Online English Summarizer tool, free and accurate!
٢ - أم الكتاب أم الكتاب هي رسالة محمد ﷺ وهي كتاب الله ، وقد جاء القرآن تصديقاً لها تحتوي رسالة محمد ﷺ على عدة فروع وهي : ۱ - الحدود بما فيها العبادات . ۲ - الفرقان العام والخاص (الوصايا) . ٣ - أحكام مرحلية . ٤ - أحكام ظرفية . ه - تعليمات عامة لا تدخل في الأحكام الشرعية جاءت تحت بند «يا أيها النبي كلباس المرأة في سورة الأحزاب . - تعليمات خاصة بالنبي ﷺ زوجات النبي» . - ممنوعات كالخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، وهي تخضع للاجتهاد ما عدا الحدود والعبادات وأول من اجتهد بها النبي ﷺ وطبقها حسب الظروف الموضوعية في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي . لا أريد هنا أن أخوض في تفصيلات أم الكتاب لأننا أفردنا لها فصلاً خاصاً بها في الباب الثالث ولكن أقول أن هذه هي الرسالة وبها أصبح محمد ﷺ رسولاً . آل عمران (۳۲). «طاعة متصلة وقال (وَأَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . الآية ) المائدة (۹۲). «طاعة منفصلة، ولم يقل أبدأ وأطيعوا النبي ، لأن الرسالة أحكام والنبوة علوم . هذه هي الرسالة التي طبقها محمد ﷺ بسنته لذا قال ﷺ ان صح وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به من خطبة الرسول ﷺ في حجة الوداع انظر جامع الأصول جـ ٣ ص ٤٦٥). وقال «أوتيت الكتاب ومثله معه . لقد كان تطبيق محمد ﷺ لأم الكتاب في شبه جزيرة العرب في القرن السابع هو الاحتمال الأول لتطبيق الرسالة وفقاً للشروط الموضوعية زماناً ومكاناً وسنفصلالحديث على ذلك عند الكلام على السنة في بحث أم الكتاب . ولكن أريد أن أبين نقطة وهي أن الآيات من أم الكتاب والتي تبدأ بقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّها النبيُّ ليست أحكاماً شرعية، بل هي تعليمات او حالات خاصة للنبي ﷺ أو هي تعليمات عامة وليست تشريعات أي أنها ولله المثل الأعلى تعليمات إجرائية وليست مراسيم تشريعية . لقد جاءت لفظة الآيات البينات للقرآن. وقد شرحنا مفهوم البينات بأنها بيئة في ذاتها. أما الآيات المبينات فهي مبينة لغيرها وهي من أم الكتاب . وجاءت الآيات المبينات في أمور تتعلق بأحكام ظرفية في أم الكتاب مثل الزنا. وقد وردت لفظ مبينة مفرداً مع الفاحشة فقط في قوله إلا أن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (النساء ١٩). ويَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ (الأحزاب (٣٠). وقوله ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ (الطلاق (۱). وعندما ذكر الفاحشة المبينة في الآية رقم 1 في سورة الطلاق ذكر بعدها آيات تتعلق بالعدة والعلاقات الأسرية ٢ ، ٤ ، ٦ ، ٧. وهذه الآيات تتعلق بالرسالة ولذا ذكر في آخر سورة الطلاق رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله مُبَيِّنَاتٍ . الآية) (الطلاق (۱۱). - ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس (۳۷) . مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف (۱۱۱). الركتاب أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود (۱) . الأنعام ١١٤). هذه الآيات تتحدث عن التفصيل، ولكن يجب أن نميز بين نوعين من التفصيل . اشتق التفصيل من الفعل «فضل» وهو أصل صحيح يدل على تمييز الشيء من الشيء وإبانته عنه ابن فارس م ٤ ص ٥٠٥ . وعلى هذا المعنى فالتفصيل يحمل وجهين : 1 - الوجه الأول: التفصيل بمعنى الشرح : وقد سبق لي أن ذكرت الآيات التي تتحدث عن الكتاب بأن فيه محكماً ومتشابها والتي تذكر أن القرآن جعل عربياً وأنزل عربياً، وأن أم الكتاب عربية وأن القرآن لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، هذه الآيات تشرح محتويات الكتاب، لذا فهي لا محكمة ولا متشابهة أي ليست أحكاماً وليست قرآناً فهذه الآيات تسمى تفصيل الكتاب في قوله : (وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . وقد جاء التفصيل بمعنى الشرح في قوله تعالى في آخر سورة يوسف وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) . ٢ - الوجه الثاني : الفصل المادي للأشياء زمانياً أو مكانياً أي أن تأتي أحداث متتالية مفصولة زمنياً بعضها عن بعض كأن نقول : الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني ، فهذا يعني أن هناك فاصلا زمنياً فصل بينهما وأنهما جاءا بالتتالي وبمعنى الفصل الزمني كأحداث متتالية جاءت الآية (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهُمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ والضَّفَادِعَ والدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (الأعراف (۱۳۳) فهنا ذكر خمس آيات من الآيات البينات التسع التي جاءت إلى موسى ولكن ذكر هنا أن هذه الآيات الخمس كانت آيات مفصلات أي مفصولاً بعضها عن بعض ، إذ جاء الطوفان أولاً ثم تلاه الجراد وهكذا حتى الدم، وعلى هذا الأساس نفهم قوله تعالى : ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً) (الأنعام (١١٤) أي أن الكتاب مفصل إلى ١١٤ سورة، كأن نقول والله المثل الأعلى : إن كتابا ما مؤلف من فصلين أو ثلاثة