Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
جَلَسَ المَلِكُ في حَديقَةٍ قَصْرِهِ صَباحَ أَحَدِ الأَيَامِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ شيرينُ. وَهُما سَعيدانِ بِهَذِهِ الجَلْسةِ الّتي لا يَحْظَيانِ بِمِثْلِها إِلَّا نادِراً. يُحِبُّ المَلِكُ حَديثَها وَيَستَمِعُ بِاهْتِمَامِ إِلى نَصائِحِها. بِالبابِ صَيَّدٌ يَحْمِلُ لِجَلالَتِكُمْ سَمَكَةً عَجِيبَةً لَمْ يَرَ مِثْلَها أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ! ضَحِكَ المَلِكُ مِنْ كَلامِ حاجِبِهِ وَقالَ مازِحاً: وَفي الحالِ عادَ إِلى المَلِكِ وَزَوْجَتِهِ، عَلى كَتِفِهِ سَمَكَةٌ طَويلَةٌ عَريضَةٌ تَدَلَّى رَأْسُها مِنْ جِهَةٍ، نَظَرَ المَلِكُ وَالمَلِكَةُ إِلى السَّمَكَةِ وَهُما لا يُصَدِّقانِ ما يَرَيانِ! إِنَّها، أَضْخَمُ سَمَكَةٍ شاهَداها في حَياتِهِما! خُذِ السَّمَكَةَ مِنْ صاحِبِها، أَرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمِ! لَمْ يُصَدِّقِ الصَّيَّادُ ما سَمِعَهُ! إِنَّهُ مَبْلَغْ لَمْ يَخْطُرْ بِالِهِ قَطُّ! إِنّهُ قَرْوَةٌ! بَلْ هُوَ كَنْزٌ! طَرَحَ السَّمَكَةَ أَرْضاً، وَأسْرَعَ إِلى المَلِكِ يُقَبَّلُ يَدَيْهِ. - شُكْراً لَكَ يا مَوْلايَ! لَقَدْ غَمَرْتَنِي بِفَضْلِكَ! وَلْتَكُنْ هَذِهِ السَّمَكَةُ طَعاماً مَريئاً لَكَ وَلِصاحِبَةِ الجَلالةِ زَوْجَتِك! ثُمَّ انْطَلَقَ مُسْرِعاً إِلى بَيْتِهِ يُزِفُّ إِلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهِ النَّبَ السَّعيدَ. لَمْ تَستَطِعْ شيرينُ أَنْ تَكَتُمَ تَعَجَّبَها مِنْ تَصَرُّفِ زَوْجِها، - أَرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمِ ثَمَناً لِسَمَكَةٍ؟ لِماذا؟! فرَدّ زَوْجُها عَلى سُؤالِها بِسُؤالٍ: -وَما العَجَبُ في أمْرِ هَذِهِ العَطِيَّةِ يا حَبيبَتي وَأنا مَلِكٌ غَنِيٌّ، لَأَخَذَ المَبْلَغَ قائِلاً في نَفْسِهِ: «أَعْطاني المَلِكُ كَما أَعْطى الصَّيّادَ))، وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ أَقَلَّ مِنْهُ قالَ أَيْضاً: «احْتَقَرَني المَلِكُ فَأَعْطاني أَقَلَّ وَكَلامُكِ صَحيحٌ. فَعَيْبٌ عَلى مَلِكِ البِلادِ أنْ يَسْتَرِدَّ ما سَبَقَ أَنْ أَعْطاهُ. هَزَّتِ المَلِكَةُ رَأْسَها بِدَلالٍ وَقالَتْ:
