Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
تاجر من التجار في بلاد خراسان اسمه مجد الدين، وعبيد ومماليك وغلمان، وبعد ذلك رزقه الله تعالى ولدًا فسمَّاه عليًّا. فلما نشأ ذلك الغلام صار كالبدر ليلة التمام، وحاز صفات الكمال، ضعف والده بمرض الموت، فدعا بولده وقال له: يا ولدي، فقال له: وما هي يا والدي؟ فقال له: أوصيك أنك لا تعاشِر أحدًا من الناس، وتجتنب ما يجلب الضرَّ والبأس، فإنه كالحدَّاد إن لم تحرقك ناره يضرك دخانه، وما أحسن قول الشاعر: مَا فِي زَمَانِكَ مَنْ تَرْجُو مَوَدَّتَهُ هَا قَدْ نَصَحْتُكَ فِيمَا قُلْتُهُ وَكَفَى فِيهِمْ خِدَاعٌ وَمَكْرٌ لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا فَلَمْ أَرَ وُدَّهُمْ إِلَّا خِدَاعًا وَلَمْ أَرَ دِينَهُمْ إِلَّا نِفَاقَا. سمعتُ وأطعتُ، ثم ماذا أفعل؟ فقال: افعل الخير إذا قدرتَ عليه، لَيْسَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَأَوَانِ فَإِذَا أَمْكَنَتْكَ بَادِرْ إِلَيْهَا وأدرك شهرزاد الصباح فسكتَتْ عن الكلام المباح. قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن الصبي قال لأبيه: سمعت وأطعت، ثم ماذا؟ قال: يا ولدي، احفظ الله يحفظك، وما أحسن قول الشاعر: أَوْ زَادَ مَالِي فَكُلُّ النَّاسِ خِلَّانِي فَكَمْ عَدُوٍّ لِأَجْلِ الْمَالِ صَاحَبَنِي وَكَمْ صَدِيقٍ لِفَقْدِ الْمَالِ عَادَانِي فقال: ثم ماذا؟ قال: يا ولدي، شاور مَن هو أكبر منك سنًّا، ولا تعجل في الأمر الذي تريده، وارحم مَن هو دونك يرحمك مَن هو فوقك، وما أحسن قول الشاعر: اقْرِنْ بِرَأْيِكَ رَأْيَ غَيْرِكَ وَاسْتَشِرْ فَالْمَرْءُ مِرَآةٌ تُرِيهِ وَجْهَهُ وَيَرَى قَفَاهُ بِجَمْعِ مِرْآتَيْنِ إِنَّ الظَّلُومَ عَلَى حَدٍّ مِنَ النِّقَمِ تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمْ وإياك وشرب الخمر، وشُربه مُذهِب للعقول، تَاللهِ لَا خَامَرَتْنِي الْخَمْرُ مَا عَلِقَتْ رُوحِي بِجِسْمِي وَأَقْوَالِي بِإِفْصَاحِي وَلَا صَبَوْتُ إِلَى مَشْمُولَةٍ أَبَدًا يَوْمًا وَلَا اخْتَرْتُ نَدْمَانِي سِوَى الصَّاحِي والله خليفتي عليك. وتوفي إلى رحمة الله تعالى؛ ثم أخذ في تجهيزه على ما يجب، ومشت في جنازته الأكابر والأصاغر، وصار القراء يقرءون حول تابوته، وما ترك ولده من حقِّه شيئًا إلا وفعله، ثم صلوا عليه وواروه في التراب، وكتبوا على قبره هذين البيتين: خُلِقْتَ مِنَ التُّرَابِ فَصِرْتَ حَيًّا وَعُلِّمْتَ الْفَصَاحَةَ فِي الْخِطَابِ واستمر حزينًا على أبيه إلى أن ماتت أمه بعده بمدة يسيرة، ففعل بوالدته مثل ما فعل بأبيه، وبعد السنة دخل عليه أولاد النساء الزواني بالحِيَل، وشرب الراح بالأقداح، وإلى الملاح غدا وراح، وأنا إن لم أتصرَّف فيه فلمَن أخلِّيه؟ والله لا أفعل إلا كما قال الشاعر: إِنْ كُنْتَ دَهْرَكَ كُلَّهُ تَحْوِي إِلَيْكَ وَتَجْمَعُ وما زال علي شار يبذل في المال آناء الليل وأطراف النهار حتى أذهَبَ ماله كله وافتقر؛ فساء حاله،
Original text
وحُكِي أنه كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، تاجر من التجار في بلاد خراسان اسمه مجد الدين، وله مال كثير، وعبيد ومماليك وغلمان، إلا أنه بلغ من العمر ستين سنة، ولم يُرزَق ولدًا، وبعد ذلك رزقه الله تعالى ولدًا فسمَّاه عليًّا. فلما نشأ ذلك الغلام صار كالبدر ليلة التمام، ولما بلغ مبلغ الرجال، وحاز صفات الكمال، ضعف والده بمرض الموت، فدعا بولده وقال له: يا ولدي، إنه قد قرب وقت المنية، وأريد أن أوصيك وصية. فقال له: وما هي يا والدي؟ فقال له: أوصيك أنك لا تعاشِر أحدًا من الناس، وتجتنب ما يجلب الضرَّ والبأس، وإياك وجليس السوء، فإنه كالحدَّاد إن لم تحرقك ناره يضرك دخانه، وما أحسن قول الشاعر:
مَا فِي زَمَانِكَ مَنْ تَرْجُو مَوَدَّتَهُ
وَلَا صَدِيقٌ إِذَا خَانَ الزَّمَانُ وَفَى
فَعِشْ فَرِيدًا وَلَا تَرْكَنْ إِلَى أَحَدٍ
هَا قَدْ نَصَحْتُكَ فِيمَا قُلْتُهُ وَكَفَى
وقول الآخر:
النَّاسُ دَاءٌ دَفِينٌ
لَا تَرْكُنَنَّ إِلَيْهِمْ
فِيهِمْ خِدَاعٌ وَمَكْرٌ
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
وقول الآخر:
لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا
سِوَى الْهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ
فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إِلَّا
لِأَخْذِ الْعِلْمِ أَوْ إِصْلَاحِ حَالِ
وقول الآخر:
إِذَا مَا النَّاسُ جَرَّبَهُمْ لَبِيبٌ
فَإِنِّي قَدْ أَكَلْتُهُمُ ذَوَاقَا
فَلَمْ أَرَ وُدَّهُمْ إِلَّا خِدَاعًا
وَلَمْ أَرَ دِينَهُمْ إِلَّا نِفَاقَا.
