Online English Summarizer tool, free and accurate!
يُكلف الراوي بمهمةٍ مُرهقة تتمثل في متابعة إزالة بيوتٍ قديمة، بعد أن وصفتها لجنة التخطيط العمراني بأنها "عارٌ على النهضة" وشوهت وجه المدينة. يرمي المدير الملف على مكتبه بلامبالاة ويُذكّر الراوي بأنه طلب عملاً إضافياً، مما يهز أركان روحه ويهدم ذاته. يجد الراوي في الملف رسومات مبهمة وخطوطاً لتضاريس مخيلة مجنونة، بينما تقف البنايات الزجاجية الحديثة تنظر إلى هذه البيوت العتيقة بعجرفة واشمئزاز.
في زيارته الأولى للحي المحكوم بالفناء، يتلو الراوي قرار اللجنة على البيوت الصامتة، التي تبدو وكأنها تحضن بعضها وتُرمقه النوافذ بغبن العاجز. يضع سهماً أحمر على كل منها، ثم يعود لاحقاً مع "كتيبة الإعدام" من الآلات المفترسة التي تقضم أوصال البيوت بتلذذ. يصف الراوي هذه العملية بأنها تلتهم "أقراص الذكريات الهشة" و"طبقات الحنين"، محولةً ذكريات أصحابها إلى ركام وغبار، ثم تُجمع هذه الحجارة المصبوغة "بالأحلام والآمال والدموع ورسومات طفولية" وتُحمَل إلى "مقبرة التاريخ". يراقب الراوي المشهد من خلف نظارته الشمسية، متسائلاً عن صمت أصحاب البيوت البائسين وحسرتهم المحبوسة، هل هو كبرياء أم قلة حيلة؟
عند فتح الملف والتعرف على اسم الحي، يشعر الراوي بنقزة في كبده، فأسماء الشوارع والأزقة تُحيي ذكريات طفولته في ذهنه، وتوقفه عند المخبز البلدي يغلبه بالمشاعر ويفيض عينيه بالدموع، مدركاً أن هذه المهمة بمثابة عقاب له. يخرج مسرعاً، ويتجول في الحي القديم، باحثاً عن أصداء الماضي، من أصوات أصدقاء الطفولة إلى أشباح حب قديم، وتجذبه أنغام أغنية عذبة تنبعث من شرفة.
تزداد علاقته الشخصية بالحي عمقاً عندما يزور دار جده الرابع. يُستقبل بحفاوة من والديه، اللذين يُظهران قلقهما وحبهما. عندما يحاول الراوي التحدث عن قرار الإزالة، يقاطعه والده بحزم، رافضاً المغادرة ومؤكداً أن أهل الحي "لهم كلام آخر" وسيقفون في وجه القرار.
أخيراً، يعود الراوي مع "كتيبة الإعدام" وسط حضور مكثف من الصحافة وقنوات التلفزيون. يقف والده، متوكئاً على حفيده، في مقدمة حشد من الأهالي، بينما تطلق النساء الزغاريد من الشرفات في مشهد مهيب. يُقطع البث المباشر فجأة قبل أن تُنقل وقائع المواجهة، ليتحول إلى جلسة البرلمان، في إشارة رمزية إلى التعتيم على صراع المجتمع المحلي، تاركاً مصير المقاومة معلقاً ومفتوحاً للتأويل.
( لا أحد غيرك يرتب هذه الفوضى). قال وهو يرمي بالملف على طاولة مكتبي; رفع السبابة وأضاف ( لا تنسى أنك من طلب عمل إضافي).
آه لو عرف ماذا فعل بي؟
لقد هز أركان روحي وهدم ذاتي.
بعد خروجه مباشرة; انهمكت أقلب أوراق الملف الصفراء الباهتة. ثمة رسومات مبهمة وخطوط كنتورية لتضاريس مخيلة مجنونة.
يقتضي عملي متابعة أمر ازالة تلك البيوت التي قررت اللجنة بجرة قلم محوها من على الخارطة. مباني عتيقة هزت كيانها حركة العمران المتسارعة; فبدت مثل رجل فقير معدم وجد نفسه فجأة وسط صالة بورصة عالمية تعج بالثروة الصاخبة. (تلك البيوت القديمة عار على النهضة العمرانية. لقد شوهت وجه المدينة تماما). هكذا رد المهندس رئيس لجنة التخطيط على سؤال المذيعة المتأنقة عن القيمة التراثية لهذه البيوت; وعينه تستقرأ أفكارا فاحشة.
كنت أرى البنايات الزجاجية تقف بخيلاء على قارعة الطريق; و تنظر إلى بيوت البلدة القديمة من عل بإشمئزاز. وأسأل نفسي من أين لهم كل هذه الأموال؟
في زيارتي الأولى للحي المحكوم بالفناء; أمر على البيوت; أتلو قرار اللجنة عليها ككاهن أو مفتي و هي تقف صامتة تحضن بعضها; و ترمقني النوافذ بغبن العاجز أو المحكوم عليه بالإعدام في جريمة لم يرتكبها; وكانت كل الأدلة المادية والظرفية ضده. برتابة أضع سهما باللون الأحمر على صدرها ثم أعود بعد مدة; بعد انقضاء المهلة; ومعي كتيبة الاعدام; أتكئ على جدار اللامبالاة وأرقب الآلات المفترسة وهي تقضم أوصال البيوت كقطع البسكوت بتلذذ. أقراص من الذكريات الهشة المحشوة بطبقة من الأصوات الناعمة; وطبقات من الحنين تلتهمها الآلة النهمة المفجوعة في قضمة واحدة; تذوب الألفة بين فكيها في لحظة هي بمقدار بلع الريق ومد اللسان لتذوق طعم الفاجعة في شفتي صاحب الدار اليابستين المشققتين. لحظة بطول الحياة وعرضها; تستحيل فيها ذكرياته إلى ركام وتراب وغبار; ولا تكتفي الآلة القاسية بذلك وحسب; تجمعها في كومة كبيرة; كومة من الحجارة المصبوغة بالأحلام والآمال والدموع ورسومات طفولية; تحملها الشاحنات إلى مقبرة التاريخ حيث تتحلل وتذوب في تربة النسيان.
