Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (33%)

(Using the AI)

يؤكد النص على خطورة قلة النوم، مشيراً إلى أن ثلثي البالغين في الدول المتقدمة لا يحصلون على ساعات النوم الكافية (8 ساعات). ينتج عن ذلك ضعف جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، ومرض الزهايمر، وارتفاع السكر في الدم، وأمراض القلب، والاضطرابات النفسية، وزيادة الوزن. حتى نقص معتدل في النوم لمدة أسبوع يؤثر سلباً على صحة الإنسان، وقد يؤدي إلى حياة أقصر وأقل جودة. يُعزى جزء من هذه المشكلة إلى نقص فهم علمي للنوم ووظائفه الحيوية، على الرغم من محاولات علماء كبار لفهمها. النوم ضروري لعدد كبير من وظائف الجسم والدماغ، بما في ذلك التعلم، والذاكرة، وصحة الجهاز المناعي، والتمثيل الغذائي، وصحة القلب، والحالة النفسية، وحتى الأحلام. يُقدم النص فهماً جديداً للنوم وأهميته القصوى للصحة، ويدعو إلى إعادة النظر في ثقافتنا المتجاهلة لأهميته، مُشدداً على أن قلة النوم تُعتبر وباءً عالمياً له آثار خطيرة على الأفراد والمجتمعات.


