Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

ابن الأثير الجزري (٥٥٥ - ٦٣٠ م) عرف ابن الأثير الجزرى بهذا الإسم نسبة إلى جزيرة ابن عمر، حيث كان أثيراً عند الأتابك قطب الدین مودود بن عماد الدين زنكي، وهذه الأثرة عنده جعلته يتبوأ مناصب هامة فى مملكته، كان أبرزها منصب متولى ديوان الجزيرة، وفضلاً عن ذلك فقد اشتغل الأب بالتجارة بين الموصل وبلاد الشام وكانت تجارته تتعرض أحياناً لاعتداءات الصليبيين كما ذكر ابن الأثير عن أبيه. والخلاصة أن والد ابن الأثير كان من أصحاب الجاه والمال والثراء. وقد حرص الأب على تربية أبنائه الثلاثة تربية علمية عالية، مما أدى إلى نبوغ الأخوة الثلاثة كل في ميدانه. ولكنه كان مولع بالوظائف الرسمية حيث التحق بخدمة صلاح الدين، وساءت سيرته حينما أصبح وزيراً للملك الأفضل بن صلاح الدين. ثم انتقل ابن الأثير إلى الموصل مع والده وأخويه، ومن ثم وجد فيها ابن الأثير المناخ العلمى المثالى لإشباع نهمه للعلم والمعرفة، وقد عاش ابن الأثير فى الموصل مدة تزيد على نصف قرن، ولم يلبث ابن الأثير أن عرف بالعلم والفضل فحظى بعطف صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه، و أوفده سفيراً إلى أولى الأمر فى بغداد من جهة أخرى. وهكذا أتيحت الفرصة لابن الأثير لكى يطلع على كثير من بواطن الأمور السياسية فى المشرق الإسلامى على أيامه، فضلاً عن أنه كان ينتهز فرصة تردده على بغداد ليسمع فيها من مشايخها، وفي كل مرة يعود إلى الموصل وقد زاد إلماما بعلوم عصره ومعارفه. على محيط الموصل أو بغداد، وإنما ذهب إلى بلاد الشام، حيث كان كثير التنقل بين الموصل وبغداد ودمشق وحلب ورغم المنزلة التى كان قد بلغها في العلم، وقد اتهم الوزير القفطى ابن الأثير بأنه استولى على أوراق وكتيبات تخص ياقوت الحموي عندما تقابل معه في حلب، وأوصاه ياقوت بإرسال هذه الأوراق والكتيبات إلى بغداد، ولكن ابن الأثير أرسل بعضها واستولى على البعض الآخر وفي ذلك اتهام صريح لابن الأثير في أمانته وصدقه، غير أن معاصروا ابن الأثير من كبار المؤرخين يشيدون بمزاياه الخلقية، وفى حالات نادرة جداً يكشف لنا ابن الأثير من خلال مؤلفاته بعض الجوانب من حياته الشخصية، وما ناله ابن الأثير وأخواه من النعم التى أغدقها الزنكيون عليهم. ترك ابن الأثير مدينة حلب فى سنة ٦٢٨هـ عائداً إلى داره في الموصل حيث لزم تلك الدار ولم يبرحها منقطعاً على النظر فى العلم والتصنيف، "كتاب التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية"
حيث عالج فيه ابن الأثير تاريخ الزنكيين وامتداد نفوذهم إلى الشام في عصر الحروب الصليبية. وإشادة بأفرادها من ملوك الموصل الذين رعوا أسرة بنى الأثير وأحسنوا إليها، ورغم تطرف ابن الأثير فى الإشادة بالزنكيين، فإن الكتاب يزخر بمادة تاريخية غزيرة أصبحت مرجعاً عن أخبار هذه الأسرة المهمة التي حكمت الموصل بحيث اعتمد عليها المؤرخون اللاحقون مثل أبو شامه وابن واصل. نجد أنه أوفى في هذا الكتاب الأخير بكثير، كما أنها تكشف عن نواح وجوانب كان يقدر لها أن تظل مجهولة لو لم يتصدر لها ابن الأثير في كتابه هذا، وبخاصة المعلومات التي نقلها عن والده أو التي شهدها وعاصرها هو بنفسه، وحلت محلها روح المجاملة والتملق، على العكس مما نلاحظه فى كتاب الكامل حيث روى ابن الأثير أخبار الزنكيين أنفسهم بحياد وموضوعية. ويمكن تلمس مواضع التعصب للزنكيين عند محاولة المؤرخ تحاشى إظهار ضعفهم أمام صلاح الدين وذريته فى الوقائع التي جرت بين الطرفين وفي تجاوزه واختصاره للأحداث التى تقلل من شأن الزنكيين. "محتوى الكتاب" عنوان رئيسي استعرض ابن الأثير تاريخ الزنكيين مبتدأ بأخبار قسيم الدولة أق سنقر والد عماد الدين زنكي، و استقصى ابن الأثير أخبار انقسام الأسرة الزنكية على نفسها إلى مملكتين أحدهما في الموصل، والثانية فى الشام، والخلافات بين أبناءها بعد وفاة عماد الدين. وكرس ابن الأثير جانباً كبيراً من كتابه لنشاط نور الدين محمود ضد الصليبيين واستعادته بعض الأراضى التى اغتصبوها في بلاد الشام، وتحدث عن الخصومة التى قامت بين نور الدين وصلاح الدين، فضلاً عن أنه يعتبر مصدراً أصيلاً من مصادر الحروب الصليبية، يبدأ ابن الأثير كتابه بالحديث عن بداية الخلق فيتحدث عن خلق آدم ومن جاء بعده من الأنبياء، ثم تكلم عن ظهور الإسلام والسيرة النبوية، "الجزء العاشر" وبداية من الجزء العاشر يبدأ هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة، لأنه إذا كان ابن الأثير قد اعتمد فيما كتبه فى الأجزاء التسعة الأولى على ما استمده من المؤرخين السابقين، وقد أمدنا ابن الأثير في الجزء العاشر بمعلومات طيبة عن أحوال بلاد الشام- المسرح الرئيسي للحروب الصليبية - قبيل مجئ الحملة الصليبية الأولى إلى المشرق وفى نفس الوقت لم يغفل ابن الأثير الحديث عن أخبار المسلمين فى المغرب والأندلس وصقلية. بل أيضاً لأنه لم يكن مجرد سارد للأحداث بل كان شارحاً وناقداً للحوادث، وتتضح