Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

وبناء على روحية تعامل الإدارة الأميركية مع المسألة الفلسطينية، مقرونة بمزايدتها صهيونياً على إسرائيل نفسها، كثيراً ما تعاملت مع قضية اللاجئين كقضية ملحقة في المسألة الكبرى (كل بحسب وجهة نظره من المسألة الكبرى)، فسيتم أخذ لبنان وقضية لاجئيه الفلسطينيين نموذجاً، كون تعامل لبنان معهم يُعدّ بحد ذاته وضعاً خاصاً وشديد التعقيد. والأماكن ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، أي المدن الكبرى وكيفية التعامل معها: فدرالية مع الأردن أو ملحقة بقطاع غزة!!، 1] قطاع غزة بالتالي هو الحيّز الفلسطيني المتاح والمسموح انفتاحه على الخارج عبر الحدود البرية المصرية والمفتوح (بشروط تقييدية) على البحر الأبيض المتوسط، وبما يفيد مصر والفلسطينيين على حد سواء، وطبعاً بتمويل عربي خليجي. التفكير نفسه ينطبق على قضية اللاجئين الفلسطينيين، حُكماً مواطنون في الكيان الفلسطيني غير المحدد الملامح؛ 2] وهم مواطنون أردنيون بكل ما يعنيه مفهوم المواطنة، في مصر وعددهم يُقدّر بين 50, 3] يمكن أن ينتقلوا إلى غزة أو المنطقة الاقتصادية المفترضة في سيناء وأمرهم بيد الحكومة المصرية؛ 000 لاجىء فلسطيني بعثرتهم سياسة التهجير الممنهجة بعد الاحتلال الأميركي للعراق في سنة 2003 بين البرازيل والسويد، عملياً، فإن تمركز اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين التاريخية، يقع بين سورية ولبنان، 000، 7] وفي سنة 2011، 000. 422 فرداً، وفق تعداد السكان والمساكن للاجئين الفلسطينيين في لبنان الصادرة نتائجه في نهاية سنة 2017، 8] وأقل من خمس عددهم موجود في سورية، وُضعت المشاريع الهادفة إلى تجنيسهم بجنسيات الدول المجاورة، الذي يظهر فجأة في كل مرة، عن مساعي تصفية قضية اللاجئين، " كما أن الولايات المتحدة كانت قد سبقت كندا "ففتحت اعتماداً خاصاً تمكنت بموجبه من فتح باب الهجرة أمام المئات من الفلسطينيين المقيمين في لبنان في عامَي 1955 و1956، "[11] وأهم ما تضمنه: أهمها رفض اللاجئين الفلسطينيين تلك المشاريع، على ما يقول مسؤول لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني صلاح صلاح في مقابلة مع كاتب المقالة في سياق مشروع وثائقي عن التجربة الفلسطينية في لبنان، والتي جاهر سكانها برفضهم تصفية قضيتهم عبر تلك المشاريع. 13] تناقص عدد اللاجئين في لبنان على وقع خطابات الرفض النظرية. وليس أكثر دلالة على ذلك، من الواقع الديموغرافي الحالي للاجئين الفلسطينيين في لبنان. أو هُجّروا؟ 560, 422 لاجئاً في نهاية سنة 2017!! إذا افترضنا أن النمو السكاني للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1948 هو نمو "مقاوم"، كمجتمعات مستقرة، مقياساً، الأمر الذي يُظهر أن النمو السكاني في لبنان سلبي. من الترحيب إلى النبذ بخلاف السائد لدى الرأي العام، فإن الباحثين والمتابعين يعون أن توطين اللاجئين الفلسطينيين، وفق التعبير العلمي للتوطين، وعند هذه المسألة يتحدد النقاش الجدي. فبدت في بدايتها إيجابية بصورة عامة، إذ استُقبل اللاجئون شعبياً ورسمياً بالترحاب، ثم انقلبت هذه العلاقة لاحقاً إلى علاقة سلبية. إذ إن فلسطين كانت خلال ثلاثينيات القرن الماضي "تستقطب العمّال من أنحاء الوطن العربي كافة"، وكانت "تشهد نمواً صناعياً حقيقياً جذب العمّال ورجال الأعمال والعرائس من لبنان وسورية [. إذ تستهلك 50% تقريباً من مجموع الصادرات. "[16] إن "سكان جنوب لبنان كانوا يتجهون في أعمالهم وتجارتهم إلى فلسطين، لأن بيروت كانت بعيدة نسبياً، " ويشير إلى أن فلسطين لم تستقطب العمالة اللبنانية فقط، ومن هؤلاء "الصحافي الكبير نجيب نصّار من بلدة عين عنوب، ونجيب عازوري من قرية عازور صاحب كتاب (يقظة الأمة العربية)، والوزير إميل البستاني مؤسس شركة (الكات) المشهورة الذي عمل في بداية حياته المهنية في حيفا [. ."[17] وكانوا يستأجرون الفيلات في المنتجعات الجبلية، والشقق في بيروت، وقد كسب الاقتصاد اللبناني الكثير جراء تردد الفلسطينيين الدائم إلى الفنادق اللبنانية. ما تضمنه بحث صفير ومقالة أبو فخر، فتوجها إلى بلدة البصة الحدودية في شمال فلسطين،

