Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

تاريخ لبنان المعاصر لا يعرف عنه سوى القليل هذا البلد الصغير الرئيسي في الشرق الأوسط الذي كانت تطمح إليه القوى الإقليمية والدولية منذ ثلاثة قرون غالباً ما يتم كتابتها وفقا للجغرافيا السياسية الدولية ، مما يحظر التعرف على الواقع المعقد لهذا المجتمع ، ومن هنا ، واقعة في خضم الصراع الإسرائيلي العربي والحرب الباردة من سويسرا الشرق الأوسط" ، أصبح لبنان بعد ذلك نوعا من الرقائق والأشكال المثالية لحالات التفتت والتواصل المجتمعي على عكس هذه الصور النمطية ، من أجل تجاوز الألسنة الخشبية التي تؤكد فقط على المجتمعات وتنوعها أو تطوراتها المتباينة. حتى آخر التطورات وتوزيع المجتمعات الدينية. فمنهم من يشدد على قصور النظام الطائفي الذي يسير البلاد، ومنهم من يتكلم عن النمو غير المتوازن فيما بين الطوائف أو بين القطاعات والمناطق، أما الثانية فتتصل بالسلوك الإنساني الذي يصدر في أشكال أو أنماط منتظمة، نجد أن أنواعاً معينة من هذا النشاط تتكرر بنفس الصورة تقريباً، أو بمعنى آخر يميل الناس في المجتمع الى الإتفاق أو التشابه فيما يصدر من سلوك في المواقف المختلفة. إن ملاحظة هذه الأنماط السلوكية، وإن كانت لا تعني الإتفاق التام بين . سلوك الناس في المجتمع، إلا أنها تعني أن هناك عناصر مشتركة في هذا السلوك يمكن تجريدها. والواقع أن صفة الاطراد والتواتر في الظواهر الإنسانية تشكل أساساً لا يمكن إنكاره بالنسبة للعلوم الاجتماعية، لولا هذا التواتر لما نشأت العلوم الإجتماعية، وقد استخدموا لذلك مفهومين مازالا من المفاهيم الأساسية في الحقل الإجتماعي، والمعروف أن العلاقة وثيقة بين المفهومين نظرياً وفي الواقع الاجتماعي كذلك، وحتى لو أمكن التفرقة النظرية بينهما الا أن الظواهر التي يعبران عنها لا ينفصل بعضها عن بعض في الحقيقة والواقع. ثم إن المجتمع لا يقوم ويبقى الا بالثقافة. وعليه فإن الثقافة هي: نمط متكامل الحياة الأفراد . الثقافة تمد المجتمع بالأدوات اللازمة لاطراد الحياة فيه . لا فرق في ذلك بين الثقافات البدائية والحديثة. الذين توفروا على دراسة المجتمعات البدائية، فإن هذه الظاهرة قد أصبحت موضوعا للعديد من العلوم الإجتماعية في مقدمتها علم الاجتماع نسبة للارتباط بين الثقافة والمجتمع. حاول كثير من العلماء الإجتماعيين منذ القرن الماضي، سنحاول فيما يلي تقديم بعض التعريفات لهذا المفهوم. تعريف "إدوارد تايلور الذي قدمه في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه عن الثقافة البدائية" والذي يذهب فيه الى أن الثقافة هي: " كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقانون والعرف وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع". وهكذا يبرز هذا التعريف العناصر اللامادية لحياة الناس في جماعة كالأخلاق والقانون والعرف التي تنشأ نتيجة للتفاعل الاجتماعي، وتأخذ طابعا إلزامياً الى جانب العنصر المادي للثقافة ، علاوة على تعریف " روبرت بیرستد ": "إن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه، أو نقوم بعمله ، أو نتملكه كأعضاء في المجتمع". يبرز هذا التعريف الصيغة التأليفية للثقافة لتصبح ظاهرة مركبة تتكون من عناصر بعضها فكري وبعضها سلوكي وبعضها مادي. ينظر أحدهما للثقافة على أنها تتكون من القيم والمعتقدات والمعايير والرموز والإيديولوجيات وغيرها من المنتجات العقلية. حاول " كريستوفر جينز أن يميز أربع معاني رئيسية لمصطلح الثقافة 1- الثقافة ينظر اليها أحيانا كحالة للفكر. انجاز طموح انساني 2 من هذه الزاوية تعتبر الثقافة كنوعية تكتسب من جانب الأفراد القادرين على التعلم وتحقيق الصفات المرغوبة لدى الكائن المثقف. -أما التعريف الثالث فيرى الثقافة كإطار جماعي للفنون والأعمال الذهنية لدى أي مجتمع منفرد. بهذا المعنى يطلق على الثقافة أحيانا "الثقافة العليا". بناء على ما تقدّم يمكن تحديد ثلاثة مفاهيم تمثل الثقافة وهي:

