Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%) Using the AI
ذات يوم مطير بارد، لفظ باب أحد الفنادق التي تنتشر في الأحياء البعيدة رجلاً يرتدي سروالاً أسود، وسترة رمادية انتشرت فيها بقع الزيت، وينتعل حذاء قديماً مرتوقاً. وقف الرجل أمام الفندق، وقد دس يديه في جيبي سرواله، وراح من ثم يتطلع بعينيه القلقتين ذات اليمين وذات الشمال، ومر في تلك اللحظة عجوز، فاستوقفة الغريب، وتحركت شفتاه، فسأل: هل ۲۰۰۰ وترك كلمة (هل) معلقة في الهواء هنيهة ثم عاد فسأل من جديد: كم الوقت يا سيدي؟
رنا إليه العجوز بفضول، وأخرج ساعة ذات سلسلة نحاسية صدقة تميل إلى الاصفرار من جيب صغير في صدريته، وقال: إنها التاسعة، وأتى بحركة رشيقة من يده الأخرى بمعنى " انتظر " وأضاف: بل إنها التاسعة والربع إذا أردت الوقت بالضبط، إن ساعتي تقصر عادةً خمس عشرة دقيقة عن ساعات الآخرين، ولكني أراهنك أنها التاسعة والربع الآن.
قال الغريب باقتضاب وقد ظهر على وجهه تعبير بالامتعاض : شكراً. وترك العجوز مزروعاً في مكانه يُثرثر . " أنا لم أنته من كلامي بعد، حقاً لقد نسي الناس في هذه الأيام جميع الفضائل حتى فضيلة الإصغاء .. كان الغريب يسير ببطء مطرقاً أشبه بطفل استغرقة التفكير في ذنب، والسماء تمطر مطراً خفيفاً ناعماً، وحُفَرُ الماء التي خلفتها أمطار الليلة الفائتة مبعثرة في الطريق، ورأسه ووجهه قد تبللا بالماء. همس الغريب وقد تقطب جبينه: " أية مدينة هذه ا؟ لم ينقطع المطر فيها أياماً، وأغلب ظني أنني سألقى حتفي جوعاً قبل أن أحصل على عمل شريف .... يا اللها يخيل إلى أن البرد قد أكل رؤوس أصابعي". انحدر نحو اليمين وخطا في شارع ذي أعمال مختلفة، أكوام من جذوع الشجار ضخمة، وأصوات مناشر تقوم بتقطيع الخشب وصقله، تشق القضاء ثاقبة
حادة، فتخدش السمع من دون رحمة أجال الغريب عينيه في هذا العالم الصغير الذي يشبة خلية من الأحل الآدمي، فمير رجلاً قصير القامة ممتلئ الجسم يتنقل بين الآلات باستمرار، ثم ينحني على رجال ويلقي إليهم بملاحظاته وأوامره، اقترب منه وقال بصوت مرتعش: سيدي! فالتفت إليه الرجل، ورد بلهجة حافة لا أثر فيها للحياة: نعم؟ وقعت هذه (النعم) في سمعه كوقع صوت آلة من الآلات القاطعة، وغاصت عيناه بسحابة رمادية، فأسرع
يقول وقد بدأ ينتابه نوع من الخوف الذي يلازم الغريب عادة: أ...؟ أليس لديك
عمل يا سيدي ؟
- يا إلهي ماذا حل بالعالم؟ أليس في هذا البلد سوى مصنعي؟ إنك الحادي والعشرون ممن جاؤوا يسألونني عملاً. نعم ليس لدي أي عمل. وتتخرج بين الآلات الصاخبة، مستأنفاً أوامره وملاحظاته، وعدت أدراجي خارج المصنع.