فصول. هذاليبين أن فصل الآيات بعضها عن بعض توقيفي وأن عدد الآيات وترتيبها في كل سورة توقيفي من الله . أما قوله تعالى الركِتابٌ أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود (۱) فهذه الآية تتحدث عن الفصل المكاني للكتاب المحكم والذي يمثل مجموع الآيات المحكمات أم الكتاب لذا وضع الكتاب في صيغة النكرة في قوله كتاب ثم عرفه باضافة أحْكِمَتْ آيَاتُهُ) وهو هنا الكتاب المحكم وليس المصحف. هذا الكتاب المحكم نرى أن الأحكام فيه متوزعة في كل المصحف فنرى أحكاماً في سورة البقرة ثم نرى أحكاماً أخرى في سورة النساء والمائدة . الخ وهذا ما لا نراه في الكتب الإنسانية، فعندما نقرأ أحكام الدستور لدولة ما ، ولكن في الكتاب نرى حكماً ما يتلوه آية كونية ثم قصص ثم حكم آخر وهكذا . هذا الفصل في الآيات المحكمات لبعضها عن بعض إنما هو من الله ، يدلك على ذلك أنه أتبعها بقوله : (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) . فإذا سأل سائل : ماذا وضع بين آيات الكتاب المحكم؟ لقد جاءت الإجابة على هذا السؤال في سورة فصلت في قوله : كِتابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (فصلت (۳). لنرى الآن الربط : الركِتابٌ أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) . فصيغة «قرآنا عربياً، هي حال لفعل فصلت وليست وصفاً لكلمة «كتاب»، أي أن آيات الكتاب المحكم فصل بعضها عن بعض ووضع بينها القرآن وفاعل الفصل هو الله سبحانه وتعالى لقوله : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . إن التية الأكبر في كتب التفاسير هو أن أصحابها لم يربطوا بين الآية 7 من آل عمران وهي : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَآخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الألباب نوع الآية : تفصيل الكتاب ، لا محكم ولا متشابه . والآية / ١ / من سورة هود وهي : الركتاب أحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْحكيم خبير) (نوع الآية : تفصيل الكتاب والر» من أصوات السبع المثاني . والآية / ٣ / من سورة فصلت وهي : كِتابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (نوع الآية : تفصيل الكتاب). والآية / ٢٣ / من سورة الزمر وهي : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِها مَثَانِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. الآية ) (نوع الآية : تفصيل الكتاب) . إن الخطأ هو الظن بأن الكتاب المقصود بهذه الآيات المذكورة أعلاه هو نفسه، أي أن الكتاب الموجود ما بين دفتي المصحف هو المقصود بهذه الآيات كلها . وبدون هذا التفريق لا يمكن وضع منهج علمي لفهم الكتاب من أحكام وقرآن وتفصيل الكتاب . الآن يمكن أن نسأل السؤال التالي : ما هي الغايات التي فصل الكتاب من أجلها على هذا الشكل أي لماذا تداخل المتشابه وتفصيل الكتاب بين المحكم ، ثم تفصيل الكتاب إلى هذا العدد والمواقع من السور والآيات ؟ إن الهدف الأول الذي نراه هو أن الآيات المحكمات قابلة للتزوير وليس فيها أي إعجاز، وقد حصل فعلاً هذا عند اليهود، إذ نرى عندهم أحكاماً جاء بها أحبار اليهود. أي أن اجتهادات أحبار اليهود أضيفت إلى الأحكام التي جاءت إلى موسى إضافة وفي هذا قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله . الآية ) (البقرة (۷۹) وقد قلت : إن الكتاب بالنسبة لليهود والنصارى هو الأحكام فقط. لأن عدد الآيات وترتيبها في السورة الواحدة المؤلفة من محكم ومتشابه ولا محكم ولا متشابه مضبوط تماماً وموقع كل آية مضبوط تماماً، وهذا ما أكده الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . الآية ) (المائدة (٤٨) . فالكتاب بالحق هو القرآن وهو النبوة مع تفصيل الكتاب. هذا القرآن هو تصديق لما بين يديه من الكتاب، وأم الكتاب هي من الكتاب حيث تشكل مع القرآن الكتاب . أي أن الوظيفة الثانية للقرآن بعد تصديق أم الكتاب الذي بين يديه هي الهيمنة على أم الكتاب والهيمنة في اللسان العربي تعني الحفظ والرقابةفنقول : هيمن الطير على فراخه عندما يفرد جناحيه فوقهم ليحفظهم . الله المهيمن» وهو الحافظ والرقيب . والناحية الأخيرة التي نراها في تفصيل الكتاب هذا التداخل في المواضيع في السورة الواحدة فنرى أن قصة موسى في أكثر من موضع وكذلك آيات خلق الإنسان وخلق الكون حيث نراها متداخلة مع غيرها ومتناثرة ضمن نسق لا ندري إلى الآن الآلية الرياضية لهذا النسق، إذا نظرنا إلى جسم الإنسان وهو أكمل المخلوقات المعروفة رأينا أن أعضاء جسم الإنسان متداخل بعضها ببعض، فهناك الأجهزة والأعضاء المختلفة لهذه الأجهزة، ثم نرى أيضاً أن الأجهزة المختلفة متداخل بعضها ببعض، فلا نرى الجلد وحده والعظام وحدها والعضلات وحدها وكذلك الأعصاب والأوردة والشرايين، كل هذا متداخل بعضه ببعض، فلا نرى في الإنسان أولاً طبقة كاملة من العظام تليها طبقة كاملة من الأوعية الدموية تليها طبقة كاملة من العضلات . وهكذا دواليك . ثم نجد هذه الظاهرة في الطبيعة ، فالأحوال الجوية هي الحرارة والرطوبة والرياح ولكن هذه العناصر متداخل بعضها ببعض مكاناً وزماناً غير مفصولة . وان الذي صنع الإنسان