Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

2 - بداية عصر الانقلابات
-1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م
لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الصراعات الداخلية بين السياسيين وتعطيل الدستور وانتشار الرشاوي و المحسوبية وهزيمة الجيش السوري في اكتوبر 1948م مع إسرائيل كلها كانت أسباب أدت إلى نفور الشعب ضد حكومة خالد العظم والرئيس شكري القوتلي مما هيا الظروف للزعيم حسني أن يقوم بانقلابه في 30 مارس عام 1949 م .في 24 مارس 1949 مجهز حسني الزعيم لعقد اجتماع في بيت نذير فنصه تكون تقريبا من 14 ضابط و كانوا جميعا في اللباس المدني، ومن بين الضباط الذين حضروا سامي الحناوي إحسان شردم إبراهيم الحسني محمد ناصر وعبد الله رسلان والعقيد محمود نبيان حيث تم الاتفاق عن الانقلاب على القوتلي .وفي 30 مارس عام 1949م عمد حسني الزعيم رئيس أركان الجيش الإطاحة بالحكومة بانقلاب عسكري، واستولى حسني الزعيم وجماعته على السلطة مستغلا استياء الجماهير الشعبية والعناصر الوطنية داخل الجيش وأحزاب المعارضة واعتقل رئيس شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم. وبعض السياسيين كان على رأسهم فيصل العسلي واحتل الجيش دور الحكومة والأماكن المهمة بالعاصمة، تم حشد القوات التي أعدها الزعيم لتنفيذ الانقلاب في نقطتين هما: (قطنا والقنيطرة ) ، إذا خصصت القوات الموجودة في قطنا لتنفيذ الانقلاب فيما خصصت القوات الموجودة في القنيطرة في
الاحتياط تحسبا لكل طارئ ولم تستخدم هذه القوات نظرا لعدم حدوث ما يدعو إلى ذلك.اتهم حسني الزعيم في بيانه الخاص الحكومة السابقة بالفساد وخرق دستور وقوانين البلاد وأكد أن الجيش كان مضطرا نتيجة الوضع القائم للجوء إلى الانقلاب العسكري لإقامة نظام ديمقراطي حقيقي في سورية ووعد بإعلان الحرب على الفساد والثراء غير مشروع وإجراء إصلاحات اجتماعية والقضاء علىالإقطاع في تملك الأراضي وتحسين أوضاع العمال والفلاحين والدفاع عن استقلال البلد وأكد أنهم لا يسعون لإقامة نظام عسكري ديكتاتوري بل سيسلمون السلطة الى حكومة المدنية.وفي عقب السيطرة على الأمور في البلاد أصدر الزعيم البلاغ الأول للشعب السوري موضحا فيه أهداف الانقلاب من العمل على تهيئة البلاد لحكم ديمقراطي سليم ثم تلاه حظر التجوال وحظر حمل الأسلحة وأما البلاغ الرابع فقد حذر تجار المواد الغذائية و أصحاب الأفران من رفع الأسعار وحذر البلاغ الخامس من القيام بأي محاولة الإخلال بالأمن وكلف البلاغ الأخير الموظفين بضرورة العودة إلى ممارسة أعمالهم تحت إشراف الأمناء العامين أما الأخير قد رفع نظام منع التجول اعتبارا من 31 مارس 1949م، والغريب في الأمر أنه لم تتصد الانقلاب أية قوى عسكرية وتم التنفيذ خلال ساعتين فقط دون أن تطلق رصاصة واحدة أو سيل قطرة دم واحدة.ونتج عن انقلاب 30 مارس 1949م وصول حسني الزعيم مباشرة إلى سدة رئاسة الجمهورية السورية، كما قابل العديد من كبار الساسة الانقلاب بالترحيب وانعكس ذلك في استجابة الكثير منهم إلى رئاسة الأركان في تشكيل حكومة جديدة وكان المستجابين ناظم القدسي ومعروف الدواليبي وأكرم الحوراني وعادل أرسلان وفي هذه الأثناء كان الزعيم الوطني فارس الخوري يبذل جهد لحمل رئيس الجمهورية شكري القوتلي على الاستقالة التي أعلنت في 7 أفريل وتزامنت مع إعلان استقالة الحكومة وحل المجلس النيابي.