Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (Using the clustering technique)
تقوم الشريعة الإسلامية على أصل عظيم هو الرحمة، حيث جاءت نصوص القرآن والسنة مؤكّدة أن الرحمة هي الأساس الذي تُبنى عليه التشريعات والأحكام، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، وقال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). وتظهر هذه الرحمة في جميع مجالات الشريعة، في العبادات والمعاملات والعقوبات، بما فيها الحدود الشرعية، التي شرعت لتحقيق مقاصد سامية تتعلق بحفظ المجتمع وصون ضروراته الخمس: الدين، النفس، العقل، العرض، وقد أكد علماء المقاصد، وفي مقدمتهم الشاطبي في "الموافقات"، أن الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، وأن تحقيق هذه المصالح لا يكون إلا بحفظ الضروريات، مما يبين أن تشريع الحدود لم يُقصد به الإضرار أو التعذيب، بل الحماية والرحمة العامة بالمجتمع (2). فالحدود ليست أحكامًا منفصلة عن سياق الشريعة، بل هي امتدادٌ لمقصد الرحمة، لأنها تمنع الظلم والاعتداء وتُشيع الأمن وتحقق الطمأنينة. ومن صور رحمة الشريعة في باب الحدود ما قررته النصوص من تضييق سبل إقامة الحد، ومن ذلك قاعدة: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، التي تعكس البعد الإنساني في التشريع، حيث لا يُقام الحد إلا بثبوت يقيني تام، مع توجيه الشريعة إلى الستر وفتح باب التوبة والإصلاح قبل العقاب (3). ويرى ابن القيم أن كل حكم شرعي خارج عن العدل والرحمة والحكمة فليس من الشريعة، وإن أُدخل فيها بالتأويل، مما يبين أن الأصل في الأحكام هو تحقيق الرحمة (4). كما أوضح عبد القادر عودة أن الحدود "علاج وقائيّ للمجتمع قبل أن تكون عقوبة للجاني"، مبينًا أن وجود العقوبة الرادعة يحقق رحمة عامة للمجتمع بمنع انتشار الجرائم وصيانة الضروريات الأساسية (5). وعليه، فالحدود عقوبات تتسق مع روح الشريعة؛ لأنها تحفظ الأمن ومنع الفساد والاعتداء، وهي رحمة بالناس جميعًا. وبذلك يتضح أن تأصيل الحدود في ضوء مقاصد الشريعة يرفع أي توهّم بوجود تعارض بين الرحمة وإقامة الحدود؛ فالرحمة ليست مجرد رقة قلب، بل نظام عدلي ي ل جزء أساسي من هذا النظام. إن التأصيل الفقهي لمسألة الرحمة يجد جذوره الراسخة في علم مقاصد الشريعة الإسلامية. حيث تؤكد كتب هذا العلم، "الموافقات في أصول الشريعة" للإمام الشاطبي، الدين، والنفس، والعقل، والعرض (النسل)، والمال. إن الحدود الشرعية، مثل حد القصاص لحفظ النفس وحد السرقة لحفظ المال، ما هي إلا وسائل تشريعية لصيانة هذه الكليات الضرورية من الاعتداء والضياع. فإقامة الحد هنا تمثل الرحمة العامة التي تشمل المجتمع بأكمله، حيث تمنع شيوع الفساد والجريمة، وتضمن الأمن والاستقرار. بهذا المعنى، يرى ابن القيم الجوزية في "إعلام الموقعين" أن: "الشريعة مبناها وأساسها على الحكمة والمصلحة والعدل والرحمة، فكل مسألة خرجت عن هذه الأصول فليست من الشريعة". والمتأمل في حقيقة الحدود يدرك أن لا تناقض بين إقامتها وبين كون الشريعة قائمة على الرحمة. لأن الرحمة ليست مجرد عاطفة فردية، بل هي نظام تشريعي يقوم على منع الظلم والاعتداء. وعليه، فإن الحدود وُضعت لتحقيق مصلحة عامة أعظم وأوسع من مصلحة الفرد الجاني، فهي "علاجٌ وقائيّ واجتماعيّ أساسه حماية المجتمع قبل أن يكون عقوبة للجاني"،
Original text
تقوم الشريعة الإسلامية على أصل عظيم هو الرحمة، حيث جاءت نصوص القرآن والسنة مؤكّدة أن الرحمة هي الأساس الذي تُبنى عليه التشريعات والأحكام، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، وقال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). وتظهر هذه الرحمة في جميع مجالات الشريعة، في العبادات والمعاملات والعقوبات، بما فيها الحدود الشرعية، التي شرعت لتحقيق مقاصد سامية تتعلق بحفظ المجتمع وصون ضروراته الخمس: الدين، النفس، العقل، العرض،
والمال(1).