Original text

هل تعتقد أنك حصلت على قسط كاف من النوم الأسبوع الماضي؟ وهل تتذكر آخر مرة استيقظت فيها دون أن يرن المنبه، وأنت تشعر بالانتعاش ودون الحاجة إلى الكافيين؟ إذا أجبت بالنفي على أي من السؤالين، فأنت لست وحدك، إذ يفشل ثلثا البالغين في البلدان المتقدمة في تحقيق الثماني ساعات الموصى بها من النوم في الليلة. لا أعتقد أن هذه الحقيقة فاجأتك كثيرًا، ولكن عواقبها قد تفاجئك. إن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم في الليلة، أو حتى أقل من سبع ساعات، يضعف جهاز المناعة لديك ويضاعف من خطر الإصابة بالسرطان. كما أن قلة النوم هي عامل رئيسي في نمط الحياة يحدد ما إذا كنت ستصاب بمرض الزهايمر أم لا. حتى التخفيض المعتدل في مدة النوم لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يسبب اضطرابات عميقة في مستويات السكر في الدم لدرجة أنه يمكن اعتبارك "مصابًا بارتفاع السكر". ما قبل السكري. قلة النوم تزيد من خطر انسداد الأوعية الدموية وهشاشتها التي تغذي قلبك، مما يضعك على طريق أمراض القلب والأوعية الدموية والنوبات القلبية وقصور القلب الاحتقاني. وكما تقول حكمة شارلوت برونتي "العقل المضطرب يصنع وسادة غير مريحة"، فإن قلة النوم تساهم بشكل كبير في الاضطرابات النفسية. الكبرى منها، مثل الاكتئاب والقلق والميول الانتحارية. قد تلاحظ أيضًا أن رغبتك في تناول الطعام تزداد عندما تكون متوترًا، هذا ليس مصادفة على الإطلاق، لأن قلة النوم تؤدي إلى زيادة التركيز على الهرمون الذي يجعلك تشعر بالجوع وخفض مستوى الهرمون المسؤول عن إرسال إشارة أنك ممتلئ. لذلك لا تزال ترغب في تناول المزيد من الطعام على الرغم من أنك ممتلئ. إنها وصفة أكيدة لزيادة الوزن لدى البالغين والأطفال الذين يعانون من قلة النوم. ربما يكون الأسوأ من هذا أنك تحاول الألتزام بنظام غذائي لإنقاص الوزن وتفشل لأنك لا تحصل على قسط كافٍ من النوم أثناء محاولتك؛ في هذه الحالة، تفقد بعض وزن كتلة العضلات في جسمك ولا دهون تحاول التخلص منها! يصبح من الأسهل تصديق النتيجة المثبتة التالية إذا جمعنا تلك العواقب الصحية المذكورة أعلاه: قلة النوم تعني حياة أقصر. ما مدى شؤم القول الشهير: "سأنام عندما أموت!" ما عليك سوى تبني طريقة التفكير هذه وستموت عاجلاً، وستكون حياتك (الأقصر) أقل جودة. لا يمكن تمديد الرابطة المرنة بين عمر الحياة وقلة النوم كثيرًا قبل أن تنكسر. للأسف، لا يوجد نوع آخر غير البشر يحرم نفسه عمدًا من النوم دون مكسب مبرر. كل عنصر من عناصر الحياة الطيبة، فضلاً عن عدد لا يحصى من الخيوط الأخرى في نسيج الحياة الاجتماعية، يتآكل بسبب حالة الحرمان من النوم المكلفة.
إن قلة النوم من الأمراض التي تصيب الإنسان في كل مكان، سواء من الناحية المادية أو الاقتصادية، وهذا ما جعل منظمة الصحة العالمية تعتبر قلة النوم حالة وبائية منتشرة في كل الدول الصناعية. ثانيا، لدينا الحالة القاتلة المعروفة الجلوس خلف مقود السيارة من غير أن يكون المرء قد نال القسط الكافي من النوم. إن القيادة في حالة نعاس مسؤولة عن مئات آلاف حوادث السير في كل سنة، مع ما تشتمل عليه هذه الحوادث من وفيات. ولا يكون الخطر هنا مقتصرا على الأشخاص المحرومين من النوم وحدهم، بل يشمل أيضًا أرواح أشخاص آخرين. أمر مأساوي أن يموت إنسان في حادث سير كل ساعة في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة أخطاء مرتبطة بالإرهاق. ومن المقلق حقا معرفة أن عدد الحوادث الناجمة عن قيادة السيارة في حالة نعاس يتجاوز عدد الحوادث الناتجة عن القيادة تحت تأثير الكحول والمخدرات معا.
إن حالة اللامبالاة الاجتماعية تجاه النوم ناتجة، في جزء منها، عن تقصير تاريخي من جانب العلم في توضيح ما يجعلنا في حاجة إلى النوم. لقد ظل النوم واحدًا من آخر الألغاز البيولوجية الكبرى. ولم تتمكن الطرائق العلمية الجبارة لحل المشكلات في العلوم الجينية، والبيولوجيا الجزيئية، والتكنولوجيا الرقمية فائقة القدرة، من اقتحام أسرار النوم المعاندة.