- أَرْسِلْ في طَلَبِ الصَّيّادِ حالاً، وَاسْأَلْهُ: ((أَذَكَرٌ هَذِهِ السَّمَكَةُ أَمْ أُنْثى؟)». لِأَنَّهُ أَدْرَكَ بِذَكائِهِ أَنَّ في اسْتِدْعاءِ المَلِكِ لَهُ أَمْراً خَطِيراً. فَقَهْقَهَ المَلِكُ حَتّى اسْتَلْقى عَلى قَفاهُ مِنْ شِدَّةِ الضَّحِكِ، - ذَكاؤُكَ أَنْقَذَكَ أَيُّها الشَّابُّ! وَأَنْتَ يا مَيْمونُ أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمِ أُخْرى تَقْديرا مِنَّا لِفِطْتَتِهِ! قَبَضَ الصَّيّادُ الدَّراهِمَ في عَجَلَةٍ مِنْ أمرِهِ، وَهُوَ لا يُصَدِّقُ أَنّهُ نَجامِنَ الامْتِحانِ الرَّهيبِ الَّذي أَخْضَعَهُ لَهُ المَلِكُ. فَسَقَطَ مِنْهُ دِرْهَمٌ عَلى الأَرْضِ وَتَدَحْرَجَ بَعيداً، وَبِكَلّ بُرودَةِ أَعْصابٍ وَضَعَ الصَّيَّادُ جِرابَهُ عَلى الأَرْضِ وَرَكَضَ وَراءَ الدُّرْهَمِ فَأَمْسَكَ بِهِ وَضَمَّهُ إِلَى بَقيَّةِ الدَّراهِمِ. وَزادَ غَضَبُها عَلى الصَّيّادِ. -هَلْ رَأَيْتَ أَبْخَلَ مِنْ هَذا الرَّجُلِ وَأَحْقَرَ؟ قَبَضَ مِنْكَ اليَوْمَ ثَمانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، اقْتَنَعَ المَلِكُ بِكَلامِ زَوْجَتِهِ وَتَأْثَرَ بِانْفِعالِها، وَما هِيَ إِلَا دَقائِقُ حَتّى دَخَلَ الصَّيّادُ عَلى المَلِكِ وَهُوَ يَرْ تَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. وَلَكِنْ وَيْلي ثُمَّ وَيْلِي مِنْ هَذِهِ المَرَّةِ!)) وَخَرَّ عَلى وَجْهِهِ أَمامَ المَلِكِ لا يَنْطِقُ بِكَلِمَةٍ. - أَيُّها الرَّجُلُ الدَّنيءُ! لَقَدْ أَعْطَيْناكَ اليَوْمَ ثَمانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، الدِّرْهَمُ يَحْمِلُ عَلى أَحَدِ وَجْهَيْهِ صُورَةَ المَلِكِ، فَكَيْفَ أَسْمَحُ لِنَفْسي بِأَنْ أَتْرُكَهُ عَلى الأَرْضِ فَيُداسَ سَهُواً بِالأَرْجُلِ؟ إِنَّ في هَذا جَريمَةً أَرْتَكِبُها، انْشَرَحَ صَدْرُ المَلِكِ لِهَذا الجَوابِ، وَشارَكَتْهُ المَلِكَةُ في فَرَحِهِ بَعْدَما كانَتْ ناقِمَةً عَلى الصَّيّادِ. - حَقّاً إِنَّكَ رَجُلٌ فَطِنٌ نَجيبٌ! حَبَّدا لَوْ كانَ أَبْناءُ مَمْلَكَتي كُلُّهُمْ في مِثْلِ ذَكائِكَ. لَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمِ أُخْرى، فَلْتَكُنْ لَكَ وَلِعائِلَتِكَ مُعِينا عَلَى الحَيَاةِ. وَقَدْ وَعَدَ نَفْسَهُ بِأَنْ يُكَرِّمَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلادَهُ بِالمالِ الَّذي جَناهُ، وَأَنْ يُنْفِقَ قِسْماً مِنْهُ عَلى المُحْتاجينَ مِنْ زُمَلائِهِ الصَّيَّادينَ الفُقراءِ لِيَذوقوا - كَما ذاقَ هُوَ - طَعْمَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالرَّخاءِ.
