Online English Summarizer tool, free and accurate!
يتناول النص تطور فنون العرض والدراما في القرن العشرين، مركزًا على التحولات الجذرية التي أحدثتها التكنولوجيا، خاصة اكتشاف الكهرباء. يقسم المحتوى إلى جزئين: تطور العرض وتطور الدراما.
أولاً: تطور العرض المسرحي: بدأ العرض المسرحي بنظامه الكلاسيكي في مسارح مكشوفة كالمسرح الروماني والإغريقي، حيث كانت الديكورات ثابتة وبسيطة، مثل "البرياكوتا" ذات الأوجه الثلاثة لتغيير المشاهد. شكل اكتشاف الكهرباء نقطة تحول حاسمة، إذ أتاح تقديم العروض مساءً وفي أماكن مغلقة، وزاد من إمكانيات الإضاءة وعدد المصابيح، متفوقًا على الشموع والمشاعل البدائية. كما سهّل تحريك الديكورات الضخمة ورفعها، مما لم يكن ممكنًا يدويًا. تطورت تقنيات الإضاءة من استخدام الجيلاتين الملون ومصابيح الهالوجين اليدوية إلى لمبات LED الأقل حرارة وتكلفة، ذات الألوان المتغيرة والحركة المسجلة رقميًا، مما منح المخرج (مثل آرثر دراير، مصمم الإضاءة الشهير) قدرة غير مسبوقة على التحكم في الزوايا والألوان، وتحقيق رؤى فنية معقدة بضغطة زر.
أما المنظر المسرحي، فقد تطور من كونه مبنى ثابتًا إلى منظر مرسوم يمكن وضعه وإزالته. بعد عصر النهضة، استخدم سيريليو وسباتيني تقنية المنظور لخلق عمق، وخصص سيريليو ثلاثة مناظر لكل نوع درامي (قصور للتراجيديا، أحياء للكوميديا، غابات للخيال). جاء سباتيني ليضيف إمكانية تغيير المناظر المتعددة داخل المسرحية الواحدة، بينما طورت عائلة ببيانا الفكرة بإدخال التجسيم، مما سمح للممثل بالتحرك داخل الديكور بدلاً من الوقوف أمامه فقط. في العصر الحديث، حل "البنر" المطبوع محل الرسم التقليدي، ثم وظفت الشاشات السينمائية والفيديو والفيديومابينج لتقديم مناظر متحركة وتوليد عمق وأبعاد ثلاثية، وتحويل المسرح إلى مساحات متعددة الأزمان والأمكنة عبر تقسيم الخشبة. أدى هذا التطور إلى تعدد أشكال العرض (مسرح العلبة، الحلقة، الشارع، المتنقل) وتأثرها العميق بالتكنولوجيا، وصولاً إلى المسرح الرقمي والافتراضي، باستخدام تقنيات مثل الهولوجرام التي تستدعي شخصيات غائبة ومؤثرات بصرية حية.
ثانياً: تطور الدراما: نشأت الدراما الإغريقية من الرقصات الدينية المرتبطة بالإله ديونيسوس، ثم أخرجها تيسيس إلى الإطار الدنيوي. التزمت الدراما الكلاسيكية بوحدات أرسطو الثلاث (الزمان والمكان والحدث) لعدم القدرة على تغيير المناظر، وركزت على البطل النبيل ومحاكاة العقل. ولتعويض ضخامة المسارح المكشوفة وغياب التكنولوجيا، اضطر الممثلون لارتداء أحذية عالية، وشعر مستعار، وأقنعة ذات طبيعة بوقية لتضخيم الصوت والشخصية.
في عصر النهضة، أعيد إحياء التراث القديم بمسرحيات تحاكي الإغريق والرومان، مع تأثير الديانة المسيحية. ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أدت التغيرات الاجتماعية (ظهور الطبقة البرجوازية) والحروب العالمية إلى فقدان الثقة في العقل والمنطق، مما أفسح المجال لظهور اتجاهات درامية جديدة. الرومانسية (شكسبير، هوجو) بدأت في تجاوز الكلاسيكية، ثم جاءت الواقعية (إبسن في "بيت الدمية" وتشيخوف في "بستان الكرز") لتعالج القضايا الاجتماعية والأسرية ببطل عادي، والطبيعية التي ارتبطت بالعلوم وقوانين الوراثة.
تلاها اتجاهات مضادة للواقعية، مستفيدة من ظهور علم النفس (فرويد) ومنطق الحلم واللاوعي، مثل التعبيرية، الدادائية، السريالية، الوجودية، والعبثية. هذه الحركات كسرت وحدات أرسطو، وقدمت نصوصًا ذات بناء غير منتظم (متعرج أو دائري/لولبي كما عند يونسكو وبيكيت)، ومشاهد تراكمية، وشخصيات مشظاة أو متناقضة، ولغة أحيانًا تفقد وظيفتها التواصلية لتسليط الضوء على عزلة البشر وسخافة الوجود (مثال "المغنية الصلعاء" ليونسكو). كما ظهر مفهوم "تدوير" النصوص القديمة (مثل معالجة "الملك لير" لإدوارد بوند أو تحويلها إلى كوميديا ليحيى الفخراني)، لتقديم رؤى جديدة ساخرة أو نقدية.
في مسرح ما بعد الحداثة، تداخلت الأزمنة والأمكنة والشخصيات، ودمجت تقنيات السينما (المونتاج، اللقطات المتتالية، الشاشات المتعددة) لخلق مسرح الصورة، الذي يمزج بين العالمين الافتراضي والواقعي. عروض مثل "انقلاب" لجلال الشرقاوي و"سوناتا" لروبرت ويلسون (بمسرحه الهجين الذي يمزج الحركة البطيئة والرؤى الفنية والأصوات الغريبة) تمثل هذا الاندماج التقني والفني العميق. ولا يزال السؤال يطرح حول دور الذكاء الاصطناعي في تصميم الديكور والإضاءة، وتأثيره على الجماليات ودور الفنان في صياغة الصورة المسرحية المستقبلية.
