Online English Summarizer tool, free and accurate!
لخص بذكاء لدي امتحان)
ظهور القصة الجزائرية وكرونولوجيا التطور:
محمد العابد الجلالي واحمد بن عاشور، واحمد رضا حوحو، أين كانت كتابات هؤلاء القصاصين بمثابة ميلاد القصة القصيرة الجزائرية في شكلها، وفنياتها التي راوحت بين الخجل والجرأة في الطرح " فقد وجدنا هذه القصة تخطو خطوات خجولة طورا، مع تفاوت في الرؤية الخيالية، والمعالجة الفنية، بيد أن المحاولة الأولى للإبداع القصصي في الجزائر تمثله محمد السعيد الزاهري عبر مجموعته القصصية المعنونة بـ: " فرانسوا والرشيد"، والتي نشرت في صفحات جريدة << الجزائر>>، ومنذ ذلك اليوم والقصة الجزائرية تدرج، ثم تنهض على ساقيها، وتتقدم بها السبيل إلى غاية الفن القصصي خطوات شاسعة " [2]. ولأن الهدف الأساس والأسمى للأدب هو التزام المبدع بقضايا ومشكلات مجتمعه وبيئته، " لم تعدد وظيفة الأدب منحصرة في ترديد خطاب سياسي / أيديولوجي، فرصة لفهم العالم والمشاركة في تغييره ولكن دون تغييب بعده الجمالي السحري، والتعريف بالثورة التحريرية ضد المستدمر الفرنسي، وهو ما كان، بل وقضية القضايا " . ويتابع حركتها وجهة وجهة؛ هنا وهناك من الوطن العربي، يعالجون القصة بدافع التعريف بالثورة الجزائرية قبل كل شيء. فإذا أقلام جديدة تمتشق، وعثمان سعدي. " [4] . شهدت القصة القصيرة غداة الاستقلال تغيرات كبيرة مست جوانبها المختلفة (الشكلية والفنية والموضوعية) فتعددت واختلفت أشكال القصص وموضوعاتها، المعاصرة الزمان، من غبر منهم ومن حضر، واذا هي تترجم الى بضع لغات عالمية حتى ان عضها يبلغ سبعا أو ثمانيا. وهذه هي المنزلة التي تتبوأها القصة القصيرة في الجزائر" [5] . إلى ذلك يطرح عبد المالك مرتاض تساؤلا مهما في مؤلفه: "القصة الجزائرية المعاصرة " عن لغة القصة الجزائرية المعاصرة؛ يجيبنا عبد المالك مرتاض عن هذا التساؤل الذي قد يعترض أي باحث في دراسته الكرونولوجية للقصة الجزائرية وأجناسيتها إلى أنه لا طائل من هذا التساؤل خاصة إذا ما علمنا أن الكتاب باللغة الوطنية هم الأغلبية المطلقة، واذا كانت ظروف تاريخية معروفة هي التي أفضت الى أن يكون فريق من الكتاب الجزائيين كانوا يدبجون أفكارهم باللغات الأجنبية ولا سيما الفرنسية منها، فإن هذه الظروف زالت، وأصبح الجو اللغوي ملائما لجميع الجزائريين لكي يعبروا في أغلبيتهم بلغتهم الوطنية بدون عقدة ولا اشكال. ثانيا: تيمة القصة الجزائرية
كما أن الحفر في موضوعات القصة الجزائرية ليجد "تيمة الفقر" هي الحيز والفضاء الذي أفرز باقي التيمات الأخرى، خاصة إذا ما وَلينا وجوهنا إلى السياق الثقافي والحضاري والاقتصادي الصعب الذي كان يعيشه الجزائريون غداة الاستقلال بسبب مخلفات الاستدمار وما له من تبعات اقتصادية وثقافية وحضارية واجتماعية ولغوية على المشهد العام للواقع الجزائري. وهو محور الفقر. وذلك اذا راعينا أن ظاهرة الفقر، في حقيقة أمرها، كالنقل والسكن والهجرة الى خارج الوطن من أجل العمل. أو السكن المتقادم، كما لا ينبغي أن نتحدث عن مشاكل النقل داخل المدن، وأقوى وجودا؛ اذ كان معظم المهاجرين لا يهاجرون من وطنهم إلا ابتغاء ترقية دخلهم ان كان لهم دخل