Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (93%)

‎الموجهات التشريعية للسلوك الإنساني اتجاه البيئة : ‎ثمة جملة من الموجهات التشريعية التي تعتبر بمثابة مرجعيات يشتمد منها السلوك الإنساني في ‎التعامل مع البيئة يمكن أبراز أهمها في السطور التوالي: ‎أن النصوص التشريعية: هنالك جملة من النصوص التشريعية تعد موجها أساسيا للسلوك ‎البشري نحو البيئة من خلال استثمار طاقات النص التشريعي إلى أقصى مداه وهذه النصوص التشريعية يمكن ردها إلى عدة مجموعات منه ‎۱. آيات الإستخلاف (): وردت في القرآن الكريم عدة آيات تتحدث عن استخلاف الله للإنسان في هذا الكون من مثل قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أعلم ما لا تعلمون" وقوله تعالى: (وهو الذى جعلكم خليت الأرض ورفع بعضكم فوق بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا عَاتَنَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم) وقوله عز وجل: (هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه) فهذه الآيات وغيرها تدل على أن الله عز وجل استخلف الإنسان في هذا الكون ليعمره وفق إرادته وشرعه، ولازم هذا الإستخلاف ألا يأتي الإنسان المستخلف من السلوكيات ما يفسد المستخلف فيه وهو الكون وخصوصا الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها لأن ذلك من مقتضيات الخلافة وأن أي سلوك بشري يعتبر تعديا على البيئة وافسادا لها يناقض هذا الإستخلاف. ‎مجموعة النصوص التشريعية التي تنهى عن الفساد في الأرض من مثل قوله سبحانه وتعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ الخصامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) () وقوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ)) إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن الفساد والإفساد في الأرض، فكل ‎. مجموعة النصوص التشريعية التي يمتنّ الله فيها على عباده بتسخير ما في الكون عموما وما في الأرض خصوصا لخدمة الإنسان ونفعه من مثل قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(۱)، وقوله سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (۲) وقال عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم من شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(۳)، فهذه الآيات وغيرها تعتبر موجها للسلوك البشري نحو البيئة من خلال ما يفهم منها من ضرورة عدم افساد منة الله سبحانه وتعالى بالتعدي على البيئة وإفسادها وأن الإنتفاع الأمثل والدائم بهذا التسخير يستلزم بقاء الإنتفاع بالكون عموما وبالأرض خصوصا واستمراريته البقاء وتلك الإستمرارية لا تتأتى في ظل سلوكيات خاطئة وغير مسؤولة تضر بالبيئة وتعصف باستمرارية الإنتفاع بها. مجموعة من الآيات القرآنية الداعية إلى التفكر في خلق السماوات والأرض(٤) من مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (٥) وقوله عز وجل: (وَفِي الْأَرْضِ أَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٦) وقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) () فهذه الآيات وغيرها فيها لفت إلى أهمية الكون ‎عموما والأرض خصوصا ولا تتضمن الآيات المذكورة الدعوة إلى التفكر والاعتبار فحسب بل إنها ‎تتضمن دعوة بطريق غير مباشر إلى عدم افساد الله ‎صنع وخلقه بالسلوكيات الخاطئة وغير ‎المسؤولة اتجاه البيئة ومكوناتها. المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يتعرض لها الشرع بالإعتبار أو الإبطال(۱) حيث تعتبر المصالح موجها أساسيا للسلوك الإنساني اتجاه البيئة؛ لأن الشريعة الإسلامية مبتناة على جلب المصالح وتعظيمها ودرئ المفاسد وتقليلها (۲) فلا شك أن المحافظة على البيئة صالحة ونقية من أعظم المصالح العاجلة والآجلة كي تتمكن الأجيال الحاضرة والقادمة من الإنتفاع بالبيئة ومكوناتها بالشكل الذي أراده الله سبحانه وتعالى وأن إفساد البيئة بشتى انواع الملوثات لهي من أعظم المفاسد التي سعت الشريعة إلى درئها وتقليلها. سد الذرائع: يعتبر سد الذرائع من الأصول التشريعية المهمة التي يمكن أن . يستمد منها السلوك الأمثل اتجاه البيئة ، ويتلخص مفهوم سد الذرائع بتحريم أي فعل أو قول أو تصرف يؤدي إلى ما هو محرم ولو كان هذا القول أو التصرف أو الفعل مباحا في على ذلك فإن أي نشاط انساني يضر بالبيئة ويخل بالتوازن الذي جعله الله بين عناصرها ومكوناتها يعتبر محرما لإفضاءه إلى ما هو محرم وهو الإفساد للبيئة ومكوناتها ولو كان هذا النشاط في أصله مباحا إذ يصبح - في هذه الحالة - محرما لغيره وبذلك يصبح مبدأ سد الذرائع مصدراً ثرا ‎وغنيا في الحكم على التصرفات والأنشطة البشرية اتجاه البيئة. مقاصد الشريعة: لمقاصد الشريعة دور كبير في توجيه النشاط الإنساني ولا شك أن ‎المحافظة على البيئة تعتبر من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية؛ ‎لا بد منها في قيام مصالح الدارين، ‎"حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال" والتي ثبتت بالاستقراء والتنصيص في كل أمة وملة، وفي كل زمان ومكان (۱) وفقد هذه الكليات الضرورية يؤدي إلى عدم استقامة الحياة وإلى شيوع الفوضى والاضطراب (۲) ومعلوم أن مفسدات البيئة تتسبب في ظواهر كونية مضطربة كظاهرة التسخين الحراري وظاهرة تهتك طبقة الأوزون والظواهر المناخية المرتبطة بالعواصف والأعاصير والفيضانات، مما يمكن أن يعدّ من شيوع الفوضى والإضطراب الكوني. بالإضافة إلى ذلك فإن المحافظة على البيئة تدخل في أكثر من مقصد من المقاصد الضرورية، حيث تدخل في حفظ النفس لأن التلوث والفساد البيئيين يؤديان إلى الإضرار بالنفس الإنسانية(۳)؛ نتيجة تسرب الأشعة الضارة ونتيجة انتشار الأدخنة والأبخرة السامة التي تقذفها مداخل المصانع والطائرات والمركبات بأنواعها مما يتسبب في أمراض مختلفة كالسرطان بأنواعه كما تدخل في حفظ المال حيث يؤدي إفساد البيئة إلى الإضرار بالمزروعات ويتسبب في أمراض للإنسان والحيوان تستنزف ثروات الناس ومصادر دخلهم(4). السياسة الشرعية: وتتمثل في القيام على شأن الرعية من قِبَل ولاتهم بما يصلحهم من الأمر والنهي والإرشاد والتهذيب، وما يحتاج إليه ذلك من وضع تنظيمات أو ترتيبات إدارية تؤدي إلى تحقيق مصالح الرعية بجلب المنافع أو الأمور الملائمة، ودفع المضار والشرور أو الأمور من ‎المنافية. (١) ويمكن للسياسة الشرعية أن تلعب دورا كبيرا ومهما في المحافظة على البيئة من القوانين التي من شأنها أن تعدّل من السلوكيات الخاطئة اتجاه بعض عناصر البيئة وتضمين تلك القوانين عقوبات وغرامات مالية اتجاه أي سلوك مضر بالبيئة أو بعض عناصرها، كما يمكن من خلال الاستناد إلى السياسة الشرعية إيجاد التنظيمات والتعليمات الإدارية للمحافظة على البيئة وحمايتها. ‎و. العرف هو كل قول وفعل وترك اعتاد عليه الناس (۲) ، ‎في حماية البيئة. ‎ز. التعاون الدولي: التعاون أمر مشروع ومطلوب بل قد يكون واجبا قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)(۳) ولا يقتصر الأمر بالتعاون على المسلمين وحدهم بل يمكن للدول الإسلامية أن تعتمد مبدأ التعاون مع الدول غير المسلمة وهو ما يعرف بالتعاون الدولي، حيث يشرع هذا النوع من التعاون في المصالح المشتركة بين الدول سواء أكانت تلك الدول مسلمة أم غير مسلمة ولا شك أن المحافظة على البيئة وحمايتها يعدان من أعظم المصالح المشتركة بين الدول والشعوب قاطبة؛


