Online English Summarizer tool, free and accurate!
لم يكن السيناريو متطابقاً في كل تفاصيله وإن تطابق في خطوطه العامة ". مريم)، وتمثلها كذلك أحد مشاهد الطنطورية أيضاً من حذف لسنوات طويلة من حياتهم ومن عمر شخصية حتى يتمكن القارئ من معرفة ما حدث في تلك المدةوكذلك التطور الواسع في زمن الأحداث حين تقفز الروائية من الأحداث الحالية لما بعد أربعين عاماً التصف مشهد بعيد، ثم تعود ثانية للموقع الزمني نفسه بقولها: وتنظر من بعيد، ا الخلاصة: وهي سرد أحداث ووقائع يفترض أنها جرت في سنوات أو أشهر أو ساعات، إلى أبو مرج قالت فاطمة ومنه قولها: سونيا نفسها كانت من اليهود المتشددين وتشكل فرنسا بمعالمها الحضارية المحور الأساسي الذي تدور حوله روايات (خولة حمدي) فكل تجربة عظيمة ثرة تفرز أدباً عظيماً ثراً بالضرورة، فتحاول تغطية واقع الأندلس بشكل عام، والاعتبار منه.
وكذلك استباق الأمور ومجريات الأحداث، بتدخل من الروائية نفسها، بتعليقها وقولها : " لكنهما اختارا أن تكون لقاءاتهما على تكرارها للفكر والعقل وحسب. وكتب لها أن تظل كذلك، إلى الأبد"، فكان الاستباق هنا ممهداً لما سيحدث في المستقبل وعن طبيعة العلاقة التي ستكون ما بين شخصيتي (عمر)
و (ياسمين).
وفي روايتها أن تبقى المسرودة بتقنية الميتا سرد) عن رسائل مكتوبة من قبل شخصيتي (نادر الشاوي) و (ديانا) لولدهما شخصية خليل أو دانيال، فتنتقل أحداث الرواية ما بين الاسترجاع الزمني لما قبل ثلاثين سنة حيث كتبت هذه الرسائل - إذ يشكلان الشخصيتين الأساسيتين في هذا الجزء الاسترجاعي من الرواية، فتدور ضمن فضاء مكاني ما بين فرنسا والجزائر، وبين العودة إلى الزمن الحاضر حيث تجري أحداث الرواية عام (٢٠٣٥م) والشخصية الأساسية هنا ولدهما (خليل دانيال). وزمن استشراف المستقبل المخططه المستقبلي وكيف سيحقق هذا المستقبل وما الذي ستؤول إليه الأمور. والجدير بالذكر أن وقت نشر الرواية هو عام ( ٢٠١٦م). فزمن الرواية يسبق الزمن الحقيقي بتسعة عشر عاماً.
يتبين مما سبق أن الاشتغال على تقنيني الاسترجاع والاستباق له أهميته الخاصة في الحكي الروائي فاعتمدت عليه الروائيتان كلتيهما في خلخلة النظام الزمني للأحداث وكسر الرتابة، مما يكسب النص الجمالية الإبداعية، وكذلك إثبات مقدرة الروائيتين على التلاعب بالزمن ليخلقا منه زمنهما الخاص في نص متميز ببنائه الزمني، حتى أن القارئ لا يشعر بتشويش مخل بالترتيب، بل يخلق لديه نوعاً من
المتعة الفنية أثناء عملية القراءة.
وتدمج رضوى عاشور في طنطوريتها بين هاتين التقنيتين فتتحدث بلغة المستقبل وتدمج معه أسلوب الاسترجاع والحذف في أن واحد، فتحكي بزمن المستقبل تتمة أحداث الحاضر، فتتحدث عن الماضي عندما كانت صغيرة، وخروجهم من صيدا قبل احتلالها، ثم تحدث طفرة زمنية كبيرة ممتدة لما بعد سنوات عديدة، ومستقبل بعيد في بلد آخر، فتقول: فمضى عمي بالمركب التي أتى بها من صيداكنا في الإسكندرية ومريم تدرس الطب في جامعتها، لماذا أستيق الأحداث لم أنته من حكاية أبو
ظبي، ما زلنا هناك ). فوظفت الروائية تقنية الاستباق وهي لم تنه الحكاية في أبو ظبي) بعد، ولا سيما أنها ألمحت في فصل سابق أن رحيلها عنها سيكون بسبب وليمة ثانية، لكنها تقنية ذكية استخدمتها الروائية لشد القارئ أكثر
وجذبه وتشوقه المعرفة ما آلت إليه خاتمة مشهد حياتهما في أبو ظبي). ومنه أيضاً توظيفها لتقنية الاستباق للمستقبل في روايتها (فرج) بقولها : " قطعنا طريقاً أوصلنا إلى شارع واسع قال جيرار إن اسمه شارع المدارس، أعجبني الاسم، وبعد سنوات في زياراتي اللاحقة الباريس سأحرص على النزول في فندق من فنادق هذا الشارع، لأن الاسم أعجبني، أو لأن ذاكرة هذا
اليوم قرت في نفسي وارتبطت بولد لطيف رافقني بتلقائية إلى مساحة من المعرفة ستغير أمورا كثيرة في حياتي، على الأقل لسنوات تالية ".
ومن استباقات (رضوى عاشور) في طنطوريتها، قولها: ستنقل لي وصال، صاحبتي الجديدة وأول من تعرفت عليه من اللاجئين السيناريو الذي ستعيشه بعد ثلاثة أشهر قرى الساحل وغير الساحل.