حاول عدد من أقوى العقول التوصل إلى حل شيفرة النوم المبهمة، ومن بينهم الحائز على جائزة نوبل فرانسيس كريك الذي اكتشف بنية الدي إن أيه التي تشبه سلما حلزونيا، والروماني الشهير كوينتيليان الذي كان معلما وخطيبًا، بل حتى سيغموند فرويد نفسه، لكنهم فشلوا وذهبت محاولاتهم أدراج الرياح. من أجل التوصل إلى فهم أفضل لحجم هذه الحالة من الجهل بالمشكلة، ما عليك إلا أن تتخيل ولادة طفلك الأول. تدخل الطبيبة غرفة المستشفى وتقول: أهنئكما إنه صبي في صحة جيدة. لقد أنهينا الفحوص الأولية، ويبدو كل شيء في أحسن حال. تبتسم ابتسامة مطمئنة، ثم تسير في اتجاه الباب. لكنها تلتفت قبل أن تخرج من الغرفة وتقول: هنالك أمر واحد فقط. سوف يتعرّض طفلكما، حتى نهاية حياته، إلى الوقوع في حالة تشبه الغيبوبة، بل تشبه الموت في بعض الأحيان. سيكون جسده راقدًا بهدوء، لكن هلوسات غريبة مدهشة ستملأ عقله. سيكون في هذه الحالة ثلث فترة حياته؛ وليست لدي أبدا أية فكرة عن سبب هذا أو تفسيره. حظاً طيبا!
من المدهش حقا أن الأطباء والعلماء ظلوا عاجزين، حتى وقت قريب، عن تقديم إجابة كاملة، أو منطقية عن هذا السؤال: لماذا ننام؟
فلنتذكر أننا نعرف منذ عشرات السنين، أو منذ مئات السنين، وظائف الدوافع الأساسية الثلاثة الأخرى في الحياة: الأكل والشرب، والتكاثر، (وعبادة الله) حمار منقولي، إلا أن الدافع البيولوجي الرئيسي الرابع الموجود لدى مختلف الأجناس في المملكة الحيوانية كلها، أي الدافع إلى النوم، ظل آلاف السنين أمرًا مستعصيا على العلم. يزيد هذا السؤال غموضا محاولة تناوله من المنظور التطوري، أو الارتقائي. فمهما تكن نقطة الانطلاق، سيبدو النوم الظاهرة البيولوجية الأكثر غباء. فخلال فترة نومك، تكون غير قادر على البحث عن طعام، ولا على معاشرة أفراد جنسك، ولا على البحث عن شريك أو شريكة من أجل التكاثر. تكون أيضًا غير قادر على رعاية أطفالك، أو حمايتهم.
كما أن النوم يجعلك معرضا للافتراس من المؤكد أن النوم واحد من أكثر السلوكيات البشرية غرابة لأي سبب من هذه الأسباب، فكيف إذا اجتمعت كلها معا؟
يجب أن يكون هنالك ضغط ارتقائي جديد من أجل منع نشوء ظاهرة النوم، أو أي شيء يمت لها بصلة. يقول واحد من العلماء الذين درسوا ظاهرة النوم: إذا كان النوم لا يخدم وظيفة شديدة الحيوية، فإنه أكبر غلطة ارتكبتها عملية الارتقاء. لكن النوم ظل موجودًا وحافظ على بقاءه محافظة بطولية. والحقيقة أن النوم موجود لدى كل جنس من أجناس المملكة الحيوانية خضع للدراسة حتى الآن. تؤكد هذه الحقيقة البسيطة أن النوم ظهر مع ظهور الحياة على هذا الكوكب، أو بعد فترة قصيرة من ظهورها. ثم إن استمرار ظاهرة النوم خلال عملية التطور كلها يعني أن هنالك منافع كبيرة تفوق كثيرا المساوئ والأخطار الناجمة عنه. اتضح آخر الأمر أن سؤال لماذا ننام؟ سؤال خاطئ. إنه يوحي بأن هنالك وظيفة واحدة، أو سببًا واحدًا يجعلنا ننام. وهكذا فإننا ننطلق باحثين عن هذا السبب. ظهرت نظريات كثيرة تراوحت من أفكار منطقية القوم وقت من أجل حفظ الطاقة إلى نظريات غريبة جدا (فرصة من أجل إغناء كرة العين بالأوكسجين، إلى نظريات التحليل النفسي (حالة لا وعي تسمح لنا بتحقيق رغبات مكبوتة). لكن هذا الكتاب سيكشف عن حقيقة مختلفة جدا: النوم شيء أكثر تعقيدا وعمقا وإثارة للاهتمام؛ وهو مهم للصحة إلى حد يستوجب انتباها شديدًا. إننا ننام من أجل خدمة مجموعة واسعة من الوظائف... من أجل عدد كبير من المنافع الليلية المفيدة لأدمغتنا وأجسادنا. والظاهر أن ما من عضو رئيسي في الجسد، وما من عملية رئيسية من عمليات الدماغ، لا يتعزز على النحو الأمثل بفعل النوم تصاب الوظائف الجسدية والعقلية بضرر شديد عندما لا نحصل على القسط الكافي من النوم. لا ينبغي أن يكون مفاجئا لنا أن هنالك وفرة من المكاسب الصحية التي نحصل عليها كل ليلة لأننا نظل مستيقظين ثلثي فترة حياتنا، ولأننا ننجز أشياء مفيدة كثيرة خلال ذلك الزمن ننجز كثرة من المهام التي تحسن حياتنا وتطيل بقاءنا. فكيف يصح توقع أن تقتصر منافع النوم على وظيفة واحدة فقط على الرغم من أن النوم يأخذ من عمر الإنسان مدة تمتد خمسة وعشرين، أو ثلاثين عاما من خلال ثورة الاكتشافات التي تحققت على امتداد السنوات العشرين الماضية، بدأنا ندرك أن الارتقاء لم يرتكب أية غلطة عندما أبقى على ظاهرة النوم. فالنوم يوفر لنا الكثير من المنافع التي تعزز صحتنا؛ وهي منافع يستطيع كل منا أن يجنيها كل يوم إن أراد ذلك. هنالك الكثير ممن لا يريدونه). يؤدي النوم إلى إغناء مجموعة كبيرة من الوظائف داخل الدماغ، بما في ذلك قدرتنا على التعلم والتذكر واتخاذ قرارات وخيارات منطقية. كما أن النوم يعتني بصحتنا النفسية أيضًا ويصحح وضع دارات دماغنا الانفعالية فيمكننا من المضي بخطوات ثابتة وعقل هادئ بين التحديات الاجتماعية والنفسية التي ستواجهنا في اليوم التالي.


