Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

ورأيت أن كل ما كنت أخشاه وكل ما كان يخيفني لم يكن هو في ذاته حسنً إنما كان كذلك بحسب ما كان العقل يراه ويتأثر به. كان يحس بأن موجة من الدوار تغشاه، وظن أنه على شفا الإغماء. وداخله في نفس الوقت شعور بالغرابة والغربة؛ حاول أن يأخذ نفسا عميقً ا فما استطاع. ً رغم َ ا عنه وجسده يترنح، ِ لا تبني. كانت الفكرة الرئيسية التي تعتلج في صدره هي أنه مشرف على املوت. ً نهب مرض حاد؛ وتحتمل أيضا أن يكون هذا الحق أنه مريض بالرهاب، أقحمته الظروف في موقف دأب أن يرتاع منه دون مبرر. كشف هذه البنية وحل خيوط هذه الاستجابة الفادحة بإزاء موقف مأمون نسبيٍّا هو شيء ً مثري في حد ذاته. فضلا ً عن أنه يلقي مزيد ُّ ا من الضوء على تعقد السلوك الإنساني وتركبه. عندما سادت (موضة) تقسيم الرهابات بحسب الشيء أو املوقف املرهوب، Terhune ، بني أكثرها غرابة: رهاب الأزهار anthophobia ، رهاب البرق astraphobia، رهاب الظلام رهاب الثعابني ophidiophobia . املرتبطة باملواقف الرهابية تتغري من حقبة إلى أخرى بنفس الطريقة التي تغري بها محتوى الضلالات الفكرية delusions . ٍّ وعندما كان الزهري هم ً ا شائعا في النصف الأول من القرن العشرين كان كثري من الناس يتجنبون الأشياء الوسخة والسلام بالأيدي وما إلى ذلك خشية التقاط املرض، َّ يبرهن هذا التكاثر في أسماء الرهابات على أنه لا حد لأصناف املخلوقات والأشياء ً ا زائد ً ا في غري محله. فمع تقدم التكنولوجيا مثلا ظهرت واملواقف التي يمكن أن تثري قلقً بديهي أن ليس كل خوف رهابًا. فالحق أن بيئتنا تعج بأشياء هي مصدر خطر تصادم السيارات، الحرائق، الانفجارات — وتعتل أو تموت بالأمراض املعدية. أو الأسلاك الكهربائية املكشوفة أو العقاقري السامة أو مرض الدرن أو الأسلحة املشحونة ُ بل إننا قد نغبطه ونطريه لتعقُّ والحال على هذا الشكل من مخاطر حقيقية ومخاوف متفشية، بني ِّ الخوف السوي والرهاب؟ يقدم لنا أحد املعاجم القياسية للمصطلحات النفسية تعريفً » (1958, فالخوف القائم على مجرد الجهل لا يصح فقد يرتاب الشخص مثلا ويحترس من الحيوانات العجيبة الضخمة أو 130

