Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%) Using the AI

(النمنم) في ذاكرة الجداويين

لن ينسى سكان مدينة جدة ما كتب الله لهم ان يعيشوا الذي سكن واستوطن في الذاكرة تحت سماء مدينتهم الحالمة .. حتى بات المارد الذي يرعب المدينة ويخيف سكانها أثرا بعد عين، وحكاية من الماضي كخرافة سادت في تفكيرهم وتسلطت ثم بادت عن دنياهم إلى الأبد..

فالمجتمع القديم عاش حالة تاريخية تركت في ذاكرة المدينة بؤرةً سوداء حالكة... الحديث هنا عن النَمِّنَم، بفتح النون وتسكين الميم، وهو مرعب المدينة وأحد أبرز أبطال القصص الخرافية الشعبية في عهود الظلام مع فشو الجهل وتدني مستوى الوعي لدى بعض الفئات في المجتمع القديم الذي تستأثر فيه لقمة العيش وقطرة الماء العذب همهم اليومي وحصاد أقواتهم وجهد نتاجهم.

فالنمنم كان قصة خرافية تعيش في زوايا المدينة المظلمة وتركت في نفوس سكانها حالة قلق قاتل لأي ركن أو زاوية يعشعش فيها السواد فلا تضاء في المدينة بحاراتها وبرحاتها وزواياها إلا التي تنعم باشتعال الأتاريك الغازية.. فيسكن معظمها الآخر قطع من الليل المظلم .. وفيه تجثم خرافة النمنم الأسطورية التي تعد من أكثر وأشد ما يؤثر على تفكير الأفراد ويزعج استئناسهم بليل المدينة ويغتال بوحشية شرسة عشقهم أجواءها الدافئة العذبة.

وهو أي النمنم كما تصفه مصادر شفهية وحش بشري ذو بشرة سوداء شديدة السواء كقطعة الليل المظلم، رغم أن سماته ومظهره لا يختلف عن البشر لكن شره مستطير ومتسلط على بني البشر دون سواهم، ويتخذ جدة مسكناً له إذا حلّ فيها وطاب له المقام ومن الممكن أن يتخذ منها ممر عبور إلى مكة أو المدينة أو أي اتجاه آخر.. فهي خرافة موسمية تنشط في مواسم الحج حيث قدوم وفود الحجاج من إفريقيا التي هي مصدر قدوم النمانم.

وفي كل سفينة محملة بالركاب من إفريقيا في موسم الحج يتجدد الافتراض المقلق أن يندس بينهم واحداً أو أكثر من بني النمانم فيكون الخطر مباشراً ومحدقا وكأن المدينة على خط الجبهة النارية ستجنى في أي لحظة حياة أحد من السكان فالعدو يعيش بينهم لا أحد يدري متى يكشف النقاب عن حالات افتراسه فيما لو اختلي بأحد سكانها وغدر به كما تروي الخرافة الأسطورية.

وإذا برق ذكر النمنم في الحديث نظر الناس والجالسون لبعضهم البعض عن جديد قد يقال بخصوصه، وليس لهم من حيل ولا طرق لمجابهة خطره غير أن يكفكفوا أيديهم من الحيرة المخيفة والسيطرة لمجريات حديثهم ومخاطرها المحدقة، فلا يجد له الناس تفسيراً أو حقيقةً غير ما يدور في يقينهم أنه يعيش بينهم في جدة.

النمنم هو كائن من غير البشر ويشبه في مظهره البشر ولا يوحي بانه من غير جنسهم وهو يعيش على لحم البشر أي أنه بحسب الخرافة القديمة وحش بشري مخيف إذا اختلي بأحد الساكنين فسوف يلتهمه ولن يترك منه غير بقاياه.

وكان الناس يصفون النمنم بانه طويل القامة تنتفى به صفة الإنسانية بغير المظهر المشابه للبشر وهو يطيب له العيش متخفياً في مدينة جدة ويتلذذ بلحم صغارها وله أنياب قوية وحادة تمكنه من التهام فريسته في وقت وجيز.