الاجتماعية والنفسية التي ستواجهنا في اليوم التالي. وقد بدأنا الآن نفهم أكثر عمليات وعينا استغلامًا وإثارة للجدل: إنها الأحلام. إن الأحلام توفر مجموعة فريدة من الفوائد للكائنات الحية القادرة على الحلم ومن بينها البشر. ومن بين تلك الفوائد عملية كيميائية عصبية تساهم في مواساة المرء وتخفيف أثر الذكريات المؤلمة، فهي مساحة من الواقع الافتراضي يخلط فيها الدماغ معارف الماضي والمستقبل على نحو يحفز الإبداع.
وإذا نزلنا إلى بقية أنحاء الجسم، نجد أن النوم يعيد تهيئة نظامنا المناعي، ويساعدنا في مكافحة الأذيات والوقاية من العدوى ودرء أنواع كثيرة من الأمراض. ويقوم النوم بإصلاح الحالة الاستقلابية في الجسم من خلال التوازن الدقيق للإنسولين ودوران الغلوكوز. كما أن النوم يساهم في تنظيم شهيتنا إلى الطعام ويساعدنا في المحافظة على وزن الجسم من خلال اختيار أنواع الطعام الصحية بدلا من الاندفاع إلى أكل أي شيء من غير تمييز. إن النوم الوافر يحافظ على الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء؛ وهي الكائنات التي نعرف أن قسما كبيرا من صحتنا الغذائية معتمد عليها. وثمة ارتباط وثيق بين النوم مدة كافية وحسن أداء القلب والأوعية الدموية، لأن النوم يخفض ضغط الدم ويحافظ على القلب في صحة جيدة.صحيح أن النظام الغذائي المتوازن وممارسة التمرينات الرياضية أمران على جانب كبير من الأهمية؛ لكننا صرنا الآن نعرف أن النوم هو القوة الأكثر بروزا في هذه الثلاثية الصحية. إن الأضرار الجسدية والعقلية الناجمة عن ليلة واحدة من النوم السيئ أكبر بكثير عن الأضرار الناجمة عن فترة مماثلة من الانقطاع عن الأكل أو عن النشاط الجسدي. من الصعب تصور أية حالة أخرى - سواء أكانت طبيعية أو ناتجة عن تدخل طبي - يمكن أن توفّر تعويضًا أكثر أهمية في ما يتعلق بالصحة الجسدية والصحة العقلية.
واعتمادا على فهم علمي جديد ثري للنوم، لم نعد في حاجة إلى التساؤل عن الفائدة التي نجنيها منه. بل صرنا الآن مرغمين على التساؤل عما إذا كانت هنالك أية وظائف بيولوجية غير مستفيدة من النوم الليلي الجيد. فحتى هذه اللحظة، تؤكد نتائج آلاف الدراسات أن ما من وظيفة لا تستفيد من النوم.
يبعث هذا الاتجاه الجديد في الأبحاث برسالة شديدة الوضوح: النوم هو الشيء الوحيد الأكثر فعالية الذي نستطيع القيام به من أجل إعادة تهيئة دماغنا وصحتنا الجسدية في كل يوم؛ وهو أفضل ما توصلت إليه الطبيعة من أجل مقاومة الموت والمؤسف أن الدليل الحقيقي الذي يوضح الأخطار الواقعة على الأفراد والمجتمعات نتيجة قلة النوم لا يزال غير معروض أمام الناس بطريقة واضحة. وهذا هو أكبر نقص في المعلومات الصحية المتداولة في زماننا وفي مواجهة ذلك، كانت الغاية من هذا الكتاب هي أن يقدم محاولة دقيقة علميا من أجل تلبية هذه الحاجة. ومن هنا، فإنني آمل أن تكون قراءته رحلة ممتعة حافلة بالاكتشافات الساحرة. يسعى الكتاب إلى إعادة النظر في فهم النوم في ثقافتنا من أجل الكف عن إهماله. وأما من ناحية شخصية، فلا بد لي من القول إنني واقع في غرام النوم (لا في غرام نومي وحده على الرغم من أني