Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (66%)

جاء أول فصل من هذا الكتاب تحت عنوان في كتاب المحاضرات في اللسانيات العامة تكوينه وتلقيه قام المؤلف بالتعريف بمصادره المتمثلة في دفاتر بعض طلاب دي سوسير وأيضا مخطوطاته بمكتبة جنيف. حيث قام طلبته بجمع وتنسيق محاضراته المقدمة من طرف طلبته وعائلته يرى مختار زواوي أن من بين الصعوبات التي واجهت الناشرين في تأليف كتاب محاضرات في اللسانيات العامة هو اختلاف المصادر بالإضافة إلى نقصها.ويظهر هذا في اختلاف ترتيب المحاضرات التي قدمها دي سوسير وعما هي مرتبة في كتاب المحاضرات حيث يقول : ولئن عاد شارل بالي والبير سشهاي إلى محاضرات السنة الجامعية الثالثة للإعداد لكتاب المحاضرات فإن دي سوسير ما استهل هذه المحاضرات بالتعريف بمفهوم اللسان، بل إن جل ما ابتدأ به الناشرين كتاب المحاضرات إنما كان آخر ما تطرق إليه دي سوسير في هذه السنة. 1
يعبر مختار زواوي عن استيائه من اجتهاد الناشرين في الكتاب ولجوئهما إلى التقليص واختزال أفكار دي سوسير التي ألقاها في محاضراته وإضافتهما أفكارا تبين أنها ليست له، يقول مختار زواوي في هذا : " أخطر اجتهاد الشارل بالي وألبير سشهاي هو اختزال فكر دي سوسير اللسانيات في لسانيات اللسان في كتاب المحاضرات في اللسانيات العامة الذي وضعاه ونسباه إلى دي سوسير ، قوامه هذا الاختزال" ومن بين المسائل التي أولاها مختار زواوي الاهتمام وشكلت جزءا هاما في هذا الفصل هي مسألة تلقي كتاب المحاضرات في المجتمع العلمي، إذ قسم تطورها إلى أربع مراحل متداخلة فيما بينها. ركز على المرحلتين الأولى والثانية فقط، حيث تناول في المرحلة الأولى الانتقادات التي تلقاها الكتاب خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، أما المرحلة الثانية فأبرز فيها انتقال فكر سوسير من البيئة الأوروبية إلى بيئة أخرى والتي عبر عنها بالتلقي الروسي لفكر سوسير. فأول مرة بث فيها الكتاب اختلفت وجهات النظر فيه من قبل المجتمع العلمي وتلقيه كان يختلف من مجتمع لآخر، يقول المؤلف: لم تنل محاضرات سوسير في اللسانيات العامة كما هي مبثوثة في الكتاب الذي نشره من بعد موته شارل باري وألبير سشهاي القبول الحسن زمن نشرها ولم يرض جمهور اللغويين آنذاك عن عدد من التصورات التي احتواها الكتاب فالمجتمع الفرنسي اختلف التلقي فيه بين مؤيد ومعارض مثل اعتراضات أنطوان ماييه علىبعض المسائل الموجودة في الكتاب كإقصاء دي سوسير فكرة الكلام من حقل التحريات اللسانية وحصر موضوعها في اللسان (Langue)