سعة أفق ابن الأثير وبعد نظره فى أنه لم ينظر إلى الحروب الصليبية نظرة ضيقة، مثل غيره من المؤرخين، وبداية هجومهم قبل ذلك على المسلمين في صقلية والأندلس، وإنما رأى أن جميع تلك الهجمات التي تعرض لها المسلمون فى المغرب والمشرق، إنما هى أطراف لحركة واحدة ضخمة شاملة. لم يتوصل إليه أحد من المؤرخين المعاصرين غير ابن الأثير، وعلى أنه كان محللا للحوادث قبل أن يكون ساردا لها. وبمثل هذه الروح وسعة الأفق يستمر ابن الأثير في سرد أخبار الحملة الصليبية الأولى واستيلاء الصليبيين على مدن الشام والجزيرة حتى استولوا على بيت المقدس وقتلوا في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا . "الجزء الحادى عشر" ثم نجاح صلاح الدين في أن يرث سيده نور الدين فى دولته الواسعة ويحافظ على وحدة تلك الجبهة ليبدأ حركة الجهاد ضد الصليبيين على نطاق واسع. ماتها ولم يقلل من دقة ابن الأثير وأمانته العلمية إلا ما يلاحظه الباحث المدقق من تحامل على صلاح الدين، ا بالتأمر على قتل ابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه والاستيلاء على ب ممتلكاته وأمواله، وبدلاً من أن يثنى ابن الأثير على جهود صلاح الدين في حركة الجهاد نراه يتحين الفرص لنقده، فيتهمه بعدم الحزم والتفريط والتساهل ويقول أنه المسئول عن عدم استطاعة المسلمين الاستيلاء على مدينة صور لأنه ترك البقايا الصليبية بعد حطين تخرج آمنه إلى صور . فيتتبع فيه ابن الأثير أخبار صلاح الدين وانتصاراته على الصليبيين لاسيما فيما يتعلق بالحملة الصليبية الثالثة. على أنه إذا كان ابن الأثير قد تحامل على صلاح الدين في حياته فإنه لم يملك سوى أن يترحم عليه بعد وفاته. فإنه عاصر كذلك بدايات الغزو المغولى التترى الذى اعتبره كارثة تجل عن الوصف والذى يسترعى النظر ذلك الشعور العميق بالكراهية الذى كنه المؤرخ لهؤلاء الغزاة البرابرة الذين دمروا كل ما وجدوه في طريقهم من البنى وقد ربط ابن الأثير الخطر التترى بالخطر الصليبي، يحدثنا ابن الأثير عن الدوافع التى دفعته إلى تأليف كتابه الكامل فيقول أنه أخذ يتأمل كتب التاريخ المتداولة على أيامه فوجد فيها عدة ملاحظات وهي: ثم جاء بعده من ذيل عليه وأضاف ما استجد بعد تاريخه، ولم يحاول تمحيص وتحليل الأحداث السابقة. فالمؤرخ الشرقى اهتم بأحوال الشرق ولم يعط المغرب حقه من العناية، وإذا كان المؤرخ مغربياً أهمل أحوال المشرق. وهكذا يبدو لنا أن ابن الأثير عندما شرع فى كتابة تاريخه الكامل كان غير راض عن المنهج الذى اتبعه المؤرخين السابقين، ولذلك حاول أن يقف على الأخطاء التى وقع فيها أولئك المؤرخين وأن يتجنب هو تلك الأخطاء في كتابته. وقد نجح ابن الأثير فى علاج العيب الرئيسي الناجم عن كتابة التاريخ على شكل سنوات، وذلك بأن حاول بقدر الإمكان أن يذكر الحادث الواحد في مكان واحد حتى ولو كان حدوثه من الناحية الزمنية قد استغرق عدة سنوات. أولاً: الدقة وتحرى الحقيقة كما أن كتابته تتصف بالتماسك والتركيز والبساطة فالكتب السابقة أسرفت فى الإسهاب وكثرة الروايات والأسانيد، رابعاً: اعتمد ابن الأثير فى جمع مادته على أدق المصادر وأوثق الكتب سادساً: قدرته على نقد الروايات التاريخية، إلا أن ذلك لم يمنعه من نقد روايات الطبرى وإظهار مواطن الضعف فيها. أولا: تطرفه في نزعته الزنكية، فابن الأثير بالغ في تمجيد الزنكيين، وذلك اعترافاً من ابن الأثير بفضل الزنكيين عليه وعلى بيته وأسرته ، وفي الوقت نفسه لم يستطع ابن الأثير أن يخفى تحامله على صلاح الدين، فحاول أن يشوه بعض أعماله ويسئ تفسير بعض تصرفاته، بل لقد بلغ به الأمر أن اتهم صلاح الدين بالأنانية واغتصاب السلطة من أصحابها الشرعيين والتخلص من خصومه عن طريق الاغتيال. أما انتصارات صلاح الدين على الزنكيين فيعللها لا بقدرة صلاح بل بأخطاء صدرت عن قادة الجيش الزنكي. فقد شهد ابن الأثير الدولة الزنكية التي نعم وأسرته بالرعاية فى ظل حكامها، تنهار وتتلاشى أمام هجمات صلاح الدين عليها، مما ولد فى نفسه صراعا عنيفا تجاه صلاح الدين، ثانياً: يرى بعض الكتاب أن ابن الأثير أسرف في النقل السابقين والمعاصرين له من المؤرخين، بل اتهمه أحد الباحثين المحدثين بأنه لم يذكر أسماء المصادر التي اعتمد عليها. لاسيما وأنه هو نفسه يعترف بذلك فى صراحة تامة وأمانة علمية كاملة. وتعمده تضليل قرائه، غير أن هذا التشابه بين ابن الأثير والعماد لا يحتم أن الأول أخذ عن الثاني، فالملاحظ في كتابه التاريخ في العصور الوسطى أن الرواية الواحدة كانت تنتقل عن طريق واحد إلى عدد من الكتاب، ""فلسفة التاريخ عند ابن الأثير"" أما من يتمعن في دراسة التاريخ فسوف يدرك أن دراسة التاريخ لا تعنى سرد الروايات التاريخية كقصص للتسلية، وإنما ترتبط فيه الأحداث بعللها، فلما كان الإنسان يحب البقاء، 2- أن فى التاريخ عبرة للحكام والملوك فى معرفة سيرة أهل الجور والظلم وما خلفت من سوء الذكر وخراب البلاد وفساد الأحوال، ثانياً: الفوائد الأخروية