Original text

بتقديري، وبناء على روحية تعامل الإدارة الأميركية مع المسألة الفلسطينية، مقرونة بمزايدتها صهيونياً على إسرائيل نفسها، فإن سبب عدم بروز مسألة اللاجئين في صفقة القرن لا يعود إلى عدم أهمية هذه القضية التي عملت إسرائيل جاهدة على طيّها، وصاغت لها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي مشاريع عديدة بقصد تصفيتها، بل لأن الأنظمة العربية والفصائل الفلسطينية، كثيراً ما تعاملت مع قضية اللاجئين كقضية ملحقة في المسألة الكبرى (كل بحسب وجهة نظره من المسألة الكبرى)، وليس كمسألة تأسيسية، في الأصل، لصراع سببه الاستيلاء على الأرض في سنة 1948 وطرد السكان، ولمخاوف ديموغرافية طائفية مثلما هو الوضع في لبنان، وبالتالي أفقدت هذه الأنظمة والفصائل نفسها، عبر الزمن، ورقة اللاجئين التي لم يكن الحديث عنها سوى صدى خطابات رنانة من دون برنامج نضالي واضح.
ولأن الحديث عن قضية اللاجئين الفلسطينيين يحتاج إلى أكثر من مقالة، فسيتم أخذ لبنان وقضية لاجئيه الفلسطينيين نموذجاً، كون تعامل لبنان معهم يُعدّ بحد ذاته وضعاً خاصاً وشديد التعقيد.
 
