Online English Summarizer tool, free and accurate!
تُعد دراسات الأمن الدولي فرعًا رئيسيًا في مجال العلاقات الدولية، ظهرت كحقل علمي متماسك في الأربعينيات والخمسينيات مع صعود النظرية الواقعية. ركزت دراسات الأمن في بدايتها على التسليح والتوازن النووي.
مع بدايات الثمانينات، شهدت هذه الدراسات اختبار إسهامات فكرية أوروبية، أدى إلى توسيع نطاق اهتمامها وشكلها. ظهر جدل نظري حول مفهوم الأمن وتصنيف التهديدات، مع استمرار النقاش حول مستوى التهديدات سواء على مستوى الفرد، المجتمع، الدولة، أو النظام الدولي.
تُناقش الورقة تطور دراسات الأمن الدولي، مع التركيز على الجدل النظري المستمر بين اتجاه "الواقعيين التقليديين" والنقاد الذين يركزون على الفرد والجماعات. تركز الورقة أيضًا على إعادة تعريف مفهوم الأمن ومفهوم الأمن المجتمعي ونظرية الأمننة.
الإتجاه التقليدي الواقعي:
مدرسة كوبنهاجن:
التحديث في الاتجاه التقليدي:
دراسات الأمن النقدية:
إسهامات كن بوث ومدرسة ويلز:
الإسهامات النسوية في دراسات الأمن النقدية:
الخلاصة:
تُسلط الورقة الضوء على التطورات في حقل دراسات الأمن الدولي، مع التركيز على الجدل المستمر بين النهجين التقليدي والنقدي، مع التأكيد على أهمية استكشاف قضايا أمنية جديدة ومُتعددة من منظور نقدي.
الإتجاهات الحديثة في دراسات الأمن الدولي
د. سالي خليفة اسحق
مقدمة
تُعد دراسات الأمن الدولي واحدة من الفروع الرئيسية في مجال العلاقات الدولية، جنبًا إلى جنب مع الاقتصاد السياسي الدولي. ظهرت هذه الدراسات كحقل علمي متماسك في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، متزامنةً مع صعود النظرية الواقعية في دراسة العلاقات الدولية، خاصة في كتابات إدوارد كار وهانز مورجنثاو, في بدايتها، انعكست دراسات الأمن الدولي على رؤية الواقعية وأسهمت في تحديد المنطلقات والقضايا الرئيسية، مركزة على التسليح والتوازن النووي.
مع بدايات الثمانينات، شهدت دراسات الأمن الدولي اختبار إسهامات فكرية أوروبية أساسية، مما أدى إلى تغيير شكل هذا الحقل وتوسيع نطاق اهتمامه , ومع ذلك، ظل هناك جدل نظري حول مفهوم الأمن وتصنيف التهديدات الأمنية، وما إذا كانت القضايا الإنسانية تأخذ مكانًا في هذا السياق , جدير بالذكر أن هذا الجدل يستمر في تحديد المستويات المختلفة للتهديدات الأمنية ، سواء كانت على مستوى الفرد، المجتمع، الدولة، أو النظام الدولي.
تم التطرق للمحة تاريخية ونظرية حول تطور دراسات الأمن الدولي، مستعرضةً أهم الإسهامات النظرية والاتجاهات الفكرية التي أثرت في تطوير هذا الحقل ,وسلط الضوء على الجدل النظري المستمر بين الاتجاهين الأساسيين: الواقعيين التقليديين والنقاد الذين يركزون على الفرد والجماعات كوحدات أساسية للدراسة.جيفري هاينس وعدد من الدارسين طرحو أسئلة نظرية حول مفهوم الحماية، ودور الأدوات العسكرية في تحقيق الأمان، ومسؤولية توفير الأمان وتمت الإشارة أيضًا الى جدل حول الموضوعات التي يجب تضمينها في دراسات الأمن الدولي وكيفية التفرقة بين التهديدات الأمنية والمشاكل الإنسانية بشكل عام.