في 1 أفريل 1949م أيد سبعون نائبا الحركة الانقلابية وامتنع الباقون عن التصويت دون أن يدافع نائب واحد عن الحكم السابق ، وفي 3 أفريل عين الزعيم السيد حسني البرازي محافظا لحلب ونائب الحاكم فيها، كما عين أديب الشيشكلي مديرا عاما للشرطة والأمن العام وحسن حيازة الذي كان معتقلاأطلق سراحه وعينه مستشارا في وزارتي المالية والاقتصاد الوطني كما عين السيد أكرم الحوراني مستشارا في وزارة الدفاع الوطني.و استهل حسني الزعيم حياته الجديدة فأصدر مرسوما بحل المجلس النيابي وبتوليه السلطتين التشريعية والتنفيذية ثم أمر بحل جميع الأحزاب السياسية ثم ألف وزارة برئاسته واتخذ حسني الزعيم خطوات إصلاحية كثيرة منها توليه السلطة و بدأ بإصلاح أجهزة الدولة وكون لجان الإعادة النظر في القوانين الموجودة ولسن قوانين جديدة أصدر القانون المدني الجديد في 18 ماي 1949 م . وقانون التحسين العقاري وأصدر مرسوما بإلغاء الأوقاف وحلها وتصفيتها.وقد أصدر مرسوما تشريعيا ألغى به الرقابة على الصحف ولكنه أصدر في نفس التاريخ مرسوما تشريعيا آخر تولت قيادة الجيش بموجبه إلغاء امتياز كل جريدة يومية أو مجلة أو نشرة موقوتة إذ نشر فيها ما يؤدي إلى الإخلال بالمصلحة العامة أو بأمن البلاد أو بالعلاقات الخارجية . في 7 أفريل 1949 م أعلن الزعيم خطته وتتلخص في إشراك النساء المتعلمات في الانتخاب وتوزيع الأراضي المهملة على الفلاحين وتخفيض عدد أعضاء المجلس النيابي وتحديث أسلحة الجيش.أرسل حسني الزعيم وفدا في تاريخ 12 أفريل إلى الرياض، وفي 13 أفريل إلى القاهرة لإجراء مباحث أولية ودعي حسني الزعيم بتاريخ 21 أفريل إلى القاهرة واعترفت مصر والسعودية في تاريخ 23 أفريل بالنظام الجديد في سوريا.فوجئ مجلس الوزراء في الأيام الأولى من شهر جوان بمشروع استفتاء الشعب بشأن الإجراءات التي قام بها الزعيم منذ بدء الانقلاب وبشان انتخاب رئيس الجمهورية. وبتاريخ 4 جوان 1949 م صدر مرسوم رقم 106 يشير إلى استفتاء الشعب السوري لانتخاب رئيس الجمهورية وبتاريخ 19 جوان قدم الزعيم ترشيحه لرئاسة الجمهورية وأعلن بيانه على الأمة. وفي يوم السبت 25 جوان جرى الاستفتاء العام في جميع أنحاء البلاد وفي صباح الأحد 26 جوان 1949م أعلن حسني الزعيم رئيسا للجمهورية.وقد أثار انقلاب الزعيم موجه من التهيؤات عند مساندية الأجانب المحتملين، وهنالك ثمة ادعاء رائج بين السورين والمراقبين الأجانب أن الزعيم كان مسنودا من قوة خارجية و أن معظم الشبهات تحوم حول الولايات المتحدة غير أن بريطانيا وفرنسا كان لهما نصيبهما من التهمة.وللتعبير عن امتنائه من موقف القوى الدولية الرئيسية قام الزعيم بإثبات حسن نواياه تجاهها. فقام بتوقيع اتفاقية تمديد خط الأنابيب مع شركة نفط العراق لإرضاء بريطانيا، ثم وقع اتفاقية النقد المعلقة مع فرنسا وبادر بالتصديق معاهدة التابلان المثيرة للجدل في 16 ماي 1949 م الإرضاء الأمريكان.وقد دعم هذه النظرية نائب القنصل الأمريكي في سوريا كوبلاند في كتابه " لعبة الأمم الذي سرد فيه الكثير من تفاصيل العلاقة بين الاستخبارات الأمريكية وحسني الزعيم قال " كان انقلاب حسني الزعيم من إعدادنا وتخطيطنا و حدث تقارب بين حسني الزعيم و أمريكا وفرنسا وزاد التقارب بينهما حين رفض تنفيذ المشروعين في المنطقة العربية ومن ناحية قبول اتفاقيتين التابلاين و النقد بما فيها مساس بسيادة سوريا.و بذلك عادت الحياة السياسية في سوريا الى ما قبل الانقلاب ورأى الشعب العربي في سوريا فراغ سياسي، وأصبح واضحا أن عهد حسني الزعيم يسير إلى نهايته.