--
سار الغريب في الشارع، إلى أن وقف أمام حانوت للحدادة، فيه رجلان أحدهما يشبك قطعة حديد حمراء بملقط طويل العنق، والآخر يطرق عليها، وقد بدت على الأول النظافة نسبياً إذا ما قورن برفيقه الذي بدا وكأنه قطعة فحم تحمل سمات إنسان، وقال لهما : هل أجد لديكما عملاً؟ فأجابه الرجل الفحمي، وقد توقف لحظة ليأخذ جرعة ماء: ايه ...؟ وما مؤهلاتك؟ وهل تستطيع أن تطرق الحديد بقوة؟ فأجاب الغريب وقد لمعت في عينه بارقة أمل: نعم... نعم أستطيع أن أفعل. فقد عملت حمالاً في المرافئ، وبواباً في الفنادق، وطباخاً وخادماً في المطاعم، لقد عملت قاطعاً للحجارة في المقالع وحفاراً للقبور، رممت السكك، وشاركت في فتح الطرق، وأسهمت في الدفاع عن الوطن. فقال صاحب الحانوت ساخراً، وقد عمر زميلة: عظيم، وأقسم إنك إنسان نادر المثال، وتصنع التفكير لحظة، ثم قال بحيث: عد إلى بعد شهر أو شهرين، قد أجد لك مكاناً شاعراً. دار الغريب على نفسه وتابع سيره، ودمدم بحزن: " بعد شهر أو شهرين.... بعد شهر أو شهرين ... أي مستقبل زاهر ينتظرني؟ إن معدتي لن تنتظر حتى ذلك الحين. إذن لأجرب من جديد .. ومضى يطوي زقاقاً تلو زقاق حتى انتهى به المطاف إلى شارع ممتاز، فدخل أول مخزن صادقة وقال مباشرة: أي سيدي إن لدي خبرة بجميع أنواع الحساب، ومختلف دفاتر التجار والأضابير وزيادة على ذلك، فأنا أضرب على الآلة الكاتبة بمهارة فائقة. فرد صاحب المخزن قائلاً بلهجة آلية من دون أن يرفع عينيه عن دفتر ضخم كان أمامه أسف لدي الكثير من العمال والموظفين. أخذ الغريب سبيله إلى الخارج، وسار، وما إن أقبل المساء، حتى كان قد عرّج على عشرين مطعماً يسأل أصحابها عملاً، وثلاثين فندقاً، وخمسة وأربعين حانوتاً للأحذية، ومئة مكان ذات أعمال مختلفة .... لكنه لم يذل أية فائدة، ومع ذلك لم يكن اليأس قد نال منه، غير أنه شعر
بصورة مفاجئة بحاجته إلى إنسان ما.
استوقف الغريب أول إنسان مارا به، كما يفعل الغريق عندما يتشبث بأي شيء يصادفه، فسأله: كم الساعة أيُّها الأخ؟ وتمنى في سره أن يقول له الرجلُ: إِنَّ ساعتي تشير إلى كذا، وأن يفاجئه بحركة رشيقة مستدركاً : ولكنها تقصر عادة خمس عشرة دقيقة عن ساعات الآخرين. غير أن العابر قطع تأملاته: إنها الخامسة، وهمَّ يستأنف سيره، فسارع الغريب يقول وهو يتكلف النظر إلى الجو: إن الطقس بارد . ويُخشى حصول أعاصير، أليس كذلك أيها الأخ؟
أجاب الآخر وهو ينظر إليه بريبة: نعم إن الجو بارد تماماً، والريح قوية، ولا
يُستبعد حدوث إعصار هائل، إن ثيابك رقيقة أيُّها الغريب، ويجب أن تدفى نفسك أكثر، ثم تركه، ومضى. كم الساعة أيها الأخ ؟ الخامسة وثلاث دقائق، أواثق أنت
من ذلك؟ كل الثقة.
تابع الغريب : إن الجو بارد و ... نعم، إنه كذلك، ورعدت السماء من جديد، وأظلمت الدنيا، فقال الغريب، وقد بدأ يخنقه فيض الدموع: أيُّها المواطن الطيب، إن
ال. ج . و.
ولكن الرجل مضى مسرعاً، وظلّ المُشرَّد وحيداً، وأحس بأنه جائع وتعب ويائس وبردان، ورأسه فارغ كالطبل، وأنه لا شيء في هذا العالم المجنون، وتلفت
لآخر مرة حوله، ثم انطوى على نفسه، وراح يقص عليها قصة حياته.