تطور فنون العرض والدراما فى القرن العشرين
-عندما نتحدث عن تطور فنون العرض والدراما فى القرن العشرين سوف نركز الكلام حول كل من أرتور وبرخت ومسرحهما ، وقد إرتكز دور دراير الأساسى على تطوير العروض المسرحية وعروض الرقص والأوبرا من خلال تصميم الإضاءة وقد استطاع أن يجمع بين التعليم والمتعة معا حيث كان دراير أستاذ بروفيسور فى قسم المسرح بجامعة نوتردام ومصصم إضاءة امريكة شهير وفى الوقت نفسه كان خبيرا معتمدا دوليا فى إعاد إحياء وتطوير عروض الرقص الكلاسيكية الشهيرة
تقسم المادة إلى جزئين
1-تطور الدراما 2– تطور العرض
أولا تطور العرض
بدأ العرض المسرحى بالنظام الكلاسيكى فى مسرح مكشوف مثل المسرح الرومانى ثم مسرح مغطى أو فى فنادق مثل مسرح شكسبير " مسرح رويال" مازال موجودا تقام عليه عروض وهو عبارة عن بناء ثابت وأعمدة ، وما يقام عليه من ديكور بسيط " موتيفات " مأخوذ من المسارح الشعبية ، ويكون المسرح دورين فمثلا فى مسرحية روميو وجوليت تستخدم الشرفة ، ويعتبر الدور الأول هو الساحة
-إن المسرح عند الأغريق هو عبارة عن مبنى وأهم شىء عندهم البرياكوتا هو منشور ثلاثى ( قاعدة مثلث وارتفاع يكون ثلاثة مستطيلات فوق مثلث وتحت مثلث ويكون الضلع المواجه للجمهور مستطيل ونضع على كل مستطيل منظر فيتم تغيير المنظر بسهولة
د. زعيمة محاضرة 2
بدأ العرض المسرحى عند الإغريق فى الشارع أو عند المعبد من الرقصات الديثيرامبوس عند الإله ديونيسوس
أخرج تيسيس المسرح من الإطار الدينى إلى الإطار الدنيوى وقد تم عرضه على عربة متنقلة يجوب بها المدن حتى استقر المسرح مثل المسرح الرومانى
-بدأ بناء أول مسرح على شكل مدرجات اليونانية والرومانية مثل استاد الكرة فى القرن 5 قبل الميلاد ، فلا توجد إضاءة أو آلات ، فكان المسرح منظر ثابت ، مبنى " بناء حجرى " وبعض الخامات الخشب ، عندما نقرأ النصوص الإغريقية القديمة نجدها تدور أمام القصر او المعبد مثل أوديب تدور أمام القصر كذلك أجاممتون والفرس وغيرها ، لذلك الدراما تكتب حسب الظرف الموجود للمحافظة على وحدتى الموضوع والمكان والزمان ووحدة المكان هى الأهم ولأنه لم يستطع تغيير المناظر فتكتب دراما بالمنظر الواحد ، فالإغريقى القديم بنى ثلاث فتحات أو أبواب مفتوحة ويبقى أمامنا ثلاث أبواب الوسط ضخم والذى على اليمين أقل والذى على يساره أقل وهم يمثلون ثلاث مداخل الباب الأوسط هو باب القصر ، والذى على اليمين من هو ذاهب إلى المدينة أو المعبد أما الذى على اليسار هو باب المنفى أو باب الخروج إلى خارج من المدينة
كان سبب عدم توفر الكهرباء قد أدى إلى تصنيع وإبتكار المناظر الثابتة وكلها يستخدم فيها آلات خشب إلى أن ظهرت البرياكوتا هى عبارة عن قاعدة مثلث طويلة وعالية مثل عامود وهذا المثلث له ثلاثة أوجه ويستخدم فيه اللون وأشياء رمزية ليعبر عن الزمان والمكان وهى رموز متفق عايها الجمهور بل ويحفظها أيضا إلى جانب الآلات والخدع ، وإذا كان العرض أساسه الديكور السينوغرافيا " فلابد أن الأزياء تتناسب مع الشخصيات وكذلك النوع وطبيعة الدراما ، والدراما عند الإغريق قسمها أرسطو إلى تراجيديا وكوميديا "للعبيد"
-إذا كان العرض فى مساحة ضخمة ومكشوفة مثل المسرح الرومانى ، فإذا جلس المتفرج فى آخر المسرح ويود رؤية أشياء على بعد 200 متر فكان يضطر مصممى العرض أن يعملوا للممثل أحذية وأغطية رأس وأزياء تزيد كبر حجمهم حتى يظهر الممثل للجمهور فكان يلبسهم أحذية عالية وكلما كان الحذا أعلى كانت الشخصية أهم فى المكانة مثلا ، مثل أوديب ، ويضيف لد شعر وباروكة ، فكلما يزيد من فخامة الباروكة فتكون الشخصية أعلى حتى استخدام القناع مهم عندهم لعدم وجود كهرباء ، فكان لجعل الصوت يصل جيدا يقوم بعمل القناع مثل شكل البوق فيحكم الصوت فى إطار أفقى ويصل إلى الناس .