فقال: يا أبي، سمعتُ وأطعتُ، ثم ماذا أفعل؟ فقال: افعل الخير إذا قدرتَ عليه، ودُمْ على صنع الجميل مع الناس، واغتنم بذل المعروف، فما في كل وقت ينجح الطلب، وما أحسن قول الشاعر:
لَيْسَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَأَوَانِ
تَتَأَتَّى صَنَائِعُ الْإِحْسَانِ
فَإِذَا أَمْكَنَتْكَ بَادِرْ إِلَيْهَا
حَذَرًا مِنْ تَعَذُّرِ الْإِمْكَانِ
فقال: سمعت وأطعت. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتَتْ عن الكلام المباح.
قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن الصبي قال لأبيه: سمعت وأطعت، ثم ماذا؟ قال: يا ولدي، احفظ الله يحفظك، وصن مالك ولا تفرِّط فيه، فإنك إن فرَّطت فيه تحتَجْ إلى أقل الناس، واعلم أن قيمة المرء ما ملكت يمينه، وما أحسن قول الشاعر:
إِنْ قَلَّ مَالِي فَلَا خِلٌّ يُصَاحِبُنِي
أَوْ زَادَ مَالِي فَكُلُّ النَّاسِ خِلَّانِي
فَكَمْ عَدُوٍّ لِأَجْلِ الْمَالِ صَاحَبَنِي
وَكَمْ صَدِيقٍ لِفَقْدِ الْمَالِ عَادَانِي
فقال: ثم ماذا؟ قال: يا ولدي، شاور مَن هو أكبر منك سنًّا، ولا تعجل في الأمر الذي تريده، وارحم مَن هو دونك يرحمك مَن هو فوقك، ولا تظلم أحدًا فيسلط الله عليك مَن يظلمك، وما أحسن قول الشاعر:
اقْرِنْ بِرَأْيِكَ رَأْيَ غَيْرِكَ وَاسْتَشِرْ
فَالرَّأْيُ لَا يَخْفَى عَلَى الْإِثْنَيْنِ
فَالْمَرْءُ مِرَآةٌ تُرِيهِ وَجْهَهُ
وَيَرَى قَفَاهُ بِجَمْعِ مِرْآتَيْنِ
وقول الآخَر:
تَأَنَّ وَلَا تَعْجَلْ لِأَمْرٍ تُرِيدُهُ
وَكُنْ رَاحِمًا لِلنَّاسِ تُبْلَ بِرَاحِمِ
فَمَا مِنْ يَدٍ إِلَّا يَدُ اللهِ فَوْقَهَا
وَلَا ظَالِمٌ إِلَّا سَيُبْلَى بِأَظْلَمِ
وقول الآخر:
لَا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا
إِنَّ الظَّلُومَ عَلَى حَدٍّ مِنَ النِّقَمِ
تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ
يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمْ
وإياك وشرب الخمر، فهو رأس كل شر، وشُربه مُذهِب للعقول، ويزري بصاحبه، وما أحسن قول الشاعر:
تَاللهِ لَا خَامَرَتْنِي الْخَمْرُ مَا عَلِقَتْ
رُوحِي بِجِسْمِي وَأَقْوَالِي بِإِفْصَاحِي
وَلَا صَبَوْتُ إِلَى مَشْمُولَةٍ أَبَدًا
يَوْمًا وَلَا اخْتَرْتُ نَدْمَانِي سِوَى الصَّاحِي
فهذه وصيتي لك فاجعلها بين عينيك، والله خليفتي عليك. ثم غشي عليه فسكت ساعة واستفاق فاستغفر الله وتشهَّد، وتوفي إلى رحمة الله تعالى؛ فبكى عليه ولده وانتحب، ثم أخذ في تجهيزه على ما يجب، ومشت في جنازته الأكابر والأصاغر، وصار القراء يقرءون حول تابوته، وما ترك ولده من حقِّه شيئًا إلا وفعله، ثم صلوا عليه وواروه في التراب، وكتبوا على قبره هذين البيتين:
خُلِقْتَ مِنَ التُّرَابِ فَصِرْتَ حَيًّا
وَعُلِّمْتَ الْفَصَاحَةَ فِي الْخِطَابِ
وَعُدْتَ إِلَى التُّرَابِ فَصِرْتَ مَيْتًا
كَأَنَّكَ مَا بَرِحْتَ مِنَ التُّرَابِ