لم يكن السيناريو متطابقاً في كل تفاصيله وإن تطابق في خطوطه العامة ". فهنا إشارة من الروائية إلى أن شخصية (وصال) ستعيش مشهد سقوط الطنطورية أيضاً وتستعيد السيناريو ذاته، فتعيش ما عاشته في القياسرية، فتستبق هذا الحدث قبل الوصول إليه وتشير من خلاله
إلى مستقبل مجهول بانتظار أهل قرية الطنطورة. وتقنية استباق الأحداث والقفز نحو المستقبل ثم العودة الى الحاضر، تمثلت عند الروائية (خولة حمدي في قولها : " كانت تشعر بأن ولدها في خطر، لا تدري ما وجه التهديد الذي يحيق بهما، لكنه تستشعره بكل مسام جلدها، مثل رادار أمومة يعمل بالنقاط أشعة غير مرئية، ولم تكن واهمة .ف رضوى عاشور) في روايتها (فرج) استبقت الزمن، وقطعت الحاضر حين كانت نصف وضع شخصية الأستاذ الجامعي في سجنه وكيف تقلبت به الأحوال وتغيرت هيئته، فلم تتعرف عليه ابنته. المتنتقل منها إلى سنوات لاحقة عندما تكون هذه الشخصية خرة قد نفذت خارج المعتقل: أقول إنني لم أتعرف على أبي لأن ذلك ما أكدته لي أمي طوال شهور تالية، وهذا ما كان أبي يحكيه
في سنوات لاحقة بعد ذلك، يضحك كأنها نكتة، لكن رعشة في طرف عينه اليسرى كانت تفصح عن شيء آخر .. فربما أرادت الروائية بهذه التقنية شد المتلقي للأحداث القادمة وزيادة ليفته لما ستؤول له
الأمور. شخصية (رقية) عن إقامتهم في أبو ظبي) هي و (مريم) مع ابنها (صادق)، فجأة ينتقل بنا المشهد حاذقاً سنوات عشرة بمشهد آخر تكون فيه (رقية) و(مريم) في الاسكندرية ومعهما (عبد) الذي كان مستقراً في
ومن تقنياتها السردية للمستقبل موظفة أسلوب الاسترجاع وأسلوب الاستباق والحاضر معاً حديث
باريس، لكنها بعد ذلك تعود الى الوراء فتعود إلى الاسترجاع الإكمال ما حدث من مشاهد في أبو ظبي ".
وتمثلها كذلك أحد مشاهد الطنطورية أيضاً من حذف لسنوات طويلة من حياتهم ومن عمر شخصية
(مريم)، فتكون (مريم) بعد هذه الطفرة والحذف قد بلغت واحداً وعشرين عاماً ودخلت كلية الطب، وتغير
الفضاء المكاني أيضاً، بدلاً من حياتهم في أبو ظبي) صار في (الاسكندرية) حيث تكمل (مريم) كلية
الطب ). وعند ربط الأحداث السابقة تخرج بأنها كانت في الجزء الأول من المشهد بعمر السادسة عشر.
فتكون هذه الطفرة الكبيرة بين جزاي المشهد المختلفين زمانياً ومكانياً من خلال عبارة ستقول لي مريم:
(...) حتى ليظن القارئ ويتوهم أن رضوى عاشور) قررت حذف هذه السنوات لعدم وجود ما هو مهم
فيها، فإذا بها تعود وتنبه إلى هذا الحذف المفاجئ فتباغتنا بأسلوب مفاجئ في قولها :ف رضوى عاشور) في روايتها (فرج) استبقت الزمن، وقطعت الحاضر حين كانت نصف وضع شخصية الأستاذ الجامعي في سجنه وكيف تقلبت به الأحوال وتغيرت هيئته، فلم تتعرف عليه ابنته. المتنتقل منها إلى سنوات لاحقة عندما تكون هذه الشخصية خرة قد نفذت خارج المعتقل: أقول إنني لم أتعرف على أبي لأن ذلك ما أكدته لي أمي طوال شهور تالية، وهذا ما كان أبي يحكيه
في سنوات لاحقة بعد ذلك، يضحك كأنها نكتة، لكن رعشة في طرف عينه اليسرى كانت تفصح عن شيء آخر .. فربما أرادت الروائية بهذه التقنية شد المتلقي للأحداث القادمة وزيادة ليفته لما ستؤول له
الأمور. شخصية (رقية) عن إقامتهم في أبو ظبي) هي و (مريم) مع ابنها (صادق)، فجأة ينتقل بنا المشهد حاذقاً سنوات عشرة بمشهد آخر تكون فيه (رقية) و(مريم) في الاسكندرية ومعهما (عبد) الذي كان مستقراً في
ومن تقنياتها السردية للمستقبل موظفة أسلوب الاسترجاع وأسلوب الاستباق والحاضر معاً حديث
باريس، لكنها بعد ذلك تعود الى الوراء فتعود إلى الاسترجاع الإكمال ما حدث من مشاهد في أبو ظبي ".
وتمثلها كذلك أحد مشاهد الطنطورية أيضاً من حذف لسنوات طويلة من حياتهم ومن عمر شخصية
(مريم)، فتكون (مريم) بعد هذه الطفرة والحذف قد بلغت واحداً وعشرين عاماً ودخلت كلية الطب، وتغير
الفضاء المكاني أيضاً، بدلاً من حياتهم في أبو ظبي) صار في (الاسكندرية) حيث تكمل (مريم) كلية
الطب ). وعند ربط الأحداث السابقة تخرج بأنها كانت في الجزء الأول من المشهد بعمر السادسة عشر.