أما الكوميديا فقد كانت للناس البسطاء ، فالأحذية غير عالية ، وكان الموضوع هدفه فى العصر الإغريقى نتغلب على الإمكانيات ونستخدم العناصر الطبيعية عن طريق الخدع والآلات فمثلا ميديا فى نهاية المسرحية تأتى آلهة وتأخذها فى عربة تطير وهى آلة عن طريق الخيال والقدرات البشري ولكن تظل الحيل محدودة دون وجود تكنولوجيا ومصادر للطاقة حتى عصر النهضة حيث قام سيريليو وسباتينى وعائلة ببيانة وهم الثلاثة صناع العمل المسرحى فقد يكون العرض فى فنادق وأماكن محدودة إلى أن ظهر مسرح العلبة الإيطالى وأصبحت دار عرض محدودة المساحة ليست ضخمة ولكننا نبحث عن التطوير فليس من الممكن عمل عرض مسرحى بالثبات الموجود ، فقد تحول الديكور الثابت أو المبنى إلى ديكور مصنع
بينما النوع الثالث هو نوع خيالى غير واقعى حيث فسم أرسو الدراما إلى تراجيديا وكوميديا وساتير ، أما عصر النهضة فقد كان عصر إعادة إحياء التراث القديم ومحاكاة الآخرين مثل الإغريق والرومان وإعادة أعمالهم بفكر المجتمع الجديد بعد إنتشار الديانة المسيحية فاختلفت الديانة والعرض المسرحى
قام سيريليو بعمل ثلاث خلفيات للمنظرالتراجيدى والمنظر الكوميدى والمنظر الخيالى ، فالتراجيدى هو للعظماء أى قصور ومعابد ، أما الكوميديا يرسم منظر لحى شعبى ، محلات وبيوت بسيطة ، بينما الخيالى يعمل غابة وأشجار وكانوا يضعونها على أى مسرحيى تابعة لتصنيفهم ، ثم حدث نوع من التطوير والتعميق عن طريق سباتينى ، وبدأوا فى تغيير المناظر وتنويعها كما فى فيدرا لراسين ، وقد جاء بمناظر سيريليو وهو الرسم بطريقة المنظور حتى تعطى عمق فقد وضع مناظر سيريليو الثلاث وبدأ يسحب اللوحات حسب المنظر الذى يحتاجه المشهد وكان ذلك بداية الديكور المعروفة وكان تغيير اللوحات عن طريق السحب للمنظر أما الآن توضع امناظر على عجل أو الشاريوه وتسحب من أجل تغيير المنظر ، ثم تتطور عائلة ببيانة وتقوم بعملية المناظر المتتالية كل المناظر لها خلفيات ، وفى الخلف المرسوم فقد كان الممثل يمثل أمامه وتوضع المناظر المرسومة فى الخلفية ، فقامت عائلة ببيانة بعمل التجسيم فأصبح الممثل يمثل داخل الديكور ويتحول أحيانا داخله على مستوى المناظر
-كان العصر الإغريقى يقدم العرض المسرحى نهارا لعدم وجود إضاءة بينما إختلف الأمر فى عصر النهضة خلال القرن 15 ،16 ، فقد أصبحت المسارح مغلقة فبدأوا يستخدمون الشموع والمشاعل حتى بدأ سيريليو سباتينى فى وضع الشموع فى أوانى زجاجية وهى طريقة بدائية مثلما بدأ الإغريق من قبل فى عمل المناظر والحيل كذلك فى عصر النهضة تطورت الإضاءة على يد سيريليو وسباتينى فبدأوا فى عمل الإضاءة الملونة فى عصر النهضة
بدا التطور يزداد فقد بدأوا فى النظر إلى خشبة المسرح حيث أنها متحركة وفيها قرص دوار وقرص يصعد ويهبط فيمكن رؤية حركة الممثلين ، وقد اصبحث خشبات المسارح المتحركة للصعود والهبوط إما تستخدم يدويا أو عن طريق الحيوانات كذلك الحيل الصوتية مثل أصوات الرعد فقد كان الهواة يستخدمون قبل التكنولوجيا صفيحة وزلط لعمل مؤثر صوتى إلى أن تم إكتشاف الكهرباء .
-إن إكتشاف الكهرباء أدى إلى تغيير شكلى تماما فكل ما يحلم به الناس يمكن أن يستخدم موضوع الإضاءة وهو موضوع مهم فقد أصبح لدينا خطين عروض داخل أو خارج العلبة لكن بديكور ومحاكاة الواقع وأساليب تناسب الدراما ، فقد نشأت الدراما عند الإغريق من الرقصات وبدأت واقعية أو مشابهة للواقع معتمدة على مبدأ الدراما الكلاسيكية التى هى قائمة على منطق العقل وهنا حتى كل الكلاسيك يخاطب العقل والعاطفة الإنسانية وليس قصص الحب كما عند شكسبير لأنه يحاكى العظماء
بدأت اتجاهات أخرى كالرومانسية فيظهر كما عند شكسبير مثل روميو وجوليت مسرحية كلاسيكية وقريبة من الرومانسية ولكن الأشهر كرومويل التى كتبها هوجو وستظل الدراما بالمنطق العقلى ويشابه الواقع إلى أن تأتى متغيرات تبدأ بعمل إتجاهات جديدة فى الفن تظهر أواخر القرن 19 وبدايات القرن 20 وقبل ذلك نرى أنواع مغايرة مثل دراما الأسرة أى تركز على موضوعات أسرية والمشاكل الإجتماعية إلى أن تحدث حروب اهمها فى النصف الأول من القرن 20 أى بين الحربين العالميتين أدوا إلى فقدان الثقة فى العقل نفسه والمنطق والدين والوجود
فظهرت اتجاهات تعبر عن ذلك مثل العبث والوجودية والتعبيرية والدادية والسيريالية بدأت فى الفن التشكيلى ثم ييجه نحو المسرح ، ويؤدى إلى فقدان الثقة فى المنطق العقلى فتؤدى إلى التغيير سواء فى التعبير أو الكتابة ، فالدراما لا تأخذ الطريق المنتظم المتصاعد كما كان يحدث عند الإغريق كمثا ل "هرم فيريتاج" خط متصاعد يصل إلى الذروة ثم يهبط
أما فى العبث الخط متعرج أو دائرى ، فالحدث يبدأ وينتهى فى نفس الحدث كأننا ندور فى نفس الدائرة ، والدراما فيها أيضا منطق فنحن نستوعبها عقليا ، فالبحث فى منطق العمل الدرامى لكى يحدث لابد ان ندخل للعمل من داخله فمثلا إذا قلنا يوجد إنسان يطير وهو ضد المنطق ولكن العرض يقول ذلك إذن العمل قائم على ذلك فمثلا نص أبولونير بعد الحرب فى فرنسا قررت السيدات عدم الإنجاب إحتجاجا على الحروب وهم يخسرون أزواجهم وأولادهم وبالتالى المجتمع سيفنى ولذلك يقوم الرجل بدور السيدة وينجب أيضا ونجد بنفس المنطق الجمادات تتحدث فلابد أن نتعامل مع النص بمنطقه ، كل هذه الاتجاهات بسبب الحروب ونظرتها للواقع ، وتتغير مفاهيم المحاكاة للأعماق فعلم النفس عند فرويد يقول "الوعى والنفس " الأنا " والسوبرإيجو وتبدأ الاتجاهات الجديدة تتحدث عما هو غير مرئى وهى اتجاهات ضد الواقعية كالسيريالية والدادية والعبث ، ويوجد عنصر مشترك بينهم هو الحلم فالحلم هو اشباع بديل لرغبة عند فرويد ويعبر عن اللاوعى الكامن فى الشخصية، أبرز هذه الاتجاهات التعبيرية التى بدأت تغيير الموضوع فهى لا تأخذ الشكل التصاعدى بل مشاهد تراكمية وشخصية رئيسية والخروج من الوحدات الثلاث ومزج الأنواع تراجيديا وكوميديا معا فظهور الكهرباء أدى إلى تغيير فى طبيعة المجتمع فهو ليس الأرستقراطية بل ظهرت الطبقة البرجوازية التى تملك وسائل إنتاجها فأصبح هناك مصانع فى محلات وبيوت وفى أماكن صغيرة ولكن فى النهاية ستأتى ناس جدد ستغير شكل الدراما فلن تظل البرجوازية الطبقة القديمة حيث نجد إبسن واسبرندبرج يعبران عن هذه الطبقة فنجد أن بيت الدمية لأبسن يعكس مشاكل أسرية داخل بيت ناس عادية كذلك التعبيرية عند اسبرندبرج فالدراما تقوم بتوظيف العلم مثل قوانين الوراثة والعلوم والحروب والإكتشافات كان لهم تأثير على الدراما وتغيرالفكر وبالتالى وصلنا إلى الأشكال المتعددة فى بداية القرن 20 ولكن بعد 70 أو 80 سنة تبدأ اتجاهات ما بعد الحداثة ، فقد تطورت الدراما فى العصور إلى نهاية السبعينيات فى القرن 20 من 1970 بدأ التغير وسيظهر هذا التغيير أكثر فى التسعينيات .
