Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

ومشكلة اخرى خطيرة عرض لها الناقد ميخائيل نعيمة في غرباله هي مشكلة اللغة؛ وعنده أن اللغة ما هي إلا مجرد رموز كغيرها من الرموز التي استخدمتها ولا تزال تستخدمها الإنسانية كوسيلة للإفصاح عما يختلج في النفس من فكر أو إحساس، لأنها كلما ازدادت تبسيطًا ازدادت قدرة على تحقيق وظيفتها في نقل الفكر والإحساس من نفس إلى فس. هذه هي نظرة الأستاذ ميخائيل نعيمة إلى اللغة، ومن حسن الحظ أنها ظلت نظرة نظرية فلم يخرج هو نفسه ولا خرج زملاؤه من أدباء المهجر على لغتنا الفصحى وقواعدها، فإن أدوات الإعراب هي وسائل التعبير عن العلاقات التي تقوم بين دلالات الألفاظ من فاعلية ومفعولية وإخبار وإنشاء وتجديد زمني ونوعي للأحداث، واللغة التي تتهاون في قواعدها إنما تتهاون في أهم جانب من جوانب وظيفتها وهو جانب التعبير عن الروابط والعلاقات. وفضلًا عن كل ذلك فإن اللغة إذا كانت تنزل إلى مستوى الرموز في التعبير عن بعض الحقائق العلمية والرياضية فإنها كثيرًا ما ترتفع إلى مستوى الغاية في الأدب؛ وذلك لأن الأدب إنما يتميز كثيرًا عن غيره من الكتابات بأنه لا يهدف إلى مجرد نقل معنى أو إحساس من نفس إلى نفس بل يهدف أحيانًا كثيرة إلى ما نسميه بالتصوير البياني، وأما عن نوع اللغة التي يستخدمها الأديب فنحن مع الأستاذ ميخائيل نعيمة في تفضيله اللغة الحية سلسة عن اللغة الحوشية الميتة، كما أننا معه في الدعوة إلى التجديد في طرائق التعبير والتصوير في أنواع التنغيم والتلحين اللغوي ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا محتكمين دائمًا إلى إحساس المرهفين المثقفي الأذواق من أدبائنا ونقادنا وفنانينا. وعلى هذا الأساس وفي ضوء هذه الحقائق ترانا نتفق مع الأستاذ عباس محمود العقاد عندما حرص في المقدمة التي كتبها «للغربال» على أن يوضح مخالفته لرأي الأستاذ نعيمة في مشكلة اللغة، «أما كلمتي أنا ففي خلاف صغير بيني وبين المؤلف لا أعرضه للمناقشة إلا لأن الاتفاق بيننا في غير هذا الموضع عظيم، ويؤخذ فيها بمذهب وسط بين التحريم والتحليل. والفن لا يُكتفَى فيه بالإفادة ولا يُعنَى فيه بمجرد الإفهام، وأن التطور إنما يكون في اللغات التي ليس لها ماضٍ وقواعد وأصول، ومتى وُجدت القواعد والأصول فلماذا نهملها أو نخالفها إلا لضرورة قاسرة لا مناص منها؟ ومع هذا يلوح لي أن الخلاف بيننا خلاف في التطبيق لا في الجوهر؛ لأن المؤلف الألمعي يعرف العلاقة بين اللفظ والمعنى أحسن تعريف فلا يجوز باللفظ ولا بالمعنى عن حده في البلاغة، وله في هذه المجموعة أقوال في هذا المعنى منها قوله في بلاغة شكسبير: «إن بين أفكاره وأكسيتها اللغوية ترابطًا هو غاية في الدقة والفن،