فتكون هذه الطفرة الكبيرة بين جزاي المشهد المختلفين زمانياً ومكانياً من خلال عبارة ستقول لي مريم:
(...) حتى ليظن القارئ ويتوهم أن رضوى عاشور) قررت حذف هذه السنوات لعدم وجود ما هو مهم
فيها، فإذا بها تعود وتنبه إلى هذا الحذف المفاجئ فتباغتنا بأسلوب مفاجئ في قولها :الراوي وقوع أحداث قبل تحققها في زمن السرد، وتصطدم أمام ترتيب زمني غير طبيعي ، فهو مفارقة سردية نتجه إلى الأمام بهدف إعطاء تصور مسبق لحدث ما سيأتي لاحقاً، يمثل سرداً استطلاعياً بصيغة
المستقبل بإيراده الأحداث لم تقع بعد. والاستباق الزمني أو الاستشراف كما أطلق عليه جيرار جينيت هو أقل تواتراً من الاسترجاعات مع أن الملاحم الثلاث الكبرى الإلياذة الأوديسة والإنياذة تبتدئ كلها بنوع من الاستباق الزمني، ويظهر هذا النوع خاصة في الحكاية بضمير المتكلم لتلاؤمها معه، نظراً لما تحمله من طابع استعدادي يمكن السارد من التلميح إلى المستقبل ، فهو مخالفة لسير زمن السرد بتجاوز حاضر الحكاية وذكر حدث لم
يحن وقته بعد.
وتسمح هذه التقنية بريط أحداث القصة بعضها ببعض حتى إن كانت منفصلة ومتباعدة وتتطلب راوياً يعرف القصة بكاملها، لأنه من غير المعقول أن يستبق أحداثاً لا علم له بها، فينتقل السارد بسرعة إلى الأمام في الإطار الزمني للحدث نفسه، مصوراً الأحداث قبل تحققها في زمن السرد، ومن ناحية ثانية فإن السارد بعد المتلقي لتقبل الأحداث التي ستأتي، ومن ثم إقحامه في العملية السردية، وإسهامه في إنتاج النص إلى جانبه، فتكون غايته حمل المتلقي على توقع حدث ما، أو التكهن بمصير أو مستقبل إحدى الشخصيات ".
وهذه التقنية أو عقدة القدر المكتوب كما يسميها تودوروف تتنافى مع فكرة التشويق التي تكون العمود الفقري للنصوص التقليدية، والتي تسير قدماً نحو الإجابة على السؤال: ثم ماذا؟ وأيضاً مع مفهوم الراوي الذي يكتشف أحداث الرواية في الوقت الذي يرويها فيه نفسه، وتفاجأ مع قارته بالتطورات غير المنتظرة (1).في بضعة أسطر، لندرك مدى قدرة الرواني على الاشتغال بهذه التقنية المرتبطة بالزمن الماضي مع تنوعه بين ماض قريب وبعيد، فقد قدمت لنا ما حدث فيها بإيجاز . ب الحذف هي تقنية سردية تعمل على تسريع السرد، وتقضي إسقاط مدة زمنية طويلة أو قصيرة من زمن الحكاية، دون أن يتطرق الراوي لما جرى فيها من الأحداث، وما مر بها من الشخصيات"، فتكون بحذف مدة طويلة أو قصيرة من زمن القصة وعدم التطرق لما جرى فيها من وقائع وأحداث، فلا يذكر عنها السرد شيئاً، فيحدث الحذف عندما يسكت السرد عن جزء من القصة، أو يشير إليه فقط بعبارات
زمنية تدل على موضع الحذف من قبيل: ومرت أسابيع أو مضت سنتان". يتكون الحذف " من إشارات محددة أو غير محددة للفترات الزمنية التي تستغرقها الأحداث في تناميها
باتجاه المستقبل، أو في تراجعها نحو الماضي، والإشارات الزمنية منها الظاهر ومنها الضمني والمفترض، حيث ينتقل الراوي من فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى دون تحديد الوقت الذي استغرقته هذه الفترة )، ومثاله عند الروائية (رضوى عاشور) في روايتها (الطنطورية) حين تتحدث عن مشهد صلاة شخصية (أبو جميل)، وعن اقتراب الفجر وأذان الديوك، ثم يتحول الوصف والحدث من غير مقدمات تمهيدية إلى حدث دموي ومشهد تاريخي حاسم يُشكل لحظة التنوير للصراع واشتداد الأزمة ما بين العرب واليهود، بعد أن كانوا أمنين في بيوتهم يأدون صلاة الفجر ، تنتقل بنا لوصف مشهد رؤية جثث معارف
قريتها وبرك الدماء المحيطة بهم.
وكذلك الطفرة الكبيرة للأحداث في الوقت الذي ينشغل المتلقي مع هم أم صادق) حول تغرب ابنتها الصغيرة وكيفية الوصول إليها عند زواجها وركوبها القطار، وفي الحدث نفسه والحبكة نفسها تتقدمسخرت الروائية (خولة حمدي) هذه التقنية كثيراً في رواياتها لا سيما روايتها في قلبي أنثى عبرية)
كما في قولها: رغم مرور ثماني سنوات على زواجهما، لم تتقبل ثانيا تماماً وجود ريما بين أفراد
العائلة، فهي تبقى بالنسبة إليها دخيلة ولن تصبح يوماً من أصحاب البيت"، فالساردة نجدها لخصت في هذا المحكي أحداثاً جرت في سنوات عديدة، بعدم تقبل (ربما) في الوسط العائلي، قامت بتلخيص مدة
ثماني سنوات في أسطر قليلة. ونجد أيضا ملخصا عن وفاة (ربما) والسنوات اللاحقة لهذا الحدث دون تفاصيل تذكر، وكيف مرت هذه المدة الزمنية غير القليلة، وذلك من خلال قولها: مرت خمس سنوات كاملة على تلك الحادثة
لكنها لا تزال تذكر تفاصيل دقيقة عنها، كأنها كانت الأمس.... رحمك الله يا ريما". فالساردة لخصت حدثاً كبيراً وهو وفاة (ربما)، أيام بلياليها لخصتها بشكل سريع إذ لم تذكر ما جرى
في تلك الأيام والسنين التي مضت منذ وفاتها. ومثل قولها: "ما زال ضيق التنفس هذا يعاودها بين الفترة والأخرى. منذ مرضها ورقودها في المستشفى
قبل خمس سنوات خلت ".