وقد أكد علماء المقاصد، وفي مقدمتهم الشاطبي في "الموافقات"، أن الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، وأن تحقيق هذه المصالح لا يكون إلا بحفظ الضروريات، مما يبين أن تشريع الحدود لم يُقصد به الإضرار أو التعذيب، بل الحماية والرحمة العامة بالمجتمع (2). فالحدود ليست أحكامًا منفصلة عن سياق الشريعة، بل هي امتدادٌ لمقصد الرحمة، لأنها تمنع الظلم والاعتداء وتُشيع الأمن وتحقق الطمأنينة.
ومن صور رحمة الشريعة في باب الحدود ما قررته النصوص من تضييق سبل إقامة الحد، ومن ذلك قاعدة: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، التي تعكس البعد الإنساني في التشريع، حيث لا يُقام الحد إلا بثبوت يقيني تام، مع توجيه الشريعة إلى الستر وفتح باب التوبة والإصلاح قبل العقاب (3).
ويرى ابن القيم أن كل حكم شرعي خارج عن العدل والرحمة والحكمة فليس من الشريعة، وإن أُدخل فيها بالتأويل، مما يبين أن الأصل في الأحكام هو تحقيق الرحمة (4).
كما أوضح عبد القادر عودة أن الحدود "علاج وقائيّ للمجتمع قبل أن تكون عقوبة للجاني"، مبينًا أن وجود العقوبة الرادعة يحقق رحمة عامة للمجتمع بمنع انتشار الجرائم وصيانة الضروريات الأساسية (5). وعليه، فالحدود عقوبات تتسق مع روح الشريعة؛ لأنها تحفظ الأمن ومنع الفساد والاعتداء، وهي رحمة بالناس جميعًا.
وبذلك يتضح أن تأصيل الحدود في ضوء مقاصد الشريعة يرفع أي توهّم بوجود تعارض بين الرحمة وإقامة الحدود؛ فالرحمة ليست مجرد رقة قلب، بل نظام عدلي ي ل جزء أساسي من هذا النظام.
٠ظ المجتمع من الفساد، والحدود
إن التأصيل الفقهي لمسألة الرحمة يجد جذوره الراسخة في علم مقاصد الشريعة الإسلامية. حيث تؤكد كتب هذا العلم، وفي مقدمتها كتاب
"الموافقات في أصول الشريعة" للإمام الشاطبي، أن مقصود الشارع الأعظم هو حفظ نظام الأمة وتحقيق المصالح المتمثلة في الضروريات الخمس:
الدين، والنفس، والعقل، والعرض (النسل)، والمال.
إن الحدود الشرعية، مثل حد القصاص لحفظ النفس وحد السرقة لحفظ المال، ما هي إلا وسائل تشريعية لصيانة هذه الكليات الضرورية من الاعتداء والضياع. فإقامة الحد هنا تمثل الرحمة العامة التي تشمل المجتمع بأكمله، حيث تمنع شيوع الفساد والجريمة، وتضمن الأمن والاستقرار. بهذا المعنى، يرى ابن القيم الجوزية في "إعلام الموقعين" أن: "الشريعة مبناها وأساسها على الحكمة والمصلحة والعدل والرحمة، فكل مسألة خرجت عن هذه الأصول فليست من الشريعة".
والمتأمل في حقيقة الحدود يدرك أن لا تناقض بين إقامتها وبين كون الشريعة قائمة على الرحمة. بل إن الحدود من أهم أدوات تحقيق الرحمة في المجتمع!
لأن الرحمة ليست مجرد عاطفة فردية، بل هي نظام تشريعي يقوم على منع الظلم والاعتداء. وعليه، فإن الحدود وُضعت لتحقيق مصلحة عامة أعظم وأوسع من مصلحة الفرد الجاني، فهي "علاجٌ وقائيّ واجتماعيّ أساسه حماية المجتمع قبل أن يكون عقوبة للجاني"، كما أشار إليه عبد القادر عودة في
"التشريع الجنائي الإسلامي".
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...
تتسع رقعة الموا...تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...
The technique i...The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...
تستكشف هذه الدر...تستكشف هذه الدراسة تعقيدات "قضية جرينلاند" في سياق العلاقات الدولية المعاصرة، مع التركيز على السيادة...
أنا الأستاذه مر...أنا الأستاذه مريم مهنى؛ معلمة أطفالكم في الدراسات الإسلاميه لهذا العام. أهلاً ومرحباً بكم في عامنا ا...
أحمد بن الحسين ...أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي غلام علوي النسب، ولد فالكوفه سنه 303 هجري...
حصلت وكالة شيبا...حصلت وكالة شيبا إنتليجنس، على معلومات من مصادر حول تحركات عسكرية للحوثيين تشمل قاعدة للطائرات المسير...