Original text
ذات يوم مطير بارد لفظ باب أحد الفنادق التي تنتشر في الأحياء البعيدة رجلاً يرتدي سروالاً أسود، وسترة رمادية انتشرت فيها بقع الزيت، وينتعل حذاء قديماً مرتوقاً.
وقف الرجل أمام الفندق، وقد دس يديه في جيبي سرواله، وراح من ثم يتطلع بعينيه القلقتين ذات اليمين وذات الشمال، ومر في تلك اللحظة عجوز، فاستوقفة الغريب، وتحركت شفتاه، فسأل: هل ۲۰۰۰ وترك كلمة (هل) معلقة في الهواء هنيهة ثم عاد فسأل من جديد: كم الوقت يا سيدي؟
رنا إليه العجوز بفضول، وأخرج ساعة ذات سلسلة نحاسية صدقة تميل إلى الاصفرار من جيب صغير في صدريته، وقال: إنها التاسعة، وأتى بحركة رشيقة من يده الأخرى بمعنى " انتظر " وأضاف: بل إنها التاسعة والربع إذا أردت الوقت بالضبط، إن ساعتي تقصر عادةً خمس عشرة دقيقة عن ساعات الآخرين، ولكني أراهنك أنها التاسعة والربع الآن.
قال الغريب باقتضاب وقد ظهر على وجهه تعبير بالامتعاض : شكراً. وترك العجوز مزروعاً في مكانه يُثرثر . " أنا لم أنته من كلامي بعد، حقاً لقد نسي الناس في هذه الأيام جميع الفضائل حتى فضيلة الإصغاء ..
كان الغريب يسير ببطء مطرقاً أشبه بطفل استغرقة التفكير في ذنب، والسماء تمطر مطراً خفيفاً ناعماً، وحُفَرُ الماء التي خلفتها أمطار الليلة الفائتة مبعثرة في الطريق، ورأسه ووجهه قد تبللا بالماء. همس الغريب وقد تقطب جبينه: " أية مدينة هذه ا؟ لم ينقطع المطر فيها أياماً، وأغلب ظني أنني سألقى حتفي جوعاً قبل أن أحصل على عمل شريف .... يا اللها يخيل إلى أن البرد قد أكل رؤوس أصابعي". انحدر نحو اليمين وخطا في شارع ذي أعمال مختلفة، أكوام من جذوع الشجار ضخمة، وأصوات مناشر تقوم بتقطيع الخشب وصقله، تشق القضاء ثاقبة
حادة، فتخدش السمع من دون رحمة أجال الغريب عينيه في هذا العالم الصغير الذي يشبة خلية من الأحل الآدمي، فمير رجلاً قصير القامة ممتلئ الجسم يتنقل بين الآلات باستمرار، ثم ينحني على رجال ويلقي إليهم بملاحظاته وأوامره، اقترب منه وقال بصوت مرتعش: سيدي! فالتفت إليه الرجل، ورد بلهجة حافة لا أثر فيها للحياة: نعم؟ وقعت هذه (النعم) في سمعه كوقع صوت آلة من الآلات القاطعة، وغاصت عيناه بسحابة رمادية، فأسرع
يقول وقد بدأ ينتابه نوع من الخوف الذي يلازم الغريب عادة: أ...؟ أليس لديك
عمل يا سيدي ؟
- يا إلهي ماذا حل بالعالم؟ أليس في هذا البلد سوى مصنعي؟ إنك الحادي والعشرون ممن جاؤوا يسألونني عملاً. نعم ليس لدي أي عمل. وتتخرج بين الآلات الصاخبة، مستأنفاً أوامره وملاحظاته، وعدت أدراجي خارج المصنع.