Original text

(٤) معركة اللغة
ومشكلة اخرى خطيرة عرض لها الناقد ميخائيل نعيمة في غرباله هي مشكلة اللغة؛ حيث اخذ يهاجم في مقاله «نقيق الضفادع» الأدباء والنقاد المتزمِّتين في اللغة وقواعدها وعلومها، ويرى في تزمتهم هذا ما يشبه نقيق الضفادع، وعنده أن اللغة ما هي إلا مجرد رموز كغيرها من الرموز التي استخدمتها ولا تزال تستخدمها الإنسانية كوسيلة للإفصاح عما يختلج في النفس من فكر أو إحساس، وحسبها أن تستطيع أداء هذه الوظيفة، بل من الخير تبسيط تلك الرموز إلى أقصى حدّ مستطاع؛
لأنها كلما ازدادت تبسيطًا ازدادت قدرة على تحقيق وظيفتها في نقل الفكر والإحساس من نفس إلى فس.
هذه هي نظرة الأستاذ ميخائيل نعيمة إلى اللغة، ومن حسن الحظ أنها ظلت نظرة نظرية فلم يخرج هو نفسه ولا خرج زملاؤه من أدباء المهجر على لغتنا الفصحى وقواعدها، وإن كانوا قد جددوا أحيانًا كثيرة كما جدد بعض إخوانهم في الشرق من وسائل أدائها التعبيري وتركيباتها اللغوية فضلًا عن مفردتها.
وناقدنا المثقف ميخائيل نعيمة وإخوانه من أدباء المهجر الأفذاذ لا يمكن أن يغيب عنهم أن قواعد اللغة ليست قيودًا متطفلة، بل أدوات تعبير بالغة الأهمية، وإذا كانت ألفاظ اللغة هي رموز التعبير عن ذوات الأشياء والمفاهيم، فإن أدوات الإعراب هي وسائل التعبير عن العلاقات التي تقوم بين دلالات الألفاظ من فاعلية ومفعولية وإخبار وإنشاء وتجديد زمني ونوعي للأحداث، واللغة التي تتهاون في قواعدها إنما تتهاون في أهم جانب من جوانب وظيفتها وهو جانب التعبير عن الروابط والعلاقات.
وفضلًا عن كل ذلك فإن اللغة إذا كانت تنزل إلى مستوى الرموز في التعبير عن بعض الحقائق العلمية والرياضية فإنها كثيرًا ما ترتفع إلى مستوى الغاية في الأدب؛ وذلك لأن الأدب إنما يتميز كثيرًا عن غيره من الكتابات بأنه لا يهدف إلى مجرد نقل معنى أو إحساس من نفس إلى نفس بل يهدف أحيانًا كثيرة إلى ما نسميه بالتصوير البياني، وقد تتركز عملية الخلق الأدبي في هذا التصوير ذاته، وبذلك لا تصبح اللغة مجرد أداة للتعبير أو التقرير بل تصبح كالرخام الذي ينحت منه الفنان تمثاله أو كالألوان التي يلون بها المصور رسومه.
وأما عن نوع اللغة التي يستخدمها الأديب فنحن مع الأستاذ ميخائيل نعيمة في تفضيله اللغة الحية سلسة عن اللغة الحوشية الميتة، كما أننا معه في الدعوة إلى التجديد في طرائق التعبير والتصوير في أنواع التنغيم والتلحين اللغوي ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا محتكمين دائمًا إلى إحساس المرهفين المثقفي الأذواق من أدبائنا ونقادنا وفنانينا.
وعلى هذا الأساس وفي ضوء هذه الحقائق ترانا نتفق مع الأستاذ عباس محمود العقاد عندما حرص في المقدمة التي كتبها «للغربال» على أن يوضح مخالفته لرأي الأستاذ نعيمة في مشكلة اللغة، فقال:
«أما كلمتي أنا ففي خلاف صغير بيني وبين المؤلف لا أعرضه للمناقشة إلا لأن الاتفاق بيننا في غير هذا الموضع عظيم، وزبدة هذا الخلاف أن المؤلف يحسب العناية باللفظ فضولا ويرى أن الكاتب أو الشاعر في حِلٍّ من الخطأ ما دام الغرض الذي يرمي إليه مفهومًا، واللفظ الذي يؤدي به معناه مفيدًا ويعن له أن التطور يقضي بإطلاق التصرف للأدباء في اشتقاق المفردات وارتجالها، وقد نكون هذه الآراء صحيحة في نظر فريق من الزملاء الفضلاء ولكنها في نظري تحتاج إلى تنقيح وتعديل، ويؤخذ فيها بمذهب وسط بين التحريم والتحليل.
فرأيي أن الكتابة الأدبية فن، والفن لا يُكتفَى فيه بالإفادة ولا يُعنَى فيه بمجرد الإفهام، وعندي أن الأديب في حِل من الخطأ في بعض الأحيان، ولكن على شرط أن يكون الخطأ خيرًا وأجمل وأرقى من الصواب، وأن مجاراة التطوير فريضة وفضيلة، ولكن يجب أن نذكر أن اللغة لم تُخلَق اليوم فنخلق قواعدها وأصولها في طريقنا، وأن التطور إنما يكون في اللغات التي ليس لها ماضٍ وقواعد وأصول، ومتى وُجدت القواعد والأصول فلماذا نهملها أو نخالفها إلا لضرورة قاسرة لا مناص منها؟
ومع هذا يلوح لي أن الخلاف بيننا خلاف في التطبيق لا في الجوهر؛ لأن المؤلف الألمعي يعرف العلاقة بين اللفظ والمعنى أحسن تعريف فلا يجوز باللفظ ولا بالمعنى عن حده في البلاغة، وله في هذه المجموعة أقوال في هذا المعنى منها قوله في بلاغة شكسبير: «إن بين أفكاره وأكسيتها اللغوية ترابطًا هو غاية في الدقة والفن، وهذا الترابط هو ما يكسبها جلالها الملوكي وسلاستها السحرية ورنتها الموسيقية، ومن ترجمها دون جلالها وسلاستها ورنتها يكون كمن أخذ من الشجرة ساقها بعد أن عرَّاه من الفرع والغصون والأوراق.» وليس يقول قائل من عشَّاق البلاغة اللفظية غير ذلك في هذا الصدد ولا أكثر من ذلك.»