في الأصل، والحصول على دخل ان لم يكن لهم أصلا " [1] . والهم المشترك الذي دفع بالكتاب الجزائريين إلى ابداعاتهم القصصية، 09% وهي نسبة ليست باليسيرة. والاقتصادية بالأساس. أو بآخر في هذه المجموعات القصصية فألفيناها تبلغ أربعا وعشرين قصة على الأقل مما يجعل النسبة المئوية لموضوع ظاهرة الفقر ترقى إلى 38, ان هذه الظاهرة هي الهم المشترك بين جميع الكتاب الجزائريين الذين تناولوا فن القصة. على حين أن عبد الحميد بن هدوقة يجيء ثانيا بسبع، والفاسي رابعا بثلاث" [2] . والسبب في سطوة تيمة الفقر على باقي التيمات؛ في أن الفقر هو التيمة الأقدر والحيز الأرحب الذي بإمكانه احتواء كافة المشاكل والعلل والقضايا الاجتماعية التي نغصت على الجزائريين معيشتهم، فإنهم يلتقون في ظاهرة الفقر مما يستهوي القلم فيجري فيه، ويلذّ للخيال فيحلق في أجوائه المتأزمة القاتمة. على ما يتمتع به كثير من أفراده الآخرين من بحبوحة العيش ورغده؛ كما أسلفنا القول، تعتبر الشخصية بما تحمله من دلالة؛ بمثابة الدينامو الذي يحرك باقي الوظائف القصصية ويبث فيها النشاط والحركية، وهي مصدر افراز جميع السلوكات القصصية والدرامية، فالشخصية هي أساس وركيزة كل الوظائف والسلوكات ليس في القصة فحسب، وشخصية كل انسان مشتقة من عناصر أساسية هي مولده وبيئته وسلوكه، فالشخصية هي مصدر افراز الشر في السلوك الدرامي داخل عمل قصصي ما؛ في الوقت ذاته، وهي بهذا المفهوم وظيفة أو موضوع. وببعض ذلك تتشكل ثلاثة مستويات حولها، وقل انها هي التي تشكّل هذه المستويات وتخضعها لأهدافها وأهوائها تبعا للخيط الخلفي، والذي يكون وراءه شخص نطلق عليه المؤلف" [5] . تتوافق رؤية عبد المالك مرتاض عن أهمية الشخصية في القصة، مع ما يطرحه محمد بوعزة في مؤلفه» تحليل النص السردي «عن الأهمية الكبيرة للشخصية في القصة وباقي النصوص السردية باعتبارها محور التجربة الروائية ككل " يمثل مفهوم الشخصية عنصرا محوريا في كل سرد، بحيث لا يمكن تصور رواية بدون شخصيات، ومن ثم كان التشخيص هو محور التجربة الروائية" [6] . نستخلص بأن عناصر الالتقاء في الشخصية بين القصاصين الجزائريين (عبر هذه المجموعات السبع على الأقل) أكثر من عناصر الاختلاف. وان الائتلاف يشتد بين الثلاثة (منور، والفاسي، والسائح)، وبقدر ما يقترب أولاء الثلاثة من بعضهم بعضا، نجدهم يبتعدون عن ذينك الاثنين. ولكن خيطا ممتدا يظل رابطا بينهم جميعا هو الصراع من أجل العيش الكريم، والنضال من أجل أن ينتصر الحق على الباطل، والاحساس الحاد بمشاكل الحياة في شقائها وسعادتها، ومدينة الجزائر، وبوزريعة، والبويرة، وهلم جرا. " [8] . رابعا: واقع القصة الجزائرية المعاصرة
ويذهب أبعد من ذلك باعتبارها الجنس الأقدر على تمثيل الأدب الجزائري، وأنها أرقى ما كتب في هذا الجنس على امتداد الوطن العربي، وبذلك فهي تجاوزت حتى الخطاب الشعري الجزائري الذي –عبد المالك مرتاض- لا يزعم له أي تطور، لقد تفنن عدة كتاب جزائريين وأبدعوا في قصصهم التي زاوجت بين الجدة والأصالة في الطرح والتشكيل الفني والجمالي، حتى غدا للقصة الجزائرية أعلام وأساطين لهم مكانتهم الرفيعة والمرموقة " فأما لماذا هذه الدراسة حول القصة بالذات، وبعضها وسط، بيد أن الرديء حسب تصورنا، فلقد صدر، " [9] . بالمقابل يرى مخلوف عامر أن إنتاج القصة القصيرة في الجزائر أصبح يشكل هاجسا كبير لدى القصاصين الجزائريين خاصة إبان حرب التحرير الوطني،