  • التحيزات الثقافية. أكد كل من "فرنسيس فوكوياما "1995 و"لورانس هاريزون" و"صموئيل هنتنجتون" 1996 بروبرت بوتام 1993 أن التقاليد الثقافية تتسم بخاصية الثبات على نحو ملحو، وهي التي تصوع شكل السلول السياسي والإقتصادي في مجتمعاتها اليوم. وهنا يمكن اعتبار الرأيين صواب، وهي مستقلة عن المعايير الإجتماعية المطلقة، وفي اتجاه قيم أكثر عقلانية وتسامحا وثقة وحداثة. إن تحديد مفهوم الثقافة يصبح أمراً أساسياً في العلوم الانسانية والاجتماعية من سيكولوجيا وسوسيولوجيا وأنتروبولوجيا. ويستعمله ابن خلدون على أنه مجموعة الأشكال والمظاهر لمجتمع معين، كما تربط شعوب وبلدان المشرق التي أصبحت في المائة عام السابقة متقاربة ثقافيا من حيث اللغة والمشارب والأذواق التعبيرية. وتسهم في تشكيا ظواهر مهمة ابتداء من معدلات الخصوبة الى السلوك الإقتصادي كذا المؤسسات الديمقراطية. ولاسيما أن العلم الإجتماعي غارق في الثنائيات: "الثقافة والبنية" ، (التغير والاستقرار، الديناميات والاستاتيكيات، الطوعية والجبرية، الطبيعية والرسمية ، الموضوعية والذاتية ، الحقائق والقيم ، . وبرغم أن هذه الثنائيات مفيدة أحيانا كتقسيمات تحليلية، إلا انها غالبا ما تؤدي الى نتيجة سيئة وهي إخفاء مظاهر الإعتماد المتبادل بين الظواهر. وكثيرا ما يتمسك العلماء الإجتماعيون بجانب واحد من هذه الثنائيات والإدعاء بأنه أكثر أهمية. نظرية الثقافة توضح أنه لا داعي للإختيار بين الجمعية والفردية مثلا أو بين القيم والعلاقات الإجتماعية. بينما تجاهلت دراسات العلاقات الاجتماعية كيف يقوم الناس بتبرير طريقتهم في الحياة لأنفسهم وللغير ونحن نفترض ضرورة التقريب بين هذين الجانبين من الحياة الإنسانية. إذ يؤثر فيها عدد من العوامل من بينها على سبيل المثال: الجغرافيا والمناخ والسياسة والتاريخ. ويقول "دانييل إيتونجا - مانجويل" فيما يختص بالعلاقة بين الثقافة والمؤسسات :"الثقافة هي الأم والمؤسسات هم الأبناء". ويصدق هذا بوجه خاص على المدى البعيد، أما على المدى القصير، كذا كان حال إيطاليا حين اختارت أن تطبق لامركزية السياسة العامة والإدارة في السبعينات ، وهذه هي الحالة التم "أرخها في مراحلها الزمنية المختلفة "روبرت بونتام" في كتابه تفعيل الديمقر ARE وخلص بونتام الى نتيجة محورية مؤداها أن الثقافة هي جذر الإختلافات الواسعة بين شمال وجنوب ايطاليا. وهذه هي المنطقة ذاتها التي درسها إدوارد بانفيلد دراسة تحليلية كظاهرة ثقافية تعاني من حالة "مرضية لها أسبابها الإجتماعية وذلك في كتابه "الأساس المعنوي لمجتمع متخلف في النظرية التي THEORY OF SOCIOCULTURAL VIABILIT نظرية للقابلية الإجتماعية الثقافية للنماء شرح لنا كيف تحافظ أنماط الحياة على بقائها وكيف تفشل؟ إن من طرح هذه النظرية حاول أن يبرهن على أن استمرارية نمط الحياة تعتمد على وجود علاقة تساندية متبادلة بين تحيّز ثقافي معين ونمط محدد للعلاقات الإجتماعية.