يُعرّف برنارد فينل، اتجاه "التقليديين" على أنه يمثل النظرية الواقعية في دراسات الأمن، بينما يُمثل اتجاه "الموسعين" التوجهات النقدية المناهضة للفكر الواقعي. يقسم فينل بين فريقين: الأول يُسمى " Trend Centric " ويُركز على التحديات الأمنية الجديدة كتغيرات بيئية وندرة موارد وانتشار الأوبئة، بينما يتعامل الفريق الثاني، " Actor Centric "، مع التهديدات من غير الدول، مثل المنظمات الإرهابية وقراصنة الحواسب , ويشير فينل إلى تداخل الاتجاه الثاني مع الاتجاه التقليدي، ويُظهر صعوبة تحديد تميزه, حيث يركز "الموسعون" على أمان القيم والضروريات لوحدات معينة، سواء كانت دولًا أو مجتمعات أو أفرادًا، ويتلقى هذا التوجه نقدًا من التقليديين.
اخيرا تقدم الورقة دراسة شاملة للأمان الدولي، حيث يتم استعراض الإسهامات النظرية والاتجاهات الفكرية الحديثة. يبدأ التحليل بالتطرق إلى الاتجاه التقليدي في دراسات الأمن والمساهمات الحديثة في هذا السياق, و يُسلط الضوء على توسيع مفهوم الأمان من خلال المحاولات الأولية لإعادة تعريفه، مع التركيز على مدرسة كوبنهاجن ومفهوم الأمان المجتمعي ونظرية الأمننة وتتعمق الورقة في تحليل اتجاهات التحديث ضمن إطار الاتجاه التقليدي، حيث يُستعرض التفاعل بين الكتابات النظرية والطبيعة السياسية لها , يُشير التقرير أيضًا إلى القضايا المعاصرة المهمة التي تثير اهتماماً واسعاً بين الباحثين الذين يتبنون النهجين التقليدي والنقدي في دراسات الأمن الدولي.
ويتناول التقرير الدراسات النقدية للأمان والإتجاهات الفكرية الحديثة المرتبطة بها يُلقي الضوء على مساهمات كن بوث في سياق مدرسة ويلز، ومساهمات مدرسة باريس، ومساهمات المدارس النسوية , يختتم التقرير بتسليط الضوء على الطابع السياسي لمفهوم "الأمان الإنساني" الذي قدمته الأمم المتحدة، مع التناول النقدي للقصور النظري المرتبطة به في المقارنة مع دراسات الأمن النقدية.
اولًا: الإتجاه التقليدي الواقعي في دراسات الأمن الدولي و الإسهامات الفكرية الحديثة لتطويره.
جاءت نشأة دراسات الأمن الدولي بالتوازي مع بداية هيمنة النظرية الواقعية على حقل العلاقات الدولية في المرحلة التي تبعت الحرب العالمية الثانية ، حيث ركزت دراسات الأمن في شكلها التقليدي الواقعي على الدولة فقط بإعتبارها الفاعل الرئيسي في النظام الدولي ، فالدولة وحدها هي التي تستوجب الحماية وفي ذات الوقت هي العنصر الوحيد الذي يجب عليه توفير الأمن.
خلال فترة الحرب الباردة وبسبب الأحداث في تلك الفترة المتمثلة بجمود الإستقطاب الدولي وسيطرة الإسهامات الفكرية الأمريكية على حقل العلاقات الدولية عموما ودراسات الأمن خصوصا كان محور تركيز دراسات الأمن ينصب على الحد من التهديدات التي تواجه وجود الدولة وتم حصرها في التهديدات التي تمس التكامل الأقليمي للدولة والتي تأتي من خارج حدودها ، لذلك أهتمت دراسات الأمن بقضايا الحروب والصراعات المسلحة مع دول أخرى وعملية توازن القوى وعملية تكوين الأحلاف العسكرية ، وبسبب تركيزها على هذه الجوانب اصبحت دراسات الأمن مرادفة للدراسات الإستراتيجية التي اصبحت بدورها تعنى بدراسة فن تطوير واستخدام ونشر الأدوات العسكرية بهدف حماية الأمن القومي .
