Online English Summarizer tool, free and accurate!
فعلق على ذلك ووقع بما نصه : وقد شكرناه، رسالة قصيرة، الذي يكتفي بعرض المعنى المقصود في أقرب الألفاظ، وأملى كتاباً إلى بعض عماله فيه : وأصرف همتك وفكرك وعنايتك إلى ما يبدو فيه اكتفاؤك، بأسلوب لطيف أن يقربه ويسند إليه بعض المناصب الكبيرة: الذي يعتني بالعبارة الواضحة، وإيقاع الصدى في النفس من جهة أخرى. (وظل أمر الكتابة بسيطاً، حتى أواخر أيام المستنصر، وجعل الدكتور عباس الكتابة الفنية في الأندلس منذ البداية إلى أواسط القرن الخامس في مرحلتين. المرحلة الأولى : وقد بينا رأيه فيها من خلال النصوص القليلة المبثوثة. وتمتد إلى ما بعد منتصف القرن الخامس. وأبو المغيرة) والحناط، ومن تميز بطريقة في الكتابة لا تعدّ محاكاة خالصة لأدباء المشرق. وفي أخبارهم أن الأندلسيين كانوا يتناقلون رسائل ابن دراج القسطلي ويُعجبون بها. وألف ابن شهيد كتباً في البلاغة، ب ـ ثم طريقة عبد الحميد، قال فيه: وأجدر من استكمل حظه، ولي الإنعام بما أنعم به، إذ كل مدعو بهذا الاسم غيرنا منتحل له، وأخــر مخاطبتك لنـا عـلـيـه، ولا أثراً لصنعة زائدة، في تلوين صوتي معجب. وقسم شؤون الدولة في القضاء والمال والحرب وغير ذلك إلى خطط، واقتضى ذلك تعدد الكتاب مع الوزراء وأصحاب الخطط، ويحفظ التاريخ أسماء عدد كبير من كتاب الدولة الأموية الذين ساروا على الأسلوب المرسل في الكتابة حتى كان زمان هشام بن الحكم؛ ومدبر دولته الحاجب المنصور، وولديه المظفر والناصر فظهرت الرسائل الديوانية المسجوعة كما في كتابة ابن برد الأكبر (ت ٤١٨ هـ). - فلما أظلت الأندلس دول الطوائف كثر كتاب الدواوين كثرة بالغة؛ وسبيل الخير سبيلك؛ وعلى غزوك الشرك أقدر قادِرُ؛ فقد كانت طوائف العدو المطيفة، وتستنزل بالأموال. وتستمر الرسالة على هذا النمط من الأسلوب المسجوع، على أنه أسلوب مقبول، ٤ - وعصر الطوائف أفضى بكثير من كتابه وأدبائه إلى عصر المرابطين (١)، وأبو عبـد الله بن أبي الخصال (وهما من كتاب أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، وسنقف وقفة خاصة عند ابن أبي الخصال وفيهم عبد المجيد بن عبدون وكان شاعراً وكاتباً، - وأعقب دولة الموحدين، وكان في أثناء أيامها الأخيرة، وأبو المطرف بن عميرة المخزومي (وكان شاعراً مشهوراً وكاتباً بارعاً) وابن الأبار (وكان شاعراً أيضاً وله ديوان مطبوع). وعبر البحر إلى سبتة في مدة اضطراب الأندلس، ثم دخل تونس. جاء في ذلك العقد: وأطفأ برسالته للشرك ناراً، وساعد الكاتب على هذا مقدرته اللغوية، معروف من المقدمات التاريخية أن الأندلس صغرت في المكان والسيطرة على البلاد، أما الشعر والكتابة فاستمرت الحال معهما على النشاط، بل عادت إلى بعض الأغراض الأدبية صَحْوَتُها في ظلال دولة غرناطة. والأدب في هذه المدة، وأعيدت عباراته مئات المرات بل آلاف المرات، وهو - كما يصفه في الفن ومذاهبه - أبرع كاتب أخرجته الأندلس في عُصورها الأخيرة وهو لم يقف في كتابته عند الرسائل الديوانية أو الشخصية بل كتب كتباً كبيرة في التاريخ والتصوف والموسيقى والفقه والطب، وكان له نفس طويل يظهر في رسائله المسهبة. ولا وقـف علـى