كما تجد ملخصاً للساردة حول اختفاء شخصية (أحمد) وذلك في قولها : بعد مرور أربع سنوات على اختفائه، لم يتم العثور على جثته، ولم يصلهم أي خبر عن مصيره الجنوب حرر، وجنود العدو تسحبوا، أطلق سراح الأسرى، وعمرت القرى المحتلة من جديد ، نجد ملخصاً عن مدة اختفاء شخصية (أحمد) أنها مجهولة في هذه المدة المقدرة بأربع سنوات لم ترو الساردة ماذا حدث فيها واكتفت بهذا الملخص الصغير، فالتلخيص الوارد عمل على تسريع الحكي بتجاوز التفاصيل الدقيقة، وتلخيص فترات طويلة أو قصيرة بذكر ما يهم من الأحداث، حتى يتمكن القارئ من معرفة ما حدث في تلك المدةوكذلك التطور الواسع في زمن الأحداث حين تقفز الروائية من الأحداث الحالية لما بعد أربعين عاماً التصف مشهد بعيد، ثم تعود ثانية للموقع الزمني نفسه بقولها: وتنظر من بعيد، تراه تحت شمس حزيران على بحر صيدا بعد أن استحلها الإسرائيليون، ما لم يعشه معها على بحر الطنطورة قبل أربعين سنة يعيشه على بحر صيدا، كأن التاريخ يكرر نفسه وبعيد، وإن كبر المشهد الخلق أكثر أكثر بكثير والعسكر أكثر، والسلاح والسيارات المدرعة، كيس الخيش تناسخ: واحد هنا وآخر هناك وثالث ورابع )، وغيرها من المشاهد الأخرى التي تجمع بين أسلوبي الاسترجاع الزمني والاستشراف في أن
واحد .
أما عن حركة تسريع السرد، والمتمثلة في الخلاصة والحذف
ا الخلاصة: وهي سرد أحداث ووقائع يفترض أنها جرت في سنوات أو أشهر أو ساعات، واختزالها في صفحات أو أسطر أو كلمات قليلة دون التعرض للتفاصيل ، فهو المرور السريع على فترات زمنية لا يرى المؤلف أنها جديرة باهتمام القارئ ، أي تلخيص حوادث امتدت لزمن طويل بصفحات قليلة دون الإسهاب في ذكرها.
ومن الواضح أننا لا نستطيع تلخيص الأحداث إلا عند حصولها بالفعل، أي عندما تكون قد أصبحت قطعة من الماضي، ولكن يجوز افتراضاً أن تلخص حدثاً حصل أو سيحصل في حاضر مستقبل القصة ().ومعه من أراد الرحيل من أهل البلد نساء وأطفال وبضعة رجال، كنت شاهدة على الواقعة بشقيها ولكن عمي سيحكي لي لاحقاً كأنني لم أشهد، يحكيها بكل تفاصيلها بهدوء أحياناً وأحياناً باضطراب، وقبل
موته بيومين سيناديني ويحكيها لي بتفاصيلها كأنه لم يسبق له حكايتها لي عشرات المرات ). وكذلك الطفرة في زمن سرد الأحداث واستباق الزمن من خلال أدوات المستقبل (السين سوف) موظفة إياها لحرق أحداث مستقبلية في طنطوريتها، فقد طفرت الروائية سنوات وسنوات، فما أن نعيش مع ألم وفاجعة بطلتها في مشهد رؤيتها جثث أبيها وأخوتها بعينها، تنقل موقف والدتها في اللحظة ذاتها. ثم تنتقل لزمن المستقبل بسرعة كبيرة حين تفقد هذه الأم رشدها ومحاولتها لخداع نفسها يأمل كاذب فتقول: صرخت فجأة وجذبت ذراع أمي وأنا أشير بيدي إلى كومة من الجثث، نظرت أمي إلى حيث أشير وصرخت: جميل جميل ابن خالي ولكنني عدت أجذب ذراعها بيدي اليسرى وأشير بيدي اليمنى إلى حيث أبي وأخوي، كانت جثتهم بجوار جنة جميل، مكومة بعضها لصق بعض على بعد أمتار قليلة منا، أشير وأمي تواصل الولولة مع أم جميل على جميل .
ثم تستبق السرد بقولها : استنزلنا الشاحنات في الفريديس على بعد أربعة كيلومترات من بلدنا، وسيتم تسليمنا بالعدد المكتوب في الأوراق إلى مختار الفريديس، سنتوزع في بيوت الخلق .
ثم ينتقل السرد للحديث عما حدث في (صيدا) بعد حذف أحداث سنة كاملة دون ذكر لما حدث فيها، وكيف حدث، تقول: وفي صيدا بعد عام من رحيلنا كانت تلح على عمي أن يسافر إلى مصر ليعلمهما أننا نعيش في صيدا".
ثم تترك الزمن الراهن والمكان الحالي بعد عام، صيدا) لتعود مرة أخرى لما قبل العام في المكان نفسه (الفريدريس) لتكمل رحلة تهجيرهم بعد وصولنا إلى الفريديس أخذوا بعض الصبية للعمل ......فالوقفة هي ما يحدث من توقعات وتعليق السردة بسبب الجوه السارد إلى الوصف والخواطر
والتأملات، فالوصف يتضمن عادة انقطاع وتوقف السرد القدة من الزمن".