فقد كان موقفه من كتاب المحاضرات النفور والاستخفاف.وقدم أتويسبرسن نقدا للكتاب أيضا، إذ نقد ثنائيات دي سوسير وقال إن التمييز بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام يعد ترفا فكريا، وخلص أن كتاب المحاضرات في اللسانيات العامة لا يليق به أن ينعت بكتاب في اللسانيات العامة. أما التلقي الأمريكي فقد تأخر إلى سنة 1924 أين أعد ليونارد بلون فيد تقريرا حول كتاب محاضرات في اللسانيات العامة حيث غابت الكثير من المسائل وأفكار دي سوسير السيميائية مثل مفهوم النسق والعلامة وغيرها من المفاهيم المرتبطة بهما كالقيمة والثنائية وغيرهما كانت عن المتلق الأمريكي بينما أصبحت المسائل اللسانياتية الأخرى الموجودة في الكتاب لا تعتبر مهمة اعتقادا بأن ما ورد عنها ليس
إلا تكرارا لما كان موجود في أدبيات القرن التاسع عشر .فيما يخص التلقي الروسي للكتاب فقد حظي كتاب المحاضرات باهتمام كبير في الوسط الروسي، وتميز التلقي الروسي بعدة جوانب مهمة. فقد انتقل الكتاب من بيئته العلمية الأوروبية إلى بيئة علمية روسية، حيث أعطي اهتمام خاص بدراسة الآثار الأدبية من شعر ونثر، على عكس النحاة الألمان الذين ركزوا على المقارنة التاريخية بين اللغات دون الالتفات إلى النصوص الأدبية. كما برز في التلقي الروسي اتجاه آخر تمثل في الدراسات اللسانية التي اهتمت بلهجات اللغة الروسية وبنشأة علم اللهجات. وقد أدى هذا التركيز الأدبي واللساني إلى تراجع الاهتمام بالدراسات المقارنة التاريخية. يقول مختار زواوي : إذ بات عند اللغويين الروس انطباعا بأن لغوي مدرسة جنيف لاسيما شارل بالي وألبير سشهاي ما أحسنوا التعبير عن آراء
21/43
أستاذهم اللسانياتية فتسلل إليه قدر غير قليل من الخلل والاضطراب. الدنماركي، الأمريكي والروسي يكون وضح لنا سبب إهمال اللغويين كتاب المحاضرات أول ثلاثة عقود الأولى من نشره.بعد نهاية تناول المؤلف المسألة التلقي، انتقل إلى ذكر موقفي كل من حلقة موسكو وبراغ والبحث الفونولوجي من كتاب المحاضرات في تطوير الفكر اللسانياتي عموما، والتعري انيات العامة. فحلقة براغ كان لها دور كبير الوسير على وجه الخصوص. يقولاللسانية. وأشار مختار زواوي إلى نتائج هذا اللقاء من بينها ترجمة كتاب المحاضرات إلى السن مختلفة، وكانت أولها الترجمة إلى الروسية سنة 1922 حيث كان لهذه الترجمة الدور الفعال في التعريف بتصورات سوسير كما هي مدونة في الكتاب، وأثارت اهتمام العديد من البلدان غير أن الترجمة الكاملة للكتاب لم تكن إلا في سنة 1933 من قبل سيوختان
لا ننسى الدور الإيجابي والفعال لحلقة موسكو اتجاه كتاب المحاضرات، فالترجمة الجزئية للكتاب كان لها أثر في تلقي حلقة موسكو لفكرة دي سوسير . يقول المؤلف: "إذ بدأ أعضاء من الحلقة في تخصيص عدد من الاجتماعات لمناقشة محتوى الكتاب والنظر في بعض مفاهيم سوسير من مثل اللسان بوصفه نسقا، كما جذبت هذه الحلقة عددا من المهتمين والمشتغلين في مجال الأدب بسبب دراساتها والأبحاث الأدبية والشعرية والفنية التي قامت بها . وكانت المرجع الرئيسي ومن أهم الأسباب لما عُرف بعد ذلك بمنهج الشكلانية أو الشكلية الروسية.22
22/43
