Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

على خطى المدرسة الاستعمارية الفرنسية، درجت بعض الأقلام الجزائرية وكذا العربية على وصف فترة الحكم العثماني في الجزائر - بناءً على معاملته للسكّان المحلّيين أساسًا - بالاستعمار. فهل يصحّ ذلك؟ فقد توجّب علينا أن نضبط النقاط الأساسية أو الشروط العامّة الّتي تحدّده. يجب استيفاؤها جميعها أو على الأقلّ أغلبها، كي يكون بوسعنا أن نتحدّث عن استعمار بشكل أكيد ؛ وهي كالتالي :  الاختلاف الحضاري بين المستعمِر والمستعمَر، ƒ إنكار/تشكيك المستعمِر لإنسانية وهوية المستعمَر كفردٍ متحضّر. „ الانعزال الاجتماعي بين المستعمِر والمستعمَر : ندرة الزيجات المختلطة - الميز العنصري – إلخ. باستخدام جميع الوسائل المتاحة : الإفقار - التهجير - التقتيل أو الإبادة. من جانب آخر، رغم أنّ الاختلاف بينهما واضح كعين الشمس. وعلى نفس المنوال، مهما يكن من أمر، وكما هو معروف فإنّ المشهد السياسي الّذي تبدّى للأتراك العثمانيين في بلاد المغرب خلال أوائل القرن السادس عشر لم يكن لامعًا : فالانقسام والتناحر والوهن هو ما ميّز الإمارات الكبرى الوريثة للحكم الموحدي، ودون الخوض في مسألة استنجاد الأهالي ﺑ"ﺎلأتراك"، فإنّ العثمانيين حافظوا - قدر المستطاع - على الكيانات السياسية و التنظيمات الإدارية (مشيخة البلد - المزوار - المحتسب - قائد الفحص - . ووضعا تحت إشراف حكومة مركزية مقرّها بالجزائر. استلزم الأمر مع تزايد عدد الألوية تعيين أمراء ألوية (بايات) على أساس الكفاءة والسؤدد، من العناصر الأهلية بطبيعة الحال، ولكن أيضًا من الأتراك والكراغلة والأعلاج. وتجدر الإشارة إلى أنّ استئثار العناصر العثمانية بمناصب الحكم المركزية مرده إلى كون نظام الحكم الجزائري في ذلك العهد أنموذج عن الحكومات أو بالأحرى الأنظمة السياسية من الطراز القديم، وعليه فإنّ إسقاط كتّاب ومؤرّخين ذوو مشارب قومية (عروبية مثلاً) أو ماركسية أو غيرها لمبادئ و أفكار أزمنة لاحقة أو متأخّرة مثل التداول على السلطة والمشاركة في الحكم والمساواة المطلقة على الحقبة العثمانية يعتبر على الأقلّ أمرًا غير دقيق وعلى الأكثر غير مقبول من الناحية العلمية. وفي الأخير، ارتأينا أن نسوق مؤشّرين يدعمان طرحنا بأنّ الوجود العثماني لم يكن في حقيقة الأمر استعمارًا : أوّلهما أنّ "الأتراك" لم يكونوا يشكّلون سوى أقلّية ضمن تشكيلات القوّات الجزائرية، فعلى سبيل المثال رغم أنّ جلّ الكتابات التاريخية تترك انطباعًا بأنّ المحلّة كانت مقتصرة على أفراد الإنكشارية، إلاّ أنّ نسبتهم في الواقع كانت تتراوح بين الربع والثلث إجمالاً فقط،

Original text

على خطى المدرسة الاستعمارية الفرنسية، درجت بعض الأقلام الجزائرية وكذا العربية على وصف فترة الحكم العثماني في الجزائر - بناءً على معاملته للسكّان المحلّيين أساسًا - بالاستعمار. فهل يصحّ ذلك؟


أوّلاً وقبل كلّ شيء يجدر بنا منهجيًا تعريف الاستعمار، ولمّا كان هذا المصطلح عبارة عن مفهوم يحتمل الكثير من التعاريف، فقد توجّب علينا أن نضبط النقاط الأساسية أو الشروط العامّة الّتي تحدّده.