--
سار الغريب في الشارع، إلى أن وقف أمام حانوت للحدادة، فيه رجلان أحدهما يشبك قطعة حديد حمراء بملقط طويل العنق، والآخر يطرق عليها، وقد بدت على الأول النظافة نسبياً إذا ما قورن برفيقه الذي بدا وكأنه قطعة فحم تحمل سمات إنسان، وقال لهما : هل أجد لديكما عملاً؟ فأجابه الرجل الفحمي، وقد توقف لحظة ليأخذ جرعة ماء: ايه ...؟ وما مؤهلاتك؟ وهل تستطيع أن تطرق الحديد بقوة؟ فأجاب الغريب وقد لمعت في عينه بارقة أمل: نعم... نعم أستطيع أن أفعل. فقد عملت حمالاً في المرافئ، وبواباً في الفنادق، وطباخاً وخادماً في المطاعم، لقد عملت قاطعاً للحجارة في المقالع وحفاراً للقبور، رممت السكك، وشاركت في فتح الطرق، وأسهمت في الدفاع عن الوطن. فقال صاحب الحانوت ساخراً، وقد عمر زميلة: عظيم، وأقسم إنك إنسان نادر المثال، وتصنع التفكير لحظة، ثم قال بحيث: عد إلى بعد شهر أو شهرين، قد أجد لك مكاناً شاعراً.
دار الغريب على نفسه وتابع سيره، ودمدم بحزن: " بعد شهر أو شهرين.... بعد شهر أو شهرين ... أي مستقبل زاهر ينتظرني؟ إن معدتي لن تنتظر حتى ذلك الحين. إذن لأجرب من جديد .. ومضى يطوي زقاقاً تلو زقاق حتى انتهى به المطاف إلى شارع ممتاز، فدخل أول مخزن صادقة وقال مباشرة: أي سيدي إن لدي خبرة بجميع أنواع الحساب، ومختلف دفاتر التجار والأضابير وزيادة على ذلك، فأنا أضرب على الآلة الكاتبة بمهارة فائقة. فرد صاحب المخزن قائلاً بلهجة آلية من دون أن يرفع عينيه عن دفتر ضخم كان أمامه أسف لدي الكثير من العمال والموظفين. أخذ الغريب سبيله إلى الخارج، وسار، وما إن أقبل المساء، حتى كان قد عرّج على عشرين مطعماً يسأل أصحابها عملاً، وثلاثين فندقاً، وخمسة وأربعين حانوتاً للأحذية، ومئة مكان ذات أعمال مختلفة .... لكنه لم يذل أية فائدة، ومع ذلك لم يكن اليأس قد نال منه، غير أنه شعر
بصورة مفاجئة بحاجته إلى إنسان ما.
استوقف الغريب أول إنسان مارا به، كما يفعل الغريق عندما يتشبث بأي شيء يصادفه، فسأله: كم الساعة أيُّها الأخ؟ وتمنى في سره أن يقول له الرجلُ: إِنَّ ساعتي تشير إلى كذا، وأن يفاجئه بحركة رشيقة مستدركاً : ولكنها تقصر عادة خمس عشرة دقيقة عن ساعات الآخرين. غير أن العابر قطع تأملاته: إنها الخامسة، وهمَّ يستأنف سيره، فسارع الغريب يقول وهو يتكلف النظر إلى الجو: إن الطقس بارد . ويُخشى حصول أعاصير، أليس كذلك أيها الأخ؟
أجاب الآخر وهو ينظر إليه بريبة: نعم إن الجو بارد تماماً، والريح قوية، ولا
يُستبعد حدوث إعصار هائل، إن ثيابك رقيقة أيُّها الغريب، ويجب أن تدفى نفسك أكثر، ثم تركه، ومضى. كم الساعة أيها الأخ ؟ الخامسة وثلاث دقائق، أواثق أنت
من ذلك؟ كل الثقة.
تابع الغريب : إن الجو بارد و ... نعم، إنه كذلك، ورعدت السماء من جديد، وأظلمت الدنيا، فقال الغريب، وقد بدأ يخنقه فيض الدموع: أيُّها المواطن الطيب، إن
ال. ج . و.
ولكن الرجل مضى مسرعاً، وظلّ المُشرَّد وحيداً، وأحس بأنه جائع وتعب ويائس وبردان، ورأسه فارغ كالطبل، وأنه لا شيء في هذا العالم المجنون، وتلفت
لآخر مرة حوله، ثم انطوى على نفسه، وراح يقص عليها قصة حياته.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
قة عالية (ما يعادل 4K / 8 ميجابكسل): تلتقط تفاصيل أدق مثل الوجوه ولوحات الأرقام والأشياء الصغيرة - أ...
The material de...The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...
PROJECT COORDIN...PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...