Original text

مقدمة


المحور الثاني : دراسات حول البنى الأساسية في لبنان.


تاريخ لبنان المعاصر لا يعرف عنه سوى القليل هذا البلد الصغير الرئيسي في الشرق الأوسط الذي كانت تطمح إليه القوى الإقليمية والدولية منذ ثلاثة قرون غالباً ما يتم كتابتها وفقا للجغرافيا السياسية الدولية ، مما يحظر التعرف على الواقع المعقد لهذا المجتمع ، والذي يتسم بالاختراق بين الإسلام والمسيحية على مدار ثلاثة عشر قرنا.


ومن هنا ، تم استغلال الكثير من الكليشيهات لتحفيز الحمى المدمرة التي بين عامي 1975 و 1990) سيطرت على البلاد ، واقعة في خضم الصراع الإسرائيلي العربي والحرب الباردة من سويسرا الشرق الأوسط" ، أصبح لبنان بعد ذلك نوعا من الرقائق والأشكال المثالية لحالات التفتت والتواصل المجتمعي


على عكس هذه الصور النمطية ، هناك محاولات مستمرة لفك خيوط تاريخ لبنان المتشابكة منذ افتتاحه في أوروبا في القرن السابع عشر وحتى بداية القرن الحادي والعشرين حيث السعى إلى صياغة مفاتيح لفهم الأحداث والسلوكيات للجهات الفاعلة في هذا التاريخ، من أجل تجاوز الألسنة الخشبية التي تؤكد فقط على المجتمعات وتنوعها أو تطوراتها المتباينة. إنه يدعونا للتفكير في الظواهر المجتمعية، من خلال تحليل المسرحية المعقدة للعوامل الداخلية والخارجية في التطور التاريخي للبلاد ، حتى آخر التطورات


يتكون التطوير من فترات يمكن ربطها بتاريخية الاحداث قبل الاستقلال - 1943-1990 والجمهورية الثانية. أو بعناصر أخرى كالجغرافيا والتنظيم الإداري والسياسي ، وتوزيع المجتمعات الدينية.........


وبعض الباحثين يعتبرون أن وهن الدولة يعود إلى ضعف الوحدة الوطنية والأزمات المتعاقبة على البلاد أسبابا متعددة ومختلفة لتلك الاوضاع، فمنهم من يشدد على قصور النظام الطائفي الذي يسير البلاد، ومنهم من يتكلم عن النمو غير المتوازن فيما بين الطوائف أو بين القطاعات والمناطق، ومنهم من يرى السبب الأساسي في الممارسة السياسية القائمة على العصبيات والزبائنية والفساد، أو في استغلال الحالة الطائفية من قبل فاعلين محليين واقليميين بل وحتى دوليين


الثقافة والمجتمع


تقوم العلوم الإجتماعية على حقيقتين أساسيتين الأولى: أن الإنسان كائن اجتماعي، أما الثانية فتتصل بالسلوك الإنساني الذي يصدر في أشكال أو أنماط منتظمة، وفي صورة على قدر كبير من الإطراد والتواتر.