الفصل الثاني: الدراسة الباطنية للكتاب
بعد ذلك، فقد تمكنت حلقة موسكو، بين عامي 1915 و 1920، مما مهد الطريق لإسهامات حلقة براغ لاحقا.كما أشار المؤلف إلى ما حظي به كتاب المحاضرات من اهتمام لغوي مدرسة براغ اللسانية من بينهم ماثيسيوس الذي كانت أفكاره متقاربة من أفكار دي سوسير التي شملها الكتاب والتي تم تبنيها من قبل أعضاء الحلقة. الذي عقد في لاهاي بهولندا بين 10 و 15 أبريل 1928. وقد جمع هذا المؤتمر عددًا كبيرًا من المؤسسات العلمية العالمية، والجمعية الأمريكية للسانيات، وغيرها، وبلغ عدد المشاركين فيه 312 شخصا. ويرى زواوي أن هذا المؤتمر دليل على أن أفكار دي سوسير اللسانية قد وصلت إلى مستوى من النضج والانتشار العالمي، وما
يميز هذا المؤتمر عن سابقيه، أنه كان مخصصا بالكامل للبحث اللساني، بخلاف المؤتمرات السابقة التي كانت تشمل مواضيع متعددة. كما أنه تناول قضايا جديدة، من أبرزها قراءة مختلفة لفكر دي سوسير، خاصة فيما يتعلق بمفهوم النسق" الذي استثمره لغويو مدرسة براغ لتطوير علم الفونولوجيا. وبذكره لهذه النقطة، يشير زواوي إلى أن كتاب دي سوسير كان له دور أساسي في نشأة الفونولوجيا وتطورها.تحدث أيضا عن رحلة جاكوبسون مع اللسانيات وخصوصا عن تلقيه لفكرة دي سوسير إذ
رمن الأفكار والمسائل التي احتوى عليهاويشير زواوي أنه لم يكن يوافق دي سوسير في بعض الأفكار والمسائل التي احتوى عليها كتاب المحاضرات إذ يقول :" على الرغم من الإعجاب الكبير الذي ما انفك يقر به لدي
23
23/43
الفصل الثاني: الدراسة الباطنية للكتاب
سوسير إلا أنه لم يكن يستأنس إلى بعض التصورات التي احتوى عليها كتاب المحاضرات لاسيما مبدأ الاعتباطية وخطية الدال " وفي مراحل متقدمة من تلقي جاكوبسون لفكر دي سوسير انتهى إلى أن الجملة التي اختتم بها كتاب المحاضرات (موضوع اللسانية الوحيد والحقيقي هو اللسان في ذاته ولذاته لم تكن من صياغة دي سوسير .تناول المؤلف في هذا الفصل المنهج البنيوي وكتاب المحاضرات، واعتبر أن هذا الكتاب كان المصدر الأساسي الذي استمدت منه البنيويات في القرن العشرين أفكارها الرئيسية. فقد شكل مرجعا مهما في فهم اللغات، تماما كما كان كتاب سيبويه يُعد مرجعًا أساسيا في علم النحو في زمانه. لكن هذا التصور بدأ يتغير بعد ظهور المخطوطات الأصلية لفرديناند دي سوسير ، إذ فتر افتتان الناس بها واتخذ الباحثون منها مسافة نقدية أسفرت عن جملة من المواقف منها ما نعت بما بعد البنيوية ومنها ما نعت بالتداولي.يرى زواوي أن الدراسات النقدية التي تناولت فكر دي سوسير، إلى جانب الدراسات الفيلولوجية التي اشتغلت على نصوصه الأصلية، قد نجحت في الكشف عن الفجوة المستمرة بين ما طرحه دي سوسير فعليا وبين ما تبنته البنيويات اللسانية لاحقا من أفكار . ويشير إلى أن معظم هذه البنيويات اعتمدت في تجاربها على فرضيتين أساسيتين: فرضية الملاءمة،