والطبيعة هو الذي صاغ الإنزال وأمر بالتنزيل وفصل الكتاب، فنرى هذا التشابه العجيب حيث أن الناموس واحد . ثم إن الإنسان منذ ألف عام شاهد الدم وقال عنه إنه سائل أحمر والآن نرى الدم فيه كريات حمر وبيض وصفائح . الخ، وهكذا عندما نظر الأقدمون إلى القرآن شاهدوه كما شاهد الأقدمون الدم، والآن نحن نشاهده كما نشاهد الآن الدم أكثر وضوحاً مع معرفة الوظائف لكل مركب . والقرآن في صياغته، والكتاب في توزيع آياته وتفصيله معقد كتعقيد تركيب جسم الإنسان، وما زلنا إلى اليوم نكتشف الجديد وأمامنا الكثير الكثير لنبحث عنه ونعلمه . إن النتيجة الأساسية التي نستنتجها من تفصيل الكتاب أن هناك سوراً في الكتاب كلها قرآن، وسوراً في الكتاب فيها قرآن وأم الكتاب معاً، وسوراً فيها أم الكتاب فقط، فإذا كان هناك سورة كلها من أم الكتاب أي أن كل آياتها محكمات فتصبح السورة محكمة، وفعلاً هناك سورة واحدة فقط في الكتاب محكمة ليس فيها قرآن، وقد نبهنا الله لهذا في سورة محمد في قوله : ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةً فإذا أُنزِلَتْ سُورَةً مُحْكَمَةً وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. فإذا تصفحنا الكتاب نرى أن هذه السورة المحكمة هي سورة التوبة التي تبدأ بالآية بَرَاءةُ مِنَ الله وَرَسُولِهِ ثم نرى أن هذه هي السورة الوحيدة في الكتاب التي لا تبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم، والسبب في ذلك هو عدم وجود أي آية من آيات القرآن فيها وبالتالي لا يمكن أن يكون اسم الرحمن في البسملة لقوله الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) ( الرحمن - ۱ (۲) لذا حذفت البسملة كلها لأن القرآن كله رحماني حيث أن آية (عَلَّمَ الْقُرْآنَ لا تعني أنه علمه للآخرين بمعنى العملية التعليمية، ولكنها تعني أنه وضع اسمه الرحمن علامة للقرآن لكي يميز. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم واعين لهذه الحالة تماماً حيث وضعوها سورة لوحدها ولم يعتبروها تتمة لسورة الأنفال. فإذا أردنا أن نقارن بين سورتين في الكتاب إحداهما محكمة تماماً والأخرى متشابهة تماماً «قرآن فقط» فما علينا إلا أن ننظر إلى سورة التوبة كلها محكم وسورة الصافات «كلها متشابه» فان ما نراه بشكل واضح هو اختلاف المواضيع واختلاف الصياغة ، فسورة الصافات هي من أعقد السور في الكتاب. ولو سألني سائل : هل عدد آيات المتشابه «القرآن» أكثر أم عدد آيات المحكم أم الكتاب؟ لقلت : إن عدد آيات المتشابه أكثر بكثير من عدد وبما أن أم الكتاب أنزلت عربية وكذلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمَا عَرَبياً﴾ (الرعد (۳۷) أما القرآن فليس له علاقة بالأحداث التي حصلت في أثناء بعثته وأنزل أيضاً عربياً إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف (٢). فلو جعل القرآن فقط أعجمياً لأصبح في الكتاب لغتان : القرآن أعجمي وأم الكتاب وتفصيل الكتاب باللسان العربي . الآية) (فصلت (٤٤ ) . لاحظ هنا فصلت آياته أي فصل بعضها عن بعض، والهاء في «آياته» تعود على مجمل التنزيل كله حيث ذكره في مجال الذكر في الآيات ٤١ و ٤٢ في قوله : إن الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيدٍ) . وهل يمكن أن يجعل القرآن أعجمياً؟ الجواب : نعم ، لسببين : الأول : هو أن القرآن له وجود مسبق قبل أن يكون عربياً وإنما جعل عربياً دفعة واحدة في الإنزال. وثانياً ان مهمة النبي ﷺ كانت نقل القرآن الى الناس دون تأويل، وفي هذا كان عجب العرب بأن ينزل القرآن على محمد ﷺ في شبه جزيرة العرب، والعرب قوم متخلفون عن غيرهم فكانت تجاورهم فارس والروم. وكان الروم والفرس متقدمين من الناحية العلمية والحضارية على العرب : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَين عظيم ) (الزخرف (۳۱). وليس حول أم الكتاب . والقرآن لا علاقة له بأسباب النزول، والقريتان هنا هما الروم والفرس. و«القرية» هنا من المجتمع المستقر من فعل قرو» ومنها جاء الاستقرار لأن الروم والفرس كانوا مؤهلين أكثر من العرب لاستقبال القرآن لهذا أتبعها بقوله : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) الزخرف (۳۲). ولهذا فإنّه كان كثيراً ما يسبق إلى ظني أن المقصود بالقريتين إنما هو الفرس والروم، لا مكة والطائف . وفعلا، من الناحية الموضوعية، لو كان القرآن أعجمياً وبقية الكتاب عربياً لرأينا في السورة الواحدة الآيات المتداخلة آية عربية وأخرى اعجمية . ولبرز التساؤل التالي : لماذا لم تفصل الآيات بعضها عن بعض العربية على حدة والأعجمية على حدة لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي ) . وإنه لمن الوهم الكبير الظن بأن قوله : أَأَعْجَمِيٌّ وَعَربي هو أن القرآن أعجمي والنبي ﷺ عربي حيث أنها لا تستقيم من الناحية اللغوية، أي كيف يتم عطف القرآن على النبي ، ولكن المعنى يستقيم تماماً عندما تعود جملة أعجمي وعربي على الكتاب نفسه أي جزء منه أعجمي وجزء آخر عربي . قد يسأل سائل : لماذا لم يقل : إن الكتاب كله أي الذكر الموجود بين دفتي المصحف أنزل عربياً دون هذه التفاصيل ؟ أقول إن هناك سببين لهذه التفاصيل : ۱ - القرآن تلازم فيه الجعل والإنزال جعل عربياً وأنزل عربياً، أي له وجود مسبق في لوح محفوظ وإمام مبين، أما أم الكتاب وتفصيل الكتاب فليس لهما وجود مسبق بل تلازم الإنزال والتنزيل فيهما ولا يوجد فيهما جعل . ٢ - هناك آيات في الكتاب غير عربية وهي آيات السبع المثاني حيث أنها لیست بلسان عربي وإنما هي أصوات إنسانية أي أن / الم * يس / ليست عربية ولا تركية ولا إنكليزية . الخ. بل هي ألفاظ مركبة من أصوات تتألف منها اللغات الإنسانية قاطبة. فمثلاً لفظة «يس تتألف من صوتي الياء والسين وهما موجودان في كل ألسن أهل الأرض دون استثناء، وكذلك لفظة «الر» المؤلفة من أصوات الهمزة واللام والراء هي أصوات موجودة في كل لغات أهل الأرض فهذه الألفاظ ليست عربية ولا غير عربية، لأن اللفظة في لسان ما تتألف من أصوات «دال» ترتبط بمعنى وهو المدلول المعنى في الذهن. ولو كانت لفظة «الم» أو لفظة «يس) عربية لما مضى أربعة عشر قرناً على نزولها وما زلنا لا نفهمها. ونكتفي بالقول : الله أعلم بمرادها . وهناك مئات الآلاف بل الملايين أتقنوا اللسان العربي على مدار أربعة عشر قرناً . ولو كانت الم» لفظة عربية لأدرك الإنسان العربي معناها في الذهن مباشرة لأنها كلمة تدخل ضمن مفردات لسانه، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) (الإنشراح (۱). ولكن «ألم» في آية ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك هي مختلفة تماماً عن آية الف لام ميم». وهكذا يظهر جلياً لماذا لم يقل : إن الكتاب كله أنزل عربياً . ورد في الآية 7 في سورة آل عمران قوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتاب وأخر متشابهات . الآية ) (آل عمران (۷) هذه الآية صنفت الآيات في الكتاب إلى أكثر من نوعين .
٢ - أم الكتاب
أم الكتاب هي رسالة محمد ﷺ وهي كتاب الله ، وقد جاء القرآن تصديقاً لها
تحتوي رسالة محمد ﷺ على عدة فروع وهي :
۱ - الحدود بما فيها العبادات .
۲ - الفرقان العام والخاص (الوصايا) .
٣ - أحكام مرحلية .
٤ - أحكام ظرفية .
ه - تعليمات عامة لا تدخل في الأحكام الشرعية جاءت تحت بند «يا أيها النبي كلباس المرأة في سورة الأحزاب .
تعليمات خاصة بالنبي ﷺ زوجات النبي» .
ممنوعات كالخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، وهي تخضع للاجتهاد ما عدا الحدود والعبادات وأول من اجتهد بها النبي ﷺ وطبقها حسب الظروف الموضوعية في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي .
لا أريد هنا أن أخوض في تفصيلات أم الكتاب لأننا أفردنا لها فصلاً خاصاً بها في الباب الثالث ولكن أقول أن هذه هي الرسالة وبها أصبح محمد ﷺ رسولاً . ولها الطاعة المنفصلة أو المتصلة لذا قال قُلْ أَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ .. الآية)
(آل عمران (۳۲). «طاعة متصلة وقال (وَأَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ .. الآية ) المائدة (۹۲). «طاعة منفصلة، ولم يقل أبدأ وأطيعوا النبي ، لأن الرسالة أحكام والنبوة علوم . هذه هي الرسالة التي طبقها محمد ﷺ بسنته لذا قال ﷺ ان صح وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به من خطبة الرسول ﷺ في حجة الوداع انظر جامع الأصول جـ ٣ ص ٤٦٥). وقال «أوتيت الكتاب ومثله معه ..
لقد كان تطبيق محمد ﷺ لأم الكتاب في شبه جزيرة العرب في القرن السابع هو الاحتمال الأول لتطبيق الرسالة وفقاً للشروط الموضوعية زماناً ومكاناً وسنفصلالحديث على ذلك عند الكلام على السنة في بحث أم الكتاب .
ولكن أريد أن أبين نقطة وهي أن الآيات من أم الكتاب والتي تبدأ بقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّها النبيُّ ليست أحكاماً شرعية، بل هي تعليمات او حالات خاصة للنبي ﷺ أو هي تعليمات عامة وليست تشريعات أي أنها ولله المثل الأعلى تعليمات إجرائية وليست مراسيم تشريعية .
لقد جاءت لفظة الآيات البينات للقرآن. وقد شرحنا مفهوم البينات بأنها بيئة في ذاتها. أما الآيات المبينات فهي مبينة لغيرها وهي من أم الكتاب . وجاءت الآيات المبينات في أمور تتعلق بأحكام ظرفية في أم الكتاب مثل الزنا. وقد وردت لفظ مبينة مفرداً مع الفاحشة فقط في قوله إلا أن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (النساء ١٩). ويَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ (الأحزاب (٣٠). وقوله ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ (الطلاق (۱). هنا نلاحظ أن الفاحشة بحاجة إلى ظروف وملابسات تبينها. وبما أن الزنا مرتبط بأمور ظرفية، فقد بين هذه الأمور الظرفية والشروط اللازمة لاقامة الحد في سورة النور في الآيات (٤ - ٩) إذ بين رمي المحصنات والشهادة والملاعنة ثم أتبع ذلك بقوله في الآية ٣٤ : ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آیات مبيناتٍ). وعندما ذكر الفاحشة المبينة في الآية رقم 1 في سورة الطلاق ذكر بعدها آيات تتعلق بالعدة والعلاقات الأسرية ٢ ، ٤ ، ٦ ، ٧. وهذه الآيات تتعلق بالرسالة ولذا ذكر في آخر سورة الطلاق رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله مُبَيِّنَاتٍ ... الآية) (الطلاق (۱۱).