كما أن له بحسب الخرافة القديمة ذيل قصير في مؤخرته لا يظهر بطبيعة الحال كما تبرر مقولات الرواة وهو الشيء الوحيد الذي يفرق بوضوح بينه وبين بني البشر وبعضهم يقول أن له أقدام تشبه أقدام الحمير.

وأصل الحكاية كما أفادني بها نساء من المعاصرات لتلك الخرافة أن النمنم هو إنسان طبيعي لا يوجد اختلاف بينه وبين البشر وكان يفد إلى جدة ومدن الحجاز من دول إفريقية بهدف الارتزاق والعمل في الخدمة، وقد لا حظ عليه بعض الأهالي سلوكا غريباً لشدة اقترابه وملاصقته لزرب أو حظائر الدجاج والتي كانت الأسر تعمد إلى تربيتها وتدجينها في زوايا خشبية خاص بها يتم إنشاءها بجوار المنزل وقد لا حظوا في تلك الفترة نقصاً واضحاً في عدد الدجاج يوما بعد يوم وبعد تشديد الملاحظة تيقنوا أن الإفريقي هو من يقوم بالتهامها لرغبة شديدة في ذلك فهم قوم اعتادوا العيش على اللحوم النيئة مباشرة بدمائها الساخنة وهذا هو غذاؤهم الأساسي فهم من أكلة اللحوم شأنهم في ذلك شأن الحيوانات الضارية المفترسة ولا يشعرون بتلذذ في طعامهم إلا بهذه الطريقة فهم لا يأكلون الطعام مطهيا كما هم البشر بحسب ما اعتادوا عليه في بلادهم ومجتمعهم هناك .. وكانت الأسر تقوم بتهديد النمنم بعد التثبت لحالات عديدة عن ذلك الفعل ويتضح جليا أنه إنسان بسيط ومستضعف لاعترافه وتوسله وتقديمه للاعتذارات بعدم تكرارها وطلب العفو عنه ومسامحته ويتعهد أمامهم بأن لا يعود لفعلها ثانية وأن يستروا عليه ولا يبلغوا عنه لاقترافه ذلك الفعل خشية طرده من المدينة التي يرتزق منها في أعمال الخدمة.

لكن الأسر حينما تأكدت وتيقنت من فعله هذا ومن سلوكه الشاذ بأكل الحيوانات بهذه الوحشية والتهامه للقطط والفئران والدجاج وما في حكمها زاد خشيتهم منه وتوجسهم من أن يتوجه إلى أكل صغارهم والتهامهم أحياء لو انفرد بهم في أي زوايا مظلمة فبدأوا يحذرون صغارهم من الخروج ليلا خشية خروج النمنم عن طبيعته البشرية إلى نزعة الافتراس التي تلازمه عند الشعور بالجوع فالنقص في أعداد القطط والفئران والدجاج كان مؤشراً خطيراً جعل من الأمر يصل إلى هذه الدرجة من رفع التحذيرات وما نتج عن ذلك من خرافات أسطورية بوجود ذيل في مؤخرته يميزه بين بني البشر.

وكان الناس على اختلاف فئاتهم وأعمارهم وطبقاتهم يخافون من ذكره من كثرة ما سمعوه عن وحشيته وتفضيله لالتهام صغار السن ربما لأنهم الأقل مقاومة أو بحسب ما يفسره الأهالي بأن لحمهم مفضل لدى النمنم، ويتصيدهم في الحارات والأزقة والبرحات وهم يمارسون العابهم ولهوهم ببراءتهم المعهودة.

وظل كامناً بخطره يظهر ويختفي في كل موسم من مواسم الحج، ويغيب بعده كسرطان كامن تحت جلد المدينة ما يلبث أن يثور بعد فترات هدوءه واستقراره، وإذا عاد يعتلي ويتقدم ساحة الأحداث فمراكب الحجيج القادمة من إفريقيا تجدد حالة العودة المفزعة لهذه الخرافة المهلكة في وهمها وفداحة ضغوطها على ساكني المدينة.

