Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%) Using the AI

فقر التربة وقلة الثروة الزراعية في بلاد اليونان:

رغم امتلاك بلاد اليونان لثروات معدنية متنوعة، إلا أن فقرها في المنتجات الزراعية كان واضحاً. فلم تكن أرضها خصبة بالمقاييس الحديثة، بل كانت غالبية أراضيها صخرية لا تنتج سوى القليل، كما كانت المراعي ضعيفة وغير كافية لتربية المواشي الكبيرة. وبالرغم من وجود بعض الغابات، إلا أنها لم تكن كثيفة أو واسعة، مما جعل الحصول على الأخشاب للبناء والوقود صعباً، مما أدى إلى اعتمادهم على الاستيراد.

كانت السهول من أهم أجزاء بلاد اليونان، لأنها كانت المنطقة الوحيدة الملائمة للسكنى والزراعة، ولكنها كانت محدودة المساحة مقسمة إلى مناطق منعزلة صعبة التواصل. وذلك أثر بشكل كبير على حياة الشعب وإنتاجهم الزراعي.

كان القمح المنتج الأساسي، ولكن حتى زراعته كانت محدودة بسبب الظروف الجغرافية، وكان فائض المحصول نادرًا مما أدى إلى مشاكل سياسية كبيرة في الدويلات اليونانية.

شجرة الزيتون، التي كانت من أهم مصادر الزيت والتي كان لها أهمية كبيرة في حياتهم اليومية، لم تنتشر على نطاق واسع بسبب بطء نموها، فكانت تحتاج سنوات عديدة حتى تصل إلى نضجها ومعطى محصول كامل.

هذا التقشف في الموارد الزراعية أثر بشكل كبير على النشاط الاقتصادي والإنتاج والتجارة في بلاد اليونان، وخاصة عندما قارنا بالتطور العالمي في العصر الحديث حيث أصبحت الأسر تستهلك بضائع مستوردة من كل أنحاء العالم.

وإضافة إلى الفقر في الموارد الزراعية كانت هنالك عوائق جغرافية للتجارة كالعقبات في النقل البحري والبري وغياب الطرق الممهدة، وذلك أثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي.

وأخيرا، أدت الدولة الموحدة التي أنشأها فيليب المقدوني وإسكندر الذي فتح أقطار غنية في آسيا ومصر إلى نقل مركز التجارة من بلاد اليونان إلى الشرق، مما أثر بشكل سلبي على حياتهم الاقتصادية وأسس لتدهورها الاقتصادي بعد ذلك.

Original text

فقر التربة وقلة الثروة الزراعية :


وينبغي قبل الكلام عن فقر الثروة الزراعية أن نستعرض مصادر الثروة المعدنية . لقد كانت أرض بلاد اليونان تحتوي على ثروات من مختلف الأنواع : ففي كل منطقة تقريباً كان يوجد الصلصال اللازم لصناعة الأواني الفخارية ) وهو محصول هام لبلاد فقيرة في الخشب، والشعب لم يعرف بعد صب الحديد في قوالب وعمل السبائك ) من الحديد الزهر ) . وكان الرخام الجميل من مختلف الأنواع يوجد في باروس ( Paros ) بكميات كبيرة حتى لقد وصفت هذه الجزيرة بأنها كتلة واحدة من المرمر والرخام مادة متينة لا غناء عنها في فن النحت أو المعمار . وكان فوق ذلك سلعة تجارية هامة لأن أنواعاً معينة منه كانت مطلوبة نظراً لقيمتها الكبيرة. وكان الذهب يوجد بكميات كبيرة نسبياً في الساحل الشمالي لبحر إيجة ، أي في طراقيا ومقدونيا ولو أن مناجم الذهب في جزيرة تاسوس ( Thasos ) لم تستغل قبل القرن الخامس على أي نطاق واسع .


