Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%)

عندما نقوم بتحليل نشاط الأفراد وأذواقهم في بيئة معينة، نجد عوائد سائدة، تنتقل فيما بينهم كابرًا عن كابر، فهناك ورائة اجتماعية، كما أن هناك وراثة جسمية. إِن ألوان نشاط الفرد وأفكاره في كل مجتمع تنسج دائمًا على منوال الوراثة، ويكفينا أن ننظر إلى طفل يلعب لكي ندرك أهمية الوراثة الاجتماعية، فتقاليد المجتمع تتمثل في لعب الطفل، الذي يُعدُّ صورة أولية فطرية من النشاط الإنساني. فإذا ما درسنا أوجه النشاط في بلد معين، وجب علينا لكي نفهمها أن نردها إلى إطار حضارة، ويشكل فيها الفرد دائما أفكاره وضروب نشاطه على المنوال الذي صنعته القرون والأجيال. وعليه فليس من باب اللعب بالألفاظ، أن نقرر هنا أن العالم الإسلامي لا يعيش الآن في عام 1949م، وإنا لمضطرون إلى أن نؤكد هذا التاريخ، لأنه يسجل نقطة انطلاق في ( تطور تاريخي) ترجع إليه سائر مشكلات العالم الإسلامي . هذه اللحظة هي نقطة الانكسار في منحنى التطور التاريخي، وهي لحظة انقلاب القيم داخل حضارة معينة. وليس من الصواب أن نبحث عن النظم، بل عن العوامل الإنسانية المتمثلة في عجز الناس عن تطبيق مواهبهم الخاصة على التراب والوقت. إِن التركيب الأساسي نفسه قد تحلل فتحللت معه الحياة الاجتماعية، ويؤرخ لتلك الظاهرة في التاريخ الإسلامي بسقوط دولة الموحدين، الذي كان في حقيقته سقوط حضارة لفظت آخر أنفاسها. ثم يبدأ تاريخ الانحطاط بإنسان ما بعد الموحدين، ففي عهد ابن خلدون استحالت القيروان قرية مغمورة، بعد أن كانت في عهد الأغالبة قبة الملك، ولم يكن حظ بغداد وسمرقند خيرًا من ذلك؛ لقد كانت أعراض الانهيار العام تشير إِلى نقطة الانكسار في المنحنى البياني. فإذا نظرنا إلى هذا الوضع نظرة اجتماعية، وجدنا أن جميع الأعراض التي ظهرت في السياسة أو في صورة العمران، لم تكن إلا تعبيرًا عن حالة مرضية يعانيها الإنسان الجديد

  • إنسان ما بعد الموحدين- الذي خلف إنسان الحضارة الإسلامية، والذي كان يحمل في كيانه جميع الجراثيم التي سينتج عنها في فترات متفرقة جميع المشاكل التي تعرض لها العالم الإسلامي منذ ذلك الحين. فالنقائص التي تعانيها النهضة الآن، يعود وزرها إلى ذلك الرجل الذي لم يكن طليعة في التاريخ، فنحن ندين له بمواريثنا الاجتماعية، وبطرائقنا التقليدية التي جرينا عليها في نشاطنا الاجتماعي. هذا الوجه المتخلف الكعيب ما زال حيًا في جيلنا الحاضر، نصادفه في المظهر الرقيق البريء الذي يتميز به فلاحنا الوديع القاعد، أو راعينا المترحّل المتقشف المضياف. كما نصادفه في لمظهر الكاذب الذي يتخذه ابن أصحاب ( المليارات) نصف المتعلم، الذي انطبع في الظاهر بجميع أشكال الحياة الحديثة، فأكسبه ( مليار) أبيه وشهادة (البكالوريا) مظهر الإنسان العصري، بينما تحمل أخلاقه وميوله وأفكاره صورة (إِنسان ما بعد الموحدين). وطالما ظل مجتمعنا عاجزا عن تصفية هذه الوراثة السلبية التي أسقطته منذ ستة قرون، وما دام متقاعسًا عن تجديد كيان الإنسان طبقًا للتعاليم الإسلامية الحقة، فإن سعيه إلى توازن جديد لحياته وتركيب جديد لتاريخه سيكون باطلا عديم الجدوى. إن العلوم الأخلاقية والاجتماعية والنفسية تعد اليوم أكثر ضرورة من العلوم المادية، فهذه تعد خطرًا في مجتمع مازال الناس يجهلون فيه حقيقة أنفسهم، ومعرفة إنسان الحضارة وإعداده أشق كثيرا من صنع محرك أو ترويض قرد على استخدام رباط عنق. وإِنسان ما بعد الموحدين في أية صورة كان -باشا أو عالما مزيفا أو مثقفا مزيفا أو متسولا- يعد عموما عنصرا جوهريا فيما يضم العالم الإسلامي من مشكلات منذ أفول حضارته، وهو عنصر لا ينبغي أن يغيب عن أنظارنا عندما ندرس نشأة المشكلات وحلولها التي تشغل اليوم - فيما يبدو - الضمير الإسلامي.