و كما ورد في كتاب جدة حكايات من الزمن الجميل «أشيع في جدة في السبعينات أنه يوجد حيوان على شكل إنسان يفترس الأطفال وهذه الإشاعة صدرت عن أحد البحارة العاملين على باخرة قادمة من السودان، حيث زعم أنه أثناء دخوله إلى حمام الباخرة لاحظ أن أحد المسافرين له ذيل ولما أحس بانكشاف أمره أصبح يتهرب ويتنقل من موقع لاخر في الباخرة حتى رست قبالة ميناء جدة، فنزل الحجاج جميعهم وفيهم هذا الكائن واختلط بالركاب فتم الإبلاغ عنه رسميا للسلطات واتخذت التحريات والتحقيقات اللازمة لكن الخبر ذاع وأصبح خبر النمنم منتشرا بين الأهالي، وغدا النمنم شغل الناس الشاغل وتنسج في كل يوم حكايات طفل هنا أو هناك وأخرى عن أناس شاهدوه وطاردوه لكنه تمكن من الهرب والاختفاء وبعد فترة ذهب تأثير الإشاعة عن الناس وأصبحت روايات ممجوجة لا يلقي أحد لها بالاً ». (۹۱)

ولم يكن الناس يحدثون الغرباء عن النمنم خشية على مدينتهم ذات الصلة الوثيقة بالحجاج وذات الانتشار التجاري الواسع حيث تدبّ الحركة النشطة في أسواقها المعروفة مثل سوق البدو سوق قابل والسوق الكبير وسوق العلوي وسوق الجامع وغيرها من الأسواق بالإضافة إلى ضواحي جدة المعروفة وهي أحياء نشأت وتمددت خارج سور المدينة مثل الكندرة والعمارية والنزلة والثعالبة وغيرها.

ودائما ما يحذر الأهالي بعضهم حماية لصغارهم من الخطر القاتل خلال فترات الحج والتي تسبق الموسم بأشهر مع توالي قدوم السفن المحملة بالحجاج، فيكون النمنم حاضراً في أذهان الناس عند تفسير أي حاث غامض وملتبس الشكوك، فأصابع الاتهام تشير إليه بشكل مباشر كمتهم مجهول تجيّر لحساب الخرافة المتفشية، وبالذات في حالات صغار السن من الأطفال وما يدفع الأهالي إلى تحذير صغارهم أو منعهم في بعض الأوقات الليلة من اللعب في البرحات أو داخل الأزقة المظلمة حيث يندس النمنم ولا يظهر ببشرته شديدة السواء كخطر يهدد حياة الناس ويروجون مع حالة الذعر مزيداً من القصص التي يصيغها البعض وتسكن عقول الناس وتقض مضاجعهم وتقلق راحتهم.

لكن أسطورة النمنم الخرافية لم تعمّر طويلا وانطفأ أثرها من حياة جدة بعد دخلت أعمدة الكهرباء للمدينة واشتعل ليلها بالضوء فلم يعد هناك ظلام يسكن ليلها الحالم فقد غزت المصابيح الكهربائية كل الزوايا والأركان والأزقة فنهار المدينة لم يعد له عيون كما يقولون السكان عندما يصفون مكانا ما بتفضيل الذهاب اليه نهارا ليتمكن الشخص من الرؤية تحت أشعة الشمس التي تبصر للرائي كل خفي يخفيه الليل من أسرار وخفايا فقط قطعت الكهرباء ذلك الاستشهاد بالتفريق بين ليل المدينة ونهارها فقد ساوت الكهرباء التي دخلت المدينة بين النهار والليل ولم يعد التشبيه بقارعة النهار مجالا للنصح والتنبيه لمن يقطع المسافات في ظلمة الليل وقطع ذلك الطريق على النمنم الذي يعيش في الليل المظلم ويتصيد فرائسه البشرية لمن يسير منفردا في حاراتها، وبات من الماضي الذي لا ذكر له إلا في القصص والحكايات وأقصى ما يقال عنه بأنه غادر المدينة إلى غيرها من المدن المظلمة بلا كهرباء بينما الظلام الحقيقيي في الخرافة التي عطلت الحياة لأجيال مضت صالت وجالت فيها وخلالها خرافة النمنم بلا رقيب ولا حسيب وسلب منهم حريات من غير الممكن أن يسمحوا لغيره أياً كان في أن يحرمهم منها ولو ببلوغ الحناجر .. ولكن للنمنم شأن آخر حتى ذهب عنهم في ظروف قبلوا هم تصديقها بانقشاع ظلام الليل بأنوار الكهرباء وكذلك بتصديق مغادرته سلمياً عنها لأنه لم يسيتطيع العيش تحت تسلط الأضواء في ليل المدينة الذي كان مظلماً.