وأما الذهب الذي استعمل في العصر الميكيني بكميات كبيرة في صنع أدوات الزينة والحلي والأمتعة فلا بد من أنه كان مستورداً من الشرق (1) . وكانتالاوريوم ( Laurium ) في جنوب أتيكا هي المصدر الرئيسي للفضة . غير أن استخراجه من هذه المناجم لم يكن عملاً مربعاً إلا يفضل رخص أجور العبيد . ولم يوجد النحاس إلا بالقرب من خالكيس Chalcis ( وهي كلمة تتضمن معنى النحاس) في جزيرة يوبويا، ومن ثم كان من الضروري استيراده من قبرص ( Cyprus ) الغنية بالنحاس ( الذي يشتق اسمه من اسم الجزيرة نفسها ) أو من أسبانيا ، ولم تستغل معظم مناجم الحديد لأن ذلك لم يكن ميسوراً إلا بتوافر الوقود أو باستيراد الوقود دون صعوبة ، هذا إلى جانب أن الحديد لم يكن معدناً من السهل تشكيله والانتفاع به ، وبالتالي فإنه لم يقم إلا بدور قليل الأهمية في العالم القديم ، وكانت لا كونيا هي أغنى إقليم بالحديد. وكان رعايا اسبرطة شبه الاحرار ممن يسكنون في المدن التابعة لها في أطراف لاكونيا ويعرفون باسم البريزيكي ( Perloeel ) يصنعون من هذا المعدن أسلحة السادتهم الإسبرطيين ، وقليلا من الآلات الزراعية التي لا غناء عن الحديد في صناعتها ، ولم يعرف


اليونان الصلب أو الحديد الزهر .


وبنا كانت بلاد اليونان غنية في ثروتها المعدنية ، كانت في الوقت نفسه فقيرة في منتجاتها الزراعية ، ولكي نفهم ذلك علينا أن نستعرض إمكاناتها الزراعية . ويقسم الجغرافيون المحدثون بلاد اليونان أربعة أقسام : الأراضي الجدباء ، والقابات ، والمراعي ، والأراضي الصالحة للزراعة . والأراضي الجدباء معظمها صخور وتكون الآن حوالي ثلث المساحة كلها ، وهي : في أبرز الأقسام وأكثرها وضوحاً لأن بلاد اليونان - كما ذكرنا - ليست مسطحة بل جبلية حتى لتبدو كالجسم النحيل العاري الذي تبرز منه العظام ، ولا يرجع فعلها إلى أنها بلادجبلية فقليل من قمم جبالها يقع فوق خطا الشجر الدائم ، وإنما يرجع فعلها إلى أنه لا لو وجد رطوبة مستديمة في المناسبب المرتفعة تكفي المعادلة عمليات التجرية المستمرة التي تعرى السطح. لقد كانت بلاد اليونان بالمقاييس الحديثة أرضاً غير خصبة وإن كان الإغريق أنفسهم قد نظروا إلى هذه التربة بأعين مختلفة ، فجانب كبير منها صخري لا ينتج أي شيء ، ذلك لأن الدبال سرعان ما يختفي عندما لا تتخذ الاحتياطات الكافية ، لأن المطر لم يكن منتظما بحيث يقي هذه الطبقة ، وفضل؟ عن ذلك فإن المطر في حالة سقوطه كان يتشع بسرعة من خلال الحجر الجيري المسامي. ومناخ بلاد اليونان في جملته كمناخ البحر الأبيض المتوسط ، فالصيف جاف والشتاء ممطر ، ومتوسط المطر لا يقل عن متوسطه في وسط أوروبا ، غير أن ٧٨٪ منه يسقط في شهور الشتاء ، في شهور يونيو ويوليو وأغسطس. وقد يؤدي انقطاع المطر باستمرار إلى شدة القيظ وجفاف الاراضي ، وذبول السيالات (۲).


ومن الجائز أن الغابات كانت توجد قديماً في بعض أنحاء بلاد اليونان ، ولكنها زالت على مر الزمن إما بيد الإنسان الذي كان يقطع الاشجار ليستخدم أخشابها كوقود أو يفعل الماعز التي كانت تقضم ما يتخلف عنها فتحول دون نموها من جديد . وعلى أي حال فإن الغابات الكبيرة لا توجد الآن إلا في جبال المنطقة الشمالية الغربية وفي جزيرة يوبويا . على أنه ينبغي التنبيه إلى أن غابات بلاد اليونان لم تكن في أغلب الأحيان كثيفة بحيث لا تنفذ منها أشعة الشمس كغابات البلاد الشمالية ، فأشجارها كانت صغيرة ولا تنمو متقاربة ومعظمهادائمة الخضرة كالصنوبر والشربين والبلوط أو مستعرضة الأوراق القسطل . وكانت أكثر الأشجار البرية انتشاراً لا تعدو أن تكون شجيرات خضراء أو جافة حسب الفصول كالأسفندان. وكانت الحاجة شديدة إلى الخشب في بناء المنازل وأشد منها للوقود ، فضلا عن أن المراكب الصغيرة كانت تحتاج باستمرار إلى التجديد أو التغيير. وإذا كانت أثينا قد استطاعت أن تحصل على ما يلزمها من الوقود من غابات أخرناي ( Acharnae ) التي تبعد عنها بحوالي سبعة أميال ، فإنها كانت تفتقر إلى الأخشاب اللازمة لبناء السفن، ولذلك عملت على استيرادها من مناطق الغابات الكبيرة في خارج شبه جزيرة البلقان وبخاصة من الاقطار التي تقع على الساحل الشمالي للبحر الإيجي .