.....
د. زعيمة المحاضرة الثالثة والرابعة
أهمية اكتشاف الكهربا و العلوم وقبله علوم الوراثة والجينات مما كان له كبير الأثر على بنية الدراما .
كان البطل النبيل في الماضي متوافقا مع معطيات مجتمعه الطبقي ، حيث الثراء و الأملاك .
أول تأثير للكهرباء و للطباعة والنشر و أنتجت الكهرباء آلات للطبقة المتوسطة قدرة على تملك الآلات الصغيرة ، فالبرجوازية هي الطبقة التي تملك وسائل إنتاجها.
صورة البطل في الوقت الحاضر :
أصبح البطل عاديا ، دراما واقعية، والخروج من محاكاة الأقدمين إلى أشكال جديدة، فأفرزت الواقعية .
بظهور علم النفس و أفكار كارل ماركس وانتشار الآلات و الكهرباء والطباعة ، ,أصبح هناك سهولة حتى في التنقل ، فلقد وجدت الآلة البخارية، طاقة الفحم لتشغيل القطارات والآلات، مما غير شكل الدراما.
وحدة الزمان والمكان والحدث عند أرسطو، بالرغم من تجاوزها، إلا أنه مازال هناك بداية ونهاية.
علينا أن نعرف أن النص المسرحي يكتب ليعرض وليس ليقرأ.
جوردن كريك
سعى جوردن كريك في إضاءة لها أساليب درامية وجمالية، لترسم المشاهد بالإضاءة، خاصة بعد اكتشاف الكهرباء.
كان لدينا مصباح الهالوجين، من عيوبه أنه يحتاج لفترة كي يعمل بعد انطفائه، كما أنه سريع التلف، ويتم استخدام بديله السلوفان عند الهواة، لكنه بمجرد أن يسخن يحترق، اما الجيلاتين فقد يمكن أن يستمر لمدة أسبوعين ، ويعطي ألوان محدودة
الشمسة لاتلون ومفتوحة وإضاءتها عامة.
كسرت الدراما وحدات أرسطو، واصبح هناك اتجاهات متعددة : حداثة ، وما بعد الحداثة " مابعد الدراما".
تتغير تقنيات الدراما وفقا لتطور المجتمعات ومافيها ، فظرت الواقعية و القضايا الاجتماعية وقضايا الأسرة .
إبسن لديه دراما بيت الدمية، مناقشة قضايا اجتماعية، نجد تشيكوف في روسيا لديه بستان الكرز، فالأسرة في الريف لديهم بستان، نشات أجيال لها رغبة في بيع البستان ليشتريه إقطاعي جديد، كما في بعد الانف تاح في مصروالنهاي المأساوية ونسمع صوت الآلات وهي تقطع أشجار البستان، فنجد صراع الأجيال، فيرس هو الذي عاصر كل الأجيال ، كان خادما وهو جزء من الأسرة هو الذي رباهم ، اقتبسها نعمان عاشور في الناس اللي تحت ، خلى فيرس شخصية الطواف، فيرس رمز فلقد حمل الجميع على كتفيه، لكنه بلا قيمة في المجتمع، نسوه في المنزل وأغلقوه عليه.
ثم ظهرت الطبيعية التي ارتبطت بقوانين العلم واكتشافات علم الوراثة لصنع مـأساة داخل الأسرة ، وأهمية المنظور أو الكادر في السينما.
مثل البطة البرية الطفل ولد مريضا وراثيا ، انتقل المرض من الأب إلى الأم عبر علاقات غير شرعية، والابن هو الضحية دون ذنب، وتظل معاناة الأسرة كلها لهذا السبب، لكن تظل كل الاتجاهات مرتبطة بالمنطق العقلي,
تظهر الاتجاهات المضادة للواقعية وكلها حداثية يجمعها عنصر واحد هو منطق الحلم، وهنا بداية الاستفادة من ظهور علم النفس .
يأتي كل اتجاه ثورة على الاتجاه السابق ، فالواقعية ثورة على الرومانسية,
الفيصل في الحداثة هو موضوع العقل.
الحلم واقع وعقلي ولكن تقنيات الحلم غير منطقية ، نجد أونيل كتب الامبراطور جونز وهو مغتصب أرض و أصبح حاكما عليها، لكنه مدرك أن الشعب سيثور عليه ويقتله ، لكنه مستعد في أي لحظة للهروبالآمن عن طريق الغابة ، ففي طريق الغابة وضع كل شيء من طعام وتجهيزات في طريق الهروب، هذه الدراما تبدأ واقعية عادة ، ثم تدخل في الغموض والتخيلات ثم تظهر له الشخصيات التي ظلمها أمامه ، لكنه عمل لنفسه أسطورة أنه لن يموت إلا برصاصة فضية، وهو يملك واحدة منها، لن يقتل مادامت الرصاصة معه، كل مشهد بداية ووسط ونهاية ، تعدد مشاهد ، تعدد أماكن، وبوصوله للأزمة يستخدم مسدسه ثم يكتشف أنه فقد رصاصة من الرصا صات التي معه، واكتشف أنه غبي ، فمستوى الخوف عنده مرتفع ، الرصاصة تعطي صوت ووميض يكشف عن مكانه ، كلما فقد رصاصة ازداد خوفه.
في المشهد الأخيرتكون معه رصاصة فضية، المشهد الأخير يبدو مفتوحا مرة أخرى على الواقعية ، لكنه يجمع بين المنطقين عبر بناء تراكم المشاهد ، لكنه في الحقيقة رحلة هروب الرجل زمزته داخل الغابة الرمزية أو السيريالية.
الرمز وسيلة
مسرحيات ميترلانك ، الطائر الأزرق من المسرحيات الرمزية
السيريالية نجد أن أبوللينير كتب نهدا تيريزياس .