Original text

‎الموجهات التشريعية للسلوك الإنساني اتجاه البيئة :
‎ثمة جملة من الموجهات التشريعية التي تعتبر بمثابة مرجعيات يشتمد منها السلوك الإنساني في
‎التعامل مع البيئة يمكن أبراز أهمها في السطور التوالي:
‎أن النصوص التشريعية: هنالك جملة من النصوص التشريعية تعد موجها أساسيا للسلوك
‎البشري نحو البيئة من خلال استثمار طاقات النص التشريعي إلى أقصى مداه وهذه النصوص التشريعية يمكن ردها إلى عدة مجموعات منه
‎۱. آيات الإستخلاف (): وردت في القرآن الكريم عدة آيات تتحدث عن استخلاف الله للإنسان في هذا الكون من مثل قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أعلم ما لا تعلمون" وقوله تعالى: (وهو الذى جعلكم خليت الأرض ورفع بعضكم فوق بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا عَاتَنَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم) وقوله عز وجل: (هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه) فهذه الآيات وغيرها تدل على أن الله عز وجل استخلف الإنسان في هذا الكون ليعمره وفق إرادته وشرعه، ولازم هذا الإستخلاف ألا يأتي الإنسان المستخلف من السلوكيات ما يفسد المستخلف فيه وهو الكون وخصوصا الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها لأن ذلك من مقتضيات الخلافة وأن أي سلوك بشري يعتبر تعديا على البيئة وافسادا لها يناقض هذا الإستخلاف.
‎مجموعة النصوص التشريعية التي تنهى عن الفساد في الأرض من مثل قوله سبحانه وتعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ الخصامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) () وقوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ)) إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن الفساد والإفساد في الأرض، فيدخل في عموم هذه الآيات إفساد البيئة بتلوينها والإستنزاف الجائر لمصادر الثروة فيها والإخلال بتوازنها، فكل
‎ذلك يعتبر من الفساد والإفساد الذي نهى عنه الله عز وجل.


‎. مجموعة النصوص التشريعية التي يمتنّ الله فيها على عباده بتسخير ما في الكون عموما وما في الأرض خصوصا لخدمة الإنسان ونفعه من مثل قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(۱)، وقوله سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (۲) وقال عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم من شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(۳)، فهذه الآيات وغيرها تعتبر موجها للسلوك البشري نحو البيئة من خلال ما يفهم منها من ضرورة عدم افساد منة الله سبحانه وتعالى بالتعدي على البيئة وإفسادها وأن الإنتفاع الأمثل والدائم بهذا التسخير يستلزم بقاء الإنتفاع بالكون عموما وبالأرض خصوصا واستمراريته البقاء وتلك الإستمرارية لا تتأتى في ظل سلوكيات خاطئة وغير مسؤولة تضر بالبيئة وتعصف باستمرارية الإنتفاع بها.
‎٤. مجموعة من الآيات القرآنية الداعية إلى التفكر في خلق السماوات والأرض(٤) من مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (٥) وقوله عز وجل: (وَفِي الْأَرْضِ أَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٦) وقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) () فهذه الآيات وغيرها فيها لفت إلى أهمية الكون
‎عموما والأرض خصوصا ولا تتضمن الآيات المذكورة الدعوة إلى التفكر والاعتبار فحسب بل إنها
‎تتضمن دعوة بطريق غير مباشر إلى عدم افساد الله
‎صنع وخلقه بالسلوكيات الخاطئة وغير
‎المسؤولة اتجاه البيئة ومكوناتها.
‎ب. المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يتعرض لها الشرع بالإعتبار أو الإبطال(۱) حيث تعتبر المصالح موجها أساسيا للسلوك الإنساني اتجاه البيئة؛ لأن الشريعة الإسلامية مبتناة على جلب المصالح وتعظيمها ودرئ المفاسد وتقليلها (۲) فلا شك أن المحافظة على البيئة صالحة ونقية من أعظم المصالح العاجلة والآجلة كي تتمكن الأجيال الحاضرة والقادمة من الإنتفاع بالبيئة ومكوناتها بالشكل الذي أراده الله سبحانه وتعالى وأن إفساد البيئة بشتى انواع الملوثات لهي من أعظم المفاسد التي سعت الشريعة إلى درئها وتقليلها.
‎ذاته(۳)،
‎وبناءً
‎ج. سد الذرائع: يعتبر سد الذرائع من الأصول التشريعية المهمة التي يمكن أن . يستمد منها السلوك الأمثل اتجاه البيئة ،ومكوناتها، ويتلخص مفهوم سد الذرائع بتحريم أي فعل أو قول أو تصرف يؤدي إلى ما هو محرم ولو كان هذا القول أو التصرف أو الفعل مباحا في على ذلك فإن أي نشاط انساني يضر بالبيئة ويخل بالتوازن الذي جعله الله بين عناصرها ومكوناتها يعتبر محرما لإفضاءه إلى ما هو محرم وهو الإفساد للبيئة ومكوناتها ولو كان هذا النشاط في أصله مباحا إذ يصبح - في هذه الحالة - محرما لغيره وبذلك يصبح مبدأ سد الذرائع مصدراً ثرا
‎وغنيا في الحكم على التصرفات والأنشطة البشرية اتجاه البيئة.