وكانت المراعي تنمو في أسفل الغايات أو بينها على منحدرات الجبال أو حيث زالت الأشجار تحت الصخور العارية مباشرة، وليست هذه المراعي حشائش خضراء كثيفة تنمو على مقربة من الأراضي المنزرعة أو في وسطها ، بل هي شجيرات قصيرة جافة تنمو في مناطق صخرية التربة منعزلة بعيداً عن السهول ، وترعى فيها الماعز والأغنام وكذلك الخنازير حيث يتوافر البلوط ، ولم يكن الغذاء في المراعي كافياً للتربية المواشي الكبيرة كالثيران والبقر. ولذلك لم يتوافر السباخ لتحسين التربة التي هي فقيرة بطبيعتها، ومن ثم كان استهلاك اللحم ضئيل. وكانت المواشي الصغيرة تمد اليوناني بكميات قليلة من اللحم ليقيم أوده، وبالجلود الصناعة الأحذية ، وبالصوف العمل الملابس . غير أن أسراب النحل تجد في هذه المراعي غذاء وفيراً ، ولذلك اشتهرت بلاد اليونان لا بلبن الماعز فقط بل بالعمل كذلك ، ولم يكن العمل غذاء كمالياً بل ضرورياً للإغريق لأنه كان يقوم


عندهم مقام السكر في الوقت الحاضر .


فإذا هبطنا من المرتفعات وصلنا إلى مستوى الأراضي المزرعة التي كانت باستثناء الغابات ، أصغر الاقسام الجغرافية الأربعة إذ لا تزيد مساحته عن خمسمساحة بلاد اليونان ، وتوجد السهول :


ا - في ثماليا ( حول لاريسا وشرقي فرسالوس ) - وهذا هو أفسح سهول بلاد اليونان - وفي وادي نهر اسير خيوس شرقي خليج ماليس ، وفي فوكيس جنوب الاتيا .


ب - وفي بوبوتيا شمالي طيبة ؟


ج- وفي أتيكا عند اليوسيس ( غربي أثينا ) ، وبين جيل هيئتوس وجبال الساحل الشرقي ، وحول مرالون ؟


د وفي ارجوليس حول أرجوس ؛ والوادي المتاخم لما نتينيا وتجيا في غرب أرجوس ؛ وفي لاكونيا يجنوب اسبرطة ؛ وأخيراً في كل الساحل الغربي من إقليم إيليس .


ه - وأما الجزر فخالية من السهول ما عدا يوبويا .


غير أن هذه السهول كانت أهم الاقسام لأنه لولاها لما أصبحت بلاد اليونان صالحة للسكنى أو موطناً الحضارة من أعظم الحضارات، وتكوين هذه السهول على جانب كبير من الأهمية لأنه أثر تأثيراً كبيراً في تاريخ اليونان السياسي . وعلى عكس الحال في بلاد مثل سويسرا فإنها لا تتكون من سلاسل جبلية ووديان تسير إحداها بموازاة الأخرى تقريباً ، بل تتكون من سهول أو أراض منبسطة محصورة بين سلاسل جبلية لا تجري في خطوط مستقيمة بل على شكل مستطيلات . وهذه السهول منبسطة بوجه عام وإذا ارتفع سطحها فإنه لا يرتفع عند أسفل الجبال بل عند الوسط حتى لتبدو كأنها أطباق مقلوبة . ولهذا انقسمت الأراضي المنزرعة في بلاد اليونان إلى مناطق منعزلة أشبه ما تكون بالصناديق المربعة الصغيرة المغلقة التي يصعب فتحها ، وبعضها بل أهمها مثلفي ماير فكان دقيقه يعجن دون أن يخبز ويؤكل كالثريد بعد خلطه بالماء . ولم يكن اليونان شعباً أكولاً نهما فمعظمهم كان ولا يزال يتناول وجبتين فقط، إحداهما في الظهر والأخرى في المساء، وكانت كل دويلة يونانية تزرع أو تحاول أن تزرع ما يكفيها من القمح ، فإذا حدث - وكثيراً ما كان يحدث . أن قل العرض عن الطلب وعجزت دولة المدينة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي ثارت فيها مشاكل سياسية خطيرة. وكان القمح يزرع في أكتوبر ويحصد في يونيو ، وفي أي بقعة من ريف المدينة تصلح لزراعته، ونرى المؤرخ الأليني الكبير تو کیدیدیس (۱) ( Thueydides ) لا يؤرخ أحداث فصل معين بالشهور التي كانت اسماؤها تختلف باختلاف الدويلات اليونانية ، وإنما بحالة المحصول فيكل فصل ) .