Original text
جَلَسَ المَلِكُ في حَديقَةٍ قَصْرِهِ صَباحَ أَحَدِ الأَيَامِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ شيرينُ. كانا يَتَحادَثانِ بَعيداً عَنْ حَياةِ البَلاطِ وَصَخَبِها، وَهُما سَعيدانِ بِهَذِهِ الجَلْسةِ الّتي لا يَحْظَيانِ بِمِثْلِها إِلَّا نادِراً.
وَشيرينُ زَوْجَةٌ فاضِلَةٌ، وَامرَأَةٌ حَكيمَةٌ. يُحِبُّ المَلِكُ حَديثَها وَيَستَمِعُ بِاهْتِمَامِ إِلى نَصائِحِها.
دَخَلَ عَلَيْهِما الحاجِبُ مَيْمونٌ وَقالَ لِلْمَلِكِ:
- مَوْلَايَ. بِالبابِ صَيَّدٌ يَحْمِلُ لِجَلالَتِكُمْ سَمَكَةً عَجِيبَةً لَمْ يَرَ مِثْلَها أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ!
ضَحِكَ المَلِكُ مِنْ كَلامِ حاجِبِهِ وَقالَ مازِحاً: - أَدْخِلْهُ عَلَيْنا يا مَيْمونُ لِيَتَأكّدَ لَنا ما تَقولُ.
انْصَرَفَ مَيْمونٌ، وَفي الحالِ عادَ إِلى المَلِكِ وَزَوْجَتِهِ، وَبِرِفْقَتِهِ شابٌّ طَويلُ القامَةِ، مَفْتولُ العَضَلاتِ، عَلى كَتِفِهِ سَمَكَةٌ طَويلَةٌ عَريضَةٌ تَدَلَّى رَأْسُها مِنْ جِهَةٍ، وَذَنَبُها مِنْ جِهَةٍ أُخْرى، حَتّى لامَسا الْأَرْضَ.
نَظَرَ المَلِكُ وَالمَلِكَةُ إِلى السَّمَكَةِ وَهُما لا يُصَدِّقانِ ما يَرَيانِ! إِنَّها، حَقّاً، أَضْخَمُ سَمَكَةٍ شاهَداها في حَياتِهِما!
الْتَفَتَ المَلِكُ إِلى مَيْمونٍ وَقالَ: - مَيْمونُ. خُذِ السَّمَكَةَ مِنْ صاحِبِها، وَأَعْطِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَم مُكافَأةٌ لَهُ.
أَرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمِ! لَمْ يُصَدِّقِ الصَّيَّادُ ما سَمِعَهُ! إِنَّهُ مَبْلَغْ لَمْ يَخْطُرْ بِالِهِ قَطُّ! إِنّهُ قَرْوَةٌ! بَلْ هُوَ كَنْزٌ! طَرَحَ السَّمَكَةَ أَرْضاً، وَأسْرَعَ إِلى المَلِكِ يُقَبَّلُ يَدَيْهِ. - شُكْراً لَكَ يا مَوْلايَ! لَقَدْ غَمَرْتَنِي بِفَضْلِكَ! وَلْتَكُنْ هَذِهِ السَّمَكَةُ طَعاماً مَريئاً لَكَ وَلِصاحِبَةِ الجَلالةِ زَوْجَتِك!
ثُمَّ انْطَلَقَ مُسْرِعاً إِلى بَيْتِهِ يُزِفُّ إِلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهِ النَّبَ السَّعيدَ.
لَمْ تَستَطِعْ شيرينُ أَنْ تَكَتُمَ تَعَجَّبَها مِنْ تَصَرُّفِ زَوْجِها، فَقالَتْ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الحِدَّةِ: - أَرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمِ ثَمَناً لِسَمَكَةٍ؟ لِماذا؟!