Original text

ابن الأثير الجزري (٥٥٥ - ٦٣٠ م)
أسرته ونشأته وحياته
عرف ابن الأثير الجزرى بهذا الإسم نسبة إلى جزيرة ابن عمر، شمال العراق، وفى هذه الجزيرة كانت ولادة بنى الأثير الثلاثة المشهورين، وكان والدهم محمد يعمل في خدمة الزنكيين حكام الموصل والجزيرة، حيث كان أثيراً عند الأتابك قطب الدین مودود بن عماد الدين زنكي، وهذه الأثرة عنده جعلته يتبوأ مناصب هامة فى مملكته، كان أبرزها منصب متولى ديوان الجزيرة، ومشرفاً لخزانتها ، كما جعلته من كبار ملاك الأراضي في جزيرة ابن عمر والموصل.


وفضلاً عن ذلك فقد اشتغل الأب بالتجارة بين الموصل وبلاد الشام وكانت تجارته تتعرض أحياناً لاعتداءات الصليبيين كما ذكر ابن الأثير عن أبيه. والخلاصة أن والد ابن الأثير كان من أصحاب الجاه والمال والثراء.


وقد حرص الأب على تربية أبنائه الثلاثة تربية علمية عالية، ووفر لهم سبل الدرس والتحصيل، مما أدى إلى نبوغ الأخوة الثلاثة كل في ميدانه. فالأخ الأكبر مجد الدين اشتهر بدراسة القرآن والحديث والنحو، والأخ الأصغر ضياء الدين برع في الأدب، ولكنه كان مولع بالوظائف الرسمية حيث التحق بخدمة صلاح الدين، وساءت سيرته حينما أصبح وزيراً للملك الأفضل بن صلاح الدين.


أما المؤرخ ابن الأثير، فهو أوسط هؤلاء الأخوة الثلاثة، وقد ولد في سنة ٥٥٥ هـ ، وتلقى تعليمه فى كتاتيب الجزيرة العمرية ومدارسها حيث أخذ مبادئ القراءة والكتابة وبعض العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية وأقبل على سماع الأحاديث متأثراً بأخيه الأكبر مجد الدين.


ثم انتقل ابن الأثير إلى الموصل مع والده وأخويه، وكانت الموصل في تلك الفترة واحدة من أمهات الحواضر الإسلامية في نشاطها الثقافي، ومن ثم وجد فيها ابن الأثير المناخ العلمى المثالى لإشباع نهمه للعلم والمعرفة، كما وجد حشدا من المشايخ والعلماء الأفذاذ فى المدارس و والمساجد، وهكذا راح ابن الأثير يتجول في زوايا الموصل وحلقاتها ويتحرى عن أشهر مشايخها وفقهائها، فوقع عليهم، وسمع منهم وقرأ عليهم.


وقد عاش ابن الأثير فى الموصل مدة تزيد على نصف قرن، فأحبها واعتبرها وطنه الذى لا بديل له عنه، ولذلك فقد استفاض في الحديث عن أحداث الموصل وأحوالها في ثنايا مؤلفاته.


ولم يلبث ابن الأثير أن عرف بالعلم والفضل فحظى بعطف صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه، الذي استفسره في بعض الأمور من جهة، و أوفده سفيراً إلى أولى الأمر فى بغداد من جهة أخرى.