الأمر الواقع كأساس لـ "الصفقة"
ليس خافياً أن "صفقة القرن" تنطلق ممّا هو قائم على الأرض ووفق منطق رجل الأعمال. فالقدس، بحسب مروجي الصفقة، وخصوصاً الصهر كوشنير، باتت منذ وقت كبير مهوّدة بالفعل، ولم يكن اعتراف ترامب بضم إسرائيل لها وبأنها عاصمة لها، سوى تتويج للواقع؛ كذلك باتت مستعمرات الضفة الغربية مدناً كبرى يصعب إزالتها ضمن موازين القوى القائمة، هذا إذا اعتبرنا أن ثمة موازين أصلاً كي يتم القياس عليها، وذلك بسبب حالة الضعف إلى حد التلاشي عربياً وفلسطينياً. وبالتالي، فإن النقاش يجري بشأن الحدود (غير المسموح أن تكون مفتوحة مع الأردن)، والأماكن ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، أي المدن الكبرى وكيفية التعامل معها: فدرالية مع الأردن أو ملحقة بقطاع غزة!!، وهكذا يمكن فهم تصريح سفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان بأن لإسرائيل الحق في ضم مستعمرات الضفة؛[1] قطاع غزة بالتالي هو الحيّز الفلسطيني المتاح والمسموح انفتاحه على الخارج عبر الحدود البرية المصرية والمفتوح (بشروط تقييدية) على البحر الأبيض المتوسط، والمفترض أن يكون مركز الحكم لما يمكن أن يطلَق عليه تعبير كيان فلسطيني (غير محدد الملامح وغير سيادي)، والذي سيكون متصلاً بمشاريع اقتصادية كبرى في صحراء سيناء، وفق ما يتردد عن صفقة القرن، وبما يفيد مصر والفلسطينيين على حد سواء، وطبعاً بتمويل عربي خليجي.
التفكير نفسه ينطبق على قضية اللاجئين الفلسطينيين، فهم في الضفة الغربية وغزة، وفقاً للرؤية الكوشنيرية، حُكماً مواطنون في الكيان الفلسطيني غير المحدد الملامح؛ في الأردن مواطنون درجة أولى كون قرابة 60% - 63% هم من أصول فلسطينية،[2] وهم مواطنون أردنيون بكل ما يعنيه مفهوم المواطنة، ما عدا فئة عددها محدود من لاجئي 1967؛ في مصر وعددهم يُقدّر بين 50,000 و100,000،[3] يمكن أن ينتقلوا إلى غزة أو المنطقة الاقتصادية المفترضة في سيناء وأمرهم بيد الحكومة المصرية؛ في العراق، وكان عددهم قرابة 35,000 لاجىء فلسطيني بعثرتهم سياسة التهجير الممنهجة بعد الاحتلال الأميركي للعراق في سنة 2003 بين البرازيل والسويد، لكنهم الآن لا يتجاوزون الـ 7000 فرد يقيمون في بغداد ومن دون حقوق.[4]
عملياً، فإن تمركز اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين التاريخية، يقع بين سورية ولبنان، إذ لجأ إلى لبنان بعد نكبة 1948 نحو 110,000 فلسطيني[5] بلغ عدد المسجلين منهم في سجلات الأونروا قرابة "455,000 شخص حتى حزيران / يونيو 2010"، و"في قيود المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين" نحو 490,000،[6] بينما لجأ إلى سورية 85,000 تقريباً،[7] وفي سنة 2011، وقبل اندلاع الأزمة السورية، قارب عددهم 600,000. غير أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد 71 عاماً من النكبة، هو 174,422 فرداً، وفق تعداد السكان والمساكن للاجئين الفلسطينيين في لبنان الصادرة نتائجه في نهاية سنة 2017،[8] وأقل من خمس عددهم موجود في سورية، جرّاء لجوء ونزوح العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين بسبب الاقتتال وتدمير بعض المخيمات ("تسببت الحرب بنزوح ما يقارب 280 ألف فلسطيني من أماكن إقامتهم الأصلية في سورية بالإضافة إلى حوالي 120 ألف لاجىء إلى خارجها").[9] هذا المتغير الديموغرافي، يجعل، وفق تفكير أصحاب "صفقة القرن"، هدف تصفية قضية اللاجئين مسألة سهلة لا تتعدى رشوة مالية للبنان والأردن المأزومَين اقتصادياً، وتدبيراً ما لهم في سورية التي تعيش حالة تطاحن داخلي، برعاية ومشاركة إقليمية ودولية لن تتيح للدولة المركزية أن تعود مجدداً ربما لعقود مقبلة، ومن ثم فإن قراراتها لن تكون مستقلة وسيادية، وإنما رهن مَن يفوز بالسيطرة من القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، أمّا حل قضية اللاجئين الفلسطينيين فسيكون وفق موازين تلك القوى.


مشاريع توطين مبكرة
ما لا بد من الإشارة إليه، هو أن "صفقة القرن" ليست أول مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وخصوصاً مسألة اللاجئين، فقبل أن يستفيق الفلسطينيون من صدمة النكبة، وُضعت المشاريع الهادفة إلى تجنيسهم بجنسيات الدول المجاورة، أو إعادة توزيعهم في بلاد في الإقليم وخارج الإقليم.
ولا يبتعد دور كندا، الذي يظهر فجأة في كل مرة، عن مساعي تصفية قضية اللاجئين، وآخر تجلياته جولة لوفد كندي غير معلنة قبل أشهر إلى فلسطين ولبنان، إذ إنه بخلاف السائد أيضاً، لم يبدأ هذا الدور بمؤتمر مدريد في سنة 1991،[10] وإنما ظهر في أواخر سنة 1955 عندما زار وفد كندي لبنان "بالتنسيق مع الأونروا وبعلم الدولة اللبنانية لتشجيع النازحين بالهجرة إلى كندا، وخصوصاً الشباب الذين يملكون مؤهلات علمية." كما أن الولايات المتحدة كانت قد سبقت كندا "ففتحت اعتماداً خاصاً تمكنت بموجبه من فتح باب الهجرة أمام المئات من الفلسطينيين المقيمين في لبنان في عامَي 1955 و1956، وقَدِمت لجنة من الولايات المتحدة إلى لبنان خصوصاً لاختيار العدد المطلوب وفق المعايير الأميركية."[11]
وكانت خمسينيات القرن الماضي شهدت عدداً من مشاريع التصفية الأميركية للقضية الفلسطينية من باب قضية اللاجئين، منها: [12]
1 – "مشروع [وزير الخارجة الأميركي فوستر] دالاس" لسنة 1953، والذي أُعيد طرحه مجدداً في سنة 1955، وأهم ما تضمنه:



  • تتكفل الولايات المتحدة بإقامة مشاريع للري، ودفع تعويضات للاجئين.

  • تشكيل قوة عسكرية في المنطقة بإشراف الأمم المتحدة.