‎الإسلام وقضايا العصر
‎د. مقاصد الشريعة: لمقاصد الشريعة دور كبير في توجيه النشاط الإنساني ولا شك أن
‎المحافظة على البيئة تعتبر من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية؛ لأن المقاصد الضرورية هي
‎التي
‎لا بد منها في قيام مصالح الدارين، وهي الكليات الخمس:
‎"حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال" والتي ثبتت بالاستقراء والتنصيص في كل أمة وملة، وفي كل زمان ومكان (۱) وفقد هذه الكليات الضرورية يؤدي إلى عدم استقامة الحياة وإلى شيوع الفوضى والاضطراب (۲) ومعلوم أن مفسدات البيئة تتسبب في ظواهر كونية مضطربة كظاهرة التسخين الحراري وظاهرة تهتك طبقة الأوزون والظواهر المناخية المرتبطة بالعواصف والأعاصير والفيضانات، مما يمكن أن يعدّ من شيوع الفوضى والإضطراب الكوني. بالإضافة إلى ذلك فإن المحافظة على البيئة تدخل في أكثر من مقصد من المقاصد الضرورية، حيث تدخل في حفظ النفس لأن التلوث والفساد البيئيين يؤديان إلى الإضرار بالنفس الإنسانية(۳)؛ نتيجة تسرب الأشعة الضارة ونتيجة انتشار الأدخنة والأبخرة السامة التي تقذفها مداخل المصانع والطائرات والمركبات بأنواعها مما يتسبب في أمراض مختلفة كالسرطان بأنواعه كما تدخل في حفظ المال حيث يؤدي إفساد البيئة إلى الإضرار بالمزروعات ويتسبب في أمراض للإنسان والحيوان تستنزف ثروات الناس ومصادر دخلهم(4).
‎هـ. السياسة الشرعية: وتتمثل في القيام على شأن الرعية من قِبَل ولاتهم بما يصلحهم من الأمر والنهي والإرشاد والتهذيب، وما يحتاج إليه ذلك من وضع تنظيمات أو ترتيبات إدارية تؤدي إلى تحقيق مصالح الرعية بجلب المنافع أو الأمور الملائمة، ودفع المضار والشرور أو الأمور من
‎خلال
‎المنافية. (١) ويمكن للسياسة الشرعية أن تلعب دورا كبيرا ومهما في المحافظة على البيئة من القوانين التي من شأنها أن تعدّل من السلوكيات الخاطئة اتجاه بعض عناصر البيئة وتضمين تلك القوانين عقوبات وغرامات مالية اتجاه أي سلوك مضر بالبيئة أو بعض عناصرها، كما يمكن من خلال الاستناد إلى السياسة الشرعية إيجاد التنظيمات والتعليمات الإدارية للمحافظة على البيئة وحمايتها.
‎و. العرف هو كل قول وفعل وترك اعتاد عليه الناس (۲) ، ويمكن للعرف باعتباره مصدرا من مصادر التشريع أن يكون مستندا لإجراءات وتدابير تعمل على حماية البيئة والمحافظة عليها من سن ، الأنظمة والتعليمات التي تصبح بعد سنها والعمل بها عرفا صالحا وصحيحا يستند إليه
‎خلال
‎في حماية البيئة.
‎ز. التعاون الدولي: التعاون أمر مشروع ومطلوب بل قد يكون واجبا قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)(۳) ولا يقتصر الأمر بالتعاون على المسلمين وحدهم بل يمكن للدول الإسلامية أن تعتمد مبدأ التعاون مع الدول غير المسلمة وهو ما يعرف بالتعاون الدولي، حيث يشرع هذا النوع من التعاون في المصالح المشتركة بين الدول سواء أكانت تلك الدول مسلمة أم غير مسلمة ولا شك أن المحافظة على البيئة وحمايتها يعدان من أعظم المصالح المشتركة بين الدول والشعوب قاطبة؛ لأن مصلحة المحافظة على البيئة وحمايتها ليست قاصرةً على دولة أو شعب بعينه وإنما هي مصلحة مشتركة عامة لجميع الدول والشعوب. وتعتبر الإتفاقيات والمعاهدات الدولية من أبرز مظاهر هذا التعاون إذ يجب على الدول الإسلامية أن تقوم بدور فاعل وطليعي في التنسيق الدولي للمحافظة على البيئة وأن توقع على المعاهدات والإتفاقيات الدولية العادلة في هذا المجال وأن تعمل على الإلتزام بها واحترامها.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...

اعادة كتابة هدا...

اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...