وهكذا أتيحت الفرصة لابن الأثير لكى يطلع على كثير من بواطن الأمور السياسية فى المشرق الإسلامى على أيامه، فضلاً عن أنه كان ينتهز فرصة تردده على بغداد ليسمع فيها من مشايخها، وفي كل مرة يعود إلى الموصل وقد زاد إلماما بعلوم عصره ومعارفه.


ولم تقتصر رحلته من أجل الاستزادة من علوم عصره، على محيط الموصل أو بغداد، وإنما ذهب إلى بلاد الشام، حيث كان كثير التنقل بين الموصل وبغداد ودمشق وحلب ورغم المنزلة التى كان قد بلغها في العلم، فإنه كان دائما يحب أن يستفيد من علماء ومشايخ تلك المدن، كما جاءت إليه وفود طلابها ومشايخها وهو يبالغ في استقبالهم وإفادتهم.


وقد اتهم الوزير القفطى ابن الأثير بأنه استولى على أوراق وكتيبات تخص ياقوت الحموي عندما تقابل معه في حلب، وأوصاه ياقوت بإرسال هذه الأوراق والكتيبات إلى بغداد، ولكن ابن الأثير أرسل بعضها واستولى على البعض الآخر وفي ذلك اتهام صريح لابن الأثير في أمانته وصدقه، غير أن معاصروا ابن الأثير من كبار المؤرخين يشيدون بمزاياه الخلقية، وأمانته وصدقه وتدينه.


وفى حالات نادرة جداً يكشف لنا ابن الأثير من خلال مؤلفاته بعض الجوانب من حياته الشخصية، فنجد أنه كان رجلاً موفور الرزق يغلب علي حياته الاستقرار والكفاية المادية والاستغناء عن سؤال الآخرين، والزهد عن تقلد المناصب والوظائف الرسمية.


ويبدو أن هذا الجاه المادى والاجتماعى وفره له ما خلفه والده للأسرة من أملاك وثروة، وما ناله ابن الأثير وأخواه من النعم التى أغدقها الزنكيون عليهم.


ترك ابن الأثير مدينة حلب فى سنة ٦٢٨هـ عائداً إلى داره في الموصل حيث لزم تلك الدار ولم يبرحها منقطعاً على النظر فى العلم والتصنيف، إلى أن توفى سنة ٦٣٠م.


"كتاب التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية"


هو عبارة عن تاريخ للموصل في عهد أسرة عماد الدين زنكي، حيث عالج فيه ابن الأثير تاريخ الزنكيين وامتداد نفوذهم إلى الشام في عصر الحروب الصليبية.


وقد ألف ابن الأثير هذا الكتاب وفاء منه للأسرة الزنكية، وإشادة بأفرادها من ملوك الموصل الذين رعوا أسرة بنى الأثير وأحسنوا إليها، ومن هنا فإن هذا الكتاب مكرس لذكر حسنات الزنكيين والإشادة بهم وبمواقفهم ومآثرهم.


ورغم تطرف ابن الأثير فى الإشادة بالزنكيين، فإن الكتاب يزخر بمادة تاريخية غزيرة أصبحت مرجعاً عن أخبار هذه الأسرة المهمة التي حكمت الموصل بحيث اعتمد عليها المؤرخون اللاحقون مثل أبو شامه وابن واصل.


وبالمقارنة بين المعلومات التى وردت فى كتاب الكامل، وتلك التي وردت في كتاب الباهر عن الأسرة الزنكية ونشاطها وعلاقاتها الخارجية، نجد أنه أوفى في هذا الكتاب الأخير بكثير، كما أنها تكشف عن نواح وجوانب كان يقدر لها أن تظل مجهولة لو لم يتصدر لها ابن الأثير في كتابه هذا، وبخاصة المعلومات التي نقلها عن والده أو التي شهدها وعاصرها هو بنفسه، والتي تنصب على أسرار ووقائع لم يتح لغير ابن الأثير معرفتها بالمشاهدة والمعاصرة والرواية عن والده الذي قضى حياته فى خدمة ملوك الموصل الزنكيين فاطلع على أحوالهم.


غير أنه لدى المقارنة العلمية الموضوعية بين ما ورد في كتابي الكامل والباهر نجد أن الروح العلمية المجردة اختفت فى كتاب الباهر، وحلت محلها روح المجاملة والتملق، على العكس مما نلاحظه فى كتاب الكامل حيث روى ابن الأثير أخبار الزنكيين أنفسهم بحياد وموضوعية.


ويمكن تلمس مواضع التعصب للزنكيين عند محاولة المؤرخ تحاشى إظهار ضعفهم أمام صلاح الدين وذريته فى الوقائع التي جرت بين الطرفين وفي تجاوزه واختصاره للأحداث التى تقلل من شأن الزنكيين.


"محتوى الكتاب" عنوان رئيسي


استعرض ابن الأثير تاريخ الزنكيين مبتدأ بأخبار قسيم الدولة أق سنقر والد عماد الدين زنكي، ثم انتقل للحديث عن عماد الدين زنكي ونشأته وحروبه ضد الصليبيين حتى ولايته على الموصل والجزيرة.


و استقصى ابن الأثير أخبار انقسام الأسرة الزنكية على نفسها إلى مملكتين أحدهما في الموصل، والثانية فى الشام، والخلافات بين أبناءها بعد وفاة عماد الدين.