  • تسوية المشكلات العالقة بين العرب وإسرائيل، وفي مقدمها الجانب الاقتصادي (رفع المقاطعة).
    2 – "مشروع [المبعوث الأميركي إيريك] جونستون" لسنة 1955، والذي تحدث عن "سلام اقتصادي"، وتضمن اقتراحاً لتشغيل اللاجئين وتوطينهم.
    3 – "مشروع [الأمين العام للأمم المتحدة داغ] همرشولد" لسنة 1959، الذي دعا إلى مفاوضات عربية – إسرائيلية تضع حلاً لمسألة اللاجئين، وذلك عبر "توسيع برامج تأهيل اللاجئين وتعزيز قدرتهم على إعالة أنفسهم والاستغناء عن المساعدات التي تقدمها إليهم الأونروا"، و"توطين اللاجئين في الأماكن التي يقيمون فيها."
    لم تنجح هذه المشاريع لأكثر من سبب، أهمها رفض اللاجئين الفلسطينيين تلك المشاريع، على ما يقول مسؤول لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني صلاح صلاح في مقابلة مع كاتب المقالة في سياق مشروع وثائقي عن التجربة الفلسطينية في لبنان، مشيراً إلى أن حركة القوميين العرب ساهمت في إفشال هذه المشاريع عبر حملات التحريض والتوعية في المخيمات الفلسطينية في لبنان، والتي جاهر سكانها برفضهم تصفية قضيتهم عبر تلك المشاريع.[13]
     
    تناقص عدد اللاجئين في لبنان
    لكن يبدو أن مقاومة الفلسطينيين لمشاريع التوطين لم تحل دون وصولهم إلى نقطة بات فيها التوطين واقعاً، والتجنيس أو التهجير عملية جارية على قدم وساق، مع تشتيت اللاجئين عبر حروب وسياسات طاردة سهّلت تنفيذ مشاريع التصفية عملياً، على وقع خطابات الرفض النظرية.
    وليس أكثر دلالة على ذلك، من الواقع الديموغرافي الحالي للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فبمقارنة سريعة بين ثلاثة أماكن لجأ إليها الفلسطينيون بعد النكبة، يبرز أمامنا السؤال الكبير: أين ذهب اللاجئون الفلسطينيون إلى لبنان، ولماذا هاجروا، أو هُجّروا؟
    مثلما ذكرنا سابقاً، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية ازداد من 85,000 شخص في سنة 1948 إلى نحو 600,000 في سنة 2011. وبقي في فلسطين في سنة 1948 قرابة 154,000، وفي سنة 2017 بلغ عددهم 1,560,000 تقريباً.[14] وكان عدد مَن وصل من فلسطين إلى لبنان في سنة 1948 قرابة 110,000 شخص، وأصبح عددهم 174,422 لاجئاً في نهاية سنة 2017!!
    إذا افترضنا أن النمو السكاني للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1948 هو نمو "مقاوم"، بمعنى مواجهة الاستيطان اليهودي بخصوبة فلسطينية عالية، فإنه يمكن اعتماد النمو السكاني للاجئين الفلسطينيين في سورية، كمجتمعات مستقرة، مقياساً، الأمر الذي يُظهر أن النمو السكاني في لبنان سلبي.