فرَدّ زَوْجُها عَلى سُؤالِها بِسُؤالٍ:
-وَما العَجَبُ في أمْرِ هَذِهِ العَطِيَّةِ يا حَبيبَتي وَأنا مَلِكٌ غَنِيٌّ، وَالرَّجُلُ صَيَّادٌ مُعْدِمٌ؟
-أنْتَ السَّيَّدُ، وَلا اعْتِراضَ عَلى عَمَلِكَ. وَلَكِنْ، لَوْ أَعْطَيْتَ بَعْدَ اليَوْمِ أَحَدَ رَعاياكَ مِثْلَ ما أَعْطَيْتَ الصِّيّادَ، لَأَخَذَ المَبْلَغَ قائِلاً في نَفْسِهِ: «أَعْطاني المَلِكُ كَما أَعْطى الصَّيّادَ))، وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ أَقَلَّ مِنْهُ قالَ أَيْضاً: «احْتَقَرَني المَلِكُ فَأَعْطاني أَقَلَّ
9 of 60
مِمّا أعْطى الصَّيّادَ)).
تَبَسَّمَ المَلِكُ وَأَجابَ: - أَنْتِ حَكيمَةٌ يا حَبيبَتي، وَكَلامُكِ صَحيحٌ. وَلَكِنّني لا أَسْتَطيعُ أَنْ أَسْتَعيدَ مِنَ الصَّيّادِ المَبْلَغَ الَّذي أَعْطَيْتُه إِيّاهُ، فَعَيْبٌ عَلى مَلِكِ البِلادِ أنْ يَسْتَرِدَّ ما سَبَقَ أَنْ أَعْطاهُ.
هَزَّتِ المَلِكَةُ رَأْسَها بِدَلالٍ وَقالَتْ: - دَعِ الأَمْرَ لي. فَأَنا أَدَبَّرُ وَسيلَةً لِاسْتِرْجاعِ المالِ مِنَ
الصَّيّاد! - وَكَيْفَ يَكونُ هَذا يا عَزيزَتي؟
- أَرْسِلْ في طَلَبِ الصَّيّادِ حالاً، وَاسْأَلْهُ: ((أَذَكَرٌ هَذِهِ السَّمَكَةُ أَمْ أُنْثى؟)». فَإِنْ أَجابَكَ («ذَكَرٌ))، فَقُلْ لَهُ: ((نَحْنُ نُريدُ سَمَكَةً أُنْتى)! وَإِنْ أَجابَكَ: «أُنْثى»، فَقُلْ لَهُ: ((نَحْنُ نُريدُها
ذكراً)).
ضَحِكَ المَلِكُ لِفِطْنَةِ زَوْجَتِهِ، وَأَرْسَلَ حاجِبَهُ لِيُحْضِرَ الصَّيّادَ. أَقْبَلَ الصَّيّادُ خائِفاً، مُرْتَعِداً، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ بِذَكائِهِ أَنَّ في اسْتِدْعاءِ المَلِكِ لَهُ أَمْراً خَطِيراً. وَلَمّا سَأَلَهُ المَلِكُ عَنْ جِنْسِ السَّمَكَةِ، أَذَكَرٌ هِيَ أَمْ أُنْثى، أَجابَ بِسُرْعَةٍ: - مَوْلايَ المُعَظَّمَ! هَذِهِ السَّمَكَةُ خُنْثى، لا ذَكَرٌ وَلا أُنْثى!
فَقَهْقَهَ المَلِكُ حَتّى اسْتَلْقى عَلى قَفاهُ مِنْ شِدَّةِ الضَّحِكِ، ثُمَّ قالَ لِلصَّيَّادِ: - ذَكاؤُكَ أَنْقَذَكَ أَيُّها الشَّابُّ! وَأَنْتَ يا مَيْمونُ أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمِ أُخْرى تَقْديرا مِنَّا لِفِطْتَتِهِ!