نجد تأثيرات اجتماعية ناتجة عن السياسة والحربين العالميتين، قد فقد فيهما المنطق و العقل.
بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت الوجودية لتناقش مفهوم الحرية وظهر العبث وهو نوعان : 1- الكوميدي الساخر عند يونسكو
2- المتشائم عند بيكيت
قانون سارتر الوجود يسبق الماهية ، العبث يضرب المنطق والعقل وهو بناء" دائري" عند يونسكو، مستخدما أسطورة سيزيف، لكن في النهاية هناك بداية ووسط ونهاية وهو بناء لولبي عند بيكيت.
ملامح ما بعد الحداثة ، بدأ يضرب مفهوم الشخصية ، الشخصية غير ثابتة ، لايوجد منطق حروح يمين ، يروح شمال، قد تصل الشخصية إلى التشظي، اللغة والتداعي الحر ، شخصيات مهزوزة غير متسقة الفعل وعكسه ، وضرب القوانين العلمية، تعميم مبدأ الصدفة والقفزات، وهو تأكيد لفقدان اللغة لوظيفتها ، فلو أصبحت اللغة مجرد صوت، فإن العبث يستخدم اللغة بشكل أعمق ليؤكد على عزلة البشر لإحداث السخرية في نوع من السخرية المأساوية، نجد في المغنية الصلعاء، رجل يقرأ الجريدة و الزوجة في المطبخ ، هو يقرأ الوفيات ، وهي تتحدث في أسعار الخضروات، فقدان اللغة لوظيفتها وعدم قدرتها على التواصل.
السيريالية عند أبوللينير، كرد فعل على الحرب فكتب " نهدا تيريزياس " رجل و سيدة متزوجان ، سيد رومانسية ورجل عقلاني، المرأة ترفض الإنجاب رفضا لفكرة الحروب التي ترمل وتيتم الناس، يتحول الموضوع إلى سخرية ، فيقرر تيريزياس أن يقوم بالوظيفة بنفسه وأن ينجب، لابد أن يكون رجل و أنثى معا ، فيركب أثداء لنفسه، وزوجته تنزع ثدييها لتتخلص من كونها أنثى وانقلبت الأوضاع ، وتكلمت الجمادات.
مابعد الحداثة ضد العقل تماما، بدلا من التهكم الموجود في العبث عند يونسكو، اصبح موضوعا آخر هو فقدان المهنى أو في غموض المعنى أو التباسه.
محاضرة رابعة
الدراما دائرية عند يونسكو و الحكيم ولولبية عند بيكيت، التكرار في شكل الفعل وفي اللغة والمواقف وتشابه الشخصيات ، التكرار يصنع كوميديا وسخرية، عند بيكين يصنع تراجيديا.
في الكراسي ليونسكو نجد زوجين يعيشان معا في منطقة نائية، لكنهم ينتظرون الضيوف لحضور الحفل الذي أعده الزوجان، يحدث توهم أن الضيوف جاءوا، وازدادوا حتى ملئت الكراسي المنزل ، فيختفى الزوجان تحت الكراسي ، ليحدث ما بعد الحداثة من التشيؤ، والدخول داخل الكراسي ولم يعودوا ظاهرين، مجرد صوتهم فقط.
أيضا التشظي في الأيام السعيدة لبيكيت نجد فكرة الزوجين والتشظي، والمشي بخطط عشوائية والواحد يصبح متعدد، عند بيكيت بتكمل بعضها ، الأعمي بيكمل الأعرج وهكذا.
لعبة التبادل في انتظار جودو ، نجدها في الأيام السعيدة الزوجان عاجزان، كل واحد في صندوق كل واحد بيكلم الثا ني وكل واحد بيتكلم من وجهة نظره، مابعد الحداثة تجد فيها منطق الحلم وليس الواقع، في ميديا زوج وزوجة عند يونسكوعايشين في منطقة نائية، الزوجة تقول هناك جثة، العبث يبدأ واقعيا ثم يتحول إلى عبث ويرفضون التبليغ، فيحاصروا الجث ويحاولون الحفاظ عليها ، لكن الجثة تتمدد وتتحول إلى طائر يطير من الشباك، هذا منطق الحلم وليس الواقع ويحدث في اللاوعي، بعض الاتجاهات تستمد الموروث من الثقافة من نص قديم، معالجة جديدة" تدوير"، وهذا المصطلح من كتاب مارتن كارلسون " المسرح المسكون"، الفروق بين التناص و المعالجة " التدوير" هو الأكثر شمولا فيؤخذ النص وندوره ليطلع شيء ثاني، ممكن ياخد هاملت ويعمله كوميدي، فبعد الحداثة هو تحطيم الثوابت مستخدما أسلوب التهكم.
إدوارد بوند تناول الملك ليريجعاه متشرد في مرحلة الهروب، فالملك لير أخطأ أنه قسم مملكته معتقدا أنه سيحتفظ بالسلطته بعدها ، مما ينعكس على العرض المسرحي ، لازم ييكون مدرك أنه بيمثل شخصية متهكم عليها ، جزء جديد في العرض ارتبط بالتكنولوجيا الجديدة ، بعد الكهربا و السينما والمونتاج أصبح هناك قدرة على النقل لحظة أخرى في مكان آخر فتم ضرب الزمان و المكان والأحداث.و أصبح هناك سرد خطي " سرد خطي كما في العبث ، سرد متوازي أي أصبح هناك عناصر جديدة .
الشخصيات وأحداث و أماكن متعددة و أزمنة متنوعة في آن واحد، نجد مابعد الحداثة نجد تداخل الأزمنة والاستفادة من تكنيك السينما و المسرح بعمل مشاهد قصيرة متتالية، تتحول خشبة المسرح إلى قطع مناطق متعددة ، كل منطقة متعددة ، كل منطقة تعبر عن مكان أو زمان، ويبدأ في عمل الميني مالية " الحد الأدني"، مثلا مقر عرش السلطان و الشارع وبيت الفقير فنضع الكرسي يشير لعرش السلطان والشارع وبيت الفقير، فنضع كرسي يشير لعرش السلطان أو لوحة تدل على ذلك ، السينما تقدم المنظر الخارجي والداخلي لكن المسرح لا يستطيع إلا بعد وقت طويل.