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

التأكد من ان من...

التأكد من ان من راجع التصميم امنيا جهة مستقلة تختلف عن من صممه. التحقق من وجود مصفوفة أدوار وصلاحيات...

الإنسان لا يُمت...

الإنسان لا يُمتحن في الرضا حين تأتيه الأقدار على ما يهواه؛ وإنما يُمتحن حين يرى ما تمنَّاه يبتعد عنه...

ولهذا فإن توصيف...

ولهذا فإن توصيف العقد الذي تبرمه المنصة المتخصصة عند توسطها بين الأفراد لا يستقيم إلا بالنظر إلى الع...

تعريف بالشاعر ا...

تعريف بالشاعر احمد شوقي أحمد شوقي هو أحد أعمدة الشعر العربي الحديث، ورائد النهضة الشعرية العربية، ا...

[22/07/2026 07:...

[22/07/2026 07:43 م] استاذه دينا شئون أطباء in reply to Ahmed Abdul gawwad: > ‎⁨فيه ورق المفروض نبدأ...

انهيار مباني ال...

انهيار مباني الوثائق والمستودعات. • انهيار أو ميلان الرفوف. • سقوط الوثائق وتبعثرها. • تضرر الحواسيب...

في قصة مأساوية ...

في قصة مأساوية تجسد حجم التضحيات التي يقدمها شباب اليمن، فُجعت الأوساط الإعلامية والمحلية في محافظة ...

لم يقبل الشيخ ز...

لم يقبل الشيخ زايد رحمه الله بالحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة على العراق وانتهت عام 2003 ب...

أفاد مصدر عسكري...

أفاد مصدر عسكري ميداني، السبت، بأن وحدات من الجيش اليمني، مسنودة بقوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن،...

أحمد شوقي هو شا...

أحمد شوقي هو شاعرٌ مصري صاحب موهبة شعرية فذّة بشهادة الكثير من النقّاد والشعراء والأدباء، فقد كان ال...

SAVING A LIFE 1...

SAVING A LIFE 12-year-old Sean Regen from Denton, Texas, was in on the Internet, playing a cyber fan...

In the last dec...

In the last decade, different insemination techniques, which permit the use of lower sperm numbers, ...

Tech news