Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

في ١٨٦٠ كانت قد نشأت نخبة من الموظفين والضباط والأساتذة ممن أدركوا إدراكاً حاداً أهمية إصلاح الامبراطورية واقتنعوا بأن هذا الاصلاح لن يتم إلا بتبني بعض صيغ المجتمع الأوروبي على الأقل . بيد أن تأثير بيانات الاصلاح العظمى والقوانين التي نجمت عنها كان قد عم جميع أنحاء الامبراطورية . كما أنه كان بين الموظفين العثمانيين من هذه المدرسة الفكرية نفر شغلوا مناصب في الولايات العربية وغيرها . احتل بعض المناصب رجال على شيء من التربية الفرنسية ، منهم اسماعيل باشا الذي تسنم العرش في ١٨٦١ . زعيم دعاة اصلاح الشباب آخذاً في احتلال مكانة مرموقة في شؤون الدولة . أما طلاب مدارس الارساليات المسيحية في لبنان وسوريا ، فلم يكن بوسعهم ، الاشتراك المباشر في حكم بلاد كانت لا تزال تعتبر دولة إسلامية . كتراجمة في الحكومات المحلية والقنصليات الأجنبية ، بوصفهم أول صحفيي العالم العربي ، كانت فكرة الاصلاح قد غرست جذورها بين جميع هذه الفئات التي تعرضت بشكل أو آخر لرياح التغيير ، فنمت هذه الفكرة وتجسدت ، في حركة فكرية انكبت ، على معالجة مشاكل الشرق الأدنى الخاصة . المسائل العامة في التفكير السياسي : ما هو المجتمع الفاضل ؟ وما هي القاعدة التي يجب أن تهيمن على عملية الاصلاح ؟ وهل من الممكن استنباط هذه القاعدة من مبادىء الشريعة الاسلامية ، أم أنه من الضروري الالتجاء إلى تعاليم أوروبا الحديثة وسلوكها ؟ وهل هناك ، تناقض بين الاثنين ؟ وأخذت هذه الأسئلة تبرز في عقول بعض كتاب ذلك العصر الذين ، وإن كانوا قد التزموا نوعاً ما بحركة الاصلاح ، من أنصار التراث الاسلامي الراغبين في أن يثبتوا أن الاصلاح الحديث إنما تجيزه تعاليم الاسلام الاجتماعية ، لا بل تستوجبه تناول هذه المواضيع في اسطنبول كتاب النصف الأول من القرن التاسع عشر ، لكنها لم تعالج . معالجة وافية إلا على يد جيل فتي من الكتاب ، احتل مكانة مرموقة في العقد السادس من ذلك القرن ، ونامق كمال ، غير أنهم لم يكونوا بعد ، بملء قلوبهم ، نعم، لقد شعروا بانتمائهم إلى مجتمع عثماني يضم أيضاً فئات غير تركية وغير مسلمة ، وودوا أن تلج الامبراطورية باب العالم الحديث ، إلا أنهم كانوا يتحسسون أيضاً بالوطن الاسلامي المتأصلة جذورهم فيه ، بمفاهيم إسلامية ، تبرير تبني المؤسسات الغربية، معتبرين ذلك التبني عودة إلى روح الاسلام الحقيقية ، أما في الشؤون السياسية ، فكانوا ديمقراطيبي النزعة ، يعتقدون أن النظام البرلماني الحديث ليس سوى بعث النظام الشورى الذي كان قائماً في فجر الاسلام ، وأنه الضمانة الوحيدة للحرية . وهذا ما أدى بهم إلى الاصطدام بالحكومة التي ، انتقدوا طابعها الاوتقراطي . وقد وجدوا مجالاً للتعبير عن أفكارهم وانتقاداتهم في الصحف التركية التي أخذت تظهر في الامبراطورية وفي غربي أوروبا معاً منذ ١٨٦٠ . وفي منتصف الستينيات أقدموا على خطوة أشد جرأة ، فأسسوا ، برعاية عضو من الأسرة الخديوية في مصر ، ونامق كامل ، حزب ( الشباب العثماني ) في اسطنبول أولاً ، ثم نقلوا مركزه إلى باريس . وكان للجريدة التي أنشأوها بعض التأثير ، لكن الحزب انحل بعد ۱۸۷۱ ، عندما سمح لزعمائه بالعودة من المنفى . لكنهم كانوا أيضاً مسلمين أتراكاً يحبون وطنهم وقد اعترى تفكيرهم توتر خفي لم يكن ليظهر جلياً إلا لدى الجيل اللاحق . وفي القاهرة ، نشأ فريق آخر على نهج من التفكير مماثل ، امتزجت فيه الليبرالية الاسلامية العثمانية بشيء آخر ، إلا أن هذا الشيء الآخر كان هنا محبة الوطن المصري . رفعت بدوي رافع ، كان الطهطاوي من عائلة قديمة ، توارثت العلوم الدينية ، وأقامت في مدينة طهطا في مصر العليا ، فإذا بالظروف تخرجه من العالم القديم لتزجه في العالم الجديد فقد أدت تدابير محمد علي القاضية بالحجز على الالتزامات، إلى تجريد عائلته من ثروتها ، فذهب الطهطاوي الشاب في ۱۸۱۷ ، أسوة بأجداده ، إلى الأزهر للدراسة وهناك تابع الدراسات المعروفة في المنهاج القديم ، وأحد المصريين الذين ، لعشرين سنة خلت ،