ومثاله عندما أوقفت رضوى عاشور) مجرى سريان الأحداث حين لجأت لتعطيل زمن السرد، من أجر وصف صندوق خشبي استغرق وصفه صفحتين من قبل الروائية، بقولها : " المريمة صندوق الفته
منذ درجت قدماها على الأرض وتعلمت الأسماء وعقلت معناها.
صندوق خشبي مستطيل عليه رسوم عصافير وزهور وغصون تميل منقوشة بالبرتقالي والليموني عصفورها يكاد يلامس ذيل عصفور الوحدة الأولى، ثم يصعد مبتعداً مع قوس الظهر، وينتهي برأسه المتطلعة إلى الناحية الأخرى، حيث وردته وإلفه، وفي المثلث مقلوب الرأس الفاصل بين الوحدتين تكثر
والفستقي والأخضر وحدة منمنمة من نقش عصفورين متشابهين متقابلين بينهما وردة تحيط بها ومهما الغصون، وحيث ينتهي قوس الجناح المضموم وطرف الذيل تبدأ وحدة منمنمة جديدة، ذيل
الفروع والأوراق ومنمنمات الزهور تتكرر الوحدة كأنها نسج من الألوان المبسوطة على خلفية زيتونية
زادها القدم دكنة وعمقاً.
كان الصندوق كبيراً يمكن
والثانية من الفضة لها مرود مستدير من غصون متفرعة، وحق من العاج، وحجر غريب وردي اللون
مائل إلى دكنة".
ويمكن توضيح ملامح هذه التقنية عند الروائية (خولة حمدي) من خلال المقطع التالي: مدت أشعة الشمس الساطعة خيوطها الذهبية في ذلك اليوم الفائظ من أيام الصيف التونسي، لتداعب الواحات
والقرى المتناثرة وتدفئ ثناياها إلى درجة الالتهاب، لم تكن جزيرة جربة التي تعانق أمواج البحر شواطئها الرملية بأحسن حالا من باقي المدن الجنوبية، لكن الحرارة الخانقة لم تمنع السائحين وأهل
البلاد من ارتياد السوق العتيقة ".إلى أبو مرج قالت فاطمة
هل تسكن هناك ؟
لا ، أنا من الكفر، والاستاذة تعد بحثا عن المرأة الريفية، والآنسة مدرسة في مدرسة الوحدة.
ما شاء الله
قالها الرجل بابتسامة لم تستطع بشرى أن تلتقط دلالتها كانت التجاعيد على وجه الرجل تشير إلى أنه طاعن في السن ومع ذلك كان في عينيه بريق وحيوية ..... فهذا المشهد الذي وظفته الروائية ما بين شخصيات عابرة في الرواية عمل على الإبطاء من حركة تتابع الأحداث التي يتتبعها المتلقي بغية
الوصول للحظة التنوير وانفراج عقدة الحبكة الشخصية (بشرى).
ب / تقنية الوقفة (الاستراحة)
وهي الحركة الأخرى التي تعمل على توقف سير الزمن، وتتبدى في الحالات التي يكون فيها قص الراوي وصفاً، إذ ذاك يصبح الزمن على مستوى القول أطول، وربما بلا نهاية من الزمن على مستوى الوقائع، فالطول الذي يستغرقه القص يفوق بما لا يقاس مده زمن الـ الوقائع". فالغاية من هذه التقنية تعطيل زمنية السرد، وتعليق مجرى القصة لمدة قد تطول أو تقصر ، ومن وظائف الوصف كذلك. الوظيفة الإيقاعية التي تولد القلق والتشويق بسبب قطع تسلسل الأحداث في موضع حساس".بتزامن الحدث والنص"، وهذا الإبطاء لا يأتي عبناء أو بهدف إيقاف نمو حركة السرد، بل هو إبطاء
فني، من شأنه أن يسهم في الكشف عن الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصيات"، فهو على العكس
من الخلاصة، فيكون بذكر الأحداث واستقصائها بكل مفاصلها، ومنها المقاطع المعدودة التي تخللت.
روايات (خولة حمدي) كما في مشهد الحوار حول لقاء (سماح) الشخصية المسلمة في روايتها و(ندى)
الشخصية اليهودية اصطدمت بأمها التي وقفت تنتظرها عند باب المطبخ ونظرة عابسة على وجهها:
رقت ندى على الفور دون أن تتلعثم فقد كانت جهزت كذبتها منذ رأت علامات الاستهجان على وجه
أمها وهي تحمل إليها القهوة:
إنها زميلتي في الكلية ....
تغيبت عن الدروس يوم أمس... وجاءت تسألني عن موعد الاختبارات
ولم تجد غيرك لتسأله
قالت سونيا ذلك وهي تبتعد عنها، دون أن تحاول إخفاء امتعاضها لحقتها ندى ....
ف الملاحظ على هذا المشهد أنه قد عمل على إبطاء السرد، وأحدث نوعاً من التساوي بين زمن
الحكاية وزمن الحكي بالإضافة إلى تصويره الحوار الذي دار بين شخصيتي (ندى) و (والدتها).
ومثال هذه التقنية عند الروائية (رضوى عاشور ) قولها: جلسن متجاورات على اللوح الخشبي الممتد
على أحد جانبي السيارة على اللوح المقابل كان يجلس فلاح كبير يضع على كتفيه عباءة سوداء
يلفها عليهما كأنها شال ويرتكز بمرفقيه على ركبتيه المتباعدتين
إلى أين؟
سالالأحداث وتقفز عن سنوات، فتعيش وتموت هذه الشخصية ولن تركب هذا القطار، يرافقه ضحك الصغار
(أحفاد البنت من خوف والدة جدتهم المتوفاة، بحذف كل هذه السنوات دون المرور عليها ". فمعظم روايات رضوى عاشور ) تتسم بالسرد السريع والمكثف دون إطالة المشهد، ودون تقصير في الوصف أيضاً، فالزمن عندها يتسم بسرعة عالية، فكل عبارة من روايتها محملة بالأحداث الكثيرة، فلا
تشعر المتلقي بالملل والرتابة.