Original text

ورأيت أن كل ما كنت أخشاه وكل ما كان يخيفني لم يكن هو في ذاته حسنً
أو سيئًا. إنما كان كذلك بحسب ما كان العقل يراه ويتأثر به.»
سبينوزا
كان يحس بأن موجة من الدوار تغشاه، وظن أنه على شفا الإغماء. فجهد أن يحتفظ
بقبضته على وعيه. وداخله في نفس الوقت شعور بالغرابة والغربة؛ كأنه ليس هو! كان
ً بطنه موجوعا كأنه يريد أن ينفجر. والغثيان يكاد يسلمه للقيء. كان بوسعه أن يُحس
ً بنبضه يتدافع وبقلبه يخبط جدار صدره. حاول أن يأخذ نفسا عميقً ا فما استطاع.
ً ا يابسا بدرجة مزعجة، كان سائر جسده ينضح عرقًا. يداه ترتعشان
ٍّ
وبينما كان فمه جاف
ً رغم َ ا عنه وجسده يترنح، حاول أن يتكلم ولكن الكلمات لم تطاوعه غري جمجمة ضئيلة
ِ لا تبني. كانت الفكرة الرئيسية التي تعتلج في صدره هي أنه مشرف على املوت.
هذه الصورة توحي بشخص في حالة طارئة. وهي تحتمل أن يكون هذا الشخص
ً نهب مرض حاد؛ نوبة قلبية أو التهاب حاد بالزائدة الدودية، وتحتمل أيضا أن يكون هذا
الشخص قد حلت به كارثة خارجية فهو منها في قلق غامر.
الحق أنه مريض بالرهاب، أقحمته الظروف في موقف دأب أن يرتاع منه دون مبرر. إن
كشف هذه البنية وحل خيوط هذه الاستجابة الفادحة بإزاء موقف مأمون نسبيٍّا هو شيء
ً مثري في حد ذاته. فضلا ً عن أنه يلقي مزيد ُّ ا من الضوء على تعقد السلوك الإنساني وتركبه.
العلاج املعرفي والاضطرابات الانفعالية
عندما سادت (موضة) تقسيم الرهابات بحسب الشيء أو املوقف املرهوب، نحت لها
الأطباء املثقفون مائة وسبعة من الأسماء على الأقل (1949, Terhune ،(بني أكثرها غرابة:
رهاب القطط ailurophobia ،رهاب الأزهار anthophobia ،رهاب البرق astraphobia،
رهاب الرعد brontophobia ،رهاب القذَر أو الجراثيم mysophobia ،رهاب الظلام
nyctophobia ،رهاب الثعابني ophidiophobia .وقد أخذت هذه الأشياء واملوضوعات
املرتبطة باملواقف الرهابية تتغري من حقبة إلى أخرى بنفس الطريقة التي تغري بها محتوى
الضلالات الفكرية delusions . ً ففي القرن السادس عشر مثلا تركزت الرهابات حول
العفاريت demonophobia والشيطان Satanophobia . ٍّ وعندما كان الزهري هم ً ا شائعا
في النصف الأول من القرن العشرين كان كثري من الناس يتجنبون الأشياء الوسخة والسلام
بالأيدي وما إلى ذلك خشية التقاط املرض، رغم علمهم أنه لا ينتقل إلا بالاتصال الجنسي.
َّ يبرهن هذا التكاثر في أسماء الرهابات على أنه لا حد لأصناف املخلوقات والأشياء
ً ا زائد ً ا في غري محله. فمع تقدم التكنولوجيا مثلا ظهرت
واملواقف التي يمكن أن تثري قلقً
رهابات جديدة لا عهد للأقدمني بها مثل قيادة السيارة في الأنفاق ومثل رهاب املصاعد،
ومثل الخوف من النشاط الإشعاعي املنبعث من ميناء ساعات اليد.
بديهي أن ليس كل خوف رهابًا. فالحق أن بيئتنا تعج بأشياء هي مصدر خطر
حقيقي على الصحة وعلى الحياة. إن الناس لتلقي حتفها كل يوم في الحوادث — السقوط
ٍ من عل، تصادم السيارات، الحرائق، الانفجارات — وتعتل أو تموت بالأمراض املعدية.
ً ومن العسري أن نتهم شخص َ ا بالعصابية حني يتجنب مناطق الانفجارات أو شرك النار
أو الأسلاك الكهربائية املكشوفة أو العقاقري السامة أو مرض الدرن أو الأسلحة املشحونة
ُ بالذخرية. إن الذي يخشى السباحة في بحر هائج أو شر ً ب ماء ملوث أو السري ليلا في مناطق
له وحصافته.
موبوءة بالجريمة ليس عصابيٍّا أو هيَّابًا،ُ بل إننا قد نغبطه ونطريه لتعقُّ
ِّ كيف نفرق، والحال على هذا الشكل من مخاطر حقيقية ومخاوف متفشية، بني
ا
ِّ الخوف السوي والرهاب؟ يقدم لنا أحد املعاجم القياسية للمصطلحات النفسية تعريفً
ً مفيدا للرهاب: «فالرهاب هو الخوف الزائد الدائم من صنف معني من الأشياء أو املواقف
على غري أساس صحيح أو دون أساس مقبول من جانب الشخص الذي يعاني من هذا
الخوف.» (1958, English and English .(فالخوف القائم على مجرد الجهل لا يصح
ً تصنيفه كرهاب. فقد يرتاب الشخص مثلا ويحترس من الحيوانات العجيبة الضخمة أو
املعدات امليكانيكية الغريبة. يعتبر بولبي Bowlby) ١٩٧٠م) الخوف من املجهول أو غري
املألوف «خوفًا طبيعيٍّا».
130
خائف بل غري خائف
من املكونات الهامة للرهاب تلك الرغبة امللحة في تجنب املوقف الرهابي، وتراك


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

تستكشف هذه الدر...

تستكشف هذه الدراسة تعقيدات "قضية جرينلاند" في سياق العلاقات الدولية المعاصرة، مع التركيز على السيادة...

أنا الأستاذه مر...

أنا الأستاذه مريم مهنى؛ معلمة أطفالكم في الدراسات الإسلاميه لهذا العام. أهلاً ومرحباً بكم في عامنا ا...

أحمد بن الحسين ...

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي غلام علوي النسب، ولد فالكوفه سنه 303 هجري...

حصلت وكالة شيبا...

حصلت وكالة شيبا إنتليجنس، على معلومات من مصادر حول تحركات عسكرية للحوثيين تشمل قاعدة للطائرات المسير...

Tech news