الإرهاصات الأولى لتوسيع الإتجاة التقليدي : إعادة تعريف الأمن
بدأت محاولات توسيع نطاق دراسات الأمن في بداية ثمانينات القرن الماضي وذلك بسبب التطورات السياسية على مسرح العلاقات الدولية المتمثلة في تطورات عملية التكامل الأوروبي ، التنوع الواسع في انواع الفاعلين الدوليين وطبيعة التهديدات الأمنية على الساحة العالمية ، من هذا المنطلق كانت بدايات محاولات إعادة تعريف الأمن .
ومن أبرز الإسهامات هو إسهام ريتشارد أولمان وذلك من خلال مقال نشره في مجلة الأمن الدولي ، انتقد فيه التركيز على الجوانب العسكرية في تعريف الولايات المتحدة لأمنها القومي وقدر أولمان ان هذا التركيز يعود الى سهولة بناء توافق سياسي حول توظيف الأدوات العسكرية لمواجهة مشكلات الأمن الخارجية مقارنةٍ بالأدوات الاخرى ، وأضاف اولمان ان القصور في العريف التقليدي للأمن هو الميل الغير صحيح الى جعل أبعاد الأمن القومي تقتصر على التهديدات العسكرية الخارجية ويعتبر هذه الطريقة مضللة لأنها تصرف الإنتباه بعيدا عن التهديدات الغير عسكرية .
قام أولمان بتقديم مفهوم جديد لمهددات الأمن القومي ليشمل أي فعل او مجموعة الأحداث التي من شأنها أن تهدد بصورةٍ جوهرية مساحة الخيارات السياسية المتاحة للدولة او الوحدات الغير حكومية في إطار الدولة . ووفقاً لهذا التعريف يحدد أولمان التهديدات الأمنية العسكرية والغير عسكرية لتشمل الحروب داخل وخارج حدود الدولة والنقص في المواد الأولية والسياسات الإقتصادية المتعلقة بالتحكم في وفرة وإتاحة المواد واضاف أيضاً الكوارث الطبيعي والأمراض المميتة وما الى ذلك من التهديدات ذات التبعات المباشرة على حياة المواطنين .
كان ايضا لمفكري دول العالم الثالث إسهامات فكرية ، من أهم هذه الإسهامات كتابات عبد المنعم المشاط عن الأمن القومي وعلاقته بالتنمية التي تضمن الأمن للجماعات والأفراد على المدى البعيد وكتابات أخرى تسلط الضوء على الأسباب الهيكلية المتعلقة بالنظام الدولي المتسببة في حالة غياب الشعور بالأمن لهذه الدول في ظل احتدام الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي
إسهامات مدرسة كوبنهاجن: في الأمن المجتمعي و نظرية الأمننة .
اعاد بوزان صياغة مفهوم الامن القومي في كتابه "الناس والدولة والخوف" حيث وضح أن ما تواجهه الدولة من تهديدات لا يقتصر فقط على التهديدات العسكرية من دولة اخرى وهنالك تهديدات غير عسكرية تشمل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث ركز بوزان بمفهوم الامن على ضرورة التدقيق في المستوى الانسب لدراسة الامن حيث لا تقتصر التهديدات بالامنية فقط، وتتنوع بما يمكن دراسة الامن من خلالها مثل مستوى النظام الدولي مستوى الدولة ومستوى المجتمع ومستوى الفرد الا ان بوزان ركز في أولوية على الدولة لاعتبارها الفاعل الاساسي في النظام الدولي ولكونها الاطار الاعلى لفرض النظام ولكونها الوحدة الاساسية التي يفترض بها التعامل مع التهديدات الامنية دون مستوى الدولة وعلى مستوى نظام الدولي.
انضم بوزان لعدد من الدارسين الاوروبيين لتكوين مدرسة كوبنهاجن لدراسات الامن الدولي csss حيث تعتبر من اهم المدارس الفكريك في هذا الحقل وأهم إسهاماتها:
اولاً : تصنيف قطاعات الامن لتشمل الامن السياسي والاقتصادي والبيئي والعسكري والمجتمعي مع طرح خاص لمفهوم الامن المجتمعي .