(لخص بذكاء لدي امتحان)
ظهور القصة الجزائرية وكرونولوجيا التطور:
تعود الجذور الأولى لظهور القصة الجزائرية القصيرة إلى كتابات كل من؛ محمد العابد الجلالي واحمد بن عاشور، واحمد رضا حوحو، أين كانت كتابات هؤلاء القصاصين بمثابة ميلاد القصة القصيرة الجزائرية في شكلها، وفنياتها التي راوحت بين الخجل والجرأة في الطرح " فقد وجدنا هذه القصة تخطو خطوات خجولة طورا، وجريئة طورا آخر على أيدي محمد السعيد الزاهري، ومحمد العابد الجلّالي، واحمد بن عاشور، واحمد رضا حوحو، ثم أبي القاسم سعد الله.. فهؤلاء الخمسة أسهموا حتما في بناء هذا الصرح الضخم؛ ولكنهم لم يكادوا يجاوزون أسسه إلا قليلا؛ مع تفاوت في الرؤية الخيالية، والمعالجة الفنية، فيما بينهم " [1] .
بيد أن المحاولة الأولى للإبداع القصصي في الجزائر تمثله محمد السعيد الزاهري عبر مجموعته القصصية المعنونة بـ: " فرانسوا والرشيد"، والتي نشرت في صفحات جريدة >، وهي بمثابة الحجر الأساس واللبنة الأولى لنشأة القصة الجزائرية " شهد الشهر السابع من سنة خمس وعشرين من هذا القرن ميلاد القصة الجزائرية على يد محمد السعيد الزاهري الذي نشر في جريدة > محاولة قصصية عنوانها >. ومنذ ذلك اليوم والقصة الجزائرية تدرج، ثم تحبو، ثم تنهض على ساقيها، ثم تتكور بها الحياة، وتتقدم بها السبيل إلى غاية الفن القصصي خطوات شاسعة " [2].
ولأن الهدف الأساس والأسمى للأدب هو التزام المبدع بقضايا ومشكلات مجتمعه وبيئته، كان هذا غاية القصاصين الجزائريين في تبني عديد القضايا المجتمعية والسياسية والثقافية وتدويلها في قصصهم والتعبير عنها مع مراعاة الغاية المقابلة للأدب وهي جماليته وسحره ورونقه..." لم تعدد وظيفة الأدب منحصرة في ترديد خطاب سياسي / أيديولوجي، بقدر ما أصبحت أيضا فرصة لتماثل "الأنا" مع الآخرين، فرصة لفهم العالم والمشاركة في تغييره ولكن دون تغييب بعده الجمالي السحري، لأنه لا يتمكن ولا يمكن من تلك الغاية إلا بفضل جماله وسحره" [3] .
إلى ذلك نجد مجموعة من الأدباء والقصاصين الجزائريين من أمثال: عبد الحميد بن هدوقة وعبد الله الركيبي والطاهر وطار حملوا على عاتقهم راية الدفاع عن الوطن بقلمهم، والتعريف بالثورة التحريرية ضد المستدمر الفرنسي، وهو ما كان، أين ظهرت أقلام جديدة ومتنوعة عبرت بالقصة وغايتها الجمالية الفنية التشويقية... إلى موضوعات أسمى وأهم باعتبار قضية المجتمع آنذاك هي القضية الأُولى، بل وقضية القضايا " ... عن ثورة التحرير التي كان العالم يرقب مسيرتها خطوة خطوة، ويتابع حركتها وجهة وجهة؛ فأنشأت طائفة من هؤلاء المثقفين المهاجرين المحرنجمين، هنا وهناك من الوطن العربي، يعالجون القصة بدافع التعريف بالثورة الجزائرية قبل كل شيء... فإذا أقلام جديدة تمتشق، وعبقريات ناشئة تنجم في عالم القصة القصيرة.. ولنذكر من بين هذه الأقلام الجديدة أقلام عبد الحميد بن هدوقة، وعبد الله الركيبي، والطاهر وطار، وعثمان سعدي..." [4] .