إننا إذا لاحظنا الإنسان في ممارسته لشؤون الحياة اليومية، وما يتطلبه ذلك من ألوان النشاط، نجد أن أنواعاً معينة من هذا النشاط تتكرر بنفس الصورة تقريباً، أو بمعنى آخر يميل الناس في المجتمع الى الإتفاق أو التشابه فيما يصدر من سلوك في المواقف المختلفة.


إن ملاحظة هذه الأنماط السلوكية، وإن كانت لا تعني الإتفاق التام بين . سلوك الناس في المجتمع، إلا أنها تعني أن هناك عناصر مشتركة في هذا السلوك يمكن تجريدها.


والواقع أن صفة الاطراد والتواتر في الظواهر الإنسانية تشكل أساساً لا يمكن إنكاره بالنسبة للعلوم الاجتماعية، إذ


لولا هذا التواتر لما نشأت العلوم الإجتماعية، ودونه لن يتأتى الوصول إلى قواعد عامة وقوانين. هذه الخصائص السلوكية ترجع في المقام الأول الى الطبيعة الإجتماعية. وهكذا عني الباحثون في العلوم الإجتماعية بدراسة هذا التواتر في السلوك الإنساني وفي الحياة الجمعية. وقد استخدموا لذلك مفهومين مازالا من المفاهيم الأساسية في الحقل الإجتماعي، وهما الثقافة والمجتمع.


والمعروف أن العلاقة وثيقة بين المفهومين نظرياً وفي الواقع الاجتماعي كذلك، وحتى لو أمكن التفرقة النظرية بينهما الا أن الظواهر التي يعبران عنها لا ينفصل بعضها عن بعض في الحقيقة والواقع. فالثقافة لا توجد الا بوجود المجتمع، ثم إن المجتمع لا يقوم ويبقى الا بالثقافة. وعليه فإن الثقافة هي:


طريق متميز الحياة الجماعة .


نمط متكامل الحياة الأفراد .


تعتمد الثقافة على وجود المجتمع .


الثقافة تمد المجتمع بالأدوات اللازمة لاطراد الحياة فيه .


لا فرق في ذلك بين الثقافات البدائية والحديثة.


تعتبر الثقافة على نحو ما متفقة بين المجتمعات وعلى نحو ما مختلفة كذلك. إذا نظرنا إليها على قدر عال من التجريد نجد قدراً كبيراً من التشابه بين الثقافات، إنه الإتفاق في العموميات والإختلاف في التفاصيل. فإذا كانت الثقافة قد حظيت في الماضي باهتمام علماء الأنثروبولوجيا، الذين توفروا على دراسة المجتمعات البدائية، فإن هذه الظاهرة قد


أصبحت موضوعا للعديد من العلوم الإجتماعية في مقدمتها علم الاجتماع نسبة للارتباط بين الثقافة والمجتمع. إزاء هذه الأهمية الإجتماعية والعلمية للثقافة، حاول كثير من العلماء الإجتماعيين منذ القرن الماضي، ومازالوا يحاولون الوصول الي تعريف أو تحديد لمفهوم الثقافة. وهو أمر ليس باليسير، سنحاول فيما يلي تقديم بعض التعريفات لهذا المفهوم. ولعل من أقدم التعريفات للثقافة وأكثرها ذيوعا حتى الآن لقيمته التاريخية ، تعريف "إدوارد تايلور الذي قدمه في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه عن الثقافة البدائية" والذي يذهب فيه الى أن الثقافة هي: " كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقانون والعرف وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع". وهكذا يبرز هذا التعريف العناصر اللامادية لحياة الناس في جماعة كالأخلاق والقانون والعرف التي تنشأ نتيجة للتفاعل الاجتماعي، وتأخذ طابعا إلزامياً الى جانب العنصر المادي للثقافة ، علاوة على


العلاقات بين الناس وبين العناصر المكونة للثقافة. تعریف " روبرت بیرستد ": "إن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه، أو نقوم بعمله ، أو نتملكه كأعضاء في المجتمع". يبرز هذا التعريف الصيغة التأليفية للثقافة لتصبح ظاهرة مركبة تتكون من عناصر بعضها فكري وبعضها سلوكي وبعضها مادي. ونظرا لتعدد التعريفات الا أنه من الممكن التركيز على اتجاهين واضحين في تلك التعريفات وإن كان بينهما تنافس


ينظر أحدهما للثقافة على أنها تتكون من القيم والمعتقدات والمعايير والرموز والإيديولوجيات وغيرها من المنتجات العقلية.