وحزن عليه ولده علي شار حزنًا شديدًا، وعمل عزاءه على عادة الأعيان، واستمر حزينًا على أبيه إلى أن ماتت أمه بعده بمدة يسيرة، ففعل بوالدته مثل ما فعل بأبيه، ثم بعد ذلك جلس في الدكان يبيع ويشتري، ولا يعاشر أحدًا من خلق الله تعالى عملًا بوصية أبيه، واستمر على ذلك مدة سنة، وبعد السنة دخل عليه أولاد النساء الزواني بالحِيَل، وصاحبوه حتى مال معهم إلى الفساد، وأعرض عن طريق الرشاد، وشرب الراح بالأقداح، وإلى الملاح غدا وراح، وقال في نفسه: إن والدي جمع لي هذا المال، وأنا إن لم أتصرَّف فيه فلمَن أخلِّيه؟ والله لا أفعل إلا كما قال الشاعر:
إِنْ كُنْتَ دَهْرَكَ كُلَّهُ
تَحْوِي إِلَيْكَ وَتَجْمَعُ
فَمَتَى بِمَا حَصَّلْتَهُ
وَحَوَيْتَهُ تَتَمَتَّعُ
وما زال علي شار يبذل في المال آناء الليل وأطراف النهار حتى أذهَبَ ماله كله وافتقر؛ فساء حاله، وتكدَّر باله، وباع الدكان والأماكن وغيرها، ثم بعد ذلك باع ثياب بدنه، ولم يترك لنفسه غير بدلة واحدة. فلما ذهبت السكرة وجاءت الفكرة وقع في الحسرة، وقعد يومًا من الصبح إلى العصر بغير إفطار، فقال في نفسه:أنا أدور على الذين كنتُ أنفق مالي عليهم، لعل أحدًا منهم يُطعِمني في هذا اليوم. فدار عليهم جميعًا، وكلما طرق باب أحد منهم ينكر نفسه ويتوارى منه حتى أحرقه الجوع، ثم ذهب إلى سوق التجار. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتَتْ عن الكلام المباح
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
موضوعات الكتب مجموعات هنداوي السلاسل والأعمال الكاملة دروس مبسطة في الاقتصاد ePub Logo PDF Logo Kind...
*عنوان البحث* ...*عنوان البحث* *بنية الخطاب الحواري في قصص موسى (عليه السلام) في القرآن الكريم: دراسة بنيوية سردية*...
1. كيف يفسر نمو...1. كيف يفسر نموذج الإشراف الديناميكي الصعوبة التي واجهها المرشد مع المسترشد؟ * يفسرها بوجود تحويل م...
أحبطت الأجهزة ا...أحبطت الأجهزة الأمنية اليمنية مخططًا لخلية تخريبية كانت تنشط على أطراف مدينة مأرب، وتمكنت من القبض ع...
كيف بدأ أصل الي...كيف بدأ أصل اليهود من إبراهيم إلى يعقوب؟ في عتمه الازمنه ومن بين انقاض المعابد القديمه تنبعث لعنه لا...
اتبعت الباحثة م...اتبعت الباحثة منهج البحث التجريبي في تحقيق هدف البحث, إذ يعد أحدث أنواع البحوث في التربية, وأكثرها د...
انطلقت في جامعة...انطلقت في جامعة عدن صباح اليوم الأحد 16 أغسطس، أعمال برنامج بناء الخطة الاستراتيجية والتشغيلية وتطوي...
المشكلة التي تو...المشكلة التي تواجه الطلبة والخريجين تتمثل المشكلة الأساسية في وجود فجوة بين التعليم الجامعي ومتطلبا...
أن أهمية هذه ال...أن أهمية هذه الموضوع تكمن في أن اغلب التشريعات ومنها قانون العمل الاردني قد أغفلت تنظيم قواعد وأحكام...
حُكم على عبد ال...حُكم على عبد البلوط (21 عامًا)، الإرهابي المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، بالسجن لمدة 22 شهرًا في أي...
عزيزي الرجل الب...عزيزي الرجل البطل: اركان البروبوغاندا لأيديولوجيا الفيمنست -النسويات : بعد متابعة المنصات الأعلام...
تكدست أكوام الن...تكدست أكوام النفايات في عاصمة المهرة الغيضة، وذلك عقب اعتداء قام به مسلحون، باقتيادهم شاحنة تابعة لص...