ثانياً: نظرية الأمننة .
ثالثاً: دراسة تعقيدات الأمن الإقليمي .
تفصيل الإسهامين الأولين :لأهميتهما في تطور دراسات الأمن، فيما يتعلق بالأمن المجتمعي ركز على عوامل غياب الأمن في المجتمعات سواء كانت مجتمعات قومية او اثنية او دينية .
عرف "أول ويفر" الأمن المجتمعي: انه قدرة المجتمع على الحفاظ على شخصيته الجوهرية في ظل الظروف المتغي والتهديدات الممكنة والمحتملة والحالية والقدرة على الاستدامة والاستمرارية لنماذجه التقليدية من اللغة والثقافة والتقاليد والدين والهوية القومية وفي هذا التعريف التقليدي يوضح ان الدولة والمجتمع هما مترادفان وان أمن الدولة هو أمن المجتمع نفسه لأن مدرسة كوبنهاجن ركزت على حالات كثيرة تظهر تعارض لمفهوم أمن الدولة التقليدي مما عزز مفهوم الأمن المجتمعي كمفهوم متميز عن مفهوم الأمن القومي مثال ذلك حالات التطهير العنصري في يوجوسلافيا حيث يتميز هذا المفهوم في قدرته على تكييف تهديدات امنيه جديدة في اطاره حيث لم يكن من المقبول تكييفها في اطار مفهوم الأمن القومي بصورته التقليدية كمثال اتجاهات الهجرة الدولية وتوصيفها كتهديد أمني لأمن بعض المجتمعات المستقبلة حيث يرى مفكرين هذه المدرسة أن في هذه الحالات يجب أن يؤخذ مفهوم الأمن المجتمعي الأولوية ليصبح المجتمع هو الوحدة الأولية في التحليا في إطار دراسات الأمن ولم يخلو هذا المفهوم من النقد حيث انتقد "توبياس ثيلر" لتمثيله المجتمعات وكانها فواعل اجتماعية مستقلة وغموض مفهوم الهوية في تعريفه وللفشل النسبي في قدرة هذه المدرسة على التوضيح بصورة كافية مسألة أن الأمن المجتمعي يهم الأفراد المكونة لهذه المجتمعات حقيقية وقدم اسهام لتعزيز مفهوم الأمن المجتمعي من خلال الربط بينه وبين نظرية الهوية المجتمعية ليتم ثلاث القصور في هذا المفهوم وتعزيز قاعده النظريه التي تفترض شعور الافراد بالحاجة النفسية لحماية المجتمعات التي ينتمون اليها .
الإسهام النظري الثاني لمدرسة كوبنهاجن هو إسهام ويفر في طرح نظرية الأمننة حيث تعد من أهم أدوات التحليل في دراسة قضايا الأمن المختلفة وهي تعني كيفية تحويل قضية معينة قد تكون قضية عادية تم التعامل معها مسبقاً بصورة طبيعية في إطار قواعد والمعايير المتعارف عليه في المؤسسات الديمقراطية الى قضية امنية تنطوي على خلق تهديدات معينة وبالتالي يتم التعامل مع هذه التهديدات بصفتها أولويات أمنية بصورة سريعة وطارئة ودون الانتباه لكثير من القواعد الديمقراطية في عملية صنع القرار.
الفكرة الاساسية لهذه النظرية هو ان عملية تحويل القضايا العاديه الى قضايا امنية هي عملية لغوية بحتة يعتبر فيها المسؤولين الرسميين في إطار وحدة معينة قد تكون دولة يشار اليها في إطار هذه النظرية على أنها الفاعل المضطلع بتوفير الأمن عن تخوفهم من تهديد معين ورسمه بصورة تهدد أمن هذه الوحدة حتى تحرك اجهزتها ومؤسساتها بصورة سريعة للتعامل معه على انه قضية أمنية تستوجب تخصيص الموارد والوقت والجهد في توفير الحماية ضد تبعاته .