وكرس ابن الأثير جانباً كبيراً من كتابه لنشاط نور الدين محمود ضد الصليبيين واستعادته بعض الأراضى التى اغتصبوها في بلاد الشام، وتحدث عن الخصومة التى قامت بين نور الدين وصلاح الدين، واستعرض الأحداث التي ألمت بالأسرة الزنكية وآلت إلى ضعفها بحيث أتيح لصلاح الدين أن يستولى على أكثر أقاليمها.


غير أننا يجب أن نشير إلى أن ابن الأثير وإن كرس كتابه هذا للزنكيين، إلا أنه لم يأل جهداً في رصد الأحداث التى كانت تدور في أيامهم خاصة بين المسلمين والصليبيين.


كذلك نجد فى الباهر معلومات تهم المؤرخ فيما يتعلق بأحوال الموصل الداخلية وتطورها العمراني وجوانب حياتها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والثقافية في عهد الزنكيين.


""كتاب الكامل في التاريخ""


يعتبر كتاب الكامل فى التاريخ أهم وأشهر مؤلفات ابن الأثير، وهو عبارة عن دائرة معارف ضخمة فى التاريخ الإسلامى حتى سنة ٦٢٨ هـ، فضلاً عن أنه يعتبر مصدراً أصيلاً من مصادر الحروب الصليبية، ويقع الكتاب في اثنى عشر جزءاً.
""محتوى الكتاب""
يبدأ ابن الأثير كتابه بالحديث عن بداية الخلق فيتحدث عن خلق آدم ومن جاء بعده من الأنبياء، ثم يتحدث عن بعض الشعوب القديمة مثل الفرس والروم وبنى إسرائيل، ثم تناول بالحديث أخبار العرب في الجاهلية.


ثم تكلم عن ظهور الإسلام والسيرة النبوية، ثم تحدث عن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والفاطميين والبويهيين والسلاجقة.


"الجزء العاشر"


وبداية من الجزء العاشر يبدأ هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة، لأنه إذا كان ابن الأثير قد اعتمد فيما كتبه فى الأجزاء التسعة الأولى على ما استمده من المؤرخين السابقين، فإنه فى الثلاثة أجزاء الأخيرة من كتابه يؤرخ لحوادث كان معاصراً لها بل وشارك في بعضها عن قرب.


وقد عالج ابن الأثير فى الأجزاء الثلاثة الأخيرة عصراً من أخطر عصور التاريخ الإسلامى وهو عصر الحروب الصليبية، وقد أمدنا ابن الأثير في الجزء العاشر بمعلومات طيبة عن أحوال بلاد الشام- المسرح الرئيسي للحروب الصليبية - قبيل مجئ الحملة الصليبية الأولى إلى المشرق وفى نفس الوقت لم يغفل ابن الأثير الحديث عن أخبار المسلمين فى المغرب والأندلس وصقلية.


ولا ترجع أهمية ابن الأثير بين مؤرخى الحروب الصليبية إلى دقته فيما سرده وأمانته فيما سطره فقط، بل أيضاً لأنه لم يكن مجرد سارد للأحداث بل كان شارحاً وناقداً للحوادث، حريصاً على إثبات رأيه فيها .


وتتضح سعة أفق ابن الأثير وبعد نظره فى أنه لم ينظر إلى الحروب الصليبية نظرة ضيقة، مثل غيره من المؤرخين، ويعتبرها مجرد هجمات قام بها الفرنج على بلاد المسلمين فى الشرق الأدنى، وإنما اعتبرها حركة شاملة أراد بها الأوربيون تطويق العالم الإسلامي مغربه ومشرقه.


وبعبارة أخرى فإن ابن الأثير لم يفصل بين هجمات الفرنج على بلاد الشام في أواخر القرن الخامس للهجرة، وبداية هجومهم قبل ذلك على المسلمين في صقلية والأندلس، وإنما رأى أن جميع تلك الهجمات التي تعرض لها المسلمون فى المغرب والمشرق، إنما هى أطراف لحركة واحدة ضخمة شاملة.


وهذا الحبك المحكم والربط بين أطراف الحركة الصليبية في المغرب والمشرق، لم يتوصل إليه أحد من المؤرخين المعاصرين غير ابن الأثير، وهو يدل على سعة أفق هذا المؤرخ، وعلى أنه كان محللا للحوادث قبل أن يكون
ساردا لها.


وبمثل هذه الروح وسعة الأفق يستمر ابن الأثير في سرد أخبار الحملة الصليبية الأولى واستيلاء الصليبيين على مدن الشام والجزيرة حتى استولوا على بيت المقدس وقتلوا في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا .


"الجزء الحادى عشر"


أما الجزء الحادى عشر فيعالج فيه ابن الأثير ازدياد نفوذ البيت الزنكي ونجاح نور الدين محمود في إتمام الجبهة الإسلامية، ثم نجاح صلاح الدين في أن يرث سيده نور الدين فى دولته الواسعة ويحافظ على وحدة تلك الجبهة ليبدأ حركة الجهاد ضد الصليبيين على نطاق واسع.


ماتها ولم يقلل من دقة ابن الأثير وأمانته العلمية إلا ما يلاحظه الباحث المدقق من تحامل على صلاح الدين، بل إن ابن الأثير لا يبالي بإتهام صلاح الدين. ا بالتأمر على قتل ابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه والاستيلاء على ب ممتلكاته وأمواله، وذلك عندما علم أن ناصر الدين كان يدبر مؤامرة مع عساكر دمشق ضد صلاح الدين.