كنت أضع السهم الأحمر من جدار إلى جدار وكأنني أرقم بضاعة رخيصة تالفة; وأخبئ عيني من النظرات خلف نظارة شمسية سوداء. نظارة قاتمة علها تحجب ملامح الإنكسار والصدوع التي كنت أراها في تلك البيوت قبل وجوه أصحابها. تلك الوجوه البائسة كانت ترمقني بنظرات حزينة; وهي ترى حيواتها تتهاوى تحت أقدامها وكأنها لم تكن; و تظل الحسرة محبوسة بفقاعة الصمت لاتتفجر بهمسة. ما بال هؤلاء الناس; لماذا لا يصرخون; يسبون أو يستعطفون؟
لو رفعت كفي وأنزلتها لتهاوت ذكرياتهم تحت قدمي ولو تركتها مرفوعة في الهواء ينمو حاضرهم ويزهر ; ولكنهم لا يفعلون.
هل الكبرياء يمنعهم أم أن قلة الحيلة غطت قلوبهم وفاضت وتدفقت كما مياه الصرف التي تحاوط بيوتهم من كل الأركان؟
عندما فتحت الملف وظهر اسم الحي بحروفه المموهة بالخط الأحمر; شعرت بنقزة في كبدي; رحت أقرأ الأوراق; أنقر بطرف عيني أسماء الشوارع والأزقة كما غراب حط على الشاطئ في شباك ممتلئة بالأسماك وكان الصياد غافلا في بطن القارب. الكلمات نبتت بيوت والأسطر تمددت أزقة والفواصل استراحت لنواصي. أحاول أن أخبيء عيني بين الأزقة ولا أقدر; أنفاسي لاهثة وقلبي يدق. زقاق البحر; السوق; أبو علامة صارت بذهني طبقة شفافة من الثلج سرعان ما تذوب عندما تسطع عليها شمس الصباح; توقفت عيناي عند المخبز البلدي الذي يسد الزقاق كقاطع طريق كريم; خارت قواها; أسبلت جفنيها; أصابتها رجفة متقطعة والدموع كما العرق تسيل. أراد المدير مكافأتي ولكنه يعاقبني بهذا العمل. مسحت دموعي; أغلقت الملف وخرجت مسرعا.
وأنا أتجول في الحي القابع في فؤاد البلدة القديمة; أتطلع إلى الشقوق والصدوع ليخرج منها صوت صديق طفولة يناكف أمه قبل الاستحمام. وتلك النوافذ السليمة والمكسرة ربما يطل منها شبح حب قديم. وأتساءل.
كيف يمكنك أن تنحي شهوة إجترار الماضي وأنت أمام طبق ملآن لشفتيه بخبز الذكريات الشهي الساخن؟
كيف ستقنع نفسك أنك تمضغ بخيالك أحداثا طفولية مضحكة؟
وهل ستترك لك قوانين لعبة الحياة مكانا لتمارس فيه مراهقتك أم سيأخذك قلبك وسط كل هذا الضجيج إلى عوالم من السحر اللامتناهي؟.
يندلق فوق رأسي الصوت العذب من الشرفة كماء بارد ( حبيتك بالصيف حبيتك بالشتي). أتلكأ في عبور الطريق; تتجمد حواسي كليا. وأنا أتتطلع إلى وجه البدر من ثقوب الشرفة; أخاله يبتسم لي; يضيء فلوات بقلبي ظلت معتمة لفترة طويلة; أبلع ريقي الجاف ويخفق قلبي كحلق ضفدع أفاق من بيات شتوي ليجد الشمس ساطعة. وددت لو أسألها; هل أنا ذلك الحبيب الذي تتغنين بحبه من الشرفة المطلة على البحر في كل الفصول؟
ومع علمي أنها كانت ستحرجني لو قالت نعم وتجرحني لو قالت لا ولكنني لم اكن لاكترث. أكتفي بالاجابة الرمادية لعل; أضع كفي المتعرقين في جيوب بنطالي الوحيد وأمضي نشوان وأنا أدندن بالنغمة الحلوة; وأستلف سحر فيروز; فيخرج صوتي كالتيس الصغير; يغازل معزة تفوقه في الطول.
أخيرا وصلت إلى الدار الذي ولد فيه جدي الرابع. دخلت من الباب المشرع; أبي طامح فوق أريكته في الصالة وبجواره براد الشاي; أنفاس طبخ أمي عابقة من المطبخ; احتضنني بشوق وأجلسني بجواره وصب لي الشاي; قلب الأم حدسها; فأتت مهرولة تحمل سنواتها الستين وقرونا من اللهفة. قبلتني واشتمت عنقي وتحسست وجهي وصدري وساعدي وصرخت( لماذا أنت هزيل ألا تصنع لك ابنة نجار المراكب الطعام؟). وهرولت مهمهة إلى المطبخ. قلت.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...