تلفت هذه النظرية الانتباه الى قوة الخطاب السياسي والرسمي وطبيعة السياسية لعملية الأمن حيث ترتب تحويل العديد من القضايا العادية الى قضايا امنية طارئة تشير هذه النظرية على وجه الخصوص للدور الذي يتميز به المسؤولون الرسميون في إطار هذه الوحدة هم الاشخاص القادرين على تحريك الوسائل والادوات التي تمكن من خلق الإدراك بتهديد أمني بصورة سياسية واجتماعية واسعة ويملكون القدرة على تكريس الموارد لمواجهته، ولا يتميز بهذه الخاصية الاشخاص العاديين ، انتقاد هذه النظرية حسب "ويفر" فإن هذه العملية السلبية لأنها تفشل في التعامل مع القضايا العادية في اطارها طبيعي ومن خلال القواعد الديمقراطية .
لذلك طرح استراتيجية لنزع الصفة الأمنية عن القضايا العادية ويتم التعامل معها في إطاراها وسياقها الطبيعي وليس باعتبارها قضايا أمنية من خلال التركيز على:
اولاً: التهديدات الامنية المحتملة والمرتبطة بالسياق هذه القضية .
ثانياً: تقييم الفعل الأمني الطارئ الذي يتخذ حيالها وثالثاً: التأثيرات والتداعيات المحتملة لهذا الفعل الامني الطارئ على العلاقات فيما بين الوحدات المختلفة المعنية بهذا التهديد.
أسهمت هذه النظرة في توفير أداة تحليلية مهمة لدراسة طبيعة التهديدات المطروحة سواء على مستوى النظام الدولي او على مستوى الدولة وبيان اذا ما كانت تهديداتها امنيه اصيلة ام مختلقة.
التحديث في الاتجاه التقليدي ما بين الكتابات النظرية والتحليلات السياسية
يوجد الكثير من التحديات التي تواجه الإتجاه التقليدي منها طبيعة التهديدات الأمنية بعد الحرب الباردة حيث أدت ظاهرة العولمة الى إعادة تشكيل حقل دراسات الامن وانخفاض المكون العسكري للأمن مما زاد من تعقيد عملية توفير الامن وبسبب هذه التحديات تم الاستجابة لهذه التحديات من خلال تبني سياسات جديدة تعكس تغير الرؤية لبيئة الامن الدولي وتطوير التنظير في إطار دراسات الامن والتركيز على فكرة الشبكات في الامن الدولي وتعبئة موارد واصول متنوعة بخلاف العسكرية لتوفير الامن .
تغير دراسات الامن الدولي تغيرت مع تغير طبيعة التهديدات الأمنية والتأكيد على أهمية التعاون الدولي والتنسيق بين الدول لتوفير الامن في ظل العولمة حيث وان التحديات الأمنية المعقدة تتطلب حلولا مبتكرة وشاملة حيث تحول مفهوم الامن من التركيز على الامن التقليدي الى التركيز على الامن الدولي التعاوني حيث تغيرت التهديدات الأمنية بعد الحرب الباردة وشملت الإرهاب الدولي , انتشار أسلحة الدمار الشامل , اعمال القرصنة , امن الطاقة , الحرب الالكترونية حيث اكد أهمية التعاون الدولي في مواجهة هذه التحديات فقد تطور مفهوم الامن الدولي التعاوني بدءا من مفهوم الامن الجماعي الى التعاون الدولي في مجالات محددة مثل مكافحة الإرهاب وممارسة مفهوم الامن التعاوني في مختلف المناطق منها أوروبا والشرق الأوسط ومن الأمثلة على التكيف مع التغيرات في بيئة الامن تبني حلف شمال الأطلسي مفهوم الاقتراب الشامل الذي يجمع بين الأدوات العسكرية وغير العسكرية وتأسيس منظمات إقليمية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة كما الاتحاد الأوروبي وانشاء الأمم المتحدة لمجلس الامن الدولي لمعالجة التهديدات الأمنية الدولية .