Original text

جاء أول فصل من هذا الكتاب تحت عنوان في كتاب المحاضرات في اللسانيات العامة تكوينه وتلقيه قام المؤلف بالتعريف بمصادره المتمثلة في دفاتر بعض طلاب دي سوسير وأيضا مخطوطاته بمكتبة جنيف. حيث قام طلبته بجمع وتنسيق محاضراته المقدمة من طرف طلبته وعائلته يرى مختار زواوي أن من بين الصعوبات التي واجهت الناشرين في تأليف كتاب محاضرات في اللسانيات العامة هو اختلاف المصادر بالإضافة إلى نقصها.ويظهر هذا في اختلاف ترتيب المحاضرات التي قدمها دي سوسير وعما هي مرتبة في كتاب المحاضرات حيث يقول : ولئن عاد شارل بالي والبير سشهاي إلى محاضرات السنة الجامعية الثالثة للإعداد لكتاب المحاضرات فإن دي سوسير ما استهل هذه المحاضرات بالتعريف بمفهوم اللسان، بل إن جل ما ابتدأ به الناشرين كتاب المحاضرات إنما كان آخر ما تطرق إليه دي سوسير في هذه السنة. 1


يعبر مختار زواوي عن استيائه من اجتهاد الناشرين في الكتاب ولجوئهما إلى التقليص واختزال أفكار دي سوسير التي ألقاها في محاضراته وإضافتهما أفكارا تبين أنها ليست له، يقول مختار زواوي في هذا : " أخطر اجتهاد الشارل بالي وألبير سشهاي هو اختزال فكر دي سوسير اللسانيات في لسانيات اللسان في كتاب المحاضرات في اللسانيات العامة الذي وضعاه ونسباه إلى دي سوسير ، قوامه هذا الاختزال" ومن بين المسائل التي أولاها مختار زواوي الاهتمام وشكلت جزءا هاما في هذا الفصل هي مسألة تلقي كتاب المحاضرات في المجتمع العلمي، إذ قسم تطورها إلى أربع مراحل متداخلة فيما بينها. ركز على المرحلتين الأولى والثانية فقط، حيث تناول في المرحلة الأولى الانتقادات التي تلقاها الكتاب خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، أما المرحلة الثانية فأبرز فيها انتقال فكر سوسير من البيئة الأوروبية إلى بيئة أخرى والتي عبر عنها بالتلقي الروسي لفكر سوسير. فأول مرة بث فيها الكتاب اختلفت وجهات النظر فيه من قبل المجتمع العلمي وتلقيه كان يختلف من مجتمع لآخر، يقول المؤلف: لم تنل محاضرات سوسير في اللسانيات العامة كما هي مبثوثة في الكتاب الذي نشره من بعد موته شارل باري وألبير سشهاي القبول الحسن زمن نشرها ولم يرض جمهور اللغويين آنذاك عن عدد من التصورات التي احتواها الكتاب فالمجتمع الفرنسي اختلف التلقي فيه بين مؤيد ومعارض مثل اعتراضات أنطوان ماييه علىبعض المسائل الموجودة في الكتاب كإقصاء دي سوسير فكرة الكلام من حقل التحريات اللسانية وحصر موضوعها في اللسان (Langue)


ونجد أيضا في التلقي الألماني مجموعة من الانتقادات كانتقادات ايغوشوشار للكتاب حيث قام بإعداد تقرير يناقش فيه عددا من المسائل التي شملها الكتاب كتمييز دي سوسير بين اللسان والكلام وغيرها من المسائل. فقد كان موقفه من كتاب المحاضرات النفور والاستخفاف.


وقدم أتويسبرسن نقدا للكتاب أيضا، إذ نقد ثنائيات دي سوسير وقال إن التمييز بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام يعد ترفا فكريا، وخلص أن كتاب المحاضرات في اللسانيات العامة لا يليق به أن ينعت بكتاب في اللسانيات العامة. أما التلقي الأمريكي فقد تأخر إلى سنة 1924 أين أعد ليونارد بلون فيد تقريرا حول كتاب محاضرات في اللسانيات العامة حيث غابت الكثير من المسائل وأفكار دي سوسير السيميائية مثل مفهوم النسق والعلامة وغيرها من المفاهيم المرتبطة بهما كالقيمة والثنائية وغيرهما كانت عن المتلق الأمريكي بينما أصبحت المسائل اللسانياتية الأخرى الموجودة في الكتاب لا تعتبر مهمة اعتقادا بأن ما ورد عنها ليس


إلا تكرارا لما كان موجود في أدبيات القرن التاسع عشر .