٣ - تفصيل الكتاب
مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدَى
وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف (۱۱۱)..
الركتاب أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود (۱) .- أَفَغَيْرَ اللهُ أَبْتَغِي حَكَمَا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزِّلُ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)
(الأنعام ١١٤).
هذه الآيات تتحدث عن التفصيل، ولكن يجب أن نميز بين نوعين من
التفصيل .
اشتق التفصيل من الفعل «فضل» وهو أصل صحيح يدل على تمييز الشيء من الشيء وإبانته عنه ابن فارس م ٤ ص ٥٠٥ . وعلى هذا المعنى فالتفصيل يحمل
وجهين :
1 - الوجه الأول: التفصيل بمعنى الشرح : وقد سبق لي أن ذكرت الآيات التي تتحدث عن الكتاب بأن فيه محكماً ومتشابها والتي تذكر أن القرآن جعل عربياً وأنزل عربياً، وأن أم الكتاب عربية وأن القرآن لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، هذه الآيات تشرح محتويات الكتاب، لذا فهي لا محكمة ولا متشابهة أي ليست أحكاماً وليست قرآناً فهذه الآيات تسمى تفصيل الكتاب في قوله : (وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . وقد جاء التفصيل بمعنى الشرح في قوله تعالى في آخر سورة يوسف وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) .
٢ - الوجه الثاني : الفصل المادي للأشياء زمانياً أو مكانياً أي أن تأتي أحداث متتالية مفصولة زمنياً بعضها عن بعض كأن نقول : الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني ، فهذا يعني أن هناك فاصلا زمنياً فصل بينهما وأنهما جاءا بالتتالي وبمعنى الفصل الزمني كأحداث متتالية جاءت الآية (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهُمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ والضَّفَادِعَ والدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (الأعراف (۱۳۳) فهنا ذكر خمس آيات من الآيات البينات التسع التي جاءت إلى موسى ولكن ذكر هنا أن هذه الآيات الخمس كانت آيات مفصلات أي مفصولاً بعضها عن بعض ، إذ جاء الطوفان أولاً ثم تلاه الجراد وهكذا حتى الدم، وهناك أيضاً الفصل المكاني أي فصل آيات الكتاب بعضها عن بعض ووضعها في أماكن مختلفة في الكتاب (السور). وعلى هذا الأساس نفهم قوله تعالى : ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً) (الأنعام (١١٤) أي أن الكتاب مفصل إلى ١١٤ سورة، كأن نقول والله المثل الأعلى : إن كتابا ما مؤلف من فصلين أو ثلاثة فصول. هذاليبين أن فصل الآيات بعضها عن بعض توقيفي وأن عدد الآيات وترتيبها في كل سورة توقيفي من الله .
أما قوله تعالى الركِتابٌ أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود (۱) فهذه الآية تتحدث عن الفصل المكاني للكتاب المحكم والذي يمثل مجموع الآيات المحكمات أم الكتاب لذا وضع الكتاب في صيغة النكرة في قوله كتاب ثم عرفه باضافة أحْكِمَتْ آيَاتُهُ) وهو هنا الكتاب المحكم وليس المصحف. هذا الكتاب المحكم نرى أن الأحكام فيه متوزعة في كل المصحف فنرى أحكاماً في سورة البقرة ثم نرى أحكاماً أخرى في سورة النساء والمائدة .. الخ وهذا ما لا نراه في الكتب الإنسانية، فعندما نقرأ أحكام الدستور لدولة ما ، نرى أن هذه الأحكام تحمل صفة التتالي فنرى المادة الأولى تتلوها المادة الثانية وهكذا . ولكن في الكتاب نرى حكماً ما يتلوه آية كونية ثم قصص ثم حكم آخر وهكذا . هذا الفصل في الآيات المحكمات لبعضها عن بعض إنما هو من الله ، يدلك على ذلك أنه أتبعها بقوله : (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) .
فإذا سأل سائل : ماذا وضع بين آيات الكتاب المحكم؟ لقد جاءت الإجابة على هذا السؤال في سورة فصلت في قوله : كِتابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (فصلت (۳).
لنرى الآن الربط :
الركِتابٌ أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) . فصيغة «قرآنا عربياً، هي حال لفعل فصلت وليست وصفاً لكلمة «كتاب»، أي أن آيات الكتاب المحكم فصل بعضها عن بعض ووضع بينها القرآن وفاعل الفصل هو الله سبحانه وتعالى لقوله : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ .
إن التية الأكبر في كتب التفاسير هو أن أصحابها لم يربطوا بين الآية 7 من آل عمران وهي : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَآخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الألباب نوع الآية : تفصيل الكتاب ، لا محكم ولا متشابه ..
والآية / ١ / من سورة هود وهي : الركتاب أحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْحكيم خبير) (نوع الآية : تفصيل الكتاب والر» من أصوات السبع المثاني ..
والآية / ٣ / من سورة فصلت وهي : كِتابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ) (نوع الآية : تفصيل الكتاب).
والآية / ٢٣ / من سورة الزمر وهي : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِها مَثَانِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. الآية ) (نوع الآية : تفصيل
الكتاب) .
إن الخطأ هو الظن بأن الكتاب المقصود بهذه الآيات المذكورة أعلاه هو نفسه، أي أن الكتاب الموجود ما بين دفتي المصحف هو المقصود بهذه الآيات كلها . وبدون هذا التفريق لا يمكن وضع منهج علمي لفهم الكتاب من أحكام وقرآن وتفصيل الكتاب .