بشكل عام مناقشة التحول من مفهوم الأمن التقليدي إلى مفهوم الأمن التعاوني، مع التركيز على تطور النظرية والممارسة والتأكيد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، وأن مفهوم الأمن التعاوني لا يزال قيد التطور وتسليط الضوء على التغيرات في بيئة الأمن وأدوات مواجهتها والتأكيد على ضرورة مراجعة الأدوات والمفاهيم التقليدية للأمن وتبني نهج شامل يجمع بين الأدوات العسكرية وغير العسكرية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التهديدات الأمنية الجديدة , ومن أهم القضايا الأمنية المعاصرة التي أصبحت تشكل أهم التحديات الأمنية "الجديدة" في البيئة العالمية المتغيرة ، والتي حظيت بقبول نسبي واهتمام بحثي نظري وإمبريقي في حقل دراسات الامن من جانب كلا من الاتجاه التقليدي الواقعي واتجاهات دراسات الأمن النقدية ،من اهم هذه القضايا والتحديات :
• الحروب الجديدة New wars
يستخدم هذا المصطلح للتمييز بين الحروب التقليدية التي تكون الدول اطراف فيها وبين كافة أشكال الصراع المسلح الجديدة التي تواجه الدول فواعل دون قومية أوعبر قومية عادة ما تكون مدعمة بمليشيات مسلحة وقوات غير نظامية بما يشمله من صعود الجماعات الإرهابية الدولية ، وليس فقط الحروب الجديدة وإنما أصبحت ايضاً الحروب الاهلية من اهم قضايا الامن الدولي خاصة في دراسة ارتباط كلا من الحروب الجديدة والحروب الاهلية بظاهرة محدودية الدولة .
قام توماس ريسا بتعريف ظاهرة محدودية الدولة Limited Statehood :هي الحالة التي تكون فيها سلطات الدولة المركزية من الضعف الذي لا يمكنها من ممارسة الاحتكار الشرعي لوسائل العنف و/أو غياب قدرتها على تنفيذ قرارات مركزية ،ووضح ريسا أن محدودية الدولة هي احد الشروط الرئيسية لإندلاع حرب اهلية وإن كان هذا الشرط غير كاف في حد ذاته لإندلاع عنف مسلح ،تتناول دراسات الأمن الدولي هذه القضايا من زاويتين الأول هي عوامل عدم الإستقرار الداخلية التي تفرزها محدودية الدولة خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الداخلية في دولة ما وتصاعدها إلى عنف مسلح ،وبالتالي تظهر التحديات الأمنية في التداعيات المحتملة لحالة عدم الإستقرار هذه على استقرار منطقة إقليمية معينة ،أويتسع هذا التأثير لما هو أبعد من إقليم معين ويرتبط بذلك أدوار الأطراف الخارجية والتدخل الدولي لإدارة صراعات معينة .
• اتجاهات الهجرة الدولية
اتجاهات الهجرة الدولية التي ظهرت بقوة في دراسات الأمن الدولي وذلك من خلال الربط المتزايد بين ظاهرة الهجرة (سواء كانت هجرة شرعية أو غير شرعية )والعولمة التي سهلت انتقال الأفراد والجماعات ووسائل الإتصال بينهم وبين صعود الإرهاب الدولي كأحد أهم التهديدات الأمنية المعاصرة ،حيث ظهر ذلك على وجه التحديد مع اتجاه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد كبير من الدول الأوروبية في الربط بين اتجاهات الهجرة الدولية وبين الأمن القومي خاصة بعد أحداث 11 سيبتمبر ،إن من أهم محاورالربط بين الهجرة والأمن أن تزايد استقبال دولة معينة لأعداد كبيرة من المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين يضعف من سيادة الدولة من جهة قدرتها على التحكم في العلاقات عبر القومية التي تنشأ بين جماعات وأفراد مختلفي الثقافات وتؤثر أيضاً على امن المجتمع بدرجة ما من حيث تمييع التماسك المجتمعي والهوية الثقافية الدولية وهو ما يطرح تحدياً هاماً لمفهوم الأمن في صورته التقليدية الواقعية التي تفترض أن للدولة كيان متماسك وهوية وحدوية وينتج عن كليهما حزمة متناسقة من المصالح والأهداف القومية .