أمنح نفسي فرصة لا مساومة عليها لأن أنام ثماني ساعات كل يوم). إنني واقع في غرام في كل ما يعنيه النوم، وكل ما يفعله. وأنا مغرم أيضًا باكتشاف كل ما بقي غير معروف عن النوم. وأحب أيضًا نقل أخبار روعته المدهشة إلى الناس جميعا. وأحب العثور على أي أسلوب وكل أسلوب، من أجل إعادة اللحمة بين النوم والبشرية التي تحتاج إليه كثيرًا. لقد بلغ عمر هذا العشق الآن أكثر من عشرين سنة من البحث، بدأت عندما كنت أستاذا للطب النفسي في جامعة هارفارد الطبية، وهو لا يزال مستمرا إلى اليوم بعد أن صرت أستاذا لعلوم النفس والأعصاب في جامعة بيركلي في كاليفورنيا. إلا أن هذا لم يكن حبا من النظرة الأولى، فقد صرت باحثا في مجال النوم مصادفة، ولم أكن أعتزم أبدًا أن أطرق هذا المجال الغريب القصي من مجالات العلم. ذهبت للدراسة في مركز كوين الطبي في إنكلترا عندما كنت في الثامنة عشرة من العمر : معهد استثنائي متميز في نوتينغهام يفخر بهيئته التعليمية التي تضم مجموعة رائعة من العقول العلمية. لكني أدركت آخر الأمر أن الطب ليس بالمجال المناسب لي؛ فقد بدا أكثر اهتماما بالإجابات، في حين كانت الأسئلة هي ما يسحرني ويأسر لبي. لم تكن الإجابات في نظري أكثر من سبيل للمضي في اتجاه السؤال التالي قررت دراسة علم الأعصاب. وبعد تخرجي، حصلت على شهادة الدكتوراه في الفيزيولوجيا العصبية، إضافة إلى زمالة في مجلس البحوث الطبية الإنكليزي في لندن. وخلال عملي على شهادة الدكتوراه، بدأت تقديم أولى مساهماتي العلمية الحقيقية في ميدان أبحاث النوم. كنت أدرس نماذج نشاط الموجات الكهربائية الدماغية لدى أشخاص متقدمين في السن يعانون أولى مراحل الخرف. وأقول هنا إن الخرف ليس نوعا واحدا، خلافًا للاعتقاد الشائع. إن مرض الألزهايمر هو المرض الأكثر شيوعًا، لكنه نمط من بين أنماط كثيرة. ولعدد من الأسباب العلاجية، فإن من المهم كثيرا أن نعرف نوع الخرف الذي يعانيه الفرد المريض، وذلك في أبكر وقت ممكن. بدأت تقييم نشاط الموجات الدماغية لدى مرضاي خلال يقظتهم وخلال نومهم. كانت فرضيتي على النحو التالي: هنالك بصمة كهربائية دماغية محددة فريدة تسمح بالتنبؤ بنوع الخرف الذي يتطور لدى كل مريض. كانت القياسات المأخوذة خلال النهار غامضة من غير أية إمكانية للعثور على بصمة متميزة مختلفة. وأما خلال النوم الليلي، فقد كانت الأمواج الدماغية المسجلة ناطقة بكل وضوح، وكانت تجدد أفق تطور حالة كل مريض. برهن هذا الاكتشاف على أن من الممكن استخدام النوم كنوع من اختبار تشخيصي مبكر جديد لفهم نوع الخرف الذي يمكن أن يتطور لدى الشخص المعني. صار النوم هاجسي. ولم تتأخر الإجابة التي قدمها لي في تلك المرة، ككل إجابة جيدة، عن توجيه تفكيري إلى أسئلة أكثر إثارة للدهشة. لقد كان من بين هذه الأسئلة : هل كان تقطع النوم لدى مرضاي عاملا مساهما في تطور المرض لديهم؟ وهل كان أيضًا سببا لبعض أعراضهم المخيفة من قبيل فقدان الذاكرة، والنزعة العدوانية، والهلوسة، والأوهام. قرأت كل ما استطعت قراءته، ثم بدأت تتبين لي حقيقة يصعب تصديقها، ألا وهي أن ما من أحد يعرف سببا واضحًا لحاجتنا إلى النوم، وأن ما من أحد يعرف ما يفعله النوم لنا. لم أكن قادرًا على الإجابة على سؤالي الخاص بالخرف إذا بقي هذا السؤال الأساسي الأول من غير إجابة! وهكذا، قررت أن أحاول تفكيك شيفرة النوم. أود الآن إبداء ملاحظة أخيرة في ما يتعلق بهذا الكتاب. إن الفصول مكتوبة وفق تسلسلها المنطقي؛ وذلك بحيث تمتد على أربعة أجزاء رئيسية. ينصرف الجزء الأول إلى إماطة اللثام عن هذا الشيء الغامض الذي ندعوه نوما : ما هو ؟ وما ليس هو ؟ ومن ينام ؟ وكم ينام ؟ وكيف يجب أن ينام البشر لكنهم لا يفعلون ذلك ؟ وكيف يتغير نومك على امتداد مسار حياتك، أو على امتداد مسار حياة طفلك، سواء أكان ذلك في الاتجاه الأحسن، أو في الاتجاه الأسوأ.
وأما الجزء الثاني فهو يدخل في تفاصيل النوم الجيد والنوم السيئ والآثار القاتلة للنوم السيئ وقلة النوم. وسوف نستكشف كل ما للنوم من منافع مدهشة فيما يخص الدماغ والجسد، وذلك على نحو يؤكد على الأهمية الكبرى لهذه الأداة التي هي النوم فيما يتعلق بصحة الإنسان وحسن حياته وننتقل بعد ذلك إلى مناقشة كيف، ولماذا، تؤدي قلة النوم إلى الوقوع في حمأة اعتلال الصحة، والمرض، والموت في آخر المطاف. ويعرض الجزء الثالث معبرا آمنا من النوم إلى عالم الأحلام الرائع الذي يشرحه العلم ويوضحه. وهنا ننتقل من إلقاء نظرة داخل أدمغة الأفراد الذين يحلمون لنرى كيف تكون الأحلام مصدر إلهام للأفكار التي تفوز بجائزة نوبل وتغير العالم إلى مناقشة مسألة ما إذا كان التحكم بالأحلام أمرًا ممكنا أم لا، وما إذا كان القيام بهذا الأمر شيئًا حكيما .... سوف تتضح هذه النقاط كلها. ثم يضعنا الجزء الثالث - أولا بأول - إلى جانب سرير المرض، فيشرح اضطرابات النوم الكثيرة، بما فيها الأرق. وسوف أعرض الأسباب الواضحة وغير الواضحة التي تجعل أشخاصا كثيرين يجدون صعوبة في الحصول على توم ليلي جيد، ليلة بعد ليلة. ثم تأتي مناقشة صريحة للأدوية المنومة، وذلك استنادًا إلى البيانات العلمية والسريرية بدلا من القيل والقال والرسائل الترويجية. وسوف أقدم في ذلك القسم معلومات عن معالجات جديدة آمنة فعّالة غير دوائية من أجل التوصل إلى نوم أفضل. وبعد هذا، نترك سرير المرض وننتقل في الجزء الأخير إلى مناقشة النوم في المجتمع، فنتعلم أشياء كثيرة عن الأثر الواضح لقلة النوم على التعليم والطب والرعاية الصحية، وكذلك على الأعمال.
وسوف نستعرض أدلة قادرة على تحطيم المعتقدات السائدة الخاصة بفائدة ساعات اليقظة الطويلة وقلة النوم، وذلك على نحو فعال، آمن، نافع، أخلاقي، بما يحقق أهداف هذه التوجهات كلها. ثم أختم الكتاب بأمل حقيقي متفائل فأرسم خريطة طريق لأفكار قادرة على إعادة وصل ما انقطع بين البشرية والنوم الذي صارت محرومة منه كثيرا إنها رؤية جديدة إلى النوم في القرن الحادي والعشرين.
بقي علي أن أشير إلى أن ما من ضرورة تحتم قراءة هذا الكتاب وفق
تسلسل أجزائه. فمن الممكن قراءة كل فصل بمفرده، وبصرف النظر عن ترتيبه، من غير أن يضيع الكثير من معناه. ومن هنا، فإنني أدعو القارئ إلى قراءة هذا الكتاب كله أو بعضه، بطريقة انتقائية أو وفق تسلسل ترتيبه... أي كما يحلو له.