الآن يمكن أن نسأل السؤال التالي : ما هي الغايات التي فصل الكتاب من أجلها على هذا الشكل أي لماذا تداخل المتشابه وتفصيل الكتاب بين المحكم ، ثم تفصيل الكتاب إلى هذا العدد والمواقع من السور والآيات ؟
إن الهدف الأول الذي نراه هو أن الآيات المحكمات قابلة للتزوير وليس فيها أي إعجاز، وقد حصل فعلاً هذا عند اليهود، إذ نرى عندهم أحكاماً جاء بها أحبار اليهود. أي أن اجتهادات أحبار اليهود أضيفت إلى الأحكام التي جاءت إلى موسى إضافة وفي هذا قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله .. الآية ) (البقرة (۷۹) وقد قلت : إن الكتاب بالنسبة لليهود والنصارى هو الأحكام فقط. أما الشكل الذي وضع به القرآن بين الأحكام فإن أي اجتهاد في الأحكام لا يمكن وضعه داخل هذه الأحكام، لأن عدد الآيات وترتيبها في السورة الواحدة المؤلفة من محكم ومتشابه ولا محكم ولا متشابه مضبوط تماماً وموقع كل آية مضبوط تماماً، وهذا ما أكده الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ .. الآية ) (المائدة (٤٨) . فالكتاب بالحق هو القرآن وهو النبوة مع تفصيل الكتاب. هذا القرآن هو تصديق لما بين يديه من الكتاب، وأم الكتاب هي من الكتاب حيث تشكل مع القرآن الكتاب . أي أن الوظيفة الثانية للقرآن بعد تصديق أم الكتاب الذي بين يديه هي الهيمنة على أم الكتاب والهيمنة في اللسان العربي تعني الحفظ والرقابةفنقول : هيمن الطير على فراخه عندما يفرد جناحيه فوقهم ليحفظهم . ومنه جاء اسم
الله المهيمن» وهو الحافظ والرقيب .
والناحية الأخيرة التي نراها في تفصيل الكتاب هذا التداخل في المواضيع في السورة الواحدة فنرى أن قصة موسى في أكثر من موضع وكذلك آيات خلق الإنسان وخلق الكون حيث نراها متداخلة مع غيرها ومتناثرة ضمن نسق لا ندري إلى الآن الآلية الرياضية لهذا النسق، ولكن الذي نقوله هو ما يلي :
إذا نظرنا إلى جسم الإنسان وهو أكمل المخلوقات المعروفة رأينا أن أعضاء جسم الإنسان متداخل بعضها ببعض، فهناك الأجهزة والأعضاء المختلفة لهذه الأجهزة، ثم نرى أيضاً أن الأجهزة المختلفة متداخل بعضها ببعض، فلا نرى الجلد وحده والعظام وحدها والعضلات وحدها وكذلك الأعصاب والأوردة والشرايين، كل هذا متداخل بعضه ببعض، فلا نرى في الإنسان أولاً طبقة كاملة من العظام تليها طبقة كاملة من الأوعية الدموية تليها طبقة كاملة من العضلات .. وهكذا دواليك . ثم نجد هذه الظاهرة في الطبيعة ، فالأحوال الجوية هي الحرارة والرطوبة والرياح ولكن هذه العناصر متداخل بعضها ببعض مكاناً وزماناً غير مفصولة . وان الذي صنع الإنسان والطبيعة هو الذي صاغ الإنزال وأمر بالتنزيل وفصل الكتاب، فنرى هذا التشابه العجيب حيث أن الناموس واحد . ثم إن الإنسان منذ ألف عام شاهد الدم وقال عنه إنه سائل أحمر والآن نرى الدم فيه كريات حمر وبيض وصفائح .. الخ، وهكذا عندما نظر الأقدمون إلى القرآن شاهدوه كما شاهد الأقدمون الدم، والآن نحن نشاهده كما نشاهد الآن الدم أكثر وضوحاً مع معرفة الوظائف لكل مركب . والقرآن في صياغته، والكتاب في توزيع آياته وتفصيله معقد كتعقيد تركيب جسم الإنسان، وما زلنا إلى اليوم نكتشف الجديد وأمامنا الكثير الكثير لنبحث عنه ونعلمه .