Original text

عندما نقوم بتحليل نشاط الأفراد وأذواقهم في بيئة معينة، نجد عوائد سائدة، تنتقل فيما بينهم كابرًا عن كابر، فهناك ورائة اجتماعية، كما أن هناك وراثة جسمية....
إِن ألوان نشاط الفرد وأفكاره في كل مجتمع تنسج دائمًا على منوال الوراثة، ويكفينا أن ننظر إلى طفل يلعب لكي ندرك أهمية الوراثة الاجتماعية، وقوتها الموجهة، فتقاليد المجتمع تتمثل في لعب الطفل، الذي يُعدُّ صورة أولية فطرية من النشاط الإنساني...
فإذا ما درسنا أوجه النشاط في بلد معين، وجب علينا لكي نفهمها أن نردها إلى إطار حضارة، تستمد منها الحياة أشكالها، ويشكل فيها الفرد دائما أفكاره وضروب نشاطه على المنوال الذي صنعته القرون والأجيال...
وعليه فليس من باب اللعب بالألفاظ، بل من الضرورة المنطقية، أن نقرر هنا أن العالم الإسلامي لا يعيش الآن في عام 1949م، بل في عام 1269 ه، وإنا لمضطرون إلى أن نؤكد هذا التاريخ، لأنه يسجل نقطة انطلاق في ( تطور تاريخي) ترجع إليه سائر مشكلات العالم الإسلامي ...
هذه اللحظة هي نقطة الانكسار في منحنى التطور التاريخي، وهي لحظة انقلاب القيم داخل حضارة معينة...
وليس من الصواب أن نبحث عن النظم، بل عن العوامل الإنسانية المتمثلة في عجز الناس عن تطبيق مواهبهم الخاصة على التراب والوقت.
إِن التركيب الأساسي نفسه قد تحلل فتحللت معه الحياة الاجتماعية، وأخلت كانها
للحياة البدائية.
ويؤرخ لتلك الظاهرة في التاريخ الإسلامي بسقوط دولة الموحدين، الذي كان في حقيقته سقوط حضارة لفظت آخر أنفاسها.
ثم يبدأ تاريخ الانحطاط بإنسان ما بعد الموحدين، ففي عهد ابن خلدون استحالت القيروان قرية مغمورة، بعد أن كانت في عهد الأغالبة قبة الملك، وقمة الأبهة، والعاصمة الكبرى التي يقطنها مليون من السكان، ولم يكن حظ بغداد وسمرقند خيرًا من ذلك؛ لقد كانت أعراض الانهيار العام تشير إِلى نقطة الانكسار في المنحنى البياني.
فإذا نظرنا إلى هذا الوضع نظرة اجتماعية، وجدنا أن جميع الأعراض التي ظهرت في السياسة أو في صورة العمران، لم تكن إلا تعبيرًا عن حالة مرضية يعانيها الإنسان الجديد



  • إنسان ما بعد الموحدين- الذي خلف إنسان الحضارة الإسلامية، والذي كان يحمل في كيانه جميع الجراثيم التي سينتج عنها في فترات متفرقة جميع المشاكل التي تعرض لها العالم الإسلامي منذ ذلك الحين. فالنقائص التي تعانيها النهضة الآن، يعود وزرها إلى ذلك الرجل الذي لم يكن طليعة في التاريخ، فنحن ندين له بمواريثنا الاجتماعية، وبطرائقنا التقليدية التي جرينا عليها في نشاطنا الاجتماعي...
    هذا الوجه المتخلف الكعيب ما زال حيًا في جيلنا الحاضر، نصادفه في المظهر الرقيق البريء الذي يتميز به فلاحنا الوديع القاعد، أو راعينا المترحّل المتقشف المضياف. كما نصادفه في لمظهر الكاذب الذي يتخذه ابن أصحاب ( المليارات) نصف المتعلم، الذي انطبع في الظاهر بجميع أشكال الحياة الحديثة، فأكسبه ( مليار) أبيه وشهادة (البكالوريا) مظهر الإنسان العصري، بينما تحمل أخلاقه وميوله وأفكاره صورة (إِنسان ما بعد الموحدين).
    وطالما ظل مجتمعنا عاجزا عن تصفية هذه الوراثة السلبية التي أسقطته منذ ستة قرون، وما دام متقاعسًا عن تجديد كيان الإنسان طبقًا للتعاليم الإسلامية الحقة، ومناهج العلم الحديثة، فإن سعيه إلى توازن جديد لحياته وتركيب جديد لتاريخه سيكون باطلا عديم الجدوى.
    إن العلوم الأخلاقية والاجتماعية والنفسية تعد اليوم أكثر ضرورة من العلوم المادية، فهذه تعد خطرًا في مجتمع مازال الناس يجهلون فيه حقيقة أنفسهم، ومعرفة إنسان الحضارة وإعداده أشق كثيرا من صنع محرك أو ترويض قرد على استخدام رباط عنق. وإِنسان ما بعد الموحدين في أية صورة كان -باشا أو عالما مزيفا أو مثقفا مزيفا أو متسولا- يعد عموما عنصرا جوهريا فيما يضم العالم الإسلامي من مشكلات منذ أفول حضارته، وهو عنصر لا ينبغي أن يغيب عن أنظارنا عندما ندرس نشأة المشكلات وحلولها التي تشغل اليوم - فيما يبدو - الضمير الإسلامي.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

ضربة موجعة ومؤل...

ضربة موجعة ومؤلمة تلقتها القيادات العليا لميليشيا الحوثي عقب صدور بيان رسمي حاسم ادخل الفرح والسرور ...

أعادت وفاة طفل ...

أعادت وفاة طفل في منطقة الصباحة بالعاصمة المختطفة صنعاء، إثر إصابته بداء الكلب بعد تعرضه لعضة كلب شا...

العَقيدةُ والإي...

العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...