وبدلاً من أن يثنى ابن الأثير على جهود صلاح الدين في حركة الجهاد نراه يتحين الفرص لنقده، فيتهمه بعدم الحزم والتفريط والتساهل ويقول أنه المسئول عن عدم استطاعة المسلمين الاستيلاء على مدينة صور لأنه ترك البقايا الصليبية بعد حطين تخرج آمنه إلى صور .


"الجزء الثانى عشر"


أما الجزء الثاني عشر والأخير من كتاب الكامل، فيتتبع فيه ابن الأثير أخبار صلاح الدين وانتصاراته على الصليبيين لاسيما فيما يتعلق بالحملة
الصليبية الثالثة.


ولم يكف ابن الأثير فى هذا الجزء أيضاً عن محاولة اتهام صلاح الدين، فاتهمه بأنه دبر مقتل كونراد دى مونتفرات الذى رشحه أمراء الصليبيين ملكاً على مملكة بيت المقدس الصليبية، بل لقد اتهمه أيضاً بتدبير مؤامرة لقتل الملك ريتشارد نفسه، في الوقت الذى تجمع المصادر الأخرى على أن صلاح الدين أرسل إلى خصمه ريتشارد أثناء مرضه الأطباء والفاكهة والماء المثلج.


على أنه إذا كان ابن الأثير قد تحامل على صلاح الدين في حياته فإنه لم يملك سوى أن يترحم عليه بعد وفاته.


ويتابع ابن الأثير أخبار المسلمين فى المشرق والمغرب بعد صلاح الدين، وما آل إليه أمرهم من تفكك فى الوقت الذى تعرضوا لهجمات الصليبيين من الغرب وهجمات التتار من الشرق.


فكما عاش ابن الأثير أحداث الغزو الصليبي، فإنه عاصر كذلك بدايات الغزو المغولى التترى الذى اعتبره كارثة تجل عن الوصف والذى يسترعى النظر ذلك الشعور العميق بالكراهية الذى كنه المؤرخ لهؤلاء الغزاة البرابرة الذين دمروا كل ما وجدوه في طريقهم من البنى
الحضارية والثقافية.


ويعلل ابن الأثير اكتساح التتار لأقاليم المشرق الإسلامى تعليلاً تاريخياً موضوعياً، فيلقى اللوم على تفرق كلمة المسلمين وغياب القادة المخلصين، وتخاذل حكام المسلمين وجبنهم عن مقارعة التتار.


وقد ربط ابن الأثير الخطر التترى بالخطر الصليبي، فنظر إلى المسألة نظرة المؤرخ الواعي، ذلك أن خطر التتار كان يهدد الجناح الشرقي من الأقاليم الإسلامية، والغزو الصليبى ماثل فى أرض الشام ومصر، وهي نظرة شمولية
عميقة.


"المنهج التاريخى عند ابن الأثير"


يحدثنا ابن الأثير عن الدوافع التى دفعته إلى تأليف كتابه الكامل فيقول أنه أخذ يتأمل كتب التاريخ المتداولة على أيامه فوجد فيها عدة ملاحظات وهي:
۱- أن بعضها مطول بصورة تثير الملل لكثرة ما بها من روايات وأسانيد وبعضها الآخر يسرف فى الإيجاز لدرجة تحجب ضوء الحقيقة.


۲- أن المؤرخين السابقين الذين قرأ لهم لم يستطيعوا التفرقة بين الهام والأهم من الأحداث التاريخية، فتحدثوا عن أشياء ما كان لهم أن يتحدثوا فيها صغائر الأمور"، كخلع موظف أو زيادة الأسعار، فهو لا يهتم إلا برصد الأحداث الكبيرة والوقائع العظيمة.


٣- أن كلا من المؤرخين السابقين أرخ إلى الوقت الذي عاش فيه، ثم جاء بعده من ذيل عليه وأضاف ما استجد بعد تاريخه، ولم يحاول تمحيص وتحليل الأحداث السابقة.


٤- عدم مراعاة التوازن بين أحداث المشرق والمغرب، فالمؤرخ الشرقى اهتم بأحوال الشرق ولم يعط المغرب حقه من العناية، وإذا كان المؤرخ مغربياً أهمل أحوال المشرق.


وهكذا يبدو لنا أن ابن الأثير عندما شرع فى كتابة تاريخه الكامل كان غير راض عن المنهج الذى اتبعه المؤرخين السابقين، ولذلك حاول أن يقف على الأخطاء التى وقع فيها أولئك المؤرخين وأن يتجنب هو تلك الأخطاء في كتابته.


وقد اتبع أبن الأثير فى كتابته طريقة الحوليات، بمعنى أنه عالج أحداث التاريخ على شكل سنوات حيث يتناول المؤرخ الحوادث التي حدثت في عام واحد حتى إذا ما انتهى من سردها والتعليق عليها انتقل إلى العام التالي وهكذا.


وقد نجح ابن الأثير فى علاج العيب الرئيسي الناجم عن كتابة التاريخ على شكل سنوات، وذلك بأن حاول بقدر الإمكان أن يذكر الحادث الواحد في مكان واحد حتى ولو كان حدوثه من الناحية الزمنية قد استغرق عدة سنوات.


""مميزات الكتابة عند ابن الأثير""


أولاً: الدقة وتحرى الحقيقة كما أن كتابته تتصف بالتماسك والتركيز والبساطة فالكتب السابقة أسرفت فى الإسهاب وكثرة الروايات والأسانيد، أما ابن الأثير فقد حذف الأسانيد واكتفى برواية واحدة حول الحادث الواحد.