إن النتيجة الأساسية التي نستنتجها من تفصيل الكتاب أن هناك سوراً في الكتاب كلها قرآن، وسوراً في الكتاب فيها قرآن وأم الكتاب معاً، وسوراً فيها أم الكتاب فقط، فإذا كان هناك سورة كلها من أم الكتاب أي أن كل آياتها محكمات فتصبح السورة محكمة، وفعلاً هناك سورة واحدة فقط في الكتاب محكمة ليس فيها قرآن، وقد نبهنا الله لهذا في سورة محمد في قوله : ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةً فإذا أُنزِلَتْ سُورَةً مُحْكَمَةً وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. فإذا تصفحنا الكتاب نرى أن هذه السورة المحكمة هي سورة التوبة التي تبدأ بالآية بَرَاءةُ مِنَ الله وَرَسُولِهِ ثم نرى أن هذه هي السورة الوحيدة في الكتاب التي لا تبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم، والسبب في ذلك هو عدم وجود أي آية من آيات القرآن فيها وبالتالي لا يمكن أن يكون اسم الرحمن في البسملة لقوله الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) ( الرحمن - ۱ (۲) لذا حذفت البسملة كلها لأن القرآن كله رحماني حيث أن آية (عَلَّمَ الْقُرْآنَ لا تعني أنه علمه للآخرين بمعنى العملية التعليمية، ولكنها تعني أنه وضع اسمه الرحمن علامة للقرآن لكي يميز. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم واعين لهذه الحالة تماماً حيث وضعوها سورة لوحدها ولم يعتبروها تتمة لسورة الأنفال. فإذا أردنا أن نقارن بين سورتين في الكتاب إحداهما محكمة تماماً والأخرى متشابهة تماماً «قرآن فقط» فما علينا إلا أن ننظر إلى سورة التوبة كلها محكم وسورة الصافات «كلها متشابه» فان ما نراه بشكل واضح هو اختلاف المواضيع واختلاف الصياغة ، فسورة الصافات هي من أعقد السور في الكتاب. ولو سألني سائل : هل عدد آيات المتشابه «القرآن» أكثر أم عدد آيات المحكم أم الكتاب؟ لقلت : إن عدد آيات المتشابه أكثر بكثير من عدد
آيات المحكم أم الكتاب لأن هناك أكثر من سورة واحدة في الكتاب كلها قرآن . وبما أن أم الكتاب أنزلت عربية وكذلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمَا عَرَبياً﴾ (الرعد (۳۷)
وجزء من أم الكتاب له علاقة بالاحداث التي حصلت في أثناء بعثة محمد ﷺ أسباب النزول». أما القرآن فليس له علاقة بالأحداث التي حصلت في أثناء بعثته وأنزل أيضاً عربياً إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف (٢). فلو جعل القرآن فقط أعجمياً لأصبح في الكتاب لغتان : القرآن أعجمي وأم الكتاب وتفصيل الكتاب باللسان العربي . أي يصبح الكتاب بلغتين عربية وأعجمية وآيات متداخلة بلسانين، الأحكام وتفصيل الكتاب عربية حيث أن في الأحكام وتفصيل الكتاب تلازم الإنزال والتنزيل ولا يوجد فيهما جعل والقرآن أعجمي فوجب فصل بعضهما عن بعض. وفي هذا المجال بالضبط قال في سورة فصلت : ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي .. الآية) (فصلت (٤٤ ) . لاحظ هنا فصلت آياته أي فصل بعضها عن بعض، والهاء في «آياته» تعود على مجمل التنزيل كله حيث ذكره في مجال الذكر في الآيات ٤١ و ٤٢ في قوله : إن الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيدٍ) . وهل يمكن أن يجعل القرآن أعجمياً؟ الجواب : نعم ، لسببين : الأول : هو أن القرآن له وجود مسبق قبل أن يكون عربياً وإنما جعل عربياً دفعة واحدة في الإنزال. وثانياً ان مهمة النبي ﷺ كانت نقل القرآن الى الناس دون تأويل، وفي هذا كان عجب العرب بأن ينزل القرآن على محمد ﷺ في شبه جزيرة العرب، والعرب قوم متخلفون عن غيرهم فكانت تجاورهم فارس والروم. وكان الروم والفرس متقدمين من الناحية العلمية والحضارية على العرب : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَين عظيم ) (الزخرف (۳۱). لاحظ أن هذه الآية جاءت حول القرآن فقط، وليس حول أم الكتاب . والقرآن لا علاقة له بأسباب النزول، والقريتان هنا هما الروم والفرس. و«القرية» هنا من المجتمع المستقر من فعل قرو» ومنها جاء الاستقرار لأن الروم والفرس كانوا مؤهلين أكثر من العرب لاستقبال القرآن لهذا أتبعها بقوله : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) الزخرف (۳۲). ولهذا فإنّه كان كثيراً ما يسبق إلى ظني أن المقصود بالقريتين إنما هو الفرس والروم، لا مكة والطائف .
وفعلا، من الناحية الموضوعية، لو كان القرآن أعجمياً وبقية الكتاب عربياً لرأينا في السورة الواحدة الآيات المتداخلة آية عربية وأخرى اعجمية . ولبرز التساؤل التالي : لماذا لم تفصل الآيات بعضها عن بعض العربية على حدة والأعجمية على حدة لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي ) . وإنه لمن الوهم الكبير الظن بأن قوله : أَأَعْجَمِيٌّ وَعَربي هو أن القرآن أعجمي والنبي ﷺ عربي حيث أنها لا تستقيم من الناحية اللغوية، أي كيف يتم عطف القرآن على النبي ، ولكن المعنى يستقيم تماماً عندما تعود جملة أعجمي وعربي على الكتاب نفسه أي جزء منه أعجمي وجزء آخر عربي .قد يسأل سائل : لماذا لم يقل : إن الكتاب كله أي الذكر الموجود بين دفتي المصحف أنزل عربياً دون هذه التفاصيل ؟ أقول إن هناك سببين لهذه التفاصيل :
۱ - القرآن تلازم فيه الجعل والإنزال جعل عربياً وأنزل عربياً، أي له وجود مسبق في لوح محفوظ وإمام مبين، أما أم الكتاب وتفصيل الكتاب فليس لهما وجود مسبق بل تلازم الإنزال والتنزيل فيهما ولا يوجد فيهما جعل .