Original text

(النمنم) في ذاكرة الجداويين
لن ينسى سكان مدينة جدة ما كتب الله لهم ان يعيشوا الذي سكن واستوطن في
الذاكرة تحت سماء مدينتهم الحالمة .. حتى بات المارد الذي يرعب المدينة ويخيف
سكانها أثرا بعد عين، وحكاية من الماضي كخرافة سادت في تفكيرهم وتسلطت ثم بادت
عن دنياهم إلى الأبد..
فالمجتمع القديم عاش حالة تاريخية تركت في ذاكرة المدينة بؤرةً سوداء حالكة،..
الحديث هنا عن النَمِّنَم ، بفتح النون وتسكين الميم، وهو مرعب المدينة وأحد أبرز أبطال
القصص الخرافية الشعبية في عهود الظلام مع فشو الجهل وتدني مستوى الوعي لدى
بعض الفئات في المجتمع القديم الذي تستأثر فيه لقمة العيش وقطرة الماء العذب همهم
اليومي وحصاد أقواتهم وجهد نتاجهم.
فالنمنم كان قصة خرافية تعيش في زوايا المدينة المظلمة وتركت في نفوس سكانها
حالة قلق قاتل لأي ركن أو زاوية يعشعش فيها السواد فلا تضاء في المدينة بحاراتها
وبرحاتها وزواياها إلا التي تنعم باشتعال الأتاريك الغازية.. فيسكن معظمها الآخر
قطع من الليل المظلم .. وفيه تجثم خرافة النمنم الأسطورية التي تعد من أكثر وأشد ما
يؤثر على تفكير الأفراد ويزعج استئناسهم بليل المدينة ويغتال بوحشية شرسة عشقهم
أجواءها الدافئة العذبة.
وهو أي النمنم كما تصفه مصادر شفهية وحش بشري ذو بشرة سوداء شديدة
السواء كقطعة الليل المظلم، رغم أن سماته ومظهره لا يختلف عن البشر لكن شره
مستطير ومتسلط على بني البشر دون سواهم ، ويتخذ جدة مسكناً له إذا حلّ فيها
وطاب له المقام ومن الممكن أن يتخذ منها ممر عبور إلى مكة أو المدينة أو أي اتجاه
آخر.. فهي خرافة موسمية تنشط في مواسم الحج حيث قدوم وفود الحجاج من إفريقيا
التي هي مصدر قدوم النمانم.
وفي كل سفينة محملة بالركاب من إفريقيا في موسم الحج يتجدد الافتراض المقلق
أن يندس بينهم واحداً أو أكثر من بني النمانم فيكون الخطر مباشراً ومحدقا وكأن
المدينة على خط الجبهة النارية ستجنى في أي لحظة حياة أحد من السكان فالعدو
۱۳۹
يعيش بينهم لا أحد يدري متى يكشف النقاب عن حالات افتراسه فيما لو اختلي بأحد .
سكانها وغدر به كما تروي الخرافة الأسطورية.
وإذا برق ذكر النمنم في الحديث نظر الناس والجالسون لبعضهم البعض عن جديد