ومن عوامل سقوط حسني الزعيم ، تعطيله نشاط الأحزاب (دون حلها ولم ينشئ هيئة سياسية بديلة عن الأحزاب للاتصال بالجماهير و ألغى الزعيم جميع الصحف الحزبية ففي دمشق ألغى جريدتي اليقظة والبعث كما ألغى صحف حزب الشعب جريدة الشعب في دمشق والسوري الجديد في حمص و النذير في حلب واستياء الجيش من الزعيم والبعد عن زملاءه من الضباط الذين تعاونوا معه في الانقلاب حيث أخذ نفسه بهالة العظمة، وتسريح عدد كبير من الجنود والضباط وهم ما يزالون في الجبهة، واعتماد على الأقليات العنصرية والطائفية وكان يولي الأكراد والعلويين المناصب الحساسة فيالجيش وترك الضباط العرب على الجبهة أمام إسرائيل كما اختار حسن البزاري كردي الأصل رئيسا للوزارة .وتمثلت المواقف العربية والدولية من انقلاب حسني الزعيم على الصعيد العربي، منذ ساعات الأولى الانقلاب حسني الزعيم لزمت الحكومتان العراقية والأردنية جانب الصمت الكامل ولم تعلق أي عاصمة على ما حدث في دمشق بحرف واحد. وفي 16 أفريل 1949 م زار نوري السعيد حسني الزعيم بدمشق، وأخبره أنه لا يريد لسوريا إلا ما يريده لنفسه.أما بالنسبة لموقف المصري من انقلاب حسني الزعيم فقد قام نذير فنصه بزيارة الملك فاروق بالقاهرة، وعرض عليه موضوع اعتراف مصر بالحكم الجديد في سوريا. فطالب بزيارة حسني الزعيم وتمت تلبية الدعوة من طرف حسني الزعيم إلى الملك فاروق وتم عقد الاجتماع و شرح حسني الزعيم الظروف التي أدت إلى الانقلاب ثم أصدر بيان مشترك يتضمن الاعتراف المصري بحكم الزعيم حسني.ولقد بين الموقف الأردني على أساس جذب نظام الحكم الجديد في سوريا ناحية الملك الهاشمي وقد اعتبر الملك عبد الله الانقلاب انتفاضة شعبية ضد مساعي الحكم الإخضاع سوريا إلى فرنسا عن طريق اتفاقية النقد ولأمريكا عن طريق اتفاقية التابلاين، ولقد ظلت الحكومة الأردنية على تأييدها للانقلاب بصورة مباشرة ومعربة في كل مناسبة عن رغبتها في التعاون مع النظام الجديد في سوريا ولكن هذا التأييدلم يدم طويلا بسبب زيارة الزعيم إلى القاهرة وما أدلى به من تصريحات وقام إغلاق الحدود مع الأردن وكل هذا أدى إلى عداء بين الأردن والنظام الحاكم في سوريا حتى سقوط الزعيم.أما السعودية فقد قام نذير فنصه بزيارة الملك عبد العزيز وسلم له رسالة شخصية من حسني الزعيم تتضمن أن انقلاب حسني الزعيم ليس موجها ضد أحد وشرح نذير فنصه الظروف التي أنت إلى الانقلاب وانتهى الاجتماع بقوله أن لديه رجاء وهو الحفاظ على حياة شكري القوتلي .وفي صباح السبت 23 أفريل 1949م تلقت وزارة الخارجية السورية من وزارة الخارجية اللبنانية البرقية التالية معالي وزير الخارجية السورية دمشق: أتشرف بإبلاغ معاليكم اعتراف الحكومة اللبنانية بحكومتكم. وعلى الصعيد الدولي ، في 27 افريل توافد على وزارة الخارجية السورية ممثلو الدول الأجنبيةليبلغوا السلطات السورية قرارات حكوماتهم بتهنئة الحكومة السورية الجديدة واستمرار التعاون معها والاعتراف بالوضع الجديد في سوريا، ومن هذه الدول فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا .كان حسني الزعيم نموذجا للطغاة العسكريين احتذى في ما بعد لقد عزز الجيش وأعاد تسليحه ورفع من معنوياته وألحق الشرطة به مما لم يعد بمقدور الجيش التخلص من دوره السياسي، كما طهر الجهاز الحكومي.أول ما فعله حسني الزعيم بعد نجاح انقلابه كان القبض على فيصل العسلي زعيم الحزب التعاوني الاشتراكي، وكذلك أنصار الحزب مثل علي الأيوبي ولقد كان هذا انتقاما من صبري العسلي لتهجمه على حسني الزعيم بمجلس النواب، وفي هذه الأثناء كانت قد استمرت محولات تكوين الوزارة الأولى عقب الانقلاب والتي أوكل إلى فيصل الأتاسي أمر تكوينها وبذلك أصبح الانقلاب صفة شرعية عقب تكوين
كان حسني الزعيم أقل نجاحا كسياسي ففي أسابيع قليلة خلق لنفسه أعداء كثيرين : القوتلي وأصدقاءه الذين أقصاهم،