• الأمن البيئي الشامل
يقع تحت مظلة دراسات الامن الدولي ليس لانه من المشكلات التي تعتبرعالمية وجديدة على مسرح العلاقات الدولية حيث يمكن وصف تلك المشكلات بأنها تحديات عالمية في طبيعتها وبالتالي ينظر الاتجاه الواقعي التقليدي للأمن البيئي بأنه : " المساحة التي تتقاطع فيها اعتبارات البيئة مع اعتبارات الامن القومي للدولة على مستوى السياسة القومية" اذ تتطلب تحرك معين ويكون هذا التحرك على مستوى السياسة الخارجية. المشكلات البيئية العالمية لا تطرح تهديدا امنيا للدولة بشكل مباشر مثل : خلل بيئي في منطقة ما يسبب كثرة الهجرة لمنطقة أخرى مما يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار السياسي أو تأثر موقع الدولة الاقتصادي بشكل عالمي بسبب مشكلة في اقتصاد الدولة ولكنها تهدد الامن الإنساني . بناء على ذلك تم تحديد الامن البيئي من خلال معرفة تقاطعه مع الامن القومي من قبل عدد من الباحثين وبالتالي جاء ألنبي ليعرف الامن البيئي الشامل بأنه امن يشمل الموارد سواء بتدفقها بشكل عالمي او إقليمي في منطقة معينة مثل الطاقة النووية والمنافسة على الموارد النادرة مثل امن المياه وامن الطاقة (انتاج واستقرار في أسعار الطاقة او حتى نقل الطاقة )والامن البيولوجي وهو المحافظة على الغذاء والكائنات الحية والموارد الوفيرة.
• انتشار الأمراض والاوبئة
ان انتشار الأوبئة يؤثر على المجتمع وعلى قوة الدولة حيث أن هذه القضية كانت ولا زالت تهدد الامن سواء على مستوى فردي أو جماعي أو قومي خاصة عندما يتم نشر هذا الوباء بطريقة مباشرة ومقصودة ويسمى ذلكبالامن البيولوجي ويعني أن يتم نشر فيروسات مميتة من قبل جماعة إرهابية لسبب ما .زاد الاهتمام والحديث عن الأمن البيولوجي في الولايات المتحدة عام2001 بسبب أطلاق الانثراكس(الجمرة الخبيثة ) كندا ودول أوروبية على رأسها المملكة المتحدة وفرنسا .
• الحرب المعلوماتية
لها مسميات أخرى مثل الامن الالكتروني تم التطرق لهذا المفهوم في الكتابات السياسية والنظرية لفهم طبيعة هذا المصطلح .
• انتشار الفقر حول العالم
ظهر كونه قضية رئيسية في الامن والتنمية ومصدر لأمن الفرد والجماعة ويعد حقل هام في إدارة الشؤون العالمية والاقتصاد العالمي وهو ما يسمى بالحوكمة العالمية . تهتم الدراسات الأمنية النقدية في مفهوم الفقر والامن الإنساني الذي تم طرحه من قبل الأمم المتحدة.
ثانياً: دراسات الأمن النقدية والإسهامات النظرية الحديثة في إطارها:
نتحدث في البداية عن تاريخ ظهور دراسات الامن النقدية في أواخر التسعينيات، حيث بدأت هذه الدراسات في الظهور والانتشار مع اصدار كتب وأبحاث تناولت مواضيع أمنية تختلف عن التقليدية , وان هذا الانتشار ازداد بظهور كتاب " دراسات الامن النقدية: المفاهيم والحالات " للمحررين (كيث كراوز ومايكل ويليامز) الذي كان خطوة أولى في محاولة تفكيك الافتراضات التقليدية لدراسات الامن الدولي, تركز الدراسات النقدية على امن الفرد بدلا من التركيز السائد على امن الدولة في دراسات الامن التقليدية , ووجه الإنتقاد لإهتمام التقليديين بالعناصر العسكرية والتركيز الكبير على سياق العسكرة خلال فترة الحرب الباردة، والى ان هذا التركيز يقتصر على العناصر العسكرية دون الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخرى للأمن.
