Online English Summarizer tool, free and accurate!
اعْلَمْ أَنَّا نَعْنِي بِالْعِلْةِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ مَنَاطَ الْحُكْمِ، أَيْ مَا أَضَافَ الشَّرْعُ الْحُكْمَ إِلَيْهِ وَنَاطَهُ بِهِ وَنَصَبَهُ عَلَامَةً عَلَى الْحُكْمِ وَالاجْتِهَادُ فِي الْعِلْةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي تَحْقِيقِ مَنَاطِ الْحُكْمِ، أَوْ فِي تَنْقِيحِ مَنَاطِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، أَوْ فِي تَخْرِيجُ مَنَاطِ الْحُكْمِ وَاسْتِنْبَاطِهِ. أَمَّا الاجْتِهَادُ فِي تَحْقِيقِ مَنَاطِ الْحُكْمِ ، فَلَا نَعْرِفُ خِلَافًا بَيْنَ الأُمَّةِ فِي جَوَازِهِ مِثَالُهُ الاجْتِهَادُ فِي تَعْبِينِ الْإِمَامِ بِالاجْتِهَادِ مَعَ قُدْرَةِ الشَّارِعِ فِي الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَتَقْدِيرِ الْكِفَايَاتِ فِي نَفَقَةِ الْقَرَابَاتِ، وَإِيجَابِ الْمِثْلِ فِي قِيمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَطَلَبِ الْمِثْلِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. أَمَّا أَنَّ الرِّطْلَ كِفَايَةٌ لِهَذَا الشَّخْصِ أَمْ لَا ، وَالثَّانِي: أَنَّ الرِّطْلَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ. وَكَذَلِكَ تَقُولُ: يَجِبُ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ (السادة: 95) فَتَقُولُ: الْمِثْلُ وَاجِبُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَتْلَفَ فَرَسًا عَلَى إِنْسَانِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، أَمَّا كُونُ مِائَةِ دِرْهَم مِثلًا فِي الْقِيمَةِ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالاجْتِهَاد. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ : الاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ، بَلِ الْوَاجِبُ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَوْلِ الشُّهُودِ ظَنِّي، وَأَمَارَاتِ الْعَدَالَةِ، وَالْعَدَالَةَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالظَّنِّ. لِأَنَّ الْمَنَاطَ مَعْلُومٌ بِنَضٌ أَوْ إِجْمَاعِ لَا حَاجَةَ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِ . لَكِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْيَقِينِ. فَاسْتُدِلُّ عَلَيْهِ بِأَمَارَاتٍ ظَنِّيَّةٍ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الأُمَّةِ. لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى عَدَالَةِ الأَشْخَاصِ، وَقَدْرَ كِفَايَةِ كُلِّ شَخْص مُحَالٌ، فَمَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ يُنْكِرُهُ حَيْثُ يُمْكِنُ التَّعْرِيفُ لِلْحُكْمِ بِالنَّصَّ الْمُحِيطِ بِمَجَارِي الْحُكْمِ. مِثَالُهُ : أَنْ يُضِيفَ الشَّارِعُ الْحُكْمَ إِلَى سَبَبٍ، وَيَنُوطَهُ بِهِ، وَتَقْتَرِنَ بِهِ / أَوْصَافٌ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّأْثِيرِ بِالْإِضَافَةِ فَيَجِبُ حَذْفُهَا عَنْ دَرَجَةِ الْاعْتِبَارِ حَتَّى يَتَّسِعَ الْحُكْمُ. مِثَالُهُ : إِيجَابُ الْعِنْقِ عَلَى الأَعْرَابِي حَيْثُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِالْوِقَاعِ مَعَ أَهْلِهِ. بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ أَو بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ يَعْمُ الْأَشْخَاصَ، وَلَكِنَّا نُلْحِقُ التَّرْكِيَّ وَالْعَجَمِي بِهِ، وَيُلْحِقُ بِهِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ آخَرَ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَنَاطَ هَنْكُ حُرْمَةِ رَمَضَانَ، لَا حُرْمَةُ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ، لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي هَتْكِ الْحُرْمَةِ. بِحَذْفٍ مَا عُلِمَ بعَادَةِ الشَّرْعِ فِي مَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ فِي أ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّأْثِيرِ. إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَنَاطُ الْكَفَّارَةِ كَوْنُهُ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ الْمُحْتَرَمِ، وَالْجِمَاعُ آلَهُ الْإِفْسَادِ، كَمَا أَنَّ مَنَاطَ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ كَوْنُهُ مُزْهِقًا رُوحًا مُحْتَرَمَةً وَالسَّيْفُ آلَهُ. فَيُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى كَفَّارَةٍ وَازِعَةٍ، بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَهَذَا مُحْتَمَلُ. وَأَثْبَتَ هَذَا النَّمَطَ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَسَمَّاهُ اسْتِدْلَالًا». فَمَنْ جَحَدَ هَذَا الْجِنْسَ مِنْ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ وَأَصْحَابِ الظَّاهِرِ لَمْ يَخْفَ فَسَادُ كَلَامِهِ . وَلَا مَعْنَى لِلْإِطْنَابِ فِي إِفْسَادِهِ مِثَالُهُ : أَنْ يَحْكُمَ بِتَحْرِيم فِي مَحَلَّ ، وَهُوَ الْعِلَّةُ، وَنَقِيسُ عَلَيْهِ النَّبِيدَ ، وَنَقِيسُ عَلَيْهِ الْأَرْزَ وَالرَّبِيبَ. فَنَقُولُ : أَوْجَبَهُ لِكَوْنِهِ قُوتًا، أَوْ لِكَوْنِهِ نَبَاتَ الْأَرْضِ وَفَائِدَتَهَا، 309. وَالْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ أَيْضًا عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ التَّحَكُمُ بِهَا، وَقَدْ تُعْلَمُ بِالسَّبْرِ، حَيْثُ يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّعْلِيلِ وَتَنْحَصِرُ الْأَقْسَامُ / فِي ثَلَاثَةٍ مَثَلًا، فَتَكُونُ الْعِلَّةُ ثَابِتَةً بِنَوْعِ مِنَ الاسْتِدْلَالِ . وَقَدْ يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ الْوَصْفِ الْمُسْتَنْبَطِ مُؤَكِّرًا بِالْإِجْمَاعِ فَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَا يُفَارِقُهُ إِلَّا فِيمَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّأْثِيرِ،
اعْلَمْ أَنَّا نَعْنِي بِالْعِلْةِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ مَنَاطَ الْحُكْمِ، أَيْ مَا أَضَافَ الشَّرْعُ الْحُكْمَ إِلَيْهِ وَنَاطَهُ بِهِ وَنَصَبَهُ عَلَامَةً عَلَى الْحُكْمِ وَالاجْتِهَادُ فِي الْعِلْةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي تَحْقِيقِ مَنَاطِ الْحُكْمِ، أَوْ فِي تَنْقِيحِ مَنَاطِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، أَوْ فِي تَخْرِيجُ مَنَاطِ الْحُكْمِ وَاسْتِنْبَاطِهِ.
على النَّص ، وَكَذَا تَعْيِينُ الْوَلَاةِ وَالْقُضَاةِ، وَكَذَلِكَ فِي تَقْدِيرِ التَّعْزِيرَاتِ، وَتَقْدِيرِ الْكِفَايَاتِ فِي نَفَقَةِ الْقَرَابَاتِ، وَإِيجَابِ الْمِثْلِ فِي قِيمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَإِنْجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَرُوشِ الْجِنَايَاتِ، وَطَلَبِ الْمِثْلِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. فَإِنْ مَنَاطَ الْحُكْمِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْكِفَايَةُ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالنَّصْ، أَمَّا أَنَّ الرِّطْلَ كِفَايَةٌ لِهَذَا الشَّخْصِ أَمْ لَا ، فَيُدْرَكُ بِالاجْتِهَادِ وَالتَّحْمِينِ، وَيَنْتَظِمُ هَذَا الاجْتِهَادُ بِأَصْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْكِفَايَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الرِّطْلَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ. فَيَلْزَمُ مِنْهُ : أَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْقَرِيبِ. و أَمَّا الْأَصْلُ الْأَوَّلُ فَمَعْلُومُ بِالنَّصَّ وَالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْلُومٌ بِالظَّنِّ.