Original text

2 - بداية عصر الانقلابات
-1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م
لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الصراعات الداخلية بين السياسيين وتعطيل الدستور وانتشار الرشاوي و المحسوبية وهزيمة الجيش السوري في اكتوبر 1948م مع إسرائيل كلها كانت أسباب أدت إلى نفور الشعب ضد حكومة خالد العظم والرئيس شكري القوتلي مما هيا الظروف للزعيم حسني أن يقوم بانقلابه في 30 مارس عام 1949 م .في 24 مارس 1949 مجهز حسني الزعيم لعقد اجتماع في بيت نذير فنصه تكون تقريبا من 14 ضابط و كانوا جميعا في اللباس المدني، ومن بين الضباط الذين حضروا سامي الحناوي إحسان شردم إبراهيم الحسني محمد ناصر وعبد الله رسلان والعقيد محمود نبيان حيث تم الاتفاق عن الانقلاب على القوتلي .وفي 30 مارس عام 1949م عمد حسني الزعيم رئيس أركان الجيش الإطاحة بالحكومة بانقلاب عسكري، واستولى حسني الزعيم وجماعته على السلطة مستغلا استياء الجماهير الشعبية والعناصر الوطنية داخل الجيش وأحزاب المعارضة واعتقل رئيس شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم. وبعض السياسيين كان على رأسهم فيصل العسلي واحتل الجيش دور الحكومة والأماكن المهمة بالعاصمة، تم حشد القوات التي أعدها الزعيم لتنفيذ الانقلاب في نقطتين هما: (قطنا والقنيطرة ) ، إذا خصصت القوات الموجودة في قطنا لتنفيذ الانقلاب فيما خصصت القوات الموجودة في القنيطرة في
الاحتياط تحسبا لكل طارئ ولم تستخدم هذه القوات نظرا لعدم حدوث ما يدعو إلى ذلك.اتهم حسني الزعيم في بيانه الخاص الحكومة السابقة بالفساد وخرق دستور وقوانين البلاد وأكد أن الجيش كان مضطرا نتيجة الوضع القائم للجوء إلى الانقلاب العسكري لإقامة نظام ديمقراطي حقيقي في سورية ووعد بإعلان الحرب على الفساد والثراء غير مشروع وإجراء إصلاحات اجتماعية والقضاء علىالإقطاع في تملك الأراضي وتحسين أوضاع العمال والفلاحين والدفاع عن استقلال البلد وأكد أنهم لا يسعون لإقامة نظام عسكري ديكتاتوري بل سيسلمون السلطة الى حكومة المدنية.وفي عقب السيطرة على الأمور في البلاد أصدر الزعيم البلاغ الأول للشعب السوري موضحا فيه أهداف الانقلاب من العمل على تهيئة البلاد لحكم ديمقراطي سليم ثم تلاه حظر التجوال وحظر حمل الأسلحة وأما البلاغ الرابع فقد حذر تجار المواد الغذائية و أصحاب الأفران من رفع الأسعار وحذر البلاغ الخامس من القيام بأي محاولة الإخلال بالأمن وكلف البلاغ الأخير الموظفين بضرورة العودة إلى ممارسة أعمالهم تحت إشراف الأمناء العامين أما الأخير قد رفع نظام منع التجول اعتبارا من 31 مارس 1949م، والغريب في الأمر أنه لم تتصد الانقلاب أية قوى عسكرية وتم التنفيذ خلال ساعتين فقط دون أن تطلق رصاصة واحدة أو سيل قطرة دم واحدة.ونتج عن انقلاب 30 مارس 1949م وصول حسني الزعيم مباشرة إلى سدة رئاسة الجمهورية السورية، كما قابل العديد من كبار الساسة الانقلاب بالترحيب وانعكس ذلك في استجابة الكثير منهم إلى رئاسة الأركان في تشكيل حكومة جديدة وكان المستجابين ناظم القدسي ومعروف الدواليبي وأكرم الحوراني وعادل أرسلان وفي هذه الأثناء كان الزعيم الوطني فارس الخوري يبذل جهد لحمل رئيس الجمهورية شكري القوتلي على الاستقالة التي أعلنت في 7 أفريل وتزامنت مع إعلان استقالة الحكومة وحل المجلس النيابي.في 1 أفريل 1949م أيد سبعون نائبا الحركة الانقلابية وامتنع الباقون عن التصويت دون أن يدافع نائب واحد عن الحكم السابق ، وفي 3 أفريل عين الزعيم السيد حسني البرازي محافظا لحلب ونائب الحاكم فيها، كما عين أديب الشيشكلي مديرا عاما للشرطة والأمن العام وحسن حيازة الذي كان معتقلاأطلق سراحه وعينه مستشارا في وزارتي المالية والاقتصاد الوطني كما عين السيد أكرم الحوراني مستشارا في وزارة الدفاع الوطني.