شهدت القصة القصيرة غداة الاستقلال تغيرات كبيرة مست جوانبها المختلفة (الشكلية والفنية والموضوعية) فتعددت واختلفت أشكال القصص وموضوعاتها، كما ظهرت عديد الكتابات التي عبرت بالقصة القصيرة إلى العالمية، فتُرجمت القصة الجزائرية إلى عدة لغات وبدأ التأصيل المنهجي والفني للقصة الجزائرية التي بدأت تتبوأ منزلتها المرجوة " وبزغت شمس الحرية على أرض الجزائر المضمخة بدماء شهدائها، واستنشق الشعب الجزائري عبق الحرية التي ضاعت، فعطرت الفجاج والتلاع، فظهر فريق من كتاب القصة القصيرة؛ المعاصرة الزمان، العالية التقنيات، المشرئبة الالتصاق بالواقع الاجتماعي الأكثر يومية ( وان كان القصاصون الجزائريون، من غبر منهم ومن حضر، يلتقون طرا في هذه الخاصية الأخيرة)، واذا القصة القصيرة في الجزائر تتخذ لها مسارا نهائيا، أو شبه نهائي، واذا هي تترجم الى بضع لغات عالمية حتى ان عضها يبلغ سبعا أو ثمانيا.
وهذه هي المنزلة التي تتبوأها القصة القصيرة في الجزائر" [5] .
إلى ذلك يطرح عبد المالك مرتاض تساؤلا مهما في مؤلفه: "القصة الجزائرية المعاصرة " عن لغة القصة الجزائرية المعاصرة؛ هل اللغة الوطنية هي المقصودة والسائدة في كتابات القصاصين الجزائريين؟ أم أن اللغة الفرنسية هي المسيطرة والمهيمنة على كتاباتهم؟.
يجيبنا عبد المالك مرتاض عن هذا التساؤل الذي قد يعترض أي باحث في دراسته الكرونولوجية للقصة الجزائرية وأجناسيتها إلى أنه لا طائل من هذا التساؤل خاصة إذا ما علمنا أن الكتاب باللغة الوطنية هم الأغلبية المطلقة، وأن الذين كتبوا قصصهم باللغة الفرنسية هم قلة قليلة بسبب ظروف تاريخية زالت فيما بعد واندثرت " قد يطفو الآن سؤال أصبح شبه تقليدي يعترض أي باحث في الأدب الجزائري المعاصر وهو: هل المقصود هنا القصة الجزائرية المكتوبة باللغة الوطنية أو المكتوبة باللغات الأجنبية ومنها الفرنسية؟ وإخال أن مثل هذا السؤال لم يعد طرحه ذا شأن اذا علمنا بأن الكتاب الجزائريين باللغة الوطنية هم الأغلبية المطلقة.. فالأدب الجزائري المعاصر يتطور في مساره الطبيعي الذي هو اللغة العربية لسانا.. واذا كانت ظروف تاريخية معروفة هي التي أفضت الى أن يكون فريق من الكتاب الجزائيين كانوا يدبجون أفكارهم باللغات الأجنبية ولا سيما الفرنسية منها، فإن هذه الظروف زالت، وأصبح الجو اللغوي ملائما لجميع الجزائريين لكي يعبروا في أغلبيتهم بلغتهم الوطنية بدون عقدة ولا اشكال.."