فيما يخص التلقي الروسي للكتاب فقد حظي كتاب المحاضرات باهتمام كبير في الوسط الروسي، وتميز التلقي الروسي بعدة جوانب مهمة. فقد انتقل الكتاب من بيئته العلمية الأوروبية إلى بيئة علمية روسية، حيث أعطي اهتمام خاص بدراسة الآثار الأدبية من شعر ونثر، على عكس النحاة الألمان الذين ركزوا على المقارنة التاريخية بين اللغات دون الالتفات إلى النصوص الأدبية. كما برز في التلقي الروسي اتجاه آخر تمثل في الدراسات اللسانية التي اهتمت بلهجات اللغة الروسية وبنشأة علم اللهجات. وقد أدى هذا التركيز الأدبي واللساني إلى تراجع الاهتمام بالدراسات المقارنة التاريخية. كما اختلفت الانتقادات الموجهة لفكر دي سوسير هنا عما كانت موجهة له في مراحل سابقة. يقول مختار زواوي : إذ بات عند اللغويين الروس انطباعا بأن لغوي مدرسة جنيف لاسيما شارل بالي وألبير سشهاي ما أحسنوا التعبير عن آراء


21


21/43


الفصل الثاني: الدراسة الباطنية للكتاب


أستاذهم اللسانياتية فتسلل إليه قدر غير قليل من الخلل والاضطراب. ونظرا لانتشار فكر دي سوسير الواسع في المجتمع الروسي ظهرت عدة مؤلفات روسية للتعريف بأهم الأفكار اللسانياتية التي احتوى عليها كتاب المحاضرات أهم كتابين هم الماركسية وفلسفة اللغة وبهذا فإن تناول مختار زواوي لمسألة التلقي في مختلف المجتمعات العلمية الفرنسي الألماني، الدنماركي، الأمريكي والروسي يكون وضح لنا سبب إهمال اللغويين كتاب المحاضرات أول ثلاثة عقود الأولى من نشره.


بعد نهاية تناول المؤلف المسألة التلقي، انتقل إلى ذكر موقفي كل من حلقة موسكو وبراغ والبحث الفونولوجي من كتاب المحاضرات في تطوير الفكر اللسانياتي عموما، والتعري انيات العامة. فحلقة براغ كان لها دور كبير الوسير على وجه الخصوص. يقولاللسانية. وأشار مختار زواوي إلى نتائج هذا اللقاء من بينها ترجمة كتاب المحاضرات إلى السن مختلفة، وكانت أولها الترجمة إلى الروسية سنة 1922 حيث كان لهذه الترجمة الدور الفعال في التعريف بتصورات سوسير كما هي مدونة في الكتاب، وأثارت اهتمام العديد من البلدان غير أن الترجمة الكاملة للكتاب لم تكن إلا في سنة 1933 من قبل سيوختان


لا ننسى الدور الإيجابي والفعال لحلقة موسكو اتجاه كتاب المحاضرات، فالترجمة الجزئية للكتاب كان لها أثر في تلقي حلقة موسكو لفكرة دي سوسير . يقول المؤلف: "إذ بدأ أعضاء من الحلقة في تخصيص عدد من الاجتماعات لمناقشة محتوى الكتاب والنظر في بعض مفاهيم سوسير من مثل اللسان بوصفه نسقا، كما جذبت هذه الحلقة عددا من المهتمين والمشتغلين في مجال الأدب بسبب دراساتها والأبحاث الأدبية والشعرية والفنية التي قامت بها . وكانت المرجع الرئيسي ومن أهم الأسباب لما عُرف بعد ذلك بمنهج الشكلانية أو الشكلية الروسية.