واعتمدت الروائية خولة حمدي) على تقنية القطع أو الحذف في رواياتها، ومنه روايتها في قلبي أنثى عبرية لمحاولة تعجيل السرد، فتستثمر تقنية الحذف للزمن بقوة حين انتقلت في زمن الأحداث ما بين صفحتي (٣٩٤) و (٣٩٥) مسقطة خمس سنوات من عمر شخصيات الرواية، مغيرة كل أقدارهم دون أي تمهيد حين تلفي البطلة (ندى) تدعو بالرحمة لكثير من أفراد عائلتها، دون معرفة سبب فقدانهم وموتهم، ووصف لزوجها المستقبلي مع تأنيب الضمير لعدم نسيانها خطيبها الأول (بطل الحكاية أحمد) بعد إن كانت آخر عبارة من الصفحة السابقة هو سرد لحوار ما بينهما، ودون ذكر مباشر لما آل إليه
أمره وكيف فقد، وكذلك إسلام البطلة (ندى) وغيرها من الأحداث الكبيرة. وتستمر الروائية في سرد ما آلت إليه الأحداث لتعود إلى هذا المحذوف تدريجياً وأيضاً دون تمهيد بهذه
العودة، فيظن المتلقي إنها تكملة لأحداث المستقبل. لتكمل بعدها أجزاء الرواية بعد ذلك بين الاسترجاع للأحداث وبين السرد في الزمن الحاضر .. ثم تبدأ الحديث في فصول لاحقة عن شاب يدعى (جون)،
وتسرد التفاصيل اليومية لهذا الشاب الفاقد الذاكرة، فتقدمه الروائية بوصفه الشاب المسيحي الذي يعيش مع رجل عجوز وحيد، فلا يفهم لم حشرت الروائية شخصية (جون) في وسط الأحداث التي أخذت تنمو
وتتطور بسرعة عالية، ولأي غرض ستوظف هذه الشخصية، ومع من سيتقاطع طريقه ".الفلسطينية، وتربط الروائية بينها وبين الاستهداف للتاريخ والهوية المصرية، قاصدة بذلك أن تسوس
الحديث عن العدو المشترك ما بينهما (الكيان اليهودي).
وتشكل (فلسطين) مكاناً مفتوحاً أشارت له الكاتبة خولة حمدي كثيراً في أعمالها الروائية، فأهمية
هذه الرقعة الجغرافية المقدسة ليست لدى المسلمين وحدهم، فهي محط أنظار وهدف يسعى له غير
المسلمين أيضاً، وهذا ما ركزت عليه الروائية، ومنه قولها: سونيا نفسها كانت من اليهود المتشددين
الذين يطالبون بحقهم في القدس، أرض الأنبياء، ويطرد الفلسطينيين منها .
وفي رواية (قطعة من أوروبا) كان المكان محدوداً، فقد استهدفت الرواية الحديث عن القاهرة الرومية
وما حل بها من الإحراق، أما الأماكن الأخرى التي ذكرت في الرواية فجاءت التذكير بأحداث حصلت بها، وذلك تأكيداً وتعزيزاً للمكان والحدث الرئيس في الرواية، وقد تضمنت توثيقاً وتمجيداً للمكان الذي تقع فيه أحداث الرواية، فبذلك يمكن للقارئ إذا تتبع الكاتبة في وصفها للقاهرة أن يرسم خارطة المعالم القاهرة
سهولة بالغة الدقة الكاتبة في الوصف التوثيقي للمكان ".
وتشكل فرنسا بمعالمها الحضارية المحور الأساسي الذي تدور حوله روايات (خولة حمدي) فكل تجربة عظيمة ثرة تفرز أدباً عظيماً ثراً بالضرورة، فالروائية قد ارتبطت بفرنسا وعاشت فيها مدة من
الزمن.
وترتبط ألفة الإنسان للمكان يفعل الإحساس والانجذاب له، وذلك نابع من شعوره المرتبط به، فربما ذكريات ما تجعله يألف أو ينفر هذا المكان من ذلك، فتقسم الأمكنة على حسب البعد النفسي ضمن
التقاطبات الثنائية الضدية، على:
المكان الإيجابي الأليف
وهذا النوع من الأمكنة يوصف بكونه ملاذاً للشخصية، فالمكان الأليف على حسب تعريف بعضالتي تعيش في الجبل تصبح جبلية الظهور مميزاته على طباعها وسلوكها، والشخصية التي تعيش في المدن تصبح مدنية للتأثير على طباعها، وتحدد المكان هوية الشخصية وانتماءاتها الاجتماعية فالمكان على علاقة وثيقة بالشخصيات والحدث والزمن، ذلك لأنه يمثل الأرضية التي تتحرك وتقع فيها
تلك العناصر.
وقد اختلف النقاد حول التسمية التي تطلق على عنصر المكان، فتعددت بذلك المصطلحات الدالة عليه، ومن بينها ظهر مصطلح الموقع (Lieu) والفراغ (Espace) إلى مصطلح البقعة (location) الذي يتسم بصفة التحديد ويدل على مكان وقوع الحدث، إلا أن مصطلح المكان كان أكثر شيوعاً بين النقاد وأكثر استخداماً في الدراسات النقدية العربية على حد قول الناقدة (سيرا قاسم) التي
استخدمته الاتساقه مع لغة النقد العربي ". تنصف الأماكن في روايات (رضوى عاشور بكونها أماكن حقيقية وتاريخية في معظمها وإن كانت غير معروفة للعامة فتبدو وكأنها من الأماكن المتخيلة التي تعج بها الرسائل والقصص العربية القديمة كما في رواية (سراج) ومنها أماكن نائية لكنها حقيقية، وكذلك المناطق المذكورة وأسماء الأنهار في ثلاثيتها.