ثانيا: تيمة القصة الجزائرية
لعل الباحث في طبيعة القصة الجزائرية - خاصة التي كتبت بعد الاستقلال- ليجد تعالقا تيميًا بين تيمات القصص التي أبدع كُتّابها في قصّها وسبكها، كما أن الحفر في موضوعات القصة الجزائرية ليجد "تيمة الفقر" هي الحيز والفضاء الذي أفرز باقي التيمات الأخرى، وبهذا يكون "الفقر" هو التيمة الأساسية والجوهرية التي تشترك فيها تقريبا كل القصص الجزائرية، ولعل سيطرة تيمة الفقر وهيمنته على باقي التيمات له ما يبرره، خاصة إذا ما وَلينا وجوهنا إلى السياق الثقافي والحضاري والاقتصادي الصعب الذي كان يعيشه الجزائريون غداة الاستقلال بسبب مخلفات الاستدمار وما له من تبعات اقتصادية وثقافية وحضارية واجتماعية ولغوية على المشهد العام للواقع الجزائري.
إن الفقر هو التيمة الأساسية التي تتفرع منه باقي المشكلات والقضايا الاجتماعية كالسكن والبطالة والهجرة... وغيرها من المشاكل التي تؤرق الجزائري وتنغص عليه معيشته " من خلال تقصينا لقصص المجموعات التي اتخذنا منها موضوعا لدراستنا هذه، تبين لنا أن هناك محورا مستحوذا على خيال جميع كتاب هذه المجموعات، وهو محور الفقر. وذلك اذا راعينا أن ظاهرة الفقر، في حقيقة أمرها، أمّ كثير من القضايا الاجتماعية، كالنقل والسكن والهجرة الى خارج الوطن من أجل العمل. فما هذه المشاكل الاجتماعية في حقيقتها إلا ثمرة من ثمرات الفقر الجاثم، والحاجة المقيمة. فلا ينبغي أن نتحدث عن مشكل السكن الضيق، أو السكن المتقادم، أو السكن المنعدم أصلا، إلا بحضور الفقر ووجوده. كما لا ينبغي أن نتحدث عن مشاكل النقل داخل المدن، أو فيما بينها إلا، بحضور الفقر، أساسا. فإن صرفنا الوهم الى الهجرة فإن حضور الفقر يكون أشد ثقلا، وأقوى وجودا؛ اذ كان معظم المهاجرين لا يهاجرون من وطنهم إلا ابتغاء ترقية دخلهم ان كان لهم دخل في الأصل، والحصول على دخل ان لم يكن لهم أصلا " [1] .
إن تيمة الفقر هي أُم القضايا، والهم المشترك الذي دفع بالكتاب الجزائريين إلى ابداعاتهم القصصية، فعلى الرغم من أن تيمة الفقر قد تنخفض نسبتها بين قاص وآخر بل وبين قصة وأخرى، إلا أنها حاضرة في أغلب القصص المدونة ما يعادل نسبة 38,09% وهي نسبة ليست باليسيرة. لكن بالمقابل نراها مبررة إذا ما نظرنا إلى مبرراتها: التاريخية والاجتماعية والثقافية والحضارية، والاقتصادية بالأساس. " وقد حاولنا تقصي القصص التي عالجت ظاهرة الفقر بوجه. أو بآخر في هذه المجموعات القصصية فألفيناها تبلغ أربعا وعشرين قصة على الأقل مما يجعل النسبة المئوية لموضوع ظاهرة الفقر ترقى إلى 38,09%. ان هذه الظاهرة هي الهم المشترك بين جميع الكتاب الجزائريين الذين تناولوا فن القصة. وانما النسبة قد تختلف ارتفاعا وانخفاضا من كاتب إلى آخر حيث نلفي الحبيب السائح في هذه المجموعات التي نتناولها هنا يجيء أولا بتطريسه ثماني قصص يتناولن ظاهرة الفقر، على حين أن عبد الحميد بن هدوقة يجيء ثانيا بسبع، ومنورا ثالثا بست، والفاسي رابعا بثلاث" [2] .