٢ - هناك آيات في الكتاب غير عربية وهي آيات السبع المثاني حيث أنها لیست بلسان عربي وإنما هي أصوات إنسانية أي أن / الم * يس / ليست عربية ولا تركية ولا إنكليزية .. الخ. بل هي ألفاظ مركبة من أصوات تتألف منها اللغات الإنسانية قاطبة. فمثلاً لفظة «يس تتألف من صوتي الياء والسين وهما موجودان في كل ألسن أهل الأرض دون استثناء، وكذلك لفظة «الر» المؤلفة من أصوات الهمزة واللام والراء هي أصوات موجودة في كل لغات أهل الأرض فهذه الألفاظ ليست عربية ولا غير عربية، لأن اللفظة في لسان ما تتألف من أصوات «دال» ترتبط بمعنى وهو المدلول المعنى في الذهن. ولو كانت لفظة «الم» أو لفظة «يس) عربية لما مضى أربعة عشر قرناً على نزولها وما زلنا لا نفهمها. ونكتفي بالقول : الله أعلم بمرادها . وهناك مئات الآلاف بل الملايين أتقنوا اللسان العربي على مدار أربعة عشر قرناً . ولو
كانت الم» لفظة عربية لأدرك الإنسان العربي معناها في الذهن مباشرة لأنها كلمة تدخل ضمن مفردات لسانه، ولكن لا يوجد في اللسان العربي كلمة تلفظ ألف لام میم بل يوجد كلمة تلفظ «ألم كقوله . ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) (الإنشراح (۱). ولكن «ألم» في آية ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك هي مختلفة تماماً عن آية
الف لام ميم». وهكذا يظهر جلياً لماذا لم يقل : إن الكتاب كله أنزل عربياً .
ورد في الآية 7 في سورة آل عمران قوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ
آياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتاب وأخر متشابهات .. الآية ) (آل عمران (۷) هذه الآية صنفت الآيات في الكتاب إلى أكثر من نوعين . فلو قلنا : إن الكتاب فيه نوعان من الآيات محكم ومتشابه فقط لوضع الآيات المتشابهات معرفة أي في صيغة والآخر متشابهات في هذه الحالة يفهم أن كل الآيات غير المحكمات هي متشابهات ولكن كونه وضع التشابه في حالة غير معرفة يفهم أن غير المحكم فيه متشابه ولكن ليس كله متشابها فنستنتج بالضرورة أن هناك آيات في الكتاب لا محكمات ولا متشابهات ،هذه الآيات هي تفصيل الكتاب حيث ورد في الكتاب آيات كثيرة تشرح محتويات الكتاب وأعتقد أن هذه المعضلة وقع فيها الكثير ممن عملوا في علوم الكتاب .
وأوضح مثال على ذلك الآية رقم ٧ في سورة آل عمران والتي تقول : إن الكتاب فيه محكم وفيه متشابه في الآيات غير المحكمة . هذه الآية نفسها كيف تصنف : هل هي محكمة ؟ الجواب : لا هي غير محكمة لأنه لا يوجد فيها آية أحكام . إذا هل هي متشابهة ؟ والجواب : لا هي غير متشابهة لأنها هي التي أخبرتنا عن وجود المحكم والمتشابه. والاستنتاج المنطقي أنها آية من الكتاب تشرح محتوياته، هذا النوع من الآيات تم تصنيفها في الآية رقم ٣٧ من سورة يونس في قوله : وَتَفْصِيلَ الكِتاب لا ريبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أي أن الآيات التي تشرح محتويات الكتاب وتصنيفاته هي تفصيل الكتاب وعددها في الكتاب ليس بالعدد القليل .
مثال آخر: الآية ٣٧ من سورة يونس التي تقول إن هناك قرآناً وهناك تصديق الذي بين يديه وهناك تفصيل الكتاب هي نفسها لا محكمة ولا متشابهة وتنتمى إلى زمرة الآيات التي تدخل تحت عنوان تفصيل الكتاب وكذلك الآية ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم) (الحجر (۸۷) ليست أحكاماً وليست قرآناً وليست من السبع المثاني لأنها تتكلم عن عطف القرآن على السبع المثاني وليست قصصاً فهي شارحة للمتشابه في الكتاب وهو القرآن والسبع المثاني فتدخل تحت بند تفصيل الكتاب. وقد أكد أن تفصيل الكتاب موحى من الله أيضاً وليس من النبي ﷺ في قوله وَتَفْصِيلُ الكِتاب لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (يونس (۳۷). هنا جاء تفصيل الكتاب بمعنى شرح محتويات الكتاب لا شرح أحكام الكتاب .
أما المعنى الثاني لتفصيل الكتاب فهو فصل آيات الكتاب بعضها عن بعض
فصلاً مادياً. أي أن ترتيب الآيات في كل سورة وعدد هذه الآيات هو أمر توقيفي من الله سبحانه وتعالى ، فنرى أن سورة البقرة فيها ٢٨٦ آية وآل عمران فيها ۲۰۰ آية وتسلسل الآيات في كل سورة لم يأت حسب نزولها بالضرورة بل تم ترتيبها وحياً وقد جاء هذا المعنى المادي في الفصل لا في الشرح في قوله تعالى الركِتابُ أَحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِيرٌ) . (هود) (۱) ، وسيأتي شرح هذه الآية في حينه . يبقى لدينا سؤال هام هو: هل آيات تفصيل الكتاب مثل الآية رقم 7 في آل
عمران والآية رقم ۳۷ في سورة يونس أهي من النبوة أم من الرسالة .إنها قطعاً ليست من الرسالة لأنه ليس فيها أحكام ولا أوامر ولا نواه ولا مواعظ أو وصايا، ويبقى أحد الاحتمالين :
الأول : أنها من النبوة لأن مواضيعها كلها إخبارية تعليمية ، لذا فانها تدخل تحت بند النبوة حيث أنها آيات تعليمية شارحة لمحتويات الكتاب ولكنها غير متشابهة .
الثاني : أنها ليست من النبوة ولا من الرسالة وأنا أستبعد هذا الاحتمال حيث أن الكتاب الذي أوحي إلى محمد حوى النبوة والرسالة معاً. فمحمد ﷺ نبي ورسول وله مقامان فقط : مقام النبوة ومقام الرسالة فلا يوجد أي مقام آخر إضافي نعطيه للنبي لكي يغطي تفصيل الكتاب، وبالتالي فآيات تفصيل الكتاب تدخل في النبوة ولكنها ليست متشابهة وليس لها علاقة بلوح محفوظ أو إمام مبين بل أوحيت مباشرة من الله تعالى .
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...