الإتجاه الآخر فيربط الثقافة بنمط الحياة الكلي لمجتمع ما، والعلاقات التي تربط بين أفراده وتوجهات هؤلاء الأفراد في حياتهم.


حاول " كريستوفر جينز أن يميز أربع معاني رئيسية لمصطلح الثقافة


1- الثقافة ينظر اليها أحيانا كحالة للفكر. فشخص ما يصبح مثقفاً حينما يتجه صعوداً نحو فكرة الكمال أو الهدف أو


انجاز طموح انساني 2 من هذه الزاوية تعتبر الثقافة كنوعية تكتسب من جانب الأفراد القادرين على التعلم وتحقيق الصفات المرغوبة لدى الكائن المثقف.
-أما التعريف الثالث فيرى الثقافة كإطار جماعي للفنون والأعمال الذهنية لدى أي مجتمع منفرد. بهذا المعنى يطلق على الثقافة أحيانا "الثقافة العليا".
4-التعريف الأخير يرى الثقافة أسلوب كامل في حياة الناس وهذا التعريف تم اعتماده من "رالف لنتون" حيث يؤكد أن ثقافة المجتمع هي طريقة حياة أفراده وهي مجموعة الأفكار والعادات التي تعلموها وساهموا فيها ومن ثم نقلوها من جيل الى آخر.
بناء على ما تقدّم يمكن تحديد ثلاثة مفاهيم تمثل الثقافة وهي:



  • التحيزات الثقافية.

  • العلاقات الإجتماعية.