و استهل حسني الزعيم حياته الجديدة فأصدر مرسوما بحل المجلس النيابي وبتوليه السلطتين التشريعية والتنفيذية ثم أمر بحل جميع الأحزاب السياسية ثم ألف وزارة برئاسته واتخذ حسني الزعيم خطوات إصلاحية كثيرة منها توليه السلطة و بدأ بإصلاح أجهزة الدولة وكون لجان الإعادة النظر في القوانين الموجودة ولسن قوانين جديدة أصدر القانون المدني الجديد في 18 ماي 1949 م . وقانون التحسين العقاري وأصدر مرسوما بإلغاء الأوقاف وحلها وتصفيتها.وقد أصدر مرسوما تشريعيا ألغى به الرقابة على الصحف ولكنه أصدر في نفس التاريخ مرسوما تشريعيا آخر تولت قيادة الجيش بموجبه إلغاء امتياز كل جريدة يومية أو مجلة أو نشرة موقوتة إذ نشر فيها ما يؤدي إلى الإخلال بالمصلحة العامة أو بأمن البلاد أو بالعلاقات الخارجية . في 7 أفريل 1949 م أعلن الزعيم خطته وتتلخص في إشراك النساء المتعلمات في الانتخاب وتوزيع الأراضي المهملة على الفلاحين وتخفيض عدد أعضاء المجلس النيابي وتحديث أسلحة الجيش.أرسل حسني الزعيم وفدا في تاريخ 12 أفريل إلى الرياض، وفي 13 أفريل إلى القاهرة لإجراء مباحث أولية ودعي حسني الزعيم بتاريخ 21 أفريل إلى القاهرة واعترفت مصر والسعودية في تاريخ 23 أفريل بالنظام الجديد في سوريا.فوجئ مجلس الوزراء في الأيام الأولى من شهر جوان بمشروع استفتاء الشعب بشأن الإجراءات التي قام بها الزعيم منذ بدء الانقلاب وبشان انتخاب رئيس الجمهورية. وبتاريخ 4 جوان 1949 م صدر مرسوم رقم 106 يشير إلى استفتاء الشعب السوري لانتخاب رئيس الجمهورية وبتاريخ 19 جوان قدم الزعيم ترشيحه لرئاسة الجمهورية وأعلن بيانه على الأمة. وفي يوم السبت 25 جوان جرى الاستفتاء العام في جميع أنحاء البلاد وفي صباح الأحد 26 جوان 1949م أعلن حسني الزعيم رئيسا للجمهورية.وقد أثار انقلاب الزعيم موجه من التهيؤات عند مساندية الأجانب المحتملين، وهنالك ثمة ادعاء رائج بين السورين والمراقبين الأجانب أن الزعيم كان مسنودا من قوة خارجية و أن معظم الشبهات تحوم حول الولايات المتحدة غير أن بريطانيا وفرنسا كان لهما نصيبهما من التهمة.وللتعبير عن امتنائه من موقف القوى الدولية الرئيسية قام الزعيم بإثبات حسن نواياه تجاهها. فقام بتوقيع اتفاقية تمديد خط الأنابيب مع شركة نفط العراق لإرضاء بريطانيا، ثم وقع اتفاقية النقد المعلقة مع فرنسا وبادر بالتصديق معاهدة التابلان المثيرة للجدل في 16 ماي 1949 م الإرضاء الأمريكان.وقد دعم هذه النظرية نائب القنصل الأمريكي في سوريا كوبلاند في كتابه " لعبة الأمم الذي سرد فيه الكثير من تفاصيل العلاقة بين الاستخبارات الأمريكية وحسني الزعيم قال " كان انقلاب حسني الزعيم من إعدادنا وتخطيطنا و حدث تقارب بين حسني الزعيم و أمريكا وفرنسا وزاد التقارب بينهما حين رفض تنفيذ المشروعين في المنطقة العربية ومن ناحية قبول اتفاقيتين التابلاين و النقد بما فيها مساس بسيادة سوريا.و بذلك عادت الحياة السياسية في سوريا الى ما قبل الانقلاب ورأى الشعب العربي في سوريا فراغ سياسي، فلا أحزاب ولا سياسة معينة مرسومة. وأصبح واضحا أن عهد حسني الزعيم يسير إلى نهايته.