لن ينسى سكان مدينة جدة ما كتب الله لهم ان يعيشوا الذي سكن واستوطن في
الذاكرة تحت سماء مدينتهم الحالمة .. حتى بات المارد الذي يرعب المدينة ويخيف
سكانها أثرا بعد عين، وحكاية من الماضي كخرافة سادت في تفكيرهم وتسلطت ثم بادت
عن دنياهم إلى الأبد..
فالمجتمع القديم عاش حالة تاريخية تركت في ذاكرة المدينة بؤرة سوداء حالكة...
الحديث هنا عن النمنم، بفتح النون وتسكين الميم ، وهو مرعب المدينة وأحد أبرز أبطال
القصص الخرافية الشعبية في عهود الظلام مع فشو الجهل وتدني مستوى الوعي لدى
بعض الفئات في المجتمع القديم الذي تستأثر فيه لقمة العيش وقطرة الماء العذب همهم
اليومي وحصاد أقواتهم وجهد نتاجهم.
فالنمنم كان قصة خرافية تعيش في زوايا المدينة المظلمة وتركت في نفوس سكانها
حالة قلق قاتل لأي ركن أو زاوية يعشعش فيها السواد فلا تضاء في المدينة بحاراتها
وبرحاتها وزواياها إلا التي تنعم باشتعال الأتاريك الغازية.. فيسكن معظمها الآخر
قطع من الليل المظلم .. وفيه تجثم خرافة النمنم الأسطورية التي تعد من أكثر وأشد ما
يؤثر على تفكير الأفراد ويزعج استئناسهم بليل المدينة ويغتال بوحشية شرسة عشقهم
أجواءها الدافئة العذبة.
وهو أي النمنم كما تصفه مصادر) شفهية وحش بشري ذو بشرة سوداء شديدة
السواء كقطعة الليل المظلم، رغم أن سماته ومظهره لا يختلف عن البشر لكن شره
مستطير ومتسلط على بني البشر دون سواهم ، ويتخذ جدة مسكناً له إذا حلّ فيها
وطاب له المقام ومن الممكن أن يتخذ منها ممر عبور إلى مكة أو المدينة أو أي اتجاه
آخر.. فهي خرافة موسمية تنشط في مواسم الحج حيث قدوم وفود الحجاج من إفريقيا
التي هي مصدر قدوم النمانم.
وفي كل سفينة محملة بالركاب من إفريقيا في موسم الحج يتجدد الافتراض المقلق
أن يندس بينهم واحدا أو أكثر من بني النمانم فيكون الخطر مباشرا ومحدقا وكأن
المدينة على خط الجبهة النارية ستجني في أي لحظة حياة أحد من السكان فالعدو
۱۳۹
20/11
يعيش بينهم لا احد يدري متى يكشف النقاب عن حالات افتراسه فيما لو اختلي بأحد
سكانها وغدر به كما تروي الخرافة الأسطورية.
وإذا برق ذكر النمنم في الحديث نظر الناس والجالسون لبعضهم البعض عن جديد
قد يقال بخصوصه، وليس لهم من حيل ولا طرق لمجابهة خطره غير أن يكفكفوا أيديهم .
من الحيرة المخيفة والسيطرة لمجريات حديثهم ومخاطرها المحدقة، فلا يجد له الناس )
تفسيراً أو حقيقةً غير ما يدور في يقينهم أنه يعيش بينهم في جدة.
النمنم هو كائن من غير البشر ويشبه في مظهره البشر ولا يوحي بانه من غير
جنسهم وهو يعيش على لحم البشر أي أنه بحسب الخرافة القديمة وحش بشري مخيف
إذا اختلي بأحد الساكنين فسوف يلتهمه ولن يترك منه غير بقاياه .
وكان الناس يصفون النمنم بانه طويل القامة تنتفى به صفة الإنسانية بغير المظهر -
المشابه للبشر وهو يطيب له العيش متخفياً في مدينة جدة ويتلذذ بلحم صغارها وله
أنياب قوية وحادة تمكنه من التهام فريسته في وقت وجيز.
كما أن له بحسب الخرافة القديمة ذيل قصير في مؤخرته لا يظهر بطبيعة الحال
كما تبرر مقولات الرواة وهو الشيء الوحيد الذي يفرق بوضوح بينه وبين بني البشر
وبعضهم يقول أن له أقدام تشبه أقدام الحمير.
وأصل الحكاية كما أفادني بها نساء من المعاصرات لتلك الخرافة أن النمنم هو
إنسان طبيعي لا يوجد اختلاف بينه وبين البشر وكان يفد إلى جدة ومدن الحجاز من
دول إفريقية بهدف الارتزاق والعمل في الخدمة، وقد لا حظ عليه بعض الأهالي سلوكا
غريباً لشدة اقترابه وملاصقته لزرب أو حظائر الدجاج والتي كانت الأسر تعمد إلى
تربيتها وتدجينها في زوايا خشبية خاص بها يتم إنشاءها بجوار المنزل وقد لا حظوا في
تلك الفترة نقصاً واضحاً في عدد الدجاج يوما بعد يوم وبعد تشديد الملاحظة تيقنوا |
أن الإفريقي هو من يقوم بالتهامها لرغبة شديدة في ذلك فهم قوم اعتادوا العيش |
على اللحوم النيئة مباشرة بدمائها الساخنة وهذا هو غذاؤهم الأساسي فهم من أكلة
اللحوم شأنهم في ذلك شأن الحيوانات الضارية المفترسة ولا يشعرون بتلذذ في طعامهم |
دلله
إلا بهذه الطريقة فهم لا يأكلون الطعام مطهيا كما هم البشر بحسب ما اعتادوا عليه