  • أنماط وأساليب الحياة.
    أكد كل من "فرنسيس فوكوياما "1995 و"لورانس هاريزون" و"صموئيل هنتنجتون" 1996
    بروبرت بوتام 1993 أن التقاليد الثقافية تتسم بخاصية الثبات على نحو ملحو، وهي التي تصوع شكل السلول السياسي والإقتصادي في مجتمعاتها اليوم.
    لينما أصحاب نظريات التحديث ابتداء من كارل ماركس وحتى دانبيل بيل أكدوا أنّ صعود المجتمع الصناعي مرتبط لتحولات ثقافية متلاحمة بعيدا عن المنظومات القيمية التقليدية. وهنا يمكن اعتبار الرأيين صواب، حيث يرتبط التطوير بمتلازمة من التغيرات التي يمكن التنبؤ بها، وهي مستقلة عن المعايير الإجتماعية المطلقة، وفي اتجاه قيم أكثر عقلانية وتسامحا وثقة وحداثة.
    إن تحديد مفهوم الثقافة يصبح أمراً أساسياً في العلوم الانسانية والاجتماعية من سيكولوجيا وسوسيولوجيا وأنتروبولوجيا. ويستعمله ابن خلدون على أنه مجموعة الأشكال والمظاهر لمجتمع معين، وتشمل عادات وممارسات وقواعد، ومعايير كيفية العيش والوجود، وتشمل ملابس ودين وطقوس وقواعد سلوك ومعتقدات وتراث أما الثقافة بمعناها الانتروبولوجي فهي مشتركة بين الناس بصرف النظر عن مستوى تعلّمهم وحتى عن انتمائهم الديني والعائلي والمناطقي والعرقي. فالثقافة الشعبية تربط الشعب اللبناني إلى جامعة وطنية مشتركة، كما تربط شعوب وبلدان المشرق التي أصبحت في المائة عام السابقة متقاربة ثقافيا من حيث اللغة والمشارب والأذواق التعبيرية.
    والثقافة الشعبية تخترق دول شمال إفريقيا والجوار الأسيوي أيضا وحتى إفريقيا جنوب الصحراء، كما يبين لنا تاريخِ العرب الثقافي في القرون التي سبقت الاحتلال التركي عام 1516. فتلعب الثقافة بمعنييها الابداعي والشعبي إذا دورا طيرا أين منه دور الأحزاب السياسية وتدخل الحكومات
    ولكن الثقافة رهن مسارها. وواقع أن مجتمعنا ما كان تاريخيا مجتمعا بروتستانتيا أو أرثوذكسيا أو إسلاميا أو كونفوشسيا، يؤدي إلى ظهور مناطق ثقافية ذات منظومات قيم مميزة وتظل باقية وقتا تكون لنا سيطرة وصولا الى نتائج التطوير الإقتصادي. فالمناطق الثقافية قائمة ولها تجلياتها الإجتماعية والسياسية الرئيسية، وتسهم في تشكيا ظواهر مهمة ابتداء من معدلات الخصوبة الى السلوك الإقتصادي كذا المؤسسات الديمقراطية.
    ولاسيما أن العلم الإجتماعي غارق في الثنائيات: "الثقافة والبنية" ، (التغير والاستقرار، الديناميات والاستاتيكيات، الفردية المنهجية والجمعية، الطوعية والجبرية، الطبيعية والرسمية ، الموضوعية والذاتية ، الحقائق والقيم ، العقلانية واللاعقلانية...) ..وبرغم أن هذه الثنائيات مفيدة أحيانا كتقسيمات تحليلية، إلا انها غالبا ما تؤدي الى نتيجة سيئة وهي إخفاء مظاهر الإعتماد المتبادل بين الظواهر. وكثيرا ما يتمسك العلماء الإجتماعيون بجانب واحد من هذه الثنائيات والإدعاء بأنه أكثر أهمية. نظرية الثقافة توضح أنه لا داعي للإختيار بين الجمعية والفردية مثلا أو بين القيم والعلاقات الإجتماعية.
    يدور الجدل باستمرار بين العلماء الإجتماعيين حول ما إذا كانت الهياكل المؤسسية هي مصدر الثقافة(مُعرَفة بأنها القيم والمعتقدات أي المنتجات العقلية)، أم أنّ الثقافة هي السبب في البنية. وهنا أيضا لاداعي للإختيار بين المؤسسات الإجتماعية والتحيزات الثقافية. فكل من القيم والعلاقات الإجتماعية يعتمد تبادليا على الآخر ويقويه: فالمؤسسات تولد مجموعات متميزة من التفضيلات ، كما أن الإلتصاق بقيم معينة يضفي المشروعية على الترتيبات المؤسسية المناسبة لقد شهدت العلوم الإجتماعية في الحقب الأخيرة انفصالا بين دراسات القيم والرموز والايديولوجيات، ودراسة العلاقات الإجتماعية، وأنماط التنظيم والمؤسسات. واستمرت دراسة الثقافة كما لو كانت المنتجات العقلية تظهر في فراغ مؤسسي، بينما تجاهلت دراسات العلاقات الاجتماعية كيف يقوم الناس بتبرير طريقتهم في الحياة لأنفسهم وللغير ونحن نفترض ضرورة التقريب بين هذين الجانبين من الحياة الإنسانية.