وبعد القمح يأتي العنب الذي عرفته بلاد اليونان منذ فجر تاريخها ، وكان يزرع في أي مكان إذ كانت كل منطقة تزرعه للاستهلاك المحلي . على أن تجارة النبيذ كانت مقصورة على الأنواع الفاخرة كنبية خيوس والسبوس وتاسوس (1). وكان هو الشراب القومي عند اليونان مثلما كانت الجمعة شراب المصريين ونبيذ البلح شراب البابليين، ولم يكن الإغريق شعباً مدمناً للخمر ولو أن النبيذ كان له دور كبير في حياتهم الاجتماعية والدينية . وبمرور الزمن ارتبط دیونیسوس (Dionysus) أو باكخوس ( Bacchus ) بالأعناب حتى صار إله النبيذ ، وترى صورته على الأواني الفخارية مقرونة بغصون الكرم .


وأما عن الزيتون فكان زيته يقوم في حياة الإغريق مقام الزبد والصابون والغاز، أي كان يستعمل للطهو والغسل والإضاءة فضلا عن استعماله كمرهم عطري مستحب في المناخ الجاف. لقد كان أساس الوجبة اليونانية يتألف من الخبز والزيتون أو الخبز والجين المصنوع من لبن الماعز. وكان الزيت يستعمل في كل طعام تقريباً. ولم يعرف الإغريق الصابون ، بل كانوا يدلكون أجسامهم بالزيت ، فإن لم يؤد الغرض ، أضافوا إليه بعض العطور. وكانت وسيلة الإضاءة الوحيدة هي مسارج الزيت أو مشاعل الراتنج، ولعل هذا يفسر امتلاء المتاحف اليونانية - الرومانية بمسارج الزيت الفخارية، ولكل غرض من هذه الاغراض كانت ربات البيوت يستعملن نوعاً مختلفاً من الزيت . وكان الزيتونيعصر في معاصر خاصة ، والعصرة الأولى ينتج منها زيت الطعام ومن الثانية زيت الاستحمام، ومن الثالثة زيت الإضاءة ، وأما ما يبقى بعد ذلك من قشر فكان يستعمل كوقود ، وفي الأساطير اليونانية أن الرية أثينة هي التي أدخلت شجرة الزيتون في إقليم أتيكا في وقت لم تكن قد تبنت بعد في أي جهة أخرى من بلاد اليونان. غير أن اكتشاف الأثريين معصرة لزيت الزيتون في قصر مينوس بمدينة کنوموس الكويتية ، يرجح أن شجرة الزيتون كانت أصيلة في بلاد اليونان وأن إكليل الزيتون البري كان هو الجائزة اليونانية المفضلة منذ الدورة الأولى للألعاب الأوليمبية في عام ٧٧٦، وقد تنمو هذه الشجرة في أي جزء من بلاد الإغريق تصلح فيه التربة لزراعتها. ولكنها ازدهرت بوجه خاص في أتيكا، حيث أصبح الزيت أهم سلم التصدير حتى أن سولون (Solon ) عندما حرم تصدير كل المنتجات الزراعية استثنى الزيت، ومن ثم كثرت الإشارة إلى شجرة الزيتون في الشعر اليوناني، غير أن الزيتون لم يزرع في ساحل البحر الأسود، ولهذا كانت المستعمرات اليونانية العديدة هناك تعتمد على الزيت المستورد إليها من الوطن الأصلي أو من ساحل آسا الصغرى . وثمة حقيقة هامة تتصل بالزيتون ، فهو لا ينضج إلا بعد مدة طويلة من غرس أشجاره التي لا تعطي محصولاً كاملاً إلا بعد ستة عشر