في بلادهم ومجتمعهم هناك .. وكانت الأسر تقوم بتهديد النمنم بعد التثبت لحالات
عديدة عن ذلك الفعل ويتضح جليا أنه إنسان بسيط ومستضعف لاعترافه وتوسله
وتقديمه للاعتذارات بعدم تكرارها وطلب العفو عنه ومسامحته ويتعهد أمامهم بأن لا
يعود لفعلها ثانية وأن يستروا عليه ولا يبلغوا عنه لاقترافه ذلك الفعل خشية طرده من
المدينة التي يرتزق منها في أعمال الخدمة
لكن الأسر حينما تأكدت وتيقنت من فعله هذا ومن سلوكه الشاذ بأكل الحيوانات بهذه
الوحشية والتهامه للقطط والفئران والدجاج وما في حكمها زاد خشيتهم منه وتوجسهم
من أن يتوجه إلى أكل صغارهم والتهامهم أحياء لو انفرد بهم في أي زوايا مظلمة فبدأوا
يحذرون صغارهم من الخروج ليلا خشية خروج النمنم عن طبيعته البشرية إلى نزعة
الافتراس التي تلازمه عند الشعور بالجوع فالنقص في أعداد القطط والفئران والدجاج
كان مؤشراً خطيراً جعل من الأمر يصل إلى هذه الدرجة من رفع التحذيرات وما نتج
عن ذلك من خرافات أسطورية بوجود ذيل في مؤخرته يميزه بين بني البشر .
وكان الناس على اختلاف فئاتهم وأعمارهم وطبقاتهم يخافون من ذكره من كثرة
ما سمعوه عن وحشيته وتفضيله لالتهام صغار السن ربما لأنهم الأقل مقاومة أو بحسب
ما يفسره الأهالي بأن لحمهم مفضل لدى النمنم، ويتصيدهم في الحارات والأزقة
والبرحات وهم يمارسون العابهم ولهوهم ببراءتهم المعهودة.
وظل كامناً بخطره يظهر ويختفي في كل موسم من مواسم الحج، ويغيب بعده
كسرطان كامن تحت جلد المدينة ما يلبث أن يثور بعد فترات هدوءه واستقراره، وإذا
عاد يعتلي ويتقدم ساحة الأحداث فمراكب الحجيج القادمة من إفريقيا تجدد حالة
العودة المفزعة لهذه الخرافة المهلكة في وهمها وفداحة ضغوطها على ساكني المدينة .
و كما ورد في كتاب جدة حكايات من الزمن الجميل «أشيع في جدة في السبعينات أنه
يوجد حيوان على شكل إنسان يفترس الأطفال وهذه الإشاعة صدرت عن أحد البحارة
العاملين على باخرة قادمة من السودان، حيث زعم أنه أثناء دخوله إلى حمام الباخرة
لاحظ أن أحد المسافرين له ذيل ولما أحس بانكشاف أمره أصبح يتهرب ويتنقل من
موقع لاخر في الباخرة حتى رست قبالة ميناء جدة، فنزل الحجاج جميعهم وفيهم
هذا الكائن واختلط بالركاب فتم الإبلاغ عنه رسميا للسلطات واتخذت التحريات
والتحقيقات اللازمة لكن الخبر ذاع وأصبح خبر النمنم منتشرا بين الأهالي، وغدا
النمنم شغل الناس الشاغل وتنسج في كل يوم حكايات طفل هنا أو هناك وأخرى عن
أناس شاهدوه وطاردوه لكنه تمكن من الهرب والاختفاء وبعد فترة ذهب تأثير الإشاعة
عن الناس وأصبحت روايات ممجوجة لا يلقي أحد لها بالاً ». (۹۱)
ولم يكن الناس يحدثون الغرباء عن النمنم خشية على مدينتهم ذات الصلة
الوثيقة بالحجاج وذات الانتشار التجاري الواسع حيث تدبّ الحركة النشطة في أسواقها
المعروفة مثل سوق البدو سوق قابل والسوق الكبير وسوق العلوي وسوق الجامع وغيرها
من الأسواق بالإضافة إلى ضواحي جدة المعروفة وهي أحياء نشأت وتمددت خارج سور
المدينة مثل الكندرة والعمارية والنزلة والثعالبة وغيرها.
ودائما ما يحذر الأهالي بعضهم حماية لصغارهم من الخطر القاتل خلال فترات
الحج والتي تسبق الموسم بأشهر مع توالي قدوم السفن المحملة بالحجاج، فيكون النمنم
حاضراً في أذهان الناس عند تفسير أي حاث غامض وملتبس الشكوك، فأصابع الاتهام
تشير إليه بشكل مباشر كمتهم مجهول تجيّر لحساب الخرافة المتفشية، وبالذات في
حالات صغار السن من الأطفال وما يدفع الأهالي إلى تحذير صغارهم أو منعهم في بعض
الأوقات الليلة من اللعب في البرحات أو داخل الأزقة المظلمة حيث يندس النمنم ولا يظهر
ببشرته شديدة السواء كخطر يهدد حياة الناس ويروجون مع حالة الذعر مزيداً من
القصص التي يصيغها البعض وتسكن عقول الناس وتقض مضاجعهم وتقلق راحتهم.
لكن أسطورة النمنم الخرافية لم تعمّر طويلا وانطفأ أثرها من حياة جدة بعد
دخلت أعمدة الكهرباء للمدينة واشتعل ليلها بالضوء فلم يعد هناك ظلام يسكن ليلها
الحالم فقد غزت المصابيح الكهربائية كل الزوايا والأركان والأزقة فنهار المدينة لم يعد
له عيون كما يقولون السكان عندما يصفون مكانا ما بتفضيل الذهاب اليه نهارا ليتمكن