والسبب في سطوة تيمة الفقر على باقي التيمات؛ في أن الفقر هو التيمة الأقدر والحيز الأرحب الذي بإمكانه احتواء كافة المشاكل والعلل والقضايا الاجتماعية التي نغصت على الجزائريين معيشتهم، مقابل بحبوحة العيش ورغده لفريق آخر، وهو ما يطرح سؤال الطبقية بين أفراد المجتمع والبلاد الواحدة " واذا كان اهتمام الكتاب انصرف الى بعض القضايا الاجتماعية دون سواها، فإنهم يلتقون في ظاهرة الفقر مما يستهوي القلم فيجري فيه، ويلذّ للخيال فيحلق في أجوائه المتأزمة القاتمة. واذن فالفقر كان وراء معظم القضايا الاجتماعية التي عولجت. والعلة قد تعود الى أن كتابنا كتّاب ملتزمون بقضايا شعبهم. ولما كان هذا الشعب لا يبرح يعاني مشاكل تحول دون بلوغ القدر المطلوب من الحياة الرخية، على ما يتمتع به كثير من أفراده الآخرين من بحبوحة العيش ورغده؛ فإن الكتابة، كما أسلفنا القول، حوله مما يلذ ويستهوي" [3] .
ثالثا: الشخصية في القصة الجزائرية
تعتبر الشخصية بما تحمله من دلالة؛ بمثابة الدينامو الذي يحرك باقي الوظائف القصصية ويبث فيها النشاط والحركية، والشخصية هي المحور الذي تدور حوله كل العناصر والعواطف والهواجس، وهي مصدر افراز جميع السلوكات القصصية والدرامية، ولا غرو في هذا، فالشخصية هي أساس وركيزة كل الوظائف والسلوكات ليس في القصة فحسب، بل تتعداه إلى الرواية و كافة الأجناس الأدبية والفنية الأخرى" وشخصيات القصة أو أبطالها هم الذين تدور حولهم الأحداث، أو هم الذين يفعلون الأحداث ويؤدونها. وشخصية كل انسان مشتقة من عناصر أساسية هي مولده وبيئته وسلوكه، والظروف التي تعترض طريقه" [4] .
وبهذا يأتي تركيز عبد المالك مرتاض على الشخصية القصصية كبيرا باعتباره محور كل الوظائف والهواجس والعواطف والميولات، إذ فيقول: " الشخصية: هذا العالم الذي تتمحور حوله كل الوظائف والهواجس والعواطف والميول؛ فالشخصية هي مصدر افراز الشر في السلوك الدرامي داخل عمل قصصي ما؛ فهي بهذا المفهوم فعل أو حدث؛ وهي التي، في الوقت ذاته، تتعرض لافراز هذا الشر أو ذلك الخير، وهي بهذا المفهوم وظيفة أو موضوع. ثم انها هي التي تسرد لغيرها، أو يقع عليها سرد غيرها. وهي بهذا المفهوم أداة وصف، أي أداة للسرد والعرض. وببعض ذلك تتشكل ثلاثة مستويات حولها، وقل انها هي التي تشكّل هذه المستويات وتخضعها لأهدافها وأهوائها تبعا للخيط الخلفي، غير المرئي والذي يسيرّها ويتحكم فيها، والذي يكون وراءه شخص نطلق عليه المؤلف" [5] .
تتوافق رؤية عبد المالك مرتاض عن أهمية الشخصية في القصة، مع ما يطرحه محمد بوعزة في مؤلفه» تحليل النص السردي «عن الأهمية الكبيرة للشخصية في القصة وباقي النصوص السردية باعتبارها محور التجربة الروائية ككل " يمثل مفهوم الشخصية عنصرا محوريا في كل سرد، بحيث لا يمكن تصور رواية بدون شخصيات، ومن ثم كان التشخيص هو محور التجربة الروائية" [6] .
يقدم عبد المالك مرتاض قراءته النقدية لمجموعات قصصية مختلفة عن دور الشخصية وتمثلاتها في المدونات القصصية الجزائرية ، ويصل إلى نتيجة مفادها أن الشخصية في الكتابات القصصية الجزائرية على الرغم من تعدد وظائفها ودرجاتها بين القصاصين الجزائريين، إلا أن خيطا ممتدا يظل رابطا بينهم جميعا هو الصراع من أجل العيش الكريم " وانطلاقا من هذه الاستنتاجات، نستخلص بأن عناصر الالتقاء في الشخصية بين القصاصين الجزائريين (عبر هذه المجموعات السبع على الأقل) أكثر من عناصر الاختلاف. وان الائتلاف يشتد بين الثلاثة (منور، والفاسي، والسائح)، أكثر مما يشتد بين الاثنين (ابن هدوقة، وسعدي). وبقدر ما يقترب أولاء الثلاثة من بعضهم بعضا، نجدهم يبتعدون عن ذينك الاثنين. ولكن خيطا ممتدا يظل رابطا بينهم جميعا هو الصراع من أجل العيش الكريم، والنضال من أجل أن ينتصر الحق على الباطل، والاحساس الحاد بمشاكل الحياة في شقائها وسعادتها، والوعي بالوجود في طوري ضرائه وسرائه" [7] .