22


22/43


الفصل الثاني: الدراسة الباطنية للكتاب


بعد ذلك، انتقل الحديث إلى حلقة براغ اللسانية، التي جاءت امتدادا لما بدأه أعضاء حلقة موسكو من أفكار وتصورات لسانية. فقد تمكنت حلقة موسكو، بين عامي 1915 و 1920، من تمثيل اللسانيات السوسيرية بشكل واضح، مما مهد الطريق لإسهامات حلقة براغ لاحقا.


كما أشار المؤلف إلى ما حظي به كتاب المحاضرات من اهتمام لغوي مدرسة براغ اللسانية من بينهم ماثيسيوس الذي كانت أفكاره متقاربة من أفكار دي سوسير التي شملها الكتاب والتي تم تبنيها من قبل أعضاء الحلقة.


تحدث زواوي عن أول مؤتمر عالمي لعلم اللسانيات، الذي عقد في لاهاي بهولندا بين 10 و 15 أبريل 1928. وقد جمع هذا المؤتمر عددًا كبيرًا من المؤسسات العلمية العالمية، مثل الجمعية العالمية للصوتيات والجمعية البولونية للدراسات الشرقية، والجمعية الأمريكية للسانيات، وغيرها، وبلغ عدد المشاركين فيه 312 شخصا. ويرى زواوي أن هذا المؤتمر دليل على أن أفكار دي سوسير اللسانية قد وصلت إلى مستوى من النضج والانتشار العالمي، وما


يميز هذا المؤتمر عن سابقيه، أنه كان مخصصا بالكامل للبحث اللساني، بخلاف المؤتمرات السابقة التي كانت تشمل مواضيع متعددة. كما أنه تناول قضايا جديدة، من أبرزها قراءة مختلفة لفكر دي سوسير، خاصة فيما يتعلق بمفهوم النسق" الذي استثمره لغويو مدرسة براغ لتطوير علم الفونولوجيا. وبذكره لهذه النقطة، يشير زواوي إلى أن كتاب دي سوسير كان له دور أساسي في نشأة الفونولوجيا وتطورها.


تحدث أيضا عن رحلة جاكوبسون مع اللسانيات وخصوصا عن تلقيه لفكرة دي سوسير إذ


منذ ذلك الحين وهو يواصل استكشافه لفا كانت بداياته الأولى مع اللسانيات مع كتابه الشعر الروسي الحديث " الذي كان سنة 1919 سير مطورا بذلك فكره اللسانياتي الخاص الذي مر بمرحلة موسكو ثم براغ 1920- إلى أن استقر بالولايات المتحدة الأمريكية میشه نمایى أنه لم يكن يوافة . رمن الأفكار والمسائل التي احتوى عليهاويشير زواوي أنه لم يكن يوافق دي سوسير في بعض الأفكار والمسائل التي احتوى عليها كتاب المحاضرات إذ يقول :" على الرغم من الإعجاب الكبير الذي ما انفك يقر به لدي


23


23/43


الفصل الثاني: الدراسة الباطنية للكتاب


سوسير إلا أنه لم يكن يستأنس إلى بعض التصورات التي احتوى عليها كتاب المحاضرات لاسيما مبدأ الاعتباطية وخطية الدال " وفي مراحل متقدمة من تلقي جاكوبسون لفكر دي سوسير انتهى إلى أن الجملة التي اختتم بها كتاب المحاضرات (موضوع اللسانية الوحيد والحقيقي هو اللسان في ذاته ولذاته لم تكن من صياغة دي سوسير .