Original text

في ١٨٦٠ كانت قد نشأت نخبة من الموظفين والضباط والأساتذة ممن أدركوا إدراكاً حاداً أهمية إصلاح الامبراطورية واقتنعوا بأن هذا الاصلاح لن يتم إلا بتبني بعض صيغ المجتمع الأوروبي على الأقل . لم يكن بين هؤلاء ، في اسطنبول آنذاك ، سوى بعض العرب . بيد أن تأثير بيانات الاصلاح العظمى والقوانين التي نجمت عنها كان قد عم جميع أنحاء الامبراطورية . كما أنه كان بين الموظفين العثمانيين من هذه المدرسة الفكرية نفر شغلوا مناصب في الولايات العربية وغيرها . ففي مصر ، احتل بعض المناصب رجال على شيء من التربية الفرنسية ، منهم اسماعيل باشا الذي تسنم العرش في ١٨٦١ . وفي تونس ، كان خير الدين ، زعيم دعاة اصلاح الشباب آخذاً في احتلال مكانة مرموقة في شؤون الدولة . أما طلاب مدارس الارساليات المسيحية في لبنان وسوريا ، فلم يكن بوسعهم ، بعد ، الاشتراك المباشر في حكم بلاد كانت لا تزال تعتبر دولة إسلامية . إلا أنه كان لهم بعض التأثير المباشر ، كتراجمة في الحكومات المحلية والقنصليات الأجنبية ، كما أنه قيض لهم ، في ستينيات القرن التاسع عشر ، أن يكتسبوا ، بوصفهم أول صحفيي العالم العربي ، قوة جديدة . كانت فكرة الاصلاح قد غرست جذورها بين جميع هذه الفئات التي تعرضت بشكل أو آخر لرياح التغيير ، فنمت هذه الفكرة وتجسدت ، في الستينيات ، في حركة فكرية انكبت ، قبل كل شيء ، على معالجة مشاكل الشرق الأدنى الخاصة . إلا أنها أثارت استطراداً ، مرة أخرى ، المسائل العامة في التفكير السياسي : ما هو المجتمع الفاضل ؟ وما هي القاعدة التي يجب أن تهيمن على عملية الاصلاح ؟ وهل من الممكن استنباط هذه القاعدة من مبادىء الشريعة الاسلامية ، أم أنه من الضروري الالتجاء إلى تعاليم أوروبا الحديثة وسلوكها ؟ وهل هناك ، بالواقع ، تناقض بين الاثنين ؟ وأخذت هذه الأسئلة تبرز في عقول بعض كتاب ذلك العصر الذين ، وإن كانوا قد التزموا نوعاً ما بحركة الاصلاح ، إلا أنهم كانوا، بالوقت نفسه ، من أنصار التراث الاسلامي الراغبين في أن يثبتوا أن الاصلاح الحديث


إنما تجيزه تعاليم الاسلام الاجتماعية ، لا بل تستوجبه تناول هذه المواضيع في اسطنبول كتاب النصف الأول من القرن التاسع عشر ، أمثال صادق رفعت باشا . لكنها لم تعالج . معالجة وافية إلا على يد جيل فتي من الكتاب ، احتل مكانة مرموقة في العقد السادس من ذلك القرن ، أمثال شيناري ، وضيا باشا ، ونامق كمال ، الذين اطلعوا على أدب أوروبا ووقفوا على أفكارها وأعجبوا بقوتها ورقيتها . غير أنهم لم يكونوا بعد ، بملء قلوبهم ، من دعاة الحضارة الغربية . نعم، لقد شعروا بانتمائهم إلى مجتمع عثماني يضم أيضاً فئات غير تركية وغير مسلمة ، وودوا أن تلج الامبراطورية باب العالم الحديث ، إلا أنهم كانوا يتحسسون أيضاً بالوطن الاسلامي المتأصلة جذورهم فيه ، ويقدرون خلقية الاسلام قدراً جماً ، فحاولوا ، بمفاهيم إسلامية ، تبرير تبني المؤسسات الغربية، معتبرين ذلك التبني عودة إلى روح الاسلام الحقيقية ، لا إدخال شيء جديد عليه . أما في الشؤون السياسية ، فكانوا ديمقراطيبي النزعة ، يعتقدون أن النظام البرلماني الحديث ليس سوى بعث النظام الشورى الذي كان قائماً في فجر الاسلام ، وأنه الضمانة الوحيدة للحرية . وهذا ما أدى بهم إلى الاصطدام بالحكومة التي ، على تأييدهم إصلاحاتها ، انتقدوا طابعها الاوتقراطي . وقد وجدوا مجالاً للتعبير عن أفكارهم وانتقاداتهم في الصحف التركية التي أخذت تظهر في الامبراطورية وفي غربي أوروبا معاً منذ ١٨٦٠ . وفي منتصف الستينيات أقدموا على خطوة أشد جرأة ، وهي القيام بأول محاولة لتنظيم حزب سياسي ، فأسسوا ، برعاية عضو من الأسرة الخديوية في مصر ، مصطفى فاضل باشا وعضوية ضياء باشا، ونامق كامل ، حزب ( الشباب العثماني ) في اسطنبول أولاً ، ثم نقلوا مركزه إلى باريس . وكان للجريدة التي أنشأوها بعض التأثير ، لكن الحزب