إذا داهمك النعاس ونمت خلال قراءة هذا الكتاب، فليس من شأن هذا أن يوهن عزيمتي ( خلافًا لأكثر المؤلفين). وفي حقيقة الأمر - استنادًا إلى موضوع هذا الكتاب ومحتواه - فإنني أشجع القارئ على هذا النوع من السلوك. فبالنظر إلى ما أعرفه عن العلاقة بين النوم والذاكرة، سيكون إطراء كبيرا لي أن أرى القارئ غير قادر على مقاومة الحافز الذي يدفعه إلى تعزيز وتذكر ما أقوله له من خلال الاستسلام إلى النوم. لذلك، أرجو أن يشعر القارئ بحرية كاملة في الاستسلام إلى النوم والاستيقاظ من جديد، مرة بعد مرة، على امتداد هذا الكتاب. لن أشعر بأي استياء أبدا! على العكس من ذلك تماما، سوف أكون في غاية السرور


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

نصنع الموضة بشغ...

نصنع الموضة بشغف وتفاصيل لا تُنسى. "𝙉𝙞𝙣𝙟𝙖 𝙎𝙩𝙤𝙧𝙚" ليس مجرد براند ملابس، بل هو وجهتك الأولى للأزياء ال...

تقرير اليوم الث...

تقرير اليوم الثالث من الدورة الوطنية لتكوين الأساتذة في برنامج دعم التعلمات الأساس مقدمة خصص اليوم ا...

Aim: To underst...

Aim: To understand the importance of insulin adherence and factors affecting patients’ use of insuli...

* كيف اسوي rout...

* كيف اسوي route لل domain بحيث افعل تحديثات ثم احوله على موقعي وهكذا * لتحقيق ذلك، أفضل طريقة هي ا...

تــعلّق الــشعب...

تــعلّق الــشعب الــجزائري بالحرية : إذا كان الأحرار في كل الشعوب المستعمرة قد تغنوا بالحرية ...

The competition...

The competition section of the business plan aims to show who you are competing with, and why the be...

قُتل شاب، الثلا...

قُتل شاب، الثلاثاء، برصاص مجهولين في مدينة إب، وسط اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد حالة الانفلات ال...

إن معنى الحياة ...

إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...

استناداً إلى كت...

استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...