تناول المؤلف في هذا الفصل المنهج البنيوي وكتاب المحاضرات، واعتبر أن هذا الكتاب كان المصدر الأساسي الذي استمدت منه البنيويات في القرن العشرين أفكارها الرئيسية. فقد شكل مرجعا مهما في فهم اللغات، تماما كما كان كتاب سيبويه يُعد مرجعًا أساسيا في علم النحو في زمانه. لكن هذا التصور بدأ يتغير بعد ظهور المخطوطات الأصلية لفرديناند دي سوسير ، حيث أعيد النظر في مكانة الكتاب ومضمونه يقول زواوي في هذا :" لقد ولى زمن الاحتفاء بكتاب المحاضرات في اللسانيات العامة ولم يعد سحر البنويات يستهوي العقول ويستحكم في الألباب، إذ فتر افتتان الناس بها واتخذ الباحثون منها مسافة نقدية أسفرت عن جملة من المواقف منها ما نعت بما بعد البنيوية ومنها ما نعت بالتداولي.


يرى زواوي أن الدراسات النقدية التي تناولت فكر دي سوسير، إلى جانب الدراسات الفيلولوجية التي اشتغلت على نصوصه الأصلية، قد نجحت في الكشف عن الفجوة المستمرة بين ما طرحه دي سوسير فعليا وبين ما تبنته البنيويات اللسانية لاحقا من أفكار . ويشير إلى أن معظم هذه البنيويات اعتمدت في تجاربها على فرضيتين أساسيتين: فرضية الملاءمة، وفرضية الإبدال.


وضح لنا مختار زواوي في كتابه أن مفهوم الملاءمة Pertinence" وليد التفكير البنوي الفونولوجي، وعليه نجد أن له أصل في تفكير دي سوسير، والتي تعني مفهوم وجهة النظر والتي مفادها أن ممارسة اللسانيات تتطلب اتخاذ وجهة نظر معينة في التعاطي مع الوقائع اللسانية يقول زواوي : " لقد شاع عن دي سوسير قوله إن وجهة النظر هي التي تحدد الموضوع".


ويؤكد أيضاً على دراسات وانتقادات بعض اللسانيين المحدثين لفكر دي سوسير وتركيزهم على كتاب المحاضرات، وقولهم إنه لم يستثمر مبدأ الملاءمة. هذا لا يعتبر فهماً صحيحاً لأفكاره،


24


24/43


الفصل الثاني: الدراسة الباطنية للكتاب


وهذا القصور يعود لعدم اطلاعهم على المحاضرات في اللسانيات العامة المنسوب . ات الجديدة واعتمادهم الكلي على كتاببالنسبة لمفهوم الإبدال، يشير إلى أن البنوية الفونولوجية استخدمت عملية الإبدال منذ بداياتها الأولى بهدف تحقيق مبدأ الملاءمة، وقد تبين أن يلمسليف" هو من عرف هذا المصطلح في كتابه "مقدمة لنظرية اللغة" بعد أن كان يُنسب خطأ لحلقة براغ. وفي هذا السياق، يقدم مختار زواوي تمييزاً هاماً، حيث يرى أن الإبدال في اللسان العربي قد لا يؤدي إلى تغيير في الدلالة، بينما يعتبره الفونولوجي وسيلة أساسية للتمييز بين الفونيمات الوحدات الصوتية المميزة للمعنى) والألفونات التغييرات الصوتية غير المميزة للمعنى).


تحدث مختار زواوي أيضاً في هذا الفصل عن الفونولوجيات البنوية. فالدراسات الصوتية مرت بثلاث مراحل المرحلة الأولى التي كانت استقلال لها ووصفها بالمادة العلمية اللسانية واستمرت حتى نشأة الصوتيات التطبيقية وهي المرحلة الثانية أما الثالثة فهي نشأة الصوتيات الوظيفية.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

وقال يزيد حدثني...

وقال يزيد حدثني أبي أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام قدم على حمار، ومعه عبد الرحمن بن عوف على حمار، فت...

ConspiracyTheor...

ConspiracyTheory.net​ بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...

( إِنْ هِيَ إِل...

( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...

لذا، لم تكن الت...

لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...

الفرع الاول : ا...

الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...