وقد ركزت الروائية (رضوى عاشور) على عناصر الزمكانية بحيث يتم التركيز على مكانية الحدث وزمانيته إظهاراً لأهمية الأحداث التاريخية التي تناولتها في روايات ثلاثية غرناطة) و(قطعة من أوروبا) و (فرج) و (الطنطورية) فرمزت إلى مكان الحدث وزمنه مشيرة إلى ديمومة الوجع واستمرار تغريبية الشعب
فحققت بذلك تطوراً ملموساً وواضحاً في البناء الدرامي المتكيء على التاريخ . ومن الأماكن التي كان لها خصوصية حاضرة لدى المبدعتين: (فلسطين)، فكثيراً ما تركز (رضوى عاشور) خلال توظيفها عنصر المكان على ذكر (فلسطين) في معظم رواياتها، ولا سيما منها الأمكنة التي قصدت القوات الإسرائيلية محوها عن الأرض بالجرافات، لمحو ذاكرة المكان، وتغيير هوية الخارطةفالمكان دون سواه يثير إحساساً ما بالمواطنة، وإحساساً آخر بالزمن وبالمحلية، حتى النحسبه الكيان الذي لا يحدث شيء بدونه، فقد حمله بعض الروائيين تاريخ بلادهم، ومطامع شخوصهم . فمن غير الممكن تصور احتواء نص سردي على المكونات الأخرى من دون المكان، لأنه لا يعيش منعزلاً عن باقي عناصر السرد، وإنما يدخل في علاقات متعددة مع المكونات الحكائية الأخرى للسود. كاتشخصيات والأحداث والرؤيات السردية ، فمين تظهر الروائية (رضوى عاشور) في ثلاثيتها
شخصية (علي) الذي أسندت له الحدث المرتبط بتاريخ الرواية وهو حدث الترحيل الذي ظل يلاحقه من
مكان إلى آخر، فتحاول تغطية واقع الأندلس بشكل عام، على الرغم من تركيزها على غرناطة.
فجاءت حركة (علي) المكانية للاستدلال على ما تعرض له بقايا العرب في هذه المناطق من إذلال وبطش كما حصل في غرناطة، فأرادت الكاتبة من تركيزها على حركة (علي) المكانية عبر الزمن من شبابه إلى كهولته الإشارة إلى ما لاقته جميع المناطق التي ارتحل إليها من مصير الاقتلاع بالترحيل وملاقاة المصير ذاته، والاعتبار منه.
فالقضاء في الرواية ينشأ من خلال وجهات نظر متعددة لأنه يعاش على عدة مستويات: تكون من
طرف الراوي، ومن خلال اللغة التي يستخدمها فكل لغة لها صفات خاصة لتحديد المكان، ومن طرف القارئ الذي يدرج بدورة وجهة نظر غاية في الدقة.
وعلى هذا فالمكان عبارة عن شبكة من العلاقات والرؤيات ووجهات النظر التي تتضامن مع بعضها التشييد الفضاء الروائي الذي ستجري فيه الأحداث، وتغيير الأمكنة الروائية سيؤدي إلى نقطة تحول
حاسمة في الحبكة وبالتالي في تركيب السرد والمنحى الدرامي الذي يتخذه ". فالمكان هو اختيار، والاختيار لغة ومعنى وفكرة وقصد )، وهو يصبح بمثابة المجتمع بالنسبة للشخصية من خلال التفاعل الذي يحدث مع أفراده، حيث يحدد طبيعة سلوكها وصفاتها، فالشخصيةوكذلك قولها: "هبت أولى نسمات المساء الباردة حين بدأت الشمس رحلة الغروب، والحسرت خيوطها الخفية لتتوارى خلف الروابي التي تتابع على امتداد البصر، لون السماء مع اقتراب حلول الليل، وغرقت المروج في حمرة دافئة لتترك الظلام ينشر رداءه خلسة. لكن لم ييد، فاشتمل السياق الحكائي الأول على مجموعة من المواصفات الأيام الصيف في تونس وكيف تكون الحرارة فيها، وذلك من أجل إعطاء صورة للمناخ الصيفي فيها، وحوى المقطع الثاني على وصف آخر للحظات الغروب بكل ما تضفيه على الكون من بهاء، فتوقفت الساردة عن سرد الأحداث واسترسلت في وصف
الغروب بكل مميزاته الرائعة لتعطي فكرة عن جمال الغروب.
ثانياً: المكان
المكان هو القضاء أو الخلفية التي تقع فيها الأحداث السردية، وهو الذي يعكس حقيقة الشخصية ومن جانب آخر فإن حياة الشخصية تفسرها طبيعة المكان الذي توجد فيه، فالقارئ يمكنه معرفة نفسية الشخصية والحكم عليها من خلال تواجدها في المكان، فالشخصية التي تعيش في العالم المتقدم ليست كالتي تعيش في العالم المتخلف، سواة من حيث الحالة النفسية أو التفكير، أو من جميع النواحي، فكل علامة للمكان إنما هي ملامسة لشبكة العلاقات التي تربط الأشخاص بالمجال المعيشي ارتباط وجود
وانتماء وهوية".