ومن توقيعات الأمير عبد الرحمن بن الحكم (٢٠٦) - ۲۳۸ هـ) ماكتبه على رقعة أحد رجاله، وذلك أن عبد الرحمن أعطى المغني زرياب ثلاثة آلاف دينار ولحقه أولاده وحشمه يطلبون منه شيئاً منها، فنثرها عليهم جميعاً، فكتب ذلك الرجل بخبر زرياب بصيغة السعاية، فعلق على ذلك ووقع بما نصه :
((بهت على شيء كنا نحتاج التنبيه عليه، وإنما رزقه نطق على لسانك، وقد رأينا أنه لم يفعل ذلك إلا ليحببنا لأهل داره، ويغمرهم بنعمنا، وقد شكرناه، وأمرنا له بالمال المتقدم ليمسكه لنفسه. فإن كان عندك في حقه مضرة أخرى فارفعها إلينا))
والنص، رسالة قصيرة، من نوع التوقيعات. ويظهر فيها الأسلوب المرسل القاصد، الذي يكتفي بعرض المعنى المقصود في أقرب الألفاظ، وألصقها بالغرض.
((أما بعد. فلو كان نظرك فيما خصصناك به، واهتبال به على حسب مواترتك بالكتب واشتغالك بذلك عن مهم أمرك، لكنت من أحسن رجالنا غناء، وأتمهم نظراً، وأفضلهم حَزْماً. فأقلل الكتب الكتابة) فيما لا وجه له ولا نفع فيه. وأصرف همتك وفكرك وعنايتك إلى ما يبدو فيه اكتفاؤك، ويظهر فيه غناؤك، إن شاء الله)).
وبعث وليد بن عبد الرحمن بن غانم رسالة إلى الأمير محمد يسأله فيها، بأسلوب لطيف أن يقربه ويسند إليه بعض المناصب الكبيرة:
عظمت نعمة الأمير - أبقاه الله - عن الشكر ، وجلت أياديه عن النشر.
فمتى رُمْتُ شكر أدنى ما غمرني، وحمد أيسر ما اشتمل علي تكادني الشكر (١)، وعجز بي الجهد، ولست بمؤمل مع ذلك عن الاستفراغ في القول، والاجتهاد في العمل؛ إذ لم أرهما يدوران إلا على نعمة أزلفت، ويقتصران إلا على زيادة انتظرت، وأنا بهما مخيم، وعليهما معوّل، والله الناقل لعبـاده بطاعتهم له، وشكرهم أياديه، من دار الشقوة إلى دار السعادة، ومـن نـصـب العاجلة إلى راحة الآجلة)).
ورد عليه الأمير محمد:
((إنَّ الله شاكر يحبُّ الشاكرين، وقد ناديت فأسمعت، ولكل أجل كتاب)).
وتدور النصوص الباقية من فترة الإمارة المروانية حول المراسلات السياسية، والمراسلات الإدارية، وكتب المبايعة والتولية وعقود الأمان والتوقيعات.
وفي الأصول الأندلسية والمغربية تتف يسيرة في النثر التأليفي المتبقي من هذه المدة.
ونشير هنا إلى رأي الدكتور إحسان عباس الذي أورده، وهو يناقش النصوص النثرية الأندلسية إلى أواسط القرن الهجري الرابع فقد قال:
((وظل أمر الكتابة بسيطاً، لا تحلية فيه، حتى أواخر أيام المستنصر، وكان السجع يجيء في الرسائل عفواً دون تعمد حتى مقدمات الكتب، كمقدمة كتاب (قُضاة قرطبة) للخشني طلت عارية من السجع إلا فيما ندر.
وجعل الدكتور عباس الكتابة الفنية في الأندلس منذ البداية إلى أواسط القرن الخامس في مرحلتين.
المرحلة الأولى : وقد بينا رأيه فيها من خلال النصوص القليلة المبثوثة.