كيف نستفيد من الإبهار السينمائي، فنعمل المزج بين المسرح والسينما والمكان الخارجي والداخلي فاستخدم الشاشات السينمائية و أصبحت محل الديكور القديم المرسوم ،جمعت بين عالمين افتراضي السينما و الواقعي للمسرح ، أو استخدام شاشات الفيديو أو الصغيرة مثل عرض روبرت ويلسون "سوناتا"، أجزاء من سوناتا شكسبير ، شاشة الفيديو، ال بتصور الممثل فتظهر لقطات "كلوز أب"للمثل ، وهنا توظف الشاشة لوظيفة جديدة ، عبر وسيط تسمى استخدام الوسائط الرقمية
عرض انقلاب
قدم عرض انقلاب لجلال الشرقاوي1987 أول عرض في مصر وظف الشاشات بشكل كامل، المزج بين السينما و المسرح ، صور المشاهد الخارجية وعمل تكنيك ، جلب معظم المشاهد الخارجية على الشاشة، توظيف السينما لتقديم عناصر من المشاعر الداخلية أو الأحلام ، تجد الشاشة عليها عيون ، فالشاشة ليست المنظر الثابت القديم، تصل إلى التحول الرقمي فأصبح لدينا المسرح الرقمي ، تحويل الموضوع إلى الفلاشة فظهر المسرح الافتراضي، اشتراك مجموعة من الممثلين ، في مكان بممثلين في مكان آخر هذا ما بعد الحداثة، حتى يكون المتفرج بيكون معنا في نفس المكان، والممثل أصبح مختلفا ، نضع شرائح في دماغ الممثل، مما يعطي ردود أفعال جديدة، من ضمن التقنيات تظهر أجهزة بتعمل أشياء للديكور، اسم جهاز الهولوجرام جهاز يستدعي شخصيات غائبة، عرض يخرج بين الحقيقي والافتراضي، تطورت السينما فظهر الفيديومابينج ومن فوائده بديل للستار الخلفية" سيكودراما" مع إضافة منظر خارجي يبدو أنه حي ، يصمم المنظر ويخزنه رقميا ، والجزء الخلفي بيغير المنظر ، نجد السحابة تتحرك والسماء و النجوم تتحرك فعليا والاختلاف بينهما و الفيديوبروجيكتور أنه يعرض أشياء متحركة.
تقنية أخرى " الإضاءة "
بدأنا بالنار والشموع وتلوين الإضاءة حتى ظهرت لمبات الليد ، اقل سخونة وتكلفة ولديها قدرة على أشياء كثيرة وجيدة الصورة واستخدام الليزر، تطورت أجهزة الإضاءة أصبحت متحركة بسبب الرقمنة ، جعلت الجهاز متعدد، متحرك ، متعدد اللون ، شدة الإضاءة ، يستخدم الحركة الديجيتال.
جاء كريج وأبيا ، ثم سوفوبوما بدأ يخترع أجهزة لاستخدامها لتحقيق هذا الخيال مما أدى إلى إمكانية تغيثير أزياء الممثلين على المسرح، والإسقاط، والاجهز الحديثة بأسلوب يصل إلى المانيملية مستخدما التقنيات الحديثة كاملا ، فخشبة المسرح متحركة " مسرح المصاعد"، لكن جعل خشبة المسرح تحتها قرص دوار، ممكن نصفه ينثني، القرص باللون الأبيض والخلفية الحمراء، فنجد إسقاط ضوئي و صوري ، فجأة نجد الخشبة تضاء ونجد عليها ورود مثلا، تغيير زي الممثل ، تصنع خامات للمثل قابلة لتغير اللون .
وصلنا إلى هل يكون الإيه آي بديلا للعقل البشري وما هي وظيفته؟وهل سيتفوق على الفنان ، ممكن يصمم ديكور، ندخله على فيديومابينج ، ويبقى السؤال المهم عن الجماليات ، عل للفنان دور في صياغة الصورة وظهور مسرح الصورة متعدد اللغات ، لقد اصبحت الصورة جزءا اساسيا بمواد ومزج معين مع البحث عن الوضع الجمالي ،
ميزة المابينج أنه إسقاط شبه السينما، فأصبح الممثل يمثل داخل المنظرحيث تعدد الشاشات في الكواليس
راندا طه
هو مصمم مسرحي وكاتب وممثل ومخرج لمسرحيات ما بعد الحداثة كما أن له رسوماً ومطبوعات وأفلام، ومنذ عام 1960 قدم أشكالاً من الدراما الإنسانية الذاتية”Autistic”, وتتميز أعماله بالإستاتيكية الصورية والخطوات البطيئة، والتناقض في مسرحه هو الأساس ، ويرتبط ذلك بفكرة التفكيك والتناقض ، كما أن الفعل الذي تقوم عليه أي مسرحية من مسرحياته يتشكل وينحل ويتداخل مع أشياء أخرى ويتشظى ويعاد تشـكيله .
ويوصف ويلسون بأنه” إسفنجة أساطير myth sponge”، وإيقاعه شديد البطء فقد تستغرق العروض من 7إلى8 ساعات. والتكرارية والاختزالية في عروضه مؤثرة وفعالة ، ومنظومة الرمز في أعماله تصل إلي طابع الكونية.
و قـد صمم مسـرحية ” خطاب إلى المـلكة فكتوريا “Letter for Queen Victoria للعـرض في منطـقة البروسنيوم واستُعملت الديكورات المعقدة ، حيث يلبس الممثلون مـلابس صُممت خصيصاً للعرض ، فهي أشبه بمشهد من إحدى أوبرات فاجنر من القرن التاسع عشر (شكل 1).
والمسرحية ليس لها بنية سردية ، فهي تفتقد لنقاط البداية والنهاية ويبدأ كل فصـل فيهــــا بمنظر ينضم إليه الناس تدريجياً ، في حين تظهر أشياء في أحيان كثيرة لا علاقة لها بالأحداث كتمساح أو رأس من الخس أو صخرة أو خزان مياه ، ويلعب المؤدون (الذين يحملون أرقامًا بدلاً من أسماء) أكثر من دور واحـد ، فعملية التحول مستمرة دائماً ( ).
أما موضوعات المسرحية فمختلفة ، مثل التفاعل الإنساني والجريمة والحرب الأهلية والاستعمار الثقافي والحضارات القديمة والقنبلة النووية. ولقد أراد ويلسون التأكيد على فكرة التواصل بين البشر وعوامل تدمير البشر في نفس الوقت ، واستعاد فيها ويلسون ما فقده المسرح الحديث من صفات التدين الصوفي ، وهي نقد لاذع للإدعاء بأن لغة الحوارهي اليد العليا في مسألة التواصل بين البشر.