    نعود لنقول إنّ الثقافة ليست متغيرا مستقلا، إذ يؤثر فيها عدد من العوامل من بينها على سبيل المثال: الجغرافيا والمناخ والسياسة والتاريخ. ويقول "دانييل إيتونجا - مانجويل" فيما يختص بالعلاقة بين الثقافة والمؤسسات :"الثقافة هي الأم والمؤسسات هم الأبناء". ويصدق هذا بوجه خاص على المدى البعيد، أما على المدى القصير، فإنّ التعديلات المؤسسية والتي تفرضها السياسة في الغالب يمكنها أن تؤثر في الثقافة، وهو ما يتسق مع الملاحظة الحكيمة التي أشار اليها دانييل باتريك.
    مثال من الواقع:
    كذا كان حال إيطاليا حين اختارت أن تطبق لامركزية السياسة العامة والإدارة في السبعينات ، وهذه هي الحالة التم
    "أرخها في مراحلها الزمنية المختلفة "روبرت بونتام" في كتابه تفعيل الديمقر ARE
    وخلص بونتام الى نتيجة محورية مؤداها أن الثقافة هي جذر الإختلافات الواسعة بين شمال وجنوب ايطاليا. WORK ولكنه على الرغم من ذلك يشير الى أنّ تطبيق اللامركزية غرس درجة من الثقة والإعتدال والتفاهم التماس الحل الوسط لدى أهل الجنوب، وهذه هي المنطقة ذاتها التي درسها إدوارد بانفيلد دراسة تحليلية كظاهرة ثقافية تعاني من حالة
    "مرضية لها أسبابها الإجتماعية وذلك في كتابه "الأساس المعنوي لمجتمع متخلف
    في النظرية التي THEORY OF SOCIOCULTURAL VIABILIT نظرية للقابلية الإجتماعية الثقافية للنماء شرح لنا كيف تحافظ أنماط الحياة على بقائها وكيف تفشل؟ إن من طرح هذه النظرية حاول أن يبرهن على أن استمرارية نمط الحياة تعتمد على وجود علاقة تساندية متبادلة بين تحيّز ثقافي معين ونمط محدد للعلاقات الإجتماعية.
    نلك التحيزات والعلاقات لا يمكن الخلط والتوفيق بينها معا. وهذا ما نسميه شرط الإني NAT)
    فأي تغير في طريقة ادراك الفرد للطبيعة المادية والإنسانية، على سبيل المثال، يؤدي إلى تغيير في CONDITION مدى السلوك الذي يستطيع الفرد الأخذ به، وبالتالي في نموذج العلاقات الإجتماعية التي يستطيع الفرد تبرير عيشا يها. إنّ القيم المشتركة والمعتقدات لا تتلاقى بشكل عشوائي وإنما هي دائما مرتبطة بالعلاقات الإجتماعية التي تساعد في إضفاء الشرعية عليها. إذن يستمر نمط الحياة في البقاء فقط إذا طبع أفراده بالتحيّز الثقافي الذي يبرر هذا النمط عرفت الثقافة باعتبارها طريقة كاملة للحياة لدى مجتمع معين حيث يتم تعلمها وتقاسمها بين أفراد المجتمع. غير أن مفهوم الثقافة هو من المفاهيم المعقدة حيث اعتبرها "ريموند وليم" أحد أهم المنظرين في الثقافة أنها واحدة من أكثر المفردات تعقيدا في اللغة الإنجليزية. فكلمة ثقافة استعملت بطرق مختلفة سواء من جانب علماء الاجتماع أو في الأحاديث اليومية وفي جميع الطرق التي استعملت فيها الثقافة تلميحاً أو : تصريحاً جرى التعامل معها كشيء مغاير للطبيعة. فالأشياء التي يصنعها الإنسان ويمارسها هي معطيات ثقافية بينما الأشياء التي توجد أو تحدث بدون تدخل الإنسان تعتبر جزء من عالم الطبيعة. فالثقافة بهذا المعنى هي دائما رمزية تكتسب بالتعلم وتشكل مظاهر المجتمع الإنساني إن تعدد التعاريف المفهوم الثقافة رافقه تعدد الآراء حول أي من مظاهر الحياة الإنسانية ومعطياتها يعتبر جزء من الثقافة .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

استناداً إلى كت...

استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...

لن يعود شيء كما...

لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...

كما مٌكن ب عٌ ا...

كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...

تغزو سهول شرق أ...

تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...

الكود الزائف يش...

الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...

الأصالة: قوة أن...

الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...