فالعلاقة بين الشخصية والمكان علاقة ترابط وتكامل فالمكان في المفهوم السردي المعاصر لا يحمل بعداً موضوعياً وإننا يحمل أبعاداً نفسية تعكس الحياة الداخلية الشخصية، وهي تعبر عن الوضع الاجتماعي لمن يتواجدون في ذلك المكان، فلعل الروائي لا يتعامل مع المكان من حيث إنه فضاء الحياة الشخصيات وحركتها، وإنما يعطيه أبعاداً إنسانية تجعل منه كائناً حياً، فتصبح بذلك العلاقة ما بينهما علاقة تبادل وتكامل وانسجام فكثيراً ما يحل المكان محل الشخصية معبراً عن همومها والامها".أنا رنيم شاكر .. مصرية وفرنسية مؤمنة بالإسلام وبالثورة الفرنسية وبالقضايا العادلة ...... وقد حرصت على أن ينشأ أبنائي على هذا المبدأ.. التوازن، ثراء الثقافة الشخصية الخيارات.. كل
منهم اتخذ قراراته الخاصة حين نضجت الهوية والضحت معالمها في داخله، سمر، ابنتي الكبرى. اختارت أن ترجع إلى مصر، وجدت الوضع هنا غير محتمل إلى هويتها المسلمة، أما ابني
عمر، فهو يسير على خطى والدته، ولعله يصل إلى نتائج أفضل ذات يوم .
ومنه أيضاً الوطن البديل (تركيا) عند شخصية (سكينة)، بعد أن كان موطنها البديل (فرنسا)، فحيث
يكون الأهل يكون الوطن عندها، فالتحدث عن طفلتها بقولها : لقد أردت أن أخذها إلى سوريا لتلتقي عائلتها .. لكننا فقدنا كل شيء هناك. شقيقي ووالدني استقرا منذ بضعة أشهر في اسطنبول... سأنتظر انتهاء العلاج، حتى تكون حالتي الصحية أفضل قليلا، ثم أخذها لتنضم إليهما، إذا حصل لي أي
شيء، لا أريد أن تبقى ميار وحيدة... لذلك يجب أن تلتقي بأهلها ".
وكذلك (سويسرا) الوطن الذي احتضن شخصية (ليلى) منذ طفولتها، فلا تعرف شيئاً عن بلدها
الأصلي (تونس) فتقول: إنها تجد نفسها في جينيف، تشعر بوجوه الشبه بينها وبين البلد الذي احتضنها منذ نعومة أظفارها، حتى أنها تحمل خريطة شوارعه ومقاهيه وساحاته وحدائقه على كات
بدها، إنها ليست سائحة هناك، بل صاحبة المكان .
وكثيراً ما تشير الروائية خولة حمدي) إلى الطبيعة القروية الساحرة ببساطتها، فكثيراً ما تستطرد في
وصف الطبيعة وجمال المكان ولسيمه العذب، فالريف عند الروائية خولة حمدي) تستحضره بكونه رمز
الهدوء والنقاء، ومقصداً للراحة وسكينة النفوس، فيمثل عالم الطمأنينة بخصوصية جماله الذي أضافت له
بوصفها جمالاً ورونقا ".الفصل الثالث ... المعالم الفنية للهوية في العمل الروائي النسوي
واعتزازه بها، وما يؤكد هذا أقواله في هذا الوطن البديل، منها على سبيل المثال، قوله: أما الفخ الثاني فهو العزلة، أن يبقى المرء في معزل عن المجتمع الذي يعيش فيه. هو هنا .. لكنه ليس هنا، وكلنا سقط في هذا الفخ غالبا .. نحن نعيش في فرنسا، لكننا لا نهتم بمشاغل المجتمع الفرنسي، تتفرج على الأزمات من بعيد ونقول فخار يكسر بعضه بعضا، مع أن المسلم يجب أن يكون عضواً فاعلاً
في المجتمع ... أي مجتمع كان . وكذلك قوله: نحن في بلد استقبل المسلمين المتفيين من بلادهم التي تدعي الإسلام وضمن لهم حرية الدين والمعتقد وأمنهم على أرواحهم وأموالهم ... اسأل آباءك أو أجدادك، ما الذي جاء بهم إلى فرنسا؟ ۲۱۰)
و من أمثلة الانتماء للأوطان البديلة أيضاً الحوار الذي وظفته الروائية خولة حمدي) بين شخصية دانيال / خليل وبين شخصية (والد مريم)، بقوله:
ألم تفكروا في الرحيل كحل نهائي لكن المضايقات والمعضلات؟
ترحل إلى أين؟
إلى بلدكم ... الأصلي!
تصدر عن الرجل ضحكة مرة أشبه بالنهنهة ويوقظ السؤال في داخله ذكريات أشد مرارة.
والدي كان معارضاً سياسياً، اتهم بالإرهاب في وطنه، فلجأ إلى فرنسا، أيام كانت ملجأ للمنبوذين في
أوطانهم، بعد ذلك سحبت منه جنسيته ومن ذريته من بعده، وكرمته فرنسا وأكرمت مثواه بإهدائها إياه
جنسيتها ومواطنتها .. قبل أن يستلم هؤلاء الحمقى السلطة وتسود العنصرية"، فغدت بلاد المغترب مكاناً اليقاً وموطناً أما بدل موطنهم الأصلي الذي تفاهم ولاقوا فيه المعاناة.
وكذلك الانتماء الراسخ للوطن البديل حيث تجد الحرية، عند شخصية (رنيم) في روايتي (غربة لياسمين) و (ياسمين العودة)، وإن كان اعتزازها بالوطنين معاً، ومنه قولها:
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...
في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...
برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...
اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...
ترأس وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ، اليوم الأربعاء، اجتماعًا موسعًا للمكتب التنفيذي...
مع تصدّر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي قائمة الأدوات التي بدأت تُغيّر ممارسات التواصل وإنتاج المح...
Summarize to the lawyer, اود ان الفت نظرك لنقطة خطيرة جدا و هي سبب لمخاوفي و قلقي و هي ان من السه...
أفادت منصة "شيبا إنتلجنس" المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، أن ميليشا الحوثي قامت بنقل شحنة صواريخ إ...