والمرحلة الثانية: التي تبدأ في أواسط القرن الرابع، وتمتد إلى ما بعد منتصف القرن الخامس. وفيها من الكتاب: ابن برد الأكبر، وعبد الملك بن إدريس الجزيري، وابن دراج القسطلي وابن شهيد، وابنا حزم (أبو محمد، وأبو المغيرة) والحناط، وابن حيان المؤرخ وابن زيدون وغيرهم.
وهي قسمة مقبولة. وسيظهر فيما وراء المرحلة الأولى من هؤلاء الكتاب من يرسخ قواعد الكتابة وأصولها ويترك آثاراً كتابية واضحة الخصائص، ومن تميز بطريقة في الكتابة لا تعدّ محاكاة خالصة لأدباء المشرق. وفي أخبارهم أن الأندلسيين كانوا يتناقلون رسائل ابن دراج القسطلي ويُعجبون بها. وكان رؤوس الكتاب يطلبون ممن يزاول هذا العمل الإتقان والتجويد كالذي نجده في أخبار والد الفقيه أبي محمد بن حزم، وكان كاتباً مشهوراً في الدولة العامرية: ((إني لأعجب ممن يلحن في مخاطبة أو يجيء بلفظة قلقة في مكاتبة؛ لأنه ينبغي أنه إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا)).
وألف ابن شهيد كتباً في البلاغة، تحدث فيها عن أساليب الكتابة وأصولها. ومما بقي من آثاره، وقد أورده عرضاً في رسالة التوابع والزوابع)(۱)، تقسيمه المراحل تطور الأساليب النثرية؛ وجعلها أربعة أنواع:
أ - طريقة الكتاب الأوائل الذين كانوا في صدر الإسلام.
ب ـ ثم طريقة عبد الحميد، وابن المقفع، والجاحظ وسهل بن هارون.
ج ـ ثم طريقة بديع الزمان الهمذاني، وشمس المعالي قابوس بن وشمكير وغيرها. وتبرز في هذه المدة أنماط أخر من الكتابة الرسمية (الديوانية) في موضوعات كانت من مجال القضايا الشعرية التي تعتمد الخيال، ونجد أمثلة لذلك في رسائل ابن شهيد، وأبي حفص بن برد الأصغر: كرسالة المفاخرة بين السيف والقلم.
وقد ظهر عدد من الكتاب والخطباء في مدة خلافة عبد الرحمن الناصر ( ٣٠٠ - ٣٥٠ هـ) وهيأ استقرار الدولة للتبحّر في الأمور الثقافية والعمرانية والحياتية. ومن الرسائل الباقية من مدة عبد الرحمن الناصر، رسالة سلطانية (منشور) وجهه إلى حكام الأقاليم ليخبرهم باتخاذ لقب (الخليفة)، قال فيه:
((بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإنا أحقُّ من استوفى حقه، وأجدر من استكمل حظه، ولبس من كرامة الله ما ألبسه، للذي فضلنا به، وأظهر أثرتنا فيه، ورفع سلطاننا إليه، ويسر على أيدينا ،دركه، وسهل بدولتنا. والحمد لله
ولي الإنعام بما أنعم به، وأهل الفضل بما تفضل علينا فيه .
وقد رأينا أن تكون الدعوة لنا بأمير المؤمنين، وخروج الكتب عنا وورودهـا علينا بذلك، إذ كل مدعو بهذا الاسم غيرنا منتحل له، ودخيل فيه، ومتسم بما لا يستحقه. وعلمنا أن التمادي على ترك الواجب لنا من ذلك حق أضعناه، واسم ثابت أسقطناه، فأمر الخطيب أن يقول به، وأخــر مخاطبتك لنـا عـلـيـه، إن
شاء الله. والله المستعان))(۱).
ولا يختلف الأسلوب في هذا المنشور (الرسالة) / الكتاب عن أساليب المرحلة الأولى من الاعتدال والقصد والجلاء، وطلب الفكرة، وإيضاحها بعبارة بسيطة دالة. ولا نلمح أثراً للسجع والتكلّف، ولا أثراً لصنعة زائدة، سوى هذه القسمة في العبارات، والتوازن - أحياناً - مع دقة في احتلاب الكلمة المناسبة، وبراعة في اختيار المعاني، في تلوين صوتي معجب.