كما يقدم رموزاً قوية من الإشارات والأصوات لأنه لا يوجد ديالوج بين الممثلين وإنما سطور متقطعة تكرر من فصل لآخر . وويلسون مثل “كاندنسكى” يخلق مناظر طبيعية على الخشبة من الأشكال المنحوتة التي تبهرنا بقوة ألوانها، كما أن أعماله توهمنا بوجود مسرحية تتطور من خلال استخدام صور مألوفة لا يمكن الوصول لتصور نهائي وحيد بشأنها( ) . (شكل 2, 3)
وقد وضع ويلسون تعريفاً جديداً للـ “خشبة المهـجنة”Hybrid Stage ، وهي المزج بين” الحركة البـاردة “Glacial Movement والرؤيـة الفنية وأنواع غريبة من الألفاظ الكلامية والأغـاني، و له رؤيـة ســريالية جــديدة للعالم(new-surrealist world view) لذا يعد وريثـــــاً للســــرياليين.
وكذا من أعماله المسرحية “نظرة شخص أصم Deaf man Glance” عام – وفيها اعتمد على تجربة العمل مع مراهق أبكم وأصم 1970- و “حياة سيجموند فرويد” و” أوبرا ملك أسبانيا” 1969( )، وكذلك ” حياة جوزيف ستالين” 1973م و”قيمة الإنسان بالدولار “1975م و” اينشتاين على الشاطئ “1976م و”وحوش جريس Grace Monsters of “التى صممها بالحاسب الآلى (شكل 4).
ومما سبق نجد أن “ويلسون” يكتب لموضوعات مادته بأهمية بالغة لا تقل أهمية عن الصورة الشكلية للعمل ، وإذا كانت هذه الصور لا تبلور موضوعاً مسرحياً في نهاية الأمر، فإنها تؤدى وظيفة شكلية هامة لأنها صور مألوفة لها أصداء عاطفية في وجداننا مما يعطيها ثقلاً شكلياً كمادة للعمل .
الهوامش
——————————————–
1- بونى مارينكا ,مسرح الصور,ترجمة سميه يحيى رمضان,اكاديمية الفنون,1994,ص
2- المرجع السابق, ص98.
3-نك كاى ,ما بعد الحداثية والفنون الأدائية, ترجمة نهاد صليحة , أكاديمية الفنون , القاهرة ,1997, ص96, 101.
الملك لير برؤيةة مغا
يرة
كيف يمكنك أن تكون مهيَّأً لمشاهدة فيلم عن مسرحية الملك لير التي كُتِبَتْ في عام 1608 ثم ترى البنايات الشاهقة والأضواء في كل مكان، ترى السيارات الفارهة والجنود يرتدون ملابس الجندية الحديثة ويحملون الأسلحة الأوتوماتيكية؟! ربما يصيبك العجب وتتساءل كيف سيتم نقل المسرحية وسط هذا الزخم من المناظر الحديثة في فيلم (King Lear) كتابة وإخراج (ريتشارد آير) مقتبساً عن شكسبير. قام ببطولته العملاق (أنتوني هوبكنز).
تشدك الكاميرا بسلاسة بكل تقنياتها الحديثة عبر سيارة فارهة لتدخل قلعة عظيمة وفي تلك اللحظة تشعر أنك قد انفصلت عن العالم الخارجي وأنك انتقلت لزمن شكسبير.
هل أراد المخرج (ريتشارد آير) أن يقول إن الحكاية صالحة لكل زمان ومكان؟ فأنت لا تتساءل أين القلعة، ولا أين المكان الذي تدور فيه الأحداث، أنت مندمج مع الحكاية، والديكور المحيط بنا على الشاشة يَخْرُج من واقع حداثة التصوير وحداثة الواقع لقلب زمن الحكاية، أعمدة صخرية تشي بالرجوع لزمن المسرحية، كراسي وحقائب تقول إننا في الزمن الحالي، هذه خلطة مميزة بين الماضي والحاضر في الوقت ذاته، ترى أنه مصنوع في هذا الزمان الحالي على طراز قديم، روح الديكور تنتمي إلى زمن غابر، كأنه قد تم نقل الزمن القديم هنا، أو كأنك تعيش في الوقت الحاضر بسمات الزمن القديم.
الكاميرا بارعة في التنقل بين الوجوه، لقد أعطتنا إحساس المسرح في التنقل بين الشخصيات، وفي نفس الوقت لم نفقد روعة الإحساس السينمائي في اللهاث السريع وراء الشخصيات والتتبُّع الحميم للملك لير، والتركيز على الشخصيات لكشف أبعادها العميقة، والتدقيق على التفاصيل الصغيرة بصيغة سينمائية بارعة. لن تشعر أنك في مسرحية، ستشعر أنك في فيلم خالص يتخذ كل إمكانات الكاميرا في تتبُّع الحدث بدقة عالية، في الظلال البديعة، والتعبيرات النادرة على ملامح الشخصيات.
كذلك الملابس والأحذية والقمصان كلها تنتمي لزماننا، لكنها في الوقت ذاته تحمل عَتَاقة ما، قِدَماً ما وعودة للتراث، ربما تستشعر بذلك وأنت ترتدي ملابس جديدة لكنها كلاسيكية الروح! هذا هو المقصود، ملابس النساء حديثة وألوانها تعطي روح الكلاسيكية، ليس هناك بهرجة فَجَّة، قَصَّات الشعر، كلها حديثة وتنتمي في ذات الوقت لروح شكسبيرية، كان هذا جيداً، أن نعيش بمعطيات الزمن الحديث روح الزمن القديم.
على الرغم من أننا كنا نشاهد فيلماً بتقنيات حديثة جداً، إلا أن روح النقلات المسرحية كانت متواجدة بوضوح داخل إطارات محددة للصورة، فالصورة غالباً لم يظهر فيها أي براح وكأننا داخل مسرح، يمكنك أن تُحْصِي عدد المشاهد الخارجية في الفيلم وأن تقارن بينها وبين مشاهد النص المسرحي، لكن الكاميرا تميزت وقالت بوعي وصراحة إننا داخل فيلم وليس مسرحية حين تنتقل ببراعة من عين امرأة لعين طائر في السحاب إلى جانب النقلات السريعة لإظهار المشاعر والأحاسيس، لقد تم نقل جوهر المسرحية واستخدام تقنيات السينما في منحنا فيلماً جيداً يعتمد على نفس النص الأصلي لمسرحية الملك لير لشكسبير. فمثلاً من المَشَاهد التي يصعب تصويرها على المسرح مشهد هروب (إدغار) والكلاب تجري وراءه، ومشهد انطلاق السيارات المدرعة، وانطلاق الدراجات النارية، ومشهد العاصفة الحي، أيضاً من المشاهد السينمائية المميزة في الفيلم مشهد إغلاق الباب من العاصفة ولحظة نزول الترباس بقوة، دلَّنا على أن عائلة الملك لير قد أغلقت باب الرحمة في وجهه، بكل قسوة ارتطام الترباس المزعج وغلق الباب العنيف، لقد تمت القطيعة الآن في مشهد موحٍ بسيط، تم إغلاق الباب وإغلاق العلاقة.