وَكَذَلِكَ تَقُولُ: يَجِبُ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ (السادة: 95) فَتَقُولُ: الْمِثْلُ وَاجِبُ، وَالْبَقَرَةُ مِثْلَ فَإِذَا هِيَ الْوَاجِبُ، وَالْأَوَّلُ مَعْلُومٌ بِالنَّصَّ وَهِيَ الْمِثْلِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْحُكْمِ، أَمَّا تَحَقَّقُ الْمِثْلِيَّةِ / فِي الْبَقَرَةِ فَمَعْلُومٌ بِنَوْعٍ مِنَ الْمُقَائِسَةِ وَالاجْتِهَادِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَتْلَفَ فَرَسًا عَلَى إِنْسَانِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَالضَّمَانُ هُوَ الْمِثْلُ فِي الْقِيمَةِ . أَمَّا كُونُ مِائَةِ دِرْهَم مِثلًا فِي الْقِيمَةِ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالاجْتِهَاد.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ : الاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْقِيَاسِ فِي شَيْءٍ، بَلِ الْوَاجِبُ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ مَعْلُومُ بالنَّص . أَمَّا أَن هَذه جَهَة الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ يه بالاجْتِهَادِ وَالْأَمَارَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلظَّنِّ عِنْدَ تَعَذَّرِ الْيَقِينِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَوْلِ الشُّهُودِ ظَنِّي، لَكِنَّ الْحُكْمَ بِالصِّدْقِ وَاجِبٌ، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالنَّصْ وَقَوْلُ الْعَدْلِ صِدْقُ مَعْلُومٌ بِالظَّنِّ، وَأَمَارَاتِ الْعَدَالَةِ، وَالْعَدَالَةَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالظَّنِّ.
فَلْنُعَبِّرْ عَنْ هَذَا الْجِنْسِ بِـ تَحْقِيقِ مَنَاطِ الْحُكْمِ»، لِأَنَّ الْمَنَاطَ مَعْلُومٌ بِنَضٌ أَوْ إِجْمَاعِ لَا حَاجَةَ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِ . لَكِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْيَقِينِ. فَاسْتُدِلُّ عَلَيْهِ بِأَمَارَاتٍ ظَنِّيَّةٍ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الأُمَّةِ. وَهُوَ نَوْعُ اجْتِهَادِ وَالْقِيَاسُ مُخْتَلَفَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا قِيَاسًا ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ؟ وَهُوَ ضَرُورَةُ كُلِّ شَرِيعَةِ، لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى عَدَالَةِ الأَشْخَاصِ، وَقَدْرَ كِفَايَةِ كُلِّ شَخْص مُحَالٌ، فَمَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ يُنْكِرُهُ حَيْثُ يُمْكِنُ التَّعْرِيفُ لِلْحُكْمِ بِالنَّصَّ الْمُحِيطِ بِمَجَارِي الْحُكْمِ.
الاجْتِهَادُ الثَّانِي: فِي تَنْقِيحِ مَنَاطِ الْحُكْمِ. وَهَذَا أَيْضًا يُقِرُّ بِهِ أَكْثَرُ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ.
مِثَالُهُ : إِيجَابُ الْعِنْقِ عَلَى الأَعْرَابِي حَيْثُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِالْوِقَاعِ مَعَ أَهْلِهِ.
فَإِنَّا نُلْحِقُ بِهِ أَعْرَابِيًّا أَخَرَ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ أَو بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ يَعْمُ الْأَشْخَاصَ، وَلَكِنَّا نُلْحِقُ التَّرْكِيَّ وَالْعَجَمِي بِهِ، لأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ: وَقَاعُ مُكَلَّفَ لَا وَقَاعُ أَعْرَابِي، وَيُلْحِقُ بِهِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ آخَرَ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَنَاطَ هَنْكُ حُرْمَةِ رَمَضَانَ، لَا حُرْمَةُ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ، بَلْ تُلْحِقُ بِهِ يَوْمًا آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ، وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ لَأَنَا نَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَوْطُوءَةِ مَنْكُوحَةً لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَلْ يُلْحِقُ بِهِ الزَّنَا، لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي هَتْكِ الْحُرْمَةِ.
م إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْحَالَاتِ مَعْلُومَةً، تَنْبَنِي عَلَى تَنْقِيحُ مَنَاطِ الْحُكْمِ، بِحَذْفٍ مَا عُلِمَ بعَادَةِ الشَّرْعِ فِي مَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ فِي أ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّأْثِيرِ. وَقَدْ يَكُونَ حَذْفُ بَعْضَ الْأَوْصَافِ مَظْنُونًا، فَيَنْقَدِحُ الْخِلَافُ فِيهِ كَإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ بالأكل وَالشَّرْب. إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَنَاطُ الْكَفَّارَةِ كَوْنُهُ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ الْمُحْتَرَمِ، وَالْجِمَاعُ آلَهُ الْإِفْسَادِ، كَمَا أَنَّ مَنَاطَ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ كَوْنُهُ مُزْهِقًا رُوحًا مُحْتَرَمَةً وَالسَّيْفُ آلَهُ. فَيُلْحَقُ بِهِ السَّكِينُ وَالرُّمْحُ وَالْمُتَقَلُ. فَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ آلَهُ
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْجَمَاعُ مِمَّا لَا تَنْزَجِرُ النَّفْسُ / عَنْهُ عِنْدَ هَيْجَانِ شَهْوَتِهِ لِمُجَرَّدِ وَازِعِ الدِّينِ، فَيُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى كَفَّارَةٍ وَازِعَةٍ، بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَهَذَا مُحْتَمَلُ.
مورد وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ هَذَا تَنْفِيحُ الْمَنَاطِ بَعْدَ أَنْ عُرِفَ الْمَنَاطُ بِالنَّصْ لَا بِالاسْتِنْبَاطِ. وَلِذَلِكَ أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرُ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ ، بَلْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةً رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا قِيَاسَ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَأَثْبَتَ هَذَا النَّمَطَ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَسَمَّاهُ اسْتِدْلَالًا». فَمَنْ جَحَدَ هَذَا الْجِنْسَ مِنْ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ وَأَصْحَابِ الظَّاهِرِ لَمْ يَخْفَ فَسَادُ كَلَامِهِ . وَلَا مَعْنَى لِلْإِطْنَابِ فِي إِفْسَادِهِ
الاجْتِهَادُ الثَّالِثُ : فِي تَخْرِيجِ مَنَاطِ الْحُكْمِ وَاسْتِنْبَاطِهِ :
مِثَالُهُ : أَنْ يَحْكُمَ بِتَحْرِيم فِي مَحَلَّ ، وَلَا يَذْكُرَ إِلَّا الْحُكْمَ وَالْمَحَلَّ ، وَلَا يَتَعَرَّضَ لِمَنَاطِ الْحُكْمِ وَعِلْتِهِ، كَتَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَالرِّبَا فِي الْبُرِّ، فَنَحْنُ نَسْتَنْبِطُ الْمَنَاطَ بِالرَّأْيِ وَالنَّظَرِ، فَنَقُولُ: حَرَّمَهُ لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا، وَهُوَ الْعِلَّةُ، وَنَقِيسُ عَلَيْهِ النَّبِيدَ ، وَحَرَّمَ الرِّبَا فِي الْبُرِّ لِكَوْنِهِ مَطْعُومًا ، وَنَقِيسُ عَلَيْهِ الْأَرْزَ وَالرَّبِيبَ. وَيُوجِبُ الْعُشْرَ فِي الْبُرِّ، فَنَقُولُ : أَوْجَبَهُ لِكَوْنِهِ قُوتًا، فَنُلْحِقُ بِهِ الْأَقْوَاتَ، أَوْ لِكَوْنِهِ نَبَاتَ الْأَرْضِ وَفَائِدَتَهَا، فَنُلْحِقُ بِهِ الْخَضْرَاوَاتِ وَأَنْوَاعَ النَّبَاتِ.