أفرزت دراستنا لظاهرة الاستعمار خلال الفترة الحديثة والمعاصرة إلى التوصّل إلى خمسة نقاط اعتبرناها شروطًا أساسية، يجب استيفاؤها جميعها أو على الأقلّ أغلبها، كي يكون بوسعنا أن نتحدّث عن استعمار بشكل أكيد ؛ وهي كالتالي :


 الاختلاف الحضاري بين المستعمِر والمستعمَر، من حيث الدين واللغة والثقافة والقيم الاجتماعية.


‚ سعي المستعمِر لفرض دينه ولغته وثقافته وقيمه الاجتماعية على المستعمَر.


ƒ إنكار/تشكيك المستعمِر لإنسانية وهوية المستعمَر كفردٍ متحضّر.


„ الانعزال الاجتماعي بين المستعمِر والمستعمَر : ندرة الزيجات المختلطة - الميز العنصري – إلخ.


… احتكار أو بالأحرى استئثار المقوّمات الاقتصادية في المستعمرة، باستخدام جميع الوسائل المتاحة : الإفقار - التهجير - التقتيل أو الإبادة.


من جانب آخر، استدلّ بعضهم باستئثار فئة الأتراك العثمانيين بسدة الحكم في الإيالة وما ينطوي عليه من مساوئ لوصم الوجود العثماني بالاستعمار ؛ والواقع أنّ أصحاب هذا الطرح وقعوا في شبهة الخلط بين مفهومي الاستعمار والاستبداد، رغم أنّ الاختلاف بينهما واضح كعين الشمس. وعلى نفس المنوال، جرى الخلط بين الظلم الاستعماري المستديم - كونه مقنّن - والظلم الاستبدادي العرضي ؛ ويكفينا أن نستشهد بمقولة حمدان بن عثمان خوجة الشهيرة "ظلم الأتراك ولا عدالة الفرنسيين"، لاستبعاد أيّة مضاهاة في مستويات الطغيان والجور بينهما.


مهما يكن من أمر، يثير الطرح السابق إشكالية مشاركة الأهالي في مؤسّسات الحكم العثماني أو إقصاؤهم عنها ؛ وكما هو معروف فإنّ المشهد السياسي الّذي تبدّى للأتراك العثمانيين في بلاد المغرب خلال أوائل القرن السادس عشر لم يكن لامعًا : فالانقسام والتناحر والوهن هو ما ميّز الإمارات الكبرى الوريثة للحكم الموحدي، ممّا أدّى إلى تقلّص رقعتها وقوّتها ونفوذها لصالح فسيفساء من المشيخات القبلية والزعامات الدينية، كما أعجزها عن مواجهة المدّ المسيحي الّذي بات يسيطر على سلسلة من النقاط الساحلية ويهدّد بابتلاع المنطقة.


ودون الخوض في مسألة استنجاد الأهالي ﺑ"ﺎلأتراك"، الّتي لا نعتبرها من منظور الحركية التاريخية سوى حجّة خطابية، فإنّ العثمانيين حافظوا - قدر المستطاع - على الكيانات السياسية و التنظيمات الإدارية (مشيخة البلد - المزوار - المحتسب - قائد الفحص - ...) الّتي وجدوها ؛ وجرى تقسيم الإيالة بادئ الأمر إلى لواءين (بايلكين) أسندا إلى قائدين بارزين من أهل البلاد، ووضعا تحت إشراف حكومة مركزية مقرّها بالجزائر. ومن ثمّ، استلزم الأمر مع تزايد عدد الألوية تعيين أمراء ألوية (بايات) على أساس الكفاءة والسؤدد، من العناصر الأهلية بطبيعة الحال، ولكن أيضًا من الأتراك والكراغلة والأعلاج.


وتجدر الإشارة إلى أنّ استئثار العناصر العثمانية بمناصب الحكم المركزية مرده إلى كون نظام الحكم الجزائري في ذلك العهد أنموذج عن الحكومات أو بالأحرى الأنظمة السياسية من الطراز القديم، على غرار الملكية المطلقة والسلطنة والإمارة الإقطاعية والبابوية القروسطية ؛ وعليه فإنّ إسقاط كتّاب ومؤرّخين ذوو مشارب قومية (عروبية مثلاً) أو ماركسية أو غيرها لمبادئ و أفكار أزمنة لاحقة أو متأخّرة مثل التداول على السلطة والمشاركة في الحكم والمساواة المطلقة على الحقبة العثمانية يعتبر على الأقلّ أمرًا غير دقيق وعلى الأكثر غير مقبول من الناحية العلمية.