الملك لير على خشبة المسرح
عن وزارة الثقافة المصرية، البيت الفني للمسرح، تم إنتاج مسرحية الملك لير، إخراج (أحمد عبدالحليم) في العام 2001، والذي قام بدور الملك لير الممثل الشهير المحبوب (يحيى الفخراني) أرادت المسرحية أن تنحو نحو الكوميديا لإضحاك الجمهور، وبذلك يكون لدينا رؤية مغايرة لشخصية الملك لير ومأساته، فمن الصعوبة بمكان أن تُحَوِّل المأساة إلى كوميديا، لأن طبيعة نص المسرحية يميل للمأساة، لذلك كان الاعتماد في الإضحاك على الحركات الجسدية أكثر، وتقطيع جُمَل حوارات شكسبير بطريقة تبدو مضحكة بما يتناسب مع روح المجتمع مما أعطانا بعض الضحكات. فمثلاً كان (إدموند) يدعو: (يا رب انصر أولاد الحرام) وتتحوَّل عينه للجمهور بطريقة ذات مغزى، هناك أيضاً مفارقات مع الموقف المسرحي بعثت على الضحك.
افتقدنا الفخامة والعودة لعصر الملك لير في الأزياء وديكور المسرحية، أيضاً نتساءل عن السبب الذي تم من أجله إدراج شِعْر العامية، والرقصات غير المبرَّرة في مقدمة الفصول، ربما لكسر حالة الملل وتهيئة الجمهور للعرض.
(إدموند) بين الفيلم والمسرحية
ظهر (إدموند) على الشاشة في فيلم (King Lear) ظهوراً رائعاً وجارحاً في الوقت نفسه، فقد تم إخبارنا أنه ابن زنا، فرأينا في عين الممثل (جون ماكميلان) لمعة غريبة، لمعة انكسار وتحدٍ ورغبة في الانتقام، وشيء ما من الكُرْه الداخلي، كل ذلك يشعرك به (جون ماكميلان) في لقطة واحدة ومن أول طلة على الشاشة. وفي حركة عفوية ظهرت في الفيلم العلاقة بين (إدموند) و(ريجان) ابنة لير الوسطى في لقطة كاشفة حين مسَّ كتفها وهي تسير خلف زوجها، لقد مس جسدها وهي تقبَّلت ذلك فعلمنا دون حوار أن هناك علاقة سريَّة بينهما في الخفاء.
دور (إدموند) في المسرحية والذي قام به أحمد سلامة، دور خبيث مميز، حاقد واضح الحقد، لكن ليس بمرارة (إدموند) في الفيلم، فقد رأينا حقداً ومرارة واضحة، لكن الشر لم يبدُ في المسرحية سوى عبر ضحكات الشر العادية التي نسمعها ونعرفها، لم يكن في المسرحية شر خاص، فقط كان التعبير عن الشر بالضحكة الشيطانية المجلجلة التي عرفناها كثيراً عند نجوم الشر في السينما العربية، ضحكة تحيلك للشر السهل البسيط وسريع الوصول لمُشَاهد المسرحية، ربما عدم وجود كاميرا توضح انفعالات الممثل ساهمت في هذه الأحادية من الاعتماد على الانفعالات المتشنجة، أما دور (إدموند) في الفيلم والذي ظهر مُرَكَّباً إلى حد بعيد، بين الحقد والمرارة والرغبة في الانتقام ومحاولة استغلال الأخ والأب، لقد نجح (جون ماكميلان) في دور (إدموند) ببراعة.
(أنتوني هوبكنز).. مَلِك من نار
حين يطل (هوبكنز) على الشاشة يجعلنا ننتبه، فمسيرته في ممرات القلعة وكأنه ذاهب لأمر في غاية الأهمية، أمر مصيري وحياتي، تحركاته تنبئ عن قلق داخل نفسه، وصلتنا هذه المشاعر دون أن ينطق (هوبكنز) كلمة واحدة، فقط من متابعة الكاميرا لظهره المتوتر أثناء السير، وبالفعل فَتَحَ الخريطة في اجتماع الأسرة وكأنه سيُلْقي قنبلة، وأثناء عرض تقسيم ممتلكاته على بناته رأينا انكساراً واضحاً في أع ي
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
في خطوة لافتة لاقت ترحيبا واسعا، وصلت قبائل محافظة أرخبيل سقطرى، إلى مطارح "نكف الكرامة" في منطقة ال...
افتتحت أشغال اليوم الأول بتقديم السياق العام للتكوين وأهدافه، انطلاقا من اعتبار الانتخابات محطة أساس...
وتختلف نظرية النشاط الروتيني عن نظريات علم الجرائم الأخرى التي تركز على أسباب الجريمة ودوافع المجرمي...
أعلنت قيادات ومشائخ وأعيان وأولياء دم الشهداء بمحافظة الضالع رفضها القاطع لأي توجه لإدراج مدانين في ...
Retinal prostheses are designed to restore a basic sense of sight to people with profound vision los...
تعرف الألعاب الالكترونية بأنها منظومة من البرمجيات والتطبيقات الحاسوبية التفاعلية ، حيث انها صممت وف...
https://ruqaia.com/%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D8%B1/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%...
أعلن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، الاثنين 6 يوليو/تموز 2026م، تسجيل 8 ح...
A feasibility study is a tool used during a business development process to show how a business woul...
SPK_1 0:50 إذن فقط جاوبوني في المجموعة إذا الصوت والمشاركة الششارة هم واضحين بل نبدأ بسم الله الرحمن...
أصبحت الدراسة في كندا واحدة من أفضل التجارب التعليمية، إذ تجمع كندا بين جودة التعليم، والتنوع الثقاف...
السلام عليكم ورحمة الله الموضوع تسوية الموقف الضريبي للفترة من ٢٠٢٢ حتي ٢٠٢٥ ذبلاشارة الي الموضوع ...