قَبَضَ الصَّيّادُ الدَّراهِمَ في عَجَلَةٍ مِنْ أمرِهِ، وَهُوَ لا يُصَدِّقُ أَنّهُ نَجامِنَ الامْتِحانِ الرَّهيبِ الَّذي أَخْضَعَهُ لَهُ المَلِكُ. وَكانَتْ يَداهُ تَرْتَجِفانِ وَهُوَ يَضَعُ الدَّراهِمَ في جِرابِهِ، فَسَقَطَ مِنْهُ دِرْهَمٌ عَلى الأَرْضِ وَتَدَحْرَجَ بَعيداً، بَعيداً ... وَبِكَلّ بُرودَةِ أَعْصابٍ وَضَعَ الصَّيَّادُ جِرابَهُ عَلى الأَرْضِ وَرَكَضَ وَراءَ الدُّرْهَمِ فَأَمْسَكَ بِهِ وَضَمَّهُ إِلَى بَقيَّةِ الدَّراهِمِ. ثُمَّ سَجَدَ أَمَامَ المَلِكِ وَزَوْجَتِهِ، وَقَبَّلَ أيْدِيَهُما، وَخَرَجَ مُسْرِعاً.
سُتاءَتْ شيرينُ لِعَدَمِ نَجاحٍ حيلَتِها، وَزادَ غَضَبُها عَلى الصَّيّادِ. قالَتْ لِلْمَلِكِ:
-هَلْ رَأَيْتَ أَبْخَلَ مِنْ هَذا الرَّجُلِ وَأَحْقَرَ؟ قَبَضَ مِنْكَ اليَوْمَ ثَمانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَتَخَلَّ عَنْ دِرْهَمِ واحِدٍ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ، فَظَلٌ يُلاحِقُهُ غَيْرَ مُكْتَرِثِ لِوُجودِنا. إنَّ رَجُلاً مِثْلَهُ لا يَسْتَحِقُّ عَطاءً وَلا مَعروفاً!
اقْتَنَعَ المَلِكُ بِكَلامِ زَوْجَتِهِ وَتَأْثَرَ بِانْفِعالِها، فَصاحَ
بِمَيْمونٍ: - عُدْ إِلَيَّ بِالصَّيّادِ حالاً!
وَما هِيَ إِلَا دَقائِقُ حَتّى دَخَلَ الصَّيّادُ عَلى المَلِكِ وَهُوَ يَرْ تَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ. كانَ يُفَكِّرُ: («سَلِمَ رَأْسي في المَرَّةِ السَّابِقَةِ، وَلَكِنْ وَيْلي ثُمَّ وَيْلِي مِنْ هَذِهِ المَرَّةِ!)) وَخَرَّ عَلى وَجْهِهِ أَمامَ المَلِكِ لا يَنْطِقُ بِكَلِمَةٍ.
صاحَ عَلَيْهِ المَلِك وَهُوَ شَديدُ الغَيْظِ: - أَيُّها الرَّجُلُ الدَّنيءُ! لَقَدْ أَعْطَيْناكَ اليَوْمَ ثَمانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَبَخُلْتَ بِدِرْهَمٍ واحِدٍ سَقَطَ مِنْكَ، فَرُحْتَ تَرْكُضُ وَراءَهُ لاهِناً وَلَمْ تَتْرُكْهُ لِيَلْتَقِطَهُ أَحَدُ المُحْتاجينَ؟!
رَفَعَ الصَّيّادُ رَأْسَهُ وَقالَ: - مَوْلايَ، أطالَ اللهُ عُمْرَكَ! لَمْ أَرْفَعِ الدِّرْهَمَ عَنِ الأَرْضِ حُبّا بِهِ وَبُخْلا، بَعْدَما غَمَرْتَني بِكَرَمِكَ. وَإِنَّما رَفَعْتُهُ عَنِ الأَرْضِ حِرْصاً عَلى مَوْلايَ وَاحْتِراماً لَهُ... وَهَدَرَ المَلِكُ كالصّاعِقةِ:
- وَكَيْفَ هَذَا أَيُّها الوَقِحُ؟
- مَوْلايَ وَوَلِيِّ نِعْمَتي... الدِّرْهَمُ يَحْمِلُ عَلى أَحَدِ وَجْهَيْهِ صُورَةَ المَلِكِ، وَعَلى وَجْهِهِ الآخَرِ اسْمَهُ، فَكَيْفَ أَسْمَحُ لِنَفْسي بِأَنْ أَتْرُكَهُ عَلى الأَرْضِ فَيُداسَ سَهُواً بِالأَرْجُلِ؟ إِنَّ في هَذا جَريمَةً أَرْتَكِبُها، وَاحْتِقاراً لِمَوْلايَ، وَحاشا أَنْ أَفْعَلَ هَذا!