ثانيا: راعى ابن الأثير في كتابه التوازن بين أقاليم العالم الإسلامي، فلم تصرفه الحوادث التي ألمت بالمشرق عما كان يجرى في المغرب من أحداث، وبذلك جاء كتابه مصدراً شاملاً جامعاً لأكبر قدر من أخبار العالم الإسلامي.


ثالثا: البعد عن القصص الخرافية والأساطير التى كانت تنتشر في كتب التاريخ الأخرى.


رابعاً: اعتمد ابن الأثير فى جمع مادته على أدق المصادر وأوثق الكتب


خامسا: تمیز ابن الأثير بقدرته إلى حد كبير على التحليل التاريخي وربط الأحداث، ومحاولة تفسير الحوادث التاريخية ووضع قوانين لها.


سادساً: قدرته على نقد الروايات التاريخية، فرغم إعجابه بالطبرى وثناءه عليه ومدحه، إلا أن ذلك لم يمنعه من نقد روايات الطبرى وإظهار مواطن الضعف فيها.


""مآخذ المؤرخين على ابن الأثير""


أولا: تطرفه في نزعته الزنكية، فابن الأثير بالغ في تمجيد الزنكيين، وأسرف في الإشادة بهم، وذلك اعترافاً من ابن الأثير بفضل الزنكيين عليه وعلى بيته وأسرته ، وربما دفع هذا الولاء للزنكيين المؤرخ ابن الأثير إلى التغاضى عن بعض أخطائهم وعيوبهم، مكتفياً بذكر محاسنهم ومآثرهم.
وفي الوقت نفسه لم يستطع ابن الأثير أن يخفى تحامله على صلاح الدين، فحاول أن يشوه بعض أعماله ويسئ تفسير بعض تصرفاته، بل لقد بلغ به الأمر أن اتهم صلاح الدين بالأنانية واغتصاب السلطة من أصحابها الشرعيين
والتخلص من خصومه عن طريق الاغتيال.


أما انتصارات صلاح الدين على الزنكيين فيعللها لا بقدرة صلاح بل بأخطاء صدرت عن قادة الجيش الزنكي.


ويتضح لنا من ذلك أن ابن الأثير كن لصلاح الدين كراهية، وأضمر له حقداً وفاء منه للزنكيين أولى نعمته، فقد شهد ابن الأثير الدولة الزنكية التي نعم وأسرته بالرعاية فى ظل حكامها، تنهار وتتلاشى أمام هجمات صلاح الدين عليها، فألمه ذلك وملأ قلبه حزنا ، مما ولد فى نفسه صراعا عنيفا تجاه صلاح الدين، فولاء ابن الأثير للزنكيين دفعه إلى النفور من صلاح الدين.


ولم يشفع لصلاح الدين عند المؤرخ ابن الأثير أن نور الدين لم يترك من بعده ذرية قوية تستطيع أن تحافظ على المكاسب التي حققها الزنكيون وأن صلاح الدين كان الرجل القوى الذى استطاع أن يستأنف سياسة الجهاد ضد الصليبيين وينتصر عليهم.


ورغم كل ذلك فقد قدر ابن الأثير لصلاح الدين جهوده في صد الصليبيين، وأكبر دليل على ذلك فرحة ابن الأثير العارمة بتحرير صلاح الدين لبيت المقدس واسترجاعه من الصليبيين.


ثانياً: يرى بعض الكتاب أن ابن الأثير أسرف في النقل السابقين والمعاصرين له من المؤرخين، بل اتهمه أحد الباحثين المحدثين بأنه لم يذكر أسماء المصادر التي اعتمد عليها.


والواقع أنه كان لزاماً على ابن الأثير أن يبحث عن مصادر يستقى منها معلوماته عن القرون الأولى التى لم يكن معاصراً لها، لذلك لا عيب على ابن الأثير إذا كان قد اعتمد على بعض كتب السابقين، لاسيما وأنه هو نفسه يعترف بذلك فى صراحة تامة وأمانة علمية كاملة.


أما بالنسبة لاتهامه بعدم ذكر مصادره الأصلية، وتعمده تضليل قرائه، فهذا اتهام يمكن تفنيده بسهولة لأن ابن الأثير ذكر أسماء الكثير من المصادر التي أخذ عنها مثل الطبرى وغيره، ولابد أنه سمع روايات لم يعرف أسماء أصحابها ولذلك لم يذكرهم، فلو كان في مقدوره أن يعرف أسمائهم لذكرهم كما ذكر غيرهم من المؤرخين.


كما أن بعض الكتاب يأخذ على ابن الأثير اعتماده على عماد الدين الكاتب وخاصة فيما كتبه العماد في كتابه "البرق الشامي" خاصة عن أخبار الحروب الصليبية، غير أن هذا التشابه بين ابن الأثير والعماد لا يحتم أن الأول أخذ عن الثاني، فالملاحظ في كتابه التاريخ في العصور الوسطى أن الرواية الواحدة كانت تنتقل عن طريق واحد إلى عدد من الكتاب، فتأتى صورتها واحدة في عدة كتب.


ثم إن ابن الأثير كان يكتب بأسلوبه الخاص فيقرأ ويسمع، ثم يصيغ الأخبار التي جمعها بطريقته الخاصة.


وإذا فرض أن ابن الأثير أعتمد على العماد في نقل بعض أخباره، فلا ضير في ذلك، لأن هذه كانت روح العصر، فقد كان الكتاب والعلماء ينقلون أحدهم عن الآخر، ولا يعدو ذلك في نظرهم إلا أن يكون نوعاً من التعاون المرغوب فيه.