أما عن الحيز المكاني أو الجغرافي الذي حوى أحداث القصة الجزائرية على امتداد القصص التي ناقشها عبد المالك مرتاض، فهو مختلف باختلاف مضامين وحركية ودينامية الأحداث داخل القصة، ولكن على الرغم من تعدد واختلاف القصاصين، إلا أنها مركزة بالأساس في الجزائر وتونس وفرنسا... " والحيز يختلف باختلاف كتّاب هذه المجموعات السبع التي نتناولها في دراستنا هذه؛ فنجده لدى عبد الحميد بن هدوقة جغرافيا، كحديثه عن تونس، ومدينة الجزائر، وبوزريعة، والبويرة، وفرنسا، وهلم جرا..." [8] .
رابعا: واقع القصة الجزائرية المعاصرة
يشيد عبد المالك مرتاض بالقصة الجزائرية أيما إشادة، ويذهب أبعد من ذلك باعتبارها الجنس الأقدر على تمثيل الأدب الجزائري، وأنها أرقى ما كتب في هذا الجنس على امتداد الوطن العربي، وبذلك فهي تجاوزت حتى الخطاب الشعري الجزائري الذي –عبد المالك مرتاض- لا يزعم له أي تطور، لقد تفنن عدة كتاب جزائريين وأبدعوا في قصصهم التي زاوجت بين الجدة والأصالة في الطرح والتشكيل الفني والجمالي، حتى غدا للقصة الجزائرية أعلام وأساطين لهم مكانتهم الرفيعة والمرموقة " فأما لماذا هذه الدراسة حول القصة بالذات، فلأننا نراها قيمة بأن تكون، وخليقة بالظهور؛ بعد أن عبرت القصة الجزائرية المعاصرة مسافة شاسعة من رحلتها الطويلة الشاقة. فلقد نحسب هذه القصة من أرقى ما كتب في هذا الجنس على امتداد الوطن العربي. فنحن ان كنا لا نزعم للشعر الجزائري المعاصر شيئا من التطور ذا بال، فإننا نميل إلى أن جنس القصة غدا في الجزائر فنا أدبيا له أساطين وأعلام. والتجربة في مضطرب هذا الجنس بعضها رائد، وبعضها رائع، وبعضها وسط، وبعضها رديء. بيد أن الرديء حسب تصورنا، في هذا الجنس قليل العدد، ضئيل الكمية. فلقد صدر، الى الآن، زهاء أربعين مجموعة قصصية في الجزائر ممتدة على زهاء خمسة عشر عاما.. " [9] .
بالمقابل يرى مخلوف عامر أن إنتاج القصة القصيرة في الجزائر أصبح يشكل هاجسا كبير لدى القصاصين الجزائريين خاصة إبان حرب التحرير الوطني، " كانت حرب التحرير/الثورة، هاجسا يلاحق جميع "الكتاب"، وترتسم صورتها في العمل الأدبي إما ملونة بعاطفة سطحية ساذجة فرضها الخطاب السياسي/ الايديولوجي المبني على الشرعية التاريخية، وإما ترتسم صورتها في شكل نقيض للخطاب السائد، وإما أن حضورها في الأثر الأدبي يأتي بمثابة جسر لا بد من عبوره لاكتساب الشرعية الأدبية" [10] .
كما يجيبنا مخلوف عامر عن الاشكالات التي تواجه القصة الجزائرية المعاصرة بقوله: " وبما أن القصة التي نتحدث عنها هي المكتوبة باللغة العربية، فإن أكبر خطر يترصدها وكتّابها، هو أن الفترة نحو مجتمع عصري متحضر إما أن تتم في غياب المعربين وبأقصائهم، وإما أن يكونوا صانعي هذا المشروع"
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...