ويتضح ان الدراسات النقدية حولت نظرة الباحثين في دراسات الامن الدولي الى امن الدولة، ويركز النقاد على عدم كفاءة تقديم التعريف التقليدي لمفهوم "الدولة" او " الامن القومي" لعدم قدرته على تقديم تقييم عملي للديناميكيات العالمية المعاصرة , وتشير الدراسات النقدية الى ان الأسس التقليدية لم تعارض، ولكنها وجدت نقصا في تقديم إطار شامل لدراسات الامن الدولي.
تمت الإشارة الى المدارس المختلفة التي أسهمت في تطوير دراسات الامن النقدية، مثل مدرسة ويلز ومدرسة باريس ومدرسة كوبنهاجن، والى دور كل منها في تشكيل وتطوير هذا المجال ,وتعتبر الدراسات النقدية مكملة وليست معارضة للتقليدية، مع التأكيد على أهمية استكشاف قضايا امنية جديدة ومتعددة من منظور نقدي.
إسهامات كن بوث ومدرسة ويلز: مفهوم التحرر Emancipation
إسهامات كين بوث في دراسات الأمن النقدية تعتبر من الأهمية البالغة في تطوير فهمنا للسياسة الدولية. في مقالتيه المؤثرتين التي نُشرتا في عام ١٩٩١، قدم بوث مفهومي التحرر والواقعية اليوتوبية كتحول في النظرة الى الأمن والسياسة الدولية.
أساساً، تطرق بوث إلى التحول في طبيعة الأمن بعد نهاية الحرب الباردة، حيث انتقلت الأهمية من الدولة ووسائلها العسكرية إلى العوامل الأخرى مثل الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي. يُشير بوث إلى أن الأمن الحقيقي للأفراد والجماعات يتجاوز الحماية الدولية التقليدية، مشيراً إلى ضرورة التحرر من جميع المعوقات التي تحول دون قيام الأفراد والجماعات بالحياة التي يختارونها بحرية.
مفهوم التحرر الذي طرحه بوث يعكس فكرة أن الأمن الحقيقي يتحقق عندما يتم تحرير البشر من جميع المعوقات، بما في ذلك التهديدات العسكرية والمشاكل الاقتصادية والسياسية. بالإضافة إلى ذلك، استخدم بوث مصطلح "الواقعية اليوتوبية" ليوضح الحاجة إلى رؤية جديدة للأمن العالمي تتجاوز التفكير التقليدي في دور الدولة والحروب بين الدول.
بوث أثار أيضاً تساؤلات حول منطقية تفضيل الدولة كوحدة أساسية للأمن، مشيراً إلى أن الأمن الحقيقي يتجاوز الحماية الدولية ويشمل حماية الأفراد والجماعات. تطرق أيضاً إلى أهمية الواقعية المثالية كوسيلة لتحقيق تحولات في السياسة الدولية نحو مجتمع عالمي مدني.
باختصار، إسهامات كين بوث في مفاهيم التحرر والواقعية اليوتوبية قدمت رؤية جديدة ومبتكرة للأمن والسياسة الدولية، وساهمت في توجيه الانتقادات نحو الرؤية الواقعية التقليدية ودعم البحث عن نهج جديد وأكثر شمولية لتحقيق الأمن العالمي.
الإسهامات النسوية في دراسات الأمن النقدية
تسليط النظرة النسوية على دراسات الأمن الدولي ودور المرأة في هذا السياق قد أسهم بشكل كبير في تغيير وتنويع الأفق الفكري والبحثي. تركز الكتابات النسوية في العلاقات الدولية على إثارة قضايا النساء كمجموعات مهمشة، خاصةً خلال فترات الصراعات المسلحة. من بين الكتّاب النسويين البارزين الذين أثروا في دراسات الأمن النقدية:
• آن تيكنر (Ann Tickner):
• لين هانسن (Lene Hansen):
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...
في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...
برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...
اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...
ترأس وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ، اليوم الأربعاء، اجتماعًا موسعًا للمكتب التنفيذي...
مع تصدّر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي قائمة الأدوات التي بدأت تُغيّر ممارسات التواصل وإنتاج المح...