""فلسفة التاريخ عند ابن الأثير""
ينتقد ابن الأثير الذين يدعون العلم والمعرفة بينما هم يقللون من شأن دراسة التاريخ ظناً منهم أن التاريخ مجرد قصص وحكايات يراد بها التسلية والسمر، وهذا حال من ينظر إلى الأحداث التاريخية من الناحية الظاهرية، أما من يتمعن في دراسة التاريخ فسوف يدرك أن دراسة التاريخ لا تعنى سرد الروايات التاريخية كقصص للتسلية، وإنما ترتبط فيه الأحداث بعللها، والنتائج بأسبابها، كما أن لدراسة التاريخ فوائد ومنافع دنيوية وأخروية.


أولاً: الفوائد الدنيوية


1-دراسة التاريخ فيها إرضاء للذات البشرية التى تحب البقاء، فلما كان الإنسان يحب البقاء، فإنه إذا طالع كتب التاريخ فكأنه عاصر الماضيين وعاش معهم، وأضاف أعمارهم إلى عمره.


2- أن فى التاريخ عبرة للحكام والملوك فى معرفة سيرة أهل الجور والظلم وما خلفت من سوء الذكر وخراب البلاد وفساد الأحوال، فيستقبحوها ويعرضوا عنها، وإذا رأوا سيرة الولاه العادلين وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم، وأن بلادهم عُمّرت ، استحسنوا ذلك ورغبوا فيه.
3- تحصيل تجارب الآخرين واتساع عقل الإنسان واكتسابه عقلاً جديداً إلى جانب عقله الأصلي.


4- سعة ثقافة من يدرس التاريخ فى المجالس والمحافل فينال بذلك إعجاب الحاضرين واستحسانهم .


ثانياً: الفوائد الأخروية


۱- دراسة التاريخ تؤدى إلى التزود للآخرة، لأن من يدرس التاريخ سيعلم تقلبات الدنيا بأهلها وأن الموت والفناء لا يفرق بين الصغير والكبير، والجليل والحقير والغنى والفقير، فالجميع يفنى ويموت، لذلك فدارس التاريخ ينتهى به الأمر إلى الزهد فى الدنيا والإقبال على عمل الخير والتزود للآخرة.


2- أن دراسة التاريخ وسيلة للتربية وتقويم الأخلاق، لأنها تعلم الإنسان الصبر والتأسى وهما من محاسن الأخلاق .


3-أن القصص التي جاءت فى القرآن الكريم عن الأنبياء والمرسلين ترشدنا إلى فائدة دراسة التاريخ لأخذ العبرة والعظة منها، وإن من يظن أن الله سبحانه وتعالى قد اراد بذكر هذه القصص تسلية الناس فكأنما كفر بما جاء في القرآن، وقال ما قاله الكافرون من أن آيات القرآن ما هي إلا أساطير وخرافات.


"نماذج من نصوص ابن الأثير"
1- "قلما رأيت الأمر كذلك شرعت في تأليف تاريخ جامع الأخبار ملوك الشرق والغرب وما بينهما، ليكون تذكرة لى أراجعه خوف النسيان، وأتى فيه بالحوادث والكائنات من أول الزمان، متتابعة يتلو بعضها بعضاً إلى وقتنا هذا".


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أولا أثر القصد ...

أولا أثر القصد الجنائي (الركن المعنوي)، بحيث يتجلى مبدأ التناسب بشكل صارخ عند المقارنة بين المساس ال...

بحثت وزيرة الخا...

بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، اليوم الخميس، مع أعضاء المجموعة البرلماني...

وثّق مركز تعز ا...

وثّق مركز تعز الحقوقي (THRC) ارتكاب مليشيا الحوثي 1444 انتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محا...

### السؤال الثا...

### السؤال الثاني: **"تتطلب إدارة الجلسات السيكودرامية لذوي الاحتياجات الخاصة فهماً عميقاً لكيفية ت...

تولى الأدميرال ...

تولى الأدميرال دوبريه قيادة أسطول بحري مكون من 600 سفينة في تولون، ثم توجه نحو مدينة الجزائر العاصمة...

Kvinnesyn: Kvin...

Kvinnesyn: Kvinnen blir framstilt som naiv og lett å lede, men samtidig som nysgjerrig og viljesterk...

مقدمة شكّل المر...

مقدمة شكّل المرفق العام منذ نشأة الدولة الحديثة الأداة الرئيسية لتحقيق المصلحة العامة وإشباع الحاجات...

التخصص العلمي ل...

التخصص العلمي للباحث: يعد من أهم العوامل الذاتية لإختيار البحث، إذ تعتبر القدرة العلمية عاملا متحكما...

A security thre...

A security threat in PHP applications refers to a vulnerability, flaw, or vector in a PHP web applic...

الفطرية في الدو...

الفطرية في الدولة وزيادة الوعي العام بالقضايا المتعلقة بالتنوع البيولوجي، فضلا عن المساهمة في تحقيق ...

بين رفوف المحلا...

بين رفوف المحلات التي تتغير أسعارها، ومواطن يواجه فاتورة معيشية تتزايد يوماً بعد آخر، تتصاعد التساؤل...

. وفي حال أدى ا...

. وفي حال أدى الاختراق إلى كشف بيانات شخصية وتسبب بضرر كبير للأشخاص، يتوجب على المؤسسة إبلاغ المتضرر...

Tech news