من الترحيب إلى النبذ
بخلاف السائد لدى الرأي العام، الفلسطيني واللبناني والعربي، فإن الباحثين والمتابعين يعون أن توطين اللاجئين الفلسطينيين، وفق التعبير العلمي للتوطين، أُنجز عملياً منذ أن استقر اللاجئون في لبنان ومنذ أن وقّعت الدولة اللبنانية اتفاق المقرّ مع الأونروا بعد أن باشرت الأخيرة عملها في لبنان، وما تلا ذلك من إجراءات رسمية لبنانية مثل إنشاء إدارة خاصة باللاجئين الفلسطينيين. أمّا التجنيس (أي حيازة المواطنة كواحد من الحقوق السياسية السيادية للدول)، وهو ما يشار إليه بالتوطين حالياً (لبنان يتميز باختراع مضامين خاصة للكلام، فاللاجىء يتحول إلى نازح، والتوطين يصبح تجنيساً)، فهو الأمر الذي تهدف "صفقة كوشنير" إلى تنفيذه؛ وعند هذه المسألة يتحدد النقاش الجدي.[15]
على أن المسألة الفلسطينية في لبنان مرت بأطوار متعددة، فبدت في بدايتها إيجابية بصورة عامة، إذ استُقبل اللاجئون شعبياً ورسمياً بالترحاب، ثم انقلبت هذه العلاقة لاحقاً إلى علاقة سلبية.
تعيد الباحثة والأستاذة الجامعية جيهان صفير العلاقة الإيجابية إلى ما قبل سنة 1948، إذ إن فلسطين كانت خلال ثلاثينيات القرن الماضي "تستقطب العمّال من أنحاء الوطن العربي كافة"، وكانت "تشهد نمواً صناعياً حقيقياً جذب العمّال ورجال الأعمال والعرائس من لبنان وسورية [....] وخلال الأعوام العشرة التي سبقت اندلاع الحرب العاليمة الثانية، كانت فلسطين السوق الرئيسية للمنتجات اللبنانية، إذ تستهلك 50% تقريباً من مجموع الصادرات."[16]
وفي السياق نفسه يقول الباحث في الشأن الفلسطيني صقر أبو فخر، إن "سكان جنوب لبنان كانوا يتجهون في أعمالهم وتجارتهم إلى فلسطين، لأن بيروت كانت بعيدة نسبياً، وعلاقتهم بالجبل اللبناني محدودة." ويشير إلى أن فلسطين لم تستقطب العمالة اللبنانية فقط، بل الكفاءات السياسية والصحافية والتربوية والفكرية والفنية أيضاً، ومن هؤلاء "الصحافي الكبير نجيب نصّار من بلدة عين عنوب، وهو مؤسس مجلة (الكرمل) الحيفاوية، ووديع البستاني من قرية الدبّية، وعجاج نويهض من رأس المتن مؤسس صحيفة (العرب) وأحد مؤسسي حزب الاستقلال وسكرتير المجلس الإسلامي الأعلى، ونجيب عازوري من قرية عازور صاحب كتاب (يقظة الأمة العربية)، وجورج أنطونيوس من دير القمر صاحب كتاب (يقظة العرب)، والنائب والوزير منير أبو فاضل من عين عنوب الذي كان أحد أكبر ضابطين عربيين في الشرطة في فلسطين، والوزير إميل البستاني مؤسس شركة (الكات) المشهورة الذي عمل في بداية حياته المهنية في حيفا [....]."[17]
وقد أدى وجود الجامعة الأميركية في بيروت دوراً في العلاقة الإيجابية الفلسطينية – اللبنانية، فـ "خلال تلك الفترة كان أبناء النخبة العربية في فلسطين يستأجرون شققاً في رأس بيروت ويدرسون في الجامعة الأميركية هناك."[18]
ولأن الفلسطينيين كانوا شعباً مرتاحاً اقتصادياً قبل النكبة، فإن لبنان كان مقصدهم خلال فترة الصيف، "إذ كان لهم فيه عائلات وصداقات. وفي سنة 1947، كان الفلسطينيون يمثلون 50% من عدد السياح، وكانوا يستأجرون الفيلات في المنتجعات الجبلية، والشقق في بيروت، كما كانت الفنادق في صوفر وعاليه وبحمدون تمتلىء بهم. وقد كسب الاقتصاد اللبناني الكثير جراء تردد الفلسطينيين الدائم إلى الفنادق اللبنانية."[19]
ما تضمنه بحث صفير ومقالة أبو فخر، يشهد عليه وضع كاتب هذه المقالة؛ فجدّه اللبناني من قرية رامية قضاء بنت جبيل، لم يتمكن في قريته من استثمار ما جلبه من مال معه بعد عودته من المهجر الأميركي في الأرجنتين هو وشقيقه، وذلك لانعدام الإمكانات الاستثمارية، فتوجها إلى بلدة البصة الحدودية في شمال فلسطين، حيث عاشا منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي لبنانيَّين في فلسطين، وفي سنة 1948 عادا منها لاجئَين فلسطينيين في لبنان.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أعلنت القوات ال...

أعلنت القوات المسلحة، اليوم الأحد، تنفيذ 756 عملية استهداف نوعية ودقيقة ضد مواقع وعناصر وقدرات عسكري...

دخل تركي ناظره ...

دخل تركي ناظره فهد : خذه للتوقيف لين نخلص تحقيق ، ولف ع سلطان وبـ ابتسامه ساخره : إذا طلعت من هنا فك...

تهدف الندوة إلى...

تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...

تخيل أنك تعيش ف...

تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...

يمثل الذكاء الا...

يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...

ا ليتك صدقتني ....

ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...

أكدت عدد من منظ...

أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...

يتناول النص سير...

يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...

أكد مدير عام مك...

أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...

مسك فهد ببرود ا...

مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...

[ إِنَّهُمْ يَر...

[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...

الطبيعة هي الحي...

الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...

Tech news