ومن عوامل سقوط حسني الزعيم ، تعطيله نشاط الأحزاب (دون حلها ولم ينشئ هيئة سياسية بديلة عن الأحزاب للاتصال بالجماهير و ألغى الزعيم جميع الصحف الحزبية ففي دمشق ألغى جريدتي اليقظة والبعث كما ألغى صحف حزب الشعب جريدة الشعب في دمشق والسوري الجديد في حمص و النذير في حلب واستياء الجيش من الزعيم والبعد عن زملاءه من الضباط الذين تعاونوا معه في الانقلاب حيث أخذ نفسه بهالة العظمة، وتسريح عدد كبير من الجنود والضباط وهم ما يزالون في الجبهة، واعتماد على الأقليات العنصرية والطائفية وكان يولي الأكراد والعلويين المناصب الحساسة فيالجيش وترك الضباط العرب على الجبهة أمام إسرائيل كما اختار حسن البزاري كردي الأصل رئيسا للوزارة .وتمثلت المواقف العربية والدولية من انقلاب حسني الزعيم على الصعيد العربي، منذ ساعات الأولى الانقلاب حسني الزعيم لزمت الحكومتان العراقية والأردنية جانب الصمت الكامل ولم تعلق أي عاصمة على ما حدث في دمشق بحرف واحد. وفي 16 أفريل 1949 م زار نوري السعيد حسني الزعيم بدمشق، وأخبره أنه لا يريد لسوريا إلا ما يريده لنفسه.أما بالنسبة لموقف المصري من انقلاب حسني الزعيم فقد قام نذير فنصه بزيارة الملك فاروق بالقاهرة، وعرض عليه موضوع اعتراف مصر بالحكم الجديد في سوريا. فطالب بزيارة حسني الزعيم وتمت تلبية الدعوة من طرف حسني الزعيم إلى الملك فاروق وتم عقد الاجتماع و شرح حسني الزعيم الظروف التي أدت إلى الانقلاب ثم أصدر بيان مشترك يتضمن الاعتراف المصري بحكم الزعيم حسني.ولقد بين الموقف الأردني على أساس جذب نظام الحكم الجديد في سوريا ناحية الملك الهاشمي وقد اعتبر الملك عبد الله الانقلاب انتفاضة شعبية ضد مساعي الحكم الإخضاع سوريا إلى فرنسا عن طريق اتفاقية النقد ولأمريكا عن طريق اتفاقية التابلاين، ولقد ظلت الحكومة الأردنية على تأييدها للانقلاب بصورة مباشرة ومعربة في كل مناسبة عن رغبتها في التعاون مع النظام الجديد في سوريا ولكن هذا التأييدلم يدم طويلا بسبب زيارة الزعيم إلى القاهرة وما أدلى به من تصريحات وقام إغلاق الحدود مع الأردن وكل هذا أدى إلى عداء بين الأردن والنظام الحاكم في سوريا حتى سقوط الزعيم.أما السعودية فقد قام نذير فنصه بزيارة الملك عبد العزيز وسلم له رسالة شخصية من حسني الزعيم تتضمن أن انقلاب حسني الزعيم ليس موجها ضد أحد وشرح نذير فنصه الظروف التي أنت إلى الانقلاب وانتهى الاجتماع بقوله أن لديه رجاء وهو الحفاظ على حياة شكري القوتلي .وفي صباح السبت 23 أفريل 1949م تلقت وزارة الخارجية السورية من وزارة الخارجية اللبنانية البرقية التالية معالي وزير الخارجية السورية دمشق: أتشرف بإبلاغ معاليكم اعتراف الحكومة اللبنانية بحكومتكم. وعلى الصعيد الدولي ، في 27 افريل توافد على وزارة الخارجية السورية ممثلو الدول الأجنبيةليبلغوا السلطات السورية قرارات حكوماتهم بتهنئة الحكومة السورية الجديدة واستمرار التعاون معها والاعتراف بالوضع الجديد في سوريا، ومن هذه الدول فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا .كان حسني الزعيم نموذجا للطغاة العسكريين احتذى في ما بعد لقد عزز الجيش وأعاد تسليحه ورفع من معنوياته وألحق الشرطة به مما لم يعد بمقدور الجيش التخلص من دوره السياسي، كما طهر الجهاز الحكومي.أول ما فعله حسني الزعيم بعد نجاح انقلابه كان القبض على فيصل العسلي زعيم الحزب التعاوني الاشتراكي، وكذلك أنصار الحزب مثل علي الأيوبي ولقد كان هذا انتقاما من صبري العسلي لتهجمه على حسني الزعيم بمجلس النواب، وفي هذه الأثناء كانت قد استمرت محولات تكوين الوزارة الأولى عقب الانقلاب والتي أوكل إلى فيصل الأتاسي أمر تكوينها وبذلك أصبح الانقلاب صفة شرعية عقب تكوين
الحكومة.كان حسني الزعيم أقل نجاحا كسياسي ففي أسابيع قليلة خلق لنفسه أعداء كثيرين : القوتلي وأصدقاءه الذين أقصاهم،