أو ثمانيه عشر عاماً وقد لا تعطي أجود محصول إلا بعد أربعين أو ستين عاماً (٢). ولهذا كانت أشجار الزيتون ، كالغابات ، من العسير زراعتها إلا تحت ظل حكومة مركزية قوية ، وعند قوم أوتوا من الصبر قدراً كبيراً . وهذا يفسر التقدم البطيء الذي أحرزته زراعة الزيتون في الأيام الأولى وكذلك الصعوبات التي لقيها كل من صولونيعصر في معاصر خاصة ، والعصرة الأولى ينتج منها زيت الطعام ومن الثانية زيت الاستحمام، ومن الثالثة زيت الإضاءة ، وأما ما يبقى بعد ذلك من قشر فكان يستعمل كوقود ، وفي الأساطير اليونانية أن الرية أثينة هي التي أدخلت شجرة الزيتون في إقليم أتيكا في وقت لم تكن قد تبنت بعد في أي جهة أخرى من بلاد اليونان. غير أن اكتشاف الأثريين معصرة لزيت الزيتون في قصر مينوس بمدينة کنوموس الكويتية ، يرجح أن شجرة الزيتون كانت أصيلة في بلاد اليونان وأن إكليل الزيتون البري كان هو الجائزة اليونانية المفضلة منذ الدورة الأولى للألعاب الأوليمبية في عام ٧٧٦، وقد تنمو هذه الشجرة في أي جزء من بلاد الإغريق تصلح فيه التربة لزراعتها. ولكنها ازدهرت بوجه خاص في أتيكا، حيث أصبح الزيت أهم سلم التصدير حتى أن سولون (Solon ) عندما حرم تصدير كل المنتجات الزراعية استثنى الزيت، ومن ثم كثرت الإشارة إلى شجرة الزيتون في الشعر اليوناني، غير أن الزيتون لم يزرع في ساحل البحر الأسود، ولهذا كانت المستعمرات اليونانية العديدة هناك تعتمد على الزيت المستورد إليها من الوطن الأصلي أو من ساحل آسا الصغرى . وثمة حقيقة هامة تتصل بالزيتون ، فهو لا ينضج إلا بعد مدة طويلة من غرس أشجاره التي لا تعطي محصولاً كاملاً إلا بعد ستة عشر أو ثمانيه عشر عاماً وقد لا تعطي أجود محصول إلا بعد أربعين أو ستين عاماً (٢). ولهذا كانت أشجار الزيتون ، كالغابات ، من العسير زراعتها إلا تحت ظل حكومة مركزية قوية ، وعند قوم أوتوا من الصبر قدراً كبيراً . وهذا يفسر التقدم البطيء الذي أحرزته زراعة الزيتون في الأيام الأولى وكذلك الصعوبات التي لقيها كل من صولونوبيستر الوس عندما شجعت الحكومة انتشاره . ومن المحتمل أن زراعته ما كانت لتنتشر في أتيكا انتشاراً واسعاً لولا أن بيستراتوس منح ملاك الأراضي قروضاً من جيبه الخاص ، وثمة ملاحظة أخيرة عن الزيتون وهي أنه كان نعمة أسبغتها الطبيعة على أتيكا ولكنه كان نقمة عليها في بعض الأحيان. ذلك أن إتلاف مزرعة من مزارع الزيتون لا يعني - كما يحدث في حالة حقل من القمح - ضباع دخل سنة واحدة ، بل ضياع رأس المال كله . ولهذا أصيبت أتيكا بأضرار فادحة بسبت التخريب الذي أحدثه الفرس بأراضيها في الحروب الميدية ( ٤٩٠ - ٤٦٧ ) والإسبرطيون في الحرب اليلوبونيزية . (١٣١ - ٤٠٤ ( )٢ )