وهكذا جرت أحوال الكتابة الديوانية على الأحوال المألوفة منذ عهد عبد الرحمن الداخل إلى عهد عبد الرحمن الأوسط الذي يُعدُّ ((مؤسس الحضارة الأندلسية ونظمها الإدارية )) (۱) ، فقد اتخذ ما يماثل مجلس الوزراء، وقسم شؤون الدولة في القضاء والمال والحرب وغير ذلك إلى خطط، واقتضى ذلك تعدد الكتاب مع الوزراء وأصحاب الخطط، مما كان له أثره في نهضة الكتابة الديوانية.
ويحفظ التاريخ أسماء عدد كبير من كتاب الدولة الأموية الذين ساروا على الأسلوب المرسل في الكتابة حتى كان زمان هشام بن الحكم؛ ومدبر دولته الحاجب المنصور، وولديه المظفر والناصر فظهرت الرسائل الديوانية المسجوعة كما في كتابة ابن برد الأكبر (ت ٤١٨ هـ).
بقانون عام في جميع الرسائل الديوانية))(٢).
ومن هؤلاء الكتاب في هذه المدة ابن برد الأصغر كاتب معن بن صمادح أمير المرية، وأبو محمد بن عبد البر كاتب مجاهد العامري وابنه علي، وكانوا في دانية بشرق الأندلس، وأبو المُطَرِّف بن مثنى كاتب المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة، ومحمد بن أيمن كاتب المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس.
ولا بن أيمن رسالة كتبها عن المتوكل المذكور إلى يوسف بن تاشفين أمير المغرب يستنجد به باسمه وباسم الأندلس كلها ضد ألفونس (يسميه العرب أذفونش ملك قشتالة وغيره من ملوك نصارى الشمال الطامعين، الذين أنهكوا البلاد والعباد، قال: ..... لما كان نور الهدى دليلك، وسبيل الخير سبيلك؛ ووضحت في الصلاح معالمك، ووقفت على الجهاد عزائمك وصح العِلْمُ بأنك لدعوة الإسلام أعزُّ ناصر، وعلى غزوك الشرك أقدر قادِرُ؛ وجب أن تستدعى لما أعضل من الداء، وتستغاث لما أحاط بالجزيرة من البلاء. فقد كانت طوائف العدو المطيفة، بهــا ـ أهلكهم الله - عند إفراط تسلطها واعتدائها، وشدّة كلبها واستشرائها، تلاطف بالاحتيال، وتستنزل بالأموال......
وتستمر الرسالة على هذا النمط من الأسلوب المسجوع، على أنه أسلوب مقبول، وسَبْعُه غير ثقيل؛ ومقدرة الكاتب اللغوية أتاحت له اختيار المناسب من الألفاظ فجاءت مناسبة، حسنة القبول.
والموضوع كان ابن الساعة آنذاك. لقد انضم ابن الأفطس إلى الجمهرة الأندلسية، وهي تدعو ابن تاشفين لدخول الأندلس ورد عادية غزاة الشمال.
٤ - وعصر الطوائف أفضى بكثير من كتابه وأدبائه إلى عصر المرابطين (١)، وبرز من كتاب أمراء المرابطين وحكام المناطق أبو القاسم بن الجـد، وأبو عبـد الله بن أبي الخصال (وهما من كتاب أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، وسنقف وقفة خاصة عند ابن أبي الخصال وفيهم عبد المجيد بن عبدون وكان شاعراً وكاتباً، وأبو الحسن علي بن الإمام.
وبرز من كتاب دولة الموحدين ابن عياش (أبو عبد الله محمد ٥٠٠ ـ ٥٨٦ هـ) وأبو عبد الله محمد بن يخلفتن الفازاري القرطبي، وابن جبير صاحب الرحلة ولنا معه وقفة خاصة، وابن هَرودس وكان شاعراً ووشاحاً أيضاً).
وفي كتاب هذه المدة: أبو يحيى بن هشام القرطبي، وأبو جعفر بن طلحة، وابن الجنان، وأبو المطرف بن عميرة المخزومي (وكان شاعراً مشهوراً وكاتباً بارعاً) وابن الأبار (وكان شاعراً أيضاً وله ديوان مطبوع).
