهذا المعيار اصطلح على تسميته بمعيار المرفق العام فهو الذي فرض مثل هذه القواعد الغير مألوفة في مجال روابط القانون الخاص "


فضلا عن ذلك، يعتبر مضمون هذا القرار محطة أساسية في تاريخ القضاء الإداري الفرنسي الذي سجل بداية خلق القواعد الإدارية وتطويرها وفق مستلزمات حاجيات
المؤسسات الإدارية الفرنسية، ومتطلبات الحياة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية فنشأة وتطور القانون الإداري من خلال أحكام كل من مجلس الدولة، ومحكمة التنازع الفرنسية، تعتبر من الدوافع الجوهرية للقول إنه قانون فرنسي الطبع إذا ارتبط بحقية نابليون بونابرت لينتقل بعد ذلك إلى باقي دول العالم لاسيما تلك التي خضعت


للاستعمار الفرنسي. " غير أنه بصدور حكم مجلس الدولة الشهير في قضية "كادو" Cadot بتاريخ 13 دجنبر 1889، التي رفعت مباشرة إليه بدون المرور على الإدارة القاضية، وترتب على حكمه في هذه القضية الاعتراف المجلس الدولة بالاختصاص العام في مادة المنازعات


الإدارية. ووضع حد نهائي لنظام الإدارة القاضية. وبذلك أصبح مجلس الدولة محكمة بالمعنى الدقيق تفصل في منازعات الإدارة وتقف إلى جانب محاكم القضاء العادي التي تختص بالفصل في المنازعات بين أشخاص القانون الخاص، وبعبارة أخرى نشأ ما يسمى بالازدواج القضائي الذي يعني وجود


نوعين من المحاكم"




  • محاكم القضاء العادي، وعلى رأسها محكمة النقض




  • المحاكم الإدارية، وعلى رأسها مجلس الدولة.




ولقد نتج عن هذا الازدواج القضائي ازدواج في القواعد القانونية المطبقة، واستقلال المنازعات الإدارية بقواعد خاصة وتفسير ذلك أنه إذا كانت أحكام القانون الخاص تجد مصدرها الرئيس في التقنين المدني أو التقنين التجاري، فإن قواعد القانون الإداري لم تنشأ بوضع المشرع الذي لم يصدر تقنيناً إدارياً، وإنما ترك للمحاكم الإدارية المختصة بالفصل في منازعات الإدارية حرية اختيار الحلول الملائمة للمنازعات التي تعرض أمامها - مع مراعاة الظروف الخاصة بكل منها، ومسايرة التطورات المتعلقة بالنشاط الإداري


コ


ويقي الحال هكذا، إلى أن صدر مرسوم 20 دجنبر 1953 الذي جعل المحاكم الإدارية مجالس الأقاليم سابقا صاحبة الاختصاص العام، وأصبحت اختصاصات مجلس الدولة محددة على سبيل الحصر، إضافة إلى اعتباره جهة استئنافية لأحكام المحاكم الإدارية
كما أصبح المجلس يبث في طلبات النقض ضد قرارات محاكم الاستئناف التي تم


إحداثها بمقتضى قانون 21 دجنبر 1987.


وبعد أن استقر مجلس الدولة الفرنسي وتوطدت دعائمه، أصبح له دور إنشائي. حيث سعى قضاته وبشكل دائم إلى خلق وتكوين قواعد ومبادئ أساسية في القانون الإداري بمعناه الفني الضيق، حيث إن الحديث عن القانون الإداري يرتبط بالحديث


عن نشأة مجلس الدولة الفرنسي والعكس صحيح. 41


ترتيباً على ذلك، يمكن القول أن النشأة الحقيقية للقانون الإداري تزامنت مع تأسيس مجلس الدولة الفرنسي، واتساع سلطته في مجال الاجتهاد القضائي، حيث أرسى المجلس معظم قواعد ونظريات القانون الإداري التي انتقلت من فرنسا إلى معظم دول العالم في وقت لاحق، أضف إلى ذلك، فإن الفضل يعود لمجلس الدولة الفرنسي في استقلال القانون الإداري عن القانون المدني، حيث أبرز ذاتية هذا القانون وحقيقة قواعده التي تختلف كلياً عن القواعد التي تنتمي للقانون المدني أو القانون الخاص بشكل عام، ومن هذه النقطة يمكن القول أن القانون الإداري نشأ بصورته الحقيقية وليس قبل ذلك، لأنه قبل ذلك كان عبارة عن قواعد بسيطة تتوطن القانون العادي وتتبعه ولا تستقل عنه ولا يوجد فيها ما يمنح الإدارة سلطات وامتيازات آمرة وناهية في


مواجهة الأفراد.


على هذا الأساس، يمكن الإشارة إلى أن مجلس الدولة الفرنسي أصبح خلال تاريخه الطويل قاضي المنازعات الإدارية دون منازع، وساهم في إرساء مبادئ ونظريات القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعد القانون الخاص، وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة، وأكد على وجود واستقلال القانون الإداري. وأصبحت هذه المبادئ الأهميتها من المبادئ العامة المطبقة في كثير من الدول حتى دون النص عليها في


قوانينها.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

يُعدّ الدستور ا...

يُعدّ الدستور الوثيقة القانونية الأساسية والسامية في الدولة؛ إذ يُرسخ مبادئ النظام السياسي، ويُحدد ط...

يُعدّ الدستور ا...

يُعدّ الدستور الوثيقة القانونية الأساسية والسامية في الدولة؛ إذ يُرسخ مبادئ النظام السياسي، ويُحدد ط...

كشف مركز التحقق...

كشف مركز التحقق الإعلامي التابع لوزارة الإعلام اليمنية، اليوم السبت، أن تسجيلًا صوتيًا متداولًا على ...

المشكلة المؤسسي...

المشكلة المؤسسية: تمثل في تعدد الخدمات الرقمية المرتبطة بـ(روح السعودية) وتوزعها عبر عدد من البوابات...

تقرير عن مركز ش...

تقرير عن مركز شباب المحافظة بالفيوم مقدمة تُعد مراكز الشباب من المؤسسات المهمة في المجتمع، لما تقو...

أولاً: النسق ال...

أولاً: النسق الاقتصادي في المجتمع السعودي: 1 - النسق الاقتصادي في الفترة المستقرة: لوحظ أن الاقتصاد ...

قد يُهينك أحدهم...

قد يُهينك أحدهم لعشر ثوانٍ فقط، ومع ذلك يظلّ يُسيطر على مزاجك لعشر ساعاتٍ لاحقة. فكّر في مدى خطورة ذ...

الأسس الفكرية ل...

الأسس الفكرية للمدرسة الواقعية: تقوم المدرسة الواقعية على أساس فكري يعارض الرومانسية، فيقوم على ال...

نشاط قبلي سريع:...

نشاط قبلي سريع: «ماذا أتذكر؟» كيف أضع مؤشر الكتابة في مكان معين؟ ما وظيفة مفتاح Enter؟ ما الفرق بين ...

ل لمعنى مترادفا...

ل لمعنى مترادفات ونحوهما، وابتكار ، إبداع كلمات تعد جاء كما اللغة في الإبداع َ ُ ّف ر ع وي ، جديدة ب...

(مسألة 208): إذ...

(مسألة 208): إذا صلّى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس ثُمَّ علم بها بعد الفراغ منها صحّت صلاته إذا لم ...

دشنت السلطة الم...

دشنت السلطة المحلية بمحافظة لحج، اليوم الجمعة، تسيير قافلة إغاثية وإسناد كبرى موجهة لدعم أبطال القوا...

Tech news