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

2 - بداية عصر ا...

2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...

بالقرب من مدينة...

بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...

This is my Engl...

This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...

ينتسب المعنيون ...

ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...

زار وفد شركة «م...

زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...

ابتدأت السورة ا...

ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالسماء ذللك كواكب التي تطلع ليلا لتضيئ سبلهم ساقت الإدارة البراهين عل...

المبحث الثاني: ...

المبحث الثاني: الفرق بين التطور الاقتصادي والنمو الاقتصادي النمو الاقتصادي هو الزيادة في الناتج أو ا...

يُعدّ التحدي ال...

يُعدّ التحدي الأكبر الذي واجهته خلال النصف الأول من فترة التدريس الميداني هو العمل على تصميم بيئة صف...

نشأة المدرسة ال...

نشأة المدرسة التقليدية في علم الآثار الجذور (القرنان 15–18): بدأت باهتمام أوروبا في عصر النهضة بالآث...

1. باب التاسيس ...

1. باب التاسيس التشريعي:- الاحتياج التشريعي لتطوير القائم حتميا ، فقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم...

المستخلص هدف ال...

المستخلص هدف البحث الحالي إلى الوقوف علي أهم المعوقات التي تواجه تطبيق برامج التأهيل المهني للأشخاص ...

أكدت وزيرة الخا...

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، السبت، أن طرح إيران نفسها وسيطاً لإنهاء الحرب في...

Tech news