ولأبي المطرف رسائل مجموعة (٢) . ومنها رسالة كتب بها عن ابن هود، فيها عقد ابن هود على أهل شاطبة الولاء للخليفة العباسي ببغداد المستنصر، وفيها البيعة لنفسه، ولابنه ولياً للعهد من بعده، جاء في ذلك العقد:
((الحمد لله الذي جعل الأرض قراراً، وأرسل السماء مدراراً، وسخر ليلاً ونهاراً، وقدر آجالاً وأعماراً، وخلق الخلق أطواراً، وجعل لهم إرادة واختياراً، وأوجد لهم تفكراً واعتباراً، وتعاهدهم برحمته صغاراً وكباراً.
نحمده حمد من يرجو له وقاراً، ونبرأ ممن عانده استكباراً، وأَلْحَدَ في آياته سفاهة واغتراراً.
وصلى الله على سيدنا محمد الشريف بحاراً، السامي فخاراً، رفع الله من شريعته للأمة مناراً، وأطفأ برسالته للشرك ناراً، حتى علا الإسلام مقداراً، وعـز جاراً وداراً، وأذعن له الكفر اضطراراً، واستسلم ذلاً وصغاراً، فمضى وقـد مـلا البسيطة أنواراً، وعمها بدعوته أنجاداً وأغواراً، وأوجب لولاة العهد بعده طاعة والتماراً .....
ويستمر العقد على هذه الصورة من العناية، والأناقة، والصنعة الفنية. ويلاحظ القارئ التطويل واستعراض المقدرة البيانية، ولجوء الكاتب للأسلوب المسجوع. وزيادة: لزوم مالا يلزم ذلك بأنه التزم حرف الراء في السجع.
وعلى الرغم من إحكام الصنعة ولزوم مالا يلزم جاء النص منساباً في أفكاره، ومقاصده، وساعد الكاتب على هذا مقدرته اللغوية، وسعة معجمه اللغوي، وإتقانه صنعة الكتابة.
ه - الكتابة في عصر غرناطة
معروف من المقدمات التاريخية أن الأندلس صغرت في المكان والسيطرة على البلاد، وانحازت إلى قطاع من الجزيرة الكبيرة في الجنوب والجنوب الشرقي الذي شكل دولة غرناطة (دولة بني نصر ـ بني الأحمر).
ولكن الأندلس بقيت على المتابعة الحضارية التي عرفتها أيام العز القديم، مع الامتثال للظروف الجديدة، والمعطيات الحاضرة.
أما الشعر والكتابة فاستمرت الحال معهما على النشاط، بل عادت إلى بعض الأغراض الأدبية صَحْوَتُها في ظلال دولة غرناطة. وقد نبغ في الكتابة أدباء كانوا هم أيضاً البارعين في الشعر، على نمط يقل وجوده مثل ابن الحكيم الرندي، وأبي الحسن بن الجياب، ولسان الدين بن الخطيب، وابن زمرك ....
وظهرت أسر اشتهر أفراد كثيرون منها بالإبداع الأدبي، ونذكر من الكتاب أسرة بني الخطيب وفيهم لسان الدين، وأبوه، وابنه، وأسرة بني حزي، وهـم جمهرة، فيهم ابن جزي الذي دون رحلة ابن بطوطة، وأسرة بني الحكيم وأصلهم من مدينة رندة(1).
وفي (نفح الطيب) و (أزهار الرياض) وغيرهما نماذج من الرسائل الأدبية من هذا العصر تشير إلى استمرار نهضة الأدب، وظهور الكتاب البارعين الذين تخرجوا في دواوين الدولة الرسمية من جهة وتحت نظر العلماء والأدباء في مجالس الدرس والبحث والعلم من جهة ثانية.
والأدب في هذه المدة، والنثر الفني خاصة، يتجاوز مرحلة نهضة النثر إلى مرحلة تالية لها، كما يقدر الدكتور ضيف.