فَهَذَا هُوَ الِاجْتِهَادُ الْقِيَاسِيُّ الَّذِي عَظْمَ الْخِلَافُ فِيهِ، أَنْكَرَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ،
وَطَائِفَةٌ مِنْ مُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ، وَجَمِيعُ الشَّيعَةِ. وَالْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ أَيْضًا عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ التَّحَكُمُ بِهَا، بَلْ قَدْ تُعْلَمُ بِالْإِيمَاءِ، وَإِشَارَةِ النَّصَ، فَتُلْحَقُ بِالْمَنْصُوص، وَقَدْ تُعْلَمُ بِالسَّبْرِ، حَيْثُ يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّعْلِيلِ وَتَنْحَصِرُ الْأَقْسَامُ / فِي ثَلَاثَةٍ مَثَلًا، وَيَبْطُلُ قِسْمَانِ، فَيَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ، فَتَكُونُ الْعِلَّةُ ثَابِتَةً بِنَوْعِ مِنَ الاسْتِدْلَالِ . فَلَا يُفَارِقُ تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ وَتَنْقِيحَ الْمَنَاطِ، وَقَدْ يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ الْوَصْفِ الْمُسْتَنْبَطِ مُؤَكِّرًا بِالْإِجْمَاعِ فَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَا يُفَارِقُهُ إِلَّا فِيمَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّأْثِيرِ، كَقَوْلِنَا الصَّغِيرُ يُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لِصِغَرِهِ، فَيُلْحَقُ بِالْمَالِ الْبُضْعُ، إِذْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ تَأْثِيرُ الصَّغَرِ فِي جَلْبِ الْحُكْمِ. وَلَا يُفَارِقُ الْبُضْعُ الْمَالَ فِي مَعْنَى مُؤَثَرٍ فِي الْحُكْمِ. فَكُلُّ ذَلِكَ اسْتِدْلَالَ قَرِيبٌ مِنَ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
وَالْقِسْمُ الأَوَّلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ مِنَ الْأَكْثَرِينَ.
هَذَا شَرْحُ الْمُقَدِّمَتَيْنِ. وَلْنَشْرَعِ الْآنَ فِي الْأَبْوَابِ
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
عنوان القصة *"رحلة التعافي من الصدمة المركبة إلى استعادة الدور الأسري والقدرة على التكيف"* حضرت إل...
دراسات مرتبطة بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية وعلاقتها بالرفاهية النفسية: يستعرض هذا المحور الدر...
لم تكن شهادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحوثيين مجرد تعليق عابر على تطورات البحر الأحمر، بل ...
الحياة في سكن مشترك، أو ما يُسمّى WG: إما أن يحبّها المرء أو يكرهها، وليس كل شخص مناسباً لها. ومع ذل...
الحفيظ وما أحوج الأمّة إلى معرفة معاني هذا الاسم العظيم، وأن تتعبّد ربّها بهذا الاسم الكريم، وتعيش ...
העבודה עם חומרים טבעיים יבשים העניקה לי תחושה רבה של שקט וחיבור לטבע בזמן היצירה. האתגר היה לשמור על...
التعلم خلال العطلات؟ بالنسبة لأكثر من 500 طفل تجمعوا في قاعة المحاضرات الكبيرة بجامعة توبنغن، تبدأ ف...
*Days passed peacefully until one faithful day..and unexpected guest came.. it's a gorgeous woman wi...
الفرع الخامس: موقف المشرع الأردني← هنا→ ( مطلوب) نصت المادة(28) من القانون المدني الأردني بأنه: «إذا...
أصدرت غرفة الجنح الاستئنافية - حوادث السير - وهي تبت علنيا انتهائيا وغيابيا في حق المتهمة حضوريا في ...
انكر التهمة المنسوبة اليه مؤكدا انه بتاريخ الوقائع كان في حاجة الى سيولة مالية لدفع بعض المصاريف بصف...
تعتبر مسألة الحرية من بين أهم المسائل التي أخذت حيزا كبيرا من الاهتمام بين أوساط الفلاسفة والمفكرين ...