Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

الفصل الثالث: معالم منهج التربية في الإسلام واستمدادها من الكتاب والسنة إن منهج التربية الإسلامية "نظام" نابع من التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة، وعناصره يكون كلاً متكاملاً، إن أولى مقومات النظام الإسلامي أنه نظام رباني صادر من الله للإنسان وليس من صنع الإنسان. تتلقاه الكينونة الإنسانية بجملتها من بارئها. كما تنشئ التصور الوثني، أو التصور الفلسفي - على اختلاف ما بينهما - وعمل الإنسان فيه هو تلقيه وإدراكه والتكيف به، فإن له وجوداً قوياً في مجاله للعمل فيه. بيد أن عمله هو التلقي والإدراك والتكيف والتطبيق في واقع الحياة. غير أن القاعدة المنهجية الصحيحة للتلقي هي هذه: إنه ليس للفكر البشري أن يتلقى هذا التصور بمقررات سابقة، ويزنه بموازينها. وفي الوقت ذاته يعتبر الفكر البشري في ميزان هذا التصور - أداة قيمة وعظيمة، يوكل إليها إدراك خصائص هذا التصور ومقوماته - مستقاة من مصدرها الإلهي - وتحكيمها في كل ما حوله من القيم والأوضاع، ويبذل منهج التربية الإسلامية لهذه الأداة العظيمة من الرعاية والعناية لتقويمها وتسديدها وابتعاثها للعمل في كل ميدان هي مهيأة له. إذن فوظيفة الإنسان في هذا النظام هي التلقي في حدود طبيعته الإنسانية، طبيعة أنه مخلوق حادث، ومن ثم فإن إدراكه لا بد أن يكون محدوداً بما تحده به طبيعته، ومن ثم فقد وهب من الإدراك ما يناسب هذه الخلافة بلا نقص ولا زيادة. ومن ثم لم يوهب القدرة على إدراكها. وإن كان موهوباً أن يدرك إمكانها وأن يحيل هذا على معرفته بطلاقة المشيئة الإلهية من ناحية، ومن ناحية أخرى على معرفته بأنه مخلوق حادث، فلا يمكن من ثم أن يحيط بخصائص الأزلي الأبدي، ويشير القرآن الكريم إلى بعض هذه الجوانب، كعدم إدراك الإنسان لكنه الذات الإلهية: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 103]، وعدم إدراكه لمسألة المشيئة الإلهية: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [آل عمران: 40]. ومنها مسألة الروح: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]. فإن الفكر البشري والإدراك البشري مدعو للتفكير والتدبر والنظر والاعتبار، وباختصار فإن الإسلام هو منهج الله الذي تُحكم به الحياة، وليست لديه الإمكانات والقدرات التي تجعله يضع منهجاً شاملاً لحياته؛ وفضله على كثير من المخلوقات، فمن حق ملك الناس إله الناس رب الناس، أن يشرع لهم منهج حياتهم الذي به يحققون غاية وجودهم، أما ربانية الوجهة والغاية فنعني بها: أن الإسلام يجعل غايته الأخيرة وهدفه البعيد هو حسن الصلة بالله تبارك وتعالى، ووجهة الإنسان ومنتهى أمله وسعيه وكدحه في الحياة: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) [الانشقاق: 6]. وبذلك يكون المؤمن عابداً لله في كل وقت وفي كل حين؛

Original text

الفصل الثالث: معالم منهج التربية في الإسلام واستمدادها من الكتاب والسنة
إن منهج التربية الإسلامية "نظام" نابع من التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة، أي أنه بمفهومه وخصائصه، وأسس بنائه، وعناصره يكون كلاً متكاملاً، كل جزء فيه يتأثر ببقية الأجزاء، ويؤثر فيها. وهذا المفهوم لمنهج التربية الإسلامية، يتميز ويتفرد بمجموعة من الخصائص والمعالم، وهي في معظمها مستمدة من الكتاب والسنة المطهرة، ولعل أهمها:
أولاً: الربانية:
إن المراد من الربانية هنا أمران:



  1. ربانية المصدر والمنبع.