وفي وسعنا أن تتصور كيف أدى هذا التقشف في المأكل والملبس وتواضع مطالب المعيشة التي كان في وسع اليوناني أن يسد أكثرها محلياً ، كيف أدى إلى تقييد نشاط الإنتاج والتجارة ، ولا سيما عندما تعقد المقارنة بالعصر الحديث حيث تستهلك أبسط الأسر سلماً مستوردة من كل أنحاء العالم : الصوف من استراليا ، والقطن من مصر وأمريكا والهند ، والأرز من الشرق الأقصى والبن. من البرازيل وجاوة ... الخ . هذا فضلا عن تأثير الرق الذي أفضى إلى هبوط مستوى المعيشة بين ضحاياه من العبيد هبوطاً شديداً، على أن هذا المستوى المعيشي المنخفض الجمهرة الشعب اليوناني لم يكن وحده السبب في أن الإنتاج على نطاق واسع لم يكن مجزياً أو مربحاً . ذلك أن الظروف الجغرافية البلاد اليونان والأقطار المحيطة بها كانت تعوق جانباً من التعامل التجاري. لقد كانت الملاحة - على نحو ما رأينا - مقيدة ، بل معطلة أثناء الشتاء كلهوالليل كله ، وقد تعذر النقل البحري الداخلي بسبب عدم صلاحية الأنهار الملاحة ، وتعسر النقل البري بسبب الافتقار إلى الطرق الجيدة ، وكان من الطرق أمراً شاقاً مضنباً حتى أن المصطلح اليوناني لمد الطريق ( temneia hodon ) أو ( keirein hodon ) يؤدي معنى شق الطريق أو تحته، ولذا اقتصر الأغريق على تعبيد الطرق الضرورية لسير المواكب الدينية ( pompai ) إلى المعابد الشهيرة حيث كانت تعقد الأسواق أيضاً في الأعياد الدينية الكبرى ، وقد عاقت المنازعات الساسة بين دول المدن اليونانية تطورها الاقتصادي في هذا الصدد كذلك ، حيث أن كل مدينة كانت ترى مصلحتها في أن تترك الطرق على ما هي عليه لكي تعوق زحف عدوتها إليها إذا ما سيرت جيشاً لغزوها . وكاد نقل السلم القابلة للتلف والبضائع الثقيلة عن طريق البر أن يكون مستحيل في بلاد اليونان ، ومعنى هذا أن كل المناطق التي لا تقع على البحر كانت محرومة من التبادل التجاري إلا المحلي منه . وكانت هناك عوائق أخرى التجارة إلى جانب الظروف الجغرافية ، وتعني بذلك اللصوصية في البر ، والقرصنة في البحر ، حيث كانت كثرة الخلجان على السواحل عاملا من عوامل تسهيلها والتشجيع عليها ، وقد سبق أن شرحنا كيف وقف التطاحن السياسي في بلاد اليونان : بسبب فقر التربة حائلا دون تقدم حياتها الاقتصادية ، لأنه - إلا في فترات قصيرة - أن قامت دولة قوية واحدة في وسعها أن تؤمن التجارة في البحر ، وكان لهذا أثره الخطير في حياة بلاد فقيرة المحاصيل الزراعية كبلاد اليونان التي كان رخاؤها يعتمد على التجارة إلى حد كبير لم يحدث


وكان التطور التاريخي يجري في الجناء مضاد المصلحة بلاد اليونان ، بل لا تعدو الصواب إذا قلنا إنه أصابها بضربة قاصمة . ذلك أنه عندما أقام فيليب المقدوني وابنه الإسكندر دولة قوية موحدة قادرة على تأمين البحر وحماية التجارة ، وفتح أحدهما وهو الإسكندر أقطاراً خصبة غنية في آسيا ومصر ، انتقل مركز التجارة من الدويلات المحيطة بالبحر الإيجي إلى الشرق الذياجتذب أعداداً غفيرة من الإغريق المغامرين ذوي النشاط والعزيمة والإقدام . ولم تغنم بلاد اليونان سوى النزر اليسير من ذلك التبادل التجاري الجديد الذي قام فيا بعد بين الممالك الهللينستية الغنية والدول القوية الواقعة في غرب البحر المتوسط ، ذلك بسبب التقدم العلمي في فن الملاحة حيث لم يعد من الضروري أن تلتزم السفن السواحل أو تتجنب الخروج إلى عرض البحر . إن تاريخ بلاد اليونان بعد الإسكندر الأكبر يعكس ، من ناحية الحياة الاقتصادية ، صورة


قائمة من التدهور والفقر المطرد .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

Tech news