الشخص من الرؤية تحت أشعة الشمس التي تبصر للرائي كل خفي يخفيه الليل من
أسرار وخفايا فقط قطعت الكهرباء ذلك الاستشهاد بالتفريق بين ليل المدينة ونهارها
فقد ساوت الكهرباء التي دخلت المدينة بين النهار والليل ولم يعد التشبيه بقارعة النهار
مجالا للنصح والتنبيه لمن يقطع المسافات في ظلمة الليل وقطع ذلك الطريق على النمنم
الذي يعيش في الليل المظلم ويتصيد فرائسه البشرية لمن يسير منفردا في حاراتها ، وبات
من الماضي الذي لا ذكر له إلا في القصص والحكايات وأقصى ما يقال عنه بأنه غادر
المدينة إلى غيرها من المدن المظلمة بلا كهرباء بينما الظلام الحقيقيي في الخرافة
التي عطلت الحياة لأجيال مضت صالت وجالت فيها وخلالها خرافة النمنم بلا رقيب
ولا حسيب وسلب منهم حريات من غير الممكن أن يسمحوا لغيره أياً كان في أن يحرمهم
منها ولو ببلوغ الحناجر .. ولكن للنمنم شأن آخر حتى ذهب عنهم في ظروف قبلوا هم
تصديقها بانقشاع ظلام الليل بأنوار الكهرباء وكذلك بتصديق مغادرته سلمياً عنها
لأنه لم يسيتطيع العيش تحت تسلط الأضواء في ليل المدينة الذي كان مظلماً.
في


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

PROJECT COORDIN...

PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

Tech news