  2. ربانية الوجهة والغاية.



  • ربانية المصدر والمنبع:
    إن أولى مقومات النظام الإسلامي أنه نظام رباني صادر من الله للإنسان وليس من صنع الإنسان. تتلقاه الكينونة الإنسانية بجملتها من بارئها. وليست الكينونة الإنسانية هي التي تنشئه، كما تنشئ التصور الوثني، أو التصور الفلسفي - على اختلاف ما بينهما - وعمل الإنسان فيه هو تلقيه وإدراكه والتكيف به، وتطبيق مقتضياته في الحياة البشرية.
    وإذا كان الفكر البشري لم ينشئ هذا النظام، فإن له وجوداً قوياً في مجاله للعمل فيه. بيد أن عمله هو التلقي والإدراك والتكيف والتطبيق في واقع الحياة... غير أن القاعدة المنهجية الصحيحة للتلقي هي هذه: إنه ليس للفكر البشري أن يتلقى هذا التصور بمقررات سابقة، يستمدها من أي مصدر آخر، أو يستمدها من مقولاته هو نفسه، ثم يحاكم إليها هذا التصور، ويزنه بموازينها... إنما هو يتلقى موازينه ومقرراته من هذا التصور ذاته، ويتكيف به، ويستقيم على منهجه.
    وفي الوقت ذاته يعتبر الفكر البشري في ميزان هذا التصور - أداة قيمة وعظيمة، يوكل إليها إدراك خصائص هذا التصور ومقوماته - مستقاة من مصدرها الإلهي - وتحكيمها في كل ما حوله من القيم والأوضاع، ودون زيادة عليها من خارجها، ودون نقص كذلك منها... ويبذل منهج التربية الإسلامية لهذه الأداة العظيمة من الرعاية والعناية لتقويمها وتسديدها وابتعاثها للعمل في كل ميدان هي مهيأة له... الشيء الكثير.
    إذن فوظيفة الإنسان في هذا النظام هي التلقي في حدود طبيعته الإنسانية، وفي حدود وظيفته. فالإنسان محكوم أولاً بطبيعته؛ طبيعة أنه مخلوق حادث، ليس كلياً ولا مطلقاً، ليس أزلياً ولا أبدياً. ومن ثم فإن إدراكه لا بد أن يكون محدوداً بما تحده به طبيعته، ثم هو محدود بوظيفته؛ وظيفة الخلافة في الأرض لتحقيق معنى العبودية لله فيها. ومن ثم فقد وهب من الإدراك ما يناسب هذه الخلافة بلا نقص ولا زيادة... وهناك أمور كثيرة لا يحتاج إليها في وظيفته هذه، ومن ثم لم يوهب القدرة على إدراكها... وإن كان موهوباً أن يدرك إمكانها وأن يحيل هذا على معرفته بطلاقة المشيئة الإلهية من ناحية، ومن ناحية أخرى على معرفته بأنه مخلوق حادث، غير كلي ولا مطلق، فلا يمكن من ثم أن يحيط بخصائص الأزلي الأبدي، الذي هو بكل شيء محيط.
    ويشير القرآن الكريم إلى بعض هذه الجوانب، كعدم إدراك الإنسان لكنه الذات الإلهية: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 103]، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11]. وعدم إدراكه لمسألة المشيئة الإلهية: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [آل عمران: 40]. ومنها مسألة الغيب: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) [الأنعام: 59]. ومنها مسألة الساعة: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [لقمان: 34]. ومنها مسألة الروح: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85].
    وفيما عدا ذلك، فإن الفكر البشري والإدراك البشري مدعو للتفكير والتدبر والنظر والاعتبار، والتكيف والتأثر والتطبيق في عالم الضمير وعالم الواقع، وفي التصور الشامل لهذا النظام الكبير.
    وباختصار فإن الإسلام هو منهج الله الذي تُحكم به الحياة، وهو من خلق الله. فالإنسان لا يستطيع أن يشرع لنفسه، وليست لديه الإمكانات والقدرات التي تجعله يضع منهجاً شاملاً لحياته؛ لأنه يجهل نفسه، ويجهل نتائج تصرفاته، وكثيراً ما يخضع لسلطان شهواته، ومن هنا كان من الخطر على وجوده أن يُسند إليه أمر وضع منهج حياته: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الجاثية: 18].
    إن الله هو الذي خلق الإنسان، وفضله على كثير من المخلوقات، وسخر له كثيراً من الكائنات، فمن حق ملك الناس إله الناس رب الناس، أن يشرع لهم منهج حياتهم الذي به يحققون غاية وجودهم، وهي عبادة الله.

  • ربانية الوجهة والغاية:
    أما ربانية الوجهة والغاية فنعني بها: أن الإسلام يجعل غايته الأخيرة وهدفه البعيد هو حسن الصلة بالله تبارك وتعالى، والحصول على مرضاته؛ فهذه غاية الإسلام، وبالتالي هي غاية الإنسان، ووجهة الإنسان ومنتهى أمله وسعيه وكدحه في الحياة: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) [الانشقاق: 6].
    ويتفق مع هذا المنطلق أن الإسلام جعل غاية الوجود كله هي عبادة الله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، كما أن العبادة هنا ليست مقصورة على الشعائر المعروفة، ولكنها منهج حياة كاملة. وبذلك يكون المؤمن عابداً لله في كل وقت وفي كل حين؛ لأنه دائم الصلة بالله، يرجع إليه في كل لحظة، ويستشيره في كل أمر.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أكد قائد قوات د...

أكد قائد قوات درع الوطن التابعة للجيش اليمني، اللواء عبد الرحمن اللحجي، السبت ٧ نوفمبر/ تشرين الثاني...

الحس الأمني: إن...

الحس الأمني: إنّ جمع الاستدلالات هو العملية التي يقوم من خلالها ضابط الشرطة القضائية بجمع المعلومات ...

Beyond traditio...

Beyond traditional runway presentations and exclusive boutique positioning, the House of Chanel pion...

يُعدّ الفساد من...

يُعدّ الفساد من الظواهر الاجتماعية المعقدة التي شغلت اهتمام الباحثين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية...

هم المسلمون من ...

هم المسلمون من غير العرب, ومعظمهم من الفرس وكانوا في الاصل اسرى حرب,اصبحو في منزلة الرقيق, دخلوا الا...

لتدعيم المنظومة...

لتدعيم المنظومة القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا بقانون جديد تحت رقم 2312 من أهدافه الأساس...

التصيد الاحتيال...

التصيد الاحتيالي هو هجوم يعتمد على خداع المستخدمين من خلال رسائل بريد إلكتروني أو روابط ومواقع إلكتر...

قدمت سفيرة الجم...

قدمت سفيرة الجمهورية اليمنية لدى جمهورية بولندا، الدكتورة ميرفت مجلي، إحاطة مشتركة مع سفيرة المملكة ...

البحر السادس ال...

البحر السادس الهرج أصل وزنه مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ولكنه لا يستعمل إلا مجرو...

חלק ראשון: מבוא...

חלק ראשון: מבוא – הצגת נושא המחקר נושא המחקר "שחיקה, תמיכה ושליחות: עולמן המקצועי והרגשי של מורו...

أبشري ولا يهمك....

أبشري ولا يهمك. هذا النص مكتوب بأسلوب صيغة المذكرات الجامعية، صياغة سلسة وبشرية مباشرة وبدون النقاط ...

يُعدُّ التطوير ...

يُعدُّ التطوير التنظيمي (Organisation Development - OD) عمليةً بالغة الأهمية تساعد المؤسسات على تحسي...

Tech news