وفي الأخير، ارتأينا أن نسوق مؤشّرين يدعمان طرحنا بأنّ الوجود العثماني لم يكن في حقيقة الأمر استعمارًا : أوّلهما أنّ "الأتراك" لم يكونوا يشكّلون سوى أقلّية ضمن تشكيلات القوّات الجزائرية، فعلى سبيل المثال رغم أنّ جلّ الكتابات التاريخية تترك انطباعًا بأنّ المحلّة كانت مقتصرة على أفراد الإنكشارية، أو على الأقلّ أنّهم كانوا يشكّلون أكثرية عناصرها، إلاّ أنّ نسبتهم في الواقع كانت تتراوح بين الربع والثلث إجمالاً فقط، أزيد من نصفهم بقليل من "الأتراك" وبقيتهم من الكراغلة، بالإضافة إلى عدد ضئيل من الأعلاج والأهالي ؛ و ثانيهما يتعلّق بمستويات الثروة الّتي استشفّها الباحثون من دراسة وثائق المحاكم الشرعية ودفاتر المخلّفات (بيت المال)، حيث توصّلوا إلى أنّه، ما خلا عدد قليل من كبار الموظّفين والريّاس الفاحشي الثراء، خلّف أكثرية الجنود الأتراك تركات تتدرّج من متوسّطة إلى ما دون ذلك. وتلك الاثباتات تنسف جزئيًا الصورة النمطية الّتي تجعل من فئة "الأتراك" طبقة ممتازة عامّة أفرادها ميسوري الحال


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

موضوعات الكتب م...

موضوعات الكتب مجموعات هنداوي السلاسل والأعمال الكاملة دروس مبسطة في الاقتصاد ePub Logo PDF Logo Kind...

*عنوان البحث* ...

*عنوان البحث* *بنية الخطاب الحواري في قصص موسى (عليه السلام) في القرآن الكريم: دراسة بنيوية سردية*...

1. كيف يفسر نمو...

1. كيف يفسر نموذج الإشراف الديناميكي الصعوبة التي واجهها المرشد مع المسترشد؟ * يفسرها بوجود تحويل م...

أحبطت الأجهزة ا...

أحبطت الأجهزة الأمنية اليمنية مخططًا لخلية تخريبية كانت تنشط على أطراف مدينة مأرب، وتمكنت من القبض ع...

كيف بدأ أصل الي...

كيف بدأ أصل اليهود من إبراهيم إلى يعقوب؟ في عتمه الازمنه ومن بين انقاض المعابد القديمه تنبعث لعنه لا...

اتبعت الباحثة م...

اتبعت الباحثة منهج البحث التجريبي في تحقيق هدف البحث, إذ يعد أحدث أنواع البحوث في التربية, وأكثرها د...

انطلقت في جامعة...

انطلقت في جامعة عدن صباح اليوم الأحد 16 أغسطس، أعمال برنامج بناء الخطة الاستراتيجية والتشغيلية وتطوي...

المشكلة التي تو...

المشكلة التي تواجه الطلبة والخريجين تتمثل المشكلة الأساسية في وجود فجوة بين التعليم الجامعي ومتطلبا...

أن أهمية هذه ال...

أن أهمية هذه الموضوع تكمن في أن اغلب التشريعات ومنها قانون العمل الاردني قد أغفلت تنظيم قواعد وأحكام...

حُكم على عبد ال...

حُكم على عبد البلوط (21 عامًا)، الإرهابي المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، بالسجن لمدة 22 شهرًا في أي...

عزيزي الرجل الب...

عزيزي الرجل البطل: اركان البروبوغاندا لأيديولوجيا الفيمنست -النسويات : بعد متابعة المنصات الأعلام...

تكدست أكوام الن...

تكدست أكوام النفايات في عاصمة المهرة الغيضة، وذلك عقب اعتداء قام به مسلحون، باقتيادهم شاحنة تابعة لص...

Tech news