انحل بعد ۱۸۷۱ ، عندما سمح لزعمائه بالعودة من المنفى . كان الشباب العثمانيون ليبراليين ، لكنهم كانوا أيضاً مسلمين أتراكاً يحبون وطنهم وقد اعترى تفكيرهم توتر خفي لم يكن ليظهر جلياً إلا لدى الجيل اللاحق . وفي القاهرة ، نشأ فريق آخر على نهج من التفكير مماثل ، امتزجت فيه الليبرالية الاسلامية العثمانية بشيء آخر ، إلا أن هذا الشيء الآخر كان هنا محبة الوطن المصري . وكان أول كاتب حلل فكرة الأمة المصرية وحاول شرحها استناداً إلى اعتبارات إسلامية ، رفعت بدوي رافع ، . وتبريرها ، (۱) (۱۸۰۱-۱۸۷۳) الطهطاوي . كان الطهطاوي من عائلة قديمة ، توارثت العلوم الدينية ، وأقامت في مدينة طهطا في مصر العليا ، فإذا بالظروف تخرجه من العالم القديم لتزجه في العالم الجديد فقد أدت تدابير محمد علي القاضية بالحجز على الالتزامات، إلى تجريد عائلته من ثروتها ، دون أن تتمكن من سلبها ذوقها العلمي ، فذهب الطهطاوي الشاب في ۱۸۱۷ ، أسوة بأجداده ، إلى الأزهر للدراسة وهناك تابع الدراسات المعروفة في المنهاج القديم ، إلا أنه ربما استشف للمرة الأولى هناك صورة العالم الجديد فالاستاذ الذي أثر فيه أشد التأثير كان الشيخ حسن العطار ، أحد علماء العصر الكبار ، وأحد المصريين الذين ، لعشرين سنة خلت ، زاروا معهد بونابرت المصري وتعرفوا فيه إلى شيء من علوم أوروبا الجديدة . ولعل الطهطاوي قد تعلم من أستاذه العطار شيئاً عنها ،


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

من حياة الرسول ...

من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أ- كان فقيرًا لا يملك شيئًا، وكان يكتسب قوته من رعي الغنم، ولكنه ف...

ما كان للدولة ك...

ما كان للدولة كشخص معنوي أن تقوم بالأنشطة الموكلة لها إلا إذا توفرت لها قوة بشرية يتم من خلالها التع...

نتيجةً لهذه الت...

نتيجةً لهذه التقنية، يتزايد عدد العاملين الذين يعملون عن بُعد، من منازلهم بشكل منتظم. يمكن أن يجلب ه...

نقاط القوة (Str...

نقاط القوة (Strengths) • عراقة العلامة التجارية وخبرتها الطويلة: تأسست الشركة عام 1959، ولما يزيد ع...

تثير مسألة تملك...

تثير مسألة تملك الأجانب للعقارات إشكالية دقيقة تتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار الأج...

المواطنة في بعد...

المواطنة في بعدِها السياسي ​مقدمة: لا تنحصر المواطنة في البعد القانوني بل تتعداه إلى البعد السياسي ف...

تكبدت مليشيا ال...

تكبدت مليشيا الحوثي خسائر بشرية جديدة في صفوف قياداتها الميدانية والضباط الميدانيين، حيث شيعت الجماع...

• Time Manageme...

• Time Management and Self-Development: I successfully balanced a rigorous high school curriculum wi...

يمكن الاعتقاد أ...

يمكن الاعتقاد أن تحقيق التوازن بين هذه المدارس الفقهية يعد أمراً ممكناً، وذلك من خلال اتباع منظور شا...

وكذا مراحله. 1-...

وكذا مراحله. 1- مراحل الاحتلال الفرنسي للجزائر: مرّ الاحتلال الفرنسي للجزائر بثلاث مراحل: أ- مرحلة ا...

بمدح المصطفى تح...

بمدح المصطفى تحيا القلوب وتغتفر الخطايا والذنوب ومن لي أن أرى منه محيا يس...

النشرة الطبية ل...

النشرة الطبية لدواء دوليبران (Doliprane) • المادة الفعالة: باراسيتامول (Paracetamol) بنسبة 500 مجم ...

Tech news