فبعد نهضة النشر الفنّي في الأندلس، وبروز أعلامه الكبار، ظهرت عليه علامات المراوحة في المكان، وعدم التجديد المؤدي إلى حيوية الكتابة أو ما سماه د. ضيف : جمود النثر الفني (٢) ، فالأدب الذي يظهر ــ كمـا يقـول ـــ هـو أدب مكرر معاد: كرّرت أساليبه، وأعيدت عباراته مئات المرات بل آلاف المرات، ولا جديد فيه إلا ما يتصنع له الكاتب من مصطلح علمي أو لون بديعي أو إشارة إلى مثل، أو استخدام الغريب؛ أو نحو ذلك مما كان يُعدّ آيـة في هذه العصور على بلاغة الكاتب ومهارته الفنية.
ولقد نبغ لسان الدين بن الخطيب في القرن الثامن الهجري وكان أعجوبة عصره في الجمع بين السياسة والأدب، وفي الجمع بين الشعر والنثر، وفي تنوّع الاهتمام بفنون شتى مختلفات، وهو - كما يصفه في الفن ومذاهبه - أبرع كاتب
أخرجته الأندلس في عُصورها الأخيرة وهو لم يقف في كتابته عند الرسائل الديوانية أو الشخصية بل كتب كتباً كبيرة في التاريخ والتصوف والموسيقى والفقه والطب، ونهج لسان الدين في كتبه نهج السجع وإن لم يلتزمه دائماً. وكان له نفس طويل يظهر في رسائله المسهبة. وقد تنبه المقري إلى الكثرة والطول في رسائله فقال فيه:
((إنه كاتب مترسل بليغ لولا ما في إنشائه من الإكثار الذي لا يخلو من عثار؛ والإطناب الذي يُفضي إلى الاجتناب، والإسهاب الذي يقد الإهاب)).
وقد نبه لسان الدين على غلبة السجع على ذوق العصر، وهـو يخرج عـن ذلك الذوق؛ عودة إلى الأصل وهو الكلام المرسل ؛ قال في مقدمة رسالة من رسائله الديوانية - السلطانية (۱): ((ولما وصل السلطان أيده الله من غزاة أطريرة بعد استفتاح حصن أشر المتقدم الذكر (۲)، صدر عني في التعريف بذلك سلطان المغرب ((وهو من الكلام المرسل الذي قلما ألوى على سجع، ولا وقـف علـى
قافية))؛ لشفوف هذا الغرض في هذه الأقطار.
فالناس آنذاك يسجلون رسائلهم بالأسلوب المسجوع، ولكن بعضهم يكتب بالأسلوب المرسل، كما أن الذين يتخذون أسلوب السجع يخرجون عنه إلى المرسل أيضاً.
ويلاحظ أن بعض المؤلفات كانت تدوّن بالأسلوب المسجوع كالذي نراه في الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من أهل المئة الثامنة) للسان الدين وفي (نثير الجمان في من جمعني وإياه (الزمان) لأبي الوليد بن الأحمر.
وتفنن لسان الدين في السجع، وخرج أحياناً إلى ما سماه د. ضيف السجع المركب في مقابلة السجع البسيط). ففي القطعة التالية من إحدى رسائله بنـي الكلام على سجعة الفاء، ثم داخل بين أجزاء الجملة بحرف آخر، حتى يكون في كل فقرة سجعة الفاء في آخرها إلى جانب سجعة أو أكثر بحرف آخر، قال
مثلاً:
الخلافة التي ارتفع عن عقائد فضلها الأصيل قواعد الخلاف؛ واستقلت مباني فخرها الشائع، وعزها الذائع على ما أسسه الأسلاف؛ ووجب لحقها الجازم وفرضها اللازم الاعتراف ووسعت الآملين لها الجوانب الرحيبة والأكناف؛ فامتزاجنا بعلائها المنيف، وولائها الشريف كما امتزج الماء والسلاف؛ وثناؤنا على مجدها الكريم، وفضلها العميم، كما تأرجت الرياض الأفواف......
فنلاحظ العين سجعة مستقلة داخل الفقرة الأولى والميم في الفقرة الثانية والفاء في الثالثة، والميم في الرابعة، مع بقاء السجعة الأصلية: الفاء المسبوقة بألف ممدودة.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...
يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...