انْشَرَحَ صَدْرُ المَلِكِ لِهَذا الجَوابِ، وَحَلَّ الفَرَحُ في قَلْبِهِ مَحَلَّ الغَضَبِ. وَشارَكَتْهُ المَلِكَةُ في فَرَحِهِ بَعْدَما كانَتْ ناقِمَةً عَلى الصَّيّادِ. قالَ المَلِك: - حَقّاً إِنَّكَ رَجُلٌ فَطِنٌ نَجيبٌ! حَبَّدا لَوْ كانَ أَبْناءُ مَمْلَكَتي كُلُّهُمْ في مِثْلِ ذَكائِكَ. وَأَنْتَ أَهْلٌ لِمَزيدٍ مِنَ التَّقْديرِ، وَلِمَزيدٍ مِنَ العَطاءِ... لَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمِ أُخْرى، فَلْتَكُنْ لَكَ وَلِعائِلَتِكَ مُعِينا عَلَى الحَيَاةِ.
كادَ الصَّيّادُ أنْ يَطيرَ فَرَحاً. فَقَدْ دَفَقَتْ عَلَيْهِ السَّماءُ خَيراتها دُفْعَةً واحِدَةً. وَقَدْ وَعَدَ نَفْسَهُ بِأَنْ يُكَرِّمَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلادَهُ بِالمالِ الَّذي جَناهُ، وَأَنْ يُنْفِقَ قِسْماً مِنْهُ عَلى المُحْتاجينَ مِنْ زُمَلائِهِ الصَّيَّادينَ الفُقراءِ لِيَذوقوا - كَما ذاقَ هُوَ - طَعْمَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالرَّخاءِ.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
موسى المليكي: في حادث سير مأساوي هزّ منطقة حساي بمحافظة المهرة، لقي سائق طقم عسكري مصرعه وأُصيب ثلاث...
1.3.New data ma...1.3.New data management and electronic systems oThey manage and handle their data to the fullest ext...
عثر مواطنون على...عثر مواطنون على جثماني امرأة وابنتها داخل منزلهما في منطقة الحبلة بمديرية ذي السفال جنوب محافظة إب، ...
كشفت وحدة الأمن...كشفت وحدة الأمن البحري التابعة لـ«PTOC Yemen» عن مؤشرات على نشاط بحري غير اعتيادي حول الخزان العائم ...
الخاتمة: في هذا...الخاتمة: في هذا العرض، تعرفنا على أنواع الاستراتيجيات والاستمالات المختلفة، واستخرجنا الأنواع والاست...
الزمان زمن ينتش...الزمان زمن ينتشر [موسيقى] فيه الفساد والاجار بالبشر لكن لكل بدايه ظلم نهايه ظالم [موسيقى] المكان مما...
ترأس نائب رئيس ...ترأس نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، اليوم الأربعاء...
تعرضت الأراضي ا...تعرضت الأراضي الفلسطينية لأطماع الدول الغربية في القرون الأخيرة خصوصاً أواخر الحكم العثماني حيث بدأ ...
The Second Part...The Second Party shall represent the interests of the First Party in dealings with governmental auth...
طالبت شبكة «محا...طالبت شبكة «محامون ضد الفساد» الجهات المختصة في محافظة تعز بالتحرك العاجل للكشف عن مصير المواطن محمد...
قُتل الشاب عبدا...قُتل الشاب عبدالله عبدالرحمن منصور عبدالله القباطي، من أبناء منطقة الرماء بمديرية القبيطة، إثر اعتدا...
في قلب محافظة ت...في قلب محافظة تعز، وحيث تركت الحرب ندوباً غائرة في كل زاوية، تقف المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحو...