Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (97%)

أدولف هتلر بولندا لن تظهر مجددًا في الشكل الذي أعطته معاهدة فيرساي. — أدولف هتلر في خطاب شعبي في مدينة دانزيج. كانت هناك فترة زمنية أطلق عليها الصحفيون الحرب الزائفة. وفي جزء يقع في الشمال الغربي لبولندا تم ضمه إلى ألمانيا، أوكل هتلر إلى اثنين ممن يحملون رتبة (Gauleiters) (القائدين النازيين الإقليميين المسؤولين عن تلك المنطقة) وهما: ألبرت فورستر وأرتر جرايسر مهمة «مد سطوة اللغة والبشر والحضارة الألمانية» إلى هذه المنطقة، ووعدهما بأنهما «لن يكونا عرضة للمساءلة من أي إنسان أو جهة» عن الطريقة التي تتم بها عملية «فرض السطوة الألمانية». وقد قام كل من فورستر وجرايسر بتفسير هذه الأوامر من منظوره الشخصي. فقد اتبع فورستر سياسة بسيطة تتمثل في جعل البولنديين المحليين يقومون بالتوقيع على نماذج مطبوعة توضح أنهم من أصل ألماني دون الحاجة إلى تقديم وثائق تثبت ذلك. قام جرايسر بحملة تطهير عرقي وحشية؛ فقد قام بطرد كل السكان البولنديين المحليين إلى المنطقة الواقعة تحت الاحتلال العسكري الألماني في بولندا. اشتكى جرايسر إلى هتلر - وتلاه هيملر في شكواه - من أن فورستر يقبل آلاف البولنديين كمواطنين ألمان «من أصل ألماني»؛ الأمر الذي يعني تلويث «النقاء العرقي» الألماني. وطلب الاثنان من هتلر أن يأمر فورستر بالتوقف عما يفعله. فما كان من هتلر إلا أن رد عليهما بأن عليهما أن يقوما بتسوية خلافاتهما مع فورستر وألا يقحماه في الموضوع. وتعتبر الطريقة التي تعامل بها هتلر مع المشكلة التي نشبت بين فورستر وجرايسر نموذجًا يبرهن على نظرية ايان كيرشو التي وردت في كتاب “Working Towards the Führer”؛ وهي أن هتلر كان يصدر أوامر غامضة ويسمح لمعاونيه أن يعملوا وفق سياسات خاصة بهم وحدهم. نشب خلاف كبير آخر بين قوتين مختلفتين؛ تركزت الأولى حول اثنين من ضباط وحدات النخبة النازية الذين كانا يحملان رتبة SS Reichsfüherer وهما هاينريش هيملر وآرتر جرايسر؛ وكانا يناصران وينفذان خططًا للتطهير العرقي في بولندا. بينما تركزت الثانية حول هيرمان جورينج وهانز فرانك وطالبت بتحويل بولندا إلى «مخزن غلال» الرايخ. وتم تسوية هذا الخلاف في مؤتمر تم عقده في الثاني عشر من فبراير في عام 1940 في ضيعة كارينهول (بالألمانية: Karinhall) المملوكة لجورينج. وقد تم حسم الخلاف لصالح وجهة نظر جورينج وفرانك القائمة على الاستغلال الاقتصادي لبولندا، وووضع حد لعملية الترحيل الجماعي التي تتم للسكان البولنديين نظرًا لأنها تعوق النمو الاقتصادي الألماني. وفي الخامس عشر من مايو من عام 1940 قام هيملر بعرض مذكرة على هتلر بعنوان«أفكار للتعامل مع السكان الغرباء في الشرق» (بالإنجليزية: Some Thoughts on the Treatment of Alien Population in the East)‏؛ وكانت هذه المذكرة تطالب بطرد كل السكان اليهود من أوروبا إلى أفريقيا، وتحويل ما تبقى من السكان البولنديين إلى «طبقة عاملة بلا قائد». وقد علق هتلر عن المذكرة بأنها «جيدة وصائبة». وأدى تعليق هتلر على المذكرة إلى الإسراع بتنفيذ خطوات ما أطلق عليه اتفاقية كارينهول، كما أدى إلى انتصار وجهة النظر التي تبناها هاينريش هيملر وجرايسر في التعامل مع بولندا. واستمرت بريطانيا - التي كانت قواتها قد قامت بمغادرة فرنسا عن طريق البحر من ميناء دونكيرك (بالفرنسية: Dunkerque)‏ - في القتال جنبًا إلى جنب مع المناطق الأخرى الخاضعة لها في معركة الأطلسي. وبعد رفض البريطانيين - الذين أصبحوا الآن تحت قيادة وينستون تشرشل - عروض السلام التي قدمها هتلر. أمر هتلر بشن غارات قصف على المملكة المتحدة. وكانت معركة بريطانيا هي المقدمة التي تسبق الغزو الذي خطط له هتلر. وبدأت الهجمات بالضرب العنيف للقواعد الجوية ومحطات الرادار التي تحمي شمال شرق بريطانيا والتابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية. فشلت سلاح الجو الألماني في هزيمة القوات الجوية الملكية البريطانية. وقع المعاهدة ثلاثية الأطراف في برلين كل من؛ سابيرو كوروسو من الإمبراطورية اليابانية وهتلر وتشانو. وكان الغرض من توقيع هذه المعاهدة ثلاثية الأطراف - والتي كانت موجهة ضد قوة لم يتم التصريح على الرغم من أنه كان واضحًا إنها الولايات المتحدة - هو ردع الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم البريطانيين. وتوسعت المعاهدة بعد ذلك لينضم إليها كل من: المجر ورومانيا وبلغاريا. وعرفت الدول الموقعة على هذه المعاهدة إجمالًا باسم تحالف دول المحور. وبنهاية شهر أكتوبر من عام 1940، لم تكن السيادة الجوية الألمانية بعد عملية أسد البحر (بالإنجليزية: Operation Sealion)‏ (عملية أسد البحر؛ الخطة الألمانية لغزو المملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية) قد تأكدت. وأمر هتلر بالقصف - الذي كان يتم في الليل في معظم الأحيان - للمدن البريطانية، وشملت هذه المدن: لندن وبليموث وكوفينتري. الثكنات العسكرية التي تم تدميرها والموجودة في مقر قيادة هتلر المعروف باسم وكر الذئب بعد مؤامرة 20 يوليو من عام 1944 التي استهدفت اغتيال هتلر قام ثلاثة ملايين جندي من القوات الألمانية بمهاجمة الاتحاد السوفيتي ضاربين بمعاهدة عدم الاعتداء التي وقعها هتلر مع ستالين منذ عامين عرض الحائط. وتعتبر الأسباب التي دعت هتلر إلى غزو الاتحاد السوفيتي من الموضوعات التي ثار بشأنها جدلًا تاريخيًا كبيرًا. وقد تم إطلاق اسم رمزي على هذا الغزو وهو عملية بارباروسا. وقد صرح بعض المؤرخين مثل أندريس هيلجروبر أن هذه العملية لم تكن إلا «خطوة مرحلية» ضمن خطة هتلر التي أطلق عليها اسم «خطة الخطوات المرحلية» (بالألمانية: Stufenplan) والتي كانت تستهدف إخضاع العالم. ويعتقد هيلجروبر أن هتلر قد وضع هذه الخطة في سنوات العشرينات من القرن العشرين. يرى مؤرخون آخرون مثل: جون لوكاكس أن هتلر لم يكن لديه أبدًا خطة مرحلية لإخضاع العالم، وأن غزو الاتحاد السوفيتي كان خطوة «قام بها هتلر لغرض معين» بعد أن رفضت بريطانيا الاستسلام. وقد صرح لوكاكس أن السبب الذي صرح به هتلر في حديث خاص لغزو الاتحاد السوفيتي كان بالتحديد أن وينستون تشرشل قد علق الأمل على اشتراك الاتحاد السوفيتي في الحرب إلى جانب قوات الحلفاء، ومن ثم وجد هتلر أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يجبر بريطانيا على الاستسلام هي القضاء على هذا الأمل. وكان ذلك هو السبب الحقيقي الذي دفع هتلر إلى تنفيذ هذه العملية. فإن عملية غزو الاتحاد السوفيتي كانت من هذا المنطلق خطوة قام بها هتلر أساسًا ضد بريطانيا لإجبارها على أن تسعى للسلام معه عن طريق تدمير أملها الوحيد في النصر، فلم تكن هذه الخطوة - في حقيقة الأمر - ضد الاتحاد السوفيتي. ويعتقد كلاوس هيلدبراند أن كل من ستالين وهتلر كان يخطط منفردًا للهجوم على الآخر في عام 1941. ويرى هيلدبراند أيضًا أن الأخبار التي انتشرت في ربيع عام 1941 عن احتشاد القوات السوفيتية على الحدود أدت إلى اشتراك هتلر في خطة الفرار إلى الأمام (بالألمانية: flucht nach vorn) (وتعني مجابهة الخطر عن طريق الهجوم بدلًا من الانسحاب). وتوجد طائفة أخرى من المؤرخين تضم مجموعة متنوعة منهم مثل: فيكتور سافوروف ويواشيم هوفمان وارنست نولت ودافيد ايرفينج تعتقد أن السبب الرسمي الذي صرح به الألمان لقيامهم بعملية غزو الاتحاد السوفيتي في عام 1941 هو السبب الفعلي وراء هذه العملية؛ وبهذا تكون هذه العملية «حرب وقائية» وجد هتلر نفسه مجبرًا على الدخول فيها لتفادي هجوم سوفيتي كان سيعوقه عن تحقيق أحلامه؛ ذلك الهجوم الذي كان مقررًا له أن يتم في يوليو من عام 1941. وتعرضت هذه النظرية لهجوم كبير وتم وصفها بإنها خاطئة؛ وقد قام المؤرخ الأمريكي جيرهارد فاينبرج بتشبيه المدافعين عن نظرية الحرب الوقائية بمن يؤمنون في «الحكايات الخرافية». واستولت القوات الألمانية في غزوها على أجزاء كبيرة من الأراضي التي شملت، دول البلطيق وروسيا البيضاء وأوكرانيا. حاصرت القوات الألمانية الكثير من القوات السوفيتية ودمرتها، وهي القوات التي أصدر ستالين أوامره إليها بعدم الانسحاب. فقد وجدت القوات الألمانية نفسها مجبرة على التوقف قبيل تمكنها من دخول موسكو مباشرةً في ديسمبر من عام 1941 بسبب الشتاء الروسي القارس والمقاومة السوفيتية العنيفة. وفشل الغرو في تحقيق النصر السريع الذي كان هتلر يريده. سجل هاينريش هيلمر الذي كان يحمل رتبة Reichsführer-SS في وحدات النخبة النازية في الدفتر الذي كان يدون فيه تفاصيل المقابلات التي يقوم بها سؤاله إلى هتلر، «ماذا سنفعل مع يهود روسيا؟» وكانت إجابة هتلر على السؤال: "als Partisanen auszurotten" أو «قم بإبادتهم على أنهم أعضاء القوات غير النظامية التي تزعج القوات الألمانية المحتلة بشن الغارات المتكررة عليها». ويعلق المؤرخ الإسرائيلي يهودا باوير على هذا الموضوع بأنه يمكن اعتبار الملحوظة التي سجلها هيلمر في دفترة هي أقوى الدلائل التي يمكن العثور عليها لإثبات الأمر الصريح الصادر من هتلر بإنشاء الهولوكست. وقد وضع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة في الحادي عشر من ديسمبر في عام 1941 بعد أربعة أيام من قيام الإمبراطورية اليابانية بالهجوم على ميناء بيرل هاربور في هاواي، وبعد ستة أيام من اقتراب القوات النازية الألمانية من موسكو في مواجهة ائتلاف ضم أكبر إمبراطورية في العالم ممثلة في الإمبراطورية البريطانية، وأكبر قوة صناعية ومالية في العالم ممثلة في الولايات المتحدة، وأكبر جيش في العالم ممثلًا في الاتحاد السوفيتي. لحقت الهزيمة بالقوات الألمانية في معركة العلمين الثانية؛ الأمر الذي وضع حدًا لمحاولة هتلر الاستيلاء على قناة السويس والشرق الأوسط. انتهت معركة ستالينجراد الهائلة بتدمير الجيش السادس الألماني. وقعت معركة كورسك الهائلة. وأصبحت قرارات هتلر العسكرية غريبة الأطوار بشكل متزايد، وأخذ الوضع العسكري والاقتصادي لألمانيا في التدهور. تدهورت حالة هتلر الصحية. فقد كانت يده اليسرى ترتجف. ويعتقد ايان كيرشو الذي كتب السيرة الذاتية لهتلر وآخرون أن هتلر ربما يكون قد عانى من مرض الشلل الرعاش. كما يشتبه في أن يكون مرض الزهري سببًا في بعض الأعراض المرضية التي ظهرت على هتلر بالرغم من أن الدليل المتوافر على صحة هذا الاعتقاد ضعيف. ويعد اجتياح قوات الحلفاء لصقلية عملية هاسكي في عام 1943، تم عزل موسوليني من قبل بييترو بادوليو الذي أعلن استسلامه لقوات الحلفاء. وطوال عامي 1943 و1944، كانت القوات السوفيتية تجبر جيوش هتلر على الانسحاب بكل ثبات على طول الجبهة الشرقية. تمت عملية إنزال جيوش الحلفاء الغربيون في شمالي فرنسا في واحدة من أكبر العمليات البرمائية التي حدثت في تاريخ العسكرية؛ وهي العملية التي تعرف باسم عملة القائد الأعلى (بالإنجليزية: Operation Overlord)‏. وكان أصحاب الرؤية الواقعية في الجيش الألماني يعرفون أن الهزيمة حتمية، وخطط البعض منهم لإقصاء هتلر عن السلطة. قام كلاوس فون شتاوفينبرج بزرع قنبلة في مركز قيادة الفوهرر هتلر المعروف باسم وكر الذئب (بالألمانية: Wolfsschanze) في رستنبورج (بالألمانية: Rastenburg) ولكن هتلر نجا من الموت بأعجوبة. وأصدر هتلر أوامره بالقيام بعملية انتقام وحشية تم فيها تنفيذ حكم الإعدام في أكثر من أربعة آلاف وتسعمائة شخص. الأمر الذي تم أحيانًا عن طريق التجويع في الحبس الانفرادي الذي يعقبه التعرض البطئ للاختناق. وتم القضاء على حركة المقاومة الرئيسية بالرغم من أن بعض المجموعات المتفرقة الأصغر حجمًا استمرت في محاولاتها. الهزيمة والموت وبحلول نهاية عام 1944 كان الجيش الأحمر قد أجبر الألمان على التراجع إلى أوروبا الوسطى، وكانت قوات الحلفاء الغربيون تتقدم صوب ألمانيا. ولكنه لم يسمح بالانسحاب. وتمنى هتلر أن يقوم بالتفاوض المنفرد من أجل السلام مع الأمريكيين والبريطانيين؛ وهو الأمل الذي دعمه وفاة فرانكلين دي روزفلت في الثاني عشر من أبريل من عام 1945. وسمح عناد هتلر واستخفافه بأخذ الحقائق العسكرية في الاعتبار باستمرار الهولوكوست. كما أصدر هتلر أوامره بالتدمير الكامل لكل البنية التحتية الصناعية الألمانية قبل أن تقع في أيدي قوات الحلفاء. وهكذا، قرر هتلر أن الأمة بأسرها يجب أن تنتهي معه. وفي أبريل من عام 1945، هاجمت القوات السوفيتية ضواحي مدينة برلين. ووجد هتلر نفسه في وضع يجبره فيه مطاردوه على الفرار إلى جبال بافاريا ليتمكن من مواجهتهم في جولة أخيرة في المعقل الوطني الذي لجأت إليه الفلول المتبقية من القوات. وفي العشرين من أبريل، احتفل هتلر بعيد ميلاده السادس والخمسين في "قبو الفوهرر" (بالألمانية: Führerbunker) الذي كان موجودًا أسفل مستشارية الرايخ (بالألمانية: Reichskanzlei). وقام قائد الحامية المحاصرة في "حصن بريسلو (بالألمانية: Festung Breslau) الجنرال هيرمان نيهوف، بتوزيع الشيكولاتة على القوات المحاصرة احتفالًا بذكرى ميلاد القائد. وفي 21 أبريل من عام 1945، استطاعت قوات جورجي جوكوف؛ قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى أن تخترق دفاعات الفرقة العسكرية (بالألمانية: Vistula) التابعة لقوات الدفاع الألمانية بقيادة الجنرال جوتهارد هاينريكي أثناء معركة مرتفعات سي لو. ومتجاهلًا الحقائق الواضحة، رأى هتلر أن الخلاص من ورطته قد يكون في الوحدات المتداعية للسقوط بقيادة الجنرال فليكس شتاينر. ولكن، لم يكن «لجيش شتاينر المستقل» أي وجود إلا فوق الورق الذي تسطر فوقه الخطط العسكرية. ولكنه كان أصغر من أن يطلق عليه جيش. وفي هذه الأثناء، وفي وقت لاحق في الحادي والعشرين من أبريل، أجرى هاينريكي اتصالًا مع هانز كربس - قائد القيادة العليا للجيش (بالألمانية: Oberkommando des Heeres) أو OKH - ليخبره أن خطة هتلر غير قابلة للتنفيذ. وطلب هاينريكي أن يتحدث إلى هتلر، وفي الثاني والعشرين من أبريل، وأثناء واحدة من مؤتمراته العسكرية الأخيرة قام هتلر بمقاطعة التقرير الذي كان يتلى عليه ليسأل عن مصير خطة الجنرال شتاينر الهجومية. وبعدها، أخبروه بإن الهجوم لم يتم تنفيذه وأن انسحاب وحدات عديدة من جيش شتاينر من برلين – بناءً على أوامر هتلر – أدى إلى ضعف الجبهة وبالتالي نجاح الروس في الدخول إلى برلين. عندها طلب هتلر من جميع الحاضرين - عدا فيلهلم كايتل وهانز كربس وألفريد يودل وفيلهلم برجدورف ومارتن بورمان – مغادرة غرفة الاجتماعات. ثم انفجر فيمن تبقى من حاضري الاجتماع بخطبة مسهبة وعنيفة منددًا بما اعتبره خيانة متعمدة لأوامره وعدم كفاءة من جانب قادته. واختتم كلامه بأن أقسم على أن يبقى في برلين على رأس القوات المدافعة عن المدينة، وقبل أن ينتهي ذلك اليوم، وجد هتلر أن سبيل النجاة الوحيد أمامه يتمثل في تنفيذ خطة جديدة يستعين فيها بقوات الجيش الثاني عشر بقيادة الجنرال فالتر فنك. وهكذا، وقام فنك بالفعل بالهجوم، ولكن، وفي الثالث والعشرين من أبريل، أدولف هتلر أدعوكم للقتال من أجل مدينتكم. من أجل زوجاتكم وأطفالكم، إن أسلحتكم تدافع عن كل ما هو عزيز عليكم، وسيظل مع رفاقه معكم. إن زوجته وأطفاله معكم أيضا. إن من سيطر على المدينة بمئتي رجل فحسب، برلين وفي الثالث والعشرين من أبريل أيضًا، قام الرجل الثاني في حكومة الرايخ الثالث وقائد القوات الجوية هيرمان جورينج، بإرسال برقية من منطقة بيرتشتيسغادين (بالألمانية: Berchtesgaden) في بافاريا. وصرح فيها بأنه بعد أن تم حصار هتلر في برلين، فإنه يطالب بتولي حكم ألمانيا خلفًا لهتلر الذي كان قد اختاره لتولي هذا المنصب خلفًا له من قبل. وذكر جورينج فترة زمنية معينة يتم بعدها اعتبار هتلر غير مؤهل للبقاء في الحكم. ورد هتلر - في حنق - بإصدار أوامره بالقبض على جورينج. وعندما كتب وصيته في التاسع والعشرين من أبريل، غلاف واحدة من المجلات العسكرية الأمريكية التي تحمل اسم The Stars and Stripes في عددها الصادر في مايو من عام 1945 كانت برلين قد انعزلت تمامًا عن باقي الرايخ. وفي الثامن والعشرين من أبريل، اكتشف هتلر أن قائد وحدات النخبة النازية هاينريش هيلمر، كان يحاول مناقشة شروط الاستسلام مع الحلفاء (عن طريق الدبلوماسي السويدي كونت فولك بيرنادوت). كما أمر بإطلاق النار على نائب هيلمر في برلين هيرمان فيجلاين. وفي مساء الثامن والعشرين من أبريل، صرح الجنرال فينك بأن جيشه الثاني عشر قد تم إجباره على التراجع على طول جبهة القتال. ولم يبلغ الجنرال ألفريد يودل (القائد الأعلى للجيش) هذه المعلومات إلى هانز كربس في برلين حتى وقت مبكر من صباح يوم الثلاثين من أبريل. وفي التاسع والعشرين من أبريل، وقد أملى هتلر هذه الوثيقة على سكرتيرته الخاصة تراودل يونج. تم إبلاغ هتلر بأخبار وفاة الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، وهو الأمر الذي زاد من تصميمه أن يتجنب الوقوع في الأسر. وفي الثلاثين من أبريل من عام 1945، وبعد اشتباكات عنيفة انتقلت من شارع إلى شارع في مدينة برلين، وبينما كانت القوات السوفيتية على بعد تقاطع أو اثنين من مقر مستشارية الرايخ، قام هتلر بالانتحار بإطلاق النار داخل فمه وهو يضع في فمه كبسولة سيانيد. وقد تم وضع جثة هتلر وجثة إيفا براون - عشيقته التي تزوجها في اليوم السابق لانتحاره - في حفرة صنعتها قنبلة. استسلمت برلين. وفي السنوات التي أعقبت الحرب، تضاربت المعلومات التي وردت في التقارير عن مصير ما تبقى من رفات هتلر. وردت معلومات من التقارير التي كانت محفوظة في الأرشيف السوفيتي أنه قد تم دفن الجثث الخاصة بكل من هتلر وإيفا براون وجوزيف جوبلز وقرينته ماجدا جوبلز وأطفال جوبلز الستة والجنرال هانز كربس والكلاب التي كان هتلر يمتلكها سرًا في مقابر بالقرب من مدينة راثيناو (بالألمانية: Rathenow) في ولاية براندنبورغ (بالألمانية: brandenburg). وفي عام 1970، فتح السوفيت المقبرة التي تم دفنهم فيها، وتم حرق الرفات التي وجدت بها ونثرها في نهر الالب. ووفقًا للمعلومات الواردة من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، فإن جزء من جمجمة بشرية تم الاحتفاظ بها في الأرشيف الخاص بالجهاز وعرضها في معرض في عام 2000؛ وقد شكك العديد من المؤرخين والباحثين في حقيقة انتماء هذا الجزء من الجمجمة لرفات هتلر. أدولف هتلر "ما طريقة رجل روع هذا العدد والذي أجرى هذه الشراك الرائعة وأطلق هذه الشرور المخيفة؟" أدولف هتلر — ونستون تشرشل عام 1935 يُنظر إلى هتلر والحزب النازي والآثار التي خلفتها النازية على العالم بأسره كأمور لا أخلاقية إلى أقصى الحدود. ويصف المؤرخون والفلاسفة والسياسيون النازية بكلمة «شريرة» من منطلق غير ديني وأيضًا من منطلق ديني. وتدان الصورة التاريخية والصورة الحضارية التي يتم رسمها لهتلر في الغرب إلى أقصى الدرجات. ويحظر عرض الصليب المعقوف أو غيره من الرموز النازية في ألمانيا والنمسا. كما يحظر إنكار الهولوكوست في الدولتين. خارج المبنى الموجود في مدينة براوناو آم إن في النمسا حيث ولد هتلر يوجد نصب تذكاري يحذر من ويلات الحرب العالمية الثانية يوجد في النمسا شاهد قبر حجري محفور عليه الرسالة التالية بشكل غير مترابط: من أجل السلام، الحرية (بالألمانية: FÜR FRIEDEN FREIHEIT) والديمقراطية (بالألمانية: UND DEMOKRATIE) ملايين القتلى يذّكرو[نا] (بالألمانية: MILLIONEN TOTE MAHNEN) وعلى الرغم من ذلك، يتحدث البعض عن الإرث الذي خلفه هتلر للعالم بطريقة محايدة وإيجابية. فرئيس مصر الأسبق أنور السادات، تحدث عن «إعجابه» بهتلر في عام 1953 عندما كان شابًا صغيرًا، على الرغم من أنه قد تحدث عنه في إطار تمرده على الإمبراطورية البريطانية. كما أشار إليه لويس فراخان بوصفه «رجل عظيم جدًا». كما أعلن بال ثاكيراي رئيس الجناح الأيمن لحزب حزب شيف سينا (بالهندية: Shiv Sena) الهندوسي في ولاية ماهاراشترا (بالهندية: Maharashtra) الهندية في عام 1995 أنه كان أحد المعجبين بهتلر. وكتب المؤرخ الألماني فريدريك ماينك، عن هتلر قائلًا: «إنه واحد من أفضل النماذج الفريدة والاستثنائية على قوة الشخصية التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أبدًا». نشأ هتلر بين أم تنتمي للمذهب الروماني الكاثوليكي وأب معادي لرجال الدين، وبالرغم من ذلك، فعندما انتقل إلى ألمانيا - حيث يتم تمويل الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية عن طريق ضريبة للكنيسة تقوم الدولة بجمعها - لم يقم هتلر مطلقًا (وكذلك جوبلز) أبدًا " بالتخلي عن الكنيسة أو الامتناع عن سداد الضرائب الخاصة بها. اعتبر المؤرخ شتايجمان جال، أن هتلر اسميًا "يمكن اعتباره كاثوليكيًا". وعلى الرغم من ذلك، وفقًا لبولوك، لم يؤمن هتلر بالله، وكان ضد سيطره القساوسة، ونظر للأخلاق المسيحية في ازدراء لأنها تتعارض مع وجهة نظره المفضلة وهي "البقاء للأصلح". بل كانت أقرب في معتقداته الدينية إلى الربوبية. كما سمح هتلر في اضطهاد الكنيسة الكاثوليكية وسجن القساوسة ومصادرة أملاك الكنائس والأديرة. كان هتلر يمتدح علانيةً التراث المسيحي والحضارة المسيحية الألمانية، وأعرب عن اعتقاده في أن المسيح كان ينتمي للجنس الآري لأنه كان يحارب اليهود. وفي خطبه وتصريحاته، تحدث هتلر عن نظرته للمسيحية باعتبارها دافعًا محوريًا لمعاداته للسامية، ولكنني أجد نفسي ملزمًا بأن أحارب من أجل الحقيقة والعدالة». بحسب المؤرخين كان هدف هذا التصريح الإيجابي حول المسيحية جذب الناخبين المسيحيين الألمان، ولا يعبر عن معتقدات هتلر الحقيقية. فهي تظهر هتلر كرجل متدين على الرغم من انتقاده للمسيحية التقليدية. ونجد أن هتلر قد قام بهجوم واحد على الأقل للكاثوليكية «يعيد إلى الأذهان جدال شترايشر حول فكرة أن المؤسسة الكاثوليكية كانت تناصر اليهود وتتحالف معهم». وفي ضوء هذه التصريحات الخاصة، يعتبر جون إس كونواي والعديد من المؤرخين الآخرين أنه ليس هناك مجال للشك في أن هتلر كان يحمل بين جوانحه «عداءً متأصلًا» للكنائس المسيحية. وتتباين التفسيرات المقدمة لتصريحات هتلر الخاصة إلى حد بعيد في إمكانية الوثوق فيها؛ ولعل أبرزها كتاب هتلر يتكلم (بالإنجليزية: Hitler Speaks)‏ الذي كتبه هيرمان راوشنينج والذي يعتبره كثير من المؤرخين عملًا ملفقًا. ويمكن الإطلاع في نظرة عامة على معتقدات هتلر الدينية - بناءً على تصريحاته الشخصية الظاهرة - من خلال الكتاب الذي مدحه الكثيرون والذي كتبه مايكل ريسمان أو في الكتاب الذي ألفه ريتشارد شتايجمان جال والذي أثار الكثير من الجدل حوله وهو بعنوان النازية والمسيحية. ففي مجال العلاقات السياسية مع الكنائس في ألمانيا، ووفقًا لآراء البعض، كان لهتلر خطة عامة حتى قبل أن يصل إلى كرسي رئاسة الحزب النازي؛ ألا وهي تدمير المسيحية في الرايخ. وقد صرح رئيس المنظمة شبه العسكرية «شباب هتلر» قائلًا «كان تدمير المسيحية هدفًا ضمنيًا تسعى الحركة الاشتراكية الوطنية لتحقيقه» منذ بدايتها، ولكن «كانت الاعتبارات المتصلة بالوسيلة الممكنة لتحقيق هذا الهدف هي ما جعلت من المستحيل» أن يتم التصريح علنًا بهذا الوضع المتطرف. كان هتلر مختلفًا عن غيره ممن عكست تصرفاتهم أيدلوجيات النازية؛ فلم يكن هتلر ممن يؤمنون بالأفكار القاصرة على فئة محدودة من البشر أو يؤمن بفكرة وجود قوى خفية فوق طبيعية يمكن إخضاعها للقوى البشرية ولم يكن متمسكًا بالأيدلوجية التي تؤمن بوجود حكمة خفية كامنة في الجنس الآري دون غيره من الأجناس؛ ويعتقد آخرون أن هتلر في شبابه - خاصةً فيما يتعلق بآرائه العنصرية - تأثر بعدد وافر من الأعمال التي كتبت عن القوى فوق الطبيعية؛ والتي تحدثت عن التفوق الغامض الذي يتمتع به الألمان. ومن هذه الأعمال، المجلة المعروفة باسم Ostara، مما يثبت صحة الإدعاء الذي أذاعه ناشر المجلة لانز فون ليبنفيلس، بأن هتلر قد زاره في عام 1909 وامتدح عمله. ويعتقد نيكولاس جودريك كلارك في صحة إدعاء ليبنفيلس. أما بريجيت هامان فقد تركت التساؤل حول صحة هذا الإدعاء معلقًا في حين تشكك ايان كيرشو إلى أقصى الحدود فيه. علاوةً على ذلك، قام هتلر لبعض الوقت بحث الشعب الألماني على اعتناق شكل من أشكال المسيحية التي أطلق عليه اسم «المسيحية الإيجابية» ؛ ويتميز بإضافة بعض الملامح العنصرية إليها. وهذا ما أبدى اعتراض رجال الدين المسيحيين في ألمانيا ضد أدولف هتلر. وبالرغم من ذلك، فبحلول عام 1940 كان معلومًا للرأي العام أن هتلر قد تخلى عن فكرة حث الألمان على الإيمان بفكرة إمكانية التوفيق بين الأفكار المتعارضة التي تدعو إليها المسيحية الإيجابية. وكان هتلر يرى أن «الإرهاب الديني هو - باختصار - ما تدعو إليه التعاليم اليهودية؛ » وبالإضافة إلى عدم حضور القداس والالتزام بالطقوس الدينية للكنيسة الكاثوليكية، فقد كان هتلر يفضل بعض جوانب المذهب البروتستانتي إذا كانت هذه الجوانب ستمكنه من تحقيق أهدافه. وفي الوقت نفسه، قام هتلر بمحاكاة بعض من معالم الكنيسة الكاثوليكية المتمثلة في نظام مؤسستها القائم على التسلسل الهرمي وعلى وجود طقوس معينة ولغة خاصة يتم استخدامهما فيها. وأبدى هتلر إعجابه بالتقاليد العسكرية في تاريخ المسلمين، وأصدر أوامره إلى هيلمر بإنشاء فرقة عسكرية من المسلمين فقط في وحدات النخبة النازية، ووفقًا لما ذكره واحد ممن كان هتلر يأتمنهم على أسراره، فإنه قد صرح له خصوصًا قائلًا «دين محمد الإسلامي من أكثر الأديان التي كانت ستلائم - أيضًا - الأهداف التي نسعى لتحقيقها؛ أكثر من المسيحية نفسها. فلماذا يتوجب علينا أن نعتنق المسيحية بكل الخنوع والهوان الذين تتصف بهما»؛ وكان هتلر في ذلك معجبًا بجانب الصمود والشجاعة في ملاقاة العدو الذي كان المسلمون يتصفون به، ومن الضروري أن نتحلى بإيمان وأمل وحب يتصفون بالتعصب لألمانيا ولصالح ألمانيا». الصحة والحياة الجنسية ومن عدم انتظام في ضربات القلب، ومن مرض الشلل الرعاش، ومن مرض الزهري، كما توجد أدلة قوية على إدمانه على عقار الميثامفيتامين المخدر. وهناك فيلم يظهر يده اليسرى وهي ترتعش؛ وهناك فيلم آخر - تمت إضافة الكلمات له باستخدام تكنولوجيا قراءة الشفاه - يظهر هتلر وهو يشكو من ارتعاش ذراعه. وباستثناء هاتين الحالتين اللتين تتحدثان عن حالته الصحية، لا توجد الكثير من الأدلة التي تتحدث عنها. وفي السنوات التي تلت بدايات عقد الثلاثينات من القرن السابق، كان هتلر يلتزم بنظام غذائي نباتي بالرغم من أنه كان يتناول اللحوم أحيانًا. وهناك بعض الأخبار التي تم تناقلها عنه وهو يقوم بإثارة اشمئزاز ضيوفه ويعطي لهم وصفًا تفصيليًا عن طريقة ذبح الحيوانات في محاولة منه لجعلهم يعزفون عن تناول اللحوم. ويعتبر خوف هتلر من الإصابة بمرض السرطان (الذي أودى بحياة والدته) هو أهم الأسباب التي قُدِّمَت لتبرير هذا السلوك من جانبه بالرغم من أن الكثير من المؤلفين يؤكدون أن السبب وراء ذلك كان حبه العميق والمتأصل للحيوانات. وذلك للتأكد من إمداده بالفواكه والخضراوات الطازجة طوال فترة الحرب. وبحلول عام 2005، كانت دعائم هذه الصوبة هي كل ما تبقى منها من بين أطلال المنطقة الخاصة بالقادة النازيين. لم يكن هتلر مدخنًا، وكان يشجع على الترويج لحملات مناهضة للتدخين في كل أنحاء ألمانيا. وتؤكد روايات العديد من الشهود إنه بعد التأكد من صحة خبر انتحاره، الميول الجنسية قدم هتلر نفسه للجماهير على أنه رجل بلا حياة عائلية، وعلى أنه قد كرس حياته تمامًا لمهمته السياسية. في فترة مراهقته وقبل أن يخرج من قريته في النمسا، أحب هتلر فتاة من الطبقة المخملية، ولم يعد إلى القرية. وخطب هتلر في العشرينات ميمي رايتر، وفيما بعد خالل إيفا براون، والتي تزوجها قبل وفاته بيوم واحد. وكانت تربطه علاقة وثيقة بابنة أخته غير الشقيقة جيلي راوبال؛ وهي علاقة زعم بعض المعلقين أنها كانت علاقة جنسية بالرغم من عدم وجود أدلة تثبت ذلك. ويذكر جون تولاند في كتابه Adolf Hitler: The Definitive Biography أن هتلر كان كثيرًا ما يزور جيلي بصفته خطيبها، كما كان يضع الكثير من القيود على تحركاتها ما لم تكن بصحبته. وقد حاولت النساء الثلاث الانتحار (ونجحت اثنتين منهما بالفعل في ذلك)؛ وهي حقيقة أدت إلى وجود بعض التكهنات عن إصابة هتلر بانحراف جنسي مثل: انحراف جنسي في التبول وذلك كما ذكر اوتو شتراسر وهو أحد الخصوم السياسيين لهتلر. وقد أنكر رايتر - وهو الشخص الوحيد الذي ظل على قيد الحياة بعد سقوط النازية - هذا الأمر. وتشير بعض النظريات إلى أن هتلر كانت له علاقة بواحدة من معتنقات الفكر الفاشي؛ وهي البريطانية يونيتي ميتفورد. وفي الآونة الأخيرة، تحدث لوثر ماشتان في كتابه هتلر الخفي (بالإنجليزية: The Hidden Hitler)‏ عن أن هتلر كان مثليًا. تحمل شخصية هتلر تناقضات عدة، وتظهرها وسائل الإعلام بالشخصية الديكتاتورية التي تود هلاك العالم والبعض يصفه بأنه الشيطان وآخرون يتهمونه أنه مفجر الحرب والسبب وراء حصول المجازر التي راح ضحيتها الآف من البشر، تبقى شخصية هتلر شخصية خلافية عالميا حيث في غالب الأحيان تظهر وسائل الإعلام مساوئ شخصيته وأبرزها معاداة السامية لكن لهتلر ميزات إلى جانب أعماله السيئة. مدمرة اقتصاديا، والقدرات العسكرية الألمانية. لكنه بعد ذلك زاد القدرات العسكرية الألمانية، ألغى معاهدة فرساي، أنشأ المصانع ووصلت البطالة لمعدلات منخفضة، كما انتعش الاقتصاد الألماني. بسط هتلر أفكار الاشتراكية القومية ورؤاها السياسية والإيديولوجية، حيث كتبها في كتاب كفاحي، وفحواها أن الاختلاف بين الأجناس والأفراد أمر فرضته الطبيعة في نظامها الأزلي وأن (العنصر الآري) هو العنصر الوحيد الخلاق في تاريخ البشرية، وأن الشعب هو الوحدة الطبيعية الأساسية للبشرية، والشعب الجرماني هو أعظم الشعوب قاطبة وإنما الماركسية والشيوعية بتأكيدها للعالمية والصراع الطبقي، وخلف الماركسية يكمن العدو الأكبر وهم اليهود الذين يجسدون الشر على الإطلاق ويريدون تدمير العنصر الآري لذلك يجب تطهير الرايخ منهم والحفاظ على نقاء الدم الآري. وصل هتلر إلى السلطة عبر سلسلة من الإجراءات التي أزاح بها خصومه من المسرح السياسي وثبت دعائم دكتاتوريته الشخصية المطلقة. حيث أنه عندما احترق الرايخستاغ أعلن حالة الطوارئ وحصل على تفويض بإصدار القوانين من دون الرجوع إلى البرلمان، وبدأ بتطهير جهاز الدولة من الخصوم ومن غير الآريين، وانطلقت حملة ضد الشيوعيين واليهود والأحزاب المعارضة، كما ألغيت النقابات وشكلت جبهة العمل الألمانية وأعقبها أسست منظمة شبيبة هتلر لتربية الشباب وتدريبهم حسب المبادئ النازية الآرية. وبعد موت هندنبورغ دمج منصبي مستشار الرايخ ورئيس الرايخ في شخص هتلر، الذي أدى له الجيش قسم الولاء وتحولت ألمانيا إلى دولة الحزب الواحد الذي سيطر على مجالات الحياة كافة بواسطة جهاز الغستابو (الشرطة السرية) ومنظمات الحزب العسكرية. وهكذا أمسك هتلر بزمام الأمور وبكل مفاتيح السلطة المدنية والعسكرية والشعبية التي تركزت في شخص الفورَر (الزعيم). ويعتقد البعض ان اسم هتلر صار رمزًا للدكتاتورية والحكم العنصري الفاشي الدموي، ويرى فيه آخرون أنه مفجر الحرب العالمية الثانية التي جعلت ألمانيا تقف في وجه دول كثيرة في العالم. وبدأت هذه العمليات بإبادة اليهود إضافة إلى إبادة جماعات أخرى مثل الشيوعيين،


Original text

أدولف هتلر بولندا لن تظهر مجددًا في الشكل الذي أعطته معاهدة فيرساي. هذا تأكيد نازي، وروسي أيضًا. أدولف هتلر
— أدولف هتلر في خطاب شعبي في مدينة دانزيج. سبتمبر 1939
وبعد سقوط بولندا، كانت هناك فترة زمنية أطلق عليها الصحفيون الحرب الزائفة. وفي جزء يقع في الشمال الغربي لبولندا تم ضمه إلى ألمانيا، أوكل هتلر إلى اثنين ممن يحملون رتبة (Gauleiters) (القائدين النازيين الإقليميين المسؤولين عن تلك المنطقة) وهما: ألبرت فورستر وأرتر جرايسر مهمة «مد سطوة اللغة والبشر والحضارة الألمانية» إلى هذه المنطقة، ووعدهما بأنهما «لن يكونا عرضة للمساءلة من أي إنسان أو جهة» عن الطريقة التي تتم بها عملية «فرض السطوة الألمانية». وقد قام كل من فورستر وجرايسر بتفسير هذه الأوامر من منظوره الشخصي. فقد اتبع فورستر سياسة بسيطة تتمثل في جعل البولنديين المحليين يقومون بالتوقيع على نماذج مطبوعة توضح أنهم من أصل ألماني دون الحاجة إلى تقديم وثائق تثبت ذلك. وفي نفس الوقت، قام جرايسر بحملة تطهير عرقي وحشية؛ فقد قام بطرد كل السكان البولنديين المحليين إلى المنطقة الواقعة تحت الاحتلال العسكري الألماني في بولندا. عندئذ، اشتكى جرايسر إلى هتلر - وتلاه هيملر في شكواه - من أن فورستر يقبل آلاف البولنديين كمواطنين ألمان «من أصل ألماني»؛ الأمر الذي يعني تلويث «النقاء العرقي» الألماني. وطلب الاثنان من هتلر أن يأمر فورستر بالتوقف عما يفعله. فما كان من هتلر إلا أن رد عليهما بأن عليهما أن يقوما بتسوية خلافاتهما مع فورستر وألا يقحماه في الموضوع. وتعتبر الطريقة التي تعامل بها هتلر مع المشكلة التي نشبت بين فورستر وجرايسر نموذجًا يبرهن على نظرية ايان كيرشو التي وردت في كتاب “Working Towards the Führer”؛ وهي أن هتلر كان يصدر أوامر غامضة ويسمح لمعاونيه أن يعملوا وفق سياسات خاصة بهم وحدهم.
وبعد غزو بولندا، نشب خلاف كبير آخر بين قوتين مختلفتين؛ تركزت الأولى حول اثنين من ضباط وحدات النخبة النازية الذين كانا يحملان رتبة SS Reichsfüherer وهما هاينريش هيملر وآرتر جرايسر؛ وكانا يناصران وينفذان خططًا للتطهير العرقي في بولندا. بينما تركزت الثانية حول هيرمان جورينج وهانز فرانك وطالبت بتحويل بولندا إلى «مخزن غلال» الرايخ. وتم تسوية هذا الخلاف في مؤتمر تم عقده في الثاني عشر من فبراير في عام 1940 في ضيعة كارينهول (بالألمانية: Karinhall) المملوكة لجورينج. وقد تم حسم الخلاف لصالح وجهة نظر جورينج وفرانك القائمة على الاستغلال الاقتصادي لبولندا، وووضع حد لعملية الترحيل الجماعي التي تتم للسكان البولنديين نظرًا لأنها تعوق النمو الاقتصادي الألماني. علاوةً على ذلك، وفي الخامس عشر من مايو من عام 1940 قام هيملر بعرض مذكرة على هتلر بعنوان«أفكار للتعامل مع السكان الغرباء في الشرق» (بالإنجليزية: Some Thoughts on the Treatment of Alien Population in the East)‏؛ وكانت هذه المذكرة تطالب بطرد كل السكان اليهود من أوروبا إلى أفريقيا، وتحويل ما تبقى من السكان البولنديين إلى «طبقة عاملة بلا قائد». وقد علق هتلر عن المذكرة بأنها «جيدة وصائبة». وأدى تعليق هتلر على المذكرة إلى الإسراع بتنفيذ خطوات ما أطلق عليه اتفاقية كارينهول، كما أدى إلى انتصار وجهة النظر التي تبناها هاينريش هيملر وجرايسر في التعامل مع بولندا.
واستمرت بريطانيا - التي كانت قواتها قد قامت بمغادرة فرنسا عن طريق البحر من ميناء دونكيرك (بالفرنسية: Dunkerque)‏ - في القتال جنبًا إلى جنب مع المناطق الأخرى الخاضعة لها في معركة الأطلسي. وبعد رفض البريطانيين - الذين أصبحوا الآن تحت قيادة وينستون تشرشل - عروض السلام التي قدمها هتلر.أمر هتلر بشن غارات قصف على المملكة المتحدة. وكانت معركة بريطانيا هي المقدمة التي تسبق الغزو الذي خطط له هتلر. وبدأت الهجمات بالضرب العنيف للقواعد الجوية ومحطات الرادار التي تحمي شمال شرق بريطانيا والتابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية. وبالرغم من ذلك، فشلت سلاح الجو الألماني في هزيمة القوات الجوية الملكية البريطانية. وفي السابع والعشرين من سبتمبر في عام 1940، وقع المعاهدة ثلاثية الأطراف في برلين كل من؛ سابيرو كوروسو من الإمبراطورية اليابانية وهتلر وتشانو. وكان الغرض من توقيع هذه المعاهدة ثلاثية الأطراف - والتي كانت موجهة ضد قوة لم يتم التصريح على الرغم من أنه كان واضحًا إنها الولايات المتحدة - هو ردع الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم البريطانيين. وتوسعت المعاهدة بعد ذلك لينضم إليها كل من: المجر ورومانيا وبلغاريا. وعرفت الدول الموقعة على هذه المعاهدة إجمالًا باسم تحالف دول المحور. وبنهاية شهر أكتوبر من عام 1940، لم تكن السيادة الجوية الألمانية بعد عملية أسد البحر (بالإنجليزية: Operation Sealion)‏ (عملية أسد البحر؛ الخطة الألمانية لغزو المملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية) قد تأكدت. وأمر هتلر بالقصف - الذي كان يتم في الليل في معظم الأحيان - للمدن البريطانية، وشملت هذه المدن: لندن وبليموث وكوفينتري.
الطريق إلى الهزيمة
الثكنات العسكرية التي تم تدميرها والموجودة في مقر قيادة هتلر المعروف باسم وكر الذئب بعد مؤامرة 20 يوليو من عام 1944 التي استهدفت اغتيال هتلر
في الثاني والعشرين من شهر يونيو في عام 1941، قام ثلاثة ملايين جندي من القوات الألمانية بمهاجمة الاتحاد السوفيتي ضاربين بمعاهدة عدم الاعتداء التي وقعها هتلر مع ستالين منذ عامين عرض الحائط. وتعتبر الأسباب التي دعت هتلر إلى غزو الاتحاد السوفيتي من الموضوعات التي ثار بشأنها جدلًا تاريخيًا كبيرًا. وقد تم إطلاق اسم رمزي على هذا الغزو وهو عملية بارباروسا. وقد صرح بعض المؤرخين مثل أندريس هيلجروبر أن هذه العملية لم تكن إلا «خطوة مرحلية» ضمن خطة هتلر التي أطلق عليها اسم «خطة الخطوات المرحلية» (بالألمانية: Stufenplan) والتي كانت تستهدف إخضاع العالم. ويعتقد هيلجروبر أن هتلر قد وضع هذه الخطة في سنوات العشرينات من القرن العشرين. وعلى صعيد آخر، يرى مؤرخون آخرون مثل: جون لوكاكس أن هتلر لم يكن لديه أبدًا خطة مرحلية لإخضاع العالم، وأن غزو الاتحاد السوفيتي كان خطوة «قام بها هتلر لغرض معين» بعد أن رفضت بريطانيا الاستسلام. وقد صرح لوكاكس أن السبب الذي صرح به هتلر في حديث خاص لغزو الاتحاد السوفيتي كان بالتحديد أن وينستون تشرشل قد علق الأمل على اشتراك الاتحاد السوفيتي في الحرب إلى جانب قوات الحلفاء، ومن ثم وجد هتلر أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يجبر بريطانيا على الاستسلام هي القضاء على هذا الأمل. وكان ذلك هو السبب الحقيقي الذي دفع هتلر إلى تنفيذ هذه العملية. ومن وجهة نظر لوكاكس، فإن عملية غزو الاتحاد السوفيتي كانت من هذا المنطلق خطوة قام بها هتلر أساسًا ضد بريطانيا لإجبارها على أن تسعى للسلام معه عن طريق تدمير أملها الوحيد في النصر، فلم تكن هذه الخطوة - في حقيقة الأمر - ضد الاتحاد السوفيتي. ويعتقد كلاوس هيلدبراند أن كل من ستالين وهتلر كان يخطط منفردًا للهجوم على الآخر في عام 1941. ويرى هيلدبراند أيضًا أن الأخبار التي انتشرت في ربيع عام 1941 عن احتشاد القوات السوفيتية على الحدود أدت إلى اشتراك هتلر في خطة الفرار إلى الأمام (بالألمانية: flucht nach vorn) (وتعني مجابهة الخطر عن طريق الهجوم بدلًا من الانسحاب). وتوجد طائفة أخرى من المؤرخين تضم مجموعة متنوعة منهم مثل: فيكتور سافوروف ويواشيم هوفمان وارنست نولت ودافيد ايرفينج تعتقد أن السبب الرسمي الذي صرح به الألمان لقيامهم بعملية غزو الاتحاد السوفيتي في عام 1941 هو السبب الفعلي وراء هذه العملية؛ وبهذا تكون هذه العملية «حرب وقائية» وجد هتلر نفسه مجبرًا على الدخول فيها لتفادي هجوم سوفيتي كان سيعوقه عن تحقيق أحلامه؛ ذلك الهجوم الذي كان مقررًا له أن يتم في يوليو من عام 1941. وتعرضت هذه النظرية لهجوم كبير وتم وصفها بإنها خاطئة؛ وقد قام المؤرخ الأمريكي جيرهارد فاينبرج بتشبيه المدافعين عن نظرية الحرب الوقائية بمن يؤمنون في «الحكايات الخرافية».
واستولت القوات الألمانية في غزوها على أجزاء كبيرة من الأراضي التي شملت، دول البلطيق وروسيا البيضاء وأوكرانيا. كذلك، حاصرت القوات الألمانية الكثير من القوات السوفيتية ودمرتها، وهي القوات التي أصدر ستالين أوامره إليها بعدم الانسحاب. وبالرغم من ذلك، فقد وجدت القوات الألمانية نفسها مجبرة على التوقف قبيل تمكنها من دخول موسكو مباشرةً في ديسمبر من عام 1941 بسبب الشتاء الروسي القارس والمقاومة السوفيتية العنيفة. وفشل الغرو في تحقيق النصر السريع الذي كان هتلر يريده. وفي الثامن عشر من شهر ديسمبر من عام 1941، سجل هاينريش هيلمر الذي كان يحمل رتبة Reichsführer-SS في وحدات النخبة النازية في الدفتر الذي كان يدون فيه تفاصيل المقابلات التي يقوم بها سؤاله إلى هتلر، «ماذا سنفعل مع يهود روسيا؟» وكانت إجابة هتلر على السؤال: "als Partisanen auszurotten" أو «قم بإبادتهم على أنهم أعضاء القوات غير النظامية التي تزعج القوات الألمانية المحتلة بشن الغارات المتكررة عليها». ويعلق المؤرخ الإسرائيلي يهودا باوير على هذا الموضوع بأنه يمكن اعتبار الملحوظة التي سجلها هيلمر في دفترة هي أقوى الدلائل التي يمكن العثور عليها لإثبات الأمر الصريح الصادر من هتلر بإنشاء الهولوكست.
وقد وضع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة في الحادي عشر من ديسمبر في عام 1941 بعد أربعة أيام من قيام الإمبراطورية اليابانية بالهجوم على ميناء بيرل هاربور في هاواي، وبعد ستة أيام من اقتراب القوات النازية الألمانية من موسكو في مواجهة ائتلاف ضم أكبر إمبراطورية في العالم ممثلة في الإمبراطورية البريطانية، وأكبر قوة صناعية ومالية في العالم ممثلة في الولايات المتحدة، وأكبر جيش في العالم ممثلًا في الاتحاد السوفيتي.
وفي أواخر عام 1942، لحقت الهزيمة بالقوات الألمانية في معركة العلمين الثانية؛ الأمر الذي وضع حدًا لمحاولة هتلر الاستيلاء على قناة السويس والشرق الأوسط. وفي فبراير من عام 1943، انتهت معركة ستالينجراد الهائلة بتدمير الجيش السادس الألماني. وبعد ذلك، وقعت معركة كورسك الهائلة. وأصبحت قرارات هتلر العسكرية غريبة الأطوار بشكل متزايد، وأخذ الوضع العسكري والاقتصادي لألمانيا في التدهور. كذلك، تدهورت حالة هتلر الصحية. فقد كانت يده اليسرى ترتجف. ويعتقد ايان كيرشو الذي كتب السيرة الذاتية لهتلر وآخرون أن هتلر ربما يكون قد عانى من مرض الشلل الرعاش. كما يشتبه في أن يكون مرض الزهري سببًا في بعض الأعراض المرضية التي ظهرت على هتلر بالرغم من أن الدليل المتوافر على صحة هذا الاعتقاد ضعيف.
ويعد اجتياح قوات الحلفاء لصقلية عملية هاسكي في عام 1943، تم عزل موسوليني من قبل بييترو بادوليو الذي أعلن استسلامه لقوات الحلفاء. وطوال عامي 1943 و1944، كانت القوات السوفيتية تجبر جيوش هتلر على الانسحاب بكل ثبات على طول الجبهة الشرقية. وفي السادس من يونيو من عام 1944، تمت عملية إنزال جيوش الحلفاء الغربيون في شمالي فرنسا في واحدة من أكبر العمليات البرمائية التي حدثت في تاريخ العسكرية؛ وهي العملية التي تعرف باسم عملة القائد الأعلى (بالإنجليزية: Operation Overlord)‏. وكان أصحاب الرؤية الواقعية في الجيش الألماني يعرفون أن الهزيمة حتمية، وخطط البعض منهم لإقصاء هتلر عن السلطة. وفي يوليو من عام 1944، قام كلاوس فون شتاوفينبرج بزرع قنبلة في مركز قيادة الفوهرر هتلر المعروف باسم وكر الذئب (بالألمانية: Wolfsschanze) في رستنبورج (بالألمانية: Rastenburg) ولكن هتلر نجا من الموت بأعجوبة. وأصدر هتلر أوامره بالقيام بعملية انتقام وحشية تم فيها تنفيذ حكم الإعدام في أكثر من أربعة آلاف وتسعمائة شخص. الأمر الذي تم أحيانًا عن طريق التجويع في الحبس الانفرادي الذي يعقبه التعرض البطئ للاختناق. وتم القضاء على حركة المقاومة الرئيسية بالرغم من أن بعض المجموعات المتفرقة الأصغر حجمًا استمرت في محاولاتها. .
الهزيمة والموت


وبحلول نهاية عام 1944 كان الجيش الأحمر قد أجبر الألمان على التراجع إلى أوروبا الوسطى، وكانت قوات الحلفاء الغربيون تتقدم صوب ألمانيا. وأدرك هتلر أن ألمانيا قد خسرت الحرب، ولكنه لم يسمح بالانسحاب. وتمنى هتلر أن يقوم بالتفاوض المنفرد من أجل السلام مع الأمريكيين والبريطانيين؛ وهو الأمل الذي دعمه وفاة فرانكلين دي روزفلت في الثاني عشر من أبريل من عام 1945. وسمح عناد هتلر واستخفافه بأخذ الحقائق العسكرية في الاعتبار باستمرار الهولوكوست. كما أصدر هتلر أوامره بالتدمير الكامل لكل البنية التحتية الصناعية الألمانية قبل أن تقع في أيدي قوات الحلفاء. وقال أن فشل ألمانيا في الفوز بالحرب أدى إلى خسارتها لحقها في البقاء. وهكذا، قرر هتلر أن الأمة بأسرها يجب أن تنتهي معه. وعهد هتلر بتنفيذ خطة الأرض المحروقة (تدمير كل ما يمكن أن ينفع العدو قبل الانسحاب من الأرض) إلى وزير التسلح ألبرت سبير الذي لم يطع أمر قائده.
وفي أبريل من عام 1945، هاجمت القوات السوفيتية ضواحي مدينة برلين. ووجد هتلر نفسه في وضع يجبره فيه مطاردوه على الفرار إلى جبال بافاريا ليتمكن من مواجهتهم في جولة أخيرة في المعقل الوطني الذي لجأت إليه الفلول المتبقية من القوات. ولكن هتلر كان مصممًا على أن يعيش في عاصمة بلاده أو يهلك فيها.
وفي العشرين من أبريل، احتفل هتلر بعيد ميلاده السادس والخمسين في "قبو الفوهرر" (بالألمانية: Führerbunker) الذي كان موجودًا أسفل مستشارية الرايخ (بالألمانية: Reichskanzlei). وقام قائد الحامية المحاصرة في "حصن بريسلو (بالألمانية: Festung Breslau) الجنرال هيرمان نيهوف، بتوزيع الشيكولاتة على القوات المحاصرة احتفالًا بذكرى ميلاد القائد.
وفي 21 أبريل من عام 1945، استطاعت قوات جورجي جوكوف؛ قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى أن تخترق دفاعات الفرقة العسكرية (بالألمانية: Vistula) التابعة لقوات الدفاع الألمانية بقيادة الجنرال جوتهارد هاينريكي أثناء معركة مرتفعات سي لو. وكان السوفيت في هذا الوقت يتقدمون صوب قبو هتلر دون مقاومة تذكر. ومتجاهلًا الحقائق الواضحة، رأى هتلر أن الخلاص من ورطته قد يكون في الوحدات المتداعية للسقوط بقيادة الجنرال فليكس شتاينر. وأصبحت القوات التي يقودها شتاينر معروفة باسم جيش شتاينر المستقل (بالألمانية: Armeeabteilung Steiner). ولكن، لم يكن «لجيش شتاينر المستقل» أي وجود إلا فوق الورق الذي تسطر فوقه الخطط العسكرية. وقد كان هذا الجيش أكبر قليلًا من فيلق، ولكنه كان أصغر من أن يطلق عليه جيش. وأصدر هتلر أوامره إلى شتاينر بمهاجمة الجناح الشمالي من الجزء البارز الضخم في الخط الدفاعي الألماني الذي نجحت قوات جبهة روسيا البيضاء الأولى بقيادة جوكوف في اختراقه. وفي هذه الأثناء، صدرت الأوامر إلى الجيش التاسع الألماني (الذي كان قد أجبر على التحرك إلى جنوب الجزء الذي نجحت قوات المعادية في اختراقه) بمهاجمة الشمال في هجوم يمكن وصفه بإنه هجوم كماشة.
وفي وقت لاحق في الحادي والعشرين من أبريل، أجرى هاينريكي اتصالًا مع هانز كربس - قائد القيادة العليا للجيش (بالألمانية: Oberkommando des Heeres) أو OKH - ليخبره أن خطة هتلر غير قابلة للتنفيذ. وطلب هاينريكي أن يتحدث إلى هتلر، ولكن كربس أخبره أن هتلر مشغول للغاية ولا يستطيع أن يتلقى هذا الاتصال.
وفي الثاني والعشرين من أبريل، وأثناء واحدة من مؤتمراته العسكرية الأخيرة قام هتلر بمقاطعة التقرير الذي كان يتلى عليه ليسأل عن مصير خطة الجنرال شتاينر الهجومية. وكان الرد هو فترة من الصمت الطويل خيمت على الاجتماع. وبعدها، أخبروه بإن الهجوم لم يتم تنفيذه وأن انسحاب وحدات عديدة من جيش شتاينر من برلين – بناءً على أوامر هتلر – أدى إلى ضعف الجبهة وبالتالي نجاح الروس في الدخول إلى برلين. عندها طلب هتلر من جميع الحاضرين - عدا فيلهلم كايتل وهانز كربس وألفريد يودل وفيلهلم برجدورف ومارتن بورمان – مغادرة غرفة الاجتماعات. ثم انفجر فيمن تبقى من حاضري الاجتماع بخطبة مسهبة وعنيفة منددًا بما اعتبره خيانة متعمدة لأوامره وعدم كفاءة من جانب قادته. واختتم كلامه بأن أقسم على أن يبقى في برلين على رأس القوات المدافعة عن المدينة، ثم يطلق النار على نفسه بعد ذلك.
وقبل أن ينتهي ذلك اليوم، وجد هتلر أن سبيل النجاة الوحيد أمامه يتمثل في تنفيذ خطة جديدة يستعين فيها بقوات الجيش الثاني عشر بقيادة الجنرال فالتر فنك. وكان الخطة تقتضي أن يقوم فنك بتحويل جيشه – الذي كان يواجه القوات الأمريكية في الغرب حينها – إلى ناحية الشرق لتحرير برلين. وهكذا، يلتحم الجيش الثاني عشر مع الجيش التاسع لاقتحام المدينة.
وقام فنك بالفعل بالهجوم، وفي غمار الفوضى استطاع أن يقوم باتصال مؤقت مع حامية بوتسدام. ولكن، لم ينجح بالمرة في الاتصال بالجيش التاسع - كما كان مقررًا في الخطة أصلًا.
وفي الثالث والعشرين من أبريل، ألقى جوزيف جوبلز بالبيان التالي أمام أهل برلين:
أدولف هتلر أدعوكم للقتال من أجل مدينتكم. حاربوا بكل ما أوتيتم من قوة، من أجل زوجاتكم وأطفالكم، وأمهاتكم وآبائكم. إن أسلحتكم تدافع عن كل ما هو عزيز عليكم، إنها تدافع عن الأجيال التي ستخلفنا. كونوا أعزاء شجعان! كونوا مبدعين وماكرين! (غوليتر) بينكم. وسيظل مع رفاقه معكم. إن زوجته وأطفاله معكم أيضا. إن من سيطر على المدينة بمئتي رجل فحسب، سيستخدم اليوم كل وسيلة لتمكني دفاعات المدينة. ‘ن معركة برلين يجب أن تكون إشارة للأمة جمعاء كي تنهض وتقاتل. أدولف هتلر
— جوزيف جوبلز، 23 أبريل، برلين
وفي الثالث والعشرين من أبريل أيضًا، قام الرجل الثاني في حكومة الرايخ الثالث وقائد القوات الجوية هيرمان جورينج، بإرسال برقية من منطقة بيرتشتيسغادين (بالألمانية: Berchtesgaden) في بافاريا. وصرح فيها بأنه بعد أن تم حصار هتلر في برلين، فإنه يطالب بتولي حكم ألمانيا خلفًا لهتلر الذي كان قد اختاره لتولي هذا المنصب خلفًا له من قبل. وذكر جورينج فترة زمنية معينة يتم بعدها اعتبار هتلر غير مؤهل للبقاء في الحكم. ورد هتلر - في حنق - بإصدار أوامره بالقبض على جورينج. وعندما كتب وصيته في التاسع والعشرين من أبريل، أعفى جورينج من كل المناصب التي كان يتقلدها في الحكومة.


غلاف واحدة من المجلات العسكرية الأمريكية التي تحمل اسم The Stars and Stripes في عددها الصادر في مايو من عام 1945
ومع انقضاء يوم السابع والعشرين من شهر أبريل، كانت برلين قد انعزلت تمامًا عن باقي الرايخ.
وفي الثامن والعشرين من أبريل، اكتشف هتلر أن قائد وحدات النخبة النازية هاينريش هيلمر، كان يحاول مناقشة شروط الاستسلام مع الحلفاء (عن طريق الدبلوماسي السويدي كونت فولك بيرنادوت). وأصدر هتلر أوامره بإلقاء القبض على هيلمر، كما أمر بإطلاق النار على نائب هيلمر في برلين هيرمان فيجلاين.
وفي مساء الثامن والعشرين من أبريل، صرح الجنرال فينك بأن جيشه الثاني عشر قد تم إجباره على التراجع على طول جبهة القتال. وأضاف إنه لم يعد من الممكن القيام بأية هجمات أخرى على برلين. ولم يبلغ الجنرال ألفريد يودل (القائد الأعلى للجيش) هذه المعلومات إلى هانز كربس في برلين حتى وقت مبكر من صباح يوم الثلاثين من أبريل.
وفي التاسع والعشرين من أبريل، كان كل من هانز كربس وفيلهلم برجدورف وجوزيف جوبلز ومارتن بورمان شهودًا على وصية أدولف هتلر الأخيرة ووقعوا عليها. وقد أملى هتلر هذه الوثيقة على سكرتيرته الخاصة تراودل يونج. وفي نفس اليوم، تم إبلاغ هتلر بأخبار وفاة الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، العنيفة في الثامن والعشرين من أبريل؛ وهو الأمر الذي زاد من تصميمه أن يتجنب الوقوع في الأسر.
وفي الثلاثين من أبريل من عام 1945، وبعد اشتباكات عنيفة انتقلت من شارع إلى شارع في مدينة برلين، وبينما كانت القوات السوفيتية على بعد تقاطع أو اثنين من مقر مستشارية الرايخ، قام هتلر بالانتحار بإطلاق النار داخل فمه وهو يضع في فمه كبسولة سيانيد. وقد تم وضع جثة هتلر وجثة إيفا براون - عشيقته التي تزوجها في اليوم السابق لانتحاره - في حفرة صنعتها قنبلة. وقام اوتو جونش وبعض الضباط المعاونين الموجودين في قبو القائد بسكب الكثير من بنزين على الجثتين، وإشعال النار فيهما بينما كان الجيش الأحمر مستمرًا في تقدمه ممطرًا المدينة بالقنابل.
وفي الثاني من مايو، استسلمت برلين. وفي السنوات التي أعقبت الحرب، تضاربت المعلومات التي وردت في التقارير عن مصير ما تبقى من رفات هتلر. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وردت معلومات من التقارير التي كانت محفوظة في الأرشيف السوفيتي أنه قد تم دفن الجثث الخاصة بكل من هتلر وإيفا براون وجوزيف جوبلز وقرينته ماجدا جوبلز وأطفال جوبلز الستة والجنرال هانز كربس والكلاب التي كان هتلر يمتلكها سرًا في مقابر بالقرب من مدينة راثيناو (بالألمانية: Rathenow) في ولاية براندنبورغ (بالألمانية: brandenburg). وفي عام 1970، فتح السوفيت المقبرة التي تم دفنهم فيها، وتم حرق الرفات التي وجدت بها ونثرها في نهر الالب. ووفقًا للمعلومات الواردة من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، فإن جزء من جمجمة بشرية تم الاحتفاظ بها في الأرشيف الخاص بالجهاز وعرضها في معرض في عام 2000؛ وهي من الرفات التي تبقت من جسد هتلر وتعتبر كل ما تبقى من هذا الرفات. وقد شكك العديد من المؤرخين والباحثين في حقيقة انتماء هذا الجزء من الجمجمة لرفات هتلر.
ميراث هتلر
،
أدولف هتلر "ما طريقة رجل روع هذا العدد والذي أجرى هذه الشراك الرائعة وأطلق هذه الشرور المخيفة؟" أدولف هتلر
— ونستون تشرشل عام 1935
يُنظر إلى هتلر والحزب النازي والآثار التي خلفتها النازية على العالم بأسره كأمور لا أخلاقية إلى أقصى الحدود. ويصف المؤرخون والفلاسفة والسياسيون النازية بكلمة «شريرة» من منطلق غير ديني وأيضًا من منطلق ديني. وتدان الصورة التاريخية والصورة الحضارية التي يتم رسمها لهتلر في الغرب إلى أقصى الدرجات. ويحظر عرض الصليب المعقوف أو غيره من الرموز النازية في ألمانيا والنمسا. كما يحظر إنكار الهولوكوست في الدولتين.


خارج المبنى الموجود في مدينة براوناو آم إن في النمسا حيث ولد هتلر يوجد نصب تذكاري يحذر من ويلات الحرب العالمية الثانية
وخارج مسقط رأس هتلر في مدينة براوناو آم إن، يوجد في النمسا شاهد قبر حجري محفور عليه الرسالة التالية بشكل غير مترابط:
من أجل السلام، الحرية (بالألمانية: FÜR FRIEDEN FREIHEIT)
والديمقراطية (بالألمانية: UND DEMOKRATIE)
لا فاشية مجددًا ابدًا (بالألمانية: NIE WIEDER FASCHISMUS)
ملايين القتلى يذّكرو[نا] (بالألمانية: MILLIONEN TOTE MAHNEN)
وعلى الرغم من ذلك، يتحدث البعض عن الإرث الذي خلفه هتلر للعالم بطريقة محايدة وإيجابية. فرئيس مصر الأسبق أنور السادات، تحدث عن «إعجابه» بهتلر في عام 1953 عندما كان شابًا صغيرًا، على الرغم من أنه قد تحدث عنه في إطار تمرده على الإمبراطورية البريطانية. كما أشار إليه لويس فراخان بوصفه «رجل عظيم جدًا». كما أعلن بال ثاكيراي رئيس الجناح الأيمن لحزب حزب شيف سينا (بالهندية: Shiv Sena) الهندوسي في ولاية ماهاراشترا (بالهندية: Maharashtra) الهندية في عام 1995 أنه كان أحد المعجبين بهتلر. وكتب المؤرخ الألماني فريدريك ماينك، عن هتلر قائلًا: «إنه واحد من أفضل النماذج الفريدة والاستثنائية على قوة الشخصية التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أبدًا».
المعتقدات الدينية


نشأ هتلر بين أم تنتمي للمذهب الروماني الكاثوليكي وأب معادي لرجال الدين، ولكنه بعد أن ترك منزل والديه لم يحضر أي قداس أو يلتزم بالطقوس الدينية للكنيسة الكاثوليكية. وبالرغم من ذلك، فعندما انتقل إلى ألمانيا - حيث يتم تمويل الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية عن طريق ضريبة للكنيسة تقوم الدولة بجمعها - لم يقم هتلر مطلقًا (وكذلك جوبلز) أبدًا " بالتخلي عن الكنيسة أو الامتناع عن سداد الضرائب الخاصة بها. لذلك، اعتبر المؤرخ شتايجمان جال، أن هتلر اسميًا "يمكن اعتباره كاثوليكيًا". وعلى الرغم من ذلك، فقد أوضح شتايجمان أيضًا في مناقشته لموضوع الدين في ألمانيا النازية أن "العضوية الاسمية في الكنائس ليست معيارًا موثوق به للحكم على درجة التقوى والتمسك بالدين". بالمقابل يذكر المؤرخ جون س. كونواي أن هتلر كان يعارض في الأساس الكنائس المسيحية. وفقًا لبولوك، لم يؤمن هتلر بالله، وكان ضد سيطره القساوسة، ونظر للأخلاق المسيحية في ازدراء لأنها تتعارض مع وجهة نظره المفضلة وهي "البقاء للأصلح". وفقًا للمؤرخ لورانس ريس هتلر لم يكن مسيحيًا، بل كانت أقرب في معتقداته الدينية إلى الربوبية. كما سمح هتلر في اضطهاد الكنيسة الكاثوليكية وسجن القساوسة ومصادرة أملاك الكنائس والأديرة.
كذلك، كان هتلر يمتدح علانيةً التراث المسيحي والحضارة المسيحية الألمانية، وأعرب عن اعتقاده في أن المسيح كان ينتمي للجنس الآري لأنه كان يحارب اليهود. وفي خطبه وتصريحاته، تحدث هتلر عن نظرته للمسيحية باعتبارها دافعًا محوريًا لمعاداته للسامية، قائلًا «أنا كمسيحي لا أجد نفسي ملزمًا بالسماح لغيري بخداعي، ولكنني أجد نفسي ملزمًا بأن أحارب من أجل الحقيقة والعدالة». بحسب المؤرخين كان هدف هذا التصريح الإيجابي حول المسيحية جذب الناخبين المسيحيين الألمان، ولا يعبر عن معتقدات هتلر الحقيقية. أما تصريحاته الخاصة التي نقلها عنه أصدقاؤه المقربون فيشوبها الكثير من الاختلاط؛ فهي تظهر هتلر كرجل متدين على الرغم من انتقاده للمسيحية التقليدية. ونجد أن هتلر قد قام بهجوم واحد على الأقل للكاثوليكية «يعيد إلى الأذهان جدال شترايشر حول فكرة أن المؤسسة الكاثوليكية كانت تناصر اليهود وتتحالف معهم». وفي ضوء هذه التصريحات الخاصة، يعتبر جون إس كونواي والعديد من المؤرخين الآخرين أنه ليس هناك مجال للشك في أن هتلر كان يحمل بين جوانحه «عداءً متأصلًا» للكنائس المسيحية. وتتباين التفسيرات المقدمة لتصريحات هتلر الخاصة إلى حد بعيد في إمكانية الوثوق فيها؛ ولعل من أهمها تلك التقارير المتعددة عن تصريحات هتلر الشخصية عن المسيحية والتي تتفاوت إلى حد بعيد في مصداقيتها، ولعل أبرزها كتاب هتلر يتكلم (بالإنجليزية: Hitler Speaks)‏ الذي كتبه هيرمان راوشنينج والذي يعتبره كثير من المؤرخين عملًا ملفقًا. ويمكن الإطلاع في نظرة عامة على معتقدات هتلر الدينية - بناءً على تصريحاته الشخصية الظاهرة - من خلال الكتاب الذي مدحه الكثيرون والذي كتبه مايكل ريسمان أو في الكتاب الذي ألفه ريتشارد شتايجمان جال والذي أثار الكثير من الجدل حوله وهو بعنوان النازية والمسيحية.
وعلى الرغم من ذلك، ففي مجال العلاقات السياسية مع الكنائس في ألمانيا، كان هتلر بكل سهولة ينتهج إستراتيجية «تناسب الأهداف السياسية الآنية التي كان يسعى لتحقيقها». ووفقًا لآراء البعض، كان لهتلر خطة عامة حتى قبل أن يصل إلى كرسي رئاسة الحزب النازي؛ ألا وهي تدمير المسيحية في الرايخ. وقد صرح رئيس المنظمة شبه العسكرية «شباب هتلر» قائلًا «كان تدمير المسيحية هدفًا ضمنيًا تسعى الحركة الاشتراكية الوطنية لتحقيقه» منذ بدايتها، ولكن «كانت الاعتبارات المتصلة بالوسيلة الممكنة لتحقيق هذا الهدف هي ما جعلت من المستحيل» أن يتم التصريح علنًا بهذا الوضع المتطرف.
كان هتلر مختلفًا عن غيره ممن عكست تصرفاتهم أيدلوجيات النازية؛ فلم يكن هتلر ممن يؤمنون بالأفكار القاصرة على فئة محدودة من البشر أو يؤمن بفكرة وجود قوى خفية فوق طبيعية يمكن إخضاعها للقوى البشرية ولم يكن متمسكًا بالأيدلوجية التي تؤمن بوجود حكمة خفية كامنة في الجنس الآري دون غيره من الأجناس؛ وسخر هتلر من تلك المعتقدات في كتابه كفاحي. ويعتقد آخرون أن هتلر في شبابه - خاصةً فيما يتعلق بآرائه العنصرية - تأثر بعدد وافر من الأعمال التي كتبت عن القوى فوق الطبيعية؛ والتي تحدثت عن التفوق الغامض الذي يتمتع به الألمان. ومن هذه الأعمال، المجلة المعروفة باسم Ostara، مما يثبت صحة الإدعاء الذي أذاعه ناشر المجلة لانز فون ليبنفيلس، بأن هتلر قد زاره في عام 1909 وامتدح عمله. ولا يزال المؤرخون في حالة من عدم الاتفاق حول موضوع الوثوق في صحة إدعاء لانز باتصال هتلر به. ويعتقد نيكولاس جودريك كلارك في صحة إدعاء ليبنفيلس. أما بريجيت هامان فقد تركت التساؤل حول صحة هذا الإدعاء معلقًا في حين تشكك ايان كيرشو إلى أقصى الحدود فيه.
علاوةً على ذلك، قام هتلر لبعض الوقت بحث الشعب الألماني على اعتناق شكل من أشكال المسيحية التي أطلق عليه اسم «المسيحية الإيجابية» ؛ وهو معتقد يقوم على تخليص المسيحية الأرثوذكسية مما يعترض على وجوده فيها، ويتميز بإضافة بعض الملامح العنصرية إليها. وهذا ما أبدى اعتراض رجال الدين المسيحيين في ألمانيا ضد أدولف هتلر. وبالرغم من ذلك، فبحلول عام 1940 كان معلومًا للرأي العام أن هتلر قد تخلى عن فكرة حث الألمان على الإيمان بفكرة إمكانية التوفيق بين الأفكار المتعارضة التي تدعو إليها المسيحية الإيجابية. وكان هتلر يرى أن «الإرهاب الديني هو - باختصار - ما تدعو إليه التعاليم اليهودية؛ تلك التعاليم التي تعمل المسيحية على الترويج لها والتي من شأنها أن تزرع القلق والارتباك في عقول البشر.» وبالإضافة إلى عدم حضور القداس والالتزام بالطقوس الدينية للكنيسة الكاثوليكية، فقد كان هتلر يفضل بعض جوانب المذهب البروتستانتي إذا كانت هذه الجوانب ستمكنه من تحقيق أهدافه. وفي الوقت نفسه، قام هتلر بمحاكاة بعض من معالم الكنيسة الكاثوليكية المتمثلة في نظام مؤسستها القائم على التسلسل الهرمي وعلى وجود طقوس معينة ولغة خاصة يتم استخدامهما فيها.
وأبدى هتلر إعجابه بالتقاليد العسكرية في تاريخ المسلمين، وأصدر أوامره إلى هيلمر بإنشاء فرقة عسكرية من المسلمين فقط في وحدات النخبة النازية، وكان ذلك لخدمة أهدافه السياسية فقط. ووفقًا لما ذكره واحد ممن كان هتلر يأتمنهم على أسراره، فإنه قد صرح له خصوصًا قائلًا «دين محمد الإسلامي من أكثر الأديان التي كانت ستلائم - أيضًا - الأهداف التي نسعى لتحقيقها؛ أكثر من المسيحية نفسها. فلماذا يتوجب علينا أن نعتنق المسيحية بكل الخنوع والهوان الذين تتصف بهما»؛ وكان هتلر في ذلك معجبًا بجانب الصمود والشجاعة في ملاقاة العدو الذي كان المسلمون يتصفون به، ولم يلتفت إلى أن هذا الجانب في المسلمين إنما كان دفاعًا عن الحق ولم يقصد به يومًا الهجوم على الغير أو الاعتداء على حقوق الآخرين.
وصرح هتلر في إحدى المرات قائلًا «لا نريد إلهًا آخر غير ألمانيا نفسها. ومن الضروري أن نتحلى بإيمان وأمل وحب يتصفون بالتعصب لألمانيا ولصالح ألمانيا».
الصحة والحياة الجنسية
الصحة
طالما كانت الحالة الصحية لهتلر مثارًا للجدل. فقد قيل مرات عديدة أنه كان يعاني من أعراض القولون العصبي، ومن آفات جلدية، ومن عدم انتظام في ضربات القلب، ومن مرض الشلل الرعاش، ومن مرض الزهري، كما توجد أدلة قوية على إدمانه على عقار الميثامفيتامين المخدر. وهناك فيلم يظهر يده اليسرى وهي ترتعش؛ وهو ما يمكن أن يكون إشارة لإصابته بالشلل الرعاش. وهناك فيلم آخر - تمت إضافة الكلمات له باستخدام تكنولوجيا قراءة الشفاه - يظهر هتلر وهو يشكو من ارتعاش ذراعه.وباستثناء هاتين الحالتين اللتين تتحدثان عن حالته الصحية، لا توجد الكثير من الأدلة التي تتحدث عنها.
وفي السنوات التي تلت بدايات عقد الثلاثينات من القرن السابق، كان هتلر يلتزم بنظام غذائي نباتي بالرغم من أنه كان يتناول اللحوم أحيانًا. وهناك بعض الأخبار التي تم تناقلها عنه وهو يقوم بإثارة اشمئزاز ضيوفه ويعطي لهم وصفًا تفصيليًا عن طريقة ذبح الحيوانات في محاولة منه لجعلهم يعزفون عن تناول اللحوم. ويعتبر خوف هتلر من الإصابة بمرض السرطان (الذي أودى بحياة والدته) هو أهم الأسباب التي قُدِّمَت لتبرير هذا السلوك من جانبه بالرغم من أن الكثير من المؤلفين يؤكدون أن السبب وراء ذلك كان حبه العميق والمتأصل للحيوانات. وقد صنع له مارتن بورمان خصيصًا صوبة زجاجية بالقرب من بيرغوف (بالألمانية: Berghof) مقر إقامته الموجود بالقرب من منطقة بيرتشسغادن؛ وذلك للتأكد من إمداده بالفواكه والخضراوات الطازجة طوال فترة الحرب. بعض الصور الفوتوغرافية لأطفال بورمان وهم يقومون بالعناية بالصوبة الزجاجية. وبحلول عام 2005، كانت دعائم هذه الصوبة هي كل ما تبقى منها من بين أطلال المنطقة الخاصة بالقادة النازيين.
لم يكن هتلر مدخنًا، وكان يشجع على الترويج لحملات مناهضة للتدخين في كل أنحاء ألمانيا. ويقال أن هتلر وعد بمنح أي فرد من المقربين له ساعة ذهبية إذا تمكن من الإقلاع عن التدخين (وقام بالفعل بمنح البعض ساعات ذهبية عندما تمكنوا من ذلك). وتؤكد روايات العديد من الشهود إنه بعد التأكد من صحة خبر انتحاره، قام العديد من الضباط والمعاونين وأفراد السكرتارية في قبو الفوهرر بإشعال السجائر وتدخينها.
الميول الجنسية
قدم هتلر نفسه للجماهير على أنه رجل بلا حياة عائلية، وعلى أنه قد كرس حياته تمامًا لمهمته السياسية. في فترة مراهقته وقبل أن يخرج من قريته في النمسا، أحب هتلر فتاة من الطبقة المخملية، لكن لأسباب مجهولة لم يكلمها، وكان كل أصدقائه يعرفون بحبه لها، ترك رسالة لها قبل مغادرته إلى فيينا لدراسة الفن بأنه سينهي دراسته وسيعود ويتزوجها. لكن هتلر لم يدرس الفن، ولم يعد إلى القرية. وخطب هتلر في العشرينات ميمي رايتر، وفيما بعد خالل إيفا براون، والتي تزوجها قبل وفاته بيوم واحد. وكانت تربطه علاقة وثيقة بابنة أخته غير الشقيقة جيلي راوبال؛ وهي علاقة زعم بعض المعلقين أنها كانت علاقة جنسية بالرغم من عدم وجود أدلة تثبت ذلك. ويذكر جون تولاند في كتابه Adolf Hitler: The Definitive Biography أن هتلر كان كثيرًا ما يزور جيلي بصفته خطيبها، كما كان يضع الكثير من القيود على تحركاتها ما لم تكن بصحبته. وقد حاولت النساء الثلاث الانتحار (ونجحت اثنتين منهما بالفعل في ذلك)؛ وهي حقيقة أدت إلى وجود بعض التكهنات عن إصابة هتلر بانحراف جنسي مثل: انحراف جنسي في التبول وذلك كما ذكر اوتو شتراسر وهو أحد الخصوم السياسيين لهتلر. وقد أنكر رايتر - وهو الشخص الوحيد الذي ظل على قيد الحياة بعد سقوط النازية - هذا الأمر. وأثناء فترة الحرب وبعدها، قدم المحللون النفسيون عددًا لا حصر له من التفسيرات النفسية - الجنسية غير المتوافقة مع بعضها البعض لتصرفات هتلر من منظور علم الباثولوجيا. وتشير بعض النظريات إلى أن هتلر كانت له علاقة بواحدة من معتنقات الفكر الفاشي؛ وهي البريطانية يونيتي ميتفورد. وفي الآونة الأخيرة، تحدث لوثر ماشتان في كتابه هتلر الخفي (بالإنجليزية: The Hidden Hitler)‏ عن أن هتلر كان مثليًا.
تحمل شخصية هتلر تناقضات عدة، وتظهرها وسائل الإعلام بالشخصية الديكتاتورية التي تود هلاك العالم والبعض يصفه بأنه الشيطان وآخرون يتهمونه أنه مفجر الحرب والسبب وراء حصول المجازر التي راح ضحيتها الآف من البشر، كما أتهم بمعادة السامية. تبقى شخصية هتلر شخصية خلافية عالميا حيث في غالب الأحيان تظهر وسائل الإعلام مساوئ شخصيته وأبرزها معاداة السامية لكن لهتلر ميزات إلى جانب أعماله السيئة. عندما تسلم هتلر مقاليد الحكم في ألمانيا كانت هذه الأخيرة حينئذٍ مهزومة في الحرب، مدمرة اقتصاديا، موقعة على معاهدة فرساي والتي تنص على تحديد عدد أفراد الجيش، والقدرات العسكرية الألمانية. لكنه بعد ذلك زاد القدرات العسكرية الألمانية، ألغى معاهدة فرساي، أنشأ المصانع ووصلت البطالة لمعدلات منخفضة، كما انتعش الاقتصاد الألماني. بسط هتلر أفكار الاشتراكية القومية ورؤاها السياسية والإيديولوجية، حيث كتبها في كتاب كفاحي، وفحواها أن الاختلاف بين الأجناس والأفراد أمر فرضته الطبيعة في نظامها الأزلي وأن (العنصر الآري) هو العنصر الوحيد الخلاق في تاريخ البشرية، وأن الشعب هو الوحدة الطبيعية الأساسية للبشرية، والشعب الجرماني هو أعظم الشعوب قاطبة وإنما الماركسية والشيوعية بتأكيدها للعالمية والصراع الطبقي، وخلف الماركسية يكمن العدو الأكبر وهم اليهود الذين يجسدون الشر على الإطلاق ويريدون تدمير العنصر الآري لذلك يجب تطهير الرايخ منهم والحفاظ على نقاء الدم الآري. وصل هتلر إلى السلطة عبر سلسلة من الإجراءات التي أزاح بها خصومه من المسرح السياسي وثبت دعائم دكتاتوريته الشخصية المطلقة. حيث أنه عندما احترق الرايخستاغ أعلن حالة الطوارئ وحصل على تفويض بإصدار القوانين من دون الرجوع إلى البرلمان، وبدأ بتطهير جهاز الدولة من الخصوم ومن غير الآريين، وانطلقت حملة ضد الشيوعيين واليهود والأحزاب المعارضة، كما ألغيت النقابات وشكلت جبهة العمل الألمانية وأعقبها أسست منظمة شبيبة هتلر لتربية الشباب وتدريبهم حسب المبادئ النازية الآرية. وبعد موت هندنبورغ دمج منصبي مستشار الرايخ ورئيس الرايخ في شخص هتلر، الذي أدى له الجيش قسم الولاء وتحولت ألمانيا إلى دولة الحزب الواحد الذي سيطر على مجالات الحياة كافة بواسطة جهاز الغستابو (الشرطة السرية) ومنظمات الحزب العسكرية. وهكذا أمسك هتلر بزمام الأمور وبكل مفاتيح السلطة المدنية والعسكرية والشعبية التي تركزت في شخص الفورَر (الزعيم). ويعتقد البعض ان اسم هتلر صار رمزًا للدكتاتورية والحكم العنصري الفاشي الدموي، ويرى فيه آخرون أنه مفجر الحرب العالمية الثانية التي جعلت ألمانيا تقف في وجه دول كثيرة في العالم. فيما يعتبره آخرون رمزا للكفاح يعتقد البعض أن بعد فترة قصيرة من صعود النازيين للحكم في ألمانيا وصعود هتلر للسلطة بدأت خطة لإبادة اليهود والمعروفة بالحل النهائي، بإشراف أدولف أيخمان على الشروع بعمليات الهولوكوست. وبدأت هذه العمليات بإبادة اليهود إضافة إلى إبادة جماعات أخرى مثل الشيوعيين، وشهود يهوه، وممن اعتبروا شاذين جنسيا، كما تمت إجراءات جراحية أو طبية لمنع معاقين عقليا من الإنجاب واستعملت أساليب القتل الرحيم لإنهاء حياة بشر.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

The proposed fe...

The proposed fellowship aims to achieve several key objectives. Firstly, the fellow will master the ...

التحول وتوقيع ا...

التحول وتوقيع العقد مع جهة العمل في ثمان وعشرين ثلاثة 1446 وحتى الساعة لم يتم التوثيق واليوم اكتشفت ...

Solar cells are...

Solar cells are typically named after the semiconducting material of which they are composed. These ...

طبقا لإذن وكيل ...

طبقا لإذن وكيل الجمهورية تم التفتيش الإلكتروني لجميع التطبيقات على شبكة الأنترنت المسجلة باسم المشتب...

أعلن الرئيس الأ...

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وسيتم رفع اسم سوريا ...

1